افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 8 حزيران، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الجمعة 8 حزيران، 2018

تبدو الثقة كبيرة في أوساط فريق 8 آذار بأن تشكيل الحكومة الجديدة لا يواجه عقبات جدية تمنع أو تعرقل تأليفها. والخبر الجيد الذي نقلته الصحف هذا الصباح هو قرار الأمن العام متابعة موظفي مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، الذين يهولون على النازحين السوريين، ويخيفونهم لكسر قرارهم أو رغبتهم بالعودة إلى مواطنهم في سوريا. وقد تحدث وزير الخارجية جبران باسيل عن استياء لبنان من المفوضية، وقال إنها تعمل ضد قرار حكومة لبنان ….  

الأخبار
باسيل: طفح الكيل من مفوضية اللاجئين
تعثّر التأليف باطنه إقليمي وظاهره نقاش حقائب

حذّر وزير الخارجية جبران باسيل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من أن «الكيل قد طفح» من تصرفاتها في ما يتعلق بمسألة إعادة النازحين «عودة آمنة وكريمة» إلى بلدهم. وأكّد باسيل لـ«الأخبار» أن «لا عودة إلى الوراء في هذا الملف ذي الأولوية المطلقة». وقال: «هناك إرادة دولية لإبقاء النازحين في لبنان، ونحن مصمّمون على كسرها»، مشيراً إلى أن المفوضية «تتحدّى بشكل واضح سياسة الحكومة اللبنانية».
باسيل أعلن في إفطار في البترون أمس نيته «اعتباراً من غد (اليوم)، القيام بأول إجراء بحق المفوضية» التي «تواصل على رغم تنبيهاتنا مواجهة السياسة اللبنانية القائمة على رفض توطين النازحين السوريين في لبنان».
وكانت «الأخبار» نشرت مطلع الشهر الماضي أن الخارجية تدرس إعلان أحد المسؤولين الدوليين المقيمين في لبنان «شخصاً غير مرغوب فيه»، في إشارة إلى ممثلة مكتب المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، احتجاجاً على بيان مؤتمر بروكسيل 2 «لدعم مستقبل سوريا والمنطقة» في نيسان الماضي، والذي تحدّث عن «توطين» النازحين و«اندماجهم» و«انخراطهم في سوق العمل» في الدول المضيفة.
وتحدثت مصادر في الخارجية إلى «الأخبار»، فاستبعدت أن تقدم الخارجية على طرد جيرار، لكنها لفتت الى «إجراءات تصاعدية» من بينها، مثلاً، عدم تجديد أوراق إقامتها وفريق عملها في لبنان. وأكّدت أن «المداخلات الدولية والمحلية بدأت فور انتهاء باسيل من كلامه ليل أمس».
وكان مدير الشؤون السياسية والقنصلية في الخارجية السفير غادي الخوري استقبل جيرار أول من أمس، وعرض لها التحفظات اللبنانية على سياسة المفوضية، وسلّمها رسالة تتضمن طلب لبنان تغيير المفوضية مقاربتها لهذا الملف إنطلاقاً من تحسّن الوضع في عدد من المناطق داخل سوريا بما «بات يسمح بالعودة الآمنة والكريمة للنازحين». كما تضمنت الرسالة الطلب من المفوضية، أن تبادر خلال أسبوعين، إلى تسليم الوزارة خطة توضح الإجراءات التي ستتخذها لإطلاق مسار عودة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة داخل سوريا.
على رغم ذلك، فوجئ فريق من الخارجية والأمن العام زار عرسال أمس للاطلاع على الإجراءات المتخذة لإعادة 3600 نازح إلى مناطق آمنة في سوريا بأن المفوضية تمارس ضغوطاً على هؤلاء لثنيهم عن قرار العودة. وتحدث نازحون أمام الوفد عن تنبيهات تلقوها من موظفي المفوضية من أن عودتهم إلى سوريا قد لا تكون آمنة لأنها لن تكون برعاية الأمم المتحدة، وتحذيرات من إمكان تجنيد الرجال في الجيش أو اعتقالهم.
وفي معلومات «الأخبار» أن عودة النازحين الـ 3600 ستكون «آمنة 100%». إذ إن السلطات السورية تلقّت لوائح بأسماء هؤلاء وأكّدت لنظيرتها اللبنانية أنه لن يتم التعرّض لأي منهم تحت أي اعتبار، تماماً كما حدث مع النازحين الـ 300 الذين غادروا منطقة شبعا إلى بيت جن نهاية آذار الماضي، وذلك في إطار المساعي السورية واللبنانية لخلق مناخ مؤات لتشجيع النازحين على العودة.
وقالت المصادر: «الواضح أن المفوضية مش قابضتنا جد في هذا الملف، وهم يعتقدون أن هناك من يدعمهم في الداخل في سياستهم هذه». وأضافت أن كلام باسيل أمس «مؤشر واضح على ما ستكون عليه سياستنا الخارجية في المرحلة المقبلة في هذا الشأن».
تعثّر التأليف باطنه إقليمي وظاهره نقاش حقائب
يتحرك الرئيس المكلف سعد الحريري وكأنه مستعجل لتشكيل ما تسمى «حكومة العهد الأولى»، لكن الأسباب الإقليمية الكثيرة تجعله يراوح مكانه، ومعه يبقى البلد في حالة انتظار (مقال هيام القصيفي).
في كل مرة تتأزم مشكلة تأليف الحكومة، يصبح الكلام عن الأوضاع الإقليمية وتأثيراتها مبرراً أكثر فأكثر. وهذا ما حصل في كل محطات تشكيل الحكومات السابقة، وآخرها تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام والظروف التي أدت الى ولادتها في لحظة إقليمية مناسبة، بعد تأخير قارب 11 شهراً.
ليس مرسوم التجنيس ولا توزيع الحصص هما اللذان يعرقلان صدور التشكيلة، فيما كان الكلام عند تكليف الرئيس سعد الحريري أن الحكومة ستكون سريعة وقبل عيد الفطر. لكن ما حصل أن لبنان دخل في إجازة الفطر مبكراً، وقبل أسبوع من موعد العيد، وبات تأخير الولادة الحكومية بحكم الأمر الواقع، فلا تجد قراءة السياسيين المتابعين أسباباً وذرائع لها سوى المشهد الإقليمي.
سعودياً، عاد الحريري الى بيروت بخمول مطلق، من دون أن تبدو عليه علامات الاستعجال للتشكيل، وخصوصاً أنه لا يعاني أزمة مصيرية تفرض عليه تسريع خطى التأليف، كونه لا يزال رئيساً لحكومة تصريف الأعمال ولا ينتظر في بيت الوسط مرسوم التكليف. لكنه يتصرف ويفاوض وكأن الحكومة على الأبواب، يعرض حقائب وسيناريوات شبيهة بالحكومة الحالية، وهو يدرك أن مفتاح الحكومة ليس في يده. فهو عاد من السعودية، التي تعيد تحريك اتصالاتها مع القيادات اللبنانية، ولا يحمل في جيبه خريطة طريق واضحة، في انتظار محصلة الاتصالات السعودية، فيبنى على الشيء مقتضاه.
