افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 4 تموز، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الأربعاء 4 تموز، 2018

تشاءمت أوساط سياسية في بيروت من الإطلالة الأميركية المفاجئة أمس، بتلقي الرئيس المكلف سعد الحريري اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو. ورأت هذه الأوساط أن واشنطن باتت تضغط على بيروت لضبط عملية تأليف الحكومة، على إيقاع التطورات الإقليمية والدولية الجارية، لا سيما قمة بوتين ـ ترامب يوم 16 تموز الجاري. وقالت إن محصلة الإتصالات السياسية المحلية في اليومين الماضيين، كانت "تبريد" و"تهدئة" خطوط الإشتباك بين الرابية ومعراب، وبين الرابية والمختارة، وكذلك تأكيد التفاهم بين بعبدا وبيت الوسط. واعتبرت هذه الأوساط أن إطلالة بومبيو، قد تكون إشارة من واشنطن إلى الأشياع والأتباع المحليين لكي يصطفوا، ويبقوا في حالة انتظار لإشاراتها التالية …
بومبيو سيلتقي الزعيم الكوري الخميس المقبل في بيونغ يانغ
اللواء
ترتيبات «الوقت الضائع»: بعبدا وتنهي القطيعة مع جنبلاط
بومبيو يتصل بالحريري قبل سفره: لبنان وسوريا على جدول قمّة ترامب – بوتين

في الأيام الخمسة المقبلة: «لا حكومة ولا تأليف، فالرئيس المكلف سعد الحريري، غادر في إجازة خاصة، لن تستغرق سوى ثلاثة أو أربعة أيام، يعود بعدها، بالتزامن مع عودة الرئيس نبيه برّي، الذي تكون اجازته الاستجمامية انتهت أيضاً..
وفي الوقت الفاصل، يملأ الفراغ لقاءات يجريها الرئيس ميشال عون، لتحصين الاستقرار، ولجم السجالات الإعلامية، فبعد «خارطة الطريق» لاحتواء تصدّع «تفاهم معراب»، أعلن النائب السابق وليد جنبلاط ان اجتماعه مع الرئيس عون في قصر بعبدا عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهر اليوم، وذلك بعد اتصال تلقاه من رئيس الجمهورية.. ليبحث في الملف الحكومي ويرى ما سيسفر عنه الاجتماع..
اما «خارطة الطريق» المسيحية، فسجلت خطوة تمهيدية لانضاج لقاء رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، تمثلت بايفاد الأخير وزير الإعلام ملحم رياشي إلى مقر التيار في سن الفيل للاجتماع بباسيل، الذي كان يستعد لترؤس اجتماع تكتل لبنان القوي، والذي وقف إلى جانب أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان لدى اذاعة البيان بعد الاجتماع، في إشارة إلى الالتزام بالتهدئة الإعلامية، والعمل على تذليل العقبات من امام تأليف الحكومة.
وفي المعلومات ان باسيل حرص على الفصل بين المصالحة المسيحية، وعملية تأليف الحكومة، وكانت التهدئة الإعلامية موضع اتفاق..
والتقت مصادر المعلومات ان حصيلة شهر وأكثر من الاتصالات لتأليف الحكومة رست على العقد التالية:
1- نائب رئيس الحكومة لمن للقصر أم «للقوات»؟ هذه العقدة لم تحسم بعد.
2- توزيع الحصة المسيحية بين التيار الوطني الحر و«القوات» ما يزال عالقاً..
3- تأكيد اللقاء الديمقراطي تمسكه بالحصة الدرزية الكاملة (3 وزراء)..
على ان التطور الأبرز أمس، تمثل بالاتصال الهاتفي، الذي تلقاه الرئيس الحريري من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، والذي يأتي عشية التحضيرات الجارية بين وزيري الخارجية الأميركي بومبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لقمة هلسنكي بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في 16 الجاري والتي سيكون الوضع في سوريا ولبنان من أبرز مواضيعها.
ولا تستبعد مصادر دبلوماسية ان يكون الوزير الأميركي حاول الاستفسار عمّا إذا كان هناك عقد جدية تعترض تأليف الحكومة، وعما إذا كانت محلية أم إقليمية..
الا ان المكتب الإعلامي للرئيس المكلف، ذكر في بيان له ان التداول خلال الاتصال تطرق إلى الأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين..
وفي الإطار، قالت السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيث ريتشارد ان بناء سفارة أميركية جديدة في لبنان يُعزّز الالتزام الدائم بالعلاقة الأميركية مع هذا البلد.
وأكدت الاستمرار في دعم العمل الهام في مساعدة اللبنانيين في بناء الدولة اللبنانية، منوهة باحترافية الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والاستثمار في التعليم والصحة والزراعة.
ويبدو من محصلة اللقاءات التي تمت في اليومين الماضيين، والتي ستستكمل اليوم أيضاً، ان المسؤولين الكبار يضعون الأولوية في هذه المرحلة لتكريس مناخات التهدئة، وتبريد أجواء التشنجات السائدة، قبل استئناف مفاوضات تشكيل الحكومة، والمرشحة لأن تدخل بدورها في مرحلة الجمود، بانتظار عودة المعنيين بها من اجازاتهم في الخارج، وفي طليعتهم الرئيس الحريري، الذي غادر بعد ظهر أمس إلى باريس في زيارة عائلية، ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي ينتظر ان يغادر اليوم كذلك في إجازة عائلية إلى إحدى العواصم الأوروبية، فيما ينتظر ان ينهي الرئيس نبيه برّي اجازته في الجنوب الإيطالي قبل نهاية الأسبوع الحالي.
جنبلاط في بعبدا اليوم
وفيما بات اكيداً، استناداً إلى المعطيات المتوافرة، ان لا حكومة في الأفق المنظور، أقله قبل نهاية الشهر الحالي، سجل أمس تطوّر لافت من شأنه ان يكسر الجليد في العلاقة المقطوعة بين قصري بعبدا والمختارة، منذ ما قبل الانتخابات النيابية، ويعيد الحرارة إليها، بما يتيح في المجال لمناقشة الخلافات في أجواء هادئة، وذلك من خلال الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس ميشال عون برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ودعاه إلى الحضور إلى قصر بعبدا اليوم محدداً له موعداً عند الثانية عشرة والنصف ظهراً.
وسألت «اللواء» جنبلاط عمّا ينوي ان يطرحه مع الرئيس عون، فقال: «هو دعاني، وسوف استمع إلى ما لديه، وغداً (اليوم) منشوف شو ممكن يصير».
وفي تقدير مصادر سياسية، ان لقاء عون – جنبلاط وقبله لقاء عون – سمير جعجع، يصبان في إطار ما اتفق عليه رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف الخميس الماضي على ضرورة تهدئة المناخات السياسية عبر مبادرات ترطيب الأجواء وإعادة وصل ما انقطع في العلاقات بين القوى السياسية، من أجل الانطلاق في مشاورات تأليف الحكومة العتيدة ضمن مناخات هادئة، قد تساعد في تدوير زوايا الخلافات الحادّة على الحصص الوزارية والاحجام والاوزان.
ولفتت هذه المصادر النظر إلى ان الرئيس الحريري الذي تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لم يشأ ان يغادر بيروت، في إطار اجازته العائلية القصيرة، قبل ان يطمئن إلى ان التفاهمات التي اتفق عليها مع الرئيس عون، قد سلكت طريقها، سواء على صعيد التفاهم المسيحيي بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية»، والذي هو ضروري لحل عقدة التمثيل المسيحي، أو على صعيد العلاقة بين قصري بعبدا- المختارة، التي ايضا «ضرورية لحل عقدة التمثيل الدرزي، وجاء لقاءه مع عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور أمس الأوّل في «بيت الوسط» يصب في هذا الاتجاه، حيث كان لافتا للانتباه إشارة النائب الاشتراكي الى ان الرئيس عون هو رئيس البلاد ولا وجود لقطيعة معه، مع انه وصف العلاقة مع بعبدا قبل أيام بأنها «باردة».
وأوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان لقاء عون- جنبلاط يأتي في إطار ترطيب الأجواء وتنفيس الاحتقان بين بعبدا والمختارة. وقالت إنها لا يُمكن ان تتوقع نتائج مسبقة قبل أن يلتقيا ويناقشا وجهتي نظرهما. 
ورأت أن الرئيس عون سيسمع إلى ما يقوله جنبلاط دون معرفة ما إذا كان هناك من طرح وسطي في ما خص عقدة التمثيل الدرزي أم لا. 
وأشارت إلى أن اللقاء يأتي في سياق الجهود التي يبذلها عون لمعالجة العقد الحكومية دون معرفة ما ستكون عليه ردة فعل جنبلاط. 
وكررت القول أن الرئيس عون يبادر إلى الاتصال بالإفرقاء سعيا منه إلى إيجاد الحل وهذا ما قام به لجهة التواصل مع جعجع، من أجل تذليل العقبات امام ولادة سريعة للحكومة.
غير ان مصادر وزارية قريبة من «التيار الوطني الحر» قالت لـ «اللواء» ان الرئيس عون سيتمنى على جنبلاط المساهمة في حلحلة العقدة الدرزية، من خلال الموافقة على توزير الوزير السابق مروان خير الدين من أجل تسهيل تشكيل الحكومة، علما ان هذه الفكرة سبق ان طرحت ورفضها كل من جنبلاط والوزير طلال أرسلان في حينه.
لقاء باسيل- رياشي
في هذا الوقت، استكمل «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» مسار ترميم العلاقة بينهما، فعقد اجتماع عصر امس في مركز التيار الوطني في سن الفيل، بين رئيسه الوزير جبران باسيل ووزير الاعلام ملحم رياشي في حضور امين سر «تكتل لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان، بعد اتصال اجراه رئيس «القوات» سمير جعجع ليل امس بباسيل طالبا منه استقبال رياشي.
وعلمت «اللواء» ان البحث بينهما اقتصر على مسألة العلاقة بين الطرفين من دون التطرق الى موضوع تشكيل الحكومة.
  وذكرت معلومات مصادر المجتمعين ان باسيل ورياشي اكدا على ضرورة اعادة بناء العلاقة والثقة بين التيار والقوات، وان لا عودة الى الوراء وان المصالحة المسيحية تبقى اساسية لأنها ادت الى اراحة الشارع المسيحي، وبالتالي ركزا على اهمية التمسك ب»تفاهم معراب» وتصحيح الخلل الذي اعترى العلاقات وعلى استئناف اللقاءات بين الطرفين عبر عرّابي تفاهم معراب الوزير رياشي والنائب كنعان.
وبحسب ما أعلن رياشي، فإن الرجلين اتفقا على تهدئة إعلامية تمهيدا لمعالجة نقاط الخلاف، قبل ان تأتي لاحقا الخطوة المطلوبة، وهي مصالحة جعجع مع باسيل، بعد عودة الأخير من اجازته، على ان تكون الأولوية بعد ذلك لإزالة العراقيل التي تعترض تشكيل الحكومة، وتحديدا بالنسبة للتمثيل المسيحي، بعدما أبدى رئيس الجمهورية رغبته بحل هذه العقدة، من خلال التوصّل إلى صيغة مقبولة بين جعجع وباسيل لتمثيل «القوات» والتيار في الحكومة.
إلا ان اوساطا سياسية في «القوات» توقعت ان لا يكون الحوار مع «التيار الوطني الحر» سهلا بالنظر إلى ان باسيل ما زال متصلبا بموقفه، ما يعني ان الأمور بحاجة إلى مزيد من الوقت من أجل تجاوز العقبات الموجودة، سواء ما يتعلق بالحصة المسيحية أو الحصة الدرزية، وسط توقعات بأن لا تكون هناك حكومة في وقت قريب وربما تحتاج الأمور الى أكثر من اسبوعين لانضاج الطبخة الحكومية، الا في حال حصول مفاجأة قد تفضي إلى ولادة سريعة للحكومة، إذا ما اقتنع المعرقلون بضرورة الاعتراف بالواقع التمثيلي للمكونات السياسية الأخرى، وبما حققته من نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور جنبلاط علىضرورة منح لبنان حكومة في أسرع وقت، لأن البلد يمر بمرحلة دقيقة، منبهاً جميع القوى لخطورة الأوضاع التي تدفع شبابنا إلى الهجرة.
وقال: «حين سمينا الأشياء باسمائها منذ اليوم الأوّل للتكليف، وصفوها بالعقدة الدرزية، وها هم الآن يعودون إلى المعيار الصحيح الذي طالبنا به منذ البداية، وهو التأليف على أساس نتائج الانتخابات.
اما تكتل «لبنان القوي» الذي اجتمع أمس برئاسة باسيل، فقد أكّد التزامه بقواعد التشكيل التي يقوم عليها النظام البرلماني، أي ان الاحجام النيابية هي التي تحدد حجم التمثيل في الحكومة، لافتا إلى ان هذه القاعدة لم نخترعها نحن بل معتمدة في كل الدول التي تعتمد النظام البرلماني.
وشدّد التكتل في البيان الذي تلاه النائب كنعان على ان تأليف الحكومات في لبنان هو حصرا مسؤولية الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وانه ليس لديه «فيتو» أو شروط على أحد، وان المطلوب احترام القواعد الدستورية.
مرسوم التجنيس
وعلى صعيد آخر، لم تشأ المصادر المطلعة ان تدرج زيارة الوفد الكتائبي برئاسة النائب سامي الجميل إلى قصر بعبدا، أمس، في إطار اللقاءات التي يعقدها الرئيس عون حول الشأن الحكومي، على الرغم من الانزعاج الذي ابداه امام الوفد من التأخير في تشكيل الحكومة، حيث أوضح الجميل بعد اللقاء ان الهدف الأساسي من الزيارة لبعبدا هو موضوع مرسوم التجنيس الذي يُشكّل بالنسبة إليه هاجساً كبيراً، مؤكدا على انه يجب  على رئيس الجمهورية تصحيح الأخطاء الموجودة في هذا المرسوم، علماً انه غير مسؤول عنها، ويجب الا يحصل تشكيل في أي صلاحية من صلاحيات رئيس الجمهورية، والتي هي مسألة أساسية بالنسبة إلينا.
وقال انه تمنى على الرئيس عون ان يتولى تصحيح هذه الأخطاء خصوصا وان المرسوم يحتوى على شوائب كثيرة، مشيرا إلى ان الرئيس عون وعده خيرا وانه سينظر شخصياً في هذا الموضوع ويتخذ خطوات عملية في هذا المجال.
… والنزوح السوري
وعلى خط النزوح السوري، لفت الانتباه الدعوة التي صدرت أمس من وزارة الخارجية السورية، إلى السوريين الذين اضطرتهم الحرب والاعتداءات الإرهابية إلى مغادرة البلاد للعودة إلى وطنهم الام، مشيرة إلى ان الحكومة السورية مسؤولة عن مواطنيها وأمنهم وسلامتهم وتأمين احتياجاتهم اليومية، داعية المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الخصوص وللمساهمة في توفير متطلبات العودة الطوعية للسوريين إلى بلادهم وإلى رفع الإجراءات العسكرية احادية الجانب وغير المشروعة التي فرضت على الشعب السوري.
واللافت ان البيان السوري تزامن مع مبادرة «حزب الله» لتشكيل «لجان العودة» برئاسة النائب السابق نوار الساحلي لحض النازحين السوريين للعودة، بعد ان يتم وضع آلية لهذا الغرض.
