افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 10 كانون الثاني، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 10 كانون الثاني، 2019

فشلت القمة الإقتصادية العربية في بيروت قبل أن تجتمع. فشلت وإن اجتمعت، وإن شارك فيها رؤساء وملوك وأمراء العرب أو من ينوب عنهم. والسبب هو إصرار "مسؤولين كبار" عندنا، في النظام اللبناني، على مناصبة سوريا العداء. يريد المواطنون ألا يصدقوا أن هؤلاء المسؤولين عُمْيٌ عن التحولات العربية والعالمية الجارية من حول لبنان. وأن سوريا التي تمثل محور هذه التحولات "لا تقرأهم". وأن تأجيج مشاعر العداء وإطلاق عبارات الكراهية من جانبهم ضدها، يصنع سياسة خارجية لا تضيمها، بل تضيم وطننا وتؤذي مصالح المواطنين. القمة فشلت وإن انعقدت لأنه لم يسبقها إعداد جيد.
Image result for ‫المعاهدة اللبنانية السورية‬‎
الأخبار
الحكومة في خبر كان
تغييب سوريا ودعوة ليبيا وغياب الحكومة: «ألغام» قمة بيروت العربية

«كان موضوع تشكيل الحكومة في خبر كان وأصبح اليوم فعلاً ماضياً ناقصاً»، هذا ما نقله النواب عن رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء، وهذا ما يلخص واقع تشكيل الحكومة المجمّد حالياً.
عملياً، فإن أي مبادرة جدية لم تقدم بعد مبادرة اللواء عباس إبراهيم التي وصلت إلى طريق مسدود. وحتى الاقتراحات التي تداولها الوزير جبران باسيل مع رئيس الحكومة مؤخراً لم يكن لها نصيب من النجاح. وهو ما يعيد التشكيل إلى نقطة الصفر، ويعيد التأكيد على أهمية عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار الموازنة وإحالتها على مجلس النواب. وهو ما عاد بري وأكده، موضحاً أنه لم يصل إليه بعد أي جواب ولم يسمع بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لمناقشة الموازنة وإقرارها، «والذي لا يتناقض مطلقاً مع ضرورة الإسراع في تأليف الحكومة والرجوع عن التعنّت الذي يؤخرها».
وفي مقابل المراوحة المستمرة، أعاد رئيس الجمهورية ميشال عون التحذير من أن «الظروف لم تعد تسمح بالمماطلة أو التشبث بمصالح الأطراف على حساب الوطن والشعب»، داعياً جميع الأفرقاء «لتحمل المسؤوليات والارتقاء إلى مستوى التحديات الجسام».
وقال عون، في كلمة له أمام أعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية، إنه «فيما أظهرت تجارب الماضي أن عملية التشكيل كانت تتطلب وقتاً ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة، فإنها اليوم، وبعد اعتماد القانون النسبي ما كان يجب أن تطول لو اعتمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل الذي يجب أن يكون الحكم في أي خلاف».
أما اللقاء التشاوري، فقد أشار على لسان الوزير السابق عبد الرحيم مراد الذي التقى بري أمس، إلى إنه «يجب أن يمثّل حكماً بممثل منه، أي واحد من التسعة (النواب الستة والأسماء الثلاثة التي سموها)، وأن يحضر اجتماعاته، ولن تتشكل الحكومة إلا بعد تأمين هذا الشرط».
تغييب سوريا ودعوة ليبيا وغياب الحكومة: «ألغام» قمة بيروت العربية
لا تزال دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية، من عدمها، تأخذ حيّزاً من النقاش الداخلي، رغم استكمال التحضيرات لعقدها بعد 9 أيام، من دون مُمثل عن دمشق. دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس إلى تأجيل القمّة، أعادت التسليط على الموضوع، يترافق ذلك مع جدل حول عنوان القمة الجديد: «الازدهار من أجل السلام» (مقال ليا القزي).
رتابة تطورات تشكيل الحكومة، دفعت الاهتمام السياسي به إلى الخلف، لمصلحة النقاش حول الموقف من دعوة الدولة السورية إلى المُشاركة في القمة العربية التنموية، التي ستُعقد في بيروت في 19 و20 الشهر الجاري. انطلق البحث في الموضوع مع الانفتاح العربي على سوريا، خلال الأسابيع الماضية، ووجود فئة سياسية ترى «ضرورةً» في أن يشعر لبنان بأنّه معنيّ بالمبادرة تجاه تصحيح العلاقات مع سوريا، ويؤدي دوراً أساسياً في عملية استعادة مقعدها في الجامعة العربية. ففي ذلك انسجام لبناني مع الموقف الذي اتخذه عام 2011، الرافض لتعليق عضوية سوريا، ومع وجود مصلحة، على مختلف المستويات، في أن تكون العلاقة بين البلدين «طبيعية»، ولا سيّما أنّ العلاقات الدبلوماسية لم تنقطع يوماً، لا بل إنّها تعزّزت في عهد الوزير جبران باسيل، مع رفع التمثيل إلى مستوى سفير، بعد أن كان على مستوى قائم بالأعمال. لكن غياب إجماع داخلي على الموضوع، وتحديداً من قِبَل رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، تَرك لبنان من جديد «بين فكَّي» السعودية وحلفائها، في انتظار الإجراءات العربية لرفع الحظر عن دمشق، فيلحق هو بها. حتى إنّ الحريري رفض طرح باسيل أن يبادر لبنان، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب المقبل، إلى الدعوة لعودة سوريا إلى «الجامعة». وفي هذا الإطار، يقول مسؤولون في «الخارجية» إنّ لبنان «لن يكون مُبادراً، لأنّها ستتحول إلى مادة سجال داخلية، وتُضعف المبادرة».
