افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 13 شباط، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 13 شباط، 2019

"لا ثقة". قالها نائبان. لا ثقة بالحكومة السيدرية. كيف نثق بالسياسي الطائفي الذي ينتحل صفة "الديموقراطي. بالسياسي الفاسد الذي ينتحل صفة "المصلح". بالسياسي اللص الذي ينتحل صفة "العفيف". كيف نثق بالحكومة السيدرية التي رُكِّبَت وفق أجندة الدائنين ولا نقول المانحين. الحكومة التي تم تركيبها حسب مصالح السياسيين والمصرفيين. كيف يقوم الإصلاح في هذا النظام الطائفي، وما من مسؤول عن الفساد والخراب الذي يلفه. قال جميل السيد وأسامة سعد. الفساد السياسي ـ الدستوري هو أصل الفساد الإداري والقضائي والمالي والبلدي. هو الفساد الأولي، المؤسسي الذي يهدر حقوق المواطنين ويحمي حقوق الطوائفيين. يريد المواطنون الإصلاح السياسي ـ الدستوري. الإصلاح الذي يصون مصالح الشعب ووحدته، يريدون تحالفاً سياسياً يُكْرِه الزعماء الطائفيين الفاسدين على الرضوخ لإرادة الشعب.
جلسة الثقة: العين على المصارف!

الأخبار
جلسة الثقة: العين على المصارف!
جنبلاط: آلـ كابوني النفط يسقط

انقضى اليوم الأول من جلسات الثقة على خلاصة واضحة: الحكومة التي تزيّن بيانها الوزاري بمكافحة الفساد عليها أن تبدأ بنفسها. أما الإجراءات التي تحدّثت عنها، فعنوانها لا يجب أن يكون الفقراء، بل الأغنياء والمصارف تحديداً، وهذه خطوة يُستشفّ من الكلمات التي ألقيت في الجلسة أنه لن يكون سهلاً التملص منها.
جلسة الثقة تشكل حاجة لكثر من النواب. النقل المباشر يعزز هذه الحاجة. وإلا فلماذا يطلب 68 نائباً الكلام في جلسة الثقة المسبقة، وهم ــ في أغلبيتهم ــ لهم ممثلون في الحكومة؟ ولماذا يريد 16 نائباً من تكتل لبنان القوي الكلام، وهم يمثّلون القوة الأبرز في «حكومة العهد الأولى». هو سحر الكاميرات وسحر التنافس المناطقي والسياسي، حتى بين أبناء البيت الواحد. لكن هذا العدد قد يتغير. فتيار المستقبل سحب 9 من طالبي الكلام، واقتصر الأمر على كلمة للنائب سمير الجسر متحدثاً باسم الكتلة. وتردد أنه اشترط أن يفعل «لبنان القوي» الأمر نفسه. وهذا قد ينسحب على كتل أخرى، في جلسة اليوم.
لكن مع ذلك، ربما الظهور حق. هذا ما أكده النائب فيصل كرامي الذي انتظر 14 عاماً ليعتلي المنبر الذي تركه والده في عام 2005، حيث دُفع إلى الاستقالة إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري. كرامي كان عالي السقف في انتقاد «العهد القوي». أسهب كغيره في الحديث عن الفساد المتفشي في البلاد. وهذا العنوان كان الطبق الرئيسي في جلسة أمس، التي التأمت فيها الحكومة الجديدة للمرة الأولى في مواجهة المجلس النيابي.
وجوه جديدة كثيرة. مجهولة ومعروفة. وزيرات الحكومة تباهين بأنفسهن في مجلس الرجال. هنّ أربع نساء تداعين في الجلسة الصباحية لأخذ صورة تذكارية تجمعهن بعيداً عن الرجال. صورة مي شدياق إلى جانب محمد فنيش بدورها استرعت الاهتمام. تأففها من كلام النائب حسن فضل الله كان واضحاً أيضاً. لكنها الآن وزيرة، وللمنصب قدرة على امتصاص الغضب، حتى من كلام جميل السيد.
فضل الله والسيد كانا نجمي الجلسة. فضل الله طبع بطابعه الجلسة الصباحية، والأمر نفسه فعله السيد في الجلسة المسائية. ليس واضحاً لماذا يغادر الحريري مكانه كلما تحدث السيّد. الأخير ظُلم 4 سنوات في السجن لجريمة أثبت القضاء أنه لم يرتكبها. ذلك كفيل باعتذار الحريري الذي كان يدير الأجهزة الأمنية والقضائية التي أودت بالسيد إلى السجن، لكنه بدلاً من ذلك تراه يغادر القاعة برفقة عمّته بهية، عندما يبدأ السيد بالكلام. «رئيس الحكومة المغيّب» دعاه السيد إلى التعلم كيف يستمع إلى نائب، قائلاً: «شوية ثقافة عن الدولة لا تضرّ أحداً». بعد برهة من الزمن عاد «المغيّب». قال، مستعيناً بأول ميكروفون تصل إليه يده: «ظهر رئيس الوزراء المغيّب».
ظهر الحريري فعلاً، لكنه ظل تائهاً عن مقعده، متوتراً من معتلي المنبر. على الواقف، استمع إلى ما بقي من الكلمة. والسيد لديه الكثير ليقوله. حمل البيان الوزاري وفنّده في معظمه. لكن أبرز الملفات التي توقف عندها، ملف الأملاك البحرية المنهوبة. تلك التي كُشف عن مرسوم، صدر في نهاية كانون الثاني 2018، شرّع نهبها، عبر فرض غرامات رمزية على محتلّيها. هذا نفط لبنان لمن يبحث عن إيرادات للخزينة، قال السيد. هذه أربعة مليارات في السنة، تغني عن كل مشاريع سيدر وملياراتها التي ستذهب هباءً كما ذهبت أموال مؤتمرات باريس التي سبقت.
السيد لم يكن وحده الذي تطرق إلى حتمية مساهمة المصارف في إنقاذ البلد. سبقه إلى ذلك فضل الله وآخرون. ذلك كلام بدا متناسقاً. لم يعد بإمكان المصارف التملص كثيراً من المسؤولية. ثمة فريق وازن في الحكومة وفي المجلس صار مؤمناً بأن لا مفرّ من تحمّل المصارف لجزء من المسؤولية الإنقاذية. إذ لم يعد بإمكان الحكومة مدّ يدها إلى «قرش الفقير»، الذي تشتري المصارف بمدخراته سندات الخزينة، التي يعود الفقير نفسه ليتحمل كلفة فوائدها، فتزيد بذلك ثروات طبقة المصرفيين وشركائهم ويزداد في المقابل الدين العام، غير الممكن تسديده، كما قال السيد.
وإذا كان الحريري قد ضبط انزعاجه من كلام السيد، فإن الوزير علي حسن خليل لم يفعل. بأعلى صوته أنكر ما قاله السيد عن إجبار الضمان الاجتماعي على صرف 600 مليار ليرة من أموال المضمونين لشراء سندات خزينة لتأمين رواتب القطاع العام. وفي الانفعال نفسه، أنكر أن تكون المالية قد تأخرت عن دفع مستحقات مزارعي القمح.
وبالرغم من أن شظايا كلام السيد طاولت كل من في السلطة ، إلا أن حاكم مصرف لبنان كان له النصيب الأكبر. اتهمه مباشرة باستعمال الهندسة المالية الأولى التي نفذها والتي أدت إلى حصول المصارف على أرباح تقدَّر بـ 5٫5 مليارات دولار، في معركة رئاسة الجمهورية.
