افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 21 تشرين الثاني، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 21 تشرين الثاني، 2019

تبدو إفتتاحيات بعض الصحف وكأنها "تبشيرية" لكثرة حماسها للسياسة الأميركية. تغطية نبأ "اجتماع باريس" بين مندوبين عن فرنسا، أميركا وبريطانيا، أرفق بتسريبات، توحي بأن تلك الصحف رضيت بأن تكون وسيلة تهديد بيد الأميركيين. مثلاً، "نداء الوطن" ذكرت أن "الإجتماع" المذكور، "تناول تطورات المنطقة وفي طليعتها لبنان (ص 5)". وأضافت أنه "في إثر الإجتماع ‏كشف مسؤول في الإدارة الأميركية"، لـ"نداء الوطن"، "أنّ دعم لبنان مرهون بتنفيذ الحكومة الجديدة الإصلاحات ‏المرتبطة بمؤتمر سيدر"، وأن هذا المسؤول "شدد على أنّ واشنطن متفقة مع باريس ولندن على وجوب أن تستجيب الحكومة اللبنانية ‏مطالب الشعب الشرعية، وكاشفاً عن حزمة عقوبات أميركية جديدة قيد الإعداد تطاول أشخاصاً مرتبطين بالفساد ‏وبدعم حزب الله". هذا الخبر تم تحريره وفق نموذج الجزرة والعصا. ولذلك، يصير خبراً تخويفياً للمواطنين. وإنذاراً تهديدياً للقوى الوطنية المعارضة أو المعادية لـ"السياسة اللبنانية" للولايات المتحدة. تحرير الخبر على هذا النحو يجعل الصحيفة أداة حرب أميركية. وكان سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه قد زار قصر بعبدا، حيث أطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على اجواء الاجتماع الثلاثي الفرنسي-الاميركي- البريطاني الذي استضافته العاصمة الفرنسية.
 

 

البناء
الاستشارات النيابية على نار حامية… مع عودة الاتصالات على خطوط رباعي الحكم
فيلتمان: لن نترك لبنان لروسيا والصين شينكر: لا يهمّ رئيس الحكومة والوزراء
القاضي إبراهيم يتهم وزراء الاتصالات… ومدراء أوجيرو والخلويّ… والجرّاح يرفض

تلاحقت التطورات السياسية والقضائية بصورة دراماتيكية بعد الإصابة التي تلقاها مجلس النواب أول أمس، بما أثار غضب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتلميحه إلى الضارة النافعة ، وكانت في الخلفية الإقليمية والدولية تطورات متسارعة تمثلت بتأكيد التقارير الواردة من إيران إلى عواصم الغرب لنجاح السلطات الإيرانية بالسيطرة على الاضطرابات التي وصفها الإمام علي الخامنئي بالأحداث الأمنية، رافضاً منحها صفة الاحتجاجات الشعبية على خلفية رفع أسعار البنزين، من دولارين للصفيحة الواحدة إلى ثلاثة دولارات. وتلاقت هذه التقارير مع مواقف أميركية وأوروبية في مقاربة الوضع في لبنان، حملت مواقف جديدة لافتة، كان أبرزها كلام الدبلوماسي الأميركي الخبير في الشؤون اللبنانية أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، الذي جاءت فيه الدعوة لخطة طويلة المدى، لا يمكن لها بلوغ هدف طموح كنزع سلاح حزب الله، بل تأمل بإضعاف حلفاء حزب الله في الانتخابات النيابية المقبلة، واضعاً تحذيراً بالخط العريض من خطورة وقوع لبنان في أحضان روسيا والصين. وفي هذا السياق دعا فيلتمان للإفراج الفوري عن المساعدات المخصصة للجيش اللبناني، ولدعوة الدول الخليجية والمشاركين في مؤتمر سيدر للقيام بمساهمات مالية تمنع الانهيار المالي والفوضى، لافتاً إلى أن مجموع ديون لبنان الخارجية 35 مليار دولار لا تعادل الإنفاق السعودي على سنة واحدة من سنوات الحرب في اليمن 45 مليار دولار ، مضيفاً شروطاً يجب أن تتمسك بها واشنطن، لا يجب أن يكون بينها اسم رئيس الحكومة ولا مَن يشارك فيها المقصود عدم اشتراط رئاسة الحريري وإبعاد حزب الله ، بل إقرار الإصلاحات التي طلبها مؤتمر سيدر، ونصائح بقبول ترسيم الحدود البحرية بما يحقق المصالح الإسرائيلية، تحت شعار تسهيل البدء باستثمار قطاع النفط والغاز.
في باريس كان اجتماع ثلاثي أميركي فرنسي بريطاني حضره مدير الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو، وضمّ الاجتماع إضافة إلى فارنو، المبعوث الفرنسي لمؤتمر سيدر السفير بيير دوكين والمسؤول عن الشرق الأوسط في قصر الرئاسة باتريك دوريل، ومساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط دافيد شينكر ومديرة الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية ستيفاني القاق، خصص للوضع في لبنان، وبعد الاجتماع تحدث ديفيد شنكر لصحافيين أوروبيين وعرب بصفة مصدر دبلوماسي أميركي، مكرراً بعضاً من كلام فيلتمان، سواء لجهة عدم التركيز على شخص رئيس الحكومة ومن يشارك فيها، أو لجهة التمسك بشروط سيدر حصراً لتمويل لبنان، وخصوصاً التشجيع على قبول لبنان ورقة ديفيد ساترفيلد لترسيم الحدود البحرية والمعلوم أنها وضعت بما يحقق مصلحة إسرائيل .
في ظل هذا المناخ تحركت الاتصالات الداخلية بين أطراف رباعي الحكم وحمل جديدها، تبدلاً في موقف رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لجهة قبول العودة للبحث في مشاركته بالتعاون مع التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله، للبحث بين صيغتي حكومة يترأسها الحريري نفسه أو يتم التوافق معه على رئاستها، ومن دون الشروط السابقة التي تستبعد السياسيين عن الحكومة. وقالت مصادر متابعة إن الأجواء إيجابية، لكنها أضافت أن الوقت الممنوح للوصول إلى اتفاق هو عطلة نهاية الأسبوع، لأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حدد مطلع الأسبوع المقبل كسقف للدعوة للاستشارات النيابية، وفي حال نضوج النتائج سلباً أو إيجاباً قبل ذلك لا مانع من الدعوة لاستشارات في عطلة نهاية الأسبوع.
على المستوى القضائي كان الحدث بما صدر عن المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم، من اتهامات وجّهها لوزراء الاتصالات السابقين نقولا الصحناوي وبطرس حرب وجمال الجراح، ومدراء مؤسسة أوجيرو وشركتي الخلوي، وكان ردّ الجراح فورياً برفض الاتهام واعتبار عمل القاضي إبراهيم مخالفاً للقانون، لأن اتهام الوزراء محصور بمجلس النواب، والإحالة لمجلس محاكمة الرؤساء والوزراء، بما أعاد التذكير بأسباب إسقاط جلسة أول أمس التشريعية وتجيير إسقاطها للحراك الشعبي الذي ارتضى توظيفه لإبقاء الحرم على ملاحقة القضاء العدلي للوزراء بمنع إقرار قانون يبيح هذه الملاحقة.
نشطت الاتصالات السياسية أمس، في محاولة جديدة لإحداث خرق في الملف الحكومي ويجري التداول بثلاثة أسماء لتأليف الحكومة الجديدة، فيما لا يزال الرئيس سعد الحريري على موقفه بتأليف حكومة اختصاصيين لمعالجة الأزمة. وهذا ما أبلغه الى كتلته النيابية في اجتماعهم أمس، وأشارت مصادر كتلة المستقبل الى أن الرئيس الحريري أبلغ المجتمعين بأن الحكومة الحالية هي حكومة تكنو – سياسية كما معظم الحكومات السابقة، وقد فشلت في معالجة الأزمات المتراكمة، وبالتالي لا بدّ من تجربة جديدة بدم جديد . كما أبلغ نواب الكتلة أن الاتصالات تجدّدت بينه وبين المعنيين، لا سيما حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، على أمل التوصل الى اتفاق معين يُنهي الأزمة الحكومية، ويعالج مطالب الشارع .
وتلاقت الأجواء الإيجابية في بيت الوسط مع ما أوردته قناة أو تي في بأن هناك مساعي للاتفاق على أسماء للتكليف تظهر خلال اليومين المقبلين.
ويوجّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء اليوم عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة رسالة الى اللبنانيين يتناول فيها الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة، وذلك لمناسبة الذكرى السادسة والسبعين للاستقلال. لكن مصادر البناء استبعدت أن يدعو عون الى الاستشارات خلال رسالته اليوم، مشيرة الى أن الأمور تحتاج الى أيام عدة لإنضاج الحل ، لكن مصادر سياسية حذرت من التدخلات والمحاولات الأميركية للتأثير على عملية التكليف والتأليف عبر الضغط على الرئيس الحريري وأحزاب 14 آذار والتحكّم ببعض مجموعات الشارع، وذلك للتأثير في عمل الحكومة وبرنامجها لا سيما بمسألة سلاح المقاومة وملف ترسيم الحدود البحرية .
الى ذلك بقيت تداعيات ما حصل في محيط مجلس النواب خلال جلسة الثلاثاء في واجهة المشهد السياسي، فقد اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقاء الاربعاء النيابي أن الخاسر الأكبر كانت الفتنة ومن كان يؤججها، والرابح الأكبر كان لبنان وسلمه الأهلي، لأن الرهان كان على تعميم الفراغ الذي حذرنا منه تكراراً ومراراً».
وأضاف: «أهم ما فيه انه لم تسقط نقطة دم واحدة، لأن المطلوب كان في الغرف السوداء التخطيط لإراقة الدماء وهو ما لا نقبله. فالأولوية بالنسبة إلينا كانت ستبقى لبنان وسلمه الأهلي».
وشدّد بري على تفعيل عمل المطبخ التشريعي من خلال لجانه النيابية، وخاصة لجنة المال والموازنة من أجل مناقشة وإقرار موازنة 2020. اضاف: «أننا أمام واجبنا الوطني الذي لن يسمح بخراب البلد، ومجلس النواب هو بمثابة الأم التي تحافظ على أبنائها جميعاً».
وتساءلت أوساط نيابية لم تستطع الوصول الى مجلس النواب: «ما هو دور الاجهزة الامنية إذا لم تستطع تأمين وصول نواب الأمة الى المجلس؟ وقال لـ»البناء»: «هل بات بعض الأجهزة يتلقى تعليماته من سياسيين؟».
على صعيد آخر، سجلت خطوة قضائية نوعية، تمثلت بادّعاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على وزراء الاتصالات السابقين نقولا صحناوي، بطرس حرب وجمال الجراح، وأحالهم على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. كما ادعى على مديري شركتي «ألفا» و»تاتش» ومدير عام هيئة «أوجيرو»، بجرم هدر واختلاس أموال عامة وإثراء غير مشروع.
وأفادت المعلومات أن ادعاء القاضي إبراهيم في ملف الاتصالات على الوزيرين نقولا صحناوي وبطرس حرب جاء بتهمة هدر المال العام وعلى الوزير جمال الجراح بتهمة الهدر واختلاس المال العام».
وبحسب ما علمت البناء فإن إحدى الشركات ربحت مناقصة في بعض المشاريع في وزارة الاتصالات، علماً أنها ممنوعة من الحصول على مناقصات بسبب حكم صادر بحقها في الولايات المتحدة الأميركية بغرامة 10 ملايين دولار بتهمة سوء الأمانة وتخلف عن التنفيذ . وبحسب المصادر فإن صاحب هذه الشركة قام بوضع دفتر الشروط وفتح المظاريف بنفسه ما يخالف قانون المناقصات العمومية .
وردّ الجراح على خبر الاستدعاء بالقول لـ»الوكالة الوطنية للاعلام»، بأن «المدعي العام المالي ليس له حق الادعاء، بل يحيل الملف على مجلس النواب للنظر في أمر الادعاء، علماً أن ذلك يستوجب موافقة ثلثي أعضاء المجلس». واستغرب «تسريب مثل هذا الخبر الى الإعلام، باعتبار أن المسألة قضائية بحتة ولا يمكن تداولها قبل أن تبلغ خواتيمها وفق الأصول».
في المقابل قال النائب جهاد الصمد لـ البناء إن ما قام به القضاء خطوة أولى على طريق كشف الحقائق ومحاكمة المتورطين في الفساد لكني سأتابع الجرائم الواردة في الادعاءات ومسار التحقيقات مع القضاء لا سيما وأن الملف مفتوح منذ 6 شهور ولم يتحرك القضاء .
وعن قول الجراح أن القاضي ابراهيم يخالف الأصول القانونية بالاستدعاء، ردّ الصمد بالقول: كاد المريب أن يقول خذوني ، ولفت الى أن التلطي خلف الاعتبار الطائفي والمذهبي لم يعد يجدي نفعاً مع الجراح وشقير بعدما استدعى إبراهيم كل وزراء الاتصالات السابقين ما يضع الجميع تحت القانون . ولفت الصمد الى أنه بحسب الأصول القانونية فإن محاكمة الوزراء والرؤساء تكون في محكمة خاصة لها شروطها، لكن السؤال: هل هذا يعني أنه لا يمكن أن يخضع الوزراء والرؤساء للتحقيق وتكوين ملف قضائي لهم يُحال على أساسه الى المحكمة الخاصة؟ . أضاف: بالطبع يستطيع القضاء ذلك وإلا من تكون الجهة المخوّلة التحقيق مع الوزير أو الرئيس وإحالة الملف الى المحكمة الخاصة؟ .