وفقاً لهذه الاعتبارات، استُكمل لبنانياً الإعداد للقمة الاقتصادية، مع التسليم بأنّه لن تُدعى سوريا إليها. ولكن برز أمس موقفٌ لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، يعتبر أنّه «في غياب حكومة، ولأنّ لبنان يجب أن يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة، نرى وجوب تأجيلها»، مؤكداً «ضرورة مشاركة سوريا في مثل هذه القمة». بدا التصريح، بالنسبة إلى مسؤولين في وزارة الخارجية، «حالة معزولة لها أسبابها الخاصة». ولكنّهم اعتبروا كلام برّي من خارج السياق، «لأنّ العمل جارٍ على قدم وساق لعقد القمة الاقتصادية، إن كان لناحية تحضير بعض المبادرات كإنشاء صندوق عربي للتعمير تستفيد منه كلّ الدول العربية المحتاجة، ويكون مركزه بيروت، ولناحية غياب أي بوادر عربية لتأجيلها». كلام رئيس المجلس النيابي، في هذا التوقيت بالذات، يعود من منظار المسؤولين في «قصر بسترس» إلى سببين: الأول، اعتراض برّي على دعوة ليبيا إلى القمة، «وإرساله، قبل مدّة، مبعوثاً إلى القصر الجمهوري لإبلاغ موقفه، فأتاه الردّ بأنّ لبنان مُضطر إلى أن يدعو جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية». أما السبب الثاني، «فقد يكون رغبةً من برّي في تصحيح علاقته مع سوريا، من بوابة القمة الاقتصادية. خاصة مع ما يُحكى عن وجود عتب من دمشق على موقف برّي الرمادي خلال السنوات الأولى للحرب السورية».
لا توافق مصادر فريق 8 آذار على كلام «الخارجية»، لافتةً النظر إلى أنّ موقف البارحة ليس يتيماً، بل ترافق مع إعلان برّي قبل أيام أنّه لن يُشارك في أي اجتماع للاتحاد البرلماني العربي، إذا لم تكن سوريا حاضرة فيه. وتشرح المصادر أنّ «سياسة لبنان الخارجية يُحدّدها مجلس الوزراء، وقد اتُّفق على النأي بالنفس». فإذا أراد البلد أن ينسجم مع موقفه، «عليه أيضاً أن ينأى بنفسه عن خلافات الدول العربية بين بعضها البعض، لا أن يأتي بها إلى لبنان ويُنظّمها على شكل قمّة. فليتصالح العرب بين بعضهم البعض، ويستعيدوا العلاقة مع سوريا، وبعدها نستقبلهم». تنطلق مصادر «8 آذار» من مبدأ الانسجام مع الذات، «نحن صوّتنا ضدّ قرار تعليق عضوية سوريا، ويوم أمس كان السفير السوري علي عبد الكريم علي في عداد السلك الدبلوماسي الذي استقبله الرئيس ميشال عون، فلماذا لا تتمّ دعوة دمشق؟». أما في الردّ على ما يُحكى عن أنّ برّي يهدف من خلال موقفه إلى كسب ودّ الدولة السورية، فترى المصادر أنّه «حجّة غير منطقية». وتزيد ساخرةً بأنّه «إذا افترضنا أنّهم مُحقون، وأنّ برّي يُشدّد على دعوة سوريا إلى القمّة ليُبيّض صفحته معها، فهل هذا يعني أنّ علاقتهم هم (وزارة الخارجية) بسوريا جيدة؟ إذا كان الجواب نعم، فلماذا يُريدون إفسادها بعدم دعوة دمشق؟».
لا تُنكر مصادر «8 آذار»، أنّ المُشاركة الليبية في القمّة الاقتصادية، دفعت رئيس المجلس النيابي إلى إصدار هذا الموقف. «قضية الإمام المُغيب موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، لا تزال عالقة». وتقول إنّ «هذه القضية تمنع تطبيع العلاقات مع ليبيا. والقضاء اللبناني عقد اتفاقاً مع القضاء الليبي للتعاون على كشف عملية الاختطاف، من دون أي تقدّم». انطلاقاً من هنا، لن يقبل برّي بحضور مسؤول ليبي إلى القمّة، خاصّة مع ما يُحكى عن أنّ المٌشاركة ستكون على مستوى رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السرّاج. ماذا لو لم يؤخَذ برأي برّي، وعُقدت القمّة؟ «فلننتظر تطورات الأيام المقبلة، ولكن التصريح لم يكن مُجرّد تسجيل موقف». العبارة الأخيرة التي تقولها المصادر المطلعة على موقف بري، تحمل في طياتها «تلويحاً» بخيارات إضافية، للاحتجاج على مشاركة وفد ليبي في القمة.