وذكرت معلومات، في هذا السياق، ان الحزب سيصدر في اليومين المقبلين بياناً تفصيلياً لمندرجات هذه الآلية، تبدأ أولاً بتجديد خريطة مخيمات النازحين المنتشرة في المناطق، يليها إرسال مجموعة فرق من المتطوعين إلى المخيمات لملء «استمارات العودة» مع اسم البلدة التي ينوي العودة إليها، على ان ترفع الاستمارات إلى الجانب السوري للتدقيق فيها والموافقة عليها.
تجدر الإشارة هنا، إلى ان الجيش السوري نشر اسلاكاً شائكة على طول الحدود بين لبنان وسوريا في جوار معبر مطرية المجاور لبلدة القصر لمنع الانتقال سيراً على الاقدام، وأصبح التنقل لمواطني القرى المجاورة محصوراً بالمعابر الشرعية التي تقتصر على معبر الجوسية المجاور لبلدة القاع.

البناء
نتنياهو متمسّك بفك الاشتباك في الجولان… وبومبيو يتصل بلافروف والحريري
الحكومة لما بعد قمة هلسنكي على إيقاع سوري… تسوية أم مواجهة أم انتظار
عجقة اتصالات تبريد لا تمهيد: عون ـ جنبلاط… وجعجع ـ باسيل… وإجازات بالجملة

على وقع جنازير الدبابات وأقدام الجنود ترتسم خريطة جديدة جنوب سورية، حيث الرهان على حرب استنزاف للجيش السوري، تمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرص التفاوض من موقع أفضل في القمة التي ستجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين منتصف الشهر الحالي في هلسنكي عاصمة فنلندا. هذا الرهان الذي سقط بصورة مدوّية، فتلقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رسائل القوة السورية، معلناً التمسك باتفاق فك الاشتباك في الجولان الذي أسقطته قوات الاحتلال قبل سنوات أملاً ببناء حزام أمني تحرس من خلاله جبهة النصرة حدود الاحتلال.
الوضع في سورية وخيارات التسوية سيكونان العنوان الأبرز في قمة هلسنكي، والتمهيد الإعلامي الأميركي يضع على الطاولة استعداداً للانسحاب من سورية معطوفاً على التسليم بدور الرئيس السوري بشار الأسد، وفقاً لما صرّح به مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، عن أن لا مشكلة استراتيجية أميركية ببقاء الرئيس السوري، وأنّ إسقاطه ليس هدفاً ضمن الاستراتيجية الأميركية الهادفة لإخراج إيران من سورية، بما يوضح طبيعة العرض الأميركي للتسوية مقايضة انسحاب أميركي واعتراف بالنصر السوري برعاية روسية مقابل خروج إيران وحزب الله من سورية، سعياً لجعل هذا العنوان نصراً إعلامياً أميركياً يجري استخدامه في المواجهة مع إيران وحزب الله.
جدول أعمال ومواضيع التفاوض في هلسنكي كان موضوع اتصال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أعقبه اتصال من بومبيو بالرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري قبيل سفره في إجازة خاصة. قالت مصادر متابعة إنّ لديها معطيات تربط بينه وبين الاستعداد الأميركي لجعل انسحاب حزب الله من سورية عنواناً للحركة السياسية والإعلامية المقبلة، ودعوة حلفاء واشنطن للمشاركة في هذه الحركة، خصوصاً على أبواب تشكيل حكومة لبنانية جديدة، يشارك فيها حزب الله. وتقترح واشنطن ربط حلفائها اللبنانيين لمشاركته فيها بالحصول على تعهّده بالخروج من سورية. وهو ما قالت مصادر في قوى الثامن من آذار إنّ قبول قوى لبنانية بتبنّيه والزجّ به في ملفات تشكيل الحكومة سيعقد تشكيلها، وربما يكون ذريعة لهذه العرقلة، ضمن خطة تربط ولادة الحكومة الجديدة بالخطة الأميركية للتسوية في سورية، التي فرضتها انتصارات سورية والمقاومة والحلفاء، كما هو السعي لربط عودة النازحين السوريين بشروط مشابهة.
المسار الحكومي المجمّد لم تحرّكه عجقة الاتصالات التي أكدت المعلومات المتواترة والمتقاطعة حولها أنها استهدفت التبريد في المناخات لا التمهيد لولادة الحكومة. فعلى خط بعبدا كليمنصو كان اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط تمهيداً للقائهما اليوم للبدء بحوار هادئ يجمع اللقاء الديمقراطي وتكتل لبنان القوي حول الجبل والتمثيل النيابي والوزاري فيه، والطمأنة المتبادلة لعدم الاستهداف، وحرص الرئاسة على رعاية الحوار وتشجيعه تمهيداً للتوافق، أسوة بالتمهيد الذي قام به رئيس الجمهورية مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وأثمر اتصالاً من جعجع برئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل موفداً وزير الإعلام ملحم رياشي للقاء باسيل للغرض نفسه. التبريد ومن ثم التمهيد للحوار حول التمثيل النيابي والوزاري من موقع التسليم بعدم وجود مصلحة بالاستهداف المتبادل، ما يعني أنّ أسبوع التبريد سيعقبه أسبوع التمهيد، لتتأجّل الحكومة لما بعد قمة هلنسكي، وفقاً لما تقول المصادر المتابعة للمسار الحكومي، حيث يتبيّن موقع لبنان من التسوية السورية المفترضة، بعدما ينقشع الغبار عن هذه التسوية اقتراباً من الولادة أم عودة للمواجهة أم مزيداً من الانتظار.
يدور التأليف حول نفسه رغم الحراك الذي سجّل على مساره في الساعات الأخيرة في إطار جهود الرئاسة الأولى لتأليف الحكومة، حيث يستقبل الرئيس ميشال عون النائب السابق وليد جنبلاط ظهر اليوم. ويأتي اللقاء بعد اتصال أجراه عون بجنبلاط خلص إلى الاتفاق على عقد اللقاء الذي لم تعوّل عليه الاوساط السياسية في تغيير موقف جنبلاط من الحصة الدرزية، لا سيما بعد تأكيد النائب وائل أبو فاعور أن ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية يقضي بأن يحصل اللقاء الديمقراطي على 3 وزراء.
ومن المرجّح بعد انتهاء اللقاء أن تأخذ جولات التفاوض فسحة لالتقاط الأنفاس وتنفيس الاحتقان بعد جولات التصعيد والسجالات مع سفر كل من الرئيس المكلف سعد الحريري والوزير جبران باسيل في إجازة عائلية، قبيل العودة إلى ملعب التأليف من جديد بروحية وإرادة جديدتين تترافق مع ظروف إقليمية ينتظرها الجميع علها تساهم في فك أسر الحكومة.
بعد انقطاع استمرّ أشهراً في التواصل بين استقبال باسيل ووزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي في زيارة أتت بعد زيارة رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع إلى قصر بعبدا وكلامه عن إعادة التواصل مع الوزير باسيل. وبحسب معلومات «البناء» فقد «تمّ الاتفاق بين باسيل والرياشي على تهدئة إعلامية وسياسية في هذه المرحلة لتهيئة الأجواء للقاء رئيسَي القوات والتيار». وأشارت المعلومات الى أن «زيارة الرياشي باسيل تأتي استكمالاً لما تم التوافق عليه في لقاء بعبدا».
وأشار الرياشي بعد اللقاء الى أن «الجلسة مع باسيل كانت لسحب فتائل الاستفزاز بين بعضنا البعض ولمست حرصاً كبيراً من باسيل على المصالحة». وتابع: «لقاء بعبدا كان ممتازاً وسنلتقي مجدداً مع باسيل بعد عودته من السفر». ولفت الرياشي الى أن «هناك حرصاً كبيراً من باسيل على المصالحة وأهمية «أوعا خيّك» لحماية المسيحيين وكل الوطن بكل طوائفه ومكوناته، الماضي السحيق طويناه في تفاهم معراب والماضي القريب وتجب إعادة تشخيصه». ولم يتطرّق الطرفان بحسب الرياشي إلى موضوع حقيبة الدفاع واتفق جعجع مع باسيل على مناقشة الأمور التي هي موضع خلاف.
