افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 7 حزيران، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الخميس 7 حزيران، 2018

تأخر تشكيل الحكومة. السؤال بدأ يكبر مع تباطوء الرئيس المكلف في "تحريك الجو" وطمأنة مواطنيه. ومع أنه قطع بأنها ستكون ثلاثينية، إلا أن معلومات مصادر أخرى تضاربت بين أقل وأكثر. بعض الصحف دخلت مبكراً في لعبة الأسماء الوزارية. هناك تقارير عن أن الأمير السعودي بن سلمان "لن يسمح" للرئيس سعد الحريري بإعلان تشكيلة حكومية لا يرضى عنها "حزب القوات" الذي يرأسه [العميل “الإسرائيلي” السابق] سمير جعجع. هناك اعتقاد بأن بن سلمان لن يوقف الحريري طويلا عند عتبة مكتبه. وأنه بعد استقبال المسؤول السعودي له، ستكرج عجلاته نحو السراي …
نتيجة بحث الصور عن السراي الحكومي
الجمهورية
عون لحكومة 26 ضمنها الأقلّيات… والراعي: الجميع ينتظرها غير عاديّة

على الرغم من الدعوات المتلاحقة على مختلف المستويات السياسية الداخلية إلى الإسراع في تأليف الحكومة، فإنّ حراك المعنيين لم يرقَ بعد إلى مستوى ترجمة هذه الدعوات عملياً، بل إنّهم في جانب من تصرّفاتهم يبدون وكأنّهم ينتظرون شيئاً ما داخلياً أو في الخارج قبل الإقدام على توليد التشكيلة الوزارية، سواء أكانت تضم 32 وزيراً أو 30 أو 26 ، الرقم الذي يقال أنّ رئيس الجمهورية طرَحه خياراً أمام الرئيس المكلّف يمكن من خلاله تمثيل الأقلّيات طالما إنّه لا يحبّذ تشكيلة الـ 32 وزيراً المقترَحة رئاسياً لغاية تمثيل الأقلّيات (العلويين والسريان) بوزيرين.
على رغم الأجواء التفاؤلية التي يشيعها الرئيس المكلّف سعد الحريري مؤكّداً أنه سيشغّل محرّكاته وأنه «داعس بنزين على أعلى سرعة»، لم يشهد مسار التأليف الحكومي أيَّ حراك او اتّصالات معلنة، منذ عودته من الرياض. إلّا أنّ مصادر تيار «المستقبل» أكّدت لـ«الجمهورية» أنّ «المشاورات لا تزال في بداياتها وهي مستمرّة، وأنّ المرحلة الآن هي مرحلة الموازنة بين طموحات الجميع وضرورة تأليف الحكومة». وذكّرت بأنّ الرئيس المكلّف حسَم أمس موضوع حجمِ الحكومة بتأكيده أنّها «ستكون ثلاثينية».
الحريري
وأكّد الحريري مساء أمس تفاؤله بالتوصّل إلى فريق عمل حكومي «يضع مصلحة البلد قبل المصالح الخاصة والمصالح الحزبية»، معتبراً «أنّ التحدّيات الاقتصادية التي أمامنا، ومخاطر الاشتباك الإقليمي، وأعباء النزوح السوري، لا تعطي أحداً منّا حقوقاً في تضييع الوقت، وممارسة الترفِ السياسي، وعرضِ العضلات».
وقال الحريري خلال الإفطار الرمضاني الذي أقامه تيار «المستقبل» على شرف قطاع المهَن الحرة فيه: «إنّ تأليف الحكومة مسؤولية مباشرة عليّ وعلى فخامة الرئيس ميشال عون، والقوى السياسية معنية بتقديم اقتراحاتها وتسهيل مهمّة التأليف، والوصول الى صيغة وفاقِ وطني، قادرة على تحقيق الإصلاحات الإدارية، ومكافحة كلّ وجوه الهدر والفساد، وتوجيه رسالة الى جميع الأشقّاء والأصدقاء في العالم، مفادها أنّ لبنان يستحقّ الدعم».