الجدل حول القمّة لا يتوقف عند موقف برّي الأخير، بل يشمل أيضاً تغيير عنوانها، وما يُحكى عن أنّه سيُعاد إحياء مبادرة السلام العربية – 2002. لكنّ المسؤولين في وزارة الخارجية ينفون النقطة الأخيرة، «أكيد لا نسعى إلى إعادة إحيائها لأنّه لا مُبرّر لها، وهي ستعني التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. ولكن، إجمالاً، تحضر هذه المبادرة على الطاولة عند كلّ اجتماع عربي، لأنّها ورقياً لم تُسحب بعد، وهي المشروع العربي شبه الوحيد الذي هناك إجماع عليه». ما سيطرحه لبنان، «مبادرة يُطلقها رئيس الجمهورية، لها علاقة بقضايا التنمية». أما إطلاق تسمية «الازدهار من أجل السلام» على القمة التنموية، «فيُبحث حالياً إمكان التراجع عنه، لأنّ لوقعه دلالات سياسية سيئة». فالسلام الاقتصادي، يُعبّر عن المنطق الأميركي – الإسرائيلي، في مقاربة القضية الفلسطينية، «ويهدف إلى تذويب القضية». ويضيف المسؤولون في «الخارجية» أنّ السلام الاقتصادي «يعني التنمية والازدهار، ولكن من دون حقوقنا السياسية». على الرغم من ذلك، لا يعتقد هؤلاء أنّ طلب استبدال الاسم، «الذي صدر عن اللجنة المنظمة، لا عن الوزارة أو أمانة جامعة الدول العربية»، فيه خُبث سياسي. فهو يُطرح من خلفية «تحقيق السلام الاقتصادي بين الدول العربية المشاركة، التي تنخرها الخلافات، من أجل تعزيز التعاون بين العواصم العربية».

البناء
ترامب ينسحب من التفاوض مع الديمقراطيين… ويلوّح بإعلان حالة الطوارئ على حدود المكسيك 
المقداد يعلن بدء الحوار مع قيادات كردية… و«قسد» تعلن التمسك بالوحدة والسيادة 
برّي لتأجيل القمة بسبب غياب الحكومة… وكي لا تكون هزيلة دون سورية
 
فيما كان مجلس الأمن الدولي يتمسك بالتسوية اليمنية ويؤكد مسارها، نافياً الرهانات التي أطلقتها جماعة منصور هادي على سقوطها تبشيراً بالعودة للعمل العسكري، وما يشير إليه ذلك من فقدان الحلف الذي تقوده واشنطن القدرة على مواصلة خط المواجهة، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينقل المواجهة إلى الداخل الأميركي إلى درجة عالية من التصعيد، بإعلانه وقف التفاوض مع الأغلبية الديمقراطية التي تهيمن على مجلس النواب حول مصير الجدار الذي يريد بناءه على حدود المكسيك، معلناً التهديد باللجوء إلى حالة الطوارئ على الحدود مع المكسيك، ما يعني اللجوء إلى الجيش لبناء الجدار تحت شعار الحاجة الدفاعية الملحة.
صحيفة النيويورك تايمز حذرت الرئيس من ارتكاب ما وصفته بالمخالفة الجسيمة للدستور، وحذرت القوات المسلحة من ارتكاب ما وصفته بالجريمة الاتحادية، ونقلت الصحيفة عن مشرّعين أن الدستور يحظر استخدام القوات المسلحة لتمرير أي قانون محلي ويجيز لوزير الدفاع أن يضمن عدم قيام القوات المسلحة بما يخالف الدستور، وإلى أن مجلس النواب يستطيع أن يصوّت على رفض قرار الرئيس ويحيل النتيجة إلى مجلس الشيوخ لإسقاط القرار.
في دمشق تواصلت المحادثات بين الدولة السورية والقيادات الكردية، تحت عنوان الحفاظ على وحدة سورية وأولوية سيادتها، بعدما أعلن الأتراك عزمهم على مواصلة التحضير لعمل عسكري عبر الحدود يستهدف الجماعات الكردية، وشكل فشل الوعود الأميركية للقيادات الكردية بتوفير الضمانات لهم، وسقوط إغرائهم بمشاريع الانفصال، سبباً كافياً لبقاء العودة إلى دمشق باباً وحيداً، قررت الحكومة السورية عدم إغلاقه، كما أعلن نائب وزير الخارجية السورية الدكتور فيصل المقداد الذي قال إن الجولات السابقة للحوار لم تكن مشجعة لكننا متفائلون في ضوء المتغيرات أن تكون الأمور أفضل، بينما علقت قيادات قوات سورية الديمقراطية «قسد» باعتبار كلام المقداد إيجابياً، مؤكدة أن التمسك بوحدة سورية وسيادتها هو أرضية الحوار في دمشق.
لبنانياً، لم يكشف انحسار العاصفة إلا المزيد من الكوارث والفشل والفساد، مع ظهور هشاشة البنى التحتية التي كلفت المليارات، والتي يبيع المسؤولون للمواطنين تفاؤلاً بالمزيد من القروض من مؤتمر سيدر لبناء المزيد منها، تتكفل عواصف مقبلة بفضيحة ما يُخفيه من فساد، وتداول الناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي من باب التندر بما حصل مقالة للصحافي الراحل ميشال أبو جودة بعنوان «لبنان بلد صيفي» يقول فيها إن لبنان بلد صيفي، مشاريعه ومرافقه الحيوية صيفية، مشاريع المياه صيفية ومشاريع الهاتف صيفية والطرقات نفسها صيفية، وشتاؤه كله مشروع صيفي، الشتاء مفاجأة، السيول مفاجأة، العواصف مفاجأة، إذا أمطرت كأنها تمطر للمرة الأولى في السنة الأولى. وهكذا ما أن تمطر حتى يتوقف كل ما هو مطلوب منه، ساعة المطر بالذات ألا يتوقف، فالكهرباء والمياه والهاتف والطرقات أكثر ما تكون مطلوبة ساعة المطر والسيول والعواصف والثلوج.
