افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 10 كانون الأول، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الإثنين 10 كانون الأول، 2018

بعد "سحسوح الماغ" على رقبة "إسرائيل"، ظهر مواطنون يوم أمس، قرب وحدات الجيش اللبناني المُعزّزة على الحدود الجنوبية. وقالت الصحف إنهم جاؤوا للسخرية من جنود العدو الصهيوني المحتشدين عند "النقاط الساخنة" ما بين كفركلا والعديسة.  وانفردت "اللواء" بخبر أوردته مصادر دبلوماسية نقلاً عن مسؤولين روس، أن موسكو أبلغت الحكومة الصهيونية في تل أبيب، رفضها المس بالاستقرار في الجنوب وفي لبنان أيضاً، تحت أي اعتبار.

الأخبار
الأزمة الحكومية تتمدّد: توتير سعودي ــ إسرائيلي متزامن
«فشل إسرائيلي خطير»: سرقة أسلحة أم غنيمة؟

تحاول حكومة العدو الإسرائيلي وقيادة محمد بن سلمان الهرب من أزمتيهما، فساد بنيامين نتنياهو وقتل ابن سلمان للخاشقجي، عبر تعويم الملف اللبناني. وأمام أجواء التوتير، يهرب الرئيس سعد الحريري من الاستحقاق الحكومي إلى لندن، في رهان جديد على حسابات خاطئة
دخلت الأزمة الحكومية اللبنانية مساراً جديداً من التعقيد، مع توجّه الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى العاصمة البريطانية لندن للمشاركة في «مؤتمر الاستثمار في لبنان». وبدل السعي الجدي لحلّ الأزمة الحكومية، بدا الحريري، في غيابه المتعمّد، يهرب من الاستحقاق، الذي يبدأ أوّلاً من لقاء النوّاب السنّة المستقلين، ومحاولة التوصّل معهم إلى تفاهم على تمثيلهم، كما عكست نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، التي لا يزال الحريري مصرّاً على عدم الاعتراف بها.
ولعلّ الأكثر خطورة في تطوّرات نهاية الأسبوع، هو اعتماد حكومة العدو برئاسة بنيامين نتنياهو والقيادة السعودية بزعامة ولي العهد محمد بن سلمان، خطة لتحوير الأنظار عن أزمة نتنياهو الداخلية وورطة ابن سلمان في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، عبر التصويب على لبنان والمقاومة فيه. وبدا واضحاً الضغط المتوازي بين استفزازات العدو الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، والدخول السعودي على خطّ الأزمة الداخلية اللبنانية، إن من خلال تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وما ورد في البيان الختامي للقمّة الخليجية حول لبنان أمس، وإن في الحشد الإعلامي اللبناني الذي توجّه بدعوة سعودية إلى الرياض، في محاولة لإعادة تحريك الإعلام اللبناني في سياق خدمة التدخّل السعودي في لبنان.
فعلى وقع الدعاية الإسرائيلية ومحاولة العدو مراكمة سياق توتيري على الحدود ينعكس على الداخل في سعي لإعادة الانقسام في الداخل حول سلاح المقاومة ودورها والإشارة إلى أن السلاح يحمّل لبنان واللبنانيين أعباء اقتصادية وأمنية، تأتي المحاولة السعودية لتعميق الشرخ بين الحريري من جهة والرئيس ميشال عون وحزب الله من جهة أخرى. وفيما رفض بيان القمة الخليجية أمس ما سمّاه «دور إيران وتنظيم حزب الله الإرهابي في زعزعة استقرار لبنان وإضعاف مؤسساته السياسية والأمنية، وتفتيت الوحدة الوطنية وتأجيج الصراعات المذهبية والطائفية فيه»، مع أمله بأن «يتمكن الحريري من تشكيل حكومة وفاق وطني تلبي تطلعات الشعب اللبناني الشقيق»، قال الجبير إن «السعودية تدعم الحريري لتشكيل الحكومة، لكنها ترفض تدخلات إيران في السياسة اللبنانية، ودور حزب الله الثقيل في سياسة لبنان».
وأمام هذه التطوّرات ومحاولات التوظيف الإسرائيلية ـــ السعودية، لا يبدو الحريري مستعجلاً لحلّ أزمة حكومته، في سوء تقدير جديد للظروف والمعادلات الداخلية والإقليمية، ورهان حريريّ ـــ سعوديّ متبادل على تحوّل ما في الظروف الإقليمية. وهو ما استدعى ردّاً من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي أكّد أن «الرئيس المكلف يخطئ الحساب، وليس على الناس أن يتحملوا هذا الخطأ. يجب أن يصحح حساباته، وخصوصاً أن هذه الحكومة أريد لها عنوان وهو أن تكون حكومة الوحدة الوطنية، أي أن تضم كل القوى التي لها حق التمثيل بالاستناد إلى نتائج الانتخابات». وأكّد رعد أن «حزب الله لا يريد قلب الطاولة وخلط الأوراق، لكن نريد أن نجد مكاناً يتمثل فيه السنّة المستقلون، وهذا من حقهم. مشكلتنا أن أي أحد من حلفائنا له حق واستجار بنا، نحن سندعمه ولا نقدر أن نطنش وندير ظهرنا، ومثل ما دعمنا غيره في ما مضى سندعم حقه في ما حضر».