30 أم 26؟
في الموازاة، قالت مصادر متابعة لعملية التأليف لـ«الجمهورية»: إنّ الأمور لا تزال تتمحور بين طرح الحريري حكومةً ثلاثينية وطرحِ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في اتّجاه أن تكون من 32 وزيراً لكي تضمّ مقعداً وزارياً للطائفة العلوية وآخر للسريان، كذلك فإنّ أمام الرئيس المكلف خيار حكومةٍ تضمّ 26 وزيراً تكون مناصفةً؛ 13 وزيراً للمسيحيين بينهم وزير للسريان، و13 وزيراً للمسلمين بينهم وزير للعلويين، وهذا الخيار لا يزال قيد البحث» .
بين الرياض وجدّة
وفي حين توقّعت مصادر متابعة أن تنشط الاتصالات والمشاورات بعد عودة الحريري من موسكو التي سيتوجّه إليها قريباً حيث يشارك في الاحتفال بافتتاح مونديال روسيا 2018 الخميس المقبل، استغرَبت مصادر «المستقبل» الحديثَ عن وجود استياء لدى الحريري من عدم تمكّنِه من الاجتماع مع أيّ مسؤول سعودي أثناء وجوده في الرياض منذ أيام. وقالت لـ«الجمهورية» إنّ «الحريري قصَد الرياض في زيارة خاصة محض، ومكثَ مع عائلته لأيام مع عِلمه المسبق بأنّ القيادة السعودية تقيم في مدينة جدّة خلال شهر رمضان» .
الراعي
في غضون ذلك واصَل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوته الى الاستعجال في تأليف الحكومة وإنقاذ الوضع، وقال: «الجميع في الداخل والخارج ينتظرها حكومةً موصوفة، غير عادية، قادرة على إجراء الإصلاحات في الهيكليات والقطاعات التي التزَم بها لبنان في مؤتمر باريس – CEDRE المنعقد في 6 نيسان الماضي، وأريدَت هذه الإصلاحات «شرطاً بدونه لا» للحصول على المساعدات المالية المقرّرة، من هبات وقروض ميسّرة».
سعد
وفي المواقف، أكّد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد لـ«الجمهورية» أنّ «القوات اللبنانية» ستكون في صلب الحكومة وداعمةً للعهد وتقف في وجه كلّ من يحاول تشويهَه أو إغراقه في الفساد من أجل النيل منه». وقال: «إنّ الذي يقف ضدّ العهد هو من يُغرق البلاد في الفساد، بينما «القوات» مستمرّة في مسيرة مكافحة الفساد من أجل المواطنين، خصوصاً أنّ الوضع لم يعد يحتمل مِثل ممارسات كهذه».
وعن تأليف الحكومة، أكّد سعد «أنّ «القوات» متمسّكة بحقّها، وهناك «إتفاق معراب» الذي ينصّ على المناصفة مع «التيار الوطني الحرّ» والذي وقّعه رئيسه الوزير جبران باسيل، والمناصفة تعني هنا الشراكة في كلّ شيء وليس المحاصَصة».
رعد
واعتبَر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد: «أنّ الانتخابات كشفَت الأوزان والأحجام الحقيقية للكتل النيابية»، وأشار إلى أنه «بحسبِ اطّلاعنا ومعرفتنا بالعقَد التي لا تزال ماثلة أمام التأليف فإنه لا يجوز بعدُ تأخيرُ الحكومة إلى أسابيع وأشهر». وقال إنّ «الحكومة نستطيع إنجازَها وتشكيلها على الأقلّ بعد الأعياد، والبلد لم يعد يتحمّل أيَّ تأخير في معالجة قضاياه وأزماته وأوضاعه». وأكّد «الانفتاح إيجاباً على التعاون من أجل الإسراع في حلّ العقد»، داعياً الجميع «إلى النظر بعين الواقع والمصلحة الوطنية لا النظر بعين الطموح والآمال والأوهام في بعض الأحيان».
فرنجية
وطالب عضو «التكتل الوطني» النائب طوني فرنجية «بتمثيل وازن يليق بـ«التكتل»، ودعا إلى «الإسراع في تأليف الحكومة، التي تنتظرها ملفاتٌ طارئة»، وأملَ «من الحكومة الجديدة الإسراع في العمل على الملفات العالقة»، وطالبَ «بتمثيلٍ يكرّس عناوين برنامجنا الانتخابي وخصوصاً في ملف محاربة الفساد». وقال: «في هذا الملف، نحن رأس حربة، وملف البواخر وغيرُها من الملفات خير دليل».
