افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 12 تموز، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 12 تموز، 2018

هذا يوم 12 تموز. هذا تموز الثاني عشر على هزيمة "إسرائيل". هذا تموز الثاني عشر على ردع "إسرائيل" وكي الوعي الصهيوني في لبنان. هذا تموز الثاني عشر على خروج المواطنين بأنفسهم لمقاومة العدوان الصهيوني. كان 12 تموز 2006 يوماً مشهوداً من أيام المقاومة الوطنية اللبنانية .. يوماً مشهوداً من أيام الفداء والجهاد والكبرياء وعصمة الوطن. سلام على الشهداء. سلام على الجرحى. سلام على المواطنين المقاومين المخلصين لإرادة الشعب وشرف الوطن…
Related image        
الأخبار
دينامية حريرية لا تحلّ العقدتين القواتية والجنبلاطية

استكمل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري جولة المشاورات، التي دشنها أول من أمس مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي. فالتقى يومَ أمس كلاً من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. هذه الدينامية المستجدة، لا تشير إلى حلّ العقد التي تبدأ بالخلاف على حجم تمثيل «القوات» وزارياً، ولا تنتهي عند عقدة التمثيل الدرزي، وما بينهما من عقد أبرزها توزيع الحقائب.
وأوضحت أوساط مطلعة لـ «الأخبار» أن اللقاءات التي يقوم بها الحريري «تحتاج إلى إدارة مختلفة، فالمشكلة ليست بينه وبين القوات، ولا بينه وبين جنبلاط. لا بل هو يؤيد مطالبهما. المشكلة الحقيقية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل».
وفيما نُقل عن الحريري قوله إنه «سيزور بعبدا في اليومين المقبلين»، أكدت مصادر قواتية أن «الحريري يؤيد القوات ويقف إلى جانبها، ولكنه لا يريد أن يكون ذلك سبباً لأي خلاف بينه وبين رئيس الجمهورية». من جهتها، لفتت مصادر متابعة إلى أن «كل هذه الحركة لم تحقق تقدماً، ولو بسيطاً، في مسار التأليف الحكومي، كما أن تمسك كل طرف بمطالبه لن يؤدي إلى تحقيق أي خرق في جدار الأزمة».
وقال جنبلاط بعد لقائه الحريري إنّ «من الأفضل أن يعمل وزير الخارجية فقط في الخارجية وأن لا يدمّر الاقتصاد». وأضاف: «الرئيس عون طلب إمكانية تغيير الموازين في ما يتعلق بالحصة الدرزية، هذا القانون السيّئ جعلني أتكلم درزياً، وقلت للرئيس (عون) في الماضي كان يُمكنني القيام بتسويات، أما الآن فلا».
يذكر أن جنبلاط كان قد قال بعد لقائع رئيس الجمهورية في الأسبوع الماضي إنهما لم يتطرقا نهائياً إلى موضوع الحقائب والحصص الوزارية.
أما سمير جعجع، فقد قال للصحافيين بعد اجتماعه بالحريري إن رئيسي الجمهورية والحكومة «لديهما كامل النية لتشكيل الحكومة، إلا أن بعض الأفرقاء لا يرغبون في تسهيل التشكيل، ولا أريد ذكر أسماء المعرقلين»، مضيفاً: «ليعلم المعرقلون أن الرئيس الحريري لن يعتذر عن عدم التشكيل، ولن يشكّل حكومة غير مقتنع بها».
ورداً على سؤال، قال جعجع: «صحيح أن اتفاق معراب كشف، لكن هذا لا يعني أنه سقط، بل على العكس، سنعمل كل يوم لكي نوسع مروحة التفاهمات اللبنانية. لا شيء يخلصنا في الوقت الحاضر إلا إيجاد أرض مشتركة لكي نتمكن من التفاهم مع بعضنا البعض أكثر فأكثر، بل صراحة. إذا كان كل فريق سيتمترس مكانه فلن نصل إلى مكان». يذكر أن البطريرك بشار الراعي سيستقبل في الديمان اليوم الوزير ملحم رياشي والنائب إبراهيم كنعان.
وفي موازاة هذا التحرك، جرى التداول بصيغة جديدة سيرفعها الحريري إلى رئيس الجمهورية قوامها (٤ وزراء للقوات، ٧ للتيار والطاشناق، ١ مردة، ٣ لرئيس الجمهورية، ٦ لتيار المستقبل، ٦ لحركة أمل وحزب الله و ٣ للحزب الاشتراكي). غير أن الأوساط المتابعة أكدت أن هذه الصيغة «مضيعة للوقت، لإدراك الحريري أنها لن تكون مقبولة من رئيس الجمهورية».
في سياق آخر، دعا رئيس مجلس النواب إلى جلسة في 17 الحالي لانتخاب اللجان النيابية. وفي هذا الإطار، قال النائب علي بزّي بعد لقاء الأربعاء النيابي: «مرّ شهران على الانتخابات النيابية، وأكثر من شهر ونصف على تكليف رئيس الحكومة، ودولة الرئيس بري أعطى مهلة لجلسة انتخاب اللجان النيابية، وبناءً عليه حدد الرئيس بري جلسة في 17 الحالي لانتخاب اللجان. وكذلك إذا لم يحصل أي تطور في ملف الحكومة، فربما يدعو إلى جلسة تشاور حول هذا الأمر».
وكان لافتاً حضور النائب في كتلة القوات زياد حواط لقاء الأربعاء النيابي، إذ هي المرة الأولى التي يشارك فيها نائب قواتي في اللقاء، وأكدت مصادر معراب لـ «الأخبار» أن هذا الحضور هو «رسالة إلى الرئيس بري بأن عدم انتخابه لا يفسد في الودّ قضية، وأن معراب تحرص على تطوير التواصل معه من خلال حضور نوابها للقاء الأربعاء بشكل دائم، بعد أن كانت لقاءات نواب القوات تجري بشكل فردي مع الرئيس بري في المرحلة السابقة». 