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
فيلتمان للبنانيين: خياراتنا أو الفوضى!

في الثاني والعشرين من آذار الماضي، كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت، يهدّد اللبنانيين. وضعهم بين خيارين: إما مواجهة حزب الله، أو دفع الثمن. ما قاله بومبيو قبل 8 أشهر، كرره السفير الأميركي السابق (والأشهر) في لبنان، جيفري فيلتمان، أمام الكونغرس. قال ما معناه إن امام اللبنانيين خيارين: إما الالتزام بسياسات واشنطن، او الانهيار. وسياسات واشنطن تعني أيضاً الوقوف في وجه حزب الله (في شهادته، كرر فيلتمان كلمة حزب الله 49 مرة)، وإضعاف حلفائه في أي انتخابات مقبلة، وتأليف حكومة تكنوقراط. 
قدّم جيفري فيلمان رؤيته الخاصة بالوضع في لبنان. «ما يحدث مرتبط بالمصالح الأميركية»، هذا ما أكّده. وبدا الحراك في الكونغرس لافتاً، إذ التأمت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والإرهاب الدولي (أحد فروع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي)، في جلسة بعنوان «ما هو التالي للبنان؟ دراسة الآثار المترتّبة على الاحتجاجات القائمة»، للاستماع إلى إفادة فيلتمان.
التظاهرات التي خرجَت في لبنان، منذ 17 تشرين الأول «لا تتعلّق بالولايات المتحدة». نبّه فيلتمان إلى ضرورة تجنّب ما من شأنه أن يصبّ التركيز على بلاده، لأن نتيجة ما يجري، راهناً، ستؤثّر على مصالح واشنطن، إن كان إيجاباً أو سلباً «في ما يمكن أن يشكّل لحظة محورية في تاريخ لبنان».
ثمّة وجهتَا نظرٍ شائعتان في الولايات المتحدة عندما يتعلّق الأمر بلبنان؛ الأولى رومانسية. أما بالنسبة إلى الثانية، فلبنان الذي عانى حرباً أهلية دموية، يُعدُّ قاعدة أماميّة خطيرة لإيران، تهدّد المصالح الأميركية في المنطقة وخارجها.
استعرض فيلتمان مدى تأثير «لبنان الصغير» على المصالح الأميركية بطرق كبيرة. الأكثر وضوحاً منها، هو «إسقاط إيران لدورها الإقليمي الخبيث» من خلال «حزب الله» الذي يمتلك قدرات متقدمة لتهديد إسرائيل وغيرها من حلفاء واشنطن. في الوقت ذاته، فإن خطر قيام الجماعات السنية المتطرفة بإنشاء معاقل لها في الداخل اللبناني قد تراجع إلى حدٍّ كبير، والفضل يعود لجهود الجيش اللبناني «المثيرة للإعجاب». من هنا، فإن تاريخ «حزب الله» والجماعات الإرهابية يوضح بما لا يدعُ مجالاً للشكّ، «مصلحتنا» في استقرار لبنان. بالنسبة إلى فيلتمان، أصبحت الحروب الأهلية بمثابة أدوات لتوسيع نفوذ إيران: من لبنان مروراً بالعراق وسوريا واليمن، حيث أنشأت الجمهورية الإسلامية جذوراً عميقة بات من الصعب التغلّب عليها. كذلك، أبدى قلقه من توسّع الدور الروسي «العدواني» في الإقليم والمتوسط، ومن كون هذه الأخيرة تضع لبنان نصب أعينها كمكان لمواصلة دورها المتصاعد. للدلالة على وجهة نظره، سأل: «ماذا لو استغلت روسيا موانئ لبنان الثلاثة ومخزونات الهيدروكربون البحرية؟ ستفوز في شرق وجنوب المتوسط، على حسابنا». ليس هذا فحسب، فهو قلق أيضاً من تنامي النفوذ الصيني، وصعوبة مقاومة اللبنانيين تقنية الجيل الخامس الصينية، «بالنظر إلى الحالة المؤسفة لشبكة الاتصالات». يخلص إلى أن لبنان، باختصار، «مكان للمنافسة الاستراتيجية العالمية، وإذا تنازلنا عن الأرض، سيملأ الآخرون الفراغ بسعادة».
مصالحنا أولاً
تعجّب كثر، على مرّ السنوات، مِن «الخدعة المسرحية» التي أتقنها لبنان: البقاء عائماً على المستوى السياسي والاقتصادي، وسط ظروف توحي بانهيار وشيك. لفت فيلتمان إلى أن التنبؤات بمصير لبنان غالباً ما أثبتت أنها خاطئة. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً، إذ إن إدارة الدين الداخلي والخارجي للبنان ليست معقّدة بشكل متزايد في اقتصاد لا ينمو فحسب، بل إن الجمهور مرهق وغاضب من الخطاب الطائفي والأعذار التي يستخدمها القادة السياسيون لتعزيز مصالحهم السياسية والمالية الضيقة. نتيجة لذلك، يخضع النظام السياسي اللبناني برمته إلى تدقيق علَني عدائي، وليس «حزب الله» إلّا هدفاً لهذا التدقيق.
الاحتجاجات الجارية حالياً تفوق بأهميتها ما جرى في 14 آذار 2005، «ذلك أن الشيعة انضموا إليها هذه المرة». وعلى الرغم من كونها لا تتعلّق بالولايات المتحدة، أشار إلى أنها تتقاطع مع المصالح الأميركية. لطالما صوّر «حزب الله» نفسه على أنه «لا يقهر» و«نظيف» و«مناهض للمؤسسة» مقارنة بالأحزاب اللبنانية الأخرى. لكن خطابات أمينه العام السيد حسن نصر الله، المشككة في التظاهرات، قوّضت الرواية التي تمَّت رعايتها بعناية، لدرجة أنها كانت أكثر فعالية من سنوات من الجهود الأميركية في هذا السياق. دعا نصر الله «الذي يروج لنظريات التدخل الأجنبي»، إلى إنهاء الاحتجاجات. لم يعد في إمكان الحزب أن يدّعي أنه «نظيف»، ومن حيث التصوّر العلني لدوره السياسي، فإنه هبط إلى نفس مستوى الأحزاب اللبنانية الأخرى المشكوك فيها. ذكّر أن الولايات المتحدة حاولت، وعلى مدى سنوات، حثّ اللبنانيين على مواجهة حقيقة أن «حزب الله» وصواريخه يخلقان خطر الحرب مع إسرائيل بدلاً من توفير الحماية منها.
التظاهرات الحالية تقوّض، أيضاً، «بشكل بنّاء» الشراكة بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر». شراكةٌ فرضت، بحسب فيلتمان، قشرة من الغطاء المسيحي على الحزب، ومكنته من توسيع نفوذه داخل المؤسسات الحكومية. مصوباً على وزير الخارجية جبران باسيل، قال إن الأخير لطالما استغلّ ما وصفه بـ«القلق الصادق» الذي تشعر به الولايات المتحدة ودول أخرى إزاء وضع المسيحيين في الشرق الأوسط، لتحويل الانتباه عن فساده ودوره الشخصي في تمكين «حزب الله».
على النقيض، أشاد فيلتمان بأداء الجيش اللبناني «الرائع». برأيه، حدثت بعض المشاكل والتناقضات في ردّ فعل الجيش على الاحتجاجات، حين قام بحماية المتظاهرين في بيروت «ضدّ بلطجية حزب الله وأمل»، بينما غضت عناصره الطرف في النبطية والجنوب. لكن بشكل عام، تعامل باحتراف وضبط النفس في الزوايا الأمنية والسياسية. وأُجبرت القوات المسلحة على العمل والمجازفة من دون أيّ توجيه سياسي أو غطاء من القيادة المدنية اللبنانية، ومع تهديدات مقنّعة من الحزب لقمع الاحتجاجات. يمكن، وفق فيلتمان، القوات المسلحة اللبنانية أن تكون مثالاً على كيف يمكن أن يبدأ الاحترام العام لمؤسسة وطنية مستقلّة وقادرة وذات مصداقية، في إزالة المشاعر الطائفية، لافتاً إل أن «هذه ظاهرة لا تخصّنا، ولكنها بالتأكيد تصبّ في مصلحتنا».
قد يتساءل البعض في واشنطن عمّا إذا كان على القوات المسلحة اللبنانية الآن الاستعداد لمواجهة الحزب ديناميكياً ونزع سلاحه بالقوة. «ستكون هذه وصفة لحرب أهلية، تستفيد منها إيران وعملاؤها». لذا وجب «التفكير على المدى الطويل». ولكن، بشكل عام، يعرف ضباط القوات المسلحة، مدى تحسُّن قدرات الجيش وكفاءته المهنية بفضل التدريب المستمر والمعدات الأميركية، وهو ما بدأ يدركه الشعب. يقارن هنا بين عمليتي نهر البارد (2007)، والجرود (2017)، للدلالة على تحسّن قدرات الجيش اللبناني! في الأولى، قُتل 158 من جنود الجيش وضباطه؛ أما في المعركة الثانية التي استغرقت عشرة أيام فقط، فقتل 7 من عناصر الجيش، من دون أن يأتي على ذكر مشاركة «حزب الله» والجيش السوري في هذه العملية. في المحصلة، «يجب أن ندرك أن علاقة القوات المسلحة اللبنانية وحزب الله ليست قصة حب أبدية»، مبدياً أسفه لـ«تجميد المساعدات الأميركية العسكرية للجيش اللبناني، الذي سيعطي الحزب وسوريا وإيران نقطة نقاش مريحة حول عدم موثوقية» أميركا.
لا مستثمرين… إلا إذا
بينما ركّزت التظاهرات على القضايا المطلبية، إلا أنها تحدث في ظل أزمة مالية تلوح في الأفق. إذ يتأرجح لبنان منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية. وبسبب تشديد قيود التأشيرات على أوروبا والولايات المتحدة، وتراجع إمكانات التوظيف في دول الخليج، فُقد المنفذ التقليدي للشباب اللبناني، الوظائف في الخارج، وقدرته على تحويل مبالغ كبيرة من العملة الصعبة. يمكن لخصخصة أصول الدولة، كالاتصالات والكهرباء، وفق فيلتمان، أن تنتج إيرادات، وتحسّن الخدمات على المدى الطويل. وبالتأكيد، فإن الحوكمة الشفافة الموثوقة، يمكن أن تسهم في تحسينات اقتصادية. كما أن الاستثمارات الجديدة وعودة السياح الخليجيين والشركات والودائع المالية ستُحدث فرقاً كبيراً.
مع ذلك، فإن النجاح في جذب المستثمرين الغربيين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظلّ بعيد المنال في ظل غياب التغييرات. سيبحث المستثمرون الغربيون والخليجيون في أي مكان آخر عن الفرص إذا ظل اللبنانيون راضين عن كونهم جزءاً من المحور الإيراني – السوري. المستثمرون والسيّاح لن يعودوا إلى لبنان بأعداد كبيرة طالما أن الحزب قادر على أخذ البلاد إلى الحرب من دون الالتفات إلى الرأي العام أو العودة إلى الحكومة.
