افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 13 تموز، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 13 تموز، 2018

رأت "الأخبار" في "عُقَدْ" تشكيل الحكومة الجديدة، محاولة سعودية للإلتفاف على نتائج الإنتخابات النيابية 018، وتطويق الرئيس المكلف سعد الحريري بأهداف سيناريو 4 تشرين الثاني 017 (احتجاز الحريري في السعودية وإجباره على الإستقالة) ذاته، أي زرع الفوضى السياسية في لبنان. وقالت "الجمهورية" إن النائب السابق وليد جنبلاط "يعقد" التأليف، لكنه سيفشل في أن يبقى "بيضة القبان". وفي حين أظهرت "اللواء تصميم الحريري على الإستمرار في مهمته، كشفت "البناء" عن حلحلة في "العقد المسيحية" …         
Image result for ‫الحريري يعلن استقالته من السعودية‬‎ 
اللواء
الحريري لن يتعب.. ومسوَدّة حكومة قيد الإعداد

«التويتر» يشتعل بين جنبلاط والفريق العوني.. وبكركي تحمي «مصالحة معراب»الرئيس المكلف سعد الحريري لن يستسلم للعقد والصعوبات، وهو لن يتعب، ولن يوزر المعارضة السنية، والسجالات «التويترية» آخذة بالاتساع بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي ونوابه وكوادره، على الرغم من ان النائب وليد جنبلاط طلب من «الرفاق عدم الدخول في سجال مع المجموعة العبثية» (في إشارة إلى التيار العوني)، والمصالحة المسيحية، تتخذ ابعاداً «قدسية» من بكركي، وسط أسئلة تصبُّ في صلب الحراك الحاصل: هل يؤدي تعويم «المصالحة المسيحية» إلى انعاش الحركة الحكومية، التي لم تتوقف على خط التأليف؟..
لا اجابات محددة ولا حتى معلومات، جل ما في الأمر ان حركة التأليف لم تتوقف، والمعلومات تتحدث عن مسودة يحضرها الرئيس الحريري، سواء أكانت محددة أم في الإطار العام، وهي تقضي بحل العقدة «القواتية» على نحو إسناد 4 حقائب لكتلة «الجمهورية القوية» وحلّ العقدة الدرزية باسناد حقائب للدروز الثلاثة إلى فريق النائب جنبلاط، اما في ما خص تمثيل سنة 8 آذار من النواب، فهي غير مطروحة للبحث، فالسنة جميعهم يمثلهم تيّار المستقبل، ومن يرى ضرورة توزيرهم من المؤيدين أو الحلفاء..
وبانتظار جلاء الصورة يمكن ان يصعد الرئيس المكلف إلى بعبدا لعرض المسودة الحكومية على الرئيس ميشال عون، الذي ما تزال اوساطه تؤكد انه متفائل بتأليف الحكومة، ومواصلة مسيرة الإصلاح ومكافحة الفساد.
وإذا كانت المصادر العونية تعتبر ان النار الحكومية ما تزال بطيئة لانضاج طبخة الوزارة، لاعتبارات يتجنب المعنيون الاقتراب منها أو كشفها، فإن الفريق المسيحي يمّم وجهه شطر المصالحة، وذهب التيار الوطني الحر إلى تأليف لجنة مركزية لإعادة النازحين السوريين على نحو ما فعل «حزب الله» بهدف تسريع عودتهم، ومنع الاحتكاك بين الشعبين اللبناني والسوري، والتبرير لرئيس التيار جبران باسيل، في حين تولى بعض نوابه التسديد على النائب جنبلاط وفريقه من نافذة «الحرب التويترية» المستعرة بين الجانبين..
الحريري في بعبدا
وفيما لم يسجل أي تواصل بين الرئيس الحريري والرئيس عون، الا ان المعلومات تستبعد ان يزور قصر بعبدا في أي وقت لوضع الرئيس عون في أجواء المشاورات المكثفة التي أجراها في خلال اليومين الماضيين، وشملت مروحة واسعة من اللقاءات والتي كان بعضها خارج الإعلام.
ولفتت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى ان الكلام المتداول عن تشكيلة حكومية يعمل الرئيس الحريري على تحضيرها تمهيداً لاقتراحها على الرئيس عون هو الأقرب إلى الواقع، وان كانت أكدت بأن الثابت لديها هو اطلاع الرئيس الحريري رئيس الجمهورية على حصيلة مشاوراته، ولا سيما اللقاءات التي عقدها مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أمس الأوّل، في «بيت الوسط».
وأوضحت ان الرئسين عون والحريري سيتبادلان وجهات النظر حول الملف الحكومي والعقد التي لا تزال قائمة وتحول دون ولادة الحكومة.
ولفتت إلى ان الحديث عن خيارات معينة ولا سيما الحكومة المصغرة للجوء إليها يبقى مستبعداً، وأشارت إلى انه في المقابل فإن لا معلومات عن مبادرات جديدة للمعالجة وكل الأمور مرهونة بما قد يخرج اللقاء بينهما اليوم، علماً ان معلومات كانت رجحت ان يقدم الحريري لرئيس الجمهورية تشكيلة حكومية جديدة تقوم على منح «القوات» أربع حقائب وزارية، من دون ان يكون بينها أي حقيبة سيادية، ومنح الحزب التقدمي الاشتراكي الحقائب الثلاثة المخصصة للطائفة الدرزية، طالما انه يعتبر ان الحزب الاشتراكي هو الممثل الشرعي الوحيد للطائفة الدرزية.
اما «التيار الوطني الحر» فسيكون له وفقاً للتشكيلة الجديدة سبع حقائب احداها سيادية هي الخارجية، وثلاث حقائب من حصة رئيس الجمهورية، من بينها منصب نائب رئيس الحكومة، ويكون لتيار «المردة» وزير واحد، فيما تتوزع الحصة الإسلامية مناصفة بين السنة والشيعة بمعدل 6 حقائب لكل منهما، من دون أي تمثيل للسنة من خارج تيّار «المستقبل».
ومن المتوقع ان يلتقي الحريري قبل ذهابه إلى بعبدا وفداً من تيّار المردة.
وبطبيعة الحال، فإن هذه الصيغة قد لا ترضي التيار العوني، ولا فيما يرغب الرئيس عون في تمثيله، إذ ان التيار يريد حصة من ستة وزراء على ان يكون حصة رئيس الجمهورية خمسة وزراء من بينهم وزير سني، ولا يمانع بأن تكون حصة «القوات» أربعة وزراء، من دون أي تمثيل للمردة، أو ان يكون للقوات ثلاثة وزراء و«للمردة» الوزير المسيحي الخامس عشر.
«لن استسلم» إلى ذلك، حملت عبارة الرئيس الحريري أمام المنتدى الاقتصادي بأنه «لن يستسلم امام الصعوبات»، اكثر من إشارة إلى المعنى الذي تحمله هذه العبارة وان كان الرئيس الملكف ادرجها في سياق الصعوبات التي يواجهها لبنان على الصعيد الاقتصادي، الا ان العبارة نفسها لم تخف المضمون السياسي، لا سيما وانه ربطها بوجوب التعجيل بتشكيل الحكومة، كأحد الحلول المطروحة للخروج من هذه الصعوبات، ووقف السجالات بين القوى السياسية، حيث أكّد من انه واثق بأن المجتمع السياسي سيتجاوز هذه المرحلة.
ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان يكون تأكيد الحريري بعدم الاستسلام، إشارة إلى المحاولات التي تجري لرمي كرة مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة، إليه شخصيا، وبالتالي دفعه إلى تقديم المزيد من التنازلات بينما المطلوب من الجهات السياسية التي تتصارع على الحصص ان تقدّم هي التنازلات والتضحية بما فيه مصلحة البلد، ولا سيما على الصعيد المسيحي.