اللواء
تزاحم بين المجلس والحكومة البعيدة.. والحريري في بعبدا اليوم
جنبلاط يتّهم باسيل بتدمير الاقتصاد .. وجعجع: لا إعتذار ولا حكومة بلا «قوات»

دخلت الترتيبات المجلسية في سباق مع التأليف الحكومي، وبالتزامن يترأس الرئيس نبيه برّي الاثنين مكتب المجلس، لوضع جدول أعمال جلسة الثلاثاء 17 الجاري والمخصصة لانتخاب رؤساء اللجان واللجان النيابية، مع الأخذ في نظر الاعتبار، الشخصيات النيابية أو غير النيابية المرشحة للاستيزار، أو لدخول الوزارة برضى كتلها واحزابها..
على ان الأهم، عشية توجه الرئيس المكلف إلى بعبدا اليوم، لمراجعة حصيلة مشاورات الأيام الثلاثة الماضية، الاجتماعين اللذين عقدهما الرئيس المكلف مع كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وما أعلن على لسان كل منهما في ما خص التيار الوطني الحر، ورئيسه، الذي اتهمه جنبلاط بالسعي إلى تدمير الاقتصاد، رافضاً التصريحات العشوائية والهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط، واصفاً ما يحصل بـ«الحملات الثأرية ضد المؤسسات الناجحة».. في حين أكّد جعجع ان لا حكومة بلا «قوات» وأن الرئيس المكلف لن يعتذر «وهذا رهان خاسر»، مشيراً إلى أن العمل اليوم «هو كيفية العمل لإنشاء حكومة بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً انهم مستعدون للتنازل لأجل تشكيلها ضمن حدود إمكاناتهم.
وعلمت «اللواء» ان الاتجاه لدى «القوات» للتنازل عن عدد الوزراء الذين تطالب بتمثيلها بهم في الحكومة..
العقدة المسيحية
واكدت معطيات المتابعين لمساعي واتصالات تشكيل الحكومة ان العقدة الابرز وربما الاصعب وقدتكون الوحيدة فعليا امام تشكيل الحكومة هي عقدة التمثيل المسيحي في ظل الخلاف المستحكم بين «التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية» حول حجم تمثيل كل منهما، وبخاصة ما تردد عن ان مطلب «التيار» بحصة من سبعة وزراء عدا حصة رئيس الجمهورية، ومطلب «القوات» بحصة من خمسة وزراء بمن فيهم نائب رئيس الحكومة، فيما يسعى البطريرك الماروني بشارة الراعي لجمع الطرفين في الديمان لمعالجة الخلافات القائمة بينهما. 
وقد ألمح الرئيس بري امس امام نواب «لقاء الاربعاء» الى ان العقدة المسيحية هي التي تؤخر التشكيل ولم يأتِ على ذكر العقدتين السنية والدرزية، وحث الرئيس المكلف على بذل المزيد من الجهد في هذا الاطار. 
 وقالت مصادر مطلعة على تحرك الرئيس المكلف انه لن يقدم اي صيغة جديدة لتشكيل الحكومة قبل انهاء مساعيه لمعالجة الخلاف بين «التيارالحر والقوات اللبنانية»، وسيتفرغ لاحقا لمعالجة مسألتي التمثيل الدرزي، وتمثيل السنة من خارج «تيار المستقبل»، لكن عبر اعطاء سني من حصة رئيس الجمهورية، مقابل اعطاء الرئيس الحريري وزيراً مسيحياً، وان كان ليس بالضرورة ان يمنح الرئيس عون حصته السنية لطرف سياسي أخر ولوكان من تجمع النواب السنّة المستقلين، كما ان اي طرف اخر لن يتنازل عن مقعد وزاري لمصلحة الاخرين، فيما مسألة تمثيل الدروز لازالت قيد المعالجة مع تأييد الرئيس الحريري لأن تكون حصة الدروزمن تكتل اللقاء الديموقراطي والحزب التقدمي.
جنبلاط
وأكد هذا المنحى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط بعد زيارته الرئيس الحريري في «بيت الوسط» في إطار المشاورات التي يجريها الرئيس المكلف لإخراج ملف تشكيل الحكومة من عنق الزجاجة، إذ أكّد ان أحداً لم يطلب منه تنازلات في ما يتعلق بالحصة الدرزية، لكنه كشف ان الرئيس ميشال عون طلب منه حينما زاره في بعبدا قبل أسبوع، إمكانية تغيير الموازين بهذه الحصة، وانه أجابه بأنه لا يستطيع، مضيفاً بأنه «كانت في الماضي تسويات لكن الآن لا استطيع ان أقيم تسويات».
ونفى جنبلاط ان يكون في وارد إقامة خنادق في الوقت الحاضر، من خلال حلف يجمعه مع الرئيسين برّي والحريري و«القوات اللبنانية»، في مواجهة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، وقال ان «الهدف الأساسي للرؤساء الثلاثة هو تشكيل الحكومة، ونحن جاهزون للمساعدة».
على ان اللافت في التصريحات التي أدلى بها جنبلاط من «بيت الوسط» هو هجومه على الوزير باسيل عشية افتتاحه اليوم اللجنة المركزية للمهجرين في مركز التيار في سن الفيل، لا سيما عندما قال: «حبذا لو ان الوزير باسيل يكتفي بالخارجية ولا يتعاطى بالاقتصاد حتى لا يدمره بطريقته، يكون ذلك أفضل».
وكان رئيس الحزب الاشتراكي استهل تصريحاته هازئاً من كلام باسيل بأن الاقتصاد اللبناني معرض للانهيار بسبب اللاجئين، واصفاً ذلك بأنه «مرض خطير ان يتلاعب المرء بعواطف النّاس، وان تقام حلقات تلفزيونية أو اذاعية للتهجم على الاقتصاد اللبناني والتبشير بأنه على باب الانهيار، الا انه استدرك بأن هذا لا يعني ان الحكومة والمجلس النيابي معفيان من القيام بالخطوات الضرورية من أجل تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل، لكنه لاحظ وجود حملات ثأرية ضد المؤسسات الناجحة مثل البنك المركزي وشركة طيران الشرق الأوسط، متهماً بعض الجهات في الحكم بأنها تريد تغيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
والأمر نفسه يسري على رئيس طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت.