هنا خيّر فيلتمان اللبنانيين بين: الطريق المؤدّي إلى الفقر الدائم أو الرخاء المحتمل. كيف؟ من خلال تحديد ما إذا كانوا سيستمرون في قبول الحكم السيّئ إلى جانب الفيتو الفعّال على القرارات الحكومية التي يصرّ عليها «حزب الله». قد لا يتمكّن الناخبون اللبنانيون من تجريد الحزب من ترسانته بين عشية وضحاها، لكن يمكنهم اغتنام الفرصة الانتخابية المقبلة لتجريده من الشركاء البرلمانيين الذين يستخدمهم لتأكيد إرادته السياسية: وهذا ما يفسر، وفق فيلتمان، الخط الأحمر الذي وضعه نصر الله على الانتخابات النيابية المبكرة.
التغيير وشروطه
رأى فيلتمان أن احتجاجات عام 2005، التي نجحت في إجبار الجيش السوري على مغادرة لبنان، تقدّم درساً مهمّاً في المرحلة الراهنة، تتمحور حول قيمة المبادرة المحلية المقترنة بالدعم الخارجي. مثلاً، لو كانت الولايات المتحدة وفرنسا ضغطتا كي ينسحب السوريون، وبقي اللبنانيون في منازلهم، لكان في إمكان نظام الأسد مقاومة الضغوط الخارجية. ولو أن واشنطن وباريس تجاهلتا خروج اللبنانيين إلى الشارع بأعداد هائلة، لسحَقَ النظام السوري التظاهرات بالقوّة. إن الجمع بين تجمهر اللبنانيين في الشوارع بأعداد هائلة واهتمام المجتمع الدولي، بقيادة البلدين، لم يعطِ السوريين خياراً قابلاً للتطبيق سوى الخروج. وكما في 2005، يمكن أن يساعد الاهتمام المتواصل اليوم من قِبَل الكونغرس والإدارة، ومجلس الأمن الدولي، على حماية المتظاهرين. لكن فيلتمان نوّه إلى أن التظاهرات لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير مسمى، خصوصاً أن المواطنين العاديين منهكون من التكاليف الاقتصادية للشلل القائم في البلاد. لذلك، قد يُحدث الاهتمام الأميركي المستمرّ فرقاً، حيث يكافح اللبنانيون لتحديد كيفية تجاوز الاحتجاجات المحلية.
لن يكون من الحكمة التدخل مباشرةً في القرارات السياسية اللبنانية، والتي من شأنها أن تجعل من السهل على نصر الله (أو سوريا أو إيران أو روسيا) تشويه سمعة المتظاهرين ومطالبهم، بحسب فيلتمان. كما يجب ألا يُنظر إلى أن الولايات المتحدة تفرض اختيار رئيس وزراء لبنان المقبل أو وزراء معيّنين في الحكومة، فتلك قرارات لبنانية حصرية. و«بما أن مصالحنا الوطنية ومصالح حلفائنا الإقليميين ستتأثر بما يحدث في لبنان، فإننا نتحمّل مسؤولية توضيح وجهات نظرنا من خلال عملنا وبكلماتنا. يستحق اللبنانيون أن يفهموا تماماً الآثار المترتبة على القرارات التي يتخذونها في شأن التعيينات والسياسات الحكومية».
من هنا، فإن الخطوة الأولى يجب أن تكون الإفراج سريعاً عن المساعدة العسكرية. هذا من شأنه أن يضع الولايات المتحدة إلى جانب المؤسسات الوطنية ذات المصداقية. وفي الوقت الذي تتجه فيه شعبية الجيش اللبناني إلى التصاعد مقارنة بتراجع سمعة حزب الله، يمكن واشنطن تعزيز قوة الدفع الإيجابية هذه. كما من شأن إطلاق المساعدة أن يقوّض المحاولات المستمرة التي يقوم بها الحزب وإيران وسوريا وروسيا لجذب اللبنانيين إلى مداراتهم من خلال التشكيك في صدقية الولايات المتحدة. كذلك، يمكن الأخيرة أن تربط الإفراج عن المساعدات بإصرار على أن تبقى القوات المسلحة اللبنانية خارج السياسة، وأن تعامل المتظاهرين السلميين باحترام متساوٍ في جميع أنحاء البلاد. «أوصي أيضاً بأن يكون موقفنا واضحاً بأننا لا نريد أن نرى الانهيار المالي أو السياسي للبنان (خشية أن توفر الفوضى والحرب الأهلية المزيد من الفرص لإيران وسوريا وروسيا للتدخل)، لكن قدرتنا على التدخل وحشد الدعم المالي والاقتصادي تعتمد على قرارات اللبنانيين أنفسهم، بما في ذلك تشكيل الحكومة المقبلة وسياساتها». وأكد فيلتمان استعداد بلاده للوقوف إلى جانب لبنان، شرط أن «يمضي اللبنانيون قدماً». وإذا عالجت الحكومة اللبنانية مسائل الحكم والمساءلة، فيمكن المجتمع الدولي الاستجابة؛ أما إذا عادت الحكومة إلى «العمل كالمعتاد»، فـ«لن نتمكّن من حشد الدعم لمنع الانهيار. وفي ظل دعوة المتظاهرين إلى حكومة تكنوقراطية وليس حكومة سياسية، يمكن أن تؤكد رسالتنا العامة على توقعاتنا بأن حكومة لبنانية جديدة، إذا طلبت الدعم الدولي، ينبغي أن تعالج بشكل فعال وفوري تطلعات الإصلاح للشعب اللبناني».
ينصح فيلتمان اللبنانيين الذين عاشوا لفترة طويلة بالرضا مع تناقض الهوية الذاتية مع الغرب «أثناء إيوائهم لشركة فرعية إرهابية إيرانية»، إلى فهم الآثار المترتّبة على المسار الذي يختارونه. في الأزمات المالية السابقة، حوّلت دول الخليج العربية ودائعها بالعملات الأجنبية إلى المصرف المركزي اللبناني بشكل موقت لدعم الاحتياطيات. «هذا يمكن أن يتكرّر». إذ يمكن الولايات المتحدة، كما يؤكد فيلتمان، إلى فرنسا وغيرها من الدول، قيادة التواصل مع المؤسسات المالية الدولية في ما يتعلّق بدعم لبنان. ومع وجود الأشخاص المناسبين والسياسات المناسبة، قد تنفّذ حكومة لبنانية جديدة في النهاية الإصلاحات التي قد تؤدي إلى إطلاق حزمة مساعدات بقيمة 11 مليار دولار تم الاتفاق عليها في مؤتمر «سيدر». ومن شأن هذه التدابير أن توفر للمسؤولين اللبنانيين فترة راحة قصيرة، ولكن بالنظر إلى الماضي، فإن العبء يقع على كاهل المسؤولين اللبنانيين للتغلب على الشكوك المحلية والدولية، من خلال اختيار وجوه وسياسات ذات مصداقية لمجلس الوزراء المقبل. وسيؤدي استمرار المحسوبية والفساد وتدليل «حزب الله» إلى الهبوط المتواصل، في حين أن الإصلاح والمساءلة والشفافية والاعتماد على المؤسسات الوطنية بدلاً من الحزب، يمكن أن يجتذب نوع الدعم الذي يؤدي إلى وجهة أفضل، حيث تقدم الولايات المتحدة وغيرها الدعم والشراكة.
حراك في الكونغرس ضدّ «حزب الله»
وجّه الكونغرس الأميركي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، وقّعها 240 مشرعاً مِن الحزبين الديموقراطي والجمهوري، يحثّونه فيها على بذل جهد دولي للدفاع عن إسرائيل، والحدّ من نفوذ حزب الله، وتعزيز قدرات المنظمة الدولية لمكافحة الإرهاب في المنطقة. أعلنت عن ذلك النائبة الديموقراطية، إيلين لوريا، التي قادت «جهود» الكونغرس في هذا السياق، مشيرةً إلى أن «الأسماء الواردة في الرسالة، تُظهر الدعم القوي مِن جانب الحزبين لحماية حليفتنا إسرائيل مِن حزب الله والأنشطة السامة لإيران». وإذ اعتبرت أن «الوضع سيكون على المحكّ إذا تمكّن حزب الله من جمع الأسلحة بحريّة»، لفتت إلى أنها ستواصل «القتال لضمان استمرار وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل».
وفي الرسالة تحثّ لوريا الأمين العام للأمم المتحدة على تطبيق القرار 1701، وقيادة الجهود الدولية للحدّ من قدرات حزب الله، وتجنّب الصراع مع إسرائيل مستقبلاً، وتدعوه، خصوصاً، إلى «مساعدة رئيس الوزراء اللبناني ورئيس الجمهورية من أجل استعادة السيادة اللبنانية، وتنفيذ جميع بنود القرار 170»، بما في ذلك استخدام قوة تابعة للأمم المتحدة لمساعدة لبنان على تأمين أرضه، وحماية إسرائيل.
من جهته، قال النائب الجمهوري، لي زيلدين (أحد الموقعين على الرسالة)، إن «حزب الله ومصرفه المالي الشرير ومورّد أسلحته إيران، يشكّلون تهديداً جيوستراتيجياً وشيكاً لحليفتنا الأعظم إسرائيل»، معتبراً أن «رغبة لبنان في غضّ الطرف عن أعمال حزب الله داخل حدوده، إنّما تُمكّن هذه المنظمة الإرهابية». ورأى أن «فشل لبنان في الامتثال للقانون الدولي ونزع سلاح جميع الجماعات شبه العسكرية داخل حدوده، سمح لحزب الله بجمع ترسانة كبيرة من الأسلحة، باتت تتضمّن 150 ألف صاروخ»، قائلاً: «على لبنان الالتزام بجانبه من الاتفاق، واتخاذ إجراءات صارمة ضد حزب الله داخل حدوده».
وكانت صحيفة «معاريف» العبرية أشارت في تموز/ يوليو الماضي، إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان معاً على إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي، يرفع مستوى تفويض قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، من أجل إضعاف «حزب الله». هذا التأكيد صدر أيضاً عن المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، حين أشار في حديث لصحيفة «جيروزاليم بوست»، إلى أنّ الهدف هو منح القوة الدولية القدرة على تفقّد أي منطقة في الجنوب اللبناني، من دون أيّ اعتراض من أي جهة كانت. وذكرت الصحيفة أنّ إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على إضافة بندَين إلى تفويض «اليونيفيل»: إعطاء القوة الدولية السلطة لدخول أي قرية أو منطقة بلا أي قيد أو شرط؛ وإلزام القوة الإفادة عن أي عراقيل تواجهها إن عمدت إلى تفقّد أيّ موقع.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
تدويل الحَراك اللبناني: واشنطن لحكومة تَستبعِد حزب الله وتَستقدِم المساعدات الفورية
الحريري يحصر المشكلة بباسيل ويشدِّد على درء الفتنة.. والإدعاء المالي يحيل 3 وزراء إتصالات إلى المحاكمة