قبله كان النائب حسن فضل الله، يفتتح «المعركة» مع المصارف وممثليها في المجلس النيابي وفي الحكومة. وباسم حزب الله، كرر أن لا حلّ لمسألة الدين، إلا بتواضع المصارف واقتناعها بأنه لم يعد بالإمكان الاستمرار كما لو أن شيئاً لم يكن. لم يقل إن على الدولة أن تلزم المصارف بإجراءات تحدّ من مكتسباتها أو أن تلغي جزءاً من الديون، أو أن تشطب بعضاً من خدمة الدين، كل ما قاله أن على الدولة أن تبدأ بحوار جدي مع المصارف والوصول معها إلى حل مناسب للطرفين، انطلاقاً من أن أي إجراء يُتخذ لتساهم المصارف في خفض النفقات على الدولة، لن يشكّل سابقة، حيث سبق للرئيس رفيق الحريري نفسه أن طلب من المصارف شراء سندات بصفر بالمئة فائدة، ولم يخرج حينها من يحذر من تداعيات المسّ بالمصارف على الاقتصاد.
هذا سقف موقف حزب الله الذي يفترض أن يعمل على تحقيقه بعد نيل الحكومة الثقة، وهو الموعد الذي يعد الحزب بأن يبدأ معه حملة مكافحة الفساد.
السيّد: مرسوم حكومي يثبّت نهب الأملاك البحرية
وأكد فضل الله «أننا ذاهبون إلى المعركة الصعبة، لأن مال الشعب مثل دماء الشعب، وخصمنا هو الفاسد ومستعدون للتعاون مع كل من يريد محاربة الفساد».
فضل الله عاد وتحدث عن حسابات الدولة التي أنجزتها الإدارة المالية، كاشفاً أنها تضم مستندات ووثائق لو كشف عنها لأودت برؤوس كبيرة في السلطة إلى السجن، ومطالباً وزارة المال بإرسال نتائج عملها في هذا المجال إلى المجلس النيابي.
هل يحتاج المواطنون إلى أن من يعلمهم أن كثراً خرجوا من السلطة أغنياء؟ لكن فضل الله، من دون أن يسمي أحداً، استرسل في الحديث عن الاتهمات بالسرقة التي يسوقها وزراء، بعضهم ضد البعض الآخر. كذلك تطرق تفصيلياً إلى اتفاقية قال إنها تُعَدّ حالياً مع البنك الدولي لتمويل الوظائف الوطنية، بقيمة 400 مليون دولار. فنّد كيف تعدّ هذه الاتفاقيات، وكيف تكون الأولوية لاقتراض المبلغ، لا لترشيد صرفه. كشف أن 100 مليون دولار منها مخصصة لبند المستشارين في المجلس الأعلى للخصخصة، في بلد يفترض أن حكومة «هيا إلى العمل» تضع في أولوياته إنقاذ المركب من الغرق.
ولأن المعركة ستكون صعبة، ولأن المسؤولين غالباً ما يحتمون بطوائفهم، دعا فضل الله اللبنانيين إلى ألّا يكونوا وقوداً لمطامع البعض وحراساً للناهبين والسارقين، لمجرد أنهم ينتمون إلى طوائفهم.
أما النائب أسامة سعد، فلفت في كلمته إلى أن «أسوأ ما في بيانكم أنكم تنكرون أبوة الأزمة وتدعون الإصلاح، فبدايتكم لا تبشر بالخير. فلمَ الثقة؟»، وأضاف: «لا ثقة لحكومة نغّصت حياة اللبنانيين 9 أشهر حتى تشكلت حصصاً ومكاسب، ولا ثقة لحكومة كرست كونفدرالية الطوائف بذريعة الميثاقية». وهو كان النائب الثاني الذي أعلن حجب الثقة عن الحكومة، من بين المتكلمين، بعدما سبقه النائب جميل السيد إلى ذلك.
عن جنبلاط وأنتيناته وأرباحه من الغاز
مقال حسن عليق ـ في السابع والعشرين من الشهر الماضي، بعث النائب السابق وليد جنبلاط رسالة بالبريد الإلكتروني إلى الكاتب البريطاني جايمس بار، قال فيها (بالانكليزية) :
«يوم امس، وقّع لبنان، ممثلاً بوزير الطاقة والطاقة (كذا)، اتفاقاً مع شركة روسنفت بشأن خزانات النفط التابعة لمصفاة طرابلس التي بنتها شركة النفط العراقية في الثلاثينات على ما اعتقد. في الأمس البريطانيون والفرنسيون، اليوم الروس والإيرانيون. سايكس – بيكو الجديد. سوف نسميه لافروف – ظريف». وختم جنبلاط الرسالة بتحية ووردة.
المرسَل إليه، جايمس بار، هو صاحب كتاب «خطّ فوق الرمل»، الذي يؤرخ للصراع الفرنسي – البريطاني الذي أعاد رسم خريطة المشرق بعد سقوط السلطنة العثمانية. في حالة مماثلة، قد يخرج من يعبّر عن إعجابه بـ«أنتينات» البيك، وبقدرته على قراءة المتغيرات الجيواستراتيجية، فضلا عن ثقافته الواسعة، وعلاقاته المتشعبة. لكن القليل من التدقيق يُظهر أن جنبلاط لم يكن يعبّر عن قدرة فائقة على رؤية ما تخفيه الاتفاقات الاقتصادية من تحولات سياسية. كل ما في الأمر أنه مذعور من توقيع الاتفاق مع الشركة النفطية الروسية، وإمكان أن يكسر احتكاره للغاز المنزلي الذي يدر عليه أرباحاً سنوية تبلغ نحو 4.8 مليون دولار. هنا لب القضية بالنسبة إليه. يمثّل جنبلاط في هذه الحالة النموذج الأفضل لاستحالة فصل الاقتصاد عن السياسة. وفي بلد كلبنان، قد يلتصق الاقتصاد بالسياسة بصورة أكثر تماسكاً مما هو عليه في غيره من البلدان، بسبب «مادة عضوية» لاحمة بينهما اسمها «الفساد واستغلال السلطة». ليس النموذج السياسي اللبناني نتيجةً للتحالف بين سياسيين ورجال أعمال. السياسيون، أي واضعو السياسات الحقيقيون، هم أنفسهم رجال الأعمال. صاحب المصرف هو صاحب كتل نيابية وتيار سياسي. وصاحب شركة النفط وشركة الغاز وشركة الترابة وشركة صناعة النبيذ وشركة عقارية هو صاحب كتلة نيابية ووزارية وصاحب حزب سياسي… «انتينات» جنبلاط قرأت بعمق الاتفاق بين لبنان والشركة الروسية يوم 25 كانون الثاني 2019 (راجع «الاخبار»، عدد 26 كانون الثاني 2019). لكن ليس من زاوية «استراتيجية»، بل من زاوية 4.8 مليون دولار تدخل حساباته المصرفية سنوياً من أرباح الغاز. اطلق مستوردو المشتقات النفطية النفير، وأقنعوا البيك بأن أرباحه في خطر، فلم يجد الأخير للتعبير عن غضبه سوى القالب التاريخي الجيوسياسي ليضع فيه مخاوفه الضيقة.
لم يكن جنبلاط المذعور الوحيد. معاونو السفيرة الاميركية إليزابيت ريتشارد كادوا يُفرغون «بطارية» هاتف الوزير السابق سيزار أبي خليل من كثرة اتصالاتهم به. يضغطون عليه طارحين سؤالاً وحيداً: «هل يمكنك توقيع اتفاقية مماثلة وأنت وزير في حكومة لتصريف الاعمال»؟ ردُّ أبي خليل تجاوز «الانبطاح» الدبلوماسي الذي اعتاد موظفو السفارة الاميركية سماعه من المسؤولين اللبنانيين. قال للمتصلين به: «لدينا قاضٍ اسمه هنري خوري، هو رئيس لمجلس شورى الدولة، سيُحال على التقاعد قريباً. أنصح سعادة السفيرة بترشيح نفسها لشغل هذا المنصب بعد شغوره، لتمارس حرصها على حسن سير العمل الإداري في الدولة اللبنانية»!