وفيما كان الوزير نهاد المشنوق يؤكّد ما يكرّره الحريري في الأيام الأخيرة عن عدم نيّته الاعتذار عن التكليف مهما اشتدت الضغوط، ردّ تلفزيون المستقبل على كلام رعد، معتبراً أن «الرئيس المكلف لم يخطئ في الحسابات السياسية، ولا في الحسابات الدستورية، ولا في الحسابات الوطنية. الذين اخطأوا في كل هذه الحسابات يريدون تحميل الرئيس المكلف مسؤولية الاخطاء التي يتحملون مسؤوليتها، ويرمون عليه تبعات التأخير في تشكيل الحكومة، وهم الذين عرقلوا التأليف في ربع الساعة الأخير، وجروا البلاد إلى دورة جديدة من دورات التعطيل، التي تعودوا عليها منذ عام 2005».
وليس واضحاً بعد، في ظلّ عودة متسارعة في البلاد إلى الانقسام التقليدي بين فريقي 14 و8 آذار، إلى أي مدى قد يذهب عون في الضغط على الحريري في ما خصّ تشكيل الحكومة، خصوصاً أن الرسالة التي كان رئيس الجمهورية قد أعلن نيته توجيهها إلى مجلس النواب لحثّ الحريري على تشكيل الحكومة، ردّ عليها فريق الحريري بالقول إنها غير ملزمة دستورياً. وفيما يشير أكثر من مصدر إلى أن عون ليس في وارد التحرّك قبل عودة الحريري إلى بيروت، وأن رئيس الجمهورية ينتظر تفاهماً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل التحرّك باتجاه المجلس، استبعدت المصادر موافقة برّي على خطوة الرسالة، وأن رئيس المجلس يسعى إلى التهدئة في ظلّ الأجواء المتوترة بين ضفة الحريري وضفة عون وحزب الله.
«فشل إسرائيلي خطير»: سرقة أسلحة أم غنيمة؟
أقر الجيش الإسرائيلي بـ«سرقة» قطعتَي سلاح رشاش («ماغ») من وحدات عسكرية منتشرة على الحدود مع لبنان. تلك الوحدات التي كانت مكلّفة، أساساً، بتعزيز القوة التى تحمي عملية اكتشاف «أنفاق حزب الله». تلك «السرقة» كانت، على مدى اليومين الماضيين، مدار سخرية على مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت وسائل إعلام عبريّة قد ذكرت أن «رشاشي الماغ يعودان لقوة تعزيز عسكرية تابعة لسلاح المدفعية، والتي وصلت في الأيام القليلة الماضية لتلتحق بفرقة الجليل والانتشار بالقرب من الحدود مع لبنان، وعمل الجيش الإسرائيلي على تمشيط المنطقة بحثاً عن الرشاشين، كما فتحت الشرطة العسكرية تحقيقاً في الحادث».
يُشار إلى أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت، في تقرير لاحق، أنه عُثِر بالقرب من مكان «السرقة» على «آثار دراجة نارية، كانت قد تسللت إلى المكان، حيث كان يتجمع الجنود، وكما يبدو تمكن راكبها أو راكباها، تحت غطاء من الضباب الكثيف، مِن تفكيك الرشاشين وسرقتهما، ذلك في حين أن الجنود لم يدركوا ذلك إلا بعد أكثر من ساعتين على الحادثة».
«الفشل الخطير» (كما ورد في الإعلام العبري حول الحادثة)، كان مدار تعليق مصادر عسكرية فضّلت عدم نشر اسمها. أحد هذه المصادر الإسرائيليّة أشار إلى أن «هذا الحادث خطير للغاية، وهو خطير أيضاً من الناحية الأمنية، وبالتأكيد في ما يتعلق بالأمن الشخصي وأمن جنودنا». وفيما بدا أنه هستيريا في الجانب الإسرائيلي، يُقابله هدوء في الجانب اللبناني، أكد بيان صدر عن الجيش الإسرائيلي أن وحدات من قواته «أطلقت النار باتجاه ثلاثة أشخاص يعتقد أنهم من حزب الله، كانوا قد اقتربوا كثيراً من وحدات عسكرية عاملة في منطقة الحدود، وذلك على ما يبدو لمعاينة تحركات الوحدات التكنولوجية العاملة على كشف الأنفاق داخل الأراضي الإسرائيلية»… لكن الناطق العسكري الإسرائيلي أكد أن الجنود أطلقوا النار (في الهواء) على «وحدة الرصد» بحسب تعليمات إطلاق النار.
اللواء
دعم خليجي للحريري وبيت الوسط: لا أحد بإمكانه نزع التفويض
بعبدا تتريَّث في إرسال الرسالة .. وحزب الله لا يريد قلب الطاولة ولكن..

بات بحكم الثابت ان الثلث الثاني من شهر كانون الأوّل الجاري، لن يكون أفضل من الثلث الذي سبقه: عدم توقع أي جديد في ما خص المأزق الذي تمر فيه عملية تأليف الحكومة..
فبعد غد الأربعاء، يُشارك الرئيس المكلف سعد الحريري في مؤتمر دعم الاستثمار في لبنان، الذي  يُعقد في العاصمة البريطانية لندن..