بقيت خضة الملابسات التي احدثتها الجلسة التشريعية التي كانت مقررة الثلاثاء الماضي، وارجأها الرئيس نبيه برّي إلى أجل غير مسمى، في واجهة النقاشات الدائرة، مع تأكيد مختلف الأطراف السياسية على استمرار الاتصالات، وافساح المجال امام جهود مباشرة أو بالواسطة لإعادة وصل ما انقطع على جهة تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، حيث يتوقع مطلعون على الأجواء الرئاسية، ان يتزامن مع خطاب الرئيس ميشال عون لمناسبة عيد الاستقلال مساء اليوم.
وإذا كان مصدر مطلع ربط بين اللقاء الرئاسي الثلاثي غداً على هامش احتفال قيادة الجيش اللبناني في اليرزة لمناسبة ذكرى الاستقلال، وتحديد موعد الاستشارات الملزمة، من زاوية الاتجاه لتشكيل حكومة من لون سياسي واحد.
علمت «اللواء» ان كلمة رئيس الجمهورية في ذكرى الاستقلال تتناول التطورات الراهنه والوضع الحكومي والمأمول من المرحلة المقبلة والحراك الشعبي لكن المصادر لم تؤكد ما اذا كان الرئيس عون سيطلق موعد الاستشارات النيابية الملزمة ام لا.
وفي مجال اخر اعتبرت مصادر سياسية ان كلام فيلتمان واضح في مراميه وهو يلتقي مع ما نقل عن اجتماع باريس بين شينكر وفارنو والمسؤول البريطاني.
وكان الرئيس سعد الحريري تحدث امام نواب كتلته خلال اجتماعها أمس، وقال: الاتصالات لم تنجح في تأليف حكومة تكنوقراط، وان الأمور تدور حول نفسها. وأكّد انه ليس في وارد تأليف حكومة سياسية – تقنية كما يريدون.
واعرب عن تمنياته في ان تؤلف حكومة حتى ولو لم يكن هو مَنْ يترأسها. وقال الحريري إنّه كان صريحاً منذ بداية الأزمة بأنه مستعد لترؤس حكومة إنقاذ تضم فقط وزراء إختصاصيين، وأضاف: قلت لهم أعطوني حكومة إختصاصيين فقط لمدة خمسة أو ستة أشهر، وبعدها شكلوا الحكومة التي تريدونها. سأركز في هذه الفترة الزمنية المحددة (حكومة الستة أشهر) على أمرين إثنين لا ثالث لهما:
أولا، محاولة تدارك الأزمة الإقتصادية والمالية والحد من نتائج أي إنهيار، ولذلك سأركب طائرتي وأجول العالم وأشحذ من أجل الحصول على مساعدات وقروض، مستفيدا من فرصة وجود حكومة تعطي الثقة للداخل والخارج.
ثانياً، إقرار قانون إنتخابي جديد يخرجنا من القانون الحالي، ويمكن أن يشكل إقتراح القانون المقدم من كتلة الرئيس نبيه بري الأساس للوصول إلى لبنان دائرة إنتخابية على أساس النسبية.
وكرّر الحريري أكثر من مرة أمام نواب كتلته بأنه ليس من الصنف الذي يستطيع أحد أن يملي عليه آراءه وخياراته، سواء من الداخل أم الخارج، غير أن الجميع يعلم أننا لا نستطيع المضي بالوضع الحالي، وأعطى مثالاً على ذلك العراقيل التي وضعها وزراء التيار الوطني الحر، في الحكومة المستقيلة والتي أدت إلى تأخير فرصة «سيدر» (أكثر من 11 مليار دولار)، وضعت بتصرف لبنان قبل 18 شهرا، ولم نتمكن من الإستفادة بقرش واحد منها، حتى الآن، بسبب المناكفات والنكايات والعراقيل، خصوصا في قطاع الكهرباء. وسأل الحريري «كيف يمكن أن ننقذ البلد بهذه الذهنية… وبآليات عمل تعرقل ولا تسهل»؟
وفي موضوع إختيار محمد الصفدي لرئاسة الحكومة، أوضح الحريري أن إقتراح الصفدي قدمه إليه جبران باسيل، بينما هو كان قدم لائحة من ثلاثة أسماء أبرزها القاضي نواف سلام (سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة) لكن الثنائي الشيعي رفض هذا الخيار، ولذلك عدنا إلى خيار الصفدي.
وشدد الحريري أمام نواب كتلته على أن المطلوب منّا أن «نعمل بأيدينا وأرجلنا لمنع أي صدام سني شيعي، فنحن لسنا هواة فتنة سنية شيعية». وقال مشاركون في الجلسة إن الحريري لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع إستقالة نواب كتلة المستقبل من المجلس النيابي، وقال إن مشكلته في الحكومة هي مع جبران باسيل وليست مع ميشال عون أبداً.
وعلى خط الاتصالات، استقبل الحريري وزير المال علي حسن خليل، ووزير الاشغال يوسف فنيانوس.
الأزمة.. دبلوماسياً
على الصعيد الدبلوماسي، يلتقي في موسكو ظهر اليوم مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان المسؤول في الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف للتباحث في الوضع اللبناني، ونقل رسالة من الحريري إلى القيادة الروسية.
وفي السياق الدبلوماسي، نقل عن مصدر دبلوماسي بأنه لا مصلحة لأحد في عدم استقرار لبنان، لا محلياً ولا دولياً، وتحدث عن عقد اجتماع دولي حول لبنان قد يحصل خلال أسابيع، ولكنه لن يكون مرتبطاً بتشكيل حكومة.
ودعت الأمم المتحدة، إلى سرعة تشكيل حكومة في لبنان تستجيب لتطلعات المحتجين، وتحظى بدعم البرلمان.
وحثت الأمم المتحدة قوات الأمن اللبنانية على حماية المتظاهرين السلميين وفق ما جاء في حساب مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط على «تويتر» نقلاً عن المنسق الأممي نيكولاي ملادينوف.
وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية، أن مشاكل لبنان الاقتصادية «جدية» وتتطلب عناية فورية من قبل حكومة جديدة للبلاد، التي تشهد منذ نحو شهر تظاهرات مناهضة للطبقة السياسية.
ودعا المسؤول، في حديث لموقع «الحرة»، إلى تشكيل حكومة تلبي مطالب الشعب، لديها القدرة والإرادة السياسية لرسم اتجاه جديد مخصص للإصلاح ومحاربة الفساد.
وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة تؤيد حكومة سياسية أو تكنوقراط، قال المسؤول الأميركي للحرة «إننا ندعو القادة السياسيين في لبنان إلى تسهيل تشكيل حكومة جديدة بشكل عاجل يمكنها بناء لبنان مستقر مزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه. أما من الذي يجب أن يقود الحكومة ويخدم فيها فقرار يعود للشعب اللبناني».
لكنه استطرد قائلا إن «الولايات المتحدة تدعم تشكيل حكومة جديدة تتألف من أفراد يتمتعون بالمصداقية والقدرة ويمكنهم إجراء الإصلاحات اللازمة لإعادة البلد إلى مسار مستدام».
وعما إذا كانت الولايات المتحدة تعارض تشكيل حكومة جديدة تضم حزب الله، قال المصدر نفسه في الخارجية الأميركية «لقد أثبت حزب الله مرارا وتكرارا أنه مهتم بمصالحه الخاصة ومصالح رعاته الإيرانيين أكثر من اهتمامه بما هو مفيد للبنان».
وأشار إلى أن «الشعب اللبناني غاضب من فشل حكومته المستمر في دفع عجلة الإصلاحات التي يمكن أن تعالج القضايا التنظيمية والفساد».
وبشأن تقديم مساعدات اقتصادية أو مالية للبنان، قال المسؤول الأميركي إن «إصلاحات حقيقية وملموسة من قبل الحكومة اللبنانية يمكنها أن تساعد في إطلاق العنان للمساعدة الدولية للاقتصاد اللبناني في المستقبل».
وأشار إلى أنه لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مصلحة قوية في تسهيل نجاح هذه الإصلاحات، عندما يكون هناك حكومة جديدة قادرة وذات مصداقية يتعاونان معها.
وحول موعد استئناف المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، ترك المسؤول الأميركي لمكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض الإجابة على هذا السؤال.
ولاحظ دبلوماسي لبناني ان الكلام الأميركي يجدد المعلومات عن فيتو أميركي على مشاركة حزب الله في الحكومة.
وكان السفير الأميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان قدم أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي المتفرعة من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي رؤيته للاحتجاجات في لبنان ، سائلا «ماذا بعد بالنسبة الى لبنان؟». وركز في مطلع مداخلته على انه «يمثل نفسه فقط». ورأى أن الاحتجاجات لا تتعلق بالولايات المتحدة، لكن نتائجها قد تؤثر على المصالح الأميركية إيجابا أو سلبا.
واشار الى «الطبيعة المتعدّدة الطوائف للتظاهرات التي اندلعت في 17 تشرين الاول. فالسنّة والمسيحيون والشيعة والدروز جميعهم في الشوارع، ويصفون أنفسهم بأنهم لبنانيون أولاً بدلاً من التركيز على هويتهم الطائفية. تفوق أهمية هذه الاحتجاجات أهمية الحركة التي بدأت في 14 آذار 2005، بعد اغتيال رفيق الحريري، لأن الشيعة انضموا هذه المرة الى الحراك». 
اضاف:«على النقيض من ذلك، فإن سمعة القوات المسلحة اللبنانية التي تمكنت إلى حد بعيد من الابتعاد عن السياسة، تحسنت. قام الجيش اللبناني بحماية المتظاهرين في بيروت ضد بلطجية حزب الله وأمل، وعملت القوات المسلحة اللبنانية وجازفت من دون أي توجيه سياسي متماسك – أو غطاء – من القيادة السياسية وفي ظل تهديدات مستترة من حزب الله لإزالة الاحتجاجات».
وبالنسبة للوضع الاقتصادي اعتبر أن «أزمة مالية تلوح في الأفق. ولبنان يترنح منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية. يمكن خصخصة أصول الدولة – الاتصالات والكهرباء – أن تنتج إيرادات، إذا أمكن الوثوق بخطط الخصخصة، وكذلك تحسين الخدمات على المدى الطويل. لكن النجاح في جذب المستثمرين الغربيين ودول مجلس التعاون الخليجي سيظل بعيد المنال من دون تغييرات كبيرة».
وفي السياق الحكومي قالت مصادر نيابية ان الرئيس نبيه بري يسعى بثقله للمساهمة في ايجاد المخارج للأزمة، انطلاقا من مؤشرات خارجية مقلقة لديه، كما اشار نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي الذي زار عين التينة، وقال بعد اللقاء: ما يجري في البلاد لا يجب ان يصرف النظر ويحجب الرؤياةعن مذكرة مثلاً وقعت بالامس من 35 نائباً من مجلس النواب الاميركي تطالب فيها الامم المتحدة التدخل لتنفيذ القرار 1701 حماية لأمن اسرائيل من مخاطر محتملة من حزب الله على اسرائيل لذلك يجب ان لا ننسى ان هذا الوطن هو في قلب الصراع العربي الإسرائيلي. وان الاستهدافات هي من كل حدب وصوب وهكذا رسائل اعتقد انها لن تقف إلا حجر عثرة وعقبة امام تشكيل الحكومات.
 وقد غاب الفرزلي عن السمع بعد لقاء بري، وعلمت «اللواء» بعد اتصال به، انه انهمك في عقد لقاءات بعيدة عن الاضواء، في ظل معلومات تفيد انه ربما يقوم بمسعى في اطار الملف الحكومي بتكليف من بري.
وتحدثت المعلومات ان الاتصالات الجارية حالياً بين الاطراف تتركز حول مجموعة من الاسماء التي يمكن ان تكون مقبولة من سائر الاطراف المعنيين بتشكيل الحكومة لتكليفه تشكيل الحكومة، الى جانب الاتصالات حول تسهيل التأليف.علما ان ثنائي «امل وحزب الله» لا يزالان متمسكين بتكليف الحريري لتشكيل حكومة تكنو- سياسية. 
ورأى رئيس ​الحزب التقدمي الاشتراكي​ النائب السابق ​وليد جنبلاط​ ان «العهد انتهى في الشارع وكذلك ​الطائف​».
ونصح في حديث تلفزيوني رئيس حكومة ​تصريف الأعمال​ ​سعد الحريري​ بأن لا يشارك في ​الحكومة​ المقبلة. وقال: «نصحته بذلك أكثر من مرة بذلك لكن يبدو ان كلامي لم يلق صدى»، مشددا على انه «لا بد من التغيير ولو كنت مكانه لا اشارك بل أقف متفرجا».
وأوضح ان «مشاركتنا في الحكومة العتيدة سيكون لها المزيد من الأثر السلبي على الحزب التقدمي الاشتراكي وأخذنا قراراً ببدء تحسين البيت الداخلي، وبعد عقود من المشاركة في الحكم أُصبنا في الاهتراء والهمّ اليوم داخلي ولا بد من طرق جديدة للتواصل مع الناس وهذا ما أثبته الثورة». وقال: «لا علاقة لي بحسابات حزب القوات، وان تطلّب ان تكون من لون واحد فلتكن ولتقم بالمطلوب».
ومن تداعيات قطوع الثلاثاء، ما أعلنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة علي عمار، من انه نظر بعين الريبة عندما رأى ضباطاً وجنوداً يتفرجون على نواب الأمة، وهم يهانون، ونسأل عن وعد قائد الجيش حول حرصه على حماية التنقل كما حماية المتظاهرين.
رئيس جمعية المصارف
مصرفياً، ربط رئيس جمعية المصارف سليم صفير حل الأوضاع الصعبة التي تواجهها المصارف بالاستقرار السياسي، متسائلاً: كيف يُمكن لخفض القيمة ان يحل الموقف، وهو يحتاج إلى قرار في مجلسي الوزراء والنواب.
واستبعد صفير خفض قيمة الودائع المصرفية، وهو ما اقترحه بعض المراقبين في القطاع المالي، باعتباره ضرباً من «الجنون» لأن ذلك سيلحق ضرراً شديداً بمستقبل الاستقرار في بلد يعتمد على تدفقات الأموال.
وقال إنه نما إلى عمله ان المودعين سحبوا بالفعل ما يقدر بثلاثة مليارات دولار أو أكثر ووضعوها في منازلهم خلال الأشهر الستة الأخيرة.
وأضاف ان طلب مصرف لبنان المركزي من البنوك زيادة رأس المال نحو عشرة بالمئة بنهاية العام غير واقعي ايضا ما لم تتشكل حكومة جديدة ويظهر مناخ أكثر إيجابية. وقال: «إذا بقي الوضع على ما هو عليه، فلن يكون واقعياً».
وقال صفير: «من منظور الموقف السياسي، نحتاج حاجزاً ما لحماية النظام نفسه إلى ان يعود الوضع لطبيعته».
وتابع: «الجانب الإيجابي لتلك القيود انها ستحفز السياسيين لاتخاذ قرار حكيم والتوصل إلى تسوية سياسية تُرضي (النّاس في) الشارع.. وستخفف ايضا الضغوط المتعلقة بسحب الودائع ووضعها في المنازل».
وأكّد صفير ان لدى البنوك سيولة وفيرة لكن «موجة عدم التيقن عارمة». وأضاف «لم أر قط كل هؤلاء النّاس في بنوكنا الذين نراهم في الفترة الأخيرة».
وقال صفير: «لا اعرف كيف يُمكن لخفض القيمة ان يحل الموقف. حل الموقف يتطلب الاستقرار السياسي»، مضيفا ان مثل هذا القرار يحتاج ان تتخذه حكومة ويقره البرلمان.
وتابع: «سيرعب الجميع. المقيمون في الخارج- مواطنونا لديهم أموال كثيرة في الخارج. هذه الأموال لن ترجع ابدا إذا كان هناك خفض قيمة».
ويقول صفير انه في حين فتح البنك المركزي «خزائنه» لتقديم العون في حالة شح السيولة، فإن «فائدة 20 بالمئة تحول دون الاستفادة من هذا الوضع».
الادعاء على 3 وزراء
قضائياً، قد يواجه وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح ووزيران سابقان للاتصالات المحاكمة في قضايا إهدار المال العام بعد إحالة قضاياهم إلى لجنة قضائية خاصة شكلت لمحاكمة كبار المسؤولين.
وذكرت مصادر قضائية ان قرار النائب العام المالي إحالة القضايا إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء جاء في أعقاب احتجاجات اججتها اتهامات بالفساد.
ووصف الجراح تلك الإجراءات بأنها «جزء من الحملة السياسية..بقصد الإساءة والتشهير» به. وقال ان النائب العام المالي ليس مخولا قانونا باحالة القضية إلى المجلس، وهو تحرك قال انه يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.
ورفض التعليق على أسئلة «رويترز» لحين حصوله على مزيد من المعلومات بشأن الاتهامات.
على صعيد المعاناة من جراء نقص السيولة في تأمين الرواتب، نفذ العاملون في وزارة الشؤون الاجتماعية ضمن مشروع الاستجابة للأزمة السورية وقفة احتجاجية امام الوزارة للمرة الثانية للمطالبة بتوقيع المدير العام للوزارة القاضي عبد الله أحمد علي الإحالة بصرف رواتب العام 2019.
ولفت المحتجون، إلى ان مشروعهم «ممول من الجهات المانحة وقد تأمنت، والوزير وقع العقود الا ان المشكلة تحتاج إلى توقيع المعنيين في الوزارة على معاملة الصرف».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