لكن ممثلة دونالد ترامب في بلادنا لم تيأس. اتصلت برئيس الحكومة سعد الحريري، وبغيره من السياسيين، محتجة. الأميركيون هنا، كجنبلاط. لا فرق عندهم بين السياسة والاقتصاد. هما أمر واحد. الوجود الروسي في شرق المتوسط «خطر استراتيجي». ولا فرق إن كان قاعدة عسكرية، او خزاناً للنفط. سلوكهم عندنا لا يختلف عن البلطجة التي يمارسونها في شتى أصقاع الأرض، من «هواوي» الصينية إلى «السيل الشمالي» في ألمانيا. تماماً كجنبلاط. قولوا ما شئتم، وافعلوا ما شئتم. لكن لا تهددوا أرباحي. في السياسة، وفي الاقتصاد. أرباحي واحدة. وكذلك خسارتي!
رعب في «كارتيل النفط»: «روسنفط» تهدّدنا!
مقال محمد وهبة ـ قد تكون مزايدة تلزيم تأجير خزانات النفط المملوكة من الحكومة اللبنانية، لشركة «روسنفط» الروسية، الضربة الوحيدة التي تلقاها كارتيل النفط في لبنان. هي ضربة قاسية دفعت أعضاء الكارتيل ورجالاته إلى الصياح من الألم. النائب وليد جنبلاط مثلاً. قد يكون هو الوحيد من بين «رجالات» الكارتيل الذي يملك حصصاً علنية في شركات النفط. ثمة باقة من السياسيين الآخرين الذين يملكون حصصاً «من الباطن»، مقابل توفير الحماية اللازمة للشركات وأرباحها. المهم أن هؤلاء خائفون من العقد بين الحكومة اللبنانية، ممثلة بمنشآت النفط، وبين «روسنفط». فالعقد ينصّ على أنه يحقّ للشركة التي تلتزم استئجار خزانات النفط في طرابلس أن تبيع الكميات المخزنة للشركات التي تملك مصبّاً بحرياً، ويمكنها أن تبيع مباشرة للقطاع العام أيضاً.
هذه البنود في العقد جاءت بعد سلسلة ضغوط قادها تجمّع مستوردي النفط في لبنان قبل إطلاق دفتر شروط المزايدة. ركّز التجمّع على إلغاء كل بند يتعارض مع مصالحه ومع أرباحه الفاحشة. كان الهدف إلغاء منع دخول أي منافس محتمل يقتنص حصّة سوقية من الشركات. فالتجمّع متفق على أن التنافس مسموح بين الشركات ضمن حدود السيطرة على عقود محطات الوقود، ولكن ليس مسموحاً ان يتنافسوا على السعر. بمعنى آخر، إن المادة الأولى من قرارات التسعير التي تصدر عن وزير الطاقة تنصّ على أنه «يحدّد الحدّ الأعلى لسعر مبيعات المحروقات السائلة…»، أي أن القرار يحدّد سقفاً للسعر يمكن الشركات أن تتنافس تحته، لكن لم نشهد قطّ أي شركة تبيع المحروقات أقل من الحدّ الأقصى. هذه هي حدود التنافس في ما بينهم، وهذا هو مصدر قلقهم. فهم تمكّنوا، بالضغط السياسي، من منع الشركة الملتزمة، من أن تبيع في السوق المحلية مباشرة، لكن وزارة الطاقة ومنشآت النفط فرضت في المقابل استثناءات للبيع في السوق المحلية يشمل القطاع العام وكل الشركات التي تملك مصباً بحرياً، أي كل مستوردي النفط الحاليين والشركات التي يمكن أن تنشأ مستقبلاً.
بهذه الخلفية، انطلقت المزايدة. 18 شركة سحبت دفتر الشروط. بينها أكثر من 6 شركات أجنبية، من ابرزها فيتول التي يملك أميركيون أسهماً فيها، ونويز الكندية، وسينوبيك الصينية… حتى إن أميركيين يملكون أسهماً في شركة «روسنفط» الروسية التي فازت في المزايدة، وهي مملوكة من الدولة الروسية بنسبة 51% من أسهمها.
الشروط التي فازت على أساسها «روسنفط»، تتلخص في أن منشآت النفط (المملوكة من الدولة اللبنانية) ستنشئ 18 خزاناً في منطقة طرابلس ضمن ملكيتها بقدرة تخزينية تصل إلى 450 ألف طن. الشركة الفائزة تلتزم استئجار الخزانات لمدة 20 سنة وفق معايير دولية متعارف عليها في هذا المجال ضمن حدّ أدنى لعمليات التخزين وحوافز لزيادة وتيرة التخزين الشهرية، أي إن الشركة تلتزم تسديد المبلغ المتفق عليه على القدرة التخزينية لمدّة شهر واحد على الأقل، ثم تنخفض كلفة التأجير في حال زيادة وتيرة التخزين خلال شهر واحد. والدولة ستخصّص اعتمادات لهذا الاستثمار. فإذا لم تكن كافية هذه الاعتمادات يمكنها أن تطلب من الملتزم أن يدفع دفعات مسبقة عن عمليات التخزين من أجل إنهاء عمليات الإنشاء والتأهيل التي تتطلبها الخزانات. أما عمليات إنشاء الخزانات، فهي الآن في مراحلها الأولى التي قد تتطلب بين ثلاثة أشهر و6 أشهر لبدء الإنشاءات التي تتطلب نحو 18 شهراً.
إذاً، خلال سنتين سيكون لدى لبنان قدرة تخزينية. المقلق بالنسبة إلى شركات النفط، أن بإمكان الشركة الروسية أن تنشئ شركة محلية لديها مصبّ بحري، أو أن تشتري أياً من الشركات التي تملك مصبّاً بحرياً، ولا تحقق أرباحاً كافية للاستمرار في السوق المحلية، ما يتيح لها بيع الكميات المخزّنة لديها في لبنان، ويمكنها ايضاً أن تشعل المنافسة مع أعضاء الكارتيل وأن تبيع بأسعار أقل بكثير يستفيد منها المستهلك وتكشف الأرباح الطائلة التي حققها التجار منذ سنوات.
طبعاً، ما سبق ليس هدفاً استراتيجياً لدى «روسنفط» إلا أنه أمر محتمل. هذا الاحتمال كان كافياً لأن يدبّ الرعب في أعضاء الكارتيل ورجالاته. زيارتهم للنائب وليد جنبلاط جاءت في هذا الإطار. فهذا الرجل، يملك أسهماً في شركتين تعملان في مجال النفط. الشركة الأولى هي «كوجيكو» التي باع 60% منها لشركة «هيبكو» المملوكة من آل البساتنة الذين يستخدمون خزاناتها وينفذون غالبية عمليات البيع عبر «هيبكو»، ويدفعون لجنبلاط حصّة من الأرباح. مجمل حصّة شركات جنبلاط والبساتنة من مبيعات البنزين والمازوت في لبنان تتجاوز 10%.
الشركة الثانية هي «صيداكو». هذه الشركة واحدة من كارتيل يتألف من خمس شركات تستحوذ على استيراد الغاز المنزلي إلى لبنان. هذه الشركات تستأجر من الدولة خزانات بقيمة 1.5 مليون دولار فقط من أجل إقفالها ومنع استعمالها واحتكار الاستيراد والمبيعات. حصّة صيداكو من الاستيراد تتجاوز 30% من مجمل الواردات البالغة 220 ألف طن في 2017. وبحسب السجل التجاري، فإن «صيداكو» مملوكة من النائب وليد جنبلاط، والنائب نعمة طعمة وجورج متى و«غاز لبنان هولدينغ». هذه الأخيرة مملوكة أيضاً من جنبلاط وطعمة ومتى، إلا أن بين مؤسسيها، نبيه الصيداني ومحمود الصيداني ونزيه الصيداني الذين يملكون شركة «يونيغاز». وتملك «غاز لبنان»، أيضاً، مجموعة شركات متخصصة بالعمل على الغاز؛ أبرزها «ناتغاز» التي يبرز بين مؤسسيها بيار ميشال فرعون وبيار هنري حلو، إلى جانب جنبلاط وطعمة وغيرهم. أما مالكو «غاز لبنان»، فهم جنبلاط وابنه تيمور وطعمة إلى جانب شركات أجنبية مصدرها «غير محدد» في السجل التجاري وهي: «جستمار أنترناشيونال» (23.88%)، «الوود فيننس انك» (32.99%)، «بندر أوفرسيز انك» (6.99%)، «ارنال فيننس» (36.12%).