بخلاف تصرف الحريري، يستعجل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله، عملية التأليف. فعون يراهن على هذه الحكومة لأنها بالنسبة إليه الأولى فعلياً في عهده، بعدما أدت حكومة الانتخابات مهمتها. وبات في السنة الثانية للعهد يحتاج الى اندفاعة قوية، بعد إرباكات وعثرات متتالية، تعوّم العهد وهو يتعرض لحملة انتقادات قوية، بدأت تأكل من رصيده، رغم كل محاولات تبريرها. يريد عون وفريقه حكومة سريعة تترجم عملياً مشاريع هذا الفريق في الملفات النفطية والكهربائية، قبل أن يريدها حكومة قوية تواكب مجلس نواب جديداً، وإطلاق دينامية تشريعية وتنفيذية، وخططاً مالية واقتصادية لا تزال حبراً على ورق، وآمالاً بترجمة نتائج مؤتمرات دعم لبنان مالياً. وكلما تأخر تشكيل الحكومة، تضاعفت هموم العهد ومستحقاته، لأن حجم المعارضة يكبر أكثر فأكثر في وجهه. ويبدو فريقه أكثر استعجالاً من أي فريق آخر، رغم أن أداء وزرائه لا يتماشى مع مفهوم تصريف الأعمال، فيعملون وكأن الحكومة غير مستقيلة.
وإذا كان الرئيس بري يربط السرعة في التأليف باستحقاقات داهمة، أبرزها اقتصادية ومالية، فإن أسباب حزب الله لتسريع التأليف تصب في منحى آخر، إذ لا تجد روزنامة الحزب الإقليمية سوى محطات مصيرية ترخي بظلها على الوضع العام الذي يعنى به الحزب إقليمياً: إعادة فرز نتائج الانتخابات النيابية في العراق ودور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ردود الفعل التي رافقت الانفجار الذي وقع في مدينة الصدر، وضع القوات الروسية في سوريا وما حصل في موضوع انتشارها على الحدود مع لبنان، والضغط الإسرائيلي – الأميركي المتصاعد ضد إيران والحزب، مع الخشية المتزايدة من تصاعد حدة المواجهات في الضفة والقطاع عشية يوم القدس العالمي. كل ذلك، يشكل عوامل ضاغطة تفترض تسريع ولادة الحكومة، علماً بأن المشهد الإقليمي كله في المنطقة يعيش حالة غليان، ومتغيرات تعكس خطورة ما تقبل عليه المنطقة، من مصر وحكومتها المعلقة، الى الأردن والتظاهرات الاحتجاجية. ولا يظهر الأفرقاء السياسيون في لبنان، بخلاف حزب الله، على إدراك لحجم وخطورة ما يجري إقليمياً. فما دار من نقاشات حول مرسوم التجنيس والخلاف على توزيع الحقائب وتهريب المحروقات الى سوريا، وقبلها عن استقالة نادر الحريري وفوضى نتائج الانتخابات، أغرقت البلاد في أزمات داخلية صرف، كاشفة عمق الاهتراء الداخلي والفساد المستشري، من دون أن تعطي لمحة صغيرة عن حجم المسؤولية في التعاطي مع تحديات المنطقة بما يستوجب.
بين قراءة حزب الله للوضع الإقليمي وإصرار العهد على حكومة سريعة، وبين عيد الفطر والمونديال، تراوح عملية التأليف مكانها. فالحريري لم يمد يده فعلياً بعد لملاقاة الطرفين، هو ومن خلفه، من دون أن يفتعل أي مشكلة أو يضطر الى المواجهة المباشرة. من يعرف السعوديين جيداً، يعرف بأنهم ينتظرون حتى اللحظات الأخيرة ليقولوا كلمتهم. ومهما كان الحريري ميالاً إلى أن يقلع بحكومته الثالثة سريعاً، وأن يتفادى أي صدام مع أي طرف داخلي، سواء كان رئيس الجمهورية أو حزب الله، أو حتى السعوديين أنفسهم، فانه لا يزال ينتظر هذه الكلمة. وإلى أن يقولها السعوديون، سينتظر اللبنانيون معه.

اللواء
.. وأخيراً «الداخلية» تنشر المرسوم وتعترف بوجود شبهات «أمنية وقضائية»!
إتصالات خجولة تقارب العُقَد الحكومية.. وباسيل يهدِّد بإقفال مفوضية اللاجئين

أسبوع واحد يفصل البلاد عن عيد الفطر السعيد، ولم يطرأ أي تطوّر ينبئ بحصول تقدّم على جبهة تأليف الحكومة، وسط تمسك حزب «القوات اللبنانية» بالمعاملة بالمثل مع حصة «التيار الوطني الحر» انطلاقاً من التفاهم، الذي جرى في معراب، وقضى بتأييد «القوات» انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وفي ظل بوادر أزمة سياسية بين لبنان والمفوضية العامة لشؤون اللاجئين، في ما يتعلق بتهديد وزير الخارجية جبران باسيل باتخاذ إجراءات وهي المرة الأولى، التي يُمكن ان يحدث فيها هذا التطور، من زاوية ان مسؤوليتها اليوم تقضي بأن تعيد مليون ونصف مليون نازح سوري، ملوحاً بتصاعدية الإجراءات بدءاً من قطع العلاقة مع هذه المفوضية.
وإزاء الظروف السياسية المحيطة بالمشهد الداخلي والإقليمي، وحتى الدولي، لم تشأ المصادر المقرَّبة من بيت الوسط الجزم بشيء، على وقع ترجحات بين سلاسة التكليف وصعوبة التأليف، «بسبب العراقيل التي لا تزال موضوعة في طريقها».
ولا يُخفي مصدر وزاري مطلع ان تكون هذه العراقيل مرتبطة بالاجواء الإقليمية – الدولية، وما يحضر من مشاريع للمنطقة سواء في سوريا، أو في ما خص الملف النووي الإيراني.
مرسوم التجنيس
على ان اللافت مع نشر وزارة الداخلية على موقعها الرسمي مرسوم التجنيس للمرة الأولى بالتفاصيل والأسماء، كان إقرار الوزارة بأن التحقيقات أظهرت ان عدداً من الأسماء في مرسوم التجنيس تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، وانه يتم حالياً التدقيق بمدى دقة هذه المعلومات من خلال التحقيق الإضافي الذي يقوم به الأمن العام.
وفي تقدير مصادر رسمية ان إقرار الوزارة بهذا الأمر، من شأنه ان يسحب حجة من ايدي الأحزاب الثلاثة: الكتائب و«القوات اللبنانية» والتقدمي الاشتراكي التي تلوح بالطعن بالمرسوم لدى مجلس شورى الدولة، أو بالاحرى يرمي الكرة في ملعبها، بحيث لا يكون ثمة من شبهاتٍ حول المرسوم بعد «تنظيفه» من الأسماء المشبوهين.
وإذا كان نشر المرسوم الذي يحمل الرقم 2942 تاريخ 11 أيار 2018، جاء «بعد البلبلة الكبيرة التي أثارها هذا الملف»، بحسب تعبير الداخلية نفسها، فإنه يقتضي الإقرار هنا، إلى ان النشر جاء ايضا بفضل مبادرة الرئيس ميشال عون الذي عهد إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إعادة التدقيق في الأسماء الواردة في المرسوم، على الرغم من التحقيقات التي أجرتها ثلاث جهات أمنية هي «النشرة القضائية» اللبنانية، وشعبة المعلومات والانتربول الدول، بحسب الوزير نهاد المشنوق، الذي صدر المرسوم بناء على اقتراح منه.
وفي المعلومات ان تقرير النشر كان حتى ما بعد ظهر أمس، موضع تجاذب، بين اتجاه للتريث حتى لا تتأثر عمليات التدقيق الجارية في الأمن العام بنشر الأسماء، وبين وجوب النشر، خصوصا بعدما جدد الأمن العام أمس الخميس موعداً لاطلاع المواطنين عليه.