النهار
عجز داخلي عن الحل يفسح لمشاورات دولية؟

اذا كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم يجد حرجاً في نعي العهد والطائف سواء بسواء ناصحاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بعدم قبول التكليف لتأليف حكومة جديدة، فمعنى ذلك ان تداعيات الأزمة السياسية – الحكومية باتت تنافس تداعيات الأزمة المالية – الاقتصادية بل تتفوق عليها، وهذه وتلك تضعان البلاد أمام أخطار مصيرية غير مسبوقة. وعلى رغم الدلالات البارزة لمواقف جنبلاط في هذا التوقيت، فإن مؤشرات الأزمتين الحكومية والمالية بدت أساساً كأنها اتجهت الى مزيد من التدهور والتراجع، خصوصاً في ظل الجمود "الخيالي" في التحركات والجهود السياسية الداخلية للبحث عن مخرج انقاذي لأزمة التكليف ومن ثم التأليف اذ بدا الخواء السياسي الذي ساد المشهد الداخلي في الأيام الأخيرة كأنه انعكاس لاحتمالين لا ثالث لهما: أما عجز سياسي واستسلام شامل يبدأ من الموقع الدستوري الأول أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويتمدّد في اتجاه سائر المراجع والقوى السياسية أمام الأزمة بكل وجوهها بما فيها العجز عن الاتفاق المسبق على تكليف الرئيس الحريري مجدداً تشكيل حكومة لأن مسار التأليف بات يسبق مسار التكليف في انقلاب موصوف على الدستور. وإما استمرار للعبة الرهانات والحسابات السياسية والمناورات التقليدية والعض على الأصابع لفرض الشروط والشروط المضادة، وهو أمر بات يتسبّب بمزيد من الاهتراء والنزف ولا يكفل اطلاقاً التوصل الى تسوية سياسية من شأنها تجديد التسوية الأساسية التي أوصلت الرئيس عون الى بعبدا. ذلك أن مجريات الأوضاع الداخلية وتداعيات انتفاضة 17 تشرين الأول أطاحت تقريباً معظم مكونات التسوية "الأصلية" وبات الحفاظ على شعرة معاوية الأخيرة فيها رهناً بحسم اسم الرئيس المكلف وما اذا كان الحريري سيعود أم سيخرج من رئاسة الحكومة.
تبعاً لذلك، ستتجّه الأنظار مجدداً الى الكلمة التي سيلقيها الرئيس عون في الثامنة مساءً اليوم لمناسبة عيد الاستقلال وما إذا كانت ستحمل جديداً عن الأزمة الحكومية بما يفتح الباب على تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف بعد طول تأخير لهذا الاستحقاق. حتى أن بعض الأوساط السياسية راهن على تحريك سياسي في الساعات المقبلة معلومات تحدثت عن اعادة تحريك المحركات الخامدة وتشغيل الاتصالات بين بعبدا و"بيت الوسط" من جهة، وبين "بيت الوسط" والثنائي الشيعي من جهة اخرى بحثاً عن خيط واه لانطلاق الحلّ. وتفيد المعلومات أنه على رغم تجدّد الاتصالات عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، فإن أي تقدم أو تغيير لم يحصل بعد في الكباش القائم حول الصيغة الحكومية العتيدة أي بين صيغة حكومة التكنوقراط التي يتمسّك بها الرئيس الحريري وصيغة الحكومة التكنوسياسية التي يتمسّك بها العهد وتياره والثنائي الشيعي. وقد نقل عن الرئيس الحريري تأكيده أمس لكتلة "المستقبل" التي رأس اجتماعها الأسبوعي الدوري أنه على موقفه الثابت من ضرورة تأليف حكومة اختصاصيين وأنه يقبل بتأليف حكومة كهذه وليس وارداً أن يقبل بحكومة تكنوسياسية، كما أنه مستعد للبحث في أي بديل منه كما فعل لدى طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي منعاً لاستمرار الفراغ الحكومي.
وفي المقابل، كشف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عدم نيته المشاركة في الحكومة المنوي تشكيلها، ورأى في حديث الى "ام تي في" أن "المشاركة ستكون لها الأثر السلبي على الحزب". وقال: "بعد عقود في المشاركة في الحكم أصبنا بالاهتراء وآن الأوان لورشة داخلية"، موضحاً أنه "بين المشاركة في الحكومة والحزب أفضّل العودة الى الحزب".
وسئل عن رأيه في إمكان عودة الوزير جبران باسيل إلى الحكومة أجاب: "أعتقد أن هناك وجوهاً انتهت"، وذهب الى القول أن "العهد كلّه انتهى وكذلك الطائف وما يحصل على الصعيد الحكومي مخالف للدستور". وأضاف: "نصحت الحريري بعدم ترؤس الحكومة المقبلة وقلت فليحكموا حتى لو كانت من لون واحد لكن يبدو أن كلامي لم يلق صدى". كما كشف أنه قال للحريري "إيّاك وتسمية النائب السابق محمد الصفدي".
في غضون ذلك استرعى الانتباه أن منسوب الاهتمامات الدولية بالوضع الناشئ في لبنان بدأ يرتفع باطراد. وسجلت في هذا الاطار أمس دعوة الأمم المتحدة الى تأليف سريع لحكومة في لبنان "تستجيب تطلعات المتظاهرين وتحظى بدعم من البرلمان". كما حضّت الأمم المتحدة قوى الأمن على الاستمرار في حماية المتظاهرين السلميين.
باريس والتحرك الداعم
على أن الأهم برز في ما نقله مراسل "النهار" في باريس سمير تويني عن مصادر طلبت عدم ذكر اسمها من أن زيارة مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو لبيروت أخيراً كانت في الدرجة الأولى استطلاعية ورسالة دعم وللمطالبة في ظل الوضع الخطير الذي يمر به لبنان بتشكيل حكومة اختصاصيين لاتخاذ القرارات الضرورية لتطبيق الاصلاحات وللاستجابة لمطالب الشارع اللبناني.
وكرّرت المصادر أن باريس لا تريد التدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية ويعود الى اللبنانيين أن يتوافقوا في ما بينهم لإخراج حكومة من عنق الزجاجة وذلك لإيمان الفرنسيين بسيادة لبنان وعدم رغبتهم في التدخل في شؤونه الداخلية.
وأفادت أن جولة فارنو أتاحت معرفة مواقف جميع الأطراف على الساحة الداخلية بالنسبة الى الحلول السياسية والاقتصادية، وأن فرنسا هي باستمرار "على السمع" وتتابع التطورات.
وقد عرضت نتائج الزيارة خلال الاجتماع الذي عقد أول من أمس في وزارة الخارجية الفرنسية بين ممثلين لفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا واعتبر المجتمعون أنه يعود الى اللبنانيين التحرك لأن البلد يمر بوضع متأزم كبير اقتصادياً وسياسياً وأن الشارع يرفض النظام الحالي.
ويعود الى الطرف الفرنسي الذي تولى هذه المبادرة وفي سياق جولة فارنو، حشد شركاء فرنسا والمجتمع الدولي لتأمين حل للازمة. وستجري باريس اتصالات مع حلفائها الدوليين والاقليميين لهذا الغرض علماً أن لا خلافات تذكر بين الأطراف الدوليين، ولا سيما منهم الفرنسي والأميركي، حول الحلول على رغم أن لكل طرف حساسيات خاصة به. ومع أن الحل المنشود يتطلب التحرك بسرعة فإن الدوائر الديبلوماسية لا تزال في مرحلة التفكير في سبل الدعم من أجل تحريك عملية الاستشارات وتأليف الحكومة من خلال اعادة الثقة بين جميع الأطراف. وتأمل باريس في عدم حصول أي قمع للحراك شعبي. وتعتقد باريس انه يستحسن أن يكون الفريق الحكومي الجديد من اختصاصيين غير تابعين لأحزاب سياسية وأن يحوز ثقة الجميع وأن يعمل بسرعة من أجل اقرار الموازنة والبدء بالاصلاحات الضرورية التي تحتاج الى تمويل كالقضاء مثلاً. ذلك أن الدول المانحة لن تقدم الى لبنان شيكاً على بياض وهو في حاجة ماسّة الى تمويل دولي وهذا يقتضي من الحكومة التزام برنامج اصلاحي يطبق.
وترى باريس أن حكومة مواجهة ستزيد الوضع تأزماً ولن تحل المشكلة.
وفي هذا الاطار، ستقوم باريس بدور المسهل وهي تتابع عن كثب الأحداث وتأمل في عدم التصعيد الأمني لأن ذلك سيؤدي الى مزيد من التأزم الاقتصادي والمالي. وتأمل في التوصل الى حلول خلال الأسابيع المقبلة.
وطرحت بعض الأفكار للمساعدة، منها دعوة الى عقد مؤتمر للدول الداعمة للبنان، لكنها حتى الآن لم تتعد الفكرة، ولم يحدّد بعد على أي مستوى يمكن ان يعقد هذا المؤتمر، فالأمر مرهون بالتطورات الداخلية وأبرزها تشكيل الحكومة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجمهورية
معركة "ليّ الأذرُع" الى التصعيد.. والحكومة مرهونة بـ"حلّ مفقود"