وفي تقدير هذه المصادر، ان الضغوط التي يواجهها الرئيس المكلف تتم على محوري الحصة المسيحية بسبب تمسكه بوجوب اشتراك «القوات» في الحكومة، وان يكون لها تمثيل وازن، ومحور الحصة الدرزية حيث أبلغ المتصلين به، واخرهم الرئيس نبيه برّي بأنه مقتنع بأن يسمى الحزء الاشتراكي الوزراء الدروز الثلاثة، ولهذا السبب لم يتحدث الرئيس برّي امام «نواب الاربعاء» سوى عن عقدة واحدة هي العقدة المسيحية، فيما تجنّب الإشارة إلى العقدة الدرزية أو العقدة السنية.
وبحسب المصادر، فإن كلام جعجع بعد لقائه الحريري أمس الأوّل، عن اعتذار الرئيس المكلف بأنه رهان خاسر، لم يأت من فراغ، إذ انه للمرة الأولى منذ التكليف قبل شهرين، تصدر مثل هذه الإشارات، بقصد كشف حجم الضغوط التي يتحملها الرئيس المكلف بهدف احراجه لاخراجه فجاء كلام جعجع لقطع الطريق امام هذه المحاولات، ومنها دفعه للقبول بتشكيلة حكومية غير مقتنع بها، على غرار التشكيلة الآنفة الذكر.
وفي هذا السياق، كان لافتا للانتباه، العبارة التي جاءت في بيان كتلة الوفاء للمقاومة التي احتفلت بالذكرى الثانية عشرة لحرب تموز 2006، بالنسبة لاستغراب «التباطؤ وغير المبرر في جهود تشكيل الحكومة»، مؤكدة على وجوب مراعاة الأولوية لهذا الأمر، ودعت الجميع إلى ضرروة إبداء المرونة الكافية وعدم الانغلاق داخل حسابات المكاسب التكتكية الفئوية أو الخاصة التي تخل بالتوازن الوطني وتستجيب لمطالب متضخمة لدى بعض الجهات على حساب المشاركة الضرورية لجهات أخرى لها حجمها التمثيلي كبر أو صغر»، مشيرة الى ان «اعتماد نتائج الانتخابات النيابية معيارا لحجم تمثيل القوى في الحكومة من شأنه التخفيف من الكثير من العقد ويبرر التوازن المطلوب داخل الحكومة».
وكان الحريري لفت في كلمته امام المنتدى الاقتصادي في دورته الـ26 إلى ان لبنان «يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية عديدة، بعضها تفاقم عبر السنين، وبعضها استجد نتيجة التطورات الأخيرة في المنطقة، وتداعيات النزوح السوري تحديدا»، مشيرا إلى ان هذه التحديات يُمكن ان تتفاقم أكثر إذا لم نحسن التعامل معها، مؤكدا ان الحل يبدأ بالتوقف عن هدر الوقت، ووضع تأليف الحكومة موضع التنفيذ، والمضي قدما في الإصلاحات المطلوبة مهما كانت صعبة أو موجعة.
وقال: «نحن امام خيار من اثنين، اما الاستسلام للواقع الحالي، وللصعوبات التي تواجه لبنان، واما النهوض بلبنان لتأمين الازدهار لكل اللبنانيين، وأنا لن استسلم، وهذا هو الخيار الذي اعمل عليه شخصيا، وثقتي كبيرة جدا بأن المجتمع السياسي اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها، ليدرك ان مصلحة لبنان وحق اللبنانيين بحياة كريمة يجب ان تتقدّم على كل اعتبار».
لقاء الديمان: تأكيد المصالحة… والاختلاف
في هذه الغضون انتهى لقاء الديمان بين ممثلي التيار الوطني الحر النائب ابراهيم كنعان وممثل القوات اللبنانية الوزير ملحم رياشي برعاية وحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي، الى تأكيد استمرار المصالحة المسيحية، لكن مع تأكيد استمرار التباين السياسي بينهما «كوننا حزبين ولسنا حزبا واحدا والاختلاف موجود»، حسبما اعلن رياشي وكنعان، اللذين تكتما على تفاصيل اللقاء واكتفيا بالتصريحين بعد الاجتماع. فيما قال رياشي لـ«اللواء» ان النائب كنعان سيتابع التفاصيل المتعلقة بما جرى في اللقاء.
وحمّل الراعي رياشي وكنعان رسالة إلى المعنيّين تضمنت تأكيد الاختلاف على الا يتحول الى خلاف وفيه البنود الاربعة الاتية:
تأكيد على المصالحة التاريخية الأساسية التي تمت بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، وعدم تحويل اي اختلاف سياسي بينهما إلى خلاف والتشديد على ان تستكمل بالتّوافق الوطني الشامل.
وقف التخاطب الإعلامي الذي يشحن الأجواء ويشنّجها على مختلف المستويات السياسية والإعلامية بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي كافّة.
دعوة الطرفين إلى وضع آلية عمل وتواصل مشترك لتنظيم العلاقة السياسيّة بينهما تدوم، والا تكون آنية ومرهونةً ببعض الاستحقاقات، على ان تشمل جميع الأفرقاء من دون استثناء.
4- الاسراع في تشكيل الحكومة وفق المعايير الدّستورية لما يُشكّل التّأخير في ذلك من ضرر فادح يطال عمل المؤسسات العامة والخاصة كافة والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وعن الالية التي طلبها البطريرك والمفترض اتباعها لحل الخلافات، قالت الوكالة «المركزية» «ان كنعان والرياشي يعدان ورقة تتضمن وجهة نظر الطرفين من «تفاهم معراب» وتحدد اين تم الاخلال به وكيف تجب اعادة إحيائه، على ان يتم بعد إنجازها عقد جلسة تضم جعجع وباسيل. كذلك، تتضمّن الورقة وجهة نظرهما من الملف الحكومي.
 وذكرت معلومات قناة «او تي في» الناطقة بأسم التيار، وقناة «ال بي سي»، ان رياشي ابلغ البطريرك «بأن أهم ما اتفقنا عليه هو بألا نحول الإختلاف الى خلاف. وأن كنعان والرياشي أكدا للراعي أن المصالحة المسيحية مستمرة ولا عودة فيها الى الوراء، ولكن ثمة خلل في التطبيق السياسي لاتفاق معراب يحتاج تقييما وقراءة مشتركة».
  واضافت: انه تم خلال اللقاء التطرق الى الملف الحكومي وهناك عدة حلول طرحت في هذا الإطار مع حفظ دور وصلاحيات الرئيس المكلف. وربطت بين تسريع تشكيل الحكومة وبين انجاز المصالحة المسيحية بشكل نهائي. 
وقالت مصادر «ال بي سي»: ان لقاء الرياشي وكنعان هو أولّي من دون استبعاد استضافة لقاء بين رئيس التيار جبران باسيل ورئيس القوات سمير جعجع.
اشتباك «تويتري»
وفيما سكلت التهدئة بين «التيار» والقوات طريقها نحو الاستقرار، بعد دخول الديمان على خط المصالحة المسيحية، تجدد الاشتباك السياسي بين «التيار» والحزب الاشتراكي على خلفية مواقف جنبلاط من الوزير جبران باسيل واتهامه بتدمير الاقتصاد، واستخدم الطرفان على «تويتر» عبارات من العيار الثقيل، لم تخل من التجريح الشخصي، ومن اللجوء إلى «معاجم» اللغة، في ردود نواب ووزراء الحزب الاشتراكي، الا ان جنبلاط دخل في نهاية السجال على خط التهدئة وغرد على حسابه على «تويتر»: بالقول: «نصيحة إلى الرفاق بأن لا ندخل في سجالات عقيمة مع هذه المجموعة العبثية التي تصر على اعتماد الهجاء الرخيص بدل الكلام المنطقي الموضوعي. الهدوء والمنطق يجب ان يتحكما بخطابنا ودعوهم يغرقون في غيهم وحقدهم».