وبينما أكد تكتل لبنان القوي أن ليس لدينا فيتو أو شروط على أحد، والمطلوب أن يتم احترام القواعد الدستورية، ونحن في انتظار اكتمال الصورة لدى فخامة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة لتكون لدينا حكومة قادرة ومتوازنة ولديها رؤية وقادرة على النهوض اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
ولفتت مصادر تكتل لبنان القوي لـ«البناء» إلى أن «لقاء بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع أرخى بظلاله الإيجابية على العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على أن يستكمل الوزير الرياشي والنائب كنعان العمل على تنقية المرحلة الماضية من الشوائب وفتح صفحة جديدة بين الطرفين والعودة الى تفاهم معراب».
وفي حين تم إرجاء البحث في الخلاف على الحصص بين الرئيس عون وجعجع الى لقاء جعجع – باسيل أفادت مصادر «البناء» عن صيغ يتمّ طرحها كحلول وسط من قبيل تنازل القوات عن نيابة رئاسة الحكومة مقابل حقيبة أساسية المرجّح أن تكون العدل، وأشارت مصادر «التيار الوطني» لـ «البناء» الى أن «لا مشكلة لدينا بنيل القوات حقيبة سيادية أو أساسية، لكن مشكلتنا تتمحور حول مصادرة القوات حق رئيس الجمهورية في أن يسمّي نائب الرئيس الذي كرّس كعرف وثانياً مراعاة الأحجام النيابية، فلن نقبل بأن تتساوى حصتنا مع حصة القوات».
وعن العقدة القواتية، جددت المصادر، تمسّك عون وباسيل بتوزير النائب طلال أرسلان انطلاقاً من أن نتائج الانتخابات أفرزت واقعاً جديداً على الساحة الدرزية بين نسبة تمثيل لجنبلاط ونسبة تمثيل لكتلة ضمانة الجبل التي تتمسّك بتمثيلها في الحكومة. وفي المقابل لا يمكن لجنبلاط أن يحتكر بعد الآن التمثيل الدرزي في الحكومة».
وأكدت المصادر بأن «التيار لم يحسم أسماء وزرائه بعد، بانتظار نهاية المفاوضات لمعرفة الحقائب التي سيتولاها»، ونفت ما قاله الوزير بيار رفول من أن باسيل لن يعود وزيراً للخارجية»، مشيرة الى أن «رفول ليس عضواً في الهيئة السياسية للتيار».
وعن العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة، أكدت المصادر أنها «إيجابية، رغم بعض التباينات حول صلاحيات الرئاستين في تأليف الحكومة».
وكان لافتاً أمس، تلقي الحريري اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جرى خلاله التداول في الأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين. وقد ربطت مصادر سياسية بين اتصال بومبيو في هذا التوقيت بالذات وبين عملية تأليف الحكومة وتحريك ملف النازحين السوريين. ورأت في ذلك «محاولة أميركية للضغط على الرئيس المكلف للتريث بتأليف الحكومة بانتظار تحوّلات ما وللطلب منه وقف مسار عودة النازحين السوريين ورفض التواصل مع النظام السوري».
في غضون ذلك، وبعد إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الدخول على ملف النازحين السوريين، طلب وزير الداخلية نهاد المشنوق من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان وقف العمل بالمذكرة الصادرة عنه قبل ثلاثة أشهر، بطلب من الجيش اللبناني ، والتي نصّت على إخلاء 4 مخيمات للنازحين السوريين في عرسال ، تضم غرفاً مبنية بالباطون وبعضها سقوفها من «التوتياء»، بعد توارد أنباء عن البدء في تنفيذ المذكرة اليوم.
وكان لافتاً دعوة وزارة الخارجية والمغتربين السورية «المواطنين السوريين الذين اضطرتهم الحرب والاعتداءات الإرهابية الى مغادرة البلاد للعودة الى وطنهم الأم، بعد تحرير العدد الأكبر من المناطق التي كانت تحت سيطرة الإرهابيين».
واشارت الخارجية السورية الى ان «الحكومة السورية مسؤولة عن مواطنيها وأمنهم وسلامتهم وتأمين احتياجاتهم اليومية من الحياة الكريمة». وشدّدت على «ضرورة أن تتحمل المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي مسؤولياتهم في هذا الشأن، للمساهمة في توفير متطلبات العودة الطوعية للمواطنين السوريين الى بلادهم، والى رفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب، غير المشروعة، التي فرضت على الشعب السوري».
وعلى خط آخر، نشر الجيش السوري أسلاكاً شائكة على طول الحدود بين لبنان وسورية في جوار معبر مطربة المجاور لبلدة القصر، لمنع الانتقال سيراً على الأقدام. وأصبح التنقل لمواطني القرى المجاورة محصوراً بالمعابر الشرعية التي تقتصر على معبر الجوسية المجاور لبلدة القاع، ما يرتّب أعباء على اللبنانيين المقيمين في القرى الحدودية في الداخل السوري، الراغبين في الانتقال، وبينهم عشرات الموظفين. وجدّدت فاعليات المنطقة المطالبة بمعبر شرعي رسمي.

الجمهورية
حركة بلا تأليف… وباسيل: جنبلاط ليس حاكم الجبل بمفرده

غادر الرئيس المكلّف سعد الحريري لبنان ليبدأ إجازته العائلية الباريسية المؤجلة، مطمئناً الى المناخ السياسي الهادىء، ومُعوّلاً على نجاح المساعي لحلحلة العقد التي تعوق ولادة الحكومة. وفي انتظار انطلاق المفاوضات بين طرفي العقدة المسيحية لحلحلتها، إستكانت جبهة السجال السياسي بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بعدما عوّما تفاهمهما غداة اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ومن ثم اتصال جعجع برئيس «التيار» الوزير جبران باسيل، والذي استتبع باجتماع بين باسيل والوزير ملحم الرياشي. امّا على جبهة قصر بعبداـ كليمنصو فهناك إحياء مرتقب للحوار بين عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، الذي سيزور قصر بعبدا اليوم. إلى ذلك، لفت الموقف الأميركي الذي عبّرت عنه أمس السفيرة إليزابيت ريتشارد خلال حفلة الاستقبال التي أقامتها لمناسبة العيد الوطني لبلادها، معتبرة أن «لبنان أظهر شجاعة من خلال إجراء أول انتخابات نيابية بعد مضي تسع سنوات»، داعية «القادة الذين جرى انتخابهم أن يواصلوا إظهار الشجاعة فيما يعملون على تشكيل الحكومة»، مؤكدة «استمرار الاستثمار الأميركي في مستقبل لبنان».
قالت مصادر «بيت الوسط» لـ«الجمهورية» انّ العقد التي تعوق تأليف الحكومة «ما تزال على حالها». وأبدت خشيتها من «ان تكون بعض المواقف والمواجهات الإعلامية المتبادلة قد انعكست عودة الى نقطة الصفر». وقالت: «انّ الرئيس المكلّف قام بما عليه من اتصالات، وسَجّل بعض الخروق من اجل إعادة أجواء التهدئة، وخصوصاً على مستوى الحوار المسيحي ـ المسيحي». وتوقعت «ان ينتج هذا الحوار ما يؤدي الى حلحلة ما قبل موعد عودة المساعي الى زخمها الإيجابي». واكدت «انّ المحركات لن تتوقف»، وانّ الحريري «سيواصل اتصالاته، والأمور باتت مرهونة بعودة السّاعين الى تأليف الحكومة من الخارج، والذين سينضمّ إليهم اليوم أو غداً رئيس «التيار الوطني الحر» الذي سيغادر بيروت وعائلته الى ايطاليا».