مرسوم التجنيس
في هذا الوقت ظلّ مرسوم التجنيس موضعَ اهتمام، ويَعكف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على التدقيق في أسماء المجنّسين.
وفيما كان هناك اتّجاه الى نشرِ المرسوم على موقع الامن العام الالكتروني اليوم الخميس، علمت «الجمهورية» من اللواء ابراهيم أنه يتريّث في نشره لكي لا ينعكس نشره سلباً على مسار التحقيقات التي يقوم بها، وهو يدعو الى سحبِه من التداول بغية إنجاحِ مهمتِه، خصوصاً وأنّ غالبية الاتصالات التي ورَدت الى الأمن العام على الأرقام المعمّمة لم يكن لها علاقة بأزمة المرسوم، وإنّما تركّزت على مراجعات شخصية، وسيُعلن اللواء ابراهيم عن الخطوات اللاحقة في مراحلها.
برّي
من جهة ثانية، استنكر رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حوار مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، الدعوات إلى انسحاب «حزب الله» وإيران من سوريا، واعتبَرها «أمراً مستبعداً حاليّاً نظراً إلى استمرار الأوضاع الراهنة في هذا البلد». وأشار إلى «أنّ إيران موجودة في سوريا بناءً على طلب من الدولة السورية، تماماً كما أنّ الوجود الروسي في سوريا قد جاء بناءً على طلب من الحكومة السورية». وقال: «إنّ حزب الله في بلده سوريا لأنه لو لم يكن موجوداً هناك، لكان «داعش» قد أصبح في لبنان». وأشار إلى «أنّ الحزب لن ينسحب من سوريا حتى تتحرّر وتصبح أراضيها موحّدة».
واعتبر بري «أنّ اللاجئين السوريين في لبنان أخوة لنا وليسوا بغرباء، فلبنان وسوريا كانا ولا يزالان توأماً، وبالتالي فإنّ ما يَحدث في سوريا يؤثّر على لبنان، وأيّ تقسيم لسوريا هو إعادة رسم لخريطة المنطقة، تماماً كما حدث في (اتفاق) سايكس- بيكو».
ملفّ النازحين
وفي هذه الأجواء قفز ملفّ النازحين السوريين إلى الواجهة مجدّداً، ودعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دولَ الاتحاد الاوروبي إلى «مساعدة لبنان من خلال إقناع الدول الاوروبية بالعمل لتحقيق عودتِهم الى بلدهم، والحدِّ من الخسائر الكبيرة التي أصابت لبنان اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً نتيجة استمرار بقائهم على أراضيه» .
في الموازاة، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنّ «المراجع اللبنانية المدنية والعسكرية أبدت اهتماماً خاصاً بهذه العودة، في مقابل اهتمام المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ولكن على طريقتها، وأبدى لبنان تحفّظَه عن سياسة المفوّضية تجاه هذا الملف». وأضافت: «بدا لافتاً أنّ المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين تهتمّ بالموضوع على طريقتها، وهي تتولّى إجراءات العودة من عرسال الى الفليطة وبلدات مجاورة لها، وتعمد المفوّضية الى تسجيل أسماء الراغبين بالعودة بعد لقاء الأب والأم والبالغين من كلّ عائلة وتوجيه سلسلة أسئلة إليهم تثير ريبتهم وتدفعهم الى عدم العودة».
وتحدَّثت الوكالة عن لقاءات تحصل في مركز المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في مبنى البلدية القديم في عرسال بين السوريين وفرَق عملِ المفوضية الذين يكثّفون حضورَهم في المنطقة، وهم يَعمدون الى سؤال أفراد العائلات مجموعة أسئلةٍ تجعلهم يغيّرون رأيهم بالعودة، ومن بين الأسئلة، إن كان النازح يَعلم أنه في بلده بلا رعاية أمميّة، وأنّ الشبّان سيَخدمون في الجيش السوري، وأنّ منزله قد لا يكون صالحاً للسكن، وأنّ المساعدات الأممية ستتوقّف عنه، وأنّ أرضَه ربّما ليست صالحة للزراعة، وأن لا عمل لديه في سوريا وأنه قد لا يتمكّن من تأمين لقمةِ عيشِه».