وجعجع في «بيت الوسط»
وتوقعت المصادر المتابعة الا يتقدّم الرئيس الحريري الآن بصيغة جديدة أو معالجة أي عقدة أخرى، قبل معرفة اتجاهات «القوات والتيار الحر» للتلاقي ومعالجة خلافاتهما، ولو برعاية بكركي من دون إغفال جهده الخاص في هذا المجال.
غير ان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، غمز بعد زيارته لبيت الوسط في إطار مشاورات الرئيس المكلف، من قناة التيار العوني عندما قال ان بعض الفرقاء السياسيين أو قسماً منهم «لا يُساعد ولا يتعاون في مسألة تشكيل الحكومة، على الرغم من ان كلا من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لديهما كل النية لتشكيل حكومة بأسرع وقت».
وزاد جعجع على هذا الغمز واللمز، لافتا النظر إلى انه «اذا كان هذا البعض يراهن على اعتذار الرئيس المكلف، فإن رهانه خاسر، وهو احتمال غير موجود ومثله ان يُشكّل الرئيس المكلف حكومة غير مقتنع بها، فهو احتمال غير موجود ايضا، وخلص من هاتين الفرضيتين إلى التمني على كل الفرقاء السياسيين التعاون مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لكي تشكّل حكومة بأسرع وقت». لكنه استدرك قائلاً: «بأن هذا لا يعني ان تكون حكومة عوجاء أو غير متوازنة أو لا تعطي الصورة المطلوبة عن لبنان، في إشارة واضحة إلى وجوب تمثيل «القوات» فيها، رافضا الكشف عن هذا السياق عن محصلة النقاش حول الحصص، مكتفيا بأن «كل شيء لدى الرئيس المكلف» الا انه ألمح إلى استعداده لتقديم تنازلات «ضمن حدود الامكانيات».
وبالنسبة لتفاهم معراب، أصرّ جعجع على القول بأن هذا الاتفاق لم يسقط، وان كان قد كشف، معتبرا ان لا شيء يخلصنا في الوقت الحاضر الا إيجاد أرض مشتركة لكي نتمكن من التفاهم مع بعضنا على التفاهم، لكنه لاحظ انه إذا كان كل فريق سيتمترس مكانه فلن نصل إلى مكان»، نافيا ان يكون موقع رئاسة الجمهورية من ضمن مفاعيل هذا التفاهم، لأنه خارج هذا التصور وكل هذا البحث، مشيرا إلى ان البحث يتركز فقط على كيفية العمل لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن.
إلى نقطة الصفر
إلى ذلك، لاحظت مصادر وزارية التقت الرئيس الحريري أمس ان المشاورات العلنية وغير العلنية التي يجريها الرئيس المكملف، أظهرت ان ملف تشكيل الحكومة عاد إلى المربع الأوّل، لتبدأ المشاورات بالتالي من نقطة الصفر، متوقعة ان لا تكون الولادة الحكومية قريبة جدا، لأنها بحسب تعبير هذه المصادر تحتاج إلى وقت، إذ يجب ان تعم التهدئة السياسية اولا بين كافة الأطراف، وبعد ذلك تتركز المشاورات حول الحصص الوزارية لكل فريق، ومن ثم يتم البحث في موضوع توزيع الحقائب الذي لا يعتبر من الأمور السهلة ايضا، وبعدها توضع الأسماء، وكل هذه الخطوات تحتاج إلى وقت، خصوصا وان لا تقدّم حصل على أي من هذه النقاط، باستثناء ما لوحظ مؤخرا من وقف بعض السجالات، وان كانت عادت ليلا، من خلال ردّ وزراء «التيار الوطني الحر» على تصريحات جنبلاط في «بيت الوسط»، على غرار ما حصل قبل يومين، إذ غرد وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً: «من يعرقل تشكيل الحكومة هو من يطالب بما ليس من حقه، لم يمض شهران على الانتخابات فوقوا وتذكروا احجامكم»، فيما سأل وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري في تغريدة على موقع «تويتر» جنبلاط قائلا: «ما عم افهم يا بيك ليش مصر على مليون ونصف مليون نازح سوري يغرقوا اقتصادنا؟ أي بلد في العالم 44 في المائة من سكانه نازحين وواقف على رجليه؟ ارجع للبنانيتك يا بيك».
ويتوقع ان يرد باسيل شخصيا على جنبلاط في احتفال إطلاق لجنة المهجرين.
الأربعاء النيابي
وسط هذه الأجواء، عاود الرئيس برّي عقد لقاءاته مع النواب في إطار «لقاء الاربعاء» للمرة الأولى بعد الانتخابات، غاب عنه نواب تكتل لبنان القوي، فيما حضره للمرة الأولى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب زياد حواط، بصفته ممثلا عن القوات اللبنانية.
وأكّد الرئيس برّي خلال اللقاء، بحسب ما نقل عنه النواب، على وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة وعدم الاستمرار بالمراوحة والجمود في ظل هذه الأوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد.
وقال انه اذا لم يحصل تطوّر إيجابي في شأن تشكيل الحكومة فإنه سيدعو ايضا المجلس إلى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد، مشدداً مرّة أخرى على ضرورة التصدّي للأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانه يعول على المجلس الحالي لتنشيط وتعزيز عمله ودوره التشريعي والرقابي.
وفي هذا السياق وجه الرئيس برّي دعوة للمجلس لعقد جلسة تعقد قبل ظهر الثلاثاء المقبل لانتخاب أعضاء اللجان والرؤساء والمقررين.