وذكرت ان اللواء إبراهيم رفض تأخير نشر المرسوم، مشيرة إلى ان جهاز الأمن العام بات يمتلك «داتا» دخول وخروج المجنسين الجدد ووضعهم القانوني، وانه سبق وارسل رسائل إلى سفارات دول المجنسين، ولا سيما الأوروبية والأميركية، لمعرفة غاية هؤلاء من طلب شمولهم بالجنسية اللبنانية، ويتوقع ان يتأخر وصول ردّ هذه السفارات إلى الأسبوع المقبل، بحيث لن يكون متاحاً إنجاز التقرير النهائي للأمن العام قبل عطلة عيد الفطر السعيد، على ان يرفع اللواء إبراهيم تقريره إلى الرئيس عون، ثم يعقد مؤتمراً صحفياً يوضح فيه حقيقة كل الالتباسات التي وردت في المرسوم.
وكان اللواء إبراهيم التقى صباحاً الرئيس عون في بعبدا بعيداً عن الإعلام، بعدما كان زار بعبدا مساء الأربعاء، ثم اجتمع بالوزير المشنوق في الداخلية، حيث تقرر نشر المرسوم بالصورة الذي انتهى إليها.
ولم تشأ مصادر مطلعة إعطاء تفاصيل من لقاء الرئيس عون باللواء إبراهيم الذي مكث وقتاً طويلاً في قصر بعبدا، وبدا من الأجواء المحيطة ان ثمة خللاً اعترى التنسيق حول صلاحية نشر المرسوم بين الداخلية أو الأمن العام، قبل ان تقرر الداخلية القيام بذلك.
أسماء وجنسيات
وتبين، بعد ان وضع زميلنا في «اللواء» عبد الفتاح خطاب، المرسوم على مشرحة التدقيق، ان عدد المجنسين بلغ 403 أشخاص من 26 دولة عربية وأجنبية، بينهم 11 شخصاً مكتومي الجنسية و8 من جنسيات قيد الدرس.
وبرز على صعيد الأسماء رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي وشقيقه صباح مع عائلاتهما، والكاتب الصحفي السعودي أحمد عدنان، واسمه الكامل حمد بن عدنان بن خليل الرحمن خان، إضافة أولاد وزير التعليم العالي السوري السابق هاني محسن مرتضى علماً بإن ولده مازن يتولى شؤون مقام السيدة زينب وتتهمه اوساط المعارضة السورية بتولي تسليم التمويل الايراني للنظام السوري. ومحمد فاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية ورئيس مجلس إدارة شركة التأمين العربية السورية وعائلته. وعبد القادر صبره رئيس غرفة الملاحة البحرية في سوريا وعائلته. ورجل الاعمال السوري مفيد غازي كرامه وزوجته الذي تتهمه اوساط المعارضة السورية بأنه من ممولي النظام السوري في السويداء. وسامر انطون يوسف مدير اذاعة شام اف ام الداعمة للنظام السوري, إلى جانب فادي حسن الهبرة صاحب محل الخضار والفواكه قرب سبينيس الجناح الذي تناولته مواقع التواصل الاجتماعي لبيعه فاكهة الجنارك بأسعار خيالية (نال الجنسية مع والده واشقائه الثلاثة).
وعلى صعيد الجنسيات احتل المجنسون الفلسطينيون الصدارة بـ111 شخصاً، تلاهم السوريون 97، الفرنسيون 48، الامريكيون 19، الاردنيون 18، البريطانيون 14، العراقيون 13، مكتومي القيد 11، الكنديون 11، جنسية قيد الدرس 9، الايطاليون 8، اليونانيون 6، السويديون 6، المصريون 5، السويسريون5، الارجنتيون 4، الهنود 3، الروس 2، الارمينيون 2، وواحد من كل دولة من الدول التالية: كولومبيا، تونس، تشيلي، ايران، اليمن، الفليبين، السودان، السعودية?
واتضح ايضا ان ثلثي المجنسين هم مسيحيون، فيما الثلث الباقي من المسلمين.
قنوات جانبية
حكومياً، يبدو ان محركات تشكيل الحكومة قد بدأت العمل عبر قنوات جانبية وليس مباشرة من قبل الرئيس المكلف سعد الحريري، حيث سجل امس اجتماع بين وزير «القوات اللبنانية» ملحم رياشي ومستشار الحريري الوزيرغطاس خوري في مكتب الاول بوزارة الاعلام، واكد رياشي لـ«اللواء» ان البحث تناول الوضع الحكومي، من دون اعطاء اي تفاصيل عنه، سوى انه جرى البحث في عدد من العروض والاقتراحات.
وفيما بدا أن لقاء الوزيرين مقدمة لتدوير زوايا المطالب العالية السقف، اكدت مصادرمتابعة للتشكيل ان العقدة الجدية لازالت حول تمثيل «القوات» ولم يتسرب شيء عمّا يمكن ان يعرضه الحريري اوتقبل به «القوات». لكن المصادر اكدت ايضا ان لا عقدة بالتمثيل الدرزي خاصة ان البحث مفتوح ولم يتم عرض اي امر على الحزب التقدمي واللقاء الديموقراطي والحزب منفتح لمناقشة اي اقتراح في وقته.
و سجلت أيضا زيارة للوزير الاسبق غازي العريضي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري موفدا من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي يغادرنهاية هذا الاسبوع الى المملكة السعودية للقاء كبار المسؤولين فيها وبينهم الملك سلمان وولي العهد الامير محمد بن سلمان، حسبما افادت مصادر الحزب، التي اضافت:ان جنبلاط يذهب لحوارمفتوح مع المسؤولين السعوديين حول كل القضايا وبحسن نوايا متبادلة وحرص على متانة العلاقة بين الجانبين..
وذكرت المعلومات ان البحث بين بري والعريضي تناول المسائل العامة المطروحة في البلاد، لكن لم يتم التطرق الى الوضع الحكومي «طالما انه لا توجد اي مقترحات عرضت على الجانبين ولامسودة ليتم البحث فيها». وجرى عرض عام لموضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وفلسطين المحتلة بناء لماجرى عرضه من الوفد الاميركي.
وتحدثت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» عن حذر في التعاطي بالملف الحكومي وضبابية، وقالت إن التيار ما زال يصر على ضرورة الإسراع بإصدارها. وأكدت أن البحث لا يزال يراوح مكانه في الحصص والحقائب وما من صيغة رفعت للتيار، كما أن شكل الحكومة لم يحسم، أي ما إذا كانت من 26 أو 32 وزيرا. وقالت إنه إذا كانت ثلاثينية، فإن التيار يطالب بـ6 وزراء من بينها وزارة سيادية وأخرى أساسية وواحدة خدماتية.
لكن قناة O.T.V نقلت عن مصادر في التيار ان ما ينشر عن عدد وزارات محدد طالب به التيار غير دقيق، مشيرة إلى أن «لا تقدم بعد في مسار تشكيل ​الحكومة​ والعمل لا يزال جاريا على جميع الجهات والأمر الوحيد المعروف والواضح هو أن الحكومة ثلاثينية»، مشيرةً إلى أن «الرئيس الحريري​ يواصل اتصالاته والتي شملت جهات عدة ولكن اي تصور أولي للحكومة لم يجهز بعد».
ولفتت إلى أن «التمثيل الدرزي ما زال عقبة أمام تشكيل الحكومة والتمثيل المسيحي بين «​التيار الوطني الحر​« وحزب «القوات اللبنانية».