وأشارت إلى أنه «بعد هذه الأسئلة كلّها التي توجَّه الى النازح الراغب بالعودة فإنّ الغالبية تغيّر رأيَها، خصوصاً أنّ الأسئلة التي توجَّه الى النازحين مثيرة للجدل وتدفَع الأشخاص الذين توجَّه اليهم الأسئلة بطريقة لائقة الى التراجع عن العودة، خوفاً من كلّ تلك الأمور التي يتمّ إعلامهم بها لدى تسجيل اسمائهم في المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين، الأمر الذي يُعرقل العودة الطوعية».
وحسب الوكالة أيضاً، فإنّ النازحين شعروا «بأنّ المسؤولين في المفوّضية لا يريدون للنازحين أن يعودوا إلى سوريا، كما أنّهم ليسوا ضد عودتهم، وأنّ المفوضية تعمل بأسلوب أممي لتأمين حقوق النازح لدى عودته، ولكن الطريقة المستعملة لن تحرّك أيَّ نازح من لبنان».
قزّي
وقال الوزير السابق سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «لا بدّ من تقدير الموقف السياسي الذي يتّخذه رئيس الجمهورية ووزير الخارجية حيال موضوع النازحين، وأعتقد أنّ اللبنانيين إذا كانوا منقسمين حول ألف موضوع وموضوع فالجدير بهم ان يُجمعوا على ضرورة إعادةٍ فورية للنازحين الى بلادهم، خصوصاً وأنه باتت هناك مناطق آمنة أكثر من المناطق غير الآمنة في سوريا، أكان في جنوب البلاد أم في شمالها أم في غربها أم شرقها. وبالتالي فإنّ تنسيق لبنان مع الأمم المتحدة عبر المفوّضية العليا للنازحين أمرٌ جيّد، ولكن لا نستطيع التعويل كثيراً على هذه المؤسسة التي عنوانُ عملها هو دمجُ النازحين بالمجتمع اللبناني عوَض إعادتِهم الى بلدهم تحت ذرائع إنسانية. لذلك يُفتَرَض بالدولة اللبنانية أن تبادر الى وضعِ برنامج من جانبها وتنفّذه، سواء أرادت الأمم المتحدة أم لم تُرد، وإلّا سنبقى ننتظر سنوات وسنوات مثلما حصَل مع اللاجئين الفلسطينيين».

الأخبار
لماذا تأخير تأليف الحكومة؟

الرئيس المكلّف سعد الحريري يبدو كمن يملأ الوقت بلا شيء. يوم أمس، خرج ليقول إن صلاحية تأليف الحكومة منوطة به وبرئيس الجمهورية، وإن لبقية القوى أن تبدي مقترحات. كلام بديهي لا نقاش فيه. لكن، ماذا عن المفاوضات الجدية مع القوى السياسية؟ لا أحد يمكنه القول إن ملامح مسودة أولية لحكومة مقبلة باتت جاهزة في جيب الحريري أو غيره. لا حصص، لا حقائب، ولا أسماء. ماذا ينتظر المعنيون؟ لا شيء أيضاً. هل يريد الرئيس المكلّف أن يسمع من السعودية مطالبها الخاصة بحماية القوات اللبنانية؟ وَرَدَه أن الرياض لن تتدخل، وأن كل ما يعنيها هو حماية وجود وازن للقوات في مجلس الوزراء. فالسعوديون، بحسب بعض المتصلين بهم، يريدون أن يتحمّل الحريري وحده مسؤولية خياراته، «وليجرؤ على المس بالقوات»! لكن الكلام عن عدم التدخل تناقضه الاتصالات التي أجراها القائم بالأعمال وليد البخاري، قبل تكليف الحريري، بعدد من النواب السنّة من خصوم تيار المستقبل، «متمنياً عليهم احتضان دولة الرئيس سعد الحريري من خلال تسميته لتولي رئاسة الحكومة».