«التيار» ـ «القوات»
وعلى خط العلاقة بين «التيار» و«القوات»، وغداة اللقاء في بعبدا بين عون وجعجع وتمهيداً للقاء بين الاخير وباسيل، عقد عصر امس في مكتب «التيار» في سن الفيل لقاء ضمّ باسيل والرياشي وأمين سر تكتل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان. واكّد الرياشي اتفاق الطرفين على التهدئة ومعالجة نقاط الخلاف، ومتابعة البحث لاحقاً في تفاصيل عدة أخرى.
«التيار» لـ«الجمهورية»
وقالت مصادر «التيار» لـ«الجمهورية» انّ لقاء باسيل ـ الرياشي ـ كنعان هو تتمة للقاء بعبدا. فبعد الشرخ والبعد الكبير الذي شهدته العلاقة بين «التيار» و«القوات» كان من الضروري ترميم الثقة لكي نستطيع ان نتكلم مجدداً عن تفاهمات سياسية وغير سياسية. لكن ما يؤكّد عليه «التيار» و«القوات» هو إعلان النيّات المُجسّد للمصالحة المسيحية، وآلية التعاطي بين بعضنا البعض وردت فيها. من هذا المنطلق عدنا إليها، والعمل سينطلق في الايام المقبلة بعيداً من الاعلام بين الطرفين والبحث عن سبل إمكانية إعادة ترميم الثقة، ولا شك انّ هذا الخرق الايجابي الذي حصل فتح الباب لمَسار جديد، ولكن تبقى المتابعة وترجمة هذه النوايا الأساس في تحديد معالم المرحلة المقبلة».
وقالت أوساط «التيار الوطني الحر» انّ قيادته لا ترفض استئناف التواصل مع «القوات»، وانها لا تستبعد احتمال حصول لقاء بين باسيل وجعجع، لكنها تؤكد في الوقت نفسه انّ ذلك لا يمكن أن يغيّر شيئاً في جوهر الموضوع، وهو انّ كل طرف يجب ان يتمثّل في الحكومة الجديدة وفق حجمه. واستغربت سَعي البعض الى اختراع معايير غير منطقية في التوزير «فقط حتى يبرروا مطالبهم المُنتفخة».
باسيل
ولم يوحِ باسيل لبعض الذين اتصلوا به أمس أنه مستعد لتقديم تنازلات جوهرية في مفاوضات الأحجام مع «القوات». ونُقل عنه قوله (قبل الاجتماع مع الرياشي): «لا مانع من التواصل بيننا وبين جعجع، ونحن لا نتعامل معه على أساس النكد او المزاج الشخصي، و«قَدّ ما بَدكن ممكن نحبّ بعضنا، بَس بالآخر لازم كلّ واحد منّا ياخُد حَجمو». وأضاف: إنّ «التيار» هو «دوبل» تقريباً عن «القوات»، إذ نشكّل وفق نتائج الانتخابات 55 في المئة من أصوات المسيحيين وهم 31 في المئة، ونحن لدينا تكتل يضمّ 29 نائباً بينما تكتلهم يضمّ 15 نائباً، وربما يصبحون لاحقاً 14. وبالتالي، يجب احترام ارادة الناس وخياراتهم، وعلى «القوات» ان تَكفّ عن سعيها الى التماثل بنا والإيحاء بأنّ قوتها التمثيلية تعادل تلك التي نملكها».
وأكد باسيل، على ما يُنقل عنه، أن «ليس بمقدور سمير جعجع ووليد جنبلاط كسر معادلة الانتخابات النيابية حتى يفرضا معادلة أخرى على قياسيهما، «ويجب ان يكون معلوماً انّ الحكومة الجديدة هي حكومة نتائج الانتخابات»، مشيراً الى انّ «جنبلاط لم يعد حاكم الجبل لوحده، والدروز ليسوا كلهم عنده. ولذا، نحن نُصرّ على تمثيل ارسلان في الحكومة».
وكان قد سبق الاجتماع في سن الفيل تأكيد تكتل «لبنان القوي»، بعد اجتماعه الأسبوعي، «التزامه قواعد التأليف (الحكومي) التي يقوم عليها النظام البرلماني وفق الاحجام النيابية». وشدد على ان «لا فيتو لدينا على أحد، والمطلوب احترام القواعد، ونريد حكومة قادرة على النهوض بالملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسواها». (راجع ص 4)
«القوات»
وكانت مصادر «القوات» قالت لـ«الجمهورية»: «يجب ان لا نزرع آمالاً كثيرة، لكنّ المفاوضات الجارية هي بناء على تَمنّي رئيس الجمهورية. لذا، يفترض ان تكون على أرضية سياسية تَهدوية بعيداً من التشنج السياسي، ولكنها تنطلق من المربّع الاول في ظل عدم الاتفاق بين «القوات» والوزير باسيل على وزن كل طرف من الطرفين داخل الحكومة. «القوات» متمسّكة بالنتائج التي أفرزتها الانتخابات، والوزير باسيل متمسّك بوجهة نظره، والمطلوب الوصول الى وجهة نظر واحدة ومشتركة حول المشاركة الحكومية. ولا يمكن تأليف الحكومة من دون تدوير زوايا متبادل بين الطرفين، وإلّا ستبقى الامور عالقة والعقد تُراوح مكانها. فاجتماع من هذا النوع مفيد لقراءة «تفاهم معراب» مجدداً من ألفه الى يائه، بعدما اهتزّ بمقدار كبير في الآونة الاخيرة.
وبالتالي، من المؤكد انّ الاجتماع سيشكّل مدخلاً الى إعادة تقييم التفاهم وما اعتراه من ثغرات في المرحلة السابقة، وتوحيد النظرة السياسية إليه بما يشكّل مدخلاً للكلام الحكومي والاتفاق على رؤية موحدة حول وزن كل طرف. وستؤكد «القوات» وجهة نظرها، لكنها في الوقت نفسه تتمسّك بنتائج الانتخابات وبوزنها كمّاً ونوعاً، وبتفاهم معراب الذي أقرّ الشراكة السياسية، حيث لا يجوز لطرف ان يَتنصّل من شراكته بعدما أخذ من هذه الشراكة ما يريده. ولذلك هنالك مفاوضات لا يمكن تَوقّع نهايتها، ولكنها تنطلق في ظل احتضان رئاسي للوصول الى النتائج المرجوّة».
وأوضح النائب شوقي الدكاش، الذي زار بكركي موفداً من جعجع، أنه نقل إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أجواء لقاء عون ـ جعجع، وقال لـ»الجمهورية»: «شرحنا له كل ما يحصل، والبطريرك شَجّع خطوة كهذه وأثنى على التلاقي بين المسيحيين، وألّا تَصِل الأمور الى مرحلة القطيعة لأنّ الحوار وحده كفيل بحلّ العقد». وأضاف: «البطريرك يدرك الحقيقة، ويعلم جيداً ما يحصل، ونتمنّى عليه، من موقعه الوطني، أن يدفع قُدماً في اتجاه ولادة الحكومة». وشدّد على أن «القوات» لا تعرقل ولادة الحكومة، وليست هي من يَضع العقد. وبالتالي، فإنّ الجميع مطالَب بتذليل العقبات والتعاون من أجل إنقاذ الوضع».
حراك الجميّل
إلى ذلك، وفي وقت لم تترجم الايجابيّات المُشاعة في فضاء عقد التأليف الحكومي على أرض الواقع بعد، لفتَ حراك رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في اتجاه قصر بعبدا واجتماعه على رأس وفد كتائبي مع رئيس الجمهورية، لمراجعته في شأن مصير مرسوم التجنيس بعد إحالته الى مجلس شورى الدولة. وعلمت «الجمهورية» انّ الجميّل كان قد زار معراب منذ اسبوعين واجتمع مع رئيس حزب «القوات اللبنانية»، في لقاء بَدا أنه أحيا العلاقة الشخصية بين الطرفين. ويأتي هذا اللقاء، كما لقاء الجميّل مع «التيار الوطني الحر» منذ مدة، في إطار سلسلة من اللقاءات السياسية التي اجراها وسيجريها بعد انتهاء الانتخابات النيابية، وتشمل قيادات حزبية وسياسية من الذين التقى معهم حزب الكتائب خلال الانتخابات، او الذين لم يلتق معهم، كالنائب ميشال المر وحزب الطاشناق.