الأرباح المقدرة من مبيعات الغاز المستورد تصل إلى 200 دولار على كل طن غاز، فيما الأرباح المقدرة من مبيعات كل طن مستورد من البنزين والمازوت فهي تصل إلى 30 دولاراً. أي إن أرباح صيداكو تصل إلى 13٫2 مليون دولار، فيما أرباح «هيبكو» و«كوجيكو» تصل إلى 6 ملايين دولار «ما عدا السهو والخطأ» على حدّ تعبير أحد المطلعين على الجانب الأسود من عمليات استيراد النفط.
خزانات «استراتيجية»
لا يأبه تجمع مستوردي النفط ولا شركاؤه السياسيون للأهمية الاستراتيجية الكامنة في امتلاك لبنان خزانات نفط. روسنفط و18 شركة أخرى كانت لديها فكرة واضحة عن هذه الأهمية. فالموقع الجغرافي على المتوسط بالقرب من أسواق استهلاكية أساسية، كدول أوروبا الجنوبية، يجعل الاهتمام بمواقع تخزينية في لبنان أمراً حيوياً لشركات النفط، ولا سيما تلك التي تستورد الكميات عبر ممرات بحرية عليها الكثير من الطلب والضغط، وفيها الكثير من عدم الاستقرار المناخي. فضلاً عن أن الاهتمام الروسي بالتحديد يعزى إلى العقود التي حصلت عليها الشركات الروسية في كركوك، فيما لدى لبنان خط نقل مباشر مع العراق (متوقف عن العمل حالياً) يمكن استخدامه لنقل الكميات المنوي تخزينها ثم بيعها. وأهمية الموقع اللبناني لا تقل عن أهمية المرونة في الاستخدام. 
فبحسب مصادر مطلعة، تملك تركيا قدرات تخزينية هائلة، لكن لديها الكثير من القيود التي تعوق عمل الشركات العملاقة في مجال استيراد النفط وتصديره، فيما كانت لدى لبنان الفرصة في منح هذه الشركات المرونة اللازمة للعمل في مجال مزج المشتقات النفطية وخلطها وفقاً لمواصفات البلدان التي تصدّر إليها.
أرباح خيالية طارت… والروس يعرضون المزيد
يكشف مصدر مطلع أن الشركة الروسية «روسنفط» أبلغت جهات معنية في لبنان بأنها مهتمة ببناء المزيد من الخزانات، ما يسمح بتخزين كمية تصل إلى حدود مليون ونصف مليون طن من المشتقات النفطية. وأشارت الشركة إلى قدرتها على توفير جميع حاجات الدولة اللبنانية عبر هذه الخزانات، وهي تشمل الفيول المطلوب لمعامل الكهرباء وحاجات المؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية، إضافة إلى تغذية السوق المحلية للتجار الصغار، وأن أسعارها ستكون مختلفة جداً عن الأسعار القائمة حالياً، وأن مشروعاً بهذا الحجم سيزيد من واردات الدولة مقابل استثمار الخزانات والأراضي اللبنانية من جهة، وسيحقق وفراً قد يلامس 30 بالمئة من كلفة شراء حاجات الدولة، وسيوفّر ما يوازي 20 بالمئة من الكلفة على المستهلك.
الجانب الروسي يبدو متحمساً أكثر لتوسيع دوره في مجال الغاز المستخرج من البحر أيضاً، وهو يعرض المساعدة في إنشاء شبكات لوجستية تحتاجها الشركات المستثمرة على الأرض، بالإضافة إلى استعداد روسيا للعمل على تسويق الغاز اللبناني المستخرج.
يشار إلى أن قرار تسليم الجيش اللبناني حاجاته من المحروقات من المنشآت النفطية مباشرة، وليس عبر شركة «مدكو» قد حقق وفراً كبيراً على الدولة، ولا تزال المؤسسات المعنية ترفض الكشف عن الفروقات الحقيقية في الأسعار، علماً أن مصدراً رسمياً أوضح لـ«الأخبار» أن بعض الوثائق باتت متداولة وتشير إلى «أرباح خيالية» كانت قائمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللواء
قطار الحكومة ينطلق بعد ثقة تخطّت «خطابات الفساد»
العَلَوْلا يستهل لقاءاته الرسمية من السراي الكبير اليوم: رسالة دعم قويّة من القيادة السعودية

إذا نالت الحكومة الثقة مساء اليوم، فجلسة لمجلس الوزراء ستعقد بعد غد الجمعة في القصر الجمهوري، ايذاناً بالانطلاق إلى ورشة الإصلاحات والاستثمارات التي وعدت بها، كشرط لوقف تداعيات الانهيار، وفتح الباب امام تحولات في إدارة الدولة، ووضع الإجراءات في ما خص البيان الوزاري سواء في ما يتعلق بسيدر، أو التصدّي للتحديات الاقتصادية وتخفيض الفوائد، وإقرار الموازنة، ومعالجة مشكلات الكهرباء والنفايات، وملء الشواغر في الإدارة والقضاء والجامعة والمجلس العسكري..
وعلمت «اللواء» ان من أولويات التعيينات تعيين أمين عام لمجلس الوزراء في أوّل جلسة للحكومة، على ان يختار المجلس بين مرشحين اثنين: محافظ جبل لبنان القاضي محمّد مكاوي أو القاضي محمود مكية.
وعشية احياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وصل إلى بيروت ليلاً المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا في إطار زيارة، تهدف إلى التهنئة بتشكيل الحكومة والتعاون مع لبنان، معربا عن أمله في ان تكون فاتحة خير، مؤكدا ان ما ينقص لبنان هو المزيد من التفاهمات.
واستقبله في مطار رفيق الحريري الدولي ممثّل الرئيس سعد الحريري الوزير جمال الجراح، وسفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد البخاري.
وبعيد انتهاء جلسة مجلس النواب الثانية، استقبل الرئيس الحريري في بيت الوسط المستشار علولا، عند التاسعة والنصف، حيث تناول طعام العشاء إلى مائدته، على ان يستقبله رسمياً في السراي الكبير بعد ظهر اليوم.
وسيلتقي المستشار علولا الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، وعدد من الشخصيات ويشارك غداً في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري في البيال، قبل ان يعود إلى بلاده.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع لـ«اللواء» ان العلولا سينقل رسالة دعم قوية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، تتعلق بالوقوف إلى جانب لبنان وحكومته على الصعد كافة، فضلاً عن تعزيز العلاقات المميزة بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
جلسة الثقة
وعلى إيقاع اعتصام لاحزاب يسارية مع تنظيمات المجتع المدني، بعضها ممثّل بنواب في المجلس، نفذ عصر أمس في ساحة رياض الصلح، اعتصام رفع شعار «لا ثقة» تعبيراً عن رفض هؤلاء للسياسات الحكومية التي اوصلت البلاد إلى ما دون خط الفقر، واحتجاجاً على تقاسم الحصص والمغانم، خضعت «حكومة الي العمل» إلى الامتحان الأوّل، امام المجلس النيابي الجديد المنبثق عن الانتخابات النيابية الأخيرة، لأخذ ثقته على بيانها الوزاري الذي تقدمت به، والذي لا يختلف عن البيانات الوزارية لسائر الحكومات السابقة، لجهة حشوه بالوعود والأحلام، باستثناء ان هذا البيان، والذي تلاه الرئيس الحريري في مستهل الجلسة، تضمن برنامجاً طموحاً لمشروع نهوض اقتصادي واجتماعي وخدماتي واستثماري واعد، يستند إلى الركائز الواردة في رؤية الحكومة التي قدمتها إلى مؤتمر «سيدر» مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والذي يشمل سلّة متكاملة من التشريعات المالية والاستثمارية والقطاعية، ومن الإجراءات الإصلاحية التي يرتبط نجاحها، بحسب الرئيس الحريري، بعدم تجزئتها أو تنفيذها انتقائياً، وان يستكمل بما يُقرّ من توصيات الدراسة الاقتصادية للاستشاري «ماكينزي».