وبصرف النظر عن الأسباب، يُرجئ الحريري البحث الجدي في مسألة الحكومة إلى ما بعد عيد الفطر، وعودته من روسيا حيث سيحضر المباراة الافتتاحية للمونديال، إلى جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وربّما يقضي إجازة العيد مع عائلته. يستمر رئيس تيار المستقبل بالمماطلة غير المفهومة، على رغم التحديات الكبرى التي يواجهها البلد المنكوب، سياسياً، واقتصادياً، ومالياً، ونقدياً. يتصرّف كما لو أن البلاد «بألف خير»، وأن لا ملفات ضاغطة. منذ مؤتمر «باريس 4»، يرى الحريري أن المال الموعود سيمنح لبنان فرصة تسمح له بالتنفس حتى بدء استخراج النفط والغاز، أو الاستدانة «بضمانة» الثروة المحفوظة تحت قعر البحر. لم يقرأ، كغيره من السياسيين، نتائج الانتخابات النيابية، إلا من زاوية تراجع تياره.
وهذا التراجع ينسبه الحريري، وآخرون، إلى الخطاب السياسي، والتحالفات، وسوء أداء التنظيم الحزبي. لا يقيم أي اعتبار إلى أن معيشة الناس باتت شديدة الصعوبة، وأن معالجة أي قضية من القضايا، البيئية أو الاقتصادية أو الإدارية أو الأمنية بحاجة كل منها إلى إعلان حالة طوارئ. الطائرات المعادية لا تفارق سماءنا، من دون أن يستدعي ذلك نقاشاً حول الأمر، مجرّد نقاش. أزمة الحدود الجنوبية لم تُحل، ويأتي صهاينة واشنطن بمقترحات نيابة عن العدو، فيترك رئيس الحكومة الأمر للرئيسين ميشال عون ونبيه بري، كما لو أن القضية لا تعنيه. يكفيه أن إيمانويل ماكرون لا يرد له طلب، وأن صهر دونالد ترامب، جاريد كوشنير، يتواصل معه مباشرة. كل همّه منحصر في «مقاعد السنّة» في الحكومة، ووضع الفيتوات: لا لتوزير ممثل لنجيب ميقاتي؛ لا لتوزير ممثل عن سنّة 8 آذار. يريد الانقلاب على نتائج الانتخابات، وتجاهل أن 8 نواب سنّة (نحو ثلث مقاعد السنّة) فازوا وهم يُعلنون أن معركتهم معه.
ليس الحريري منقطعاً عن التواصل مع أحد. يلتقي علي حسن خليل ووائل أبو فاعور وملحم رياشي. ويجري غطاس خوري سلسلة اتصالات، لكن، لا نقاش جدياً يمكن أن يؤدي إلى إبصار الحكومة النور قريباً.
ماذا ينتظر رئيس الحكومة المكلّف؟ لا أحد يملك الإجابة على هذا السؤال.

اللواء
التفاهم على إطار الحكومة.. والأسماء والحصص تسابق العيد
إرتفاع الطعون إلى 40.. وبوادر أزمة بين لبنان والأمم المتحدة حول النازحين

ترجّح مصادر واسعة الاطلاع الا تنجح الجهود السياسية في إصدار مراسيم تأليف الحكومة في الأيام الثمانية التي تفصل عن عيد الفطر السعيد، بدءاً من يوم الجمعة في 15 الجاري.
وتعزو المصادر الأسباب إلى تباطؤ حركة الاتصالات والانشغال بملفات أخرى كترسيم الحدود ومرسوم التجنيس، وآخرها ما كشف عن توجه دولي لثني النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم، لاعتبارات منها سوقهم إلى الخدمة الاجبارية، وان منازلهم هدمت، وان مجرّد دعوتهم ستفقدهم حقهم بالمساعدات الأممية العينية والمالية والإنمائية، وسط بوادر ازمة بين لبنان والمفوضية الدائمة للنازحين السوريين.
وأكّد مصدر شبه رسمي ان هذا الموضوع يتقدّم سواه، وان كانت الأولوية تبقى لإنجاز تأليف الحكومة..