ويضيف أبو جودة عن أمطار العام 1971 «كل الأبرياء تفاجأوا بالمطر، الكهرباء والهاتف والطرقات والمياه تفاجأت، الوحيدون الذين لم يتفاجأوا هم الذين خصصوا وألفوا اللجان ولزّموا والتزموا وباعوا واشتروا ودشّنوا واحتفلوا وهنّأوا أنفسهم».
ويختم أبو جودة «في زمن جهل الفلاسفة وفلاسفة الجهل أصبحت أسرار الطبيعة الأربعة: الحكم والمال والتقنية والسمسرة، وظواهر الأسرار مشاريع المياه والكهرباء والهاتف والطرقات، إذا غضب الله على قوم جعل صيفهم شتاءً وشتاءهم صيفاً. أما في لبنان فإذا غضب الله على قوم جعل حكمهم مالاً وعلمهم سمسرة وصيفهم وشتاءهم على سطح واحد «.
في الشأن الحكومي وشأن القمة العربية الاقتصادية في بيروت كان كلام لافت لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر الحكومة قد صارت فعلاً ماضياً ناقصاً، بعدما وصفها بـ»صارت في خبر كان»، داعياً لتأجيل القمة الاقتصادية العربية بسبب عدم وجود حكومة، وكي لا تكون القمة هزيلة بغياب سورية.
بري: القمة بلا سورية هزيلة…
مع انحسار العاصفة المناخية «نورما»، عادت الملفات السياسية الى الواجهة وعلى رأسها القمة العربية الاقتصادية المرتقبة في بيروت ودعوة سورية إليها، فيبدو أن هوة الخلاف الداخلي حولها آخذة بالتوسع، فبعد تأكيد رئيس الجمهورية ميشال عون منذ يومين على موعد القمة المحدد في 17 و18 الشهر الحالي، سُجِل موقف هام لرئيس المجلس النيابي نبيه بري رافضاً بشكل مطلق عقد القمة من دون سورية، داعياً الى تأجيلها الى موعد آخر كي لا تأتي هزيلة الى حين نضوج الوضع العربي الجديد، أما المشهد الحكومي فاختصره رئيس المجلس بوصفه الحكومة العتيدة بأنها فعل ماضٍ ناقص بعدما وصفها في وقت سابق بأنها في خبر كان.
وإذ تقدَّم موضوع القمة الاقتصادية على ملف التأليف، لم تُسفر المشاورات على خط بيروت القاهرة حتى الآن عن قرار بشأن دعوة سورية الى القمة بانتظار اجتماع وزراء الخارجية العرب المزمع عقده الأسبوع المقبل، وإذ علمت «البناء» أن التحضيرات اللوجستية والأمنية والإعلامية تجري على قدم وساق في بعبدا وأن اللجنة الإعلامية للقمة وزعت أمس، بياناً يتصل بمهلة تسجيل الإعلاميين الراغبين في تغطية وقائعها ما بين 16 و20 الحالي، كانت عين التينة تعزف على موجة مقابلة، إذ نقل عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي عن الرئيس بري قوله إن «نتيجة عدم وجود حكومة وكي لا تكون القمة الاقتصادية التي ستعقد في بيروت هزيلة، فإنه ارتأى أن يتم تأجيل القمة الى حين تشكيل الحكومة في الفترة المقبلة»، فيما نقل عضو اللقاء التشاوري النائب عبد الرحيم مراد عن بري أيضاً، أن «لا يجوز أن تنعقد القمة الاقتصادية من دون مشاركة سورية».
من جهته يصرّ الرئيس المكلف سعد الحريري على عقد القمة، بحسب ما قالت أوساط نيابية مستقبلية لـ»البناء»، إذ إن الحريري لا يريد تفويت فرصة عقد القمة في لبنان والدعم العربي والخليجي الذي سينتج عنها، حيث إن مجرد عقدها يعزز الثقة العربية والدولية بلبنان، ويرى الحريري أن مسألة دعوة سورية أمر لا يخصّ لبنان بل الجامعة العربية، فلماذا إقحامه بهذا الأمر وتحميله ما لا يحتمل؟ وتضيف المصادر المستقبلية أن «موعد القمة قائم رغم تقديره لرأي الرئيس بري، لكن في حال حدث تعديل في موقف رئيس الجمهورية نتيجة المشاورات القائمة فحينها قد يتغير الوضع ويصبح التأجيل وارداً».
وإذ تستمر المشاورات بين الرئيسين عون والحريري حول مصير القمة، يفضل التيار الوطني الحر بحسب مصادره لـ»البناء» أن تبت في الأمر جامعة الدول العربية للحؤول دون حصول صدام داخلي أو توتر في علاقة لبنان مع الدول الخليجية والعربية، رغم أنه يقدر مصلحة لبنان مع سورية أيضاً على كافة المستويات ويفضل دعوتها الى هذه القمة، لكن صاحب الدعوة ليس لبنان، وأكد عضو كتلة « لبنان القوي » النائب سليم عون في حديث تلفزيوني أن «هناك مصلحة بوجود سورية ودعوتها الى القمة، ولكن هذا الأمر سيشكل شرخاً والأولوية ان نقنع شركاءنا بالوطن».
عكار منطقة منكوبة
وإذ هدأت العاصفة الثلجية «نورما» التي ضربت لبنان فاسحة المجال للمواطنين لتفقد ممتلكاتهم وللدولة بإحصاء الخسائر وصيانة الأعطال الكهربائية وعبارات تصريف المياه ورفع السيارات العالقة في الثلوج وبرك المياه وغيرها، يستعد لبنان الى استقبال منخفض جوي جديد «ترايسي» وفق تسمية مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية يتجه الى لبنان ويصل يوم الأحد المقبل، وسيتبعه منخفض آخر آتٍ من اوروبا الوسطى ويندمجان معاً ويحملان الى لبنان أمطاراً غزيرة، انما قد لا تكون غزيرة قياساً الى المنخفض «غطاس»، وستحمل «ترايسي» الثلوج على الجبال».