وإذا كان الموقف الدولي ما يزال على حاله لجهة الدعم المستمر للرئيس المكلف للوفاء بالالتزامات الدولية تجاه لبنان، سواء في مؤتمر سيدر، أو مؤتمرات لندن وبرلين وبلجيكا، فإن مؤتمر القمة الخليجي الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض، عبر مجدداً عن أمله في ان يتمكن الرئيس الحريري «من تشكيل حكومة وفاق وطني تُلبّي تطلعات الشعب اللبناني الشقيق وتعزز أمن واستقرار لبنان وتحقق التقدم الاقتصادي والرخاء لمواطنيه، داعياً كافة القوى السياسية اللبنانية إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتغليب المصالح العامة التي تجمع اللبنانيين».
وأكّد المجلس الأعلى رفضه لدور إيران وتنظيم حزب الله «الارهابي» في زعزعة استقرار لبنان واضعاف مؤسساته السياسية والأمنية، وتفتيت الوحدة الوطنية وتأجيج الصراعات المذهبية والطائفية فيه.
وإذا كانت بعبدا تتريث بانتظار ما سيسفر عنه الأسبوع الطالع من تطورات، قبل حسم القرار إزاء توجيه رسالة إلى المجلس النيابي، فإن موقف حزب الله تتجاذبه حسابات متعددة، بعضها ما عبر عنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد من ان الحزب لا يريد قلب الطاولة، بل تمثيل النواب السنة المستقلين، وبعضها تعزيه إلى مصادر مقربة منه من «ان خيار الحريري قد لا يبقى مطروحاً على الطاولة إلى ما لا نهاية».
وتعتقد مصادر سياسية ان الوضع الجنوبي، بعد بيان «اليونيفل» عن وجود نفق في منطقة كفركلا، يرمي بثقله على الوضع الداخلي، الأمر الذي يتطلب الاتفاق على حكومة قادرة على التعاطي مع أية تطورات سلبية.
وفي حين، عزّز الجيش اللبناني وحداته في الجنوب، لا سيما في النقاط الساخنة من كفركلا إلى العديسة، علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية نقلاً عن مسؤولين روس ان موسكو أبلغت تل أبيب رفضها المس بالاستقرار في الجنوب، تحت أي اعتبار وفي لبنان أيضاً.
جمود حكومي
في هذا الوقت، لم تنحسر السجالات حول صلاحيات الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، ولا الكلام حول اعتزام رئيس الجمهورية توجيه رسالة إلى مجلس النواب لطرح موضوع تعثر التشكيل، على الرغم من توضيحات مراجع في قصر بعبدا بأن موضوع الرسالة مجرّد فكرة، سبق ان طرحت في مرحلة سابقة من تعثر التأليف الحكومي، ثم سحبت من التداول، ومن تحذير مراجع دستورية وقانونية عدّة، على اعتبار ان هذه الخطوة ستنقل البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة قد تذهب بالاستقرار وبالتسوية الرئاسية التي قامت على تفاهم الرئيسين عون والحريري.
إذ أكدت أوساط «بيت الوسط» أمس، ان «الرئيس الحريري ثابت على موقفه، سواء بالنسبة لصلاحياته، أو بالنسبة لرفض تمثيل النواب السنة المستقلين في الحكومة، وانه لا يحق لأي سلطة بما في ذلك مجلس النواب، نزع التكليف منه، الا إذا قرّر الاعتذار، وهو أمر أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن هذا الأمر غير وارد، وانه لن يعتذر، وسيبقى على موقفه، أياً كانت الضغوط وأياً كان مصدرها رئاسياً أو حزبياً، بدعم نواب بيروت ونواب المستقبل وحلفائهم».
ومع سفر الرئيس الحريري المقرّر غداً إلى لندن للمشاركة في منتدى اقتصادي، تدخل عملية تشكيل الحكومة مرحلة جمود كلي لا يبدو لها أفق واضح، وسط حالة من الفراغ السياسي والحكومي لا يمكن التكهن بمداها ومدتها، وان كان ممكناً التنبؤ بأن نتائجها ستزيد أوضاع البلاد سوءاً وتردياً.
وزاد من حدة الصراع السياسي، حيث لا يمكن استبعاد البعد الإقليمي عنه، ولا الضغوط الخارجية والتدخلات، سقوط كل المقترحات والأفكار التي قدمها رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل امام رفض الأطراف المعنية بأزمة تشكيل الحكومة، وتحول السجال والخلاف من الحصص والتمثيل إلى حجة الثلث الضامن أو المعطل، ومن ثم إلى ممارسة الصلاحيات الدستورية للرؤساء، برغم ما رافق ذلك من لغط وتوضيحات لم تفعل فعلها في تصويب الأمور.