وقالت مصادر نيابية مقربة من الرئيس بري « انه كان يفضل أن يتم  تحديد الجلسة بعد تشكيل الحكومة. أما وقد طال التأليف، فإنه إضطر إلى تحديد الجلسة، والاجدى ان يقوم المجلس بدوره وعلى هذا الأساس بدأت الإتصالات واللقاءات النيابية لجوجلة التوزيعات النيابية  والتي يسعى الرئيس بري والقوى السياسية الى الإبقاء على تركيبة مشابهة بالحد الاقصى للتركيبة  السابقة للإحزاب والطوائف، حفاظا على الإستمرارية في التشريع، والتي ستتبلور في اجتماع هيئة مكتب المجلس ظهر الاثنين في عين التينة، علما ان لقاءات نيابية ستعقد اليوم وغدا على اكثر من محطة، بهدف تقديم الصيغة النهائية الى الهيئة العامة بالنسبة للترشيحات للعضوية، اما الرؤساء والمقررين فهي تخضع لتوازنات محسومة سلفا.

البناء
نتنياهو ينقل القلق إلى موسكو ويلتزم بالتهدئة… وولايتي يشيد بالتفاهمات الإيرانية الروسية
تسوية درعا تحصر المواجهة بداعش والنصرة… وسخونة على جبهة الجولان
بري يفعّل الحراك المجلسي… وأوساط الحريري لحلحلة بعد لقائه جعجع وجنبلاط

تحوّلت موسكو عاصمة سياسية أولى قبيل القمة التي ستجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث زارها بالتزامن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومستشار مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران الدكتور علي ولايتي، والرابط بين الزيارتين قمة هلسنكي التي ستجمع الرئيسين بوتين وترامب، وعلى طاولتها مطالب ورؤى إسرائيلية وإيرانية متعاكسة تجاه مصير الملف النووي الإيراني والوضع في سورية، حيث لا تخفي موسكو اقترابها من الموقف الإيراني، بعدما بذلت جهوداً لإقناع نتنياهو بالتمسك بتفاهم فك الاشتباك مع سورية وعدم الانجرار وراء إغراءات التدخل والعبث بالجغرافيا السورية. وهو يعود إليها بعدما فات أوان الحديث عن فك الاشتباك من دون ربطه بمستقبل الجولان من جهة، وربط الوجود الإيراني ووجود حزب الله في سورية بمشيئة الدولة السورية وموقفها السيادي من جهة، ودرجة الاستعداد الأميركي والإسرائيلي للخروج من الجغرافيا السورية من جهة أخرى.
بالمقابل تتمسك روسيا وتشجع إيران على التمسك بالتفاهم حول ملفها النووي، رغم الانسحاب الأميركي منه، وتسعى لطمأنة إيران إلى أن صادراتها النفطية ومعاملاتها التجارية لن تتأثرا بالعقوبات الأميركية، خصوصاً بعد اجتماع فيينا الذي جمع وزراء خارجية إيران والدول الموقعة على التفاهم الستة ناقصاً واحداً، وما خرج به من توافق على اعتماد عملات الدول المستوردة المشاركة لسداد مستحقات إيران من مبيعات نفطها. وهو ما كشف عنه نائب وزير الخارجية الإيرانية عباس عرقجي بقوله «إيران والدول الأطراف في الاتفاق النووي، لن تستخدم الدولار الأميركي في تعاملاتها التجارية في ما بينهما»، مشيراً إلى أن «الاجتماع مع وزراء خارجية دول 4+1 الأطراف في الاتفاق النووي، الذي عقد الجمعة، طُرح خلاله مقترح ضرورة عدم استخدام الدولار في التعاملات التجارية بين إيران والدول الشركاء، وتنفيذ ذلك في أقرب وقت ممكن «ولفت إلى أن «المجتمعين بحثوا مقترحات عملية حول القطاع المصرفي و قطاع البترول أيضاً»، مشيراً إلى أن «من بين المواضيع الأخرى التي تمّ بحثها في الاجتماع هو البحث عن سبل إقامة استثمارات في إيران رغم العقوبات الأميركية».
الدكتور ولايتي الذي وصل موسكو استبق لقاءه بالرئيس بوتين بالإشادة بحجم التفاهمات الاستراتيجية التي تجمع روسيا وإيران في ملفات عديدة أبرزها التعاون في مكافحة الإرهاب والحرص المشترك على التفاهم النووي.
الوضع في سورية الذي كان حاضراً في لقاء نتنياهو مع بوتين، وسيحضر في لقاء ولايتي معه، وسيكون العنوان الرئيس لقمة بوتين وترامب، لا يزال يسابق القمة في توسيع رقعة الانتشار العسكري السوري جنوباً، حيث تمّ التوصل ليل أمس لتسوية مع الجماعات المسلحة في درعا البلد يضمن دخول الجيش إليها ويُنهي القتال فيها، ليصير القتال مع جماعات جبهة النصرة وتنظيم داعش في الجبهات الغربية الجنوبية عنوان الأيام المقبلة، في ظل سخونة تشهدها جبهة الجولان مع تصدّي الدفاعات الجوية السورية لتحرشات إسرائيلية في جبهة القنيطرة، وفشل التصدي الإسرائيلي لطائرة بدون طيار حلقت فوق الجولان المحتل، فيما الحديث عن التوجّه شمالاً بدأ قبل انتهاء معارك الجنوب، حيث تتخوّف الجماعات المسلحة من فتح الجيش السوري لجبهة إدلب، حيث تسيطر جبهة النصرة وينتشر في ريفها تنظيم داعش وتعجز الجماعات المسلحة المشاركة في اتفاقيات خفض التصعيد عن إنهاء وجودها وفقاً لتفاهمات أستانة، ما يرشّح وضع المدينة وريفها لسيناريو مشابه لما جرى في الغوطة وجبهات الجنوب.
لبنانياً، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة عامة للمجلس يوم الثلاثاء المقبل لانتخاب أعضاء اللجان النيابية ملوّحاً بجلسة مناقشة عامة للأوضاع في ضوء التعثر الحكومي، تفعيلاً لحراك مجلسي يسدّ الفراغ الناجم عن الركود الحكومي، رغم التفاؤل الذي تتحدث عنه أوساط الرئيس المكلف سعد الحريري وتنفي وجود عراقيل خارجية، مؤكدة مساعي الحريري لتخطي العقد المحلية، من دون أن تتحدث عن اختراقات جدية على جبهة التأليف بعد لقاءين مسائيين للحريري بكل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بينما تأمل هذه الأوساط بتمكنه من بلورة صيغة جديدة يستطيع عرضها على رئيس الجمهورية مطلع الأسبوع المقبل إذا نجحت مساعي هدنة إعلامية يسعى لإجماع حولها من الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة، تمهيداً للتداول بحلول وسط للعقد المستعصية، والمحصورة بالعقدتين الدرزية والمسيحية كما قالت، في ظل إيجابية يبديها الحريري تجاه رغبة رئيس الجمهورية بتضمين حصته وزيراً من النواب السنة من خارج تيار المستقبل مقابل مقعد وزاري مسيحي من حصة رئيس الحكومة.