اما باسيل، وخلافا للتوقعات، لم يرد على جنبلاط في حفل إطلاق اللجنة المركزية لعودة النازحين السوريين داخل تياره، لكنه ربط إطلاق اللجنة بذكرى حرب 12 تموز، للتأكيد على ان الشعب اللبناني أعطى المثل لعيش اللبناني على أرضه وانتصر على آلة الحرب الإسرائيلية، مشيراً إلى ان هدف اللجنة والتي ستكون مهمتها شبيهة باللجان التي شكلها «حزب الله» لهذا الغرض، هو تسهيل وتشجيع النازحين السوريين على العودة ومنع أي احتكاك بين الشعبين اللبناني والسوري، والاتصال والعمل مع البلديات وفي مرحلة ثانية مع مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الأمن العام.
وقال: لا نريد للشعب السوري أن يحصل معه نفس تجربة الشعب اللبناني كما تجربة الفلسطينيين التي  صار عمرها 70 عاماً من التهجير، مؤكداً اننا سنعمل كل شيء كي لا تتكرر التجربة المأساوية للشعب الفلسطيني على الشعب السوري الجار.
تجدر الإشارة إلى ان باسيل سيتوجه اليوم إلى موسكو على متن طائرة خاصة لمشاهدة المباراة النهائية في كأس العالم في كرة القدم بين منتخبي فرنسا وكرواتيا، وستكون له زيارة إلى واشنطن في 24 تموز الحالي تلبية لدعوة من نظيره الاميركي مايك بومبيو لحضور الاجتماع الوزاري الأول من نوعه تحت عنوان «تعزيز الحرية الدينية» والذي سيعقد في مقر الخارجية الأميركية بين 24 و26 الحالي.

البناء
الجيش السوري يرفع العلم في درعا… ويبدأ المواجهة مع داعش في حوض اليرموك
ولايتي يعود بمئة مليار دولار استثمارات روسية في النفط وسكك الحديد
هدوء نسبي بين التيار والقوات وملامح تسوية… يتسبّبان بتصعيد اشتراكي

تبدو الدولة السورية وقد أصمّت أذنيها للأصوات الإسرائيلية التي بُحَّتْ وهي تنادي بالعودة لاتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974، بما في ذلك أصوات التحرّشات الحاملة لرسائل تفاوضية. وتبدو سورية قد منحت التفويض لجيشها باستكمال الإنجاز في الجنوب حتى حدود الجولان المحتلّ، مهما كانت التكلفة، من دون أي التباس حول كون السيادة قد استرجعت بالتراضي، خصوصاً مع الإسرائيلي الذي فهم بعد زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى موسكو أن الوقت ليس للتفاوض ولا لإملاء الشروط بل لتقبّل الواقع المرّ والتأقلم مع حقيقة أن الجيش السوري عائد إلى حيث كان قبل الحرب. وقبل العبث الإسرائيلي مع الجماعات المسلحة، لكن من دون تفاهمات تربطه بالاحتلال.
ميدانياً فهم الإسرائيليون رسالة رفع العلم السوري وسط احتفال شعبي وعسكري في درعا، كما فهموا التظاهرات التي خرجت في قرى وبلدات الريف الغربي تطالب بدخول الجيش السوري، إيذاناً بأن المرحلة التي راهن عليها الإسرائيلي وبنى عليها الآمال تنتهي بخيبة كبيرة، وأن الإنكار والمكابرة لا يفيدان في التعامل مع الوقائع الجديدة، فيما يتقدّم الجيش بقوة على جبهات القتال مع تنظيم داعش، ويلتزم الإسرائيليون الصمت بدلاً من خيبة أخرى، لكنها مجلّلة بفضيحة.
موسكو التي استقبلت الدكتور علي ولايتي مستشار مرشد الجمهورية الإمام علي الخامنئي، بعدما أسمعت نتنياهو نصائح التأقلم مع الوضع الجديد في سورية، وضعت زيارة ولايتي في إطار تنسيق العلاقات الاستراتيجية بين حليفين. وقالت مصادر متابعة للمداولات التي شهدتها المحادثات التي قادها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ولايتي إن الاستعداد لجولات مواجهة جديدة للمشروع الأميركي كان عنوان الحوار، الذي تركّز على ضرورة الاهتمام بفرص تحوّلات في الموقف الأوروبي في ظل سياسة أميركية عدوانية تجاه أوروبا اقتصادياً، وتصرّفات أميركية في حوض المتوسط تزعزع الاستقرار بصورة تهدّد الأمن الأوروبي، والتمسك بالتعاون الذي تمّت صياغته في فيينا بين رعاة التفاهم النووي الإيراني وهم الأوروبيون وروسيا والصين وإيران، وتشجيع الأوروبيين على المزيد من الخطوات. وفي هذا السياق تعهّدت روسيا بتعويض إيران عن الاستثمارات الأوروبية التي غادرتها بسبب العقوبات الأميركية، كما تعهّدت بالحفاظ على مستوى مبيعات نفطية إيرانية وعائدات مالية تبعدها عن التفكير بقرارات تصعيدية. وقالت المصادر إن مئة مليار دولار هي حجم الاستثمارات الروسية التي يدور الحديث عن توزيعها مناصفة بين قطاعَيْ النفط وسكك الحديد الإيرانية، بينما ستشجّع موسكو بكين على أن تحذو حذوها، وتساعد على تفاهمات نفطية مع كل مِن الهند وباكستان بعد انضمامها إلى منظمة شانغهاي.
لبنانياً، بقي الملف الحكومي على الطاولة، وتناوبت العقدتان المسيحية والدرزية على واجهة التعطيل، حيث تزامن التبريد الذي قادته بكركي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وتخللته بعض الأفكار الحكومية عن تراجع القوات للقبول بأربعة وزراء ليس بينها حقيبة سيادية ولا نائب رئيس حكومة بدلاً من خمسة وزراء بينها حقيبة سيادية أو نائب رئيس الحكومة، وقبول التيار الوطني الحر ببحث حصوله مع رئيس الجمهورية على عشرة وزراء بدلاً من أحد عشر، ما شجّع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الحديث عن نيته إعداد مسودة جديدة يعرضها الاثنين على رئيس الجمهورية، في ظل غموض فرص التسوية وفرضياتها على الجبهة الدرزية، ما تسبّب باشتعال مفاجئ لهذه الجبهة سريعاً، بتصعيد قاده النائب وائل أبو فاعور ضد التاير الوطني الحر والنائب طلال إرسلان، في رسالة واضحة للرئيس المكلف باستبعاد أي محاولة لفرض أمر واقع يتخطّى الخطوط الحمراء التي يريد الاشتراكي فرضها على التمثيل الدرزي في الحكومة.
سجال «التيار» ــ «الاشتراكي» عقّد الحل
في وقتٍ كانت الديمان تعمل على إخماد النار السياسية الملتهبة على جبهة التيار الوطني الحر – «القوات اللبنانية»، اشتعل محور «التيار» الحزب التقدمي الاشتراكي والأخير والنائب طلال أرسلان، حيث ارتفعت حدّة السجالات والاتهامات الى حد تجاوزت الأخلاقيات السياسية وطاولت الكرامات الشخصية وتخطّت أيضاً إطار الطبيعة الإنسانية والبشرية الى «الحيوانية»، كما عبرت المصطلحات التي استخدمها النائب وائل أبو فاعور للردّ على نواب «التيار»، ما أوحى بأن جولة المفاوضات والمشاورات التي بدأها الرئيس المكلف مع القوى السياسية بعد عودته من إجازته الأخيرة قد وصلت الى طريق مسدود. وهذا ما فسّر التصعيد الجنبلاطي ما يعني أن المفاوضات الحكومية عادت إلى مربعها الأول، بل زادت تأزماً وتعقيداً أمس، مع احتدام السجال بين التيار العوني والاشتراكي وأرسلان وإن كان هناك من مجال لحلحلة العقدة الدرزية، فالآن انعدم بحسب أوساط سياسية. ما دفع الرئيس الحريري الى «بق البحصة الحكومية» وتوجيه السؤال الذي يسأله اللبنانيون له كل يوم: «متى سيتمّ تخريج التشكيلة الحكومية وإنقاذ البلد وتخريج الدولة من وعود الإصلاح السياسي والاقتصادي؟ ومتى سيحتفل المتخرجون بإيجاد فرص عمل؟»
أما اللافت فهو إعلان جنبلاط من بيت الوسط أمس الأول، بأن رئيس الجمهورية طلب منه التوصل الى تسوية للعقدة الدرزية تقضي بموافقته على مقعد وزاري لأرسلان من المقاعد الثلاثة في الوقت الذي نفى جنبلاط أن يكون قد فاتحه الرئيس ميشال عون بالحصص الوزارية بعد لقائهما في بعبدا الاسبوع الماضي!