غير ان مصادر سياسية متابعة لعملية التأليف جزمت لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري يتبع سياسة الهدوء والتروي في اختيار اعضاء حكومته الجديدة وهو يعكف على قراءة متأنية للمرحلة المقبلة، رغم تمنيه الوصول الى التشكيلة بسرعة ولكن بدون اي تسرع، وتشير الى انه من الطبيعي ان يطمح اي رئيس مكلف بأن تكون حكومته متجانسة ووفاقية لكي تكون اكثر انتاجا، ولكن الرئيس الحريري في هذه المرحلة يطمح لاكثر من ذلك، خصوصا ان لا عمر محدد سيكون لهذه الحكومة التي ينتظرها الكثير من الملفات والقضايا الحساسة والدقيقة ان كانت سياسية او اقتصادية في ظل وضع معقد اقليميا ودوليا وتعهدات اقتصادية هامة على لبنان السير بها.
وتوقعت المصادر ان تكون الحقيبة الاساسية التي يطالب بها «حزب الله» ويتحدث عنها هي في الارجح وزارة الاشغال العامة والنقل، خصوصا ان الحزب يُدرك ان ليس باستطاعته ان يتولى احد وزرائه حقيبة تحتاج الى تواصل دولي كوزارة التربية او الصحة مثلا او غيرها من الوزارات الاساسية والتي هي على تماس مع المجتمع الدولي.
إلى ذلك استغرب مصدر وزاري البطء الحاصل في تأليف الحكومة على عكس ما كان وُعد به الرئيس المكلف حيث أجمعت كل القوى السياسية على ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة.
وكشف المصدر عن أن العقدة «القواتية» تتمثل في رفع سقف التمثيل، بحيث أصبح رئيس «القوات» سمير جعجع يطالب بحصة مكونة من 5 وزراء بدلاً من ثلاثة كون أن كتلة «القوات» باتت 15 نائباً.
واعرب المصدر عن مخاوفه من أن يطول أمد التأليف في حال لم تفكك العقد التي تعترض ذلك قبل عيد الفطر المبارك.
عودة النازحين
ودعا وزير الخارجية ​جبران باسيل​ في كلمة خلال افطار بدعوة من «​التيار الوطني الحر»​ في ​البترون​، الى «الاسراع في تشكيل ​الحكومة​»، مؤكدا «ألاّ مبرر للتأخير فلا فيتو على أحد بل تمثيل المكونات».
ولفت الى «اننا استقبلنا اكبر شعب نازح هو الشعب السوري الجار والشقيق ومحبتنا له تقول بأن وقت العودة حان فظروفها تأمنت ولا مانع من تحقيقها الا ارادة دولية، معلناً عن تصميمه على كسر الارادة الدولية بمنع عودة النازحين السوريين». مشددا على ان «ليس من مسؤوليتنا تأمين مصالح مجتمع دولي يعمل ضد عودة النازحين»، كاشفا عن إرسال «بعثة تحققت من قيام مفوضية اللاجئين بتخويف النازحين الراغبين بالعودة طوعا ووثقنا المعلومات وهناك شهود».
وأوضح باسيل أن الاجراءات بحق مفوضية اللاجئين تبدأ اليوم وستكون تصاعدية وصولا الى اقصى ما يمكن ان يقوم به لبنان السيد في حق منظمة تعمل ضد سياسته القائمة على منع التوطين وتحقيق عودة النازحين الى ارضهم.
اما مفوضية اللاجئين، فردت علىاتهام الخارجية لها بتعطيل عودة النازحين ، موضحة انها «تحترم قرار اللاجئ الحر بالعودة إلى دياره، مشيرة إلى انه «عندما يعبّر اللاجئون عن نية العودة، تتحقق المفوضية مما إذا كانت لديهم معلومات عن المكان الذي سيعودون إليه، وإذا ما كانوا يملكون الوثائق اللازمة (الميلاد، الزواج، الوفاة، السجلات المدرسية) التي تثبت أن مثل هذه الحوادث وقعت في المنفى، بهدف مساعدتهم على الحصول عليها، وإعادة تأسيس حياتهم والاستقرار في ديارهم والوصول إلى الخدمات كافة»، مضيفة أن «المقابلات التي تجريها المنظمة تسمح بمتابعة أوضاع النازحين حتى بعد عودتهم الى ديارهم»، مشيرة الى أن «هذا العمل يشكل مسؤولية عالمية تتحملها المفوضية وفق معايير دولية موحدة، في جميع البلدان المضيفة للاجئين».
وإذ اشارت إلى ان «المفوضية تحترم سياسة الحكومة اللبنانية القائمة على أن الاندماج ليس خيارا للاجئين في لبنان، أكدت أنها «لا تعمل على إدماج اللاجئين في المجتمع اللبناني»، مشددة على أن «هدفها يتمثل في إيجاد حلول مستدامة للاجئين خارج لبنان، كإعادة توطين في بلد ثالث، أو العودة إلى وطنهم وفق ما تنص عليه المعايير الدولية، وهذه السياسة انتهجتها المنظمة على عقود ساعدت خلالها أكثر من 40 مليون لاجئ على العودة إلى ديارهم».
الطعون
وعلى صعيد الطعون بنتائج الانتخابات، وغداة اقفال هذا الباب في المجلس الدستوري، أعلن رئيسه القاضي عصام سليمان ان «المجلس تلقى سبعة عشر طعنا في الانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار، بعضها تناول الانتخابات في الدائرة بأكملها والبعض الآخر وجه ضد مرشح فائز تحديدا. وبلغ عدد المطعون في نيابتهم الأربعين».
وقال: «لا بد من التأكيد على ان الطعن لا يوقف نتيجة الانتخاب، ويعتبر المنتخب نائبا ويمارس جميع حقوق النيابة منذ اعلان نتيجة الانتخابات، وهذا ما نصت عليه المادة 26 من قانون إنشاء المجلس الدستوري».
ولفت في مؤتمر صحافي الى «ان على وزارة الداخلية تزويدنا بكل المعلومات المتوافرة لديها لتمكيننا من القيام بالتحقيقات اللازمة، ونتعامل مع الطعون باعلى درجات المسؤولية وننتظر التقرير الذي تضعه هيئة الاشراف على الانتخابات وسنتوسع في التحقيقات»، موضحا أنه «إن أُبطلت نيابة شخص واحد تتم الانتخابات وفق القانون الاكثري وإن أبطلت نيابة شخصين تحصل على اساس القانون النسبي الحالي».

البناء
ذعر إسرائيلي في يوم القدس العالمي… والاستعدادات في الضفة والقدس وغزة
بن زايد يدير مفاوضات روسية سعودية… وقرقاش: أخطأنا بإبعاد سورية
نشر مرسوم التجنيس… والحريري يرهن الحكومة لما بعد معايدته إبن سلمان

بينما المراوحة سيدة الموقف في ملفات المنطقة من حرب اليمن ومشاريع التفاوض حولها، رغم صدور مسودّة أولى لمقترحات المبعوث الأممي مارتن غريفيت تربط الحلّ الأمني بالحلّ السياسي عبر حكومة جامعة تمثل كلّ المكوّنات، إلى التلويح الإيراني بالعودة لتخصيب اليورانيوم المرتفع والتهديد الأميركي بالردّ، لكن بالمزيد من العقوبات، وتأرجح وضع العراق على حبال العدّ اليدوي المعلق لنتائج الانتخابات. وفيما سورية تنضّج مستقبل تسوية الجنوب وما تتضمّنه من حسم باتجاه إنهاء قاعدة التنف الأميركية وضمان انتشار الجيش السوري حتى الحدود مع الجولان والأردن والعراق، تتقدّم اليوم فلسطين إلى واجهة المشهد مجدّداً في جمعة ليست كالتي سبقت، فهي الجمعة الأخيرة من رمضان التي دأب الفلسطينيون على إحيائها منذ أعلنها الإمام الخميني قبل أربعين عاماً يوماً عالمياً للقدس، حيث الاستعدادات في الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة العام 1948 وغزة لمسيرات حاشدة، مقابل حالة الذعر رتّبت استنفاراً عسكرياً وأمنياً في كيان الاحتلال، حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بإلقاء المناشير التي تدعو الفلسطينيين لعدم المشاركة في تظاهرات اليوم، تحت عنوان عدم تعرّضهم للخطر.