ويبدو من مسار الامور ان ثمة مخاوف وهواجس سياسية وطائفية لدى بعض الاطراف بمواجهة الاخرى، باتت تتحكم بعملية تشكيل الحكومة، اكثر من الامور الاجرائية المتعلقة بتوزير هذا الطرف او ذاك، وهذه الهواجس تتعلق بما تقول مصادر الرئيس الحريري انه محاولة الامساك بقرار الحكومة من قبل اطراف معينة لفرض اتجاهات معينة داخلها، وبما تقوله مصادر القوى الاخرى بالمقابل عن رفض الاحاديات ضمن الطوائف وضرورة ايجاد رأي او موقف آخر مما يجري داخليا على صعيد التوجه الاقتصادي والمالي والمعيشي والاداري، ومما يجري خارجيا على صعيد الاوضاع والتحالفات الاقليمية. وجاءت احداث بلدة الجاهلية وما تبعها من مواقف سياسية عالية النبرة، وقبلها الضغوط والمواقف الاميركية والخليجية ضد «حزب الله» وحلفائه، لتزيد من الهواجس السياسية لدى كل طرف.
من هنا – بحسب مصادر متابعة عن قرب لعملية تشكيل الحكومة – تمسك الرئيس الحريري برفض تمثيل أحد النواب السنة المستقلين، ورفض منح فريق سياسي واحد الثلث الضامن داخل الحكومة، ورفض الرئيس ميشال عون والتيار الحر احتساب الوزير السني السادس من حصتهما والتمسك بحصة صافية لهما من عشرة وزراء «على الاقل».
وفي هذا الصدد توضح مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون والتيار الحر انه غير صحيح رغبتهما في الحصول على 11 أو 12 وزيرا بضم الوزير السني السادس والوزير الدرزي الثالث الى حصتهما، وتؤكد استمرار صيغة الثلاث عشرات التي جرى التوافق عليها خلال المفاوضات والتي اسفرت عن وضع صيغة حكومية كاملة بعد حسم الخلاف حول حصة «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي النيابي» والحزب التقدمي الاشتراكي، بأربعة وزراء «للقوات» ووزيرين للتقدمي.
وتوضح المصادر ان الوزير الدرزي الثالث سيكون مستقلا وليس من حصة اي طرف، بل هو نتيجة التوافق بين الحزب التقدمي والحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة الوزير طلال ارسلان، ولو كان هذا الوزير مقربا من ارسلان، كما ان الوزير السني السادس سيكون من حصة رئيس الجمهورية وليس وزيرا اضافيا على حصته المؤلفة من اربعة وزراء (3 مسيحيين وسني من خارج اللقاء التشاوري)، ولذلك يرفض الرئيس الحريري ان يكون احد الوزراء السنة المحسوبين ضمن حصته من النواب الستة المستقلين حتى لا تنقص حصته وزيرا سنّيا، ويرفض ان تتضمن حصة الرئيس عون احد النواب السنة المستقلين لأسباب سياسية، لا بل يرفض بالمطلق توزير أحد من هؤلاء النواب لاعتبارات باتت معروفة، منها ما يتعلق بتمثيل هؤلاء ومنها ما يرتبط بفرض شروط لتعطيل تأليف الحكومة.
وفي هذا السياق، رأى عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ألان عون في حديث الى تلفزيون «mtv»، أنه «قد يكون رفض إعطائنا الثلث المعطل جزءاً من التعقيدات الحكومية الحاصلة اليوم»، لافتاً الى أن «حزب الله قال إنه لا يزعجه إعطاءنا الثلث المعطل وأكثر أي ١٥ وزيراً لكن النائب جهاد الصمد قال العكس وواضح أن حزب الله طرح ودعم العقدة السنية».
وردا عن سؤال، قال: «لا نريد أن يعتذر الرئيس الحريري بل نريد أن يقترح شيئاً ما ولم يكن هدفنا الحصول على ١١ وزيراً وليس صحيحاً ان الرئيس عون يرفض التنازل عن وزير من حصته كي لا يخسر الثلث المعطل».
«حزب الله»
أما «حزب الله» فإنه لم ير شيئاً جديداً على مستوى تشكيل الحكومة، وأوضح نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم ان الحزب «ينتظر قرار رئيس الحكومة المكلف ليتخذ الخطوة المناسبة في ما يتعلق بتمثيل اللقاء التشاوري المؤلف من ستة نواب من السنة، وانه إذا حسم هذا القرار تصبح الحكومة قابلة للاعلان بين يوم وآخر».
ذكرى ميلاد كمال جنبلاط
من جهة ثانية، شكلت مناسبة ذكرى ميلاد كمال جنبلاط المئة وعام هذه السنة، محطة وطنية لافتة، لم تغب عنها ما جرى في منطقة الجبل التي تجاوزت قطوع فتنة في بلدة الجاهلية، التي احيت أمس ذكرى أسبوع لمقتل مرافق الوزير السابق وئام وهّاب محمّد أبو ذياب، من خلال مواقف لوهاب لم تخل من تهديد ووعيد للرئيس الحريري تزامنت مع بث شريط «فيديو» حمل لقطات لمجموعة مسلحة ترتدي القمصان السود، أطلقت على نفسها «كتيبة سلمان الفارسي»، مع تهديدات مماثلة للحريري واللواء عماد عثمان.