بري أمهل الحريري أسبوعاً
رغم الاتصالات واللقاءات التي حصلت يوم أمس وخلال الأيام القليلة الماضية بين الرئيس المكلف والقوى السياسية، إلا أن الأجواء التي رشحت عن لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة والذي حضره نائب «القوات اللبنانية» زياد حواط والنائب فؤاد مخزومي، أوحت بأن لا تقدم على الصعيد الحكومي. وعلى هذا الأساس أمهل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الرئيس المكلّف أسبوعاً قبل أن يبادر الى الدعوة لعقد جلسة تشاور عامة تتصل بأزمة التأليف عقب جلسة انتخاب اللجان الثلاثاء المقبل، لا سيما أن هناك جملة اقتراحات ومشاريع قوانين عالقة في المجلس. وفي هذا الإطار كان لافتاً ما طلبه رئيس حكومة تصريف الأعمال من رئيس المجلس بضرورة تمرير قوانين عالقة كانت الحكومة الحالية أحالتها إلى المجلس في وقت سابق، ما يعني أن الحريري سلّم بأن أمد التأليف سيطول بعدما أبلغته السعودية بأن لا حكومة من دون «القوات اللبنانية» والحزب الاشتراكي، وبالتالي حكومته لا تستطيع مواجهة ضغط المطالب والأزمات الاقتصادية والحياتية التي تقف بالجملة على شفير الانفجار، فيحاول الرئيس سعد الحريري امتصاص واحتواء الغضب الشعبي وملء الفراغ الحكومي بأن يحل المجلس النيابي مكان الحكومة حتى تأليف الحكومة الجديدة.
أما فيما خصّ دورة تطويع عناصر ورتباء في قوى الأمن الداخلي فعلمت «البناء» أن «زيارة سيقوم بها مستشار الرئيس بري أحمد بعلبكي ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا الى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان للتأكيد له ضرورة اعتماد الكفاءة في اختيار الأسماء الشيعية، علماً أن بري أشار خلال لقائه الأخير بالحريري الى أهمية تحقيق المساواة في التوظيف وعدم اعتماد المحاصصة السياسية.
ونقل النواب عن رئيس المجلس في لقاء الأربعاء أمس، تأكيده مرة أخرى «وجوب الإسراع بتشكيل الحكومة وعدم الاستمرار بالمراوحة والجمود في ظل هذه الاوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد».
ونقل النواب أيضاً عن بري، قوله: «إنه بعد مرور كل هذا الوقت لتأليف الحكومة وإعطاء كل هذه الفرصة فقد دعا دولته الى عقد جلسة للمجلس يوم الثلثاء المقبل لانتخاب أعضاء اللجان النيابية. وإذا لم يحصل تطوّر إيجابي في شأن تشكيل الحكومة، فإنه سيدعو ايضاً المجلس الى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد»، مشدداً مرة أخرى على «ضرورة التصدي للأوضاع الاقتصادية والمعيشية».
وقال بري إنه «يعول على المجلس النيابي الحالي لتنشيط وتعزيز عمله ودوره التشريعي والرقابي». مضيفاً «ان محاربة الفساد تقتضي تطبيق المساواة وتكافؤ الفرص واعتماد الكفاءة أساساً للتوظيف»، مشيراً الى انه «أثار هذا الأمر مع الرئيس الحريري بالأمس وابلغ القيادات العسكرية والأمنية المعنية التزامه باعتماد معيار الكفاءة آملاً من الآخرين سلوك هذا النهج». وأكد بري «انه اذا اعترضت المراجع والقيادات السياسية الأخرى، فإنه سيستمر بالإصرار على اعتماد الكفاءة في ما يتعلق بالطائفة الشيعية ولا تراجع عن هذا الموقف».
جنبلاط: لا تسوية على الحصة الدرزية
وعلى غرار زيارته الى بعبدا الأسبوع الماضي، لم تُغير زيارة رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط الى بيت الوسط في طبيعة الموقف الاشتراكي من الحصة الدرزية. فالبحث مع الرئيس المكلف تناول شرحاً لأحقية المطلب الجنبلاطي انطلاقاً من نتائج الانتخابات بعيداً عن أي حلول وسطية وأي تسويات على الحصة الدرزية مع النائب طلال أرسلان، كما الحال في الحكومة الحالية، ولفت جنبلاط في تصريح بعد اللقاء الذي حضره النائب وائل أبو فاعور ووزير الثقافة غطاس خوري والنائب السابق باسم السبع، الى أننا «مستعدون للمساعدة في التأليف، لكن الرئيس ميشال عون طلب إمكانية تغيير الموازين في ما يتعلق بالحصة الدرزية، هذا القانون السيئ جعلني أتكلم دزرياً، وقلت للرئيس في الماضي كان يمكنني القيام بتسويات، ولكن الآن لا يمكن». كما أشّر تصويب جنبلاط ضد رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على أن التصعيد لا يزال سيد الموقف على جبهة «التيار» «الاشتراكي»، وبالتالي العقد الدرزية مكانك راوح، وقال جنبلاط: «من الأفضل أن يعمل وزير الخارجية جبران باسيل فقط في الخارجية وأن لا يدمّر الاقتصاد »، مشيراً الى أن «التلاعب بعواطف الناس والقيام بحلقات للتهجم على الاقتصاد والتبشير بأن الاقتصاد على باب الانهيار هو خطأ». أضاف: «حصلت على تقرير من مؤسسة «موديز». وهو جيد جداً ويعطي حصانة للاقتصاد اللبناني. هذا لا يعني أن الحكومة والمجلس معفيان من القيام بالخطوات الضرورية من أجل تحسين الاقتصاد وخلق فرص عمل. لكن من وراء هذه التصريحات العشوائية، هناك فقط هجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ربما لأنه لا يلبي، أو لأن بعض الجهات في الحكم يريدون تغيير رياض سلامة. والأمر نفسه يسري على طيران الشرق الأوسط».