بالتوازي مع مساعي المبعوث الأممي لليمن وما يدور من تفاوض ترعاه موسكو حول الجنوب السوري، شهدت المساعي السياسي التفاوضية دخولاً نشطاً لدولة الإمارات العربية المتحدة بشخص ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الذي عاد من لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليحطّ رحاله في جدة للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. في ما اعتبرته مصادر على صلة وثيقة بملفات المنطقة مفاوضات غير مباشرة بين السعودية وروسيا حول سورية واليمن. وربما مشروع وساطة روسية في ملف العلاقات الإيرانية السعودية، مع تعثر الحسم العسكري السعودي في اليمن، خصوصاً بعد فشل اقتحام مدينة الحديدة، والفشل الذي أصاب الجماعات السياسية والمسلّحة المحسوبة على السعودية في سورية، وكان لافتاً خروج وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بموقف يعلن الندم على إخراج سورية من الجامعة العربية، قائلاً: لقد وضع العرب أنفسهم بهذا القرار خارج القدرة على المساهمة في الحلّ السياسي في سورية.
لبنانياً، وبالتوازي مع متابعة ملف التفاوض المقترح أميركياً حول الحدود البرية والبحرية، بما في ذلك مزارع شبعا والتحضيرات الجارية للملفات والخرائط التي سيتزوّد بها الفريق العسكري والتقني اللبناني، خطا مرسوم التجنيس الذي شغل اللبنانيين لعشرة أيام في العتمة، خطوته الأولى نحو الضوء، بعدما طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التدقيق في الأسماء الواردة في المرسوم ومدى قانونية أهليتها لنيل الجنسية والتحقيق في كلّ ما يدور من شبهات محتملة رافقت عملية إدراج الأسماء في المرسوم، فتمّ نشر المرسوم، مع إصرار اللواء إبراهيم على النشر، وممانعة وزير الداخلية، التي استدعت تدخل رئيس الجمهورية للإفراج عن المرسوم ووضعه بتصرف اللبنانيين، تمهيداً للبتّ بكلّ التساؤلات التي يمكن أن تحيط بالأسماء الواردة فيه.
على الصعيد الحكومي، قالت مصادر على صلة بالاتصالات الجارية بين الأطراف الرئيسية المعنية بتأليف الحكومة، إنّ حركة الرئيس المكلف سعد الحريري القائمة على إشاعة التفاؤل والتريّث في تقديم مسودة أوّلية تطلق التفاوض الجدي حول تشكيل الحكومة، محكومة برغبة الحريري بأن يسبق ذلك ترتيب لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعدما تعذّر ذلك اللقاء في زيارته الأخيرة، وقيل له إن السبب يعود لابتعاد الأمير محمد بن سلمان عن أيّ لقاءات سياسية خلال شهر رمضان إلا في حال الضرورة القصوى، وإنه إنْ رغب بمثل هذا اللقاء فربما يكون عيد الفطر هو المناسبة التي يمكن أن يجمع خلالها الحريري اللقاء بالمعايدة، خصوصاً أنّ زيارة النائب السابق وليد جنبلاط للسعودية ولقاءه بالملك السعودي ستحمل للحريري صورة عن الموقف السعودي من تسهيل تشكيل الحكومة الجديدة أو دعم المطالب التي تعقد هذا التشكيل، في ظلّ تسريبات من مصادر قريبة من «القوات اللبنانية» شكّكت بحدوث اللقاء قبل تشكيل حكومة ترضي القوات، وفقاً لتعهّدات سابقة للانتخابات قدّمها الحريري للمسؤولين السعوديين، بضمان حضور وازن لفريق الرابع عشر من آذار في الحكومة التي سيترأسها بعد الانتخابات، واعتبار التفاهمات التي يقيمها مع الأطراف لتسهيل عودته لرئاسة الحكومة مصلحة مشتركة لكلّ حلفائه وفي طليعتهم «القوات اللبنانية»، معتبراً أنّ اتفاق معراب الذي ينص على حصص متساوية للتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية سيكون هو الأساس في التمثيل المسيحي في الحكومة الجديدة.
مرسوم الجنسية إلى العلن
بعد الضجة السياسية والإعلامية التي أُثيرت حول مرسوم الجنسية والغموض الذي اعتراه والمطالبات بنشره، خرج المرسوم الى العلن وبات في متناول المواطنين والقوى السياسية، حيث نشرت وزارة الداخلية والبلديات أمس، على موقعها الرسمي مرسوم التجنيس كاملاً، ورقمه 2942 الصادر في تاريخ 11 أيار 2018، محدداً بالأسماء هويات من شملهم ومتضمناً 67 ملفاً لعائلات فلسطينية و76 لعائلات سورية. وقد ذُيّل بتواقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية.
وأشارت مصادر وزارة الداخلية لـ «البناء» إلى أن «المرسوم المنشور هو النسخة الأصلية الذي وقعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية، ولم تجرَ أي تعديلات على الأسماء»، مشيرة إلى أن «الداخلية بانتظار التقرير التي تعدّه لجنة خاصة في الأمن العام التي تعمل على التدقيق في الأسماء الواردة في المرسوم، وذلك للبناء على الشيء مقتضاه على أن تعمل الداخلية على تعديل الأسماء الواردة في المرسوم بناء على معلومات الأمن العام».
وسبقت نشر المرسوم لقاءات عقدت بعيدة عن الإعلام أمس، بين رئيس الجمهورية ميشال عون واللواء عباس إبراهيم وبين إبراهيم ووزير الداخلية انتهت بنشر المرسوم، لا سيما أن رئيس الجمهورية كان مصراً على ضرورة نشر الأسماء. واللواء إبراهيم رفض استخدام لعبة التأخير بالوقت وذلك لتسهيل جمع المعلومات عن الأسماء الواردة في المرسوم بعدما طلب الأمن العام من المواطنين الذي يعرفون معلومات عن هذه الأسماء تقديمها إلى الأمن العام. وبحسب المعلومات، فإن اللواء إبراهيم سيرفع عند انتهاء التحقيقات تقريراً نهائياً بكل المرسوم إلى رئيس الجمهورية على أن يعقد مؤتمراً صحافياً يضع فيه الرأي العام في جوّ ما حصل.
وقال وزير داخلية أسبق ومعني بمرسوم التجنيس في العام 1994 لـ«البناء» إن «من حق رئيس الجمهورية أن يمارس صلاحياته في منح الجنسية لمن يراه يستحقّ، لكن الإشكالية الرئيسية في المرسوم هو غياب قانون عصري للجنسية وغياب حتى مرسوم واضح ومتكامل يحدّد المعايير لمنح الجنسية للأجانب، وبالتالي كل مراسيم التجنيس استندت الى المرسوم 1925 الصادر إبان الاحتلال الفرنسي للبنان».
وفي وقت اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بأن مرسوم الجنسية ضربة لعهد الرئيس عون، لفت المصدر الى أنه «صحيح أن رئيس الجمهورية هو الذي يوقّع المرسوم، لكن مَن يضع هذا المرسوم ويرفع الأسماء ويدقق فيها هي وزارة الداخلية والأجهزة التابعة لها، وبالتالي هي المسؤولة الأولى عن أحقية الأسماء من عدمه ومواءمتها مع القوانين الداخلية»، ووضع المصدر حملات معارضة المرسوم في إطار استهداف العهد ورئيس الجمهورية وللمزايدة الطائفية، وذكر بأن الرئيس عون هو أول مَن بادر إلى تجميد مفاعيل المرسوم ووضعه قيد إعادة الدرس والطلب من الأمن العام التحقّق من الأسماء.