وفيما تكثر التساؤلات حول إمكانية مشاركة الكتائب في الحكومة، أكد مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية»: «انّ الحزب لم يكن يوماً يقارب المسألة الحكومية من موقع المحاصصة، سواء في الحكومات التي شارك فيها او تلك التي لم يشارك فيها، بل أنه ركّز ويركّز اليوم واكثر من ايّ يوم مضى على ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة وفقاً لأحكام الدستور وبعيداً من اي محاولات لفرض سوابق وأعراف مخالفة له من جهة، وعلى أهمية المشروع السياسي والتوازنات الوطنية الكبرى. وبالتالي، على النهج والإداء من جهة مقابلة. وفي ضوء هذه المقاربة فإنّ أولويات المرحلة تتطلّب حكومة تعيد للدولة هيبتها، ومرجعيتها في مجال احترام الدستور وتطبيق القوانين في المجالات الإصلاحية والسيادية كافة».
واضاف المصدر: «اذا ارتأى المعنيّون العمل وفق هذه المقاربة، فمن الطبيعي ان يعرضوا على حزب الكتائب المشاركة في الحكومة وتَحمّل مسؤولياته، في اعتبار انه رمز من رموز الاصلاح ومحاربة الفساد واستعادة الدولة لكل مسؤولياتها الوطنية سياسياً وامنياً وعسكرياً واقتصادياً واجتماعياً. أمّا في حال لم يكن المعنيون في صدد حكومة للإصلاح ومحاربة الفساد واستعادة مقدّرات الدولة، فعندها لا هم سيدعون الكتائب للمشاركة ولا الكتائب ستكون متحمّسة للمشاركة».
وأوضح هذا المصدر الكتائبي «أنّ الحزب يتعاطى بإيجابية مع هذه المرحلة، إفساحاً في المجال امام رئيسَي الجمهورية والحكومة المكلّف للسير في الاصلاحات المالية والاقتصادية والسيادية التي طلبها المجتمع الدولي من لبنان في مؤتمري روما و«سيدر»، والتي يطالب بها الشعب اللبناني لتجاوز مشكلاته، لكنّ الايجابية مشروطة بالعمل الجاد والشفّاف والجدي من جانب الحكومة تصحيحاً للمسارات السابقة التي أوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم من مشكلات وأزمات». وأشار الى انّ كلام رئيس الكتائب في قصر بعبدا بالذات «كان مؤشراً واضحاً الى جهوزية الكتائب الرقابية على الحكومة».

الأخبار
جنبلاط متمسّك بـ«الفيتو الميثاقي»

لم تنتج الاتصالات السياسية المتسارعة خلال اليومين الماضيين أي تطوّر على صعيد الإسراع في تشكيل الحكومة. حتى اللقاء المرتقب اليوم بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، من المرجّح أن يبقى في إطار الشّكل، مع تمسّك جنبلاط بالحصة الدرزية كاملةً، في إطار سعيه إلى الاحتفاظ بـ«فيتو» ميثاقي في مجلس الوزراء
تسارعت وتيرة اللقاءات والاتصالات بين القوى «المتناحرة» على الحصص الحكومية، في مشهد يوحي باقتراب حلّ العقد المحليّة التي تؤخّر تشكيل الحكومة، مع إنكار غالبية القوى السياسية وجود عقد خارجية، خلافاً لمشهد تطوّرات الإقليم المترابطة، وتطوّرات دولية كبرى، أبرزها اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في فنلندا.
غير أن هذا النشاط المحلّي لا يُصرَف بقرب تشكيل الحكومة، مع مغادرة الرئيس سعد الحريري لبنان أمس في زيارة «عائليّة»، وسفر الوزيرين جبران باسيل (اليوم) وغطاس خوري (أمس). خطّان نشطا أمس، أسهما في نسج صورة عن إمكانية بدء حلحلة العقد، ولا سيّما اللقاء الذي جمع الوزير جبران باسيل بالوزير ملحم رياشي بعد زيارة رئيس حزب القوات سمير جعجع لقصر بعبدا أوّل من أمس، والخطّ الثاني إعلان موعد زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لبعبدا اليوم، بعد الاتصال الذي تلقّاه من الرئيس ميشال عون أول من أمس.
غير أن المشهد العام والاتصالات السياسية لا تعكس حقيقة أن الأزمة الحكومية لا تزال على حالها، لا بل قد تزداد الأمور تعقيداً، إذا فشلت المشاورات الحالية بالوصول إلى تفاهمات تسهّل التشكيل. إذ لا ينتظر المعنيون بتأليف الحكومة، من لقاء جنبلاط وعون اليوم، أي تعديل يذكر على موقف الطرفين. فجنبلاط الذي يصرّ على احتكار التمثيل الدرزي في الحكومة بثلاثة وزراء للاشتراكي، ورفضه القاطع لتوزير النائب طلال أرسلان، ليس بوارد التراجع عن هذا الموقف لعدّة أسباب لم تعد خافية على أحد. لن يمنح جنبلاط في عزّ حاجته للقوة الكافية لتوريث ابنه النائب تيمور جنبلاط أي فرصة لإدخال شركاء إلى جانبه في الحصّة بالسلطة التنفيذية و«منتفعاتها»، خصوصاً إذا كان هذا الشريك، أرسلان، مدعوماً من العهد، وواجهة باسيل لإحداث اختراق في ساحة جنبلاط الدرزية في جبل لبنان. أكثر من ذلك، يبدو جنبلاط اليوم أكثر من أي وقت مضى، في حاجة هذا النوع من الاشتباك السياسي مع الزعامة «المسيحية»، لتهيئة الأرضية المناسبة للتوريث وشدّ العصب الدرزي، ليأتي الاشتباك مع العهد حول الحصّة الدرزية «عزّ الطلب». فضلاً عن أن جنبلاط، الذي لا يستطيع شنّ هجوماته على حزب الله وقطع شوطاً في بناء آلية تواصل سياسية مع الحزب، يبدو العهد أمامه الهدف الأسهل للتعويض عن المطلوب سعوديّاً في مواجهة حزب الله، والاستعاضة عنه بالمواجهة مع عون، في الوقت الذي يوفّر العهد وباسيل لجنبلاط كلّ الذرائع المطلوبة للاشتباك. يُضاف إلى ما سبق اقتناع جنبلاط بأن تمسّكه بالمقاعد الدرزية الثلاثة يمنحه حق الفيتو في الحكومة، من باب «الميثاقية»، إذ في مقدوره تعطيل انعقاد مجلس الوزراء في حال غياب الوزراء الدروز جميعاً.
أما على مقلب القوّات، فجاء أمس الاجتماع الذي عقد في مقرّ «تكتل لبنان القوي» بين باسيل والوزير ملحم رياشي بحضور النائب إبراهيم كنعان تتويجاً لحصيلة اتصالات الأيام الماضية، بعد تراشق إعلامي كثيف ساد الأسابيع الماضية بين الطرفين، والكباش على الحصص المسيحية في الحكومة. رياشي قال علناً إن الطرفين اتفقا على هدنة إعلامية، وعلى «إشاعة جو جديد يليق بأوعا خيك». مصادر اطّلعت على أجواء اللقاء، أكّدت لـ«الأخبار» أن الاجتماع تمحور أساساً حول العلاقة بين التيار والقوات، ولم يُتناوَل الموضوع الحكومي إلّا عابراً. وبحسب المصادر، «جرت مراجعة للمرحلة الماضية تخللها نقاش في تفاصيل ما جرى بين الطرفين، في إطار الاستعداد لبناء علاقة متجددة، وتفعيل اتفاق معراب، ولا سيما في ظل رئاسة التيار الجديدة. واتُّفق على عقد لقاء ومتابعة بين الرياشي وكنعان ــــ خلال سفر باسيل لمدة أسبوع ـــــ لرسم خريطة طريق المرحلة المقبلة، على أن تنفَّذ خطوات عملية على طريق تفعيل العلاقة بين الطرفين».