«المستقبل»: الحلّ بيد «التيار» وعون
وكذلك الحال مع العقدة المسيحية، تضيف المصادر: «صحيح أن البطريرك الراعي جمع وزير الإعلام ملحم الرياشي والنائب إبراهيم كنعان إلا أن العقدة لا تزال قائمة، فاللقاء تمكّن من ضبط السجالات، لكن عملياً النار لا زالت تحت الرماد ولا حكومة في المدى المنظور». وتعليقاً على قول البعض بأن موقف «القوات» التصعيدي يعكس إرادة سعودية بمنع ولادة الحكومة وأن الرئيس سعد الحريري يعلم ذلك، تنقل مصادر قيادية في تيار المستقبل لـ«البناء» معلومات بأن «السعوديين لم يتحدثوا مع الحريري بهذا الشأن». وتضيف: «إذا التيار الحر يعتبر نفسه بأنه ليس المعطل، فبإمكانه أن يثبت ذلك للجميع بأن يوافق على 9 وزراء والتنازل عن مطلب حصوله على 11 وزيراً»، وتضيف المصادر: «لا نتهم التيار بالعرقلة لكن بيد التيار الحل بتخفيض حصته الوزارية وتقديم التنازلات أسوة بغيره من الأطراف. فالأقوى عادة هو الذي يقدم ويعطي. والتيار الآن هو الأكثر تمثيلاً». واعتبرت المصادر بأن «الرئيس عون إذا كان يريد أن ينجح عهده وأن تكون لديه وزارات فاعلة، فلا يمكنه أن يبدأ العمل داخل حكومة تسودها النكايات والكيديات السياسية، فعليه أن يختار إما أن ينال 11 وزيراً وحكومة مشلولة أو 9 وحكومة فاعلة». وتشير المصادر الى أن «الحريري تفاهم مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري على جلسة للتشاور وجلسة انتخاب اللجان المشتركة. وهذه الدعوات ليست موجّهة الى الرئيس المكلف ولا تستهدفه على الإطلاق وهناك اتفاق بينهما على هذا الشأن».
وكان يوم أمس، سجّل سجالات حادة بالجملة بين نواب «التيار الوطني الحر» وتكتل لبنان القوي وبين أعضاء الحزب «التقدمي الاشتراكي» واللقاء الديمقراطي، إلا أن النائب السابق وليد جنبلاط دخل على خط التهدئة وغرّد بالقول: «نصيحة الى الرفاق بأن لا ندخل في سجالات عقيمة مع هذه المجموعة العبثية التي تصرّ على اعتماد الهجاء الرخيص بدل الكلام المنطقي الموضوعي. الهدوء والمنطق يجب أن يتحكما بخطابنا ودعوهم يغرقون في غيهم وحقدهم». وبدأ السجال بين الفريقين إثر تغريدة أطلقها وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل: «لو يهتمّ جنبلاط بحاله وبحزبه، ويترك هالبلد للأوادم ومنهم ابنه، ويريّح البلد منه ومن حقده «بيكون أحسن»، وذلك رداً على دعوة جنبلاط أمس رئيس التيار الوزير جبران باسيل الى الاهتمام بشؤون «الخارجية» فقط.
وعاد التصعيد الى ذروته بين جنبلاط وأرسلان، فكتب أرسلان على «تويتر» قائلاً: «بدلاً من أن يستقتل وليد جنبلاط بطلبه التعجيزي باحتكار التمثيل الدرزي في الحكومة، الأحرى به وهو الذي يظهر بادعاءاته الباطلة دائماً بأنه المستقتل والحريص على حقوق الدروز التي ضيّعها أو باعها لمصالحه الشخصية مقابل ثروات مالية له ولبعض أزلامه الذين بنوا القصور على حساب حقوق الدروز وأوقافهم». وأضاف: «الله يرحم كمال بك جنبلاط الذي طالب بقانون «من أين لك هذا؟؟»، منذ أكثر من ستين سنة… فمَن الأولى من الإبن ليطبق هذا المبدأ على نفسه وعلى البعض الذين أرفض أن أسميهم إلا بالأوباش؟ … وللحديث صلة». فردّ النائب أكرم شهيب واصفاً أرسلان بـ «الأمير المأمور» الذي يلعب «دور حصان طروادة». وتوجّه إلى أبي خليل بالقول: «ننصح الزميل الجديد أن يحصر طاقته بالطاقة، علّ بوارج العصر إن أنتجت، تضيء بعض القلوب السوداء لحاقد من هنا ومأمور من هناك».
وكان المقرّ الصيفي للبطريرك الماروني مار بشارة الراعي قد شهد اجتماعاً بين الرياشي وكنعان برعاية الراعي، الذي حمّل ضيفيه رسالة إلى المعنيين بالعلاقة بين التيار والقوات، أكد فيها على «المصالحة التّاريخيّة الأساسيّة الّتي تمّت بين الحزبين وضرورة عدم تحويل أي اختلاف سياسي بينهما خلافاً والتّشديد على أن تستكمل بالتّوافق الوطني الشامل». كما تضمنت دعوة الى «وقف التّخاطب الإعلامي الّذي يشحن الأجواء ويشنّجها على مختلف المستويات السّياسيّة والإعلاميّة بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي كافّة»، ودعوة الى «الطّرفين إلى وضع آليّة عمل وتواصل مشترك لتنظيم العلاقة السّياسيّة بينهما تدوم، وألا تكون آنيةً ومرهونةً ببعض الاستحقاقات، على أن تشمل جميع الأفرقاء من دون استثناء». كما طالب الراعي بـ «الإسراع في تشكيل الحكومة وفق المعايير الدّستوريّة».
ومن جهته قال الرياشي بعد الاجتماع، «أكدنا أهمية المصالحة باسم باسيل وجعجع والرئيس ميشال عون وأن المصالحة تعني لبنان والاغتراب. وهي أكبر من أي تنافس سياسي مهما بلغ». أما كنعان فقال «الراعي حريص على المصالحة والتوافق الوطني الشامل»، مضيفاً «المصالحة تمّت ولكننا لسنا حزباً واحداً لذلك يجب الا نخاف من الاختلاف الذي لن يتحوّل خلافاً، والحكومة ستقطع والمصالحة باقية».
«القوات»: هدنة الديمان لا تعني التنازل
غير أن مصادر «قواتية» أوضحت بأن «القوات ملتزمة بالتهدئة ولن تقدّم التنازلات عبر الإعلام، بل تضعها بين ايدي الرئيس الحريري، لكنها غير مستعدة للتنازل عن حقها لأحد». ما يعني بـ «أن هدنة الديمان لا تعني تنازلنا عن حقنا في الحكومة بحسب حجمنا النيابي».
الى ذلك حاول رئيس الجمهورية الحفاظ على مناخ الثقة والأجواء الإيجابية، وطمأن أمس، «بأن لا أحد يستطيع وقف مسيرة الإصلاح ومكافحة الفساد التي بدأها منذ توليه رئاسة الجمهورية. وهذا الطريق الاصلاحي سيستمر بجهود جميع المؤمنين بلبنان مهما حاول المتضرّرون منها عرقلة هذه المسيرة من خلال إطلاق شائعات وأخبار غير صحيحة سواء صدرت عن سياسيين أو غيرهم، علماً ان مثل هذا الكلام ينعكس سلباً على الثقة بلبنان». ودعا اللبنانيين الى مساعدة الدولة في مكافحة الفساد «لأن لا إمكانية في إنجاز إصلاح في مجتمع لا يريد شعبه مواجهة الفساد فيه». أكد ان «لبنان يمتلك ثروة نفطية على طريق الاستخراج لا خوف من الإفلاس في ظلها».