تبدو آفاق الحلول بعيدة، الحراك الشعبي بكل وجوهه ماضٍ في معركته ضد السلطة لتحقيق مطالب لا يجادل اثنان في احقيتها وصحتها، واما السلطة فعلى تخبّطها المتزايد منذ انطلاق التحرّك الشعبي ضدّها في 17 نشرين الاول الماضي، وبلغت التناقضات بين "شركاء الأمس" فيها، حداً ادنى من نقطة الصفر، يقارب نقطة اللاعودة.
صارت المعركة القائمة بوجهيها المطلبي والسياسي، اكثر من معركة ليّ اذرعة، بل انّ الوقائع المتسارعة في الشارع، وكذلك على الخطوط السياسية المتصادمة تشي بتوجّه كل اطراف الصدام الداخلي نحو محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة، كلٌ بحسب ما يشتهي ويريد. الّا انّ هذه الوقائع افرزت بعد خمسة اسابيع من الحراك، حقيقة ان أمد هذه المعركة طويل، وليس في الامكان رسم صور ولو تقريبية لما ستؤول اليه.
الحراك
فالحراك الشعبي، الذي بدا في استراحة امس، وكما يعكس القائمون به، رسم لنفسه اولوية السير تصاعدياً والتركيز على مكامن ضعف السلطة، بعدما سجّل عليها مجموعة من النقاط في الشارع، وإرغامها في نهاية الامر على تغيير سلوكها الذي كان العامل الاساس في تفجّر الغضب الشعبي في 17 تشرين الاول، وعلى انتهاج سياسة نظيفة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، بديلة عن السياسة التي انتهجتها – بكل مكوناتها المستقيلة وغير المستقيلة وكل الشركاء فيها من دون استثناء – وكانت السبب في سلوك البلد هذا المستوى الانحداري على كل المستويات، وبات من الصعب جداً على اللبنانيين القبول بالانسياق مكرهين نحو هذا النفق، الذي يبدو انّ لا نهاية له.
وعلى ما يؤكّد القيّمون على هذا الحراك، انّهم وصلوا الى نقطة اللاعودة مع هذه السلطة، وباتوا امام خيار وحيد، وهو ان يلعبوا كل اوراقهم في وجهها، وفق ما تتطلبه ظروف المواجهة حتى تغيير الذهنية الحاكمة، وبالتأكيد ضمن الاطار السلمي.
السلطة: وجهان
امّا في المقابل، وبحسب الاجواء السائدة في ضفّة السلطة، فإنّ اولويتها في هذه المرحلة، هي ان تظهر في موقع الثابت او الصامد في وجه الأزمة، وان تعتمد سياسة الدفاع الهجومي ضد الحراك الشعبي، وهي ضمن هذه السياسة تلبس في وجه الحراك وجهين؛ الأول صدامي، عبر إلباس الحراك الشعبي طابعاً خارجياً وإلصاق تهمة العمالة للخارج بمعظم الحراك. او عبر تسخيفه الى حدّ اعتباره "مجموعة حراكات مبعثرة ومتفرقة، لكل منها أجندته الخاصة والمختلفة بعناوينها واسبابها واهدافها. وبالتالي لن تمتلك هذه الحراكات المتفرقة اي قدرة على احداث اي تغيير في الواقع القائم".
امّا الوجه الثاني، فهو حمائمي، انما بمضمون حاد وتشكيكي، يعتبر انّ الحراك المستمر منذ خمسة اسابيع، صار مزيجاً من غضب شعبي مشروع له مطالب مشروعة ومحقة، ومن الاعيب سياسية ركبت موجة المطالب المشروعة، وجعلتها سلعة في بازار السياسة، وسعت الى اتخاذ الشارع سلاحاً لتحقيق اهداف سياسية، وكذلك انتقامات سياسية، علماً انّ اجندة هذه الفئة من السياسيين، الذين هم أصلاً شركاء في السلطة المشكو منها، بعيدة كل البعد عن المطالب المحقة نفسها.
على انّ اللافت للإنتباه في جانب السلطة، هو ما يُنقل عن بعض أركانها بأنّها "طرحت الكثير من المخارج والحلول للأزمة الراهنة، وكذلك محاولة الاستجابة اكثر من مرة لمطالب الحراك، وخصوصاً مع الدعوات المتتالية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمحتجين بالدخول في حوار مباشر معهم، توخياً لبلوغ حلول لمطالب ينشدونها، والتي قوبلت برفض غير مبرّر ويثير اكثر من علامة استفهام حول سرّ هذا الرفض وخلفياته. ومع ذلك فإنّ دعوة رئيس الجمهورية ما زالت قائمة انطلاقاً من تفهّمه للمطالب المحقّة الى حدّ تبنّيها".
وبحسب الأجواء السائدة في جانب فريق السلطة، فإنّها "باتت وعلى كل مستوياتها المستهدفة من الحراك، تقارب ما يجري على أنّه تخطّى المنحى المطلبي، ويبيّت نوايا أخرى لا يمكن عزلها عن منحى سياسي بدأ يكشف أوراقه واحدة تلو الاخرى، وظهر بعضها وتساقط بعضها في نقاط التجمّع في الساحات وتحت الجسور وداخل الانفاق.
وفي مقابل هذه الاوراق هناك من يمتلك الكثير من الاوراق التي يمكن ان تُستخدم في حال انحرفت الأزمة الحالية عن مسارها الحالي، علماً اننا (فريق السلطة) لم نقابل الاستفزاز والشتائم بمثلها او بردّ فعل انفعالي، وما زلنا حتى الآن نمارس أعلى درجات الاحتواء والاستيعاب لما يجري، ورئيس الجمهورية رسم خريطة الحل لهذه الازمة عبر حوار مع المحتجين، وكذلك عبر حكومة جديدة يكونون شركاء فيها، وتقود البلد بتوجهات جديدة تضع لبنان فعلًا على سكة الانقاذ".
لعب على الحبلين
عند هاتين الضفتين المتصادمتين، ما زالت الصورة جامدة منذ خمسة اسابيع، وعند عناوين الصدام ذاتها، فلا الحراك تقدّم بشكل نوعي، ولا السلطة استجابت له وقدّمت ما يرضي الناس، وفي محاذاتهما أزمة اقتصادية ومالية متصاعدة ومواجهات يومية بين المصارف والمودعين. اما الحكومة الجديدة، فما زالت اسيرة اللعب على الحبلين، على حدّ تعبير مصادر ناشطة على خط الاتصالات على المسار الحكومي.
وقالت المصادر لـ"الجمهورية": "يمكن اعتبار الفترة الممتدة منذ اسقاط اسم الوزير السابق محمد الصفدي من نادي المرشحين لرئاسة الحكومة، وحتى اليوم، ميّتة، وإن كانت قد شهدت اتصالات خجولة وغير معلنة على خط "بيت الوسط" والثنائي الشيعي، الّا انّها لم تسفر عن جديد من شأنه ان يُنعش الآمال بإمكان التوصل الى حلول للمأزق الحكومي".
مثلثان
واضافت المصادر: "بعدما طُويت صفحة الصفدي، دخلنا في فترة أصعب مما كانت عليه قبل طرح اسم الوزير السابق. ففي نادي المرشحين لرئاسة الحكومة يبرز اسم الرئيس المستقيل سعد الحريري وحيداً، لكنه ما زال مصرّاً على رفضه حكومة بسياسيين، وحتى الآن لا نعرف سرّ اصراره على هذا الرفض، وبالتالي يراوح المشهد بين امرين:
الأول، فريق سياسي، يرتكز على مثلث سعد الحريري – سمير جعجع – وليد جنبلاط، ويحاول ان يجعل من الحراك الشعبي جسراً لفرض امر واقع سياسي، بديل للواقع السياسي الحالي المشكو منه، وذلك عبر الإصرار على تشكيل حكومة تكنوقراط لا تمثيل سياسياً او حزبياً فيها، متسلحاً بحجة عدم استنساخ الحكومة المستقيلة او ما سبقها، باعتبارها خياراً مستفزاً للناس، ويثير المزيد من الغضب الشعبي، كما يثير ريبة الخارج منها وغضبه من عدم استفادة لبنان من التجربة التي مرّ بها على صعيد الحراك، والاصرار على الابقاء على السياسة القديمة المتسببة للأزمة.
الثاني، فريق سياسي آخر، يرتكز على مثلث مقابل يمثله رئيس الجمهورية ومعه "التيار الوطني الحر"، حركة "أمل" و"حزب الله" يصرّ على حكومة تكنوسياسية تتولّى عملية الإنقاذ المطلوبة للبلد بمشاركة كل المكونات السياسية، خصوصاً انّ حكومة "التكنوقراط"، ليست الخيار الملائم لقيادة البلد في هذه المرحلة، ناهيك عن انّها ليست محل اجماع حولها والقوى السياسية منقسمة حولها. اذ انّ فئة صغيرة تطالب بها مقابل فئة اكبر منها ترفضها، ليس فقط لأنّ حكومة التكنوقراط تتجاوز نتائج الانتخابات النيابية وتقفز فوقها، وليس لأنّها لا تصلح لقيادة المرحلة الصعبة وتفكيك الغام الأزمة السياسية والاقتصادية المعقّدة، بل لأنّها بالدرجة الأولى أشبه بجسم رخو يفتح المجال لأي مداخلات خارجية او اطراف خارجيّة لأن تتسلّل من رخاوته اليها، فتتحكّم بها وتديرها في الإتجاه الذي تريده".