غير أن مصادر «وسطية» تُشكّك في إمكانية نجاح تجديد «اتفاق معراب» في ظلّ العلاقة السّيئة بين باسيل وجعجع، وعمليّة توزيع الأدوار بين عون وباسيل في التعامل مع القوات وفرقاء آخرين، فضلاً عن عودة الانقسام الداخلي إلى ما يشبه معسكري 8 و14 آذار السابقين حيال تراكم ملفّات الإقليم، وارتباط حصّة القوات في الحكومة بعلاقة الرئيس سعد الحريري مع السعودية. فحتى الآن، وعلى الرغم من التزام الحريري مع جعجع بمنحه ما يراه محقّاً من الحصص، لم يستطع رئيس الحكومة فرض الأمر على عون وباسيل، وبدل ذلك لعب الحريري دوراً في إقناع جعجع بإعادة التواصل مع عون وتهدئة الاشتباك مع باسيل، فيما استمر العونيون بالتصعيد. وتحوّل رفض باسيل حصّة القوات، أمام تسليم الحريري بها، إلى سجال بين سطور البيانات الصادرة عن الكتل النيابية، بين الحريري وعون، حول اتفاق الطائف وصلاحيات رئيس الحكومة المكلّف في تأليف الحكومة.
هدية الجرّاح: 600 مليون ليرة لموظّف!
عندما أبرز رئيس هيئة أوجيرو قراراً لوزير الاتصالات يحدّد فيه أساس راتبه بـ 9 ملايين ليرة، فتح على نفسه وعلى «وزيره» باباً لا بدّ للهيئات الرقابية أن تدخله. مخالفة الوزير لمرسوم تحديد راتب المدير العام سمح بقفزة قياسية لراتب موظف خلافاً للقانون، فكانت النتيجة مئات الملايين من الأموال غير المستحقة التي حصل عليها رئيس أوجيرو (مقال إيلي الفرزلي).
بتاريخ 20 حزيران 2018، نشرت صحيفة «النهار» مقالاً للزميل محمد نمر بعنوان: «عماد كريدية: هذه حقيقة راتبي»، يردّ فيه رئيس هيئة أوجيرو على ما ورد في «الأخبار» عن المبالغ والمخصصات الضخمة التي يتقاضاها من المال العام، والتي بلغت، في شهر أيار 2018 وحده 112 مليون ليرة لبنانية (75 ألف دولار). 
بداية، لم ينكر كريدية أنه تقاضى هذا المبلغ في نهاية شهر أيار، لكن شرحه كان مفيداً حول كيفية الوصول إليه (الراتب الشهري 48 مليوناً و549 ألف ليرة، يضاف إليه 98 مليون ليرة هي قمة سلسلة الرتب والرواتب مع مفعول رجعي من أيلول 2017 و4 ملايين ليرة فارق شهر 14 /2017 و5 ملايين ليرة فارق احتساب إكرامية نهاية 2017). بناءً عليه، يخلص إلى أن مجموع ما استحقه عن ذلك الشهر كان 151 مليوناً و989 ألف ليرة (جمع «المستحقات» السابقة يبين أن المبلغ الإجمالي هو 155 مليوناً و989 ألف ليرة، أي أكثر بأربعة ملايين عن المبلغ المعلن)، لكن بعد اقتطاع الضرائب يصبح المجموع 111 مليوناً (بحسب كريدية والحسبة الخاطئة). 
كان الاعتراض حينها على أن مبلغ الـ112 مليوناً هو مبلغ استثنائي أوحت «الأخبار» أنه الراتب الشهري الدائم. وبناءً عليه، حسم كريدية النقاش، مؤكداً في المقابلة نفسها أن راتبه الشهري هو 48.549 مليون ليرة. هنا تبدأ القصة تحديداً، إذ إن هذا الرقم «العادي» الذي يعتبره كريدية، في المقابلة، غير كبير «مقارنة مع المديرين العامين الآخرين أو رؤساء مجالس الإدارة»، بالرغم من أنه يزيد على ضعف الراتب الذي يتقاضاه أي مدير عام، حُدِّد ربطاً بأساس الراتب البالغ تسعة ملايين ليرة. 
لمزيد من الشفافية، يوضح كريدية أن هذا المبلغ حدده حسب الأصول وزير الاتصالات جمال الجراح، بناءً على قرار خطي صدر بتاريخ 17/2/2017 ويحمل الرقم 648/أ/و، حدد بموجبه أساس الراتب الشهري لمدير عام أوجيرو بتسعة ملايين ليرة، إضافة إلى تكليفه بـ200 ساعة عمل شهرية إضافية. لمزيد من الدقة، عرض كريدية لـــ«النهار» صورة عن المستند، تبين جزءه الأعلى. 
راتب كريدية بقرار وزاري!
«بقرار وزير صار الراتب الأساسي لكريدية 9 ملايين». تلك عبارة لا يمكن أن تمرّ مرار الكرام على خبير في القانون الإداري. هي فضيحة بكل ما للكلمة من معنى، لأن الراتب لا يحدَّد بقرار من وزير، بل يحتاج ــ بحسب قانون أوجيرو ــ إلى مرسوم صادر عن مجلس الوزراء.
تلك قاعدة عامة اعتمدها لا تقتصر على قانون أوجيرو. رواتب وتعويضات ومستحقات كل المديرين العامين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة على اختلافها، ورواتب وتعويضات وبدلات حضور رؤساء وأعضاء مجالس إدارة المؤسسات العامة والهيئات العامة المستقلة…، تحدد بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء، يوقعها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المالية والوزير المختص. 
بناءً على ذلك، إن المرسوم الوحيد الساري المفعول الذي يحدد الراتب الأساسي لـ«رئيس الهيئة ــــ المدير العام» هو المرسوم رقم 3157 الصادر في 5 حزيران 2000 (موقع من الرئيس إميل لحود ورئيس مجلس الوزراء سليم الحص ووزير المالية جورج قرم ووزير البريد والمواصلات السلكية واللاسكلية عصام نعمان). ينص ذلك المرسوم على ما حرفيته «تحدد التعويضات الشهرية لهيئة إدارة أوجيرو على الشكل التالي: رئيس الهيئة المدير العام أربعة ملايين ليرة لبنانية، عضو الهيئة مليونا ليرة لبنانية». 
هل يمكن أحداً القول إن المرسوم السابق لم يعد مطبقاً؟ ربما، لكن مرسوم تعيين كريدية يحسم النقاش سريعاً، إذ يشير في بناءاته إلى «المرسوم رقم 3175 تاريخ 5/6/2000 المتضمن تحديد التعويضات الشهرية لرئيس وعضوي هيئة أوجيرو». وهذا يعني أن المرسوم الوحيد الصالح لتحديد تعويضات كريدية هو مرسوم عام 2000، فكيف يجاهر كريدية بأن وزير الاتصالات وقّع قراراً قضى بتحديد راتبه بـ 9 ملايين ليرة، فيما يفترض أن لا يزيد أساس راتبه على أربعة ملايين؟
هل وقّع وزير الاتصالات فعلاً قراراً يعدِّل فيه مرسوماً؟ ألا يدرك وزير الاتصالات ومستشاروه وكريدية ومستشاروه أن هنالك قاعدة قانونية تسمى «الموازاة الأشكال» (لا يعدل قانون إلا بقانون ولا يعدل مرسوم إلا بمرسوم ولا يعدل قرار إلا بقرار)، أم أن كريدية أراد التعمية على المخالفات المرتكبة وتضليل الرأي العام عبر مستندات ومعلومات غير صحيحة؟ 
الأكيد أن الجراح وكريدية يدركان أن كل مبلغ صرف ويصرف خلافاً لهذه المراسيم والأصول الواردة فيها، يُعَدّ صرفاً غير قانوني للمال العام. فهو أجر غير مستحق ويجب استرداده فوراً للخزينة العامة، ويُسأل عنه الوزير المعنيّ والموظف المعنيّ أمام المراجع الرقابية والقضائية المختصة من مالهما الخاص. 