جعجع: الحريري لن يعتذر
وبعدما قال جنبلاط للحريري كلامه الحكومي ومشى، حطّ رئيس «القوات» سمير جعجع في بيت الوسط، وقال في تصريح بعد لقائه الحريري إن «رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لديهما كامل النية بتشكيل الحكومة، إلا أن بعض الأفرقاء لا يرغبون بتسهيل التشكيل وليعلم المعرقلون أن الرئيس الحريري لن يعتذر عن التشكيل. وبالطبع لا إمكان لتشكيل حكومة الأخير غير مقتنع بها»، داعياً «جميع الأفرقاء ليكونوا متعاونين لولادة الحكومة، ولا أريد ذكر أسماء المعرقلين وسنعمل كل يوم لتوسيع مروحة التحالفات اللبنانية». و»نعم صار بدا حكومة ولكن ليس حكومة عوجاء». ورأى جعجع أن «البحث الوحيد اليوم هو كيفية العمل لإنشاء حكومة بأسرع وقت ممكن، وضمن حدود إمكاناتنا مستعدّون للتنازل لأجل تشكيل الحكومة».
«المستقبل» لعون: لن نمنحك الثلث المعطل
وفي سياق ذلك، يبدو أن فريق الرئيس المكلف ومعه 14 آذار يختلقون عقداً مصطنعة أمام إنجاز التأليف بهدف كسب الوقت والتعمية على الأسباب الحقيقية التي تضعها مصادر في 8 آذار في إطار الغضب السعودي على الرئيسين عون والحريري بعد أزمة احتجاز رئيس حكومة لبنان في تشرين الماضي في السعودية. وتشير لـ«البناء» الى أن «فك أسر الحكومة لم يحن والحريري بانتظار إشارة خارجية من السعودية والولايات المتحدة»، معتبرة أن «السعودية تستخدم الورقة الحكومية في لبنان لابتزاز حزب الله وإيران في التفاوض على ملفات المنطقة لا سيما في سورية واليمن». وتربط المصادر بين «التأليف في لبنان والتفاوض على حسم جبهة الجنوب السوري». وتنقل مصادر «البناء» عن رئيس الجمهورية امتعاضه من جمود التأليف في مكانه وتصلب رئيس القوات اللبنانية والنائب السابق وليد جنبلاط بموقفيهما، ما يكشف التدخل الخارجي بالشأن الحكومي.
وبعد ادعاء فريق 14 آذار بأن مطالبة رئيس الجمهورية بحصة وزارية هو سبب تعقيد التأليف، أشاعت أوساط المستقبل أمس، سبباً آخر، عبر عنه صراحة عضو المكتب السياسي في التيار النائب السابق مصطفى علوش الذي قال إنه «لا يجوز أن تؤلّف الحكومة على أساس وجود فريق فيها يستطيع إسقاطها عندما يشاء»، معتبراً أن «مطالبة التيار «الوطني الحر» بـ 11 وزيراً من ضمنها حصّة رئيس الجمهورية هو للسيطرة على الحكومة، بشكل سلبي من خلال الإمساك بثلث معطل يسمح في أية لحظة بإسقاط الحكومة. وأضاف: هذا ما يسعى إليه ايضاً « حزب الله » وحركة «أمل» من خلال المطالبة بوزير هنا وآخر هناك». وشدّد على أن «القضية ليست فقط صلاحية بل أيضاً لا يجوز لرئيس الحكومة أن يكون تحت رحمة القوى الموجودة فيها»، لافتاً الى أن «ما سمعناه بالأمس من الرئيس سعد الحريري يؤكد أن الأمور لم تتحسّن بعد وليست أفضل مما كانت عليه قبل سفره». واستبعد علوش «حلّ العقد الثلاث المسيحية والدرزية والسنية في وقت قريب».
«التيار» – «القوات»: إنقاذ المصالحة لا الاتفاق
أما على جبهة التيار الوطني الحر – القوات فلم تُتخذ خطوات جدية لاحتواء العاصفة الأخيرة التي انفجرت بين الطرفين ووصلت الى ذروتها عقب تسريب القوات مضمون تفاهم معراب، باستثناء جهود بكركي التي نتج عنها فقط تعهّد الفريقين التزام التهدئة الإعلامية ووقف السجالات والعودة الى الحوار وترميم الاتفاق بينهما، لكن أي موعد بين جعجع وباسيل لم يُضرَب حتى الآن ولا توحي الأجواء بإمكانية انعقاده في وقت قريب، لكن مصادر «البناء» تؤكد أن «الطرفين وبكركي يعلمون بأن اتفاق معراب سقط ولم يعُد صالحاً للمرحلة الجديدة وما محاولات بكركي إلا لإنقاذ المصالحة المسيحية وتجنّب أي تداعيات للخلاف السياسي على الأرض في الساحة المسيحية»، لكن تبادل الرسائل السياسية والحكومية بين التيار والقوات لم يتوقف، فقد غمز وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل ، من قناة جعجع، وقال في تصريح عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «مَن يعرقل تشكيل الحكومة هو مَن يطالب بما ليس من حقه. لم يمضِ شهران على الانتخابات فوقوا وتذكّروا أحجامكم». وأكد النائب حكمت ديب «أن المصالحة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قائمة وصامدة بغض النظر عما يحصل من سجالات»، معتبراً أن «الاتفاق السياسي شيء والمصالحة الراسخة مع القوات اللبنانية شيء آخر»، مشدّداً على أن «لا شيء يمسّ المصالحة. والاختلاف في السياسة أمر مشروع». وفي حديث تلفزيوني رأى ديب أن «الكشف عن اتفاق معراب الذي كان سرياً يبيّن عن نية المسرّب بعدم الإكمال به».