حل وسط
وتبعاً لهذا الافتراق، بحسب المصادر، "تبدو محاولة التقريب بين المنطقين صعبة. ومن البديهي القول هنا انّه لا بدّ من الوصول الى "حل وسط" بينهما، وهو ما سيحصل في نهاية المطاف. إذ لا إمكانية على الاطلاق لأيّ منطق داخلي ان يغلب منطقاً داخلياً آخر، او ليشعر اي طرف بأنّه في موقع الغالب والطرف الآخر في موقع المغلوب، وثمّة تجارب كثيرة خَبرها لبنان واثبتت فشلها وكان لبعضها اثمان مكلفة، علماً انّ ظروف البلد الحالية باتت تستوجب بلوغ هذا الحل الوسط في اسرع وقت ممكن".
وفي معلومات "الجمهورية"، انّ ثمة توجّهاً لدى "الثنائي الشيعي" لتزخيم حركة الاتصالات مع الحريري، ومحاولة اقناعه من جديد بترؤس الحكومة الجديدة. وتحدثت المصادر عن تواصل خلال الساعات الماضية بين الحريري ووزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل.
وقالت مصادر معنية بهذا الجانب، انّ "الثنائي" أكّد اصراره من جديد على عودة الحريري، باعتباره الشخصية التي تتطلب ظروف البلد وجودها على رأس الحكومة في هذا الوقت، خصوصا انّ هذا الاصرار نابع من انّ اسم الحريري هو الوحيد حالياً في نادي المرشحين لتشكيل الحكومة المقبلة، والتي لا مفرّ من ان تكون حكومة تكنوقراط بمجملها، مطعّمة بعدد قليل جداً ومحدود من السياسيين.
وفيما عكست أوساط الرئيس الحريري تمسّكه بموقفه الرافض العودة الى حكومة سياسية، تحدثت مصادر اخرى عن انّه ابلغ الوسطاء قراره النهائي بعزوفه عن تشكيل الحكومة الجديدة، الّا انّ مصادر موثوق بها، معنية بالمفاوضات مع الحريري قالت لـ"الجمهورية": "حتى ساعة متقدّمة من مساء أمس، لم يحصل اي مستجد على هذا الصعيد على الاطلاق".
وأبلغت مصادر معنية بحركة الاتصالات "الجمهورية" قولها: "ان الجهود ستُتابع مع الحريري، ولا نستطيع ان نقول انّ باب التوافق معه مقفل، وخصوصاً انّ وضع البلد بلغ مستويات في منتهى الخطورة على كل الصعد، وكرة الحل هي في ملعب الرئيس الحريري كما هي في ملعب كل الآخرين، للتنازل كل من موقعه، وعدم تفويت الفرصة المتاحة امام القوى السياسية لإعادة وضع البلد على سكة الانقاذ. وما يجب ان يكون معلوماً انّ تشكيل الحكومة امرٌ مهم جداً لإعادة لمّ البلد، الاّ انّ الأهم من الحكومة وكل مكوناتها هو الوضع الاقتصادي ومحاولة وقف انحداره، فضلاً عن انّ وضع اللبنانيين صار في أعلى درجات الاحتقان الذي يُنذر استمراره بانفجار يجرف الجميع".
عون
وتبعاً لذلك، يبقى تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، معلقاً الى حين تبلور الصورة النهائية لهذه الاتصالات. في وقت تحدثت بعض المصادر عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيعلن في رسالة الاستقلال التي سيوجّهها الى اللبنانيين مساء اليوم، عن موعد هذه الاستشارات، على أن تبدأ يوم الاثنين المقبل. وهو أمر لم تؤكّده لـ"الجمهورية" اوساط قريبة من القصر الجمهوري، بل اعتبرته "كلاماً ليس دقيقاً".
وفي بعبدا، قالت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية"، انّ عون سيقدّم في رسالته عرضاً للتطورات على مختلف الصعد، وسيتوقف امام الإستحقاق الحكومي الحالي وسيجّدد رؤيته لطريقة المعالجة والآلية التي سيقوم بها تحضيراً لمرحلة الإستشارات، التي يرى ان تفضي في نهاية الامر الى حكومة سياسية لمواجهة التطورات المحلية والخارجية.
الى ذلك، وفي ما يتصل بالعرض العسكري المقرّر غداً في وزارة الدفاع في اليرزة، في ذكرى الاستقلال، قالت المصادر لـ"الجمهورية": "الاحتفال قائم في موعده ووفق ما هو مقرّر وبحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.
تقرير دولي
على الصعيد الاقتصادي، صدر امس اول تقرير دولي في شأن تقييم القيود والاجراءات التي اتخذتها المصارف اللبنانية في الفترة الاخيرة.
وذكر معهد التمويل الدولي (IIF) في تقريره بعنوان "القيود على خروج الاموال من لبنان تُظهر الحاجة إلى الإصلاح"، أنّ الضوابط على رأس المال يمكن ان تُستخدم في بعض الأحيان بمثابة استجابة فعّالة لحالات الذعر غير المنطقية والمضرّة. كما انّ القيود على خروج الاموال يمكن أن تكون فعّالة في البلدان ذات الخلفية الماكرو-اقتصادية السليمة حيث تعمل المؤسسات بشكل جيّد".
وشدّد معهد التمويل الدولي على انّ تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة في الوقت المناسب وتنفيذ إصلاحات عاجلة يمكن أن يسهّلا حصول لبنان على قروض "سيدر"، مما سيعزّز الثقة ويمهّد الطريق لإزالة الضوابط الرأسمالية بأمان.
وفي السياق، أكّد كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي، غربيس ايراديان لـ"الجمهورية"، انّ الوضع خطير جداً، وهو الأسوأ الذي مرّ به لبنان، وعلى السياسيين استدراكه. متوقعاً ان تبلغ نسبة الانكماش في لبنان هذا العام 2 في المئة مقارنة مع توقعات سابقة عند 1,6 في المئة، "ليس نتيجة فرض ضوابط على رأس المال فقط، بل بسبب إقفال المصارف والاحتجاجات المستمرّة والجمود الذي أصاب مختلف القطاعات المنتجة".
وأوضح، انّ فرض قيود على رأس المال لا يمكن التراجع عنه بعد شهر أو شهرين، لكنها عملية قد تمتد لفترة أطول.
فيلتمان
دولياً، حضّت الأمم المتحدة، عبر المنسق الأممي نيكولاي ملادينوف على سرعة تشكيل حكومة في لبنان تستجيب لتطلعات المحتجين.
فيما لفت كلام للسفير الاميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي، ناقشت الاسباب التي ادّت الى انطلاق موجة التظاهرات في لبنان والانعكاسات على السياسة الاميركية تجاه لبنان.
وقال فيلتمان: "اهمية الاحتجاجات في لبنان، تفوق أهمية الحركة التي بدأت في 14 آذار 2005، بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لأنّ الشيعة انضموا هذه المرة الى الحراك".
واشار الى انّه "لم يعد في استطاعة "حزب الله" أن يدّعي أنّه "نظيف"، فهو صار مشابهاً لكل الأحزاب اللبنانية الأخرى المشكوك في أدائها ونظافتها".
واذ اشار الى انّ لبنان يترنّح منذ فترة طويلة على شفا كارثة مالية، أوصى فيلتمان بأن "نجد طرقًا علنية لتجنيب لبنان الانهيار المالي أو السياسي، خشية أن توفّر الفوضى والحرب الأهلية المزيد من الفرص لإيران وسوريا وروسيا للتدخّل".
بدوره، قال ديبلوماسي غربي في حديث تلفزيوني امس: "الانهيار المالي مستبعد في لبنان، حيث النظام المصرفي جيد رغم المصاعب"، وأضاف: "لا مصلحة لأحد في عدم استقرار لبنان، لا محلياً ولا دولياً". وتحدث عن عقد اجتماع دولي حول لبنان قد يحصل خلال أسابيع، ولكنه لن يكون مرتبطاً بتشكيل حكومة.
اجتماع باريس
وكانت العاصمة الفرنسية قد شهدت الثلثاء اجتماعاً ثلاثياً حضره مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية، كريستوف فارنو، ومسؤول دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ديفيد شينكر ونظيره البريطاني.
واشيعت حوله اجواء سلبية في ما خصّ لبنان، حيث تمسّك الجانب الفرنسي بتشكيل حكومة جامعة تضمّ المكوّنات السياسية كافة ولا تُقصي احداً، مع ترك الحرّية للرئيس سعد الحريري في تولّي رئاستها او تسمية شخصية اخرى. في حين عارض الجانب الاميركي عودة "حزب الله" الى الحكومة، ونُقل عن شينكر قوله: "المرحلة في نظر ادارته هي لإنهاء مفعول وتأثير سلاح "حزب الله" على الحياة السياسية في لبنان واخراج النفوذ الإيراني منه".