باسيل: قوى خارجية ولبنانية تعرقل عودة النازحين
على صعيد أزمة النزوح، أشار النائب جبران باسيل، في إطلاق اللجنة المركزية لعودة النازحين، الى أن «هدف اللجنة تسهيل وتشجيع العودة ومنع أي احتكاك بين الشعبين اللبناني والسوري والاتصال والعمل مع البلديات. وفي مرحلة ثانية مع المؤسسات وعلى رأسها الأمن العام». وتابع: «اليوم ظروف العودة تأمنت والأراضي السورية تعمّ فيها أجواء المصالحة، ونحن التيار لم نعد نستطيع الانتظار وحكومتنا منذ 4 سنوات لم تقرّ خطوة العودة بعد». ولفت باسيل الى ان «هناك قوى خارجية ولبنانية تحاول عرقلة ومنع إتمام عودة النازحين السوريين». وأضاف: «قضيتنا الاساسية هي الحفاظ على الهوية، ولا نريد أن يُصاب الشعب السوري بما أصاب الشعب الفلسطيني. وسنعمل ما بوسعنا كي لا تتكرر المأساة الفلسطينية على السوريين».
بدوره، رأى نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، خلال حفل تكريم للطلاب المتفوقين في الشهادات الرسمية في مدارس المصطفى، بأن «المقاومة هي البديل والحل في مواجهة الحلول السياسية الاستسلامية. وهي الحل في مواجهة صفقة القرن، فلا تتعبوا أنفسكم. ما لم تكن هناك مقاومة لا يمكن أن يكون هناك تحرير. ومع المقاومة لا يمكن لصفقة القرن أن تمرّ حتى لو اجتمع العالم عليها، فقد اجتمعوا علينا وانتصرنا بثلاثي الشعب والجيش والمقاومة».

الجمهورية
تشكيلة بين عون والحريري… وبكركي: لتثبيت المصالحة المسيحية

يستمرّ التأليف الحكومي مراوِحاً في دائرة التعقيد، في غياب أيّ مبادرات عملية لاكتساح العقَد التي تعترضه على أكثر من مستوى، داخلياً، فضلاً عن التعقيدات الخارجية التي يقال إنّها متأتّية من مواقف بعضِ الحلفاء الإقليميين لبعض الأفرقاء الداخليين. في وقتٍ أكّدت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» أن ليس هناك من تدخّلات إقليمية، وعربية تحديداً، في الشأن الحكومي اللبناني، لأنه شأنٌ داخلي، على اللبنانيين أن يعالجوه، فيتّفقوا على حكومة تعمل على معالجة شؤون البلاد وعلى كلّ المستويات.
خلافاً للصورة الإيجابية التي ظهرت أخيراً، لم تسفِر بعدُ محاولات الرئيس المكلف سعد الحريري الحثيثة ومشاوراته المتجددة عن ايّ تقدّم ملموس على جبهة تأليف الحكومة، لكنّه اكّد انّه لن يستسلم. وقد شَملت هذه المشاورات حتى الآن كلّاً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ورئيسَ حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، على ان يلتقيَ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ثمّ يتوجّ هذه المشاروات بلقاء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وكشَفت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ الحريري سيزور عون خلال الساعات المقبلة بعدما اقترَب من التحضير لتشكيلةٍ وزارية جديدة سيعرضها على رئيس الجمهورية، في محاولةٍ جديدة لتوفير المخارج للعقدتين المسيحية والدرزية من خلال إعادة النظر في الحصص الوزارية، وأبرزها ما يمكن تسويته برفعِ عدد وزراء «فريق الرئيس».
وفي معلومات «الجمهورية» أنه تمّ ترتيب التشكيلة الجديدة وفقَ المعادلة الآتية:
– 10 وزراء لفريق الرئيس و«التيار الوطني الحر» وحلفائه. ويمكن ان تقسَم بين صيغتين، 6 وزراء للتيار و4 للفريق المعاون للرئيس. او تكون بصيغة 5 × 5 ليكون رئيس الجمهورية مرتاحاً لجهة إمكان إعطاء حقيبتين على الأقلّ من فريقه لأطراف أخرى لا يريد تغييبَها عن الحكومة العتيدة، مع الاحتفاظ باستبدال وزير مسيحي يسمّيه الحريري بدلاً من سنّي من حصّته السداسية.
– 4 حقائب لـ«القوات اللبنانية»، ومِن بينها حقيبة أساسية، يمكن ان تكون واحدة من ثلاثة حقائب: الاشغال، العدل أو التربية، بعدما انتهى توزيع ثلاثٍ أخرى من هذا الصنف، وهي وزارة الاتصالات لـ«المستقبل» ووزارة الصحة لـ«حزب الله» و«الطاقة» لـ «التيار الحر».
– حقيبة لرئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية.
– 3 وزراء للحزب التقدمي الإشتراكي، إثنان من الحزبيين، على ان يسمّي رئيس الجمهورية ومعه رئيس الحكومة الثالثَ من ضِمن ثلاثة اسماء يختارهم جنبلاط.
عين التينة
وتحدّثت أجواء عين التينة عن شِبه إيجابيات تعكسها مشاورات الحريري الجديدة التي اكّد خلالها انّه في صدد إعداد طبخة حكومية يتوافق عليها الافرقاء السياسيون. لكن المهم، في رأي عين التينة، هو أكلُ العنب في نهاية المطاف.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره: «للمرة الألف نقول، لا يجوز ابداً التأخير في تشكيل الحكومة وإبقاء الشلل على ما هو قائم حالياً، وهذا أمر من مسؤولية الجميع ويجب أن يسهّلوا عملية التأليف في سبيل البلد اوّلاً وأخيرا».
«الحزب»
في حين قالت مصادر «حزب الله» لـ«الجمهورية» إنّه «حتى الآن لم نرَ أيَّ تقدّمٍ، ولا نستطيع التأكيد ما إذا كانت الامور مقفلة أم لا، لأن لا شيء جديداً في الوقت الحالي».
وأبدت كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها الأسبوعي استغرابَها للتباطؤ «غيرِ المبرّر في الجهود المفترضة الآيلة إلى تشكيل الحكومة»، داعيةً «الجميع إلى ضرورة إبداء المرونة الكافية وعدمِ الانغلاق داخل حسابات المكاسب التكتيكية الفئوية أو الخاصة التي تخِلّ بالتوازن الوطني المطلوب، وتستجيب لمطالب متضخّمة لدى بعض الجهات على حساب المشاركة الضرورية لجهاتٍ أخرى لها حجمُها التمثيلي كَبُرَ أو صَغر».
العقدة الدرزية
وإلى ذلك، قالت مصادر الاشتراكي لـ«الجمهورية»: «العقدة الدرزية افتَعلتها قوى سياسية تريد اختزالَ نتائج الانتخابات والإطاحة بالفوز الساحق الذي حقّقه الحزب. ومَن يصِرّ على توزير شخصيات يرى أنّ عدم دخولها الى الوزارة هو خسارة وطنية فليقدّم لها من حصّته. وشدّدت هذه المصادر على «أنّ التمثيل الدرزي لـ«اللقاء الديموقراطي» محسوم بـ 3 وزراء لا اكثر ولا أقلّ».
العقدة المسيحية
وأوضَحت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» أنّ وجهة نظرِها من الملف الحكومي معروفة، والحريري يؤيّدها، لذلك كان لقاء الحريري ـ جعجع مناسبةً تمّ التطرّق فيها الى كلّ الملفات، وتحديداً الى سُبل الخروج من العقَد. وإذ ذكّرت بمبادرة الرئيس المكلف للتهدئة بين «القوات و«التيار» وتواصلِها مع رئيس الجمهورية لحلّ العقدة المسيحية، قالت إنّ جعجع وضَع الحريري في صورة لقائه مع عون واتّصاله بباسيل وإيفادِه الوزير ملحم الرياشي وكيف تطوّرت الامور مع مقابلة باسيل المتلفَزة ومن ثمّ تطوّرها في اتّجاه التهدئة والمسار الذي ستَسلكه مجدداً.