على ان اليافطات التي رفعها الحزب الاشتراكي فوق بعض الطرق الرئيسية في الشوف، حملت في المقابل مواقف رئيسه وليد جنبلاط والثناء على جرأته الهادفة إلى الحفاظ على الوطن وهيبة الدولة ومؤسساتها ولا سيما الأمنية منها وصون العيش المشترك، وكانت هذه اللافتات مع الشعارات والاناشيد التي بثها المشاركون في احياء الذكرى والحشود التي حضرت كافية للتدليل على مكانة المختارة لدى أبناء الجبل، حيث اكتفى جنبلاط ونجله النائب تيمور والشخصيات المشاركة وبينها ممثّل الرئيس الحريري النائب محمّد الحجار بوضع زهرة على الضريح، مع كلمة أمل فيها جنبلاط الإسراع في تشكيل الحكومة لأجل لبنان، مشدداً على التنازل من قبل الفريقين لأجل صالح لبنان.
الجنوب: توتر واستنفارات
وسط هذه الأحوال السياسية، بقيت التطورات الميدانية في الجنوب، وسط متابعة سياسية وعسكرية، لا سيما وان قوات الاحتلال الاسرائيلي واصلت عمليات  عن انفاق تقول ان حزب الله، أقامها من داخل الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الاراضي المحتلة، وهي نقلت أمس عمليات التفتيش إلى منطقة كروم الشروتي في خراج بلدة ميس الجبل في داخل الخط الأزرق، حيث سجل وجود عدد كبير من الأهالي إلى جانب الجيش اللبناني ودوريات لقوات «اليونيفل» من الجانب اللبناني لمراقبة هذه الأعمال، والتي انتقلت ليلاً إلى الجهة المقابلة لبوابة فاطمة عند خراج كفركلا، حيث باشرت حفارة ضخمة الحفر بحثاً عن انفاق مزعومة.
وافيد عن استقدام قوات الاحتلال لآلية من نوع «بوكلين» خرقت السياج التقني وقامت باعمال حفر ساتر ترابي يبعد نحو 20 متراً عن الخط الأزرق، وتمركز خلفه العديد من جنود العدو، كما تمّ رفع منطاد للمراقبة والتجسس فوق منطقة كروم الشروقي، ولاحقاً انسحبت جرافات العدو الاسرائيلي من المنطقة المقابلة لميس الجبل، في حين بقي الجنود خارج السياج التقني من دون خرق الخط الأزرق، وسجل من الجانب اللبناني انتشار للجيش اللبناني بوجود دوريات «لليونيفل».
وسادت حالة من التوتر للحظات في محيط بلدة كفركلا اثر سماع أصوات ثلاث طلقات من سلاح حربي، ظناً ان مصدرها حدود لبنان مع فلسطين المحتلة، والتي تشهد منذ أيام خروقات واستفزازات لقوات الاحتلال، لكن تبين انها رصاصات ابتهاج بحفل زفاف في البلدة، واوقفت القوى الأمنية مطلق النار. وثمة رواية أخرى قالت ان جنود الاحتلال اطلقوا النار في الهواء هلعاً بسبب سوء الأحوال الجوية، خوفاً من تسلل  عناصر «حزب الله» إليهم.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان لمديرية التوجيه، ان وحدات الجيش المنتشرة في منطقة الحدود الجنوبية قامت بتسيير دوريات معززة، في ضوء التطورات الأخيرة، وانها اتخذت جميع الإجراءات اللازمة بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان (اليونيفل) لمتابعة الوضع الأمني عند الخط الأزرق، وهي على جهوزية تامة لمواجهة أي طارئ».
واستبعد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في أوّل تعليق له حول ما يجري على الحدود الجنوبية، ان يقوم العدو الصهيوني بعمل عسكري ضد لبنان، لأنه منذ العام 2006 هو مردوع بقدرة المقاومة.
وقال قاسم، في حوار خاص مع صحيفة «الوفاق» الإيرانية، ان «قواعد الاشتباك التي اوجدها «حزب الله» في لبنان صعبت كثيراً فكرة الحرب الابتدائية من إسرائيل على لبنان»، مشيرا إلى ان «الجهة الداخلية الإسرائيلية معرضة حتى تل أبيب، ولا توجد نقطة في الكيان الصهيوني إلا وهي معرضة لصواريخ حزب الله.
أمنياً، أكّد قائد الجيش العماد جوزيف عون، خلال تفقده في مطار رفيق الحريري كتيبة الحراسة والمدفعية عن  ان الاستقرار الأمني هو عامل أساسي في الدورة الاقتصادية خلال الأعياد.
إلى ذلك، توقفت مصادر أمنية عند شريط مسجل، منسوب إلى بعض دروز السويداء، يتوعدون الرئيس الحريري، ويعلنون انتسابهم إلى سليمان الفارسي.
وعلمت «اللواء» انه يجري التدقيق لمعرفة هوية الشريط، والأشخاص الذين يتوعدون ليبنى على الشيء المقتضى القضائي والقانوني.