ولولا السقف العالي الذي تحدث فيه نائب «حزب الله» حسن فضل الله، والذي فجّر العديد من الملفات المتعلقة بالمال العام والتوظيفات الانتخابية العشوائية والهدر والفساد، خاصة وأنه اعلن عن انه يمتلك مستندات لو كشف النقاب عنها لاودت برؤوس كبيرة إلى السجن، داعياً إلى كشف السرية المصرفية عن الوزراء في هذه الحكومة، الذين يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن أموال وصفقات وصلت قيمتها إلى 400 مليون دولار، الا ان فضل الله لم يسم أحداً، على الرغم من ان وزير الدفاع إلياس بو صعب طالبه بأن يسمي، فلم يفعل.
وهذا الكلام الذي زاده بأن الأجهزة الأمنية تتنصت على الجميع، فليكن ذلك على الوزراء، اعقبه كلام آخر عالي النبرة في مواجهة الحكومة، للنائبين اللواء جميل السيّد واسامة سعد اللذين اعلنا حجب الثقة عن الحكومة، لكانت الجلسة في يومها الأوّل، قد مرّت على الحكومة برداً وسلاماً، خصوصاً وان ما تبقى من مداخلات نيابية بقيت ضمن إطار السقف العادي، غلب عليها إثارة المواضيع ذاتها التي اعتاد المجلس السابق اثارتها، سواء على المستوى الاقتصادي أو المعيشي أو الانمائي إلى جانب تناول مسائل تتعلق بالهدر والفساد والمطالب المناطقية من دون تقديم أي رؤى أو أفكار للمعالجة.
وقد بدا على النواب خصوصاً الجدد منهم التعب بعد انطلاق عمل الجلسة ببضع ساعات نتيجة الرتابة التي تحكمت بمناخها الذي بقي مضبوط الايقاع نتيجة الحرص الذي بدا واضحا لدى مختلف القوى السياسية بالحفاظ على أجواء التهدئة والابتعاد عن التشنجات والمناكفات وترك الحكومة التي هي في الأساس كناية عن «ميني مجلس»- كون مختلف الكتل النيابية منضوية في تشكيلتها- تعمل وتعطى الفرصة لتقديم ما لديها من معالجات للأزمات الموجودة.
ونتيجة لهذه الأجواء الباردة التي سادت تحت قبة البرلمان بخلاف ما جرى خارجه من صدامات بين قوى الأمن والمتظاهرين الرافضين إعطاء الثقة للحكومة، فإن مطرقة رئاسة المجلس استخدمت مرات عدّة للفت انتباه النواب الذين انشغلوا بالوشوشات والاحاديث الجانبية والتعليقات التي كانت في بعض جوانبها مضحكة، وهذا الأمر عكس عدم اكتراث العديد من النواب بما يجري طالما ان الثقة مضمونة وبمنسوب مرتفع للحكومة، قد تتعدّى الـ115 صوتاً.
وإذا كان هذا هو حال النواب في أوّل مواجهة مع الحكومة، فإن الرئيس الحريري حرص على التأكيد في معرض تلاوته للبيان الوزاري بأن الحكومة التي يريدها، هي حكومة أفعال لا اقوال وزاد على ذلك بالقول: اننا نريدها حكومة للاصلاحات والقرارات الجريئة، حكومة تتصدى لأسباب الخلل المالي والإداري، وتخاطب معاناة اللبنانيين، مشددا على ان لا مجال امام الحكومة للترف اللفظي، معتبرا ان التصدّي للتحديات يتطلب ورشة عمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي مقابل ذلك فقد جدد رئيس المجلس التأكيد انه في صدد عقد جلسات لمراقبة عمل الحكومة مرّة كل شهر، وهذه الطريقة وفق أحد النواب ستعطي بالتأكيد نتائج إيجابية بحيث انها ستجعل الحكومة خاضعة للمساءلة وأن أي عمل ستقوم به لن يكون بعد اليوم من دون حسب أو رقيب.
ومع ذلك، لم تسلم الجلسة، سواء في شقها الصباحي أو المسائي من مناوشات لم تتخط عتبة التوافق السياسي السائد، ان أبرزها السجال الذي حصل مساء بين النائب السيّد ووزير المال علي حسن خليل، على خلفية الحسابات المالية، حيث تحدث السيّد عن ان «خليل أوضح ان ميزانية الدولة فارغة»، ثم تبين ان هناك 600 مليار ليرة، وان الدولة لم تعط الأموال لمزارعي القمح في البقاع، فاعترض خليل مؤكدا ان كلام السيّد غير صحيح، ما أدى إلى تلاسن بينهما، فتدخل الرئيس برّي وطلب من خليل تسجيل ملاحظاته، فامتثل وزير المال، لكنه غادر الجلسة ملتحقاً بالرئيس الحريري الذي كان غادر الجلسة فور بدء السيّد كلامه الذي ختمه بحجب الثقة عن «الرئيس المغيب» بعدما طالبه بالاعتذار من الضباط الأربعة الذين أوقفوا في أعقاب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بناء على وشاية من شهود زور، بحسب تعبير السيّد.
وسبق هذا السجال، «مناوشة» صباحية بين عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ميشال معوض ونائب «حزب الله» علي عمار الذي طلب الرد بالنظام على معوض الذي انتقد «حزب الله»، مؤكدا ان الحزب مكون من مكونات الشعب اللبناني، وهو جزء من الدولة، وليس عليها، شاء من شاء وأبى من أبى، مضيفاً: «من يساجلنا يصغر، ومن نساجله يكبر».
وكان لافتا مطالبة عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي أبو الحسن عقد جلسة نيابية كل ثلاثة أشهر تخصص حصرا لبحث ملف الكهرباء، في إشارة واضحة ان إثارة هذا الملف لن تتوقف عند التغريدات المتكررة للنائب السابق وليد جنبلاط بل انها ستكون الشغل الشاغل لنواب «اللقاء» داخل وخارج البرلمان.
كما كانت لافتة، انتقاد النائب فيصل كرامي لما وصفه «بدعة الرئيس القوي» و«الديمقراطية التوافقية»، ومن ثم توجيه تحية للرئيس الحريري على «خطابه الجامع عندما لا يكون تحت تأثير الانتخابات، وتشكيل الحكومة»، لكنه ختم مؤكداً بأن المقاومة جزء أساسي من الشرعية، وكذلك استغراب عضو تكتل «لبنان القوي» العميد شامل روكز خلو البيان من أي إشارة إلى الاستراتيجية الدفاعية.
وكان تحدث في الجولتين الصباحية والمسائية 15 نائباً، وفي حال بقي عدد طالبي الكلام على ما هو عليه (60 نائباً) فإن الجلسة قد تمتد إلى ما بعد ظهر يوم الجمعة، كون يوم غد الخميس يصادف عطلة رسمية لاحياء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، علماً انه جرت محاولات كي تتمثل كل كتلة بنائب أو نائبين، غير ان هذه المحاولة لم تلق الصدى المطلوب، خاصة من قبل النواب الجدد الذين اصروا على الحق بالكلام.
وحتى الآن أعلن اثنان فقط حجب الثقة، هما السيّد وسعد، فيما اشترط النائب فؤاد مخزومي إعطاء الثقة بستة أشهر، خلافاً للدستور الذي يقول بثقة أو لا ثقة أو ممتنع فقط، بحسب ما أوضح مصدر نيابي، علماً ان نواب حزب الكتائب الثلاثة لم يتحدثوا بعد، إلا ان رئيس الحزب النائب سامي الجميل سبق ان أعلن حجب الثقة، على غرار ما فعلت النائب بولا يعقوبيان، في حين تبقى الأنظار على موقف نواب الحزب القومي الثلاثة أيضاً.
الموفد السعودي
على هامش جلسة اليوم، سينشغل المسؤولون بمتابعة اللقاءات التي سيجريها الموفد السعودي المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا الذي وصل مساء أمس إلى بيروت، وزار مساءً الرئيس الحريري في «بيت الوسط» على ان يجري معه اليوم محادثات رسمية في السراي الحكومي، كما يزور الرئيس عون في بعبدا، ويلتقي الرئيس برّي في مبنى المجلس، نظراً لانشغال برّي في الجلسة النيابية.
وأوضح العلولا في المطار ان زيارته هي لتهنئة لبنان بتشكيل الحكومة، آملاً ان يكون فال خير على اللبنانيين، لافتاً إلى انه طالما أصبحت في لبنان حكومة نستطيع تفعيل كل الأمور، مشيراً إلى ان هناك أكثر من 20 اتفاقاً بين السعودية ولبنان، ستفعل كلها، لكنه لفت إلى انه «لا مفاجآت مع الحكومة، في إشارة ربما إلى ما تردّد عن نية المملكة تقديم وديعة سعودية مالية للبنان.
وقال العلولا انه سيكون له اليوم حديث طيب مع الرئيس الحريري، ونحن نراهن دائما على ذكاء اللبناني ونجاحه، وهو الناجح في كل العالم، ولا ينقص اللبنانيين الا المزيد من التفاهمات».
مجلس الوزراء
إلى ذلك، أوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» انه بعد ما تنال الحكومة ثقة مجلس النواب تنعقد أولى جلسات مجلس الوزراء لتطلق صفارة الاجتماعات الحكومية الاسبوعية. ولفتت الى ان هذه الجلسة الاولى بعد الثقة قد تضم جدول اعمال يتفق رئيس الجمهورية ميشال عون مع رئيس الحكومة سعد الحريري على بنوده. ولم يعرف ما اذا المجال متاحا لإنعقادها يوم الجمعة ام تقرر ذلك الأسبوع المقبل اي الخميس المقبل هو الموعد الاسبوعي للجلسات، مؤكدة ان هذه الجلسة ستكون محور اختبار للوزراء وكيفية تمسكهم بالتضامن الوزاري على ان ماهية البنود بدورها قد تفرض نوعية النقاش. 
ونفت المصادر نفسها علمها بالبنود التي قد تدرج على جدول الأعمال لكنها تحدثت عن ملفات كثيرة تنتظر الحكومة لها طابع اقتصادي واداري واجتماعي، ولا سيما مالي يتعلق بمشروع موازنة العام 2019.
واعتبر النائب السابق وليد جنبلاط ان نصيحة Christine laganole رئيسة صندوق النقد الدولي بعدم التعامل مع الشركات الاستشارية الدولية تأتي في الوقت المناسب لمنع بيع أو تخصيص القطاع العام لصالح حيتان المال وخاصة مصلحة كهرباء لبنان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البناء
صورة مشوّشة لوارسو عشية الانعقاد… وإيران تفشل الحصار وتذهب إلى سوتشي كصانع قرار 
حسن فضل الله: أرقام وملفات للفساد تتشكل لدينا… وسنواجه بروح المقاومة ذاتها 
تميّز اشتراكي عن الحريري… وسعد والسيد لحجب الثقة… والجلسة تستمرّ للخميس 

تسجّل طهران خلال اليومين المقبلين نقاطاً في رصيد المواجهة الدبلوماسية القائمة بينها وبين واشنطن، فمؤتمر وارسو الذي أرادته واشنطن لحصار إيران وتحتار اليوم بتحديد عنوان يحول دون فشله، سينعقد هزيلاً بمشاركة خجولة للدول التي تتمثل أغلبها بسفرائها في وارسو، بينما يحضر نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو، ولن يتاح المجال فيه لأكثر من بيان ختامي عام وفضفاض لا يحقق لواشنطن ما أرادت، بعدما وضعت بين خياري الفشل مع الإصرار على وظيفة تصعيدية للمؤتمر بوجه إيران، أو الإصرار على إعلان تعاون عربي إسرائيلي ضد إيران، أو القبول بالفوز بانعقاد شكلي يحفظ ماء الوجه مقابل التخلي عن الهدفين معا والاكتفاء ببيان إنشائي، بينما إيران تشارك غداً على مستوى رئاسي في القمة الثلاثية الروسية الإيرانية التركية في سوتشي التي ستناقش الوضع في سورية، ويظهر الفارق بين القمتين في المستوى التمثيلي، وفي طبيعة الجدية في مواضيعهما، والقرارات العملية التي تخرج عن كل منهما، بينما إيران موضوع قمة وارسو خارج الحصار شريك في قمة سوتشي كصانع قرار.
لبنانياً، بعدما غابت الإجابة في البيان الوزاري عن السؤال الإصلاحي الأساسي الذي يفرضه اتفاق الطائف على كل بيان وزاري، وهو: ماذا عن الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية؟ حضرت الأسئلة في كلمات عدد من النواب، كما حضر السؤال عن تطبيق الدستور في إلغاء طائفية الوظيفة ما دون الفئة الأولى، ومصير الفائزين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، الذي قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه أوقف المباريات احتجاجا على عدم اعتماد نتائجها، وبينما ذهب النائبان أسامة سعد وجميل السيد لحجب الثقة، «لأن صنّاع الفساد لا يحاربونه»، كان موقف الحزب التقدمي الاشتراكي لافتاً كشريك في الحكومة بنبرته العالية كفريق في المعارضة، تأكيداً للتمايز عن رئيس الحكومة سعد الحريري، وفيما تتسع جلسات اليوم لدزينة من المتحدثين تبدو لوائح طالبي الكلام بالعشرات سبباً لمواصلة الجلسات حتى الخميس مبدئياً وربما الجمعة أيضاً.
الكلمة التي خطقت الأضواء في جلسة الأمس كانت لعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي كشف العديد من الوقائع التي تظهر الهريان المتفشي في المالية العامة للدولة وطرق الإنفاق والتعاقد والاستدانة، فتحدث عن إنفاق وزير الاتصالات على مدى سبع سنوات لقرابة مئة مليون دولار، من عائدات شركات الخلوي على هدايا ومآدب ومحاسيب وانتخابات وجمعيات وسواها، وتحدث عن انخفاض غير مفسر وغير مفهوم في عائدات الخلوي بثلاثمئة مليون دولار لم تستحق التوقف أمامها للتحقيق، وكشف عن ملفات تصل بين أيدي النيابة العامة المالية إلى مراحل حاسمة فتسحب إلى النيابة العامة التمييزية، وتضيع الأدلة. وروى حكاية قرض من البنك الدولي ارتفعت قيمته بقدرة قادر من ثمانين مليون دولار إلى أربعمئة مليون دولار، منها مئة وعشرين مليون دولار بدلات مستشارين، واستعاد كلاماً متداولاً عن سمسرات بمئات ملايين الدولار داعياً إلى سؤال الأجهزة الأمنية عن معلوماتها عبر التنصت القائم والدائم على السياسيين، وتحدث عن ملف الكهرباء مفصلاً في السؤال عن مبررات رفض العرض الإيراني، مفنداً الاعتبارات، وفي رأسها غياب العمولات وانخفاض الأسعار وجودة التنفيذ، متخذاً مثال الإفادة الباستانية من إيران في مجال الكهرباء رغم علاقتها المميّزة بواشنطن، ومثلها العراق ومثلها تركيا، معلناً أن حزب الله بتوجيه من أمينه العام السيد حسن نصرالله قرّر المضي بحزم في ملف مكافحة الفساد، بالملفات والمعلومات والوقائع لا يميّز حليفاً عن خصم سياسي في التعاون كما في المواجهة، قائلاً، بالروح ذاتها التي قاتلنا فيها «إسرائيل» سنقاتل الفساد وكما انتصرنا على الاحتلال سننتصر على الفساد.
أجمع المتحدثون في الجلسات النيابية الصباحية والمسائية على وصف البيان الوزاري بـ»الإيجابي» واعتبروا أن العبرة بالتنفيذ على المستوى الاقتصادي، إذ إن الكثير من النواب الذين حضروا جلسة مناقشة البيان الوزاري لم يعلّقوا آمالاً على إحداث الحكومة العتيدة نقلة نوعية في التغيير والإصلاح ومكافحة الفساد، بمعزل عن إجماع من حضر الى ساحة النجمة على أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين القوى الساسية على إحاطة الجلسة بأجواء من التهدئة كما جرى خلال اجتماعات لجنة البيان الوزاري. ومع ذلك لم يتوانَ رئيس المجلس النيابي نبيه بري في القول علينا الوقوف دقيقة صمت حداداً على الدولة، حين دعا النائب ميشال معوض الى الوقوف دقيقة صمت عن روح المواطن جورج زريق.
ولما كانت جلسة مناقشة البيان الوزاري منقولة مباشرة عبر شاشات التلفزة، سارع النواب الى تسجيل أسمائهم في جدول طالبي الكلام. فستون نائباً سجلوا أسماءهم، تحدّث منهم أمس 15 ليبقى إلى جلسة اليوم الصباحية والمسائية 45 نائباً.
وشددت مصادر تيار المستقبل لـ»البناء» على ان كلمات يوم أمس، التي حملت في طياتها رسائل لمن يعنيهم الأمر من المكونات الاساسية، لم تخرج عن السقف السياسي المرسوم لها. واعتبرت المصادر أن هناك تحديات كبيرة تنتظر الحكومة تفرض على أعضائها التكتل لتنفيذ الإصلاحات المرتبطة بمقررات مؤتمر سيدر.
وشددت مصادر تكتل لبنان القوي لـ»البناء» على أن التعويل الآن بعد منح الحكومة الثقة على الإرادة السياسية للانخراط في عملية الإصلاح والاستفادة من مقررات سيدر وخطة ماكينزي، مشيراً إلى أن الحكومة أمامها مهلة ثلاثة أشهر وهي ستؤشر الى أين ستذهب الأمور، وإذا تقاعست عن العمل فسنرفع الصوت في وجه كل معطل. ولفتت إلى أن مجلس الوزراء أمامه ورشة عمل لا تنتهي تتصل بملفات أساسية عالقة كـ الكهرباء والنازحين، فضلاً عن التعيينات الإدارية والعسكرية.
وأكد رئيس الحكومة سعد الحريري في مستهل الجلسة لدى تلاوته البيان الوزاري أنه «يريدها حكومة أفعال لا أقوال»، معلناً «نريدها حكومة للقرارات الجريئة والإصلاحات التي لا مجال للتهرّب منها بعد اليوم، حكومة تتصدّى لأسباب الخلل المالي والإداري، حكومة تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات الشباب للمستقبل وتضع في اولوياتها الاستقرار السياسي والأمني لكل المواطنين وترسم سياسة مالية تواكب التحديات»، مشدداً على أن لا وقت أمام الحكومة للترف اللفظي، ومشيراً الى ان جدول الأعمال يزخر بالتحديات وعناوين الإنجاز وترشيد الإنفاق ومكافحة الفساد»، ومعتبراً أن التصدّي للتحديات يتطلّب ورشة عمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية». وقد أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انه سيتم عقد جلسة نيابية كل شهر لمراقبة العمل الحكومي.
وكانت اجواء أكثر من هادئة سادت جلسةَ مناقشة البيان الوزاري التي انطلقت قبل ظهر أمس، في مجلس النواب، رغم السقف العالي الذي رفعه كل من النائبين حسن فضل الله في الجلسة الصباحية واللواء جميل السيد في الجلسة المسائية، فرفع فضل الله السقف في إطار الأولوية التي يخصصها حزب الله لمكافحة الفساد. وسأل «لماذا لا تريدون الكهرباء من إيران التي تقدم جودة أعلى وأسعاراً أقل.. لأن في إيران لا سمسرات؟». ولفت فضل الله الى ان «5000 موظف تم توظيفهم منذ الانتخابات النيابية الاخيرة. ودعا الى «كشف السرية المصرفية عن الوزراء في هذه الحكومة، لأن البعض يعتبر دخوله الى السلطة جنة»، وقال «هناك وزراء يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن أموال وصفقات وصلت قيمتها إلى 400 مليون دولار». وأعلن أن «الأجهزة الامنية تتنصت على الجميع»، وقال: «فلتتنصت على حديث الوزراء حين يتكلمون عن الصفقات مع السماسرة». ورأى أن «لدينا قضاة في لبنان ولكن ليس لدينا قضاء، وهذا بحاجة الى حلّ»، وقال: «مسؤولية القضاء توجيه الاتهام والمحاسبة وأخذ الفاسدين الى السجن»، داعياً الى «وقف التدخل بالقضاء»، مؤكداً ان «مسؤولية القضاء قبل الدفاع عن الحقوق توجيه الاتهام نحو الفاسدين وزجّهم في السجون». وقال: «لا تحسبوا انكم آتون لأخذ الأموال، البلد ليس «فلتان»، هناك حكومة ومجلس نواب وشعب وإعلام». وتابع: «في موضوع مكافحة الفساد، المسألة ليست شخصية، بل تتعلق بكيفية احترام أموال هذه الدولة»، معتبراً «أننا ذاهبون الى المعركة الصعبة لأن مال الشعب مثل دماء الشعب، وخصمنا هو الفاسد ومستعدّون للتعاون مع كل مَن يريد محاربة الفساد». وقال: «وبناء على الالتزام الذي قطعه الأمين العام لـ»حزب الله» تبدأ خطواتنا من اليوم الأول لنيل هذه الحكومة الثقة.
وفيما يتحدث النائب جورج عدوان باسم كتلة الجمهورية القوية، فإن كلمة النائب ستريدا جعجع لم تحمل أمس أي جديد مع تجديدها التمسك بحصرية السلاح وبالنأي بالنفس. وكان عدوان قال في دردشة مع الإعلاميين بعد خروجه من جلسة مناقشة الثقة رداً على سؤال عن العرضين الروسي والإيراني لدعم الجيش «إذا رأى الجيش أن هذا الموضوع ضمن استراتيجيته الدفاعية فعلينا توفير كل السبل التي تخدمه».
وقال عضو اللقاء الديموقراطي النائب هادي أبو الحسن «لن نسمح بتمادي الأيادي المتطاولة على المال العام ولن نرحم فاسداً ولن نساير أحداً، ولن نستهدف أحداً الا بمقدار ما يستهدف المال العام وسنعطي فرصة للتصحيح». وطالب بعقد جلسة نيابيّة كلّ 3 أشهر تخصّص حصراً لبحث ملف الكهرباء وتقييم التقدّم والإنجازات إذا تحقّقت ونعلن مسبقاً أنّنا لن نوافق على الاعتمادات المطلوبة ما لم يكن صرف السلف مجزّأ ومرتبطاً بمقدار التقدّم في الخطة.