ولفت وزير الداخلية الأسبق إلى أن «القوى السياسية التي تعارض المرسوم الحالي هي نفسها التي عارضت مرسوم التجنيس عام 1994 الذي جاء لمنح الحقوق لمواطنين لبنانيين كان منهم أهالي وادي خالد والقرى السبع التي تُعتبر أرضاً لبنانية، وتطالب الدولة اللبنانية بتحريرها»، مشيراً الى «أن ذاك المرسوم عالج أخطاء العهود السابقة بالتخلّف عن منح الجنسية لمستحقيها وعدم وضع قانون عصري للجنسية». وأوضح أن «المرسوم منح 152 ألف شخص الجنسية، لكن من نالوا الجنسية فعلياً هم 142 الفاً بسبب تخلّي 10 آلاف عنها بسبب السفر أو الوفاة وأسباب أخرى».
وعلى خطّ النازحين كلّف اللواء إبراهيم ضباطاً لمراقبة عمل موظفين في المفوضية العليا للاجئين لمعرفة مَن يعيق ملف عودة النازحين إلى ديارهم، خاصة أن ما تقوم به المفوضية العليا للاجئين يبيّن أنّها ضدّ العودة. وتشير المعلومات إلى أن وزارة الخارجية قدّمت مذكرة لمعرفة خطتها بشأن الملف في مهلة لا تتجاوز الأسبوعين. وأعلن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أن اليوم الجمعة سيشهد أولى الإجراءات بحق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي من مسؤوليتها اليوم أن تعيد مليوناً ونصف المليون نازح سوري، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات ستتخذ منحى تصاعدياً لكسر إرادة دولية لا تتطلّع إلا لمصالحها.
جنبلاط إلى السعودية
إلى ذلك يتوجّه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط نهاية الأسبوع إلى المملكة العربية السعودية على رأس وفد، تلبية لدعوة رسمية من الديوان الملكي. وأشار جنبلاط في حديث تلفزيوني، إلى أنه «سيلتقي الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وزيارة المملكة هي استكمال للعلاقات التاريخية بين المختارة والسعودية».
توتّر بين «التيار الحر» و«القوات»
وفي خضمّ الخلاف السياسي حول تأليف الحكومة، تشير مصادر مطّلعة لـ «البناء» إلى أن الاتصالات الجدّية لم تبدأ بعد، مشدّدة على أن التأليف الحكومي لن يكون سهلاً، ومردّ ذلك الصراع القواتي العوني على الحقائب الخدمية، فضلاً عن عقدة التمثيل الدرزي، إذ لا يزال الحزب التقدمي الاشتراكي على موقفه الثابت بأحقية حصوله على 3 وزراء دروز، وتنفي مصادر الحديث عن اتفاق تمّ بين المعنيين حول قبوله بوزيرين درزيين ووزير مسيحي.
ودعا الوزير جبران باسيل للإسراع في تشكيل الحكومة، اذ لا يوجد أي مبرر للإبطاء في تشكيلها ولا فيتو على أحد. وهناك احترام لإرادة الشعب وتعاون مع الجميع.
وأمس، تصاعد السجال بين القوات والتيار الوطني الحر من بوابة أداء وزارة الصحة. فقد اعتبر باسيل أنّ السياسة الصحية في لبنان محكومة بالواسطة والصحة أصبحت موضع متاجرة سياسية لا حقّ ولا طاقة . وقال في حفل إطلاق جمعية الطاقة اللبنانية للصحة في قطاع الصحة لا تنقصنا معرفة ولا حلول، لكن ينقصنا قرار سياسي واضح لا يجعل الصحة سلعة سياسية واختلاف تعاطي الدولة والسياسات الحكومية المعتمدة، والمهم إمكانات الجمع بين القطاعين العام والخاص .
وردّ وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني على باسيل عبر تويتر، وقال: الرجاء قراءة السياسات العامة للصحة وخطة صحة 2025 ، بما فيها نص قانون التغطية الصحية الشاملة الذي ينتظر الإقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب. كل هذا بالرغم من كل التضييق على موازنة وزارة الصحة والتسييس في مجلس الوزراء، والذي أوافقك الرأي عليه . ودخل الوزير سيزار أبي خليل على خط الاشتباك وغرّد قائلاً: أين الإنجاز في تعداد عدد المرضى؟ أين السياسة الصحية؟ أين مرسوم الأسقف المالية؟ أي تحسين حققته في خدمة اللبنانيين؟ .
الدستوري: الطعن لا يوقف نتيجة الانتخاب
على صعيد الطعون النيابية أمام المجلس الدستوري، أعلن رئيسه القاضي عصام سليمان أن «المجلس تلقى سبعة عشر طعناً في الانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار، بعضها تناول الانتخابات في الدائرة بأكملها والبعض الآخر وجّه ضد مرشح فائز تحديداً. وبلغ عدد المطعون في نيابتهم الأربعين». وقال: «لا بد من تأكيد أن الطعن لا يوقف نتيجة الانتخاب، ويعتبر المنتخَب نائباً ويمارس جميع حقوق النيابة منذ إعلان نتيجة الانتخابات، وهذا ما نصت عليه المادة 26 من قانون إنشاء المجلس الدستوري». ولفت في مؤتمر صحافي الى «ان على وزارة الداخلية تزويدنا بكل المعلومات المتوافرة لديها لتمكيننا من القيام بالتحقيقات اللازمة، ونتعامل مع الطعون بأعلى درجات المسؤولية وننتظر التقرير الذي تضعه هيئة الإشراف على الانتخابات وسنتوسّع في التحقيقات»، موضحاً أن «إن أُبطلت نيابة شخص واحد تتم الانتخابات وفق القانون الأكثري وإن أبطلت نيابة شخصين تحصل على أساس القانون النسبي الحالي».
محكمة الحريري: اعتقال الضباط لم يكن قانونياً
على صعيد آخر، أنهى النائب اللواء جميل السيد إفادته أمام المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكان الادعاء وممثلو المتضرّرين قد قرروا عدم طرح أسئلة عليه، بعد أن هدّد بالانسحاب من الجلسة إذا طرحوا عليه أسئلة قبل أن تعطيه المحكمة الحق في الكلام. وقد اتهم السيد أحد محامي الادعاء وممثلي المتضررين بإخفاء أدلة والعمل مع شهود الزور ما تسبّب بزجّه في السجن 4 سنوات.
وبعد اعتذار المحكمة الدولية من السيد في جلسة الاستجواب الأولى لسوء معاملته من قبل لجنة التحقيق الدولية التابعة للمحكمة، اعترف رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من لاهاي أنّ اعتقال الضباط المتّهمين باغتيال الحريري لم يكن قانونياً وهو مخالف لحقوق الإنسان .
وقال أحد الضباط الأربعة في تعليقه على مجريات الجلسات الثلاث في المحكمة، بأن ما قيل على لسان المسؤولين القانونيين في المحكمة يمثل تراجعاً من المحكمة عن كل الاتهامات التي سيقت ضد الضباط الأربعة وسورية وحزب الله ، لكنه أشار الى أن المحكمة تصعد وتخفت بحسب الظروف الدولية والإقليمية ، موضحاً أنه لولا تغيّرت هذه الظروف لما شاهدنا هذا التراجع في موقف واتهامات المحكمة ، لافتاً الى أن بعدما تراجعت الثقة بالمحكمة وسبّبت إحراجاً كبيراً للمهللين لها في لبنان من قوى 14 آذار تحاول الجهات الدولية القيّمة على المحكمة الى إعادة تعويمها وتفعيلها على أبواب إعادة تمويلها، علماً أن لبنان يموّل نصف تكاليفها من خزينة الدولة .