البناء
قمة باهتة لمجلس التعاون الخليجي… و«شرشحة» للجيش «الإسرائيلي» بفقدان أسلحة على الحدود 
السترات الصفراء تحكم فرنسا كلّ سبت… والعدوى تتوسّع أوروبياً 
عون يُبقي الرسالة للنواب فرضية… ورعد: لا نريد قلب الطاولة 

نجحت مشهدية السترات الصفراء الباريسية بفرض حضورها كحدث عالمي أول كل سبت، بعدما نجحت في التملص من الترتيبات والإجراءات البوليسية التي تتخذها السلطات بتوجيه من الرئيس الفرنسي امانويل ماركون الذي يكتفي بتوجيه الشكر للشرطة، ويعقد الاجتماعات ويتحدث عن قرارات هامة سيتخذها قريباً، بينما بقي العنف والفوضى المرافقان لكل سبت في المدن الفرنسية عنواناً هامشياً لما فعله أصحاب السترات الصفراء، الذين يحظون بتأييد الطبقات الفقيرة وشرائح نخبوية واسعة، ويحكمون كل سبت فرنسا كلها سياسياً وأمنياً باعتبارهم الحدث المنتظر، فيما العدوى تنتشر أوروبيا نحو بروكسل وأمستردام واستعدادات ألمانية للانضمام. والآلية بسيطة للتشكيل، تبدأ بنشوء مجموعة على صفحات التواصل وتوسّعها لتضمّ المئات فالآلاف فعشرات الألوف، ثم تحديد موعد للتجمّع في ساحات هامة، وتتدحرج الحالة، كما كان السياق الباريسي خلال شهر مضى، وجذور التعاطف الذي تلقاه حركات الاحتجاج نابعاً كما يراه محللو الصحف الغربية، من تزايد الأعباء المالية على ذوي الدخل المحدود وارتفاع نسبة البطالة، وغياب اي جاذبية في السياسات الخارجية والداخلية للجهات الحاكمة، وفقدان الشعور بالمهابة الوطنية من جهة، وبالكرامة الاجتماعية من جهة مقابلة. وبينما يربط بعض المحللين الظاهرة بالتوظيف الخارجي كبريد للرسائل يشير البعض إلى مصدر أميركي لها، تحت عنوان رفض فكرة جيش أوروبي تحدّث عنها ماكرون، رد محللون آخرون بالدعوة لانتظار نسخة أميركية من السترات الصفراء وتحميل روسيا مسؤوليتها، لأن القضية أولاً وأخيراً برأيهم هي تفسخ النظام الغربي وتحلل هيبته وقدرته على تقديم الحلول لمشكلاته، بسبب الفشل الذي أصيبت به الغزوة الاستعمارية الجديدة والتي كانت الحرب الموحّدة التي خاضها الغرب على سورية أبرز تجلياتها، فيما كانت محاولات تحجيم روسيا والصين وإضعاف إيران في أولوياتها تحت شعار «حرب الطاقة» التي بدأها الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش والمحافظون الجدد عام 2000.
على ضفاف موازية للتفسخ والعجز في أطراف حلف الحرب التي خاضها الغرب خلال العقدين الماضيين، لم تخرج قمة التعاون الخليجي التي عقدت أمس، في الرياض، بأي جديد يمنحها مكانة في الأحداث، فجاءت باهتة سواء في الحضور القطري وفشل القمة في تحقيق مصالحة خليجية شاملة، أو في البيان الذي لم يقدم جديداً تجاه قضايا المنطقة من اليمن إلى سورية وفلسطين، بينما على ضفة كيان الاحتلال فالضعف والعجز أظهرهما ما أصاب حملة درع الشمال التي نظمتها حكومة بنيامين نتنياهو لاستعادة هيبة مفقودة، فجاء خبر فقدان أسلحة من بين أيدي جنود الاحتلال على الحدود مع لبنان ليتكفل بتحول الهيبة إلى مهزلة، والحديث عن «شرشحة» تصيب جيش الاحتلال وصورة «الجيش الذي لا يقهر» الذي بدا كجيش مهزوم يلملم أشلاء صورته المهزوزة بلا طائل.
لبنانياً، دخل الوضع الحكومي ما يشبه ربط النزاع، بعد جولات التبادل في المواقف بين بعبدا وبيت الوسط، مع الإعلان عن نية رئيس الجمهورية توجيه رسالة إلى مجلس النواب، والردود التي نظمها مؤيدو الرئيس المكلف على الإشارة الواردة من بعبدا، لتهدأ جبهة البيانات المتبادلة، ويؤكد رئيس الجمهورية حقه بتوجيه الرسالة دون أن يعتبرها راهنة، بينما يكتفي الرئيس المكلف بتأكيد ثباته على موقفه من تمثيل النواب السنة المعارضين، فيما تحدثت مصادر لقناة أم تي في، يعتقد أنها قريبة من تيار المستقبل، عن مناقشة هادئة لمشروع حكومة من ستة وثلاثين وزيراً، وبالتوازي كان الرئيس سعد الحريري يتلقى جرعة دعم سعودية بكلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن تأييد موقف الحريري بوجه حزب الله، قرأها البعض تحذيراً سعودياً للحريري من التراجع، وكان حزب الله بلسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد يقول إن الحزب لا يريد قلب الطاولة بل ضمان تمثيل النواب السنة بمقعد وزاري.
هل تفتح رسالة عون باب تغيير النظام؟
وإنْ بقيت التطورات على الحدود مع فلسطين المحتلة في واجهة المشهد الداخلي، إلا أنّ عودة الملف الحكومي الى صدارة الاهتمام لن تتأخر كثيراً مع الرسالة التي يعتزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توجيهها الى المجلس النيابي خلال الأسبوعين المقبلين في حال تمسّك الرئيس المكلف سعد الحريري بموقفه الرافض لكافة الصيغ المقترحة للخروج من الأزمة الحكومية القائمة.