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


نداء الوطن
"8 آذار" تجيّش ضد الجيش أين ذهبت أموال اللبنانيين؟

يدخل المواطن اللبناني إلى فرع المصرف حيث وضع مدخراته لسنوات. جنى العمر، وقد قام بتجميعه يوماً بعد يوم، قرشاً فوق قرش، علّه يتقي به يومه الأسود. أما وقد جاء هذا اليوم المشؤوم، بعدما تعطلت الأعمال، وتقلصت المداخيل ودخلت البلاد حالة الإفلاس غير المعلن، ذهب المواطن لسحب بعض أمواله وإذا بمن يطل عليه من كونتوار المصرف ليقول له، غير مسموح أكثر من 300 دولار أسبوعياً. نعم هو تقنين لأمواله من قبل من ائتمنه عليها. بالطبع هذا الرفض يشكل بالحد الأدنى سوء أمانة يقاضي عليها القانون اللبناني كما الدولي. قد يقابل هذا المنطق بالمصلحة الوطنية العليا وبسابقات دولية كما حصل في اليونان أو قبرص مثلاً في فترة ليست ببعيدة. ولكن تلك البلاد أعلنت رسمياً عن إفلاسها ولم تقابل أوضاعها المهترئة بتعنت طبقتها السياسية المستمرة بالمماطلة والتعالي على حساب المصلحة الوطنية.
والسؤال الذي على كل شفة ولسان: كيف تبخرت سيولة المصارف؟ وأين ذهبت أموال المودعين وماذا حل بها. الأجوبة بدأت تتضح عبر التقارير المتتالية للمؤسسات الدولية المتابعة للشأن اللبناني ووكالات التصنيف. القسم الأكبر من هذه الأموال موجود في مصرف لبنان، تقدر قيمته بالـ70 مليار دولار واستعمل قسم كبير منه للدفاع عن "قُدس الأقداس": سعر الصرف الثابت الذي لا يتزحزح لحماية القدرة الشرائية للمواطن كما يقولون، ولحماية كبار المستثمرين بسندات الخزينة وأدوات الهندسة المالية أيضاً، وهذا ربما ما لا يقولونه بالقدر الكافي. وقسم من أموال هذه الودائع ذهب أيضاً لتمويل عجز الخزينة لسنوات. هل من يذكر أن حجم نفقات الدولة تخطى الـ35% من حجم الإقتصاد؟ وعجز الخزينة المتراكم للسنوات 2014 – 2018 فقط تخطى الـ20 مليار دولار. والقسم الثالث من هذه الأموال جُمّد في مشاريع عقارية وأبنية عملاقة ترتفع في سماء العاصمة لا تسكنها سوى أشباح.
وأخيراً ما تبقى من هذه الأموال ويقدر بـ33 مليار دولار ذهب لتمويل إقتصاد الإنتاج وهو اليوم يختنق بفعل السياسات النقدية القائمة إلى جانب غياب الإصلاحات وانكشاف الإقتصاد اللبناني على الصراعات في الإقليم. كل هذا حوّل قسماً من قروض المصارف إلى قطاع الإنتاج قروضاً متعثرة. فمن يتحمل أعباء هذه السياسات؟ كبار المودعين والمستثمرين هرّبوا إلى الخارج أموالهم وأرباحهم من الأدوات المالية اللبنانية وبالدولار. أما المواطن اللبناني، فلم يبق من جنى عمره وعرق جبينه، سوى 300 دولار في الأسبوع… حتى الأمس.
كل ذلك ومع تفاقم فاجعة الوطن ومواجع مواطنيه، لا يزال أهل السلطة على ميوعتهم في معالجة الأزمة دون أن يبادروا حتى اللحظة إلى حل أحجية "التكليف والتأليف" في ظل استمرار رئيس الجمهورية ميشال عون، بإسناد مباشر من "حزب الله"، على موقفه الرافض لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة قبل ضمان شكل الحكومة الجديدة، في وقت طُرحت علامات استفهام وترقب حول ما إذا كان عون سيزفّ برسالته الليلة لمناسبة الذكرى 76 للاستقلال موعد الاستشارات تلافياً لتأجيجه غضب الشارع إن هو أطل عليه مجدداً خالي الوفاض، في وقت لا يزال يعمل "الخليلان" على التواصل مع رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري لتأمين بديل عنه يغطّيه ويحول دون احتراقه سنياً وعربياً ودولياً.
وإذ دخلت الأمم المتحدة على خط المشهد اللبناني من باب المناشدة الأممية للأفرقاء اللبنانيين بتأليف سريع لحكومة "تستجيب لتطلعات المتظاهرين وتحظى بدعم من البرلمان"، بالتوازي مع تشجيع القوى العسكرية والأمنية على "الاستمرار بحماية المتظاهرين السلميين"، برز خلال الساعات الأخيرة دخول "حزب الله" بثقله على خط الهجوم المباشر على الجيش اللبناني وقيادته بعدما كان يتكل في توجيه رسائله المشفّرة على بعض الأقلام المتحاملة على أداء المؤسسة العسكرية إزاء المتظاهرين، وبعض "الناطقين" باسم "8 آذار".
وفي هذا الإطار، توقف المراقبون باهتمام أمام حجم الاحتقان الذي بلغه "حزب الله" ودفعه إلى الانتقال من سلاح التلميح إلى التصريح في معرض التصويب على الجيش وقائده جوزيف عون وصولاً إلى حد اتهامه بـ"التواطؤ" في ما يجري من تظاهرات في البلد. وهو ما تمّ إيكال مهمة تظهيره إعلامياً لعضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار الذي تدرّج في مهمته، بدءاً من مشهدية شق صفوف المتظاهرين على متن دراجة نارية في طريقه إلى ساحة النجمة، مروراً بتوجيهه رسالة شكر ملغومة إلى قيادة المؤسسة العسكرية على ما وصفه بـ"مساهمتها الفعّالة في قطع الطرق"، وصولاً إلى الرسالة المزدوجة من "عين التينة" بالأصالة عن حزبه وبالنيابة عن رئيس المجلس نبيه بري الذي تحدث أمس عن "غرف سوداء" وراء تعطيل انعقاد البرلمان، إذ قال عمار إثر لقاء بري: "رأينا ضباطاً وجنوداً يتفرجون على نواب الأمة كيف يهانون على الحواجز من دون أن يحركوا ساكناً وخصوصاً بعدما وعد قائد الجيش أنه بقدر ما سيحمي المتظاهرين سيكون حريصاً على حماية حرية التنقل، لكن للأسف ما شهدناه هو شكل من أشكال الريبة مما يوحي بأنّ هناك تواطؤأً في مكان ما لقطع الطريق على المجلس النيابي".

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الشرق
رئيس جمعية المصارف: البنوك تقيم "حاجزا" ماليا مع تفاقم أزمة لبنان

أعلن رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير أن "البنوك تملك سيولة وفيرة لكنها تعمل في ظل "موجة عدم تيقن" عاتية"، واصفا القيود الموقتة التي فُرضت هذا الأسبوع بأنها "حاجز لحماية النظام" إلى أن تعود الأوضاع لطبيعتها".
واستبعد صفير "خفض قيمة الودائع المصرفية، وهو ما اقترحه بعض المراقبين في القطاع المالي، باعتباره ضربا من "الجنون"، مبلغا "رويترز" أن "ذلك سيلحق ضررا شديدا بمستقبل الاستقرار في بلد يعتمد على تدفقات الأموال".
وقال إنه نما إلى علمه أن المودعين سحبوا بالفعل ما يقدر بثلاثة مليارات دولار أو أكثر ووضعوها في منازلهم خلال الأشهر الستة الأخيرة.
وأضاف أن "طلب مصرف لبنان المركزي من البنوك زيادة رأس المال نحو 10% بنهاية العام غير واقعي أيضا ما لم تتشكل حكومة جديدة ويظهر مناخ أكثر إيجابية". وقال: "إذا بقي الوضع على ما هو عليه، فلن يكون واقعيا".
ورأى صفير "من منظور الموقف السياسي، نحتاج حاجزا ما لحماية النظام نفسه إلى أن يعود الوضع لطبيعته".
وأشار إلى أنّ "الجانب الإيجابي لتلك القيود أنها ستحفز السياسيين لاتخاذ قرار حكيم والتوصل إلى تسوية سياسية تُرضي الناس في الشارع.. وستخفف أيضا الضغوط المتعلقة بسحب الودائع ووضعها في المنازل".
وأكّد أنّ منذ اندلاع الاحتجاجات، "التدفقات على لبنان لم تتوقف وإنما ضعفت بالتأكيد". ولفت إلى أنّ "المؤلم حقا هو رد فعل الناس… أن تحتفظ بمالك في البنك أكثر أمانا من الاحتفاظ به في المنزل".
واقترح بعض المستثمرين احتجاز جزء من الودائع المصرفية أو خفض قيمة السندات الحكومية لحامليها، لتفادي الأزمة.
وفي هذا السياق، قال صفير: "لا أعرف كيف يمكن لخفض القيمة أن يحل الموقف. حل الموقف يتطلب الاستقرار السياسي"، مضيفا أن "مثل هذا القرار يحتاج أن تتخذه حكومة ويقره البرلمان. وسيرعب الجميع. المقيمون في الخارج. مواطنونا لديهم أموال كثيرة في الخارج. هذه الأموال لن ترجع أبدأ إذا كان هناك خفض قيمة".

أخبار لبنان