وأضاف: المحكمة لم تبرئ الضباط الأربعة، لأنها لم توجه الاتهامات ولا الإدانة لهم، بل تمّ اعتقالهم تعسفياً بموجب شهادات سياسيين وإعلاميين وأمنيين لبنانيين أدّت الى ضرب الأمن اللبناني والتلاعب بالقضاء والمتاجرة بدم الرئيس رفيق الحريري خدمة لسياسة ومشاريع إقليمية ودولية . وتوجّه المصدر الى الرئيس سعد الحريري بالقول: دم والدك أكبر من بعض المصالح السياسية الضيقة. وعليك منع استخدام الدم للمتاجرة السياسية، بل العمل على كشف المرتكبين الحقيقيين للجريمة .
وعلمت البناء أن فريق الدفاع في المحكمة زار اللواء علي الحاج ودعاه إلى الإدلاء بشهادته في لاهاي، لكن الحاج وعد بدرس الموضوع والردّ. وبحسب معلومات البناء فإن اللواء الحاج مستعدّ للتوجه الى لاهاي للإدلاء بشهادته وبالمعلومات التي بحوزته عن جريمة اغتيال الحريري والمرحلة السياسية التي سبقتها ورافقتها .

الجمهورية
صدر مرسوم التجنيس وبقي التأليف.. والجميع ينتظرون حراك الحريري
قائد الجيش خلال تفقده لواء المشاة الثالث وفوج الحدود البرية الثالث في البقاع الغربي

طغى أمس «حابل» مرسوم التجنيس في ضوء نشرِه في «الجريدة الرسمية» على «نابل» مرسوم التأليف الذي لم يصدر بعد. فيما تعجّ الأوساط السياسية بأسئلة حول سبب التأخّر في تأليف الحكومة طالما إنّ القوى السياسية الفاعلة والمؤثّرة في البلد تدعو في كلّ لحظة إلى الإسراع في الولادة الحكومية، وتوحي وكأنّ تقاسُم الحصص الوزارية قد حصَل ولم يبقَ إلّا اختيار أسماء الوزراء وإسقاطها على الحقائب الوزارية. وبدا للمراقبين أنّ الاتصالات التي ستشهدها الأيام الفاصلة عن عيد الفطر السعيد الذي يصادف أواخر الأسبوع المقبل، لم تحقّق أيَّ نتائج يمكن البناء عليها لتوقّعِ أن تكون الحكومة الجديدة «عيدية» للّبنانيين، الصائمين منهم وغير الصائمين. علماً أنّ إقلالَ المعنيين في الكلام عن الموضوع الحكومي ناجمٌ من «صوم سياسيّ» يؤدّونه خدمةً لمفاوضات التأليف الجارية خلف الكواليس وضماناً لنجاحها.
بعد جدالٍ كبير وردّات فعلٍ رافضة رسمياً وشعبياً، تبوَّأ مرسوم التجنيس والقاضي بمنحِ الجنسية اللبنانية لنحو 400 أجنبي صدارةَ الأحداث السياسية مجدّداً، حاجباً الاهتمام عن مسار تأليف الحكومة العتيدة ومصيرِه. إذ نشرته وزارة الداخلية والبلديات أمس على موقعها الإلكتروني وحملَ الرقم 2942 تاريخ 11 أيار 2018)، وذلك بعدما تحوَّل «قضية رأي عام، وعملاً بمبدأ الشفافية». وقد صَدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ممهوراً بتوقيعَي رئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق.
وتبيّن أنّ هذا المرسوم يمنح الجنسية اللبنانية لـ 405 أشخاص من جنسيات سورية وعراقية وسودانية وفلسطينية ويمنية وإيرانية وسعودية ورجال اعمال قريبين من النظام السوري، فضلاً عن أشخاص من جنسيات اميركية وأوروبية ومن أميركا اللاتينية. وقد توزّعت أسماء هؤلاء المجنسين كالأتي: فلسطين: 108، سوريا: 103، فرنسا: 47، الولايات المتحدة الأميركية: 20، المملكة المتحدة: 17، الأردن: 17، العراق: 13، كندا: 12، مكتوم القيد: 11، قيد الدرس: 10، إيطاليا: 6، السويد: 6، سويسرا: 5، الارجنتين: 4، اليونان: 4، الهند: 4، مصر: 3، المانيا: 3، أرمينيا: 2، روسيا: 2، السودان: 1، الفلبين: 1، كولومبيا: 1، السعودية: 1، تونس: 1، تشلي: 1، ايران: 1، اليمن: 1.
وأشارت وزارة الداخلية إلى «أنّ التحقيقات الأوّلية التي أجرتها أظهَرت أنّ عدداً من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية، وأنه يتمّ حالياً التدقيق في مدى صحة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تجريه المديرية العامة للأمن العام مع بقيةِ الأسماء الواردة في المرسوم».
بعبدا مرتاحة
في غضون ذلك عبَّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمام زوّاره أمس عن ارتياحه الى خطوة وزارة الداخلية، واعتبَرها «خطوة في السياق الطبيعي لسير الأمور، فالخطوة كانت من مسؤوليتها ومِن مهماتها، كما قال بيان المديرية العامة لرئيس الجمهورية قبل أيام في جوابها على طلب رئيس حزب الكتائب تسليمَه نسخةً من المرسوم ليُبنى على الشيء مقتضاه».
وقال زوّار عون إنه «جدّد تمنياته على كلّ من لديه أيّ معلومة ذات قيمة الإدلاء بها والتجاوب مع النداء الذي أطلِق للحصول على معلومات تتعلق بالذين منحَهم المرسوم الجنسية اللبنانية للتثبتِ من بعض الروايات التي أحاطت بعدد ممّن منِحوا هذه الجنسية».
وكان عون قد تتّبع مختلف التطوّرات التي رافقت المعالجات الجارية وناقشَ آخِر المعلومات الأوّلية التي توافرت لدى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بما فيها ما اشارت اليه وزارة الداخلية في بيانها عقبَ نشرِ المرسوم من «أنّ التحقيقات الأوّلية التي أجرتها وزارة الداخلية أظهَرت أنّ عدداً من الأسماء تدور حولها شبهات أمنية وقضائية». لافتةً الى «أنّ ما يجري حالياً من تحقيقات تهدف الى «التدقيق بمدى صحّة هذه المعلومات، من خلال التحقيق الإضافي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن العام مع باقي الأسماء الواردة في المرسوم».
«بيت الوسط»
ومن جهتها، مصادر «بيت الوسط» قالت لـ«الجمهورية»: «لقد اعتبَر الرئيس الحريري ومنذ اللحظة الأولى أنّ المرسوم حقٌّ لرئيس الجمهورية ومِن صلاحياته الرئيسية».