الجمهورية
الحريري شغّل «التوربو» فاصطدم بالشحن… وجعجع وجنبلاط على خط التأليف

ا خرقَ في التأليف الحكومي بعد، فالرئيس المكلّف سعد الحريري عاوَد تشغيلَ محرّكات «التوربو» لكنّها راوَحت في مكانها ولم تحقّق أيّ تقدّم يشِي بولادة الحكومة قريباً، إذ ركّز الرَجل في اللقاءات المتلاحقة التي عقَدها أمس على ترسيخ مناخات التهدئة تمهيداً لإطلاق مشاورات جدّية بغية حلِّ العقدِ التي تعوق التأليف.
ونقلَ بعض الذين التقوا الحريري عنه «استياءه الشديد مما آلت اليه شؤون التأليف، بعدما ظنّ أنّ إجازته الاخيرة، معطوفةً على إجازة مجموعة من السياسيين، ستساعد على تهدئة النفوس لينطلق مجدداً بعد عودته الى مشاورات جدّية تؤدي الى ولادة الحكومة بعد التوصّل الى تسويات مع الأفرقاء المعنيين الى حلّ للعقد. لكنّه تفاجأ بارتفاع منسوب الشحن وازدياد التوتّر، ما اعتبره إضاعةً للوقت، لأنه بدلاً من أن يدخل مباشرةً في حلّ هذه العقد سيستنفذ وقتاً إضافياً لتهدئة الأجواء».
بعبدا
في غضون ذلك ما زالت دوائر القصر الجمهوري تنتظر نهاية جولة المشاورات الجديدة التي يجريها الحريري وسيناقش نتائجَها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وإذ تردَّد أنّ الحريري سيزور عون اليوم قالت دوائر بعبدا لـ«الجمهورية» أن «لا موعد محدّداً بعد، واللقاء يمكن ان ينعقد في أيّ وقت».
الحريري ـ جنبلاط
وكان الرئيس المكلّف قد كثّف مشاوراته في محاولةٍ لتذليل العقدتين الدرزية والمسيحية، ولهذه الغاية التقى مساء امس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط يرافقه النائب وائل أبو فاعور وفي حضور الوزير غطاس خوري والنائب السابق باسم السبع.
وأوضح جنبلاط أنه تحدّث والحريري عن حقّ الحزب السياسي والشعبي في التمثيل. واعتبَر انّ الحريري يقوم بكلّ جهد للتوصل الى الصيغة المناسبة في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، ولفت الى أنّ رئيس الجمهورية طلب إمكانية تغيير الموازين في ما يتعلق بالحصة الدرزية «ومع الأسف فإنّ القانون السيّئ جعلني أتحدّث فقط درزياً، فقلتُ له إسمح لي فخامة الرئيس، هذه المرة لا أستطيع، في الماضي كانت هناك تسويات، الآن لا أستطيع أن أقيمَ تسويات».
ورأى جنبلاط أن «ليس هناك بلد في العالم يتنطّح فيه مسؤول ويقول إنّه معرّض للانهيار الاقتصادي، نتيجة وجود اللاجئين على أراضيه، وهذا أمر خطير أن نتلاعب بعواطف الناس والتبشير بأنّ الاقتصاد على باب الخطر». ونصَح جنبلاط وزيرَ الخارجية ​جبران باسيل​ بأن «يكتفي بالخارجية ولا يتعاطى بالاقتصاد ولا يدمّر الاقتصاد بطريقته، يكون ذلك أفضل».
الحريري ـ جعجع
كذلك التقى الحريري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزير ملحم رياشي، في حضور خوري والسبع. واعتبر جعجع انّ لدى عون والحريري «النية الكلّية لتأليف حكومة سريعاً، لكنّ بعض الفرقاء السياسيين أو قِسماً منهم لا يساعد ولا يكون متعاونا». وقال: «إذا كان البعض يراهن على أن يعتذر الرئيس المكلف في وقتٍ من الأوقات يكون رهانه خاسراً سلفاً». وأضاف: «إذا كان البعض يراهن أن يؤلف الرئيس المكلف حكومة غير مقتنع بها، فإنّ هذا الاحتمال غير موجود أيضاً. وبالتالي كلّ العمل يجب أن يكون بين هذين الاحتمالين: بالتأكيد لا إعتذار، ولا إمكانية لتأليف حكومة لا يكون الرئيس المكلف مقتنعاً بها شخصياً». وتمنّى على الجميع «أن يتعاونوا مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لكي نؤلّف حكومة في أسرع وقت ممكن». وأكّد «أنّ «القوات» تنازلت من ضِمن حدود إمكانياتها، بهدف تشكيل الحكومة». واعتبر «أنّ اتّفاق معراب لم يسقط»، مؤكداً العملَ على «توسيع مروحة التفاهمات».
«القوات»
وكانت مصادر «القوات» قد قالت لـ«الجمهورية» إنّ الحريري «يضع كلّ جهده من أجل تأليف الحكومة العتيدة، وهو ليس مسؤولاً عن العقد الموجودة، بل يعمل على معالجتها وفكفكتِها، وكان قد بادرَ الى الطلب من المعنيين التزامَ التهدئة السياسية تمهيداً لحوار على وقعِ أجواء مساعِدةٍ ومؤاتية». واستغرَبت «الكلام عن سحبِ الثقة من الرئيس المكلف، فعدا عن انّ أصحاب هذا الكلام لا يفقهون في الدستور ونصوصه، فإنّ كلامهم يُدخل البلد في أزمة وطنية وليس أزمة تأليف فقط، ويهدّد بفتنة مذهبية»، ورأت «أنّ كلامهم لا أصداء له في الداخل، لأنّ القوى الأساسية مع الاستقرار السياسي لا المغامرات السياسية».
ودعت المصادر «إلى سحب كلّ الكلام عن الصلاحيات وغيره، لأنّ النصوص واضحة، والأزمة ليست أزمة صلاحيات أيضاً، والرئيس المكلف يقوم بدوره على أكمل وجه، ويَحظى بإجماع داخلي وغطاء عربي وغربي». كذلك دعت القوى السياسية إلى التعاون مع الحريري «في اعتبارها معنيةً أيضاً بتسريع التأليف لكي تتفرغ الحكومة الجديدة لمواجهة التحدّيات على أكثر من مستوى وصعيد».