وتؤكد مصادر مطلعة لـ «البناء» أنّ «العلاقة بين بعبدا وبيت الوسط تتجه لتأخد منحىً آخر بعد تبادل الاتهامات، خصوصاً بعد تلويح الرئيس عون باللجوء إلى مجلس النواب. فالرئيس عون يعتبر أنّ الحريري بإمكانه تشكيل الحكومة والاجتماع بأعضاء اللقاء التشاوري للسنة المستقلين غير أنه حسم رفضه وهو بذلك يزيد الأمور تعقيداً على قاعدة أنه ليس المتضرّر في حين أنّ العهد يعتبر أنّ هذه الحكومة هي حكومته الأولى وهو الأجدر لتقديم التنازل، علماً أنّ التنازل من وجهة نظر الحريري لن يكون على قاعدة إعطاء الرئيس عون مقعداً للقاء التشاوري إنما لشخصية يُتفق عليها من خارج اللقاء».
وتلفت المصادر إلى أنّ «موقف الرئيس المكلف ينطلق من اقتناعه أنّ أحداً من المكونات السياسية لن يتخلى عنه لرئاسة الحكومة»، مشدّدة على أنّ «الحريري لن يعتذر وسيبقى على موقفه وهو مقتنع أنّ الظروف الإقليمية لصالحه حتى الساعة»، وأوضحت جهات قانونية ودستورية لـ«البناء» أن «رسالة الرئاسة الأولى تعتبر رسالة تحذير حازمة للرئيس المكلف بضرورة تأليف الحكومة بأسرع وقت»، وأيّدت المصادر كلام وزير العدل سليم جريصاتي حول حق رئيس الجمهورية في مخاطبة المجلس النيابي لكونه السلطة التي تنبثق عنها كل السلطات الأخرى في النظام الديمقراطي والموجبات التي يستند اليها الرئيس في إرسال مثل هذه الرسالة»، مضيفة أنّ «المجلس النيابي هو الذي يتحمّل المسؤولية الأولى في الأزمات الوطنية لا سيما في ظلّ غياب حكومة أصيلة وكاملة المواصفات الدستورية»، كما دعت المصادر الى انتظار مضامين الرسالة وماذا ستطلب، وأوضحت أنّ «على المجلس النيابي الانعقاد خلال ثلاثة أيام بعد تسلّمه الرسالة لمناقشتها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها»، كما أشارت الى «أنه إذا طالب رئيس الجمهورية المجلس النيابي بموقف فإنّ الأخير ملزم بذلك، وبالتالي على الرئيس المكلف الأخذ بعين الاعتبار موقف ومقرّرات المجلس ولا يجوز تجاوزه وكأنه لم يكن لأنّ المجلس هو من كلّف الرئيس المكلف لتأليف الحكومة ويحق له دعوة الرئيس للإسراع بتأليفها». وحذرت المصادر من أنّ الرسالة الى المجلس النيابي ستفتح الباب أمام تغيير النظام السياسي اللبناني وبالتالي إعادة النظر بروح الدستور»، فيما حذرت أوساط سياسية من أنّ «الرسالة ستضع الحريرية السياسية أمام مفترق طرق وخيارات صعبة». في المقابل اعتبرت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» أنّ «الحريري هو صمام الأمان الاقتصادي لدعم المجتمع الدولي لبنان لا سيما أنّ المبعوثين الدوليين أكدوا أنّ دولهم مرتاحة لوجود الحريري على رأس الحكومة اللبنانية، وبالتالي أيّ تغيير على هذا المستوى سيخلط الأوراق ويغيّر في موقف الدول بشأن الدعم المالي للبنان إنْ عبر مؤتمر سيدر أو غيره». وتعتبر مصادر المستقبل أن «طروحات تكبير الحكومة إلى 32 وزيراً أو أكثر هي في إطار حراك من أجل الحراك لا أكثر ولن تصل إلى نتيجة. فالحكومة لن تتألف إلا من 30 وزيراً».
وفي حين قالت مصادر حزب الله لـ «البناء» إنّ «الحريري أجهض كلّ محاولات التوصل الى حلول لإخراج الحكومة الى النور»، تحدثت المصادر عن حلّ حظي بموافقة اللقاء التشاوري وحاول الوزير جبران باسيل إقناع الحريري به إلا أنه لم يفلح بذلك بسبب رفض الرئيس المكلف»، وحمّلت مصادر قناة «المنار» رئيس الحكومة المكلف مسؤولية الانسداد الحكومي، مشيرة إلى أنّ الحريري لا يبادر ولا يتقبّل المبادرات التي تطرح. وأوضحت المصادر أنّ باسيل كان مستاء، بعد لقائه الأخير مع الحريري، بسبب رفض الأخير خيار توسيع الحكومة، لافتة إلى أنّ رئيس الجمهورية بدأ بعد ذلك البحث عن الخيارات، مؤكدة أنّ خيار توجيه رسالة إلى المجلس النيابي جدّي، ومشيرة إلى أنّ «مضمونها أنجز وهي باتت جاهزة ورئيس الجمهورية ينتظر التوقيت السياسي المناسب».