وأضافت المصادر: «الرئيس المكلف يعتبر أنّ على المعنيين بالعقدة المسيحية، أي «القوات» وباسيل، الوصولُ الى نتيجة، وبناءً على ذلك، سيحصل حوار سياسي على ورقة سياسية مزدوجة سيتمّ تحضيرها، وهي خريطة الطريق التي اتّفق عليها رئيس «القوات» مع الرئيس عون، وتتضمّن الاتّفاق على الهدنة وعلى تنظيم الخلاف وعدمِ خروجه الى العلن، كما حصَل أخيراً، وإبقاء الامور على ما هي عليه من تنظيم خلاف وتهدئة بالحدّ الادنى، وبالحدّ الأقصى إحياءُ التفاهم بعد توضيح كلّ طرفٍ لوجهة نظره وإجراء قراءة سياسية موحّدة لهذا التفاهم الذي يؤكّد الطرفان اهمّيته واستراتيجيته، الى جانب اهمية المصالحة واستراتيجتها، ولكنّ التفاهم مشاركة سياسية، والمصالحة مسألة مبدئية، وطبعاً لا أحد يريد العودة الى الماضي بينما التفاهم يتعلّق بمستقبل العلاقة بين «التيار» و«القوات»، وبالتالي هذه مسألة اساسية سيتمّ البحث فيها خلال المرحلة المقبلة.
كذلك سيتمّ البحث في ملف الحكومة ووجهةِ نظر كلّ طرف لتمثيله فيها قبل توحيد القراءة، لأنه إذا ظلّت الامور على ما هي ستبقى العقدة قائمة، أمّا حلُّها فسهل على قاعدة وجود استعداد لدى الطرفين لتدوير الزوايا، و«القوات» لديها الاستعداد الكامل شرط أن يُقدِم الطرف الآخر أيضاً على تدوير الزوايا. وكذلك حلّها على قاعدة انّ المخارج مؤمَّنة إذا وجِدت الإرادة لذلك، حيث إنّ هامش الكلام كبير والبدائل واسعة».
التيار» – «القوات»
سياسيّاً، وبعد تعرّضِ «تفاهم معراب» لاهتزازات عدة، حطَّ عرّابا تفاهم معراب ابراهيم كنعان ورياشي في الديمان امس، في ضيافةِ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وتحدّثت اجواء الديمان لـ«الجمهورية» عن «اتفاق على تثبيت المصالحة وتدعيمِها بما حقّقته الى الآن من انتخاب رئيس ميثاقي وإقرار قانون انتخاب جديد حسّنَ التمثيل المسيحي في المجلس النيابي بأكثر من ٥٣ نائباً بالصوت المسيحي.
وعلمت «الجمهورية» أنّ خطواتٍ عملية ستقوم بها بكركي بعد اللقاء تحمل في طيّاتها رعاية آليةِ عملٍ دائمة بين الحزبين لا تنحصر بالاستحقاقات الموسمية، وتشمل نتائجها الجميع بلا استثناء.
أمّا مصادر «التيار» فقالت لـ«الجمهورية»: «الجوّ كان جدّياً وإيجابياً، والمصارحة كانت شاملة وتوصّلنا الى الاتفاق على خطوات عملية سنباشر بها، وقد عبّر عنها البطريرك ببيان بكركي، وأهمّها اعتبار المصالحة قائمة وثابتة وتأليفُ الحكومة يكون من خلال المعايير الدستورية».
مصادر مسيحية
ودعت مصادر سياسية مسيحية إلى ضرورة التفريق بين المصالحة «القواتية» ـ العونية وبين «تفاهم معراب»، وأوضَحت لـ«الجمهورية»: «أنّ ما يسعى اليه البطريرك هو الحفاظ على المصالحة، أمّا «تفاهم معراب» الذي يتضمّن اتّفاقاً بين حزبَين على توزيع المناصب الرسمية السياسية والادارية في ما بينهما فلا علاقة لبكركي به أساساً وهي ليست في وارد رعايته، خصوصاً أنّ هناك احزاباً وقوى سياسية مسيحية لم تشارك في هذا الاتفاق، وبالتالي فإنّ تصوير تشجيع البطريرك كلّاً من «القوات» و«التيار» على عدم الاصطدام السياسي والإعلامي وكأنه غطاءٌ كنَسي لهذا الاتفاق لا علاقة له بالواقع بمعزل عماّ إذا كان من يُسوّق لذلك يقوم بما يقوم به من باب عدم المعرفة بموقف الكنيسة أو عن سوء نيّة وتعمَّد تصويرَ موقف البطريرك على غير حقيقته».
وشدّدت المصادر على «أنّ بكركي مؤتمنة على الجانب الأخلاقي من التفاهم على قاعدة طيّ صفحةِ الماضي وإنهاء الخلافات، إنّما الموضوع السياسي، أي المرتكز على توزيع المغانم والحصص، فهذا يعني الحزبَين ولا علاقة لبكركي أو لأيّ مرجعية روحية بهذا الموضوع».
«التيار» – الاشتراكي
وفيما هدأت على محور «التيار» ـ «القوات»، استعرَت الحرب الكلامية بين «التيار» و«الاشتراكي» في جولةِ تصعيدٍ جديدة بين الطرفين استُعمِلت فيها أقسى المفردات، وأنهاها جنبلاط بتغريدة نصَح فيها «الرفاق بأن لا ندخلَ في سجالات عقيمة مع هذه المجموعة العبثية التي تصِرّ على اعتماد الهجاء الرخيص بدل الكلامِ المنطقي الموضوعي».
وقالت مصادر الاشتراكي لـ«الجمهورية»: «لم نكن نسعى أساساً لافتعال أيّ سجال، ولكن في كلّ مرّة يُبدي فيها رئيس الحزب رأياً سياسياً تأتي حملة ردودٍِ مسعورة خالية من أيّ مضمون سياسي ولا تتضمّن إلّا السبابَ والشتائم. نُحدّثهم بالسياسة وهم يردّون بالشتائم. التصوّر بات معروفاً لدى الرأي العام اللبناني بأنّ الأدبيات السياسية لـ«التيار الوطني الحر» ترتكز في قسمٍ كبير منها على السباب والشتائم. نحن لن ننجرَّ إلى هذا المستوى من الردود، فالحزب التقدمي في نهاية المطاف هو حزب سياسي له حيثيته التمثيلية والوطنية الكبيرة، وطالما نحن في نظام ديموقراطي حتى إشعار آخر، يحقّ له الإدلاء برأيه السياسي في عملِ العهد أو بعضِ رموز العهد، من دون أن يستوجبَ ذلك هذا المقدارَ من الردود الحاقدة».
وأكّدت المصادر، ردّاً على سؤال: «أن لا شيء في السياسة اسمُه نقطة اللاعودة، لكن من الواضح انّنا نختلف في وجهات النظر حيال عددٍ كبير من القضايا الوطنية، ولا نوافق على أداء «التيار» سواء في تجاوز «الطائف» أو في محاولة تدجين المؤسسات أو في الابتعاد عن كلّ الشعارات التي استهلكها على مدى سنوات، وفي طليعتِها مكافحة الفساد، بل أصبَح منغمساً فيه الى درجات كبيرة، والكهرباء والبواخر دليل واحد على ذلك، ونأمل في نهاية المطاف ان تعود كلّ القوى السياسية الى رشدِها، لأنه يحقّ للمواطن اللبناني في ظلّ الوضع الاقتصادي المتردّي ان يرى ولادةً حكومية قريبة، وأن يرى إنجازات في الملف الاقتصادي والاجتماعي».