برّي
في هذا الوقت، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة لانتخاب اللجان النيابية الثلثاء المقبل، وقال خلال «لقاء الاربعاء النيابي» أمس إنه إذا لم يحصل تطوّر إيجابي في شأن تأليف الحكومة فإنه سيدعو ايضاً المجلسَ الى جلسة عامة للتشاور في الوضع العام في البلاد. وكرّر دعوته الى وجوب «الإسراع في التأليف وعدمِ الاستمرار في المراوحة والجمود».
تجدر الاشارة الى أنّ «لقاء الاربعاء النيابي» استؤنف أمس للمرّة الاولى بعد انتخاب المجلس النيابي الجديد. وفيما كان الغياب العوني عنه لافتاً، لوحِظت المشاركة «القواتيّة» فيه عبر النائب زياد الحواط. وأوضَحت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية» انّ الهدف من هذه المشاركة «هو تأكيد متانة العلاقة الشخصية مع الرئيس بري، ورسالة تقدير من «القوات» لدوره، وأنّ عدم انتخاب نواب «القوات» له، لم ولن يفسد في الودّ قضية، وهذا ما كانت قد أعلنته «القوات» وشدّدت عليه»، وكشفَت انّ مشاركة الحواط أمس في «لقاء الاربعاء» النيابي «لن يكون استثناءً بل قاعدة مستمرّة للتشاور والتواصل مع الرئيس بري».
«التيار» ـ «القوات»
إلى ذلك، وفيما تراجعت حدّة الاشتباك السياسي بين «التيار الوطني الحر» و«القوات»، يستضيف البطريرك الماروني الكاردينال ما بشارة بطرس الراعي في الديمان اليوم عرّابَي «تفاهم معراب»، أمين سر تكتّل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان والوزير رياشي، وذلك في لقاء ينعقد على وقع التراشقِ بسهام الاتهام بين «التيار» و«القوات».
وأوضَحت مصادر «التيار» لـ«الجمهورية»: «أنّ لقاء الديمان اليوم يُتوقّع أن يَبعث رسالةً واضحة إلى مَن يعنيه الأمر، مفادُها أنّ المصالحة المسيحية خطٌ أحمر، مهما كانت التبايناتُ السياسية، وأن لا عودة الى الوراء في ما تمّ تحقيقه حتى الآن، خصوصاً بعدما اصبح الحضور المسيحي في النظام وازناً، والمطلوب أن يتحوّل فاعلاً ومؤثّراً من خلال آلية تعاون تأخذ في الاعتبار مصلحة الطرفين».
مجموعة الدعم
من جهة ثانية، أملت «المجموعة الدولية لدعم لبنان» في أن يتمّ قريباً تأليف «حكومة وحدة وطنية شاملة ومتوازنة لتُمكّن لبنان من متابعة الاصلاحات المطلوبة». وشجّعت على أن تؤخَذ المبادئ الدولية غير الرسمية التي حدّدتها المذكّرة التي كانت قدّمتها الى رئيس الجمهورية الشهر الفائت، والى الرئيس المكلف امس، تماشياً مع البيان الصادر عن اجتماعها الوزاري في 8 كانون الاوّل 2017 ومع الوثائق الختامية لمؤتمرات روما وباريس وبروكسل وقرارات مجلس الامن الدولي، في الاعتبار عندما تُعِدّ الحكومة المقبلة بيانَها الوزاري.
إحتجاج يمني
إقليمياً، وفي أوّل تحرّكٍ يمني مفاجئ ضدّ «حزب الله»، بعث وزير الخارجية اليمني خالد اليماني رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى نظيره اللبناني جبران باسيل على خلفية «تورّطِ» الحزب المتزايد في دعمِ الحوثيين، داعياً الحكومة اللبنانية «إلى كبحِ جماح الميليشيات الموالية لإيران وسلوكها العدواني، تماشياً مع سياسة النأي بالنفس». وشدّد على «حقّ بلاده في طرح هذه المسألة في المحافل العربية والدولية»، مبدياً استياءَه من تصريحات الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله، واعتبَر «أنّ تحريضه على قتال قوات الشرعية تدخّل سافر في شؤون اليمن».
توازياً، أعلنَ السفير اليمني لدى الأمم المتحدة أحمد عوض بن مبارك أمس أنّ حكومة بلاده أحاطت مجلس الأمن برسالة الخارجية اليمنية الموجّهة إلى باسيل، وقال في حديث متلفز: «لدينا منذ فترة مبكرة كثير من الأدلّة، وكنّا نتحدّث دائماً حول أنشطة «حزب الله» في اليمن، حتى قبل احتلال الحوثيين للعاصمة، كانت هناك عناصر من «حزب الله» محتجَزة في اليمن لقيامها بالإخلال بالأمن الداخلي وبالعمل على فرض أجندة «حزب الله» وإيران داخل اليمن. وبمجرّد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء تمّ إطلاق سراحهم»، وتحدّث عن «حزمة من الأنشطة والأدلّة المتواترة التي أصبحت في يدِ الحكومة اليمنية وآخرُها الخطاب المستفز الذي ألقاه حسن نصرالله منذ أيام، وتحدّث خلاله علناً عن نشاط «حزب الله» في اليمن ودعمِه للانقلاب الحوثي».
واعتبَر «أنّ تورّط الحزب في اليمن يتعارض مع أحد أهمّ مبادئ السياسة الداخلية اللبنانية، وهو مبدأ «النأي بالنفس»، الذي أعتقد أنّه يشكّل أساساً للتوافق الداخلي في لبنان، لذلك كانت الرسالة الموجّهة من وزير الخارجية تؤكّد هذه المسألة». وأوضَح «أنّ الرسالة تمّ توثيقها في أروقة مجلس الأمن وتمّ تسليمها رسمياً لكلّ أعضاء مجلس الأمن».

أخبار لبنان