«لبنان القوي»
وسألت مصادر تكتّل «لبنان القوي» عبر «الجمهورية»: «من يطلق النار على الرئيس وبأيّ خلفية؟ من أزعج رئيس الجمهورية ميشال عون بممارسته خلال السنة الأولى من عهده؟ وهل القصّة قصة مرسوم أم حصار رئاسة قوية وفاعلة لم يشهدها لبنان منذ التوصّل الى «إتفاق الطائف»؟
وقالت هذه المصادر: «هذه الأسئلة برسم الرأي العام ومَن يشنّ حملةً ممنهَجة على رئاسة الجمهورية بعدما وضَع الرئيس مرسوم الجنسية تحت رقابة الأمن العام والشعب اللبناني وبعدما أمرَ بنشرِه متجاوزاً الأصول، وذاهباً الى أقصى حدود الشفافية»؟ وأكّدت «أنّ القصّة إذاً ليست قصّة مرسوم، إنّما قصة رئيس تجاوَز الخط «المرسوم» لرئاسة الجمورية منذ «الطائف»، وإلّا لمصلحة من تجريدُه من حصّته الوزارية وتوقيعِه وصلاحياته من خلال حملات التشكيك به وبحقوقه… لكنّهم تناسوا تاريخَ ميشال عون، فليعودوا إليه ويتّعظوا، فمَن لم يستسلم في ١٣ تشرين لن يفرّط بالأمانة اليوم».
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»: «بمجرّد أن تعلن وزارة الداخلية عن وجود شوائب في مرسوم التجنيس فهذا أكبر دليل الى أنّ هذا المرسوم لم يكن صالحاً للنشر وحصَل تسرّع في نشره. فليس مقبولاً صدور مرسوم من هذا النوع عن أعلى سلطة ثمّ يُصار لاحقاً الى تصحيح معلومات ورَدت فيه خطأ. ولذلك كانت مقاربتُنا من اللحظة الأولى في محلّها انطلاقاً من أمرين أساسيين:
-1 كانت هناك محاولة لتهريب المرسوم خلسةً ومن دون عِلم أحد، وكأنّ هناك أمراً كبيراً وأسماء محددة كان يُفترض تجنيسُها من دون علم أحد بالأمر، وملاحظتنا هي غياب الشفافية والتعاطي بنحو تسبَّب بردّات فِعل شعبية لم يتلقّفها المسؤولون لتوضيحِ وتبديدِ هواجس الناس وقلقهم.
-2 يُفترض بالمسؤولين عند إصدار مراسيم من هذا النوع، أن يكونوا استنفدوا كلّ الوسائل اللازمة من اجلِ توضيح كلّ الالتباسات، والوصول إلى معلومات نهائية حول كلّ الاسماء. فلا يستطيع المواطن ان يقدّم معلومة غير موجودة لدى الأجهزة المختصة والمعنية. فملفّات بهذه الدقة والحساسية يفترض ان تُدرس بتأنٍّ، وهذا لم يحصل.
ولذلك، فإنّ نشر المرسومِ في الإعلام خطوة جيّدة ولو متأخّرة، وكان يفترض أن تحصل قبلاً، لكن أن تأتيَ متأخرةً أفضلُ من أن لا تأتي أبداً، على الرغم من أنّها أثارت الشكوك حول أسباب التأخير، ولم تبدّد نهائياً هواجس الناس. وفي أيّ حال نأمل في أن يكون ما جرى قدَّم درساً مفاده أنّ قضايا من هذا النوع تتطلّب الشفافية والوضوح والعلنية وأن تكون مدروسة بالنحو المطلوب».
سعيد
واعتبَر النائب السابق فارس سعيد «أنّ رئيس الجمهورية أخطأ في إدارة ملفّ التجنيس». وقال لـ«الجمهورية»: «يتبيّن من خلال طبيعة الأسماء الواردة في مرسوم التجنيس أنّ هناك قراراً لدى أعلى سلطة في الجمهورية، أي رئيس الجمهورية، ببناء بيئة حاضنة ماليّة ومصرفية لبقاء بشّار الأسد في سوريا. أي بمعنى آخر تقرّ السلطة اللبنانية بشخص الرئيس بأنّ الأسد باقٍ في سوريا، وبالتالي علينا أن نتكيّف مع هذا البقاء ونبنيَ له في موازاة ذلك بيئةً حاضنة مالية ومصرفية في لبنان».
مصادر معارضة
مِن جهتها، قالت مصادر معارضة لمرسوم التجنيس لـ«الجمهورية»: «إنّ تجنيس عدد من المتموّلين المحسوبين من الدائرة المالية والاقتصادية اللصيقة بالرئيس السوري بشّار الأسد ومعاونيه الأساسيين ودخولهم على المنظومة الاقتصادية والمالية للدولة اللبنانية من شأنه أن يشكّل خطراً فعلياً على القرارات السيادية للدولة اللبنانية على أساس القاعدة المعروفة بأنّ من يمسك بالاقتصاد يمسك بالسياسة. الأمر الذي سيضع لبنان أمام مخاطر جديدة تضاف الى تلك الناجمة عن العقوبات التي يفرضها العرب والغرب على القريبين من حزب الله».
الحكومة
وعلى خط التأليف، لم يطرأ أيّ جديد ملموس بعد، ولكن بدا أنّ الجميع في انتظار خطوات الرئيس المكلف، وفي مقدّم المنتظرين تكتّل «لبنان القوي» الذي يترقّب حركة الحريري في اتّجاه رئيس الجمهورية للبحث معه في مشروع التشكيلة الوزارية وإطلاق مسيرة التأليف.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله سيتناول الموضوع الحكومي في الكلمة التي سيلقيها عصر اليوم لمناسبة «يوم القدس العالمي»، وسيدعو الرئيس المكلف الى الإسراع في تأليف الحكومة. كذلك سيتحدّث عن القضية الفلسطينية ومسيرات العودة، وسيتطرّق الى الاوضاع في الجنوب السوري، فضلاً عن قضية ترسيم الحدود في ضوء التطوّرات الاخيرة التي طرأت عليها.
وعشية إطلالة السيّد نصرالله، قال رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيّد هاشم صفي الدين: «لم يثبت لدينا حتى الآن أنّ هناك عوائق مهمّة وأساسية تدفع في اتّجاه تعليق عمل تأليف الحكومة. هذه مخاوف سياسية مشروعة ومقبولة، لكن على مستوى الوقائع يبدو أنّ الأمور ستسير بوتيرة جيّدة وسريعة، وهذا ما نتمنّاه ونسعى اليه وما يسعى اليه معظم السياسيين في البلد. أمّا أنّ هناك نيات أميركية وخليجية لتعليق الوضعِ السياسي في لبنان، فهذا تحليل له مكان، لكن لا نعتقد أنّ الأميركي والسعودي يمكنهما أن يعطّلا الحياة السياسية في لبنان. هما عملا على التأثير على الوضع السياسي قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، لكنّهما غير قادرين على تعليق الوضع السياسي برُمته، لأنّ هناك مستلزماتٍ ومتطلبات ملِحّة لجميع اللبنانيين، فإن أرادا أن يواجها فريقاً فسيكونان في مواجهة جميع اللبنانيين. وأعتقد أنّ الإرادة الموجودة لدى اللبنانيين هي إرادة تأليف الحكومة سريعاً من أجل القيام بواجبها في معالجة المشكلات التي يستفيد اللبنانيون من معالجتها».
قائد الجيش
أمنياً، أكّد قائد الجيش العماد جوزف عون «أنّ الاستقرار في البلاد هو اليوم أفضل من أيّ وقتٍ مضى، وذلك بفضل الدقّة والاحتراف في تنفيذ المهمّات لدى الوحدات العسكرية المنتشرة على مختلف الأراضي اللبنانية. وخلال تفقّدِه قيادة «لواء الدعم» في الريحانية ولواء المشاة الثالث وفوج الحدود البرّية الثالث، المنتشرَين في منطقة البقاع الغربي، دعا عون الوحدات العسكرية إلى تكثيف التدابير الأمنية لحماية المواطنين، وإلى مزيد من الجهوزية والاستعداد للتصدّي للعابثين بالأمن.

أخبار لبنان