وإذ كشفت مخلفات العاصفة في مختلف المناطق اللبنانية تقصير الدولة لناحية البنى التحتية التي لم تصمد أمام هول العاصفة، فخطفت عكار الأضواء إذ تحولت منطقة منكوبة نتيجة فيضان النهر الكبير الذي قضى على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تحولت بحيرة مائية كبيرة، خصوصاً أن أهالي عكار يعتمدون بشكل رئيسي في معيشتهم على الزراعة، ما يضع ما حصل برسم نواب ووزراء المنطقة والمرجعية السياسية التي تدّعي تمثيلها، وقد تساءل المواطنون أين اصبحت الوعود الإنمائية التي قطعها المسؤولون قبل الانتخابات النيابية فلم يقدِموا اليها سوى الاهمال والتحريض المذهبي ودعم التطرف والارهاب لاستخدامها في الصراع السياسي؟
وكشف وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال سليم جريصاتي في حديث تلفزيوني له أنه «بصدد تحضير ملف كامل حول التجاوزات التي حصلت في موضوع العاصفة وتقديمه الى النيابة العامة التمييزية». وقد حيا عضو تكتل لبنان القوي النائب فريد البستاني القوى الأمنية كافة وعناصر الدفاع المدني و الصليب الأحمر و الشرطة البلدية الذين قاموا بدورهم على أكمل وجه في مساعدة وإنقاذ المواطنين الذين علقوا في الثلوج أو في الفيضانات إبان العاصفة التي ضربت لبنان في اليومين الماضيين.
بري نعى الحكومة….
وإذ انشغلت الدولة بإزالة ركام ومخلفات العاصفة فإن الركام السياسي بفعل العاصفة الحكومية لم يُرفع من مكانه، بل ارتفع منسوب السواتر وعلت المواقف الى حد العجز عن احتواء وضبط نتائجها على المستوى الوطني مع وصول الحلول الحكومية الى حائط مسدود.
وكان كلام الرئيس بري في لقاء الاربعاء النيابي بمثابة نعي للحكومة، فقد نقل عنه النواب «أن موضوع تشكيل الحكومة كان في خبر كان وأصبح اليوم فعلاً ماضياً ناقصاً، والاقتراحات التي جرى التداول بها اخيراً لم يكن لها نصيب من النجاح. وتناول موضوع ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء لإقرار الموازنة وإحالتها الى مجلس النواب، وقال انه لم يصل اليه بعد أي جواب ولم يسمع بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لمناقشة وإقرار الموازنة، والذي لا يتناقض مطلقاً مع ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة والرجوع عن التعنّت الذي يؤخرها».
وقال مصدر مستقبلي لـ»البناء» إن «الحريري قدم تنازلات كثيرة ولم يعد لديه ما يقدمه. فالحكومة كانت منتهية ومراسيمها ستصدر خلال ساعات وتنتظر اسماء وزراء حزب الله قبل ان تظهر عقدة تمثيل اللقاء التشاوري»، غير أن المصدر لفت الى أن «الحريري لم يرفض كل اقتراحات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بل رفض اقتراحين يتعلقان برفع عدد الوزراء الى 32 و36 اما الحريري فقد وافق على اقتراح ان يكون جواد عدرا ممثل سنة 8 آذار ويعبر عنهم في مجلس الوزراء ومن حصة رئيس الجمهورية لكن الرفض جاء من طرف آخر، والحريري لا يعنيه الخلاف الحاصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله وسنة المعارضة»، إلا أن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي عمار لم ينفِ في حديث تلفزيوني من عين التينة وجود بعض التباينات مع التيار، لكنه أكد أن «علاقتنا مع التيار الوطني الحر ممتازة وكانت وستبقى والرئيس بري أيضاً حريص على ذلك». ونفى المصدر المستقبلي أن ان يلجأ الحريري الى خيار الاعتذار مؤكداً أن «جميع الاطراف بما فيها حزب الله يدركون بأن الحريري ضرورة وطنية لما له من حيثية شعبية نالها في الانتخابات رغم قانون النسبية وثقة المجتمع الدولي به».
من جهته، شدّد رئيس الجمهورية على أن لبنان يعاني اليوم من حالة تعثّر داخلي، ومن الانعكاسات السلبية لملف النازحين، وانه من موقعه كرئيس للجمهورية، يعمل جاهداً للمحافظة على الخيارات الوطنية الكبرى التي صانت الوطن منذ عقود، كما «نعمل ومن منطلق أن جوهر الديمقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت في تشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف». واعتبر، في كلمة أمام اعضاء السلك الدبلوماسي ومديري المنظمات الدولية «انه فيما أظهرت تجارب الماضي أن عملية التشكيل كانت تتطلب وقتاً ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة، فإنها اليوم، وبعد اعتماد القانون النسبي ما كان يجب أن تطول لو اعتُمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل الذي يجب أن يكون الحكم في أي خلاف».
واعتبر عون ان موقف المجتمع الدولي لا يبدو واضحاً حيال مسألة عودة النازحين، «لا بل ما يرشح من مواقف للمؤسسات الدولية لا يبدو مطمئناً»، فانه أعرب عن الخشية من أن يكون الإصرار على إبقاء النازحين في لبنان «مخططاً لتهجير من أمكن من اللبنانيين تسهيلاً للحلول الغامضة والمشبوهة التي تلوح في الأفق».