عودة النازحين
وفي ملفّ عودةِ النازحين يستعدّ نحو ألف نازح من مخيّمات عرسال للعودة الى القلمون الغربي، بلدات: قارا، الجراجير، فليطة، ورأس المعرّة. وقد باشرَ الأمن العام اللبناني بالتعاون مع بلدية عرسال ولجانِ المصالحة في مخيّمات النزوح السوري ترتيباتٍ جديدة بفتح جداولِ الأسماء لتأمين عودتهم، على أن تسلكَ القافلة تحت حماية الجيش اللبناني وإشرافِ الصليب الاحمر اللبناني نفسَ الطريق من نقطة التجمّع في وادي حميد باتّجاه جرود عرسال ومعبَر الزمراني على الحدود اللبنانية السورية.
موفد إيراني في بيروت
على صعيدٍ آخر، كشَفت مصادر دبلوماسية لـ«الجمهورية» عن زيارة موفدٍ إيراني بيروتَ مطلعَ الأسبوع المقبل، ناقلاً رسالةً إلى رئيس الجمهورية تتناول آخِر التطوّرات في المنطقة والحراكَ الديبلوماسي الإيراني في المحافل الدولية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني.
وعُلِم أنّ الموفد هو المستشار الرئاسي حسين جابري الأنصاري الذي سيلتقي، الى رئيس الجمهورية، كلّاً من بري والحريري.

الأخبار
سيناريو 4 ت2 يتكرر: استهداف عون بتعجيز الحريري
اختلف عون وجعجع… يحيا الراعي

لم يعد الأمر، أقله بالنسبة لرئيس الجمهورية، مجرد عقد حكومية. ثمة تخوف من تكرار سيناريو الرابع من تشرين الثاني 2017، بطرق مختلفة، لكن بالمضمون ذاته: أي استهداف العهد. يستشعر زوار بعبدا بأن هناك من يضخ مناخاً من الإشاعات لاستهداف الوضعين الاقتصادي والمالي. في المقابل، رئيس الحكومة المكلف الى سفرٍ جديد، ولو لوقت غير طويل. مناخ التأليف مجمد، ومهما طال «لن يعتذر رئيس الحكومة»، على حد قول زواره (مقال داوود رمال).
ما أشبه اليوم بالأمس حكومياً، وإن تبدّل السيناريو، إنما الهدف واحد، وهو «تطويق الرئيس المكلف سعد الحريري، لمنعه من التأليف تعطيلاً لمسيرة العهد وصولاً إلى ضربه واستهدافه». هذه القناعة تولّدت لدى مراجع رسمية عليا، لكنها تقابلها بمزيد من الإصرار على المضي في تقديم كل التسهيلات لولادة الحكومة الأولى للعهد وإفشال كل محاولات إسقاط لبنان، سياسياً واقتصادياً.
يستذكر قريبون من العهد ما يسمونه «ذلك اليوم المشؤوم في الرابع من تشرين الثاني 2017، يوم خرج رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض، ليذيع، عبر الشاشة، بيان استقالته المفاجئة، عارضاً أسباباً لها، تتناقض كلياً مع ما كان قد أعلنه من بيروت قبل توجهه إلى السعودية.
في ذلك اليوم التاريخي، أمسك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بزمام المبادرة، منطلقاً من التزامه بقسمه الدستوري بالحفاظ على لبنان وسيادته وقراره الحر، رافضاً هذه الاستقالة، ومعتبراً إياها كأنها لم تكن، رابطا البت بها بعودة الحريري إلى بيروت، لتبدأ في حينه درب جلجلة سياسية انتهت إلى إفشال مخطط خطير «كان يهدف إلى النيل من لبنان».
يكشف القريبون أن السياق المفترض لواضعي سيناريو استقالة الحريري (4 ت2)، والذي جنّدت له جهات في الداخل، «كان وقوع رئيس الجمهورية في خطيئة قبول الاستقالة والدعوة فوراً إلى استشارات نيابية ملزمة تنتهي بتكليف الحريري أو غيره، بحيث لا يؤلف الرئيس المكلف الحكومة ويطول الأمر إلى أشهر وربما سنوات، بما يضرب مسيرة العهد في مهده، ويدخل لبنان في توترات خطيرة جداً، غير أن إدارة المواجهة مع هذا المخطط، على المستوى الوطني والعربي والدولي، تمكنت من تعطيل المخطط والحد من تأثيراته وتداعياته والانطلاق من جديد عبر حاضنة وطنية ودولية لرئيس الحكومة أدت إلى عودته إلى لبنان وانتظام مجلس الوزراء مجدداً وإجراء أهم استحقاق دستوري بعد طول انتظار تمثل بالانتخابات النيابية وفق قانون نسبي حقق إلى حد بعيد صحة التمثيل».
يبدو، بحسب القريبين من العهد، «أن محاولات استهداف العهد لإسقاطه لم تتوقف، وهذه المرة من خلال حصار الرئيس المكلف وفرض شروط تعجيزية عليه لمنعه من تأليف حكومة ما بعد الانتخابات، والتي يفترض أن تعكس حقيقة هذه النتائج، وليس كما يطرح من قبل هذا الموقع أو ذاك، والذي يتضمن في طياته الانقلاب على نتائج الانتخابات، فرئيس الجمهورية قام بواجباته الدستورية على أكمل وجه، وهو قدم كل ما يمكن من التسهيلات وتدخل مساعداً الرئيس المكلف عبر توزيع للأدوار بينهما في سبيل تذليل العقد والعقبات عبر مشاورات ولقاءات، وهو يواصل مساعيه طارحاً أفكاراً تستبطن تنازلات، إلا أنه كلما أعيدت الأمور الحكومية إلى نصابها، يأخذها البعض إلى منحى آخر، حتى وصلت إلى الاستهداف الشخصي، بحيث يبدأ الهجوم على رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وينتهي بالهجوم على رئيس الجمهورية، عبر إشاعات وتوهمات واختلاقات ليست في ذهن العهد ولا يفكر بها أصلاً».
حل عقدتي سمير جعجع ووليد جنبلاط «ستكون بالحقائب ونوعيتها وليس بالعدد»
يعطي القريبون من العهد عدداً من الأمثلة على ذلك «فالذين تبرعوا للقول إن رئيس الجمهورية يريد تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة متى سمعوا هذا الكلام وممن سمعوه، والرجل منذ أكثر من عام أعيد التجديد له في الحاكمية، ولو كان الأمر صحيحاً، ما كان وافق رئيس الجمهورية على ذلك ولكان طرح بديلاً، فالرئيس لم يأت يوماً على ذكر تغيير سلامة. الأمر ذاته ينطبق على إشاعة تغيير رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، أيضاً لم يأت عون على ذكر تغييره، وهذا الأمر يعرفه الحريري جيداً لأن أي بحث في قرارات على هذا المستوى تطرح معه، ويتخذ القرار على طاولة مجلس الوزراء، والسؤال لماذا طرح هذه الأكاذيب وما هو الغرض منها؟ وهل من يقف وراءها يريد إثارة قلاقل لها علاقة بالوضعين المالي والاقتصادي؟».
لا يتأخر القريبون من العهد عن وضع «هذه الإشاعات المعروفة الهدف، في خانة الإضرار بالبلد وتهديد الأمن الاجتماعي لكل اللبنانيين عبر تهديد الاستقرار المالي والاقتصادي».
لكن ماذا عن جديد عملية تأليف الحكومة العتيدة؟
في هذا السياق، ينتظر القصر الجمهوري زيارة رئيس الحكومة المكلف «في أي لحظة، ومن المتوقع أن يحمل معه صيغة هي عبارة عن مسودة حكومية من ثلاثين وزيراً تتضمن مخارج لتمثيل كل من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، أما التمثيل السني من خارج تيار المستقبل، فإن الحريري لن يعارض أي اسم للوزير السني من حصة رئيس الجمهورية، ولا مشكلة لديه في من سيسمي والأقرب للتسمية الذي لا يشكل استفزازاً أو تحدياً، هو النائب فيصل كرامي ولكن لا شيء محسوماً حتى الآن». وتفيد المعلومات أن حل عقدتي سمير جعجع ووليد جنبلاط «ستكون بالحقائب ونوعيتها وليس بالعدد، أما حصة الرئيس والتيار الوطني الحر، فستكون عشرة وزراء، فضلاً عن وزير لتيار المردة».