وكان «الديموقراطي» تماماً كما الرئيس تمام سلام، أكدا التمسك باتفاق الطائف وقد رفض الأخير «البدع الدستورية» التي ظهرت إبان تشكيل الحكومة، علماً أن سهام كلمة الرئيس سلام كانت موجهة نحو بعبدا، عندما تحدث عن حصة رئيس الجمهورية والتي أسماها بدعة على غرار بدعة الثلث المعطل التي اعتمدت بعد الدوحة، مشدداً بطريقة مباشرة وغير مباشرة على أهمية موقع رئاسة الحكومة وعدم المس بصلاحيات مجلس الوزراء ورئيسه.
أما كلمة كتلة المستقبل فألقاها النائب سمير الجسر الذي قال «البيان دق ناقوس الخطر ونبّه الى اننا امام فرصة لن تتكرر»، ورأى أن البيان رسم خريطة طريق للعلاج من خلال الإصلاحات المقدّمة الى «سيدر» وحظيت بتأييده»، مشيراً إلى انه «لا يخلو من بعض النواقص، فمشروع اللامركزية الإدارية يتطلب دعماً في إقراره ووضعه موضع التنفيذ، وهاجس اللبنانيين هو أن يكون هذا المشروع مدخلاً للإنماء المتوازن». وأكد ان «الإنماء المتوازن يرتكز على عدالة الإنفاق، وهدف التنمية هو خدمة الإنسان وتوفير سلة من الخدمات له». واعتبر ان «احترام دور مجلس الخدمة المدنية يبدأ باحترام نتائج الامتحانات»، مشدداً على «اعتماد الكفاءة في التوظيف داخل الإدارات العامة وإلغاء قاعدة التمثيل الطائفي».
واعتبرت عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائبة عناية عز الدين أن «العبرة تبقى في التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وعليه يمثل البيان الوزاري سيفاً ذا حدين، وحتى يكون السيف ماضياً في مصلحة البلاد والعباد لا بد من مناقشة محاور أساسية». وقالت: «في مكافحة الفساد، يلتزم البيان بإقرار استراتيجية للمكافحة طبقتها الحكومة السابقة وهي خارطة طريق كاملة لمكافحة الفساد». وأملت عز الدين «أن يزيد البيان الوزاري كلمة تطبيق بعد إقرار، لنقطع الشك باليقين في عملية مكافحة الفساد»، مشيرة الى انه «لا يمكننا إنكار التقصير في تطبيق القوانين وآخرها الالتزام بقانون الحصول على المعلومات الذي لا يحتاج الى آلية لتطبيقه». واعتبرت «أن البيان خلا من دور واضح للقضاء في مكافحة الفساد، فالجملة اليتيمة تتحدّث عن سلطة القضاء واستقلاليته».
وسجلت الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري خروج رئيس الحكومة من القاعة تزامناً مع بدء النائب جميل السيد بالكلام، فقال السيد «كنت أتمنى أن لا ينسحب الحريري» واصفاً إياه بالـ «الرئيس المغيّب»، وأضاف: «من أكتر الاشخاص اللي لازم يسمع مزبوط وشوية ثقافة عن الدولة ما بتضرّ حدا».
وقال السيّد: «الإنسان ما بيتغيّر» ولن أعطي الثقة للحكومة. لكن سرعان ما عاد الحريري الى الجلسة مقاطعاً كلمة السيد قائلاً: «دولة الرئيس بدّي قول ظهر الرئيس المغيّب».
واعتبر السيد أن «بيانات حكومات «رئيس الحكومة المغيّب» سعد الحريري فيها النقاط نفسها عن الإصلاح، أما الشيء الوحيد الذي يختلف عن الفترات السابقة بأن هناك زيادة 17 مليار دولار وقناعتي بأنه لو لم يكن هناك 17 ملياراً لما كانت هناك حكومة لأن كل الحماس هو من أجل الـ 17 مليارا»، موضحاً أنه «لو لم تضع الدول والمؤسسات المانحة شروطاً لما كان هناك البيان الوزاري، لأن البيان وضع من أجل المانحين ليس من أجل الناس».
ولفت السيد إلى أنه لم يعُد من المجدي تقاذف المسؤوليات وليس صحيحاً بأننا جميعاً في المركب نفسه الذي يغرق، بل إن بعض الناس يملكون طائرات يستطيعون الهروب عندما يغرق المركب بالناس.
وكان سجال وقع بين النائب السيد ووزير المال علي حسن خليل، حول الحسابات المالية. فحاول خليل، مقاطعة السيد معتبراً أنّ كلامه غير صحيح حول مستحقات مزارعي القمح الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهر أيلول، بالإضافة إلى كلامه حول موضوع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ليردّ السيد قائلاً: «قلت لنا قبل ما في احتياطي بالموازنة وطلع مش مظبوط».
ولفت النائب أسامة سعد خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري المسائية، إلى أن «أسوأ ما في البيان الوزاري أنكم تنكرون أبوة الأزمة وتدعون الإصلاح، فبدايتكم لا تبشّر بالخير. فلمَ الثقة؟ لا ثقة لحكومة نغّصت حياة اللبنانيين 9 أشهر حتى تشكلت حصصاً ومكاسب، ولا ثقة لحكومة كرست كونفدرالية الطوائف بذريعة الميثاقية».
من ناحية أخرى، وفي إطار الزيارات الإقليمية والعربية الى لبنان، وصل مساء أمس إلى مبنى «الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت» المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا. حيث استهلّ زيارته بلقاء الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط.
وكان العلولا الذي سيلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم ورئيس مجلس النواب الخميس، قال فور وصوله: «الآن نستطيع التنسيق مع لبنان بعد تشكيل الحكومة»، وتابع: «هناك أكثر من 20 اتفاقية سيتم تفعيلها». واشار الى أن «لا مفاجآت وزيارتي مرتبطة بتشكيل الحكومة ولا علاقة لها بزيارة ظريف للبنان»، ولفت الى أنه «لا ينقص هذا البلد إلا مزيد من التفاهمات».
الى ذلك، اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي زار بعبدا للمرة الاولى بعد تعيينه في منصبه الجديد، ناقلاً تحيات الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس وتهانيه لمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة، أهمية دور القوات الدولية العاملة في الجنوب في الحفاظ على الامن والاستقرار، لافتاً الى احترام لبنان للقرار 1701 بكل مندرجاته، في وقت تواصل فيه «إسرائيل» خروقها واحتلالها أجزاء من الاراضي اللبنانية ولجوئها مؤخراً الى بناء جدار اسمنتي قبالة الحدود اللبنانية ومحاولتها توسيع حدود هذا الجدار الى النقاط المتنازع عليها.
في مجال آخر، اعتذر الموفد الفرنسي الى لبنان المكلف متابعة تنفيذ مقررات «سيدر» السفير بيار دوكان، عن حضور مؤتمر المؤسسات المانحة الذي يُعقد في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سعد الحريري في 18 الحالي ويشمل المؤسسات والبنوك العربية والدولية وليس الدول، لوجوده في واشنطن.
أما على خط أزمة الكهرباء التي حضرت في مدخلات بعض النواب في جلسة مناقشة البيان الوزاري، تواصل مؤسسة كهرباء لبنان «خفض الإنتاج عبر إطفاء المزيد من وحدات الإنتاج بسبب مشارفة مخزون المحروقات على النفاد»، كاشفة أن المعنيين في الحكومة يبحثون في إيجاد مخرج يفضي الى إقرار سلفة بقيمة بـ 400 مليار ليرة لبنانية بمرسوم في مجلس الوزراء، لتوفير حاجة المؤسسة من المحروقات لنحو شهر.

أخبار لبنان