بزي ردّ على جريصاتي
الى ذلك أثار الكتاب الذي وجهه الوزير جريصاتي الى رئيس هيئة التفتيش القضائي يطلب فيه الوقوف على مآل توقيف هانيبعل القذافي وظروفه والتأكد من خلوه من أي مخالفات وتبيان الفوائد التي يجنيها لبنان من الإبقاء على هانيبعل القذافي موقوفاً في سجنه لمعرفة حقيقة خطف الإمام موسى الصدر ورفيقيه، أثار سجالاً بين الأخير وحركة أمل، حيث اتهم النائب علي بزي الوزير جريصاتي بخرق القانون والأصول والتجرؤ بالمس بالحق والحقيقة وقدسية إمام الوطن، وتابع: «ليعلم جريصاتي بأن دس السم في العسل او الدسم لا ينفع، ونتحداه بإثبات اية مراسلة جديدة من جنيف كما يزعم، الصحيح الوحيد في كلام جريصاتي هو وجود حملة تقف وراءها في لبنان وليس في جنيف تلك الليبية ريم الدبري التي تتجوّل مع حقيبة خضراء، ويبقى السؤال مَن يحاسب عند اختلال ميزان العدل؟».

اللواء
كارثة «تعثُّر التأليف»: مواجهة مكشوفة بين عون وبرِّي
بعبدا تعترض على رغبة بكركي عقد لقاء مسيحي.. واجتماع لأضرار «نورما» اليوم

لم يذب الثلج، لكن المرج بان: انكشفت هشاشة البنى التحتية، وامعنت العاصفة القطبية «نورما»،قبل وصول «أختها» تريسي يوم الأحد المقبل، في كشف خبايا الطرقات، وحتى الاوتوسترادات، فضلا عن العلاقات السياسية بين أطراف السلطة، وسط تجدد التجاذب بين بعبدا وعين التينة حول انعقاد القمة الاقتصادية التنموية العربية التي تعمل بعبدا بقوة من أجل انعقادها، في حين، وفي الوقت الذي كان مجتمعاً فيه الرئيس ميشال عون مع أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمدين لدى لبنان،  كاشفا ان أننا نعاني من حالة تعثر داخلي، مؤكدا ان «جوهر الديمقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع، وتام من أجل البت بتشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف». فضلا عن التجاذب حول مسألة استمرار توقيف هنيبعل القذافي، على خلفية جلاء قضية الامام السيّد موسى الصدر، الذي خطف في ليبيا قبل أكثر من 40 عاماً.
ويترأس الرئيس الحريري اجتماعاً ظهر اليوم في بيت الوسط، يحضره وزراء الداخلية والاشغال والطاقة والمحافظون ورئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمّد خير لبحث موضوع الاضرار التي خلفتها العاصفة القطبية.
عواصف سياسية مع إنحسار «نورما»
وفيما بدأت العاصفة الثلجية «نورما» تنحسر تدريجياً، أمس، لتحل محلها موجة صقيع يومي الجمعة والسبت، بسبب كثافة الثلوج التي قطعت معظم الطرقات الجبلية وتسببت بانهيارات، وسط معلومات عن عاصفة أخرى ستضرب لبنان في الأسبوع المقبل، الا ان مصادر دائرة الرصد الجوي في المديرية العامة للطيران المدني، خففت من تأثيرات وقوعها، مشيرة إلى انه من المبكر ان نطلق على المنخفض الجوي الذي سيسيطر على البلاد يوم الثلاثاء المقبل، تسمية عاصفة، كشفت كمية الأمطار الغزيرة التي حملتها رياح العاصفة طيلة الأيام الأربعة الماضية، والتي تجاوزت الـ190 ملم، بما يفوق كميات الأمطار التي تهطل عادة خلال شهر أو شهرين في السنوات الماضية، عن اضرار هائلة وكوارث حلت بعدد من المناطق ولا سيما في عكار التي تعرّضت إلى كارثة حقيقية بات يستلزم معها إعلان حالة طوارئ إنسانية، نتيجة السيول التي جرفت المزروعات والسهول والمنازل، بحيث بات عدد كبير من سكان قرى الساحل خارج بيوتهم، والادهى من كل ذلك ان العاصفة كشفت عن وجوه التردي في البنى التحتية سواء لجهة التقصير في ترقب ما يمكن ان يحصل، أو في أعمال هذه البنى اساساً من سوء تنفيذ ومراقبة وتدعيم.
ومع هدوء العاصفة المناخية، برزت تطورات سياسية توحي بهبوب عواصف سياسية، بدأت تلوح من خلال رياح سجالات اطلت برأسها، سواء بالنسبة إلى القمة العربية التنموية الاقتصادية المقرّر انعقادها في بيروت في العشرين من الشهر الحالي، حيث برزت دعوة رئيس المجلس نبيه برّي إلى تأجيل هذه القمة نتيجة عدم وجود حكومة بما يجعلها هزيلة، وبسبب غياب سوريا عنها، أو بالنسبة إلى اقتراحه لتفعيل حكومة تصريف الأعمال لتمرير مشروع موازنة العام 2019، من دون اغفال السجال الذي ظهر إلى العلن، بين وزير العدل سليم جريصاتي وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي بزي، حول موضوع استمرار توقيف هنيبعل القذافي الموقوف منذ أربع سنوات بتهمة كتم معلومات في قضية إخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، والذي يُخفي الاحتقان المتصاعد بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» من جهة أو بين بعبدا وعين التينة من جهة ثانية، إذا ما اعتبرت مسألة دعوة سوريا إلى القمة الاقتصادية جزءاً من هذا الاحتقان.
تناقض ومقايضة
وكان كلام الرئيس برّي في ما خص ارجاء القمة الاقتصادية احتل صدارة الاهتمامات السياسية، حيث نقل عنه النائب بزي قوله امام نواب الأربعاء في عين التينة، انه «في غياب وجود حكومة، ولان لبنان يجب ان يكون علامة جمع وليس علامة طرح، ولكي لا تكون هذه القمة هزيلة فإنه يرتأي ان يتم تأجيل القمة، فيما نقل النائب عبد الرحيم مراد عن برّي ايضا تأكيده على ضرورة مشاركة سوريا في هذه القمة، معتبرا انه لا يجوز ان تنعقد من دون مشاركتها.
ورأت مصادر سياسية ان دعوة برّي تناقض مواقف الرئيس عون الذي أكّد قبل أيام ان القمة يُمكن ان تنعقد من دون حكومة اصيلة، فضلا عن انها تكشف معالم «المقايضة» المطروحة في الكواليس السياسية منذ أيام بين مسألة دعوة سوريا إلى القمة والافراج عن تأليف الحكومة، علماً ان الاستعدادات للقمة متواصلة على صعيد الترتيبات اللوجستية، بعدما انتهت عملية تسليم الدعوات إلى المملكة العربية السعودية، وقد وزّعت اللجنة الإعلامية بياناً مفصلاً يتصل بمهلة تسجيل الاعلاميين الراغبين في تغطية وقائع القمة ما بين 16 و20 الحالي.
الا ان مصادر سياسية أخرى، لاحظت مؤشرات تدعم موقف برّي لجهة تأجيل القمة، من بينها عدم الحماسة العربية والخليجية للمشاركة في القمة حتى ان بعض الدول الكبرى لا سيما السعودية والامارات لم يحدد مستوى تمثيله، وهو ولئن حدده فإنه لن يكون حتما وفق التطلعات، كما انه يرفض حتى الساعة فك الحظر المفروض على مقعد سوريا في الجامعة العربية الى حين تبيان مدى استعدادها لتنفيذ التزامات وعدت بها وتتصل، كما تكشف المصادر، بالعودة الى الحضن العربي وفك الارتباط بايران واخراج تنظيماتها المسلحة من الارض السورية. وفي هذا المجال لفتت الى اهمية موقف أدلى به امس نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد حيث عبّر عن ثقته في أن القوات الأجنبية ستغادر البلاد، معلنا ان دمشق فعّلت اتصالاتها مع الأكراد في ضوء التدخل التركي.
عون أمام السلك الديبلوماسي
إلى ذلك، لوحظ ان الرئيس عون لم يتطرق في كلمته امام أعضاء السلك الديبلوماسي ومديري المنظمات الدولية الذين جاؤوا لتهنئته بالعام الجديد، إلى موضوع القمة في بيروت ولا إلى موضوع دعوة سوريا، فيما حضر موضوع الحكومة وقضية النزوح السوري والقضية الفلسطينية في المفاصل الأساسية من الكلمة، ولا سيما عندما أشار إلى أن «لبنان يُعاني اليوم من حالة تعثر داخلي، ومن الانعكاسات السلبية لملف النازحين، وانه من موقعه كرئيس للجمهورية، يعمل من منطلق إن جوهر الديمقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت في تشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف».
واعتبر انه «فيما أظهرت تجارب الماضي أن عملية التشكيل كانت تتطلب وقتاً ومشاورات واسعة لأنها لم تقم على أسس ومعايير واضحة، فانها اليوم، وبعد اعتماد القانون النسبي ما كان يجب أن تطول لو اعتُمد منذ البدء معيار عدالة التمثيل الذي يجب أن يكون الحكم في أي خلاف».
وحذر من ان الظروف لم تعد تسمح بالمماطلة أو التشبث بمصالح الأطراف على حساب الوطن والشعب، داعياً جميع الفرقاء لتحمل المسؤوليات والارتقاء إلى مستوى التحديات الجسام.
وفي الشأن السوري، جدد عون التأكيد على ان لبنان من الدول التي حملت ولا تزال اثقل الأعباء من تداعيات حروب الجوار وتدفق النازحين السوريين، واشار الى ان في امكانهم العودة الى وطنهم والعيش فيه بكرامة، والمساهمة في ورشة إعادة اعماره، خصوصاً بعدما انحسرت الحرب وعادت الحياة الى طبيعتها في معظم مدنه».
واذ اعتبر ان موقف المجتمع الدولي لا يبدو واضحاً حيال مسألة العودة، «لا بل ما يرشح من مواقف للمؤسسات الدولية لا يبدو مطمئناً»، فانه اعرب عن الخشية من أن يكون الإصرار على إبقاء النازحين في لبنان «مخططاً لتهجير من أمكن من اللبنانيين تسهيلاً للحلول الغامضة والمشبوهة التي تلوح في الأفق».
الحكومة فعل ماضي ناقص
ولاحظت مصادر سياسية ان كلام عون بالنسبة إلى الموضوع الحكومي، لم يحمل أي موقف جديد، باستثناء التشديد على «معيار عدالة التمثيل»، وهو معيار دونه الكثير من الاعتبارات، والتشديد ايضا على انه «يعمل على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت في تشكيل الحكومة العتيدة بالشراكة مع رئيسها المكلف، وهو توافق يتلاءم مع نظرة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى مسألة التأليف، الا انه لم يشر إلى «الخلاف حول الخيارات» الذي سبق ان تحدث عنه في بكركي صبيحة عيد الميلاد، وان كان قد انتقد ضمناً الوقت الطويل الذي ما تزال تستغرقه عملية التأليف.
وفي تقدير المصادر نفسها، ان كلام رئيس الجمهورية لم ينقل مساعي إخراج الحكومة من دائرة الجمود الحاصل، منذ ما قبل بدء السنة الجديدة إلى مربع آخر، في وقت نقل فيه النواب عن الرئيس برّي قوله ان «موضوع تشكيل الحكومة كان في خبر كان واصبح اليوم فعلاً ماضياً ناقصاً»، لافتاً إلى ان «الاقتراحات التي جرى التداول بها أخيراً لم يكن لها نصيب من النجاح»، في إشارة إلى اقتراح الوزير جبران باسيل بتوسيع الحكومة إلى 32 وزيراً أو 36، والذي رفضه الرئيس الحريري، مؤكداً تمسكه بموقفه بأن تكون الحكومة من 30 وزيراً وما دون، وهو مصر على ذلك، بحسب ما أكّد مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء».
أما في بكركي، فقد دعا المطارنة الموارنة الى «تخطي العراقيل السياسية وغير السياسية التي تحول حتى الان دون تشكيل الحكومة والتوافق سريعاً على صيغة لها تكون قادرة على مواجهة التحديات»، واكدوا بعد اجتماعهم برئاسة البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي «على الدعوة إلى تشكيل حكومة مصغرة من اختصاصيين مستقلين مشهود لهم بنظافة الكف والضمير، قادرين على تولي المهمة الانقاذية المطلوبة قبل انهيار الهيكل على الجميع».
تمرير الموازنة
على ان اللافت في بيان المطارنة الموارنة، كان في إعلان رفض بكركي الصريح للدعوة إلى تمرير الموازنة، عبر حكومة تصريف الأعمال، واعتبر البيان ان «الكلام المتداول عن سوابق وفتاوى تتناول تمرير الموازنة العامة، بدلاً من استبدال العلاجات الموضعية بالعلاج الأساسي وهو اكتمال عقد السلطات الدستورية، يأتي خلافاً لمنطوق الدستور والقانون، معرباً عن «القلق من ممارسات آخذة بتحوير الخصوصية اللبنانية التي يكرسها الدستور والميثاق الوطني والقائمة على العيش المشترك وتقاليده، وعلى الاحترام المتبادل وصون الحرية الشخصية.
وفيما قال الرئيس برّي انه «لم يصل إليه أي جواب ولم يسمع بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لمناقشة وإقرار الموازنة، والذي اعتبر انه لا يتناقض مطلقاً مع ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة، والرجوع عن التعنت الذي يؤخرها»، قالت مصادر سياسية مطلعة ان أي أحد لم يبحث مع الرئيس عون في موضوع تفعيل حكومة تصريف الاعمال ولفتت الى ان هذا الموضوع لجهة انعقاد جلسة لحكومة تصريف الاعمال لم يطرح على الرئيس عون. واكدت ان الاولوية الآن هي لتشكيل الحكومة وان الاتصالات كلها يجب ان تصب في هذا الاتجاه، وافادت المصادر ان الكلام عن تفعيل حكومة تصريف الاعمال يتم تداوله في الإعلام.
واكدت المصادر الرسمية لـ»اللواء» ان الاتصالات بين المعنيين حول تشكيل الحكومة لم تنقطع وان كانت تجري بعيدا عن الاعلام من اجل معالجة العُقد التي تؤخر تشكيلها. لكن حتى الان لا تفاصيل او معلومات حول مقترحات جديدة يمكن ان تؤدي الى نتائج ايجابية، مشيرة الى ان موقف الرئيس عون امام السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي في الملف الحكومي وخصوصاً اعتماد المعيار الواحد ليس بموقف جديد، وكان رئيس الجمهورية يريد اطلاع السفراء على سبب التعثر الحكومي.
وأكدت ان قصر بعبدا لم يتبلغ أي أمر رسمي يتصل بتحرك بكركي الأخير، كما ان المملكة العربية السعودية لم تبلغ لبنان عن مستوى تمثيل مشاركتها في القمة الاقتصادية الاجتماعية التنموية.
«اللقاء التشاوري»
وعلمت «اللواء» ان «اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين» سيعقد اجتماعا عند الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم، في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي بالرملة البيضاء، لمواصلة البحث في المستجدات المتعقلة بتمثيلهم في الحكومة الجديدة، وانقطاع التواصل والمبادرات حول هذا الموضوع، وقالت مصادراللقاء: ان الاعضاء سيؤكدون على موقفهم ذاته باختيار احد النواب الستة او اسما من الاسماء الثلاثة التي اقترحوها لتمثيلهم.
ونفت مصادر اللقاء ما تردد عن طرح اسماء اخرى غير التسعة المعروفين، مشيرة الى ان الرئيس بري اكد مجددا امس خلال لقاء الاربعاء النيابي على حق اللقاء في المشاركة بالحكومة بوزير من حصته، وان اعضاء اللقاء هم اصحاب القضية لكن احدا لا يتصل بهم للوقوف على رأيهم.
كما نفت علم اللقاء بأي مبادرات جديدة تتعلق بمعالجة العقد امام تشكيل الحكومة سوى ما يتم تسريبه عبر الاعلام، لا من قبل الوزير جبران باسيل ولا من قبل المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.

أخبار لبنان