وفي هذا الإطار، ذكر معنيون بعملية التأليف ان مقاربة الرئيس المكلف تنطلق من اعتماد هيكلية حكومة تصريف الأعمال، وبناء الحصص على أساسها في ضوء تمثيل الطوائف على أساس المناصفة ونسبياً بين المذاهب والمناطق، وعليه، تتحدث المعلومات عن:
1 – تكون حصة السنّة 6 وزراء، الكلمة الفصل في تسميتهم للرئيس سعد الحريري وتيار «المستقبل».
وتتحدث المعلومات عن ان التيار سيطالب بتسمية وزير مسيحي، ليقبل بالتنازل عن تسمية السنّة الستة.
ومن الأسماء المتداولة في هذا الإطار، إسناد وزارة الداخلية لوزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح، واسناد وزارة الاتصالات إمّا إلى  الوزيرة السابقة ريّا الحسن، أو المهندس نبيل عيتاني.
2 – الحصة الشيعية 6 وزراء: مناصفة بين «امل» وحزب الله، على ان تكون وزارة المالية من حصة الوزير الحالي علي حسن خليل، وتتمثل الحركة بوزير بقاعي شاب، لن يكون وزير الزراعة الحالي غازي زعيتر.
وبالنسبة لحزب الله، فسيكون له وزارة خدماتية من حصته، قد تكون اما الصحة، أو الشؤون الاجتماعية، على ان يتولى مركز الدراسات والاستشارات في الحزب عبد الحليم فضل الله وزارة التخطيط عندما تنشأ في حين انه بالإضافة إلى الوزير الحالي محمّد فنيش، يطرح اسم نائب رئيس المجلس السياسي محمود القماطي أو النائب السابق نوار الساحلي.
3- الموارنة الستة يتوزعون أربعة للتيار الوطني الحر أو ثلاثة على ان تكون حصة المردة واحداً وآخر للقوات أو الكتائب.
4 – وبالنسبة إلى الدروز فحصتهم ثلاثة على ان يبقى النائب طلال أرسلان وزيراً، مقابل البحث الجاري عن استبداله بوزير ارثوذكسي أو كاثوليكي.
يذكر ان الرئيس الحريري التقى أمس النائب أرسلان.
5 – الأرمن: يطالب حزب الطاشناق بتسمية الوزيرين الارمنيين، وربما كان نائب الاشرفية في التيار انطوان باتو.
6 – ويبقى التمثيل الارثوذكسي والكاثوليكي فسيتوزعون بين التيار و«القوات». وتردَّد ان النائب السابق مروان أبو فاضل، سيكون في الحكومة المقبلة عن اللقاء الارثوذكسي المقرب من التيار الوطني الحر.
العقد الحكومية
وفيما تراجعت نسبياً الحملة الإعلامية المناهضة لمرسوم التجنيس، ربما، في انتظار نشر الأسماء التي تضمنها المرسوم التائه بين من يريد نشرها عبر وزارة الداخلية، أو من خلال الموقع الالكتروني للأمن العام، وسط معلومات تؤكد ان أي قرار بالنشر لم يؤخذ بعد، كان من الطبيعي ان يستعيد ملف تشكيل الحكومة حيويته مع الاهتمام اللازم في شأنه، على الرغم من ان العقد ذاتها ما زالت تتحكم بمفاوضات التأليف، سواء ما يتعلق بعقدة التمثيل الدرزي، أو عقدة تمثيل «القوات اللبنانية»، في الوقت الذي نقلت مصادر متابعة عن الرئيس المكلف سعد الحريري قوله ان العقد ستحل تدريجيا، واستندت المصادر في تفاؤل الحريري الى ان عقدة التمثيل الدرزي يمكن ان تُحل بمنح كتلة «اللقاء الديموقراطي» وزيرين درزيين ووزير مسيحيي، في حال اصر «تكتل لبنان القوي» عى تمثيل الوزير طلال ارسلان من حصته.
لكن المصادر قالت ان عقدة «القوات» لا زالت قيد البحث بسبب إصرارها على حصة وزارية مماثلة لