افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 13 حزيران، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 13 حزيران، 2018

لازمت صحف اليوم كلمة "التنازل". فالحكومة الجديدة لن تظهر على اللبنانيين من غير إقدام كل القوى السياسية على تبادل التنازلات. فمن سيفعل ذلك أولاً. ومقابل ماذا. همس الإنتقادات يتصاعد في مرمى الرئيس المكلف، الذي يبدي مرونة في بعض الملفات، مثلما حصل في مرسوم القناصل، وتجميد تجديد إقامات بعض موظفي الأمم المتحدة. وإعادة النازحين السوريين على قاعدة فتح الإتصال الرسمي بين بيروت ودمشق …    
نتيجة بحث الصور عن نازحون عادوا إلى سوريا
الأخبار
تكبير حصة القوات وترميم «14 آذار»: حصار العهد سعودياً

يسير الرئيس المكلف سعد الحريري بين نقاط وفواصل المطالب المتشعبة للكتل والقوى السياسية. في باله، تجربة حكومية لا يمانع بإعادة استنساخها ومحاذرة في التعامل بواقعية مع نتائح انتخابات نيابية أفرزت وقائع جديدة، خصوصاً في البيت السني. في الوقت نفسه، المطلوب منه سعودياً أن يعطي القوات اللبنانية تمثيلاً وزارياً يتناسب ووزنها السياسي، وهو لا يستطيع أن يدير ظهره لمطالب التيار الوطني الحر والعهد. لذا، وبمعزل عن تصريحاته الإعلامية المتفائلة بقرب تشكيل الحكومة، لم يبادر الحريري، حتى الآن، إلى إجراء أية مشاورات جدية تتعلق بالملف الحكومي. التقى مستشاره السياسي الوزير غطاس خوري بوزير الإعلام ملحم رياشي مرتين، لكن البحث بينهما لم يصل إلى التفاصيل. لكن بعض «الكتل الأكثر تمثيلاً»، مثل اللقاء الديموقراطي وحزب الله وحركة أمل، لم تتلق، حتى الآن، أية اشارة تنبئ بالجلوس على طاولة البحث في تفاصيل الملف الوزاري ولا بقرب تشكيل الحكومة (مقال غادة حلاوي).
لم تُسأَل أي من هذه الجهات، عن الحقائب التي تقترحها ولا عن الأسماء التي تريد توزيرها. ما يعني أن كل التشكيلات والصيغ المتداولة غير دقيقة. ليست عقدة واحدة تلك التي تعترض تشكيل الحكومة، بل جملة عقد أصعبها عقدة القوات اللبنانية التي تطالب بحصة لا تقل عن حصة التيار، أي ست وزارات في الحكومة لكل منهما (ربطاً بتفاهم معراب)، الأمر الذي يعتبره التيار والعهد بمثابة إشهار حرب ضدهما.
في زيارته الأخيرة إلى السعودية، لم يقابل رئيس الحكومة المكلف لا الملك السعودي ولا ولي عهده محمد بن سلمان، غير أن ما تردد من معلومات عن اجتماعه برئيس الاستخبارات العامة السعودية خالد الحميدان، ظل محل أخذ ورد لكن سلوك الحريري بعد عودته، خصوصاً لجهة تبنيه مطالب القوات حكومياً، أعطى إشارة إلى أنه يتبنى الموقف السعودي الذي كان قد تبلغه رئيس القوات سمير جعجع بأن الحريري لن يبرم أي تفاهم مع ميشال عون أو جبران باسيل على حساب القوات اللبنانية.
وبينما يصر فريق في التيار الوطني الحر على رأسه باسيل، بأن كتلة القوات (15 نائباً) لا تستحق أكثر من ثلاثة مقاعد، أي نصف حصة كتلة لبنان القوي (30 مقعداً) التي يفترض أن تنال ستة مقاعد وزارية، لكن الحريري يصر على أربعة مقاعد بالحد الأدنى للقوات وبينهم بطبيعة الحال موقع نائب رئيس الحكومة.
وعندما ذهب ممثل القوات للتباحث مع رئيس الجمهورية بحصة معراب، جاءه الجواب: «موقع نائب رئيس الحكومة سيكون من حصة العهد. اذهبوا إلى سعد الحريري واتفقوا معه على البقية». في المقابل، يردد رئيس الحكومة المكلف أن مشكلة القوات «حلها بالدرجة الأولى بين التيار والقوات وحين يتفقان على صيغة ما، يبدأ الحديث الجدي بتشكيل الحكومة». التفسير السياسي هو الآتي: يتجنب الحريري مواجهة السعودية في ما يتعلق بحصة القوات، ويريد أن يتسلح بالرفض المسيحي وتحديداً العوني ذريعةً لانتفاء مسؤوليته، وحتى يلقي بالحجة على الآخرين.
تكفي الحريري رسالة استقبال السعوديين للنائب السابق وليد جنبلاط وتحديداً اللقاء بينه وبين ولي العهد. صارت للرياض حساباتها و«أحصنتها الرابحة». جعجع بالنسبة إلى السعودية «رجل ثقة صادق وثابت على مواقفه». في المقابل، يتصرف رئيس الجمهورية على قاعدة أن السعودية تعمل ضد العهد وأنها تقدم لرئيس القوات دعماً معنوياً وسياسياً ومادياً، «وإذا تجاوب الحريري مع فكرة أوسع تمثيل للقوات، يعني رضوخه للقوات والسعوديين، وفي المقابل، سيكون ثمن الرفض تأخير تشكيل الحكومة، وهو بحد ذاته يشكل ضربة للعهد واستنزافاً له على عتبة دخول عامه الثالث.
النقطة الثانية التي تسعى إليها السعودية لتطويق العهد تتمثل بإعادة إحياء فريق الرابع عشر من آذار، على رغم قول جعجع في مجلس خاص إن 14 آذار ماتت في العام 2011 يوم غادر الحريري لبنان وفقدت هذه القوى عمودها الفقري القوي، وبالتالي، لم تعد تنفع كل وسائل الإنعاش، خصوصاً أن جنبلاط أعاد تموضعه خارج 14 آذار والحريري نسج تحالفات مختلفة عن تحالفاته السابقة في الانتخابات النيابية، ما يعني بحسب جعجع، الحاجة إلى تحالفات جديدة وليس إعادة إحياء تحالفات قديمة.
في سياق تشكيل الحكومة، تتبدى ملامح حرب تصفية حسابات بين القوات والتيار الوطني الحر. يتصرف جعجع على قاعدة أن التيار أخل بتعهداته القديمة، فيما يتصرف التيار على قاعدة أن موازين القوى داخل البلد وفي المنطقة لا تسمح لسمير جعجع بأن يطلب ما يطلبه «فما كان أثناء اتفاق معراب شيء وما وصلت إليه الأمور شيء آخر».
وعلى رغم كون حصة القوات ليست الوحيدة أمام الحكومة مع وجود عقبات درزية وسنية غير أن أي طرف لم يتحدث عن صعوبات جوهرية تعتري تشكيل الحكومة، لكن في المقابل لا أحد يحكي عن تشكيلها. ينتظر الحريري نتائج لقائه مع ولي العهد محمد بن سلمان في روسيا على هامش احتفالات البدء بكأس العالم لمباراة كرة القدم حيث دعا الرئيس الروسي بوتين ما يقارب 300 شخصية عالمية احتفاء بالمناسبة.
قد يزيد هذا اللقاء إن حصل من حيرته أكثر مما يساعده على حلّ عقدة الحكومة، ليعود إلى لبنان ويكون في انتظاره رئيس جمهورية شبه متأكد أن «ما يفعله السعوديون موجه ضدي» ويجب ألا يرضخ له.

اللواء
ورشة التأليف تنتظر تنازلات الكتل بعد الفطر

الحريري يؤكّد على الشراكة في موضوع النازحين.. والمفوضية العليا تطالب باسيل بالتراجعتنتظر ورشة تأليف الحكومة الجديدة، نتائج الاتصالات الفاصلة عن مرحلة ما بعد عيد الفطر، والمخصصة لتذليل العقبات التي تعترض التصوّر الذي وضعه الرئيس المكلف سعد الحريري لدى الرئيس ميشال عون، في ما خصَّ حصص الكتل الكبرى وحتى الصغرى.
ومع مغادرة الرئيس الحريري مساء أمس إلى موسكو، حيث يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين عند الرابعة من بعد ظهر اليوم في الكرملين، ويشارك غداً في افتتاح المونديال إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات، قبل ان ينتقل إلى المملكة العربية السعودية.. تكون البلاد دخلت عطلة عيد الفطر السعيد، الذي دعا دار الفتوى والمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى إلى التماس هلاله مساء غد الخميس.. إلى حين عودته إلى بيروت بعد الثلاثاء المقبل.
وعليه، لم تطرأ أي تحركات أو لقاءات جديدة حول تشكيل الحكومة، لكن مصادر مطلعة على الاتصالات قالت لـ«اللواء» ان الاتفاق تم بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف و«حزب الله» على حصة الثنائي الشيعي من الحقائب، وان لا مشكلة في هذا الجانب. ولكن بقية العقد لم تجد لها حلا حتى الآن.
واوضحت المصادر ان موضوع الوزير السني من خارج «تيار المستقبل» محلول ايضا تقريبا والاتجاه هو ان يكون من حصة رئيس الجمهورية وهو ما أعلنه الحريري نفسه بسبب رفضه الحريري توزير شخصية من السنة المستقلين من حلفاء «حزب الله»، ما لم يصرّ الفريق الاخر على ذلك او على توزير شخصية مسيحية من الحلفاء.
واستبعدت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان تكون ولادة الحكومة وشيكة، أي بعد عطلة العيد مباشرة، مشيرة إلى ان التصور الأوّلي وغير النهائي الذي اودعه الرئيس المكلف، رئيس الجمهورية قبل سفره لتوزيع الحصص الحكومية على الكتل النيابية الكبيرة، لا يعني ان الأمور تحلحلت، بل ما زالت بحاجة إلى الكثير من البحث والنقاش في ضوء استمرار العقدتين المسيحية والدرزية على حالهما، لأن «القوات اللبنانية» لم تقبل بأن تكون حصتها في الحكومة ثلاثة وزراء، مع وزير رابع يكون مشتركاً بينها وبين حزب الكتائب، وتصر على ان يكون لها 5 وزراء من بينهم منصب نائب رئيس الحكومة، وهو ما يرفضه «التيار الوطني الحر» الذي يفضل ان يكون هذا المنصب من حصته، فيما العقدة الدرزية ما زالت على حالها بالنسبة إلى رفض «اللقاء الديموقراطي» ان يحسب النائب طلال أرسلان من الحصة الدرزية، وهذا الموقف ما زال ساري المفعول بانتظار عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي انتقل من السعودية إلى شمال أوروبا (النروج)، بحسب ما كشف في تغريده له عبر «تويتر»، من «اجل تمضية بعضاً من الوقت الضائع بعيدا عن الخلطة الوزارية».
وعليه، استبعدت المصادر ان تتبلور الصورة النهائية لتصور تركيب الحكومة قبل الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، لافتة النظر إلى ان فكفكة العقد الموجودة أمر غير سهل، وهي مرتبطة مباشرة بموعد ولادة الحكومة والتي تعتبرها المصادر بأنها هي الأساس في عملية التأليف، لأنه في حال تمّ التوافق والتفاهم على حصص القوى السياسية التي يجب أن تتمثل، بالنسبة إلى العدد والحقائب، يكون الرئيس المكلف قد تخطي المرحلة الأكثر صعوبة، ويكون عندها امام ولادة وشيكة للحكومة، خصوصا وان لا مشكلة بعد ذلك بالنسبة إلى الأسماء التي ربما أصبحت معروفة بشكل اولي لدىكل فريق سياسي، وان كان هذا الأمر لايعني ان كل الأسماء المتداولة هي صحيحة.
وكشف نائب من كتلة الثنائي الشيعي لـ «اللواء» عن مشروع حل للعقدة الدرزية، تقضي بتوزير ارثوذكسي هو النائب السابق مروان أبو فاضل من الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يرأسه النائب أرسلان، ولكن من حصة رئيس الجمهورية، ويعهد إليه في الوقت نفسه بمنصب نائب رئيس الحكومة.
اما رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فأمل ان تكون هناك سرعة أكثر في تشكيل الحكومة، لافتا إلى ان أي مشادات من هذا النوع لا تعطي أية نتيجة.
وقال بعد الاجتماع الأسبوعي «لتكتل «لبنان القوي» ان الحكومة تتألف بعد انتخابات نيابية حيث ظهرت الاحجام والوقائع السياسية، والممكن وغير الممكن واضح جداً من دون ان يقوم أي طرف بتكبير أو تصغير حجمه ليشارك في الحكومة بالقدر الذي أراد فيه النّاس ان يُشارك.
إلى ذلك، أفادت أوساط سياسية مطلعة لوكالة الأنباء «المركزية» ان المسؤولين السعوديين الذين التقاهم جنبلاط ونجله النائب تيمور والنائب وائل أبو فاعور، اغتنموا فرصة زيارة الوفد الاشتراكي للمملكة، لتأكيد تمسكهم بضرورة تأليف الحكومة العتيدة في أقرب وقت ممكن، مشددين على ان الرياض لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني، غير ان هذا لا ينفي بحسب الأوساط الأهمية التي تعلقها المملكة على صون الاستقرار في لبنان، بدليل انها أكدت امام جنبلاط  والوفد المرافق استعدادها لتقديم المساعدات وتنفيذ المشاريع التي من شأنها انعاش الاقتصاد اللبناني، على ان يكون أول الغيث توافد السيّاح السعوديين إلى بيروت خلال فصل الصيف.
تصريحات سليماني
في هذا الوقت، طرأ تطوران في ما يتصل بردود الفعل على تصريحات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني.
الأوّل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، حمل ما يشبه النفي الضمني لقول سليماني بأن «حزب الله» يمتلك في البرلمان اللبناني 74 نائباً من أصل 128 مقعداً، حيث أكّد انه «لم يعد هناك من فريق في المجلس النيابي يستطيع ان يمتلك الأكثرية الدائمة، والتي أصبحت متجولة».
وجاء هذا الرد على سليماني، ولو كان بصورة غير مباشرة، ليؤكد المعلومات التي اشارت إليها «اللواء» أمس، من ان تصريحات المسؤول الإيراني، فاجأت «حزب الله» وخلقت لديه ارباكاً، لأنه لم يحدث مرّة ان تناول تحالفاته بهذه الصورة المباشرة والتي لا تخلو من فجاجة.
فالثاني حرص رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير باسيل بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي» على ان يرد على سليماني من دون ان يُشير إليه بالاسم، أو إلى تصريحاته بصورة مباشر، حيث أكّد ان «تكتل لبنان القوي» هو تكتل مستقل وصل إلى المجلس النيابي بقوته الذاتية وتأييد النّاس له، وليس تابعاً لأحد، ولا أحد يتبعه، في إشارة واضحة إلى انه ليس تابعاً لـ«حزب الله».
اما عضو التكتل النائب شامل روكز فأعتبر ان التكتل غير معني بكلام سليماني ولا نعرف ما هي حساباته، ولكن يبدو انه مهتم جدا بالتفاصيل اللبنانية على رغم الاستحقاقات الإقليمية التي تخوضها بلاده. لافتا إلى ان الساحة السياسية منشغلة بتشكيل الحكومة وملف النازحين أكثر من تصريحات سليماني.
إلى ذلك، استبعدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان تكون لتصريحات سليماني تأثيرات سلبية على ملف تأليف الحكومة، معتبرة ان ما قاله الجنرال الإيراني دليل على محاولة إيرانية لتغطية فشلها في العراق وفي سوريا، وهو ما أشار إليه الرئيس الحريري الذي ردّ عليه بشكل واضح من القصر الجمهوري، عندما اعتبر ان هذه التصريحات كانت للتعويض على خسارة إيران للانتخابات في العراق.
وأكدت هذه المصادر ان ما قاله سليماني غير مقبول لبنانياً ولا عربياً ولا دولياً، لأن الجميع بمن فيهم «حزب الله» يعتبر ان الأولوية اليوم هي لتشكيل الحكومة من أجل إنقاذ البلد سياسياً واقتصادياً، لأننا جميعاً في النهاية في مركب واحد علينا المحافظة على سلامته.
وفي السياق، نفى عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمّد آل زلفة في تصريحات نقلتها له وكالة «سبوتنيك» الروسية ما قاله سليماني من ان المملكة العربية السعودية انفقت نحو 200 مليون دولار من أجل توجيه الانتخابات في لبنان، مؤكدا ان هذا الكلام غير صحيح ومجرد شائعات يستخدمها الإيرانيون لعلها تجد صدى لدى البسطاء ممن يصدقون هذه الأمور. ومؤكدا في شكل قاطع ان السعودية لا تقدم المال لتوجيه أحد، رغم ان لبنان له اهمية في الوسط العربي.
ورأى آل زلفة ان «حزب الله» لم يحصد أي مقاعد ذات قيمة في الانتخابات اللبنانية، فما حصل عليه لا يعد شيئاً، إلا إذا أضيفت إليه مقاعد الحلفاء، لذلك لا يُمكن القول بأنه حصد أو حقق فوزاً كبيراً، فحلفاؤه هم أصحاب القوة الحقيقية.
أزمة مفوضية اللاجئين
وفي ما يتصل بأزمة مفوضية اللاجئين مع وزارة الخارجية حول طريقة التعاطي مع ملف عودة النازحين السوريين، فقد كان لافتا للانتباه دخول الرئيس الحريري شخصيا على خط المعالجة الديبلوماسية لهذه الأزمة، من خلال استقباله أمس، وقبل سفره إلى موسكو، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني، وممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار.
وفي إشارة لافتة أيضاً، خرج الرئيس الحريري من الاجتماع ليدلي بتصريح وكذلك فعل لازاريني للإيحاء بالوصول إلى مخرج للأزمة، إذ أكّد رئيس الحكومة المكلف بأن مفوضية اللاجئين هم شركاء في مساعدتنا لمعالجة موضوع النازحين، كما ان الحل النهائي في ما يخص اللاجئين بالنسبة إلينا وكذلك بالنسبة إليهم هو في عودتهم إلى سوريا».
ومن جهته، أكّد لازاريني على شراكة الأمم المتحدة الوثيقة مع لبنان في التجاوب مع ازمة اللاجئين السوريين.
وأضاف: لقد أكدنا باستمرار أن عودة اللاجئين إلى سوريا أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة هما الحلان الدائمان الوحيدان. وإلى حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعيق أبدا أي عودة يمكن أن تحصل، تكون قائمة على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم.
 وفي اول تعليق لها على اجراء وزارة الخارجية في حقها، أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيان صادر عنها امس، من جنيف على «أهمية العمل الوثيق مع لبنان من أجل التوصل الى حلول آمنة ولائقة ومستدامة لأزمة النزوح».. وأملت المفوضية «إعادة النظر سريعاً بقرار وزير الخارجية».
وأكدت أنها «تحترم حقوق اللاجئين في كل البلدان لاسيما حقهم في إتخاذ القرار بشكل حر في شأن العودة الى ديارهم، وفي موازاة ذلك نحن لا يمكننا أن نعمل على عدم تشجيعهم على العودة التي هي في الأساس مبنية على قرارات فردية حرة وواعية».
وإذ أعربت عن قلقها من قرار الوزير باسيل الذي قضى بتجميد إصدار إقامات لأفراد المنظمة»، أشارت الى أن «القرار يؤثر بشكل مباشر على طاقم العمل وعائلاتهم وعلى مقدرة المفوضية على العمل من أجل تأمين الحماية والحلول في لبنان بشكل فاعل»، مضيفة أن «عملها يهدف الى دعم الحكومة اللبنانية والمجتمعات المضيفة في إدارة التحدي الهائل الذي يواجهه لبنان في إيواء نحو مليون نازح سوري»، مشددة على «الإستمرار في جهودها مع اسرة الأمم المتحدة والدولية من أجل التوصل الى حلول خارج لبنان للاجئين»، داعية الخارجية الى «إعادة النظر بالقرار والتراجع عنه».
اما باسيل، فكان تصريحه بعد اجتماع تكتله بصفته رئيساً للتكتل وليس كوزير للخارجية، وكان في معظمه تبريرياً أو توضيحياً، إذ لفت إلى ان بعض الخارج يريد لازمة النازحين ان تطول بدليل ما هو مكتوب على الموقع الالكتروني التابع لمفوضية اللاجئين والذي عدد الأهداف بمنع العودة المبكرة بدل ان تتحدث عن العودة الآمنة الكريمة، داعيا إلى ان لا يكون ملف النازحين موضوع تجاذب داخلي، لافتاً إلى ان النازح عندما يعود إلى بلده تنتفي عنه صفة النزوح، مشيرا إلى اننا اتفقنا في حكومات سابقة على ان يستعمل بنك المعلومات في وزارة الشؤون للتخفيف من اعداد النازحين عبر شطب أسماء من يعود، لكن هذه المعلومات لم تسلم للأمن العام على المعابر الحدودية، ونريد ان نعرف لماذا لم يطبق ما اتفق عليه في الحكومة؟
وطالب باسيل رئيس مجلس النواب بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في عدم وصول هذه المعلومات للأجهزة الأمنية للاستفادة منها للتخفيف من اعداد النازحين.
إلى ذلك، نقلت محطة OTV الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن مصادر خاصة بها، قولها ان إجراءات وزير الخارجية بحق مفوضية اللاجئين لن يترتب عليها أي زعزعة في علاقات لبنان والأمم المتحدة، مشيرة إلى ان خطوة باسيل لم تستفز الرئيس الحريري على اعتبار ان الأخير متفق بالجوهر مع وزير الخارجية لجهة ضرورة عودة النازحين إلى ديارهم رغم الاختلاف المحدود في آلية العودة واسلوب التعاطي مع مفوضية اللاجئين، نافية ان يكون باسيل اتخذ اجراءاته للتغطية على مرسوم التجنيس بحسب ما يحاول البعض الايحاء بذلك.
وختمت مصادر الـ«أو تي في»: «الاتصالات مستمرة داخليا لسحب الموضوع من دائرة السجال الداخلي اولا مع تمسك الوزير باسيل باجراءاته، واعادة رسم مسار عمل المفوضية العليا على الاراضي اللبنانية ثانيا بما يتناسب مع سياسة الحكومة».
.. وأزمة مرسوم القناصل
وعلى صعيد آخر، اكدت مصادر ثنائي «حزب الله وحركة امل» لـ«اللواء» انتهاء ازمة مرسوم القناصل الذي اصدره رئيس الجمهورية بناء لاقتراح وزارة الخارجية، وتمت معالجة الموضوع خلال اجتماع عقُد نهاية الاسبوع بين الوزير باسيل ووفد من «الحزب» ضم المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا. اللذين تمنيا ان تتم اضافة توقيع وزير المالية علي حسن خليل على المرسوم، لكن كانت هناك استحالة دستورية إذ لا يجوز اضافة اي توقيع بعدتوقيع رئيس الجمهورية، لكن باسيل اوضح للوفد انه بصدد اعداد مشروع مرسوم جديد لتعيين عدداخر من القناصل الفخريين، وسيحيله الى وزير المالية لتوقيعه.
واوضحت مصادر المعلومات ان وفد الحزب نقل الاقتراح الى الرئيس بري الذي وافق عليه، على ان يصدرالمرسوم بعدعطلة العيد، وبعدانتهاء الوزير خليل من تقبل التعازي بوفاة والدته.


البناء
ترامب وكيم: «لقاء يفوق التوقعات وصفحة تاريخية جديدة… وليس فيلماً من الخيال العلمي»
8 آذار ستطلب نصف المقاعد الحكومية بعد حسم حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر
باسيل ينتزع من مفوضية اللاجئين اعترافاً أولياً بحق عودة النازحين بمعزل عن الحلّ السياسي

لم يستطع العالم مقاومة حال الذهول التي أصابته مع انعقاد لقاء القمة الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، رغم أنّ القمة ليست مفاجئة وقد سبقتها تحضيرات لشهور. ورغم كلّ التحليلات التي تجمع على حجم المشاكل والتعقيدات التي تحول دون تقدّم سريع في المسارات التي يرجوها ترامب وكيم، فقول الرئيس ترامب بأنّ اللقاء حقق تقدّماً يفوق التوقعات، وكلام كيم عن صفحة تاريخية جديدة ولقاء كان يظنّه الكثيرون فيلماً من الخيال العلمي، زاد من الجمع بين الذهول من جهة، والتساؤل عن الخطوة التالية من جهة أخرى، حيث كلّ تقدّم يحتاج شركاء أمنيّين يساهمون في تفكيك الترسانة النووية الكورية الشمالية، وشركاء ماليين يساهمون في برنامج نهوض كوريا، وإطار أممي لتطبيع وضع كوريا في المتجمع الدولي.
عُقدت القمة وخرج الرئيسان بكلام غاية في التفاؤل عنوانه شبه جزيرة كورية خالية من السلاح النووي. وفي الحساب الأميركي سرعة في تدمير السلاح النووي لكوريا الشمالية، وفي الحساب الكوري نقل السلاح النووي لبلد ثالث ضامن كروسيا والصين، وليس التدمير، وتزامن بين الإخلاء المتبادل للسلاح الكوري الشمالي إلى خارج كوريا الشمالية مع السلاح النووي الأميركي من كوريا الجنوبية لتحقيق هدف القمة، شبه جزيرة خالية من السلاح النووي.
الملفات الدولية الساخنة تجمّدت أمام الحدث الكبير الذي خطف أنظار وأنفاس العالم، فبقيت التساؤلات حول قدرة أوروبا على حماية بقاء إيران تحت سقف التفاهم النووي، بضمان حقها بالمتاجرة دون قيود، والمهلة التي حدّدتها إيران تتلاشى، بينما أوروبا تبحث عن المخارج بين سندان العقوبات الأميركية ومطرقة القلق من العودة الإيرانية للتخصيب بنسب عالية لليورانيوم، وفي جنوب سورية تتواصل الحشود العسكرية بالتزامن مع مواصلة الجهود التفاوضية لصناعة تسوية بات معلوماً أنها تتضمّن تسليماً بدور الجيش السوري السيادي فوق الأرض السورية حتى حدود الجولان والعراق وسورية، وتفكيك الوجود الأميركي ووجود الجماعات المسلحة.
في لبنان تفاعلات مستمرّة لإجراءات وزارة الخارجية بتقييد حركة مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة بعد الكشف عن موقفها العلني الرافض لأيّ عودة للنازحين السوريين قبل الحلّ السياسي، والدّاعي لتوطينهم في لبنان كحلّ وحيد، حيث اضطر مسؤولو المفوضية بعد لقائهم برئيس الحكومة سعد الحريري إلى التراجع خطوة إلى الوراء، بالإعلان عن دعم أيّ عودة طوعية يرتضيها النازحون بينما بقي الملف الحكومي في الثلاجة عملياً بانتظار ما سينتج عن لقاءات الرئيس المكلف سعد الحريري بولي العهد السعودي، رغم رفض الحريري لهذا الربط، خصوصاً بعد تقصّد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تظهير لقائه بالنائب السابق وليد جنبلاط فيما لم يتسنّ للحريري لقاءه في زيارته الأخيرة للسعودية.
بانتظار تبلور مسودّة فعلية للحكومة الجديدة توقفت مصادر في قوى الثامن من آذار أمام عودة مشهد قوى الرابع عشر من آذار للتشكل داخل الحكومة تحت مظلة الرعاية السعودية، التي تقف وراء التحريض على مطالب رفع سقوف التمثيل، بصورة تبدو كأنها تستهدف حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وابتزاز رئيس الحكومة. بينما هي في الواقع تستهدف قوى الثامن من آذار التي كانت الرابح الأكبر في الانتخابات، بعودة رموزها المغيّبة عن المجلس النيابي منذ العام 2005 بصورة قوية لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن الحديث عن حكومة وحدة وطنية بدونها، وقالت المصادر إنّ انقلاب 2005 الذي أعيد تكريسه في انتخابات 2009، والقائم على إبعاد هذه الأحزاب والشخصيات عن المسرح السياسي لا يمكن القبول بتكريسه حكومياً، بعدما تمّ تصحيحه نيابياً، وإلا فإنّ الحديث يجري عن حكومة في برلمان 2005 أو 2009 وليس في برلمان 2018، وهذا يعني عملياً إلغاء نتائج الانتخابات، وقالت المصادر إنّ إعادة تكوين تكتل الرابع عشر من آذار بربط قواه بالمرجعية السعودية مباشرة، بدلاً من مرجعية الرئيس الحريري لمنحه حرية الحركة مع رئيس الجمهورية والظهور كطرف محايد، بينما في الواقع يجري تشكيل تحالف تحت الطاولة يضمّ تيار المستقبل واللقاء الديمقراطي والقوات اللبنانية وحزب الكتائبز والحكومة الوحيدة التي تعبّر عن صحة التمثيل هي تلك التي تنال فيها قوى الرابع عشر من آذار وقوى الثامن من آذار مقاعد وزارية متساوية طالما أنهما تتساويان بعدد المقاعد النيابية، فيبدأ تشكيل الحكومة بتحديد حصة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ويجري قسمة المتبقي مناصفة بين الفريقين المتقابلين، وإذا كانت حصة التيار ورئيس الجمهورية عشرة وزراء كما تقترح صيغة رئيس الحكومة، فإنّ حصة الثامن من آذار هي عشرة مقاعد يتقاسمها ثنائي حركة أمل وحزب الله وحلفائهما وحصة الرابع عشر من آذار عشرة أخرى يتقاسمها تيار المستقبل والقوات والكتائب واللقاء الديمقراطي.
في وقت جُمّدت مفاوضات تأليف الحكومة بانتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من زيارته روسيا، حيث من المتوقع أن يلتقي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للوقوف على خاطر المملكة وشروطها للإفراج عن الحكومة المقبلة، كما يُراهن الحريري، عاد التوتر السياسي الى المشهد الداخلي من بوابة الاشتباك الإيراني السعودي، على خلفية تصريحات قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني ضد المملكة، نتج على ضفافه تصعيد بين حزب الله وحزب القوات اللبنانية الذي دخل رئيسها سمير جعجع على الخط للدفاع عن النظام السعودي بعد أن انكفأ الحريري عن الردّ المباشر على سليماني واكتفائه أمس الأول برد دبلوماسي مخفّف وغير مُعدّ سلفاً.
وقد ظهر بالعين المجردة أن جعجع هو الوحيد من «حلفاء» السعودية الذي خرج للدفاع عن المملكة ضد إيران، وقد تبرّع لتبييض صفحة وسجل النظام السعودي وممارساته في لبنان والمنطقة، ومهاجماً حزب الله الذي يشهد معظم اللبنانيين وشعوب المنطقة بأنه حمى لبنان من العدو الإسرائيلي وشكّل حصناً منيعاً الى جانب الجيش السوري والحلفاء لمواجهة التنظيمات الإرهابية والمشاريع الأميركية الإسرائيلية في سورية والمنطقة، ما يُظهر تبعية رئيس «القوات» العمياء للمحور السعودي ضد الشريك في الوطن، وهي أي «القوات» التي لطالما تغنّت بالسيادة والاستقلال. وهي من ذلك براء.
واستغرب جعجع اتهام السعودية بالتدخل في لبنان من دون دليل، متناسياً احتجاز رئيس حكومة لبنان في السعودية في تشرين الثاني الماضي، ومتجاهلاً الاستدعاءات بالجملة وغب الطلب لسياسيين لبنانيين لاستمالتهم واستخدامهم في تنفيذ الإرادة السعودية، الى جانب تصريح مبعوث الديوان الملكي نزار العلولا من معراب بقوله «هذا بيتنا الثاني»، والدعوات خلال المناسبات التي تقيمها السعودية والمواقف التصعيدية ضد مكوّنات لبنانية والأموال التي تخصصها لقوى سياسية وأحزاب وشخصيات لبنانية.
وفي حديث الى «وكالة الأنباء الألمانية» أشار جعجع إلى أن «حصتنا في الحكومة ستكون للقوات اللبنانية وليست للسعودية ولا أي دولة أخرى». ورفع سقف مطالبه في الحكومة وأكد إصراره على حصة وزارية مساوية لما سيحصل عليه التيار الوطني الحر، رغم حصول الأخير على 29 مقعداً. وقال: «كان لدينا تفاهم مع التيار خلال مرحلة انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية يقضي بحصولنا على حصة وزارية مساوية له، بغض النظر عن وجود انتخابات أم لا وبغض النظر عن عدد نواب كل طرف».
وحاول إعلام 14 آذار تصوير كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد عن الأكثرية النيابية الجديدة التي وصفها بأنها الأكثرية المتجوّلة، بأنها ردّ من حزب الله على كلام سليماني. الأمر الذي نفته مصادر في فريق المقاومة، مؤكدة لـ «البناء» بأن كلام رعد ليس موجهاً الى سليماني بل جاء في إطاره العام»، وأوضحت بأن «كلام رعد عن الوضع الداخلي المستجدّ هو أكثر دقة ويعبر عن حقيقة الواقع»، واضعة هذا الأمر في «إطار زرع الشقاق بين إيران والحزب في إطار الحملة الإعلامية والسياسية الخارجية المنظمة لإظهار الخلاف بين محور المقاومة لا سيما بين إيران وحزب الله وروسيا بشأن انسحاب قوات الحزب والحرس الثوري من سورية».
وردّ عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد آل زلفة، على تصريحات سليماني، مؤكداً أن السعودية لا تقدّم المال لتوجيه أحد، مشيراً الى أن «حزب الله لم يحصد أي مقاعد ذات قيمة في الانتخابات التشريعية اللبنانية، فما حصل عليه لا يعد شيئاً، إلا إذا أضيفت إليه مقاعد حلفاء حزب الله، لذلك لا يمكن القول بأنه حصد أو حقق فوزاً كبيراً في هذه الانتخابات، فحلفاؤه هم أصحاب القوة الحقيقية».
وأشارت مصادر 8 آذار لـ «البناء» الى أن «الوضع الداخلي يتأثر بالتصعيد الإيراني السعودي لكن الحسابات اللبنانية الداخلية باتت أقوى من الحسابات الإقليمية، حيث إن الحريري لا يستطيع تأجيل تشكيل الحكومة مدة زمنية طويلة ولا رهن مصير لبنان بالوضع الإقليمي الذي لن يُحسم في المدى المنظور بل لا زلنا في قلب المواجهة لا سيما بين إيران والسعودية».
ولفتت إلى «أننا لا زلنا في المهلة الطبيعية لتأليف الحكومة، علماً أن المطالب السعودية التي هي أقرب للشروط هي التي تعرقل عملية التأليف حيث تريد المملكة أن تتمثل حليفتها القوات بحصة وموقع وازنة في الحكومة وموقع مؤثر في المعادلة السياسية الداخلية، كما تعمل على تعزيز وضع رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بعد محاولات تهميشه من قبل العهد الجديد ساهم بها الحريري نفسه، كما يقول جنبلاط، وذلك لاستمالته الى صفها كما تريد السعودية أن يتمثل حزب الكتائب في الحكومة في إطار لملمة فريق 14 آذار في الحكومة الى جانب السعودية التي يهمها سياسات الحكومة لا سيما النأي بالنفس وعدم تدخل حزب الله في الشؤون العربية وملف النازحين وعدم التطبيع مع النظام في سورية».
لكن المصادر رأت بأن التأثير السعودي بات محدوداً ولم يعُد كما السابق في ظل تقدّم المصالح الأوروبية في لبنان وتدخّلها في أزمات الشرق الأوسط، نظراً لتداعياتها المباشرة على القارة الأوروبية».
أكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب شامل روكز «أننا غير معنيين بكلام سليماني ولا نعرف ما هي حساباته. وهو يبدو مهتماً جداً بالتفاصيل اللبنانية على رغم الاستحقاقات الإقليمية التي تخوضها بلاده»، معتبراً أن «الساحة السياسية منشغلة بتشكيل الحكومة وملف النازحين أكثر من تصريح سليماني».
وأكد رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي»، «أننا لسنا تابعين لأي أحد ولدينا استقلاليتنا التي تعطينا حصانتنا ونأمل الإسراع في تشكيل الحكومة والأحجام واضحة بعد الانتخابات».
وليس بعيداً أكدت مصادر مطلعة لـ «البناء» أنّ «رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لم يدخل أي تعديل على التشكيلة الحكومية، من حيث توزيع الحقائب والتوازنات»، وأكّدت أنّ «العقدة الكبيرة تتبقى قواتية»، فحزب القوات يرغب الاحتفاظ بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء، فضلاً عن حقائب خدمية، مع إشارة المصادر إلى أن العقدة الدرزية لا تزال على حالها.
وغرّد جنبلاط على «توتير» قائلاً: « في الوقت الحاضر وبما أن هناك بعضاً من الوقت الضائع وبعيدأ عن الخلطة الوزارية فلقد قرّرت قضاء بعض الوقت في رحاب شمال أوروبا. هنا مناظر طبيعية وهناك كرة دائرية تتقاذفها الأرجل وتقوم الجماهير ولا تقعد وإن في الخلق شؤون وشجون».
أزمة لبنان والأمم المتحدة إلى تصاعد
على صعيد آخر، يبدو أن الأزمة بين لبنان والأمم المتحدة على خلفية قرار وزارة الخارجية اللبنانية وقف طلبات الإقامة لموظفي مفوضية شؤون اللاجئين تتجه إلى تصاعد، وقد طلبت المفوضية أمس، من وزارة الخارجية العودة عن قرارها، وقال المتحدث باسم المفوضية اندري ماهيسيتش للصحافيين في جنيف إن «المفوضية العليا تلقت بالفعل مذكرة رسمية من وزارة الخارجية اللبنانية تتعلق بتجميد منح أذونات الإقامة للموظفين الدوليين». واعتبر ان «هذا القرار يضرّ بالعاملين معنا وبعائلاتهم وله تأثير مباشر على قدرة المفوضية العليا للاجئين على القيام بشكل جيد بعملها في لبنان». غير أن مصادر الخارجية استبعدت أن «يتراجع باسيل عن قراره الذي يعتبر ضمن صلاحياته كسائر الوزراء ولا يحتاج الى قرار من الحكومة»، موضحة بأن «لا عودة عن هذا القرار إلا إذا لمس لبنان تغييراً في سلوك المفوضية ومساعدتها الجدية لإعادة النازحين الى سورية».
وتحت وطأة قرار الخارجية سارعت الأمم المتحدة الى تطويق ذيول الأزمة، وزار المنسق المقيم للأمم المتحدة منسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني وممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار رئيس حكومة تصريف الأعمال أمس، في بيت الوسط، بحضور مستشار الحريري لشؤون النازحين الدكتور نديم المنلا في محاولة للضغط عليه لإلغاء قرار الخارجية.
وقال الحريري بعد اللقاء: «الحل النهائي في ما يخصّ اللاجئين، بالنسبة إلينا وكذلك إليهم، هو في عودتهم إلى سورية. هذا ما توصلنا إليه، وهذا ما ستسمعونه منهم مباشرة». وقال لازاريني: «لقد أكدنا باستمرار أن عودة اللاجئين إلى سورية أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة هما الحلان الدائمان الوحيدان. وإلى حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعيق أبداً أي عودة يمكن أن تحصل، تكون قائمة على قرارهم الخاص. إنّه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم».
وإذ لفتت مصادر «البناء» الى أن الخلاف مستمر بين رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية بهذا الشأن، ولم يتم التوصل الى حل رغم طلب الحريري تدخّل رئيس الجمهورية، أشارت الى أن «الحريري لم يستطع إقناع باسيل بالعودة عن قراره»، وحذّر باسيل أننا «أمام أزمة يراد لها أن تستمر، فبعض الخارج يريد للأزمة أن تطول».
ودعا «ألا يكون ملف النازحين موضوع تجاذب داخلي ونريد أن نعرف لماذا لوائح النازحين غير موجودة على المعابر، لأن النازح عندما يعود الى بلده تنتفي عنه صفة النزوح». وأضاف: «اتفقنا في حكومات سابقة على أن يُستعمل بنك المعلومات في وزارة الشؤون للتخفيف من أعداد النازحين عبر شطب أسماء مَن يعودون».

الجمهورية
التأليف في مغاور العُقد.. وإستغراب رئاسي للتأخير رغم نيّات التسهيل
لم تطرأ أيّ إيجابيات ملموسة بعد على جبهة التأليف الحكومي، ما أثار ويثير الاستغراب لدى الرأي العام اللبناني حول تأخّر الولادة الحكومية، فيما الضرورات الملحّة للبلد تستوجب التعجيل في هذه الولادة حتى ولو في الشكل. ورشح للمتابعين أنّ مشاورات التأليف في حلقة مفرغة على رغم تقديم الرئيس المكلّف سعد الحريري تصوراً أوليّاً لرئيس الجمهورية ميشال عون تناولَ حصص القوى السياسية، ولم يغُص في الأسماء المقترحة لحكومته العتيدة. ولم يظهر أنّ هذا التصور قد نجح في تذليل العقبات التي تعترض التأليف، أو أنه قادر على نزع الألغام من أمامه. إذ انّ العُقد الموزّعة على أكثر من محور، لا تزال على حالها، وفق مطّلعين على مشاورات التأليف.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» ان مشاورات التأليف لم تغادر بعد مرحلة المقدمات التمهيدية والتأسيسية الى التفاصيل، فالنقاش لا يزال في طور جس النبض. وكشفت أن لدى عون ملاحظات جوهرية على الصيغة التي قدمها الرئيس الكلف له، موضحة انه رفض اقتراح الحريري المتعلق بحصة رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر» وهي تسعة حقائب وزارية تتوزع بين 3 لعون و6 لـ«التيار».
واشارت المصادر إلى أن عون و«التيار» يطالبان بعشرة وزراء، وأن المعروض على «القوات اللبنانية» هو اربعة او خمسة وزراء. ولفتت المصادر الى أن صيغة الحريري تخلو من أي مقعد وزاري للفريق السني المستقل عن تيار «المستقبل»، الأمر الذي يشكل ثغرة إضافية فيها.
أين العقد؟
وعلمت «الجمهورية» أنّ العُقد التي كانت ولا تزال تعوق التأليف تتلخّص بالآتي:
– الخلاف على الحصص الوزارية المسيحية، وتحديداً بين تكتل «لبنان القوي» وتكتل «الجمهورية القوية»، خصوصاً أنّ الحريري يميل إلى التمسّك بمعادلة حكومته الأولى التي تصرّف راهناً الأعمال، أي أن يكون لتكتل «لبنان القوي» 9 وزراء بمن فيهم وزراء رئيس الجمهورية، وأن يكون لتكتل «الجمهورية القوية» 4 وزراء. لكن العقدة لا تزال في الحقيبة الأساسية التي تريدها «القوات»، الى جانب موقع نائب رئيس الحكومة.
ويبدو انّ بعض المعنيين بالتأليف يتعاملون مع مطالبة «القوات» بحقيبة سيادية على أنها من باب رفع سقف التفاوض لا أكثر للحصول في النتيجة على حقيبة أساسية، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة يتعامل مع بند الحقائب السيادية على أساس الإبقاء عليها كما هي في حكومة تصريف الأعمال بلا أي تعديل.
– التمثيل الحكومي للنواب السنّة من خارج تيار «المستقبل» حيث يرفض الحريري تخصيص هؤلاء بأيّ مقعد وزاري، بحجّة أنهم غير متّفقين ولا يمثّلون خياراً سياسياً واحداً. ويحصر «تنازله» عن مقعد سني، بوزير يكون من حصّة رئيس الجمهورية مقابل وزير مسيحي يُضاف الى حصّته السنية.
– العقدة الدرزية حيث يرفض رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط التخلّي عن أيّ مقعد درزي لمصلحة الوزير طلال ارسلان، حيث يبدو وفق مطّلعين أنّ قوى 8 آذار لا تمارس أي ضغط على ارسلان عملاً بمبدأ تسهيل التأليف، خصوصاً أنّ تفاهماً سياسياً يجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط، قد يجعل الأول في منأى عن أيّ ضغط يمارسه على رئيس «اللقاء الديموقراطي» لقبول مبدأ المقايضة بين المقعد الدرزي والمقعد المسيحي.
– التمثيل الأرمني، حيث سيكون المقعد الأول من حصّة حزب «الطاشناق»، فيما لا يزال المقعد الثاني موضع تجاذب حول هوية الجهة المخوّلة تسميته. إذ تفيد المعلومات أنّ رئيس الحكومة المكلف يطالب بأن يتولى بنفسه تسمية الوزير الأرمني الثاني أسوة بالحكومة الحالية.
«الطاشناق» لـ«الجمهورية»
وفي هذا السياق أكدت مصادر حزب «الطاشناق» لـ«الجمهورية» أنّ البحث لم يصل الى النقطة المتصلة بالوزير الأرمني الثاني، كون «الطاشناق» هو الحزب الأرمني الوحيد الممثّل في مجلس النواب عبر 3 نواب، فيما البقية يتوزّعون على أكثر من جهة سياسية. ولفت إلى أنّ شرط «الطاشناق» الوحيد هو «الإلتزام بتمثيل أرمني أرثوذكسي في المقعديْن، وبالتالي رفض الطرح الذي يقضي بتجيير المقعد الثاني للأقليات.
العقدة الدرزية
أمّا في ما يتّصل بالعقدة الدرزية، فتشير مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية إلى «أنّ نقاشات التأليف المعمّقة لم تبدأ بعد، وأنّ الحزب التقدمي لا يزال على موقفه متمسّكاً بالمقاعد الدرزية الثلاثة»، نافية التسليم بمبدأ المقايضة.
في أي مغارة؟
إلى ذلك، قالت مصادر تواكب التأليف لـ«الجمهورية»: «طالما انّ رئيس الجمهورية يستعجل تأليف الحكومة، وكذلك رئيس المجلس النيابي والرئيس المكلّف، فمن يُبطىء هذه العملية، خصوصاً اذا ما لاحظنا انّ مختلف الافرقاء عبّروا عن نيّات حسنة». وأضافت: «انّ الكرة الآن هي في ملعب رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، مع مسؤولية اكبر على الأخير الذي ينتظر الجميع منه المبادرة الى خطوة جدية، خصوصاً انّ شهراً قد مضى على تكليفه حتى الآن ولم يبد أي جديد في هذا الشأن». وشددت المصادر نفسها على أن «لا عذر لأحد في التأخير، فكل لحظة تأخير مُكلفة للبلد، فهناك استحقاقات كبرى تتطلّب وجود حكومة فاعلة. والآن كل شيء في البلد متوقف على التأليف، حصلت الانتخابات النيابية وانتخب مجلس نيابي جديد، وهذا المجلس ينبغي عليه ان يعمل لكنه الآن مشلول، فهو يستطيع ان يعقد جلسة وينتخب لجانه الدائمة، ولكن كيف تعمل هذه اللجان في غياب مشاريع القوانين الحكومية والحكومة ضائعة ولا أحد يعرف في أي مغارة ؟».
«القوات اللبنانية»
وفي سياق متصل، رفضت مصادر «القوات اللبنانية» التعليق على ما يجري في شأن التأليف وما هو مُتداوَل من طروحات إزاء التشكيلة الوزارية الجديدة، وقالت لـ«الجمهورية»: «انّ المفاوضات قائمة ومستمرة ويسودها تبادل إيجابي للافكار، وانّ الافضل في هذه المرحلة هو تَرك الطبخة الحكومية تنضج في الغرف المغلقة».
وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص لـ«الجمهورية»: «انّ المحاولات السابقة التي كانت تحصل من أجل تطويق «القوات» وعزلها واستبعادها عن الحكومة قد تلاشت، وفهم الجميع أنه لا يمكن استبعاد أي مكوّن أساسي مثل القوات، وهذا ما يترك ارتياحاً ويسهّل عملية التأليف». وأوضح أنّ «القوات» تدخل الى الحكومة من أجل العمل، وقد أبلغت الى رئيس الجمهورية أنّ كل وزير منها هو داعم للعهد، لأنه يهمها أن ينجح ويشكّل الجميع فريق عمل متكامل».
ورداً على الصيَغ المتداولة حول إعطاء «القوات» 4 وزارات في حكومة ثلاثينية، قال عقيص إنّ «أعضاء تكتل «الجمهورية القوية» لم يتبلّغوا بعد أي صيغة، واي ردّ رسمي أو قبول أو رفض يتولّاه الدكتور سمير جعجع، لكنّ المشاورات الحكومية ما زالت في مرحلتها الأولية وليس هناك من اتفاق بعد على ما إذا كانت الحكومة تتألف من 30 وزيراً أو 32، علماً انّ الدكتور جعجع طالب بحكومة من 24 وزيراً».
ولفت عقيص الى «أنّ رئيس الحكومة طلب من جميع الأفرقاء تقديم تنازلات وهذا الأمر يناسبنا لأنّ «القوات» دائماً هي من تقدّم تنازلات لمصلحة الوطن، فيما بعض الأفرقاء يتمسّك بمطالبه ولا يأبه لِما يتركه التشبّث بالرأي من عواقب».
إرتياح غربي
وفي غضون ذلك عبّرت اوساط ديبلوماسية غربية عن ارتياحها الى الوضع في لبنان قياساً على ما كان عليه في السنوات السابقة، مشيدة في هذا الاطار بالجهود التي يبذلها الجيش اللبناني والاجهزة الامنية في ضبط الامن، ومبدية ارتياحها الشديد الى الهدوء الذي وصفته بـ«اللافت» على الحدود الجنوبية، آملة في ان يستمر هذا الوضع بما يحفظ استقرار لبنان وينقله شيئاً فشيئاً الى نمو وازدهار افضل.
ورفضت هذه الاوساط مقولة انّ «حزب الله» يسيطر على المجلس النيابي في لبنان، مشيرة الى انّ ما تتلقاه من المسؤولين اللبنانيين هو خلاف ذلك تماماً، بحيث انّ الانتخابات النيابية أفرزت، على حد ما يؤكد المسؤولون اللبنانيون، خريطة نيابية شاملة لمختلف القوى السياسية في لبنان وليس لـ«حزب الله» وحده الذي هو جزء من المجلس النيابي وليس كله.
ولفتت المصادر الى الارباك الحاصل حول مجموعة ملفات، خصوصا في ما يتعلق بمرسوم التجنيس، مشيدة في هذا السياق بالموقف الاخير للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.
مرسوم التجنيس
ويذكر في هذا المجال انّ مرسوم التجنيس ما زال يتفاعل داخل الغرف الضيقة والتواصل لم ينقطع بين المسؤولين حوله. وقال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»: «يبدو اننا في لبنان قد اعتدنا على ان نخرج من مشكلة لندخل في اخرى، في زمن الصفقات التي لم تنته بعد. فمن التوظيفات المعطّلة على رغم فوز المرشحين للتوظيف في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، الى بدعة القناصل، وصولاً الى فضيحة التجنيس. كلها ملفات مشتعلة، وأكثرها اشتعالاً هو مرسوم التجنيس لِما يعتريه من خلل وشبهات وسمسرات وإرضاءات وأسباب غير موجبة للتجنيس، ولكونه بالدرجة الاولى مخالفاً للدستور، بل هو مطيح للدستور الذي يقال في مقدمته «لا للتوطين»، هذا الامر ينسفه «توطين» مجموعة كبيرة من الفلسطينيين عبر منحهم الجنسية اللبنانية، فهل بدأنا بالتوطين المقنع؟ إنّ على من أعدّوا هذا المرسوم ان يجيبوا عن هذا السؤال، إلا اذا كانت قناعتهم تقول «التوطين بالجملة خيانة، امّا التوطين بالمفرّق فهو قمة الوطنية».
أزمة المفوضية
من جهة ثانية حضرت أزمة النزوح في لقاءات الحريري الذي زاره المنسّق المقيم للأمم المتحدة منسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني وممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، في حضور مستشار رئيس الحكومة لشؤون النازحين الدكتور نديم المنلا.
وبعد اللقاء، قال الحريري: «كان اجتماعاً مهماً لأنه في نهاية المطاف، بالنسبة إلينا كما هي الحال بالنسبة إليهم، هم شركاء في مساعدتنا لمعالجة موضوع اللاجئين. وانّ الحل النهائي لقضية اللاجئين، بالنسبة إلينا وكذلك إليهم، هو في عودتهم إلى سوريا. هذا ما توصّلنا إليه، وهذا ما ستسمعونه منهم مباشرة».
من جهته، قال لازاريني: «لقد عقدنا اجتماعا مثمرا وبنّاء مع الحريري، حيث أكدنا شراكة الأمم المتحدة الوثيقة مع لبنان في التجاوب مع أزمة اللاجئين السوريين». وأضاف: «لقد أكدنا دوماً أنّ عودة اللاجئين إلى سوريا أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة، هما الحلّان الدائمان الوحيدان. وإلى حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعوق أبداً أي عودة يمكن أن تحصل، وتكون مبنية على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم».
الى ذلك طلبت المفوضية العليا للاجئين من وزارة الخارجية العودة عن قرارها. وقال المتحدث باسمها المفوضية اندري ماهيسيتش في جنيف: «نحن قلقون جدا ازاء هذا القرار». وأوضح أنّ «المفوضية العليا تلقت بالفعل المذكرة الرسمية من وزارة الخارجية اللبنانية». واعتبر ان «هذا القرار يضر بالعاملين معنا وبعائلاتهم وله تأثير مباشر على قدرة المفوضية على القيام بشكل جيد بعملها».
الحريري الى موسكو
على صعيد آخر، سافر الحريري ليل أمس الى موسكو للمشاركة في حفلة افتتاح «مونديال 2018» الى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقادة الكبار من مختلف الدول العربية والاجنبية. وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري سيلتقي بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل افتتاح «المونديال». وسيحضر الى جانبهما المباراة الأولى المقررة مساء غد بين فريقي روسيا والسعودية.
جنبلاط والسعودية
من جهة ثانية، عبّرت أوساط الحزب التقدمي الاشتراكي عن ارتياحها البالغ الى نتائج زيارة النائب السابق وليد جنبلاط برفقة نجله النائب تيمور والنائب ابو فاعور للمملكة العربية السعودية، وعكست أجواء إيجابية حول نظرة المملكة الى لبنان والوضع فيه، آملة ان تترجم هذه الايجابيات سريعاً وفي وقت ليس ببعيد حيال لبنان. وعلم انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة «حزب الله» كانا في اجواء زيارة جنبلاط للسعودية، إذ سبقها لقاء بين جنبلاط ووفد من قيادة «حزب الله» في كليمنصو، وقبلها زيارة جنبلاط لعين التينة.
قائد الجيش الى واشنطن
وفي هذه الأجواء يستعد قائد الجيش العماد جوزف عون للتوجّه في الأيام القليلة المقبلة الى واشنطن، في زيارة رسمية تندرج في إطار برنامج التعاون بين قيادتي الجيشين على المستويات العسكرية واللوجستية والإدارية.
وفي معلومات «الجمهورية» انّ برنامج لقاءات مكثفاً قد أُعدّ لعون مع القيادات العسكرية في وزارة الدفاع الأميركية، للتشاور في سبل تعزيز كل أشكال التعاون بغية تأكيد استمرار الدعم العسكري الاميركي وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بعيداً من السيناريوهات المتداولة والمعلومات التي تبثّ من وقت لآخر وتتحدث عن إعادة النظر في المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، والتي لم يمسّها أي تعديل على رغم قرار الكونغرس بتقليص حجم المساعدات العسكرية وغير العسكرية الأميركية الخارجية، والذي لا يعني لبنان بأيّ من وجوهه.
وقالت مصادر تواكب التحضيرات الجارية للزيارة لـ«الجمهورية» انّ كل ما جرى تداوله في الأيام الماضية من أخبار تتصل بحراك لبناني في واشنطن يتعلّق بهذه العناوين لا وجود لها في برامج العلاقات بين البلدين والجيشين، ولا تعني اي طرف من الطرفين، وهي مجرد روايات مختلقة.
إلى ذلك، تسلّمت قيادة الجيش أمس أربع طائرات «سوبر توكانو» من الولايات المتحدة، وأكدت السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد استمرار دعم بلادها للجيش اللبناني، في حين أكد قائد الجيش عزم الولايات المتحدة دعم الجيش في حربه على الإرهاب، وحرصها على استقرار لبنان وسط أزمات المنطقة.

أخبار لبنان