وشدّدت المصادر على أنّ «رئيس الجمهورية حريص على استخدام كلّ الصلاحيات في سبيل التشكيل، بما يتوافق مع دستور الطائف ولا يتعارض مع صلاحيات رئيس الحكومة المكلف». بينما أوضحت مصادر «المستقبل» أنّ «خيار الاعتذار عن تشكيل الحكومة ليس موجوداً لدى رئيس الحكومة المكلف حتى ولو مورست عليه مختلف الضغوط»، معتبرة أنّ «خيار رفع عدد أعضاء الحكومة بدعة سياسية لن تمرّ في بيت الوسط، مؤكداً أنها ليست هي الحلّ».
ورأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد خلال احتفال تأبيني في النبطية، أنّ «مشكلة التعطيل في تشكيل الحكومة داخلية وتحديداً عند رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي يخطئ الحساب وليس على الناس أن تتحمّل هذا الخطأ».
واعتبر أنه «يجب أن يصحّح حساباته، خصوصاً أنّ هذه الحكومة أريدَ لها عنوان وهو أن تكون حكومة الوحدة الوطنية، أي أن تضمّ كلّ القوى التي لها حق التمثيل، ويحتكم التشكيل فيها إلى معيار واضح يستند إلى نتائج الانتخابات النيابية »، قائلاً: «اذا فقد المعيار بدنا نفوت بالحيطان».
وأكد أنه «بعد الذي حصل لا نريد أن نقلب الطاولة ونخلط الأوراق، نريد أن نجد مكاناً يتمثل فيه السنة المستقلون. وهذا من حقهم»، لافتاً إلى أنّ «مشكلتنا أن أيّ أحد من حلفائنا له حق واستجار بنا وقال «بدكن تدعموني»، نحن سندعمه ولا نقدر أن نطنش وندير ظهرنا، ومثل ما دعمنا غيره في ما مضى سندعم حقه في ما حضر»، مشدّداً على أنّ «الوفاء ليس لأشخاص إنما لنهج، نحن لا نسدّد ديناً لأحد ومنسجمون مع أنفسنا ومع قناعاتنا حتى نؤكد للعالم أنّ هكذا يُبنى الوطن وتتشكل الحكومة».
وشدّد على أنه «إذا كان أحد يراهن على تغيرات وانتصارات تحدث بشكل مفاجئ في المنطقة، فهو يراهن على سراب»، مشيراً إلى أن «المنطقة أخذت خياراتها وأصبحت معروفة انقساماتها وأصبح معروفاً مَن في هذا الصف ومَن في ذاك الصف، ولا يوجد قلب طاولات».
استنفار للجيش على الحدود
على صعيد آخر، واصل العدو الإسرائيلي مسرحيته الاستعراضية على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، بعدما عاش جنود العدو حالة من الهلع جراء اختفاء رشاشين «ماغ» تابعين لجنديين إسرائيليين من فرقة حراسة الحدود. حيث أقدم جنود العدو على إطلاق عيارين ناريين في الهواء عند اقتراب عناصر من مخابرات الجيش اللبناني من السياج التقني، وذلك بعد أن قام الجنود الصهاينة بزرع أجهزة تحسّس للاهتزاز عند السياج مقابل بلدة ميس الجبل. وكان جنود العدو قد تقدّموا أمس إلى المنطقة الواقعة خلف السياج التقني مقابل بلدة ميس الجبل، فيما عملت جرافة D9 وبوكلن جاك هامر بحماية من آليتين عسكريتين ودبابة ميركافا متمركزة في موقع «العاصي»، على مسح الطريق القديم وتكسير بعض الصخور قبل أن تغادر القوة المنطقة عصراً.
الى ذلك، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه «على ضوء التطورات الأخيرة التي تشهدها الحدود الجنوبية، تقوم وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة بتسيير دوريات معززة واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان لمتابعة الوضع الأمني عند الخط الأزرق ، مؤكدة أنها على جهوزية تامة لمواجهة أي طارئ».
وقالت مصادر عسكرية لـ«البناء» إن «المسرحية الإسرائيلية موجهة بالدرجة الاولى الى الداخل الإسرائيلي لكن حادثة خطف رشاشين ماغ أصابت معنويات الجيش الاسرائيلي وأظهر أنه ليس مؤهلاً لحراسة الحدود والدفاع عنها، ما يفضح تردي معنويات جيش الاحتلال وانعدام الإرادة على تنفيذ المهمة»، ولفتت الى أن «حزب الله يعتمد استراتيجية الغموض البناء الذي أطلقها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، حيث أنّ السكوت أبلغ ردّ وفي الوقت نفسه يقوم باستقراء الرسائل ورصد التحركات الميدانية ويحتفظ باستراتيجيات الدفاع في وجه أيّ عدوان محتمل في الوقت المناسب». مشيرة الى أنّ «الحزب هو من يختار الميدان الذي يريد القتال فيه ولا يُستدرج». ولفتت المصادر الى أنّ «الرسالة التي أبلغها حزب الله عبر بعض القنوات المحيطة به لقيادة اليونيفيل بأنّ الانحياز الى الإسرائيلي سيؤثر على دورها في الجنوب، دفع باليونيفيل الى أخذ الرسالة على محمل الجدّ والامتناع عن الاستمرار في إطلاق المواقف والبيانات التي تصبّ في خدمة العدو».

أخبار لبنان