بناءً عليه، ربما حان الوقت لتتدخل النيابة العامة المالية، فتوضح من المتورط في الفضيحة التي ترتب عنها هدر كبير في المال العام.
مستند غير موجود 
لم تكتمل عناصر الفضيحة بعد. عند استيضاح الدوائر المعنية في وزارة الاتصالات لمعرفة ماهية القرار الصادر عن الوزير الجراح، تبين أن هذا المستند «غير موجود أصلاً في سجلات أمانة سر الوزير الجراح وغير موجود في سجلات المصلحة الإدارية المشتركة لعام 2017». وأكثر من ذلك، يشير المصدر إلى أن «القرار رقم 648/أ/و يعود لمراسلة إدارية لا دخل لها مطلقاً بالموضوع المذكور، وهي غير موجهة أساساً لهيئة أوجيرو». فهل هذا يعني أنه جرى تضليل الرأي العام من خلال نشر مستند رسمي مفبرك لا علاقة له بعمل كريدية ولا صلة له به؟ 
إن صحّ ذلك، من يكون المتورط في هذه الحالة؟ هل هو وزير الاتصالات أم رئيس أوجيرو؟ ثم، ما دور الجهات المعنية في أوجيرو (الموارد البشرية، الرقابة الداخلية، والمالية)؟ هل هي متورطة أيضاً؟
بغضّ النظر عن خلفية القرار الذي كشف عنه كريدية لـــ«النهار»، والذي يفترض بالهيئات الرقابية التحقق مما إذا كان موجوداً فعلاً أو لا، فإن مضمونه قد نفذ على ما أكد كريدية، خلافاً للأرقام التي وردت في الدراسة التي سبق للوحدات الإدارية في أوجيرو أن أعدتها، بما يتناسب مع المراسيم الصادرة بهذا الخصوص. راتب كريدية كان يفترض أن يكون، قبل تنفيذ السلسلة، 6 ملايين و388 ألف ليرة من دون احتساب الساعات الإضافية (4 ملايين ليرة راتب أساسي حسب مرسوم عام 2000 + 200 ألف ليرة حسب مرسوم غلاء المعيشة عام 2008 + 299 ألف ليرة حسب مرسوم غلاء المعيشة عام 2012، يضاف إليه 42 في المئة من الراتب بدل اختصاص، أي ما يعادل مليوناً و889 ألف ليرة). غير أنه بنتيجة التلاعب الذي حصل، من دون العودة إلى مجلس الوزراء، ارتفع الراتب الشهري الإجمالي (مع بدل الاختصاص) إلى 12.8 مليون ليرة بدلاً من 6.4 ملايين ليرة. ومع احتساب 200 ساعة إضافية (قررها الوزير أيضاً)، ترتفع المقبوضات الشهرية الإجمالية لكريدية إلى 36.9 مليون ليرة لبنانية بدلاً من 18.4 مليون ليرة، كان يفترض أن يتقاضاها شهرياً في الفترة الممتدة بين تسلُّم منصبه في شباط 2017 وشهر آب (الشهير الأخير قبل تطبيق السلسلة). وبذلك يكون كريدية، قد تقاضى خلال تلك الفترة، خلافاً لكل الأصول المالية وللمراسيم الصادرة عن مجلس الوزراء، مبلغاً إضافياً لا يستحقه يبلغ 138 مليون ليرة.
393 مليون ليرة مجمل المقبوضات
ما بعد الزيادة الناتجة من سلسلة الرتب والرواتب، أي ابتداءً من أيلول 2017، التي قضت بإعطاء العاملين في هيئة أوجيرو زيادة استثنائية في الرواتب تقدَّر بأربع درجات، أي نحو 31% على أساس الرواتب، كان من المفترض أن يصبح الراتب الشهري الإجمالي لكريدية (مع بدل الاختصاص 42%) 8.1 ملايين ليرة دون احتساب ساعات العمل الإضافية، وأن تصبح المقبوضات الشهرية الإجمالية على أساس 200 ساعة عمل شهرية إضافية بقيمة 24.1 مليون ليرة. لكن ما حصل بنتيجة قرار الجراح (تحديد الراتب الأساسي بتسعة ملايين ليرة) أن الراتب صار 16.8 مليون ليرة بدلاً من 8.1 (من دون احتساب ساعات العمل الإضافية)، فيما وصلت قيمة المقبوضات الشهرية الإجمالية إلى 48.5 مليون ليرة بدلاً من 24.1 مليون ليرة. ذلك يعني أن كريدية قد قبض منذ أيلول وحتى حزيران مبالغ لا تُستحق له تبلغ 255 مليون ليرة، ما يرفع إجمالي المبالغ التي قبضها، بتغطية من الجراح، وبالتواطؤ أيضاً مع بعض المديرين المعنيين والموظفين في هيئة أوجيرو، منذ تاريخ تسلّمه لمهماته لغاية شهر حزيران 2018، 393 مليون ليرة.
مع كل ذلك، وبصراحة مطلقة، لم يتردد كريدية بالقول لـــ«النهار»: «أقود مؤسسة تقدم للدولة ما بين 500 إلى 600 مليون دولار، وإذا كان راتبي لقاء ذلك 15 مليون ليرة، فهم حينها يدعونني إلى السرقة». هل قيمة الراتب تحدد مقدار «السرقة»؟
200 مليون ليرة بدل ساعات إضافية وهمية
ورد على لسان رئيس هيئة أوجيرو عماد كريدية في «النهار»، ما حرفيته: «أعمل 186 ساعة إضافية شهرياً موثقة في سجلات أمانة سر الهيئة طوال سنة و5 أشهر». غير أنه يتقاضى فعلياً أجراً إضافياً عن 200 ساعة شهرية إضافية، أي باحتساب 14 ساعة وهمية إضافية شهرياً لمصلحته دون أن يعملها. وهذا ما يعادل أجراً يتقاضاه لقاء عمل لا يؤدى يقدَّر بـ 2.5 مليون ليرة شهرياً منذ سنة وخمسة أشهر، أي ما مجموعه 42.5 بدل ساعات إضافية غير مستحقة.
لكن كريدية يقول أيضاً في المقال المذكور ما حرفيته: «أحضر يومياً من الساعة التاسعة صباحاً، ولا أغادر قبل الساعة 11 ليلاً». ما يعني أنه يعمل يومياً وبشكل فعلي بمعدل 6 ساعات عمل إضافية فقط، أي ما يقدر شهرياً بنحو 126 ساعة إضافية، وليس 200 ساعة (على أساس أن عدد أيام العمل الفعلي الوسطي في الشهر هو 21 يوماً، بما فيها يوم الجمعة، حيث ينصرف العمال باكراً). أي إنه يقبض بدلاً مالياً عن 74 ساعة إضافية وهمية شهرياً من دون أن يؤدي أي عمل لقاء ذلك، وهذا ما يعادل 12.2 مليون ليرة شهرياً، ويوازي 207.4 ملايين ليرة خلال فترة توليه منصبه. ومع إضافة هذا المبلغ التقديري إلى المبالغ غير المستحقة التي نالها جراء القرار المشبوه لوزير الاتصالات (393 مليون ليرة)، يصبح إجمالي ما يفترض أن تسترده الدولة اللبنانية من كريدية 600 مليون ليرة عداً ونقداً.

أخبار لبنان