عون: التركة التي ورثناها ثقيلة
دعا الرئيس ميشال عون اللبنانيين «إلى مساعدة الدولة في مكافحة الفساد لأن لا إمكان في إنجاز إصلاح في مجتمع لا يريد شعبه مواجهة الفساد فيه»، وفيما تساءل عن الأهداف الحقيقية للذين يطلقون مواقف تضعف الثقة بالاقتصاد اللبناني والعملة الوطنية، أكد عون أن «لبنان يمتلك ثروة نفطية على طريق الاستخراج لا خوف من الإفلاس في ظلها»، مشدداً على «ضرورة التحلي بالمسؤولية قبل إطلاق الأخبار التي تثير القلق في نفوس المواطنين»، وأشار إلى «أننا نعمل على إعادة استنهاض الاقتصاد لكن الأمر لا يتم بين ليلة وضحاها بل يتطلب المزيد من الصبر وسعي القطاعات إلى الصمود قدر الإمكان في هذه الفترة، لأن التركة التي ورثناها ثقيلة»، مجدداً التأكيد على السعي «لتحويل الاقتصاد الوطني من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج».
اختلف عون وجعجع… يحيا الراعي
في الشكل، دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لعرّابي اتفاق معراب (إبراهيم كنعان وملحم رياشي) عقب سقوطه أكثر من ضرورية. لكن في المضمون، لا مصلحة للتيار الوطني الحر أو القوات اللبنانية في تعويم دور الديمان سياسياً، ولا مصلحة للراعي في اتفاق الطرفين على حسابه من جديد، خصوصا أن الحزبين لم يتعاملا يوماً مع البطريركية سوى كصندوق بريد (مقال رلى إبراهيم).
لم تكد تشتعل جبهة الرابية ــــ معراب، حتى وجد البطريرك الماروني بشارة الراعي الفرصة مؤاتية لإعادة إنعاش الديمان سياسياً، ولو صورياً. استدعى على عجل عرابي اتفاق معراب، عله يعيد صناعة مجد أعطي له، قبل أن يخطفه منه الزعماء الموارنة.
جلسة الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان مع الراعي في مقره الصيفي استمرت خمس ساعات، ولُخّصت بـ«رسالة سلام» تلاها المسؤول الاعلامي في الصرح وليد غياض. غير أن الرسالة تُقرأ من عنوانها، ولا يمكن وضعها إلا في إطار «الواجبات». لا التيار الوطني الحر ولا القوات اللبنانية اللذان تنصلا سابقاً من اتفاق بكركي ولاحقاً من اتفاقهما الخاص، سيوليان أهمية لتمنيات الراعي، ولا رئيس الجمهورية ميشال عون أو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سيناسبهما أن تلعب بكركي دوراً سياسياً جدياً. بدا ذلك جلياً في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية، حيث تعمّد هؤلاء تحجيم بكركي وجعلها «آخر من يعلم». في المقابل، من مصلحة الراعي أن يبقى التيار والقوات مختلفين، فيضطران الى التظلل ببكركي، ذلك أن اتفاقهما يخفف من دوره ويزيد من عزلته السياسية، والعكس صحيح.
لذلك، كان لا بدّ للراعي من التحرك، لا سيما أن «بكركي تلقّت اتصالات تتمنى على الراعي التدخل لتفادي أي حرب أهلية جديدة بين التيار والقوات». ولدى سؤال أوساط الصرح عن مصدر هذه «الاتصالات»، يأتي الجواب أن «معظمها من قبل مغتربين لبنانيين». يضاف الى ذلك، تمنّي الفاتيكان على الراعي، من خلال رسالة نقلها إليه السفير البابوي الجديد، «القيام بمبادرة لتهدئة وتطرية الأجواء بين الطرفين وجمهوريهما».
في المقابل، تؤكد الأوساط نفسها أن الراعي «تلقّى اتصالات من «غيارى» يطالبونه بعدم التدخل ويذكرونه بما ارتكبه بحقه قادة الأحزاب المسيحية في السنوات الأربع الماضية. لكن غبطته مصرّ على حماية المصالحة وحريص على استباق أي مشكل بين جمهورَي الطرفين ولو كان صغيراً». أتت دعوة رياشي وكنعان من هذا المنطلق، والهدف هو «وضع آلية عمل وتواصل مشترك لتنظيم العلاقة السياسية بصورة دائمة، حتى لا تكون مرهونة ببعض الاستحقاقات، على أن تشمل جميع الأفرقاء من دون استثناء»، وفق الرسالة. كذلك، تمنّى «الإسراع في تشكيل الحكومة لتفعيل عمل المؤسسات»، وجرى بحث في نقاط اتفاق معراب بالقلم والورقة، على ما تقول مصادر التيار والقوات: «قدّم كل طرف وجهة نظره إزاء ما حصل، وتناقشنا في مضمون الاتفاق ككل، وستكون هناك لقاءات أخرى».
لقاء الديمان، أمس، عادت فائدته على الأطراف الثلاثة: الراعي والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. حرّك جمود البطريركية التي في عز الحرب والأزمات، لم تنأَ بنفسها عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية بهذا الشكل الفاضح. يقول المنتقدون إن بطريركية انطاكيا وسائر المشرق «تحولت في عهد غبطته الى كنيسة ريفية دورها محدود لا بل هامشي، ولا يكاد أحد يذكر وجودها». والواقع أن الراعي «الذي بدأ قويا وبلغ ذروة مجده خلال جمعه للزعماء الموارنة الأربعة، لم يلبث أن همّش نفسه بنفسه». ويرى هؤلاء أن زيارة السعودية «التي كان من المفترض أن يستغلها الراعي ليجعل منها حدثاً تاريخياً للمرة الأولى عبر إطلاق حوار إسلامي ــــ مسيحي، انتهت بإحراج كبير للبطريرك الماروني؛ أولاً، لأن رئيس حكومة لبنان كان محتجزاً في الرياض وبدت الزيارة كأنها تبرئة ذمة لولي العهد السعودي، وثانياً، لأن الراعي لم يحقق هدف زيارته، فخرج خالي الوفاض. ومذذاك، لا السعودية تقيم له اعتباراً ولا الفاتيكان أيضاً، بل بات تجاوزه سهلاً جداً: تاريخياً، أي زيارة فاتيكانية لأي دولة عربية تمرّ ببطريرك أنطاكيا وسائر المشرق. غير أنها حصلت من دون حتى إعلام بكركي بها، الأمر الذي لم يحصل يوماً في تاريخ البطاركة المتعاقبين (وفد فاتيكاني زار السعودية مؤخراً)».
على المقلب العوني والقواتي، عاد الحزبان اليوم الى حضن بكركي لتدارك الوضع المسيحي المتأزم جراء سقوط اتفاق معراب والهدنة بين الطرفين. تارة يريدان بكركي متراساً لتراشق الاتهامات من خلالها، وتارة أخرى يريدانها وسيطاً بينهما، في دور مشابه للدور الذي لعبه الأباتي بولس نعمان خلال حرب الإلغاء بين القوات والجيش (في نهاية ثمانينيات القرن الماضي) الذي كان يقوده رئيس الجمهورية ميشال عون آنذاك. هناك من يلفت نظر الراعي اليوم الى أن «استخدام الصولجان فقط للفصل بين الزعماء المسيحيين ينقض كل ما بني عليه شعار «مجد لبنان أعطي له». فدور البطريرك مهم بأهمية لبنان، ولا يقتصر على الشق المسيحي أو على تحويل البطريركية الى صندوق بريد للمتخاصمين».

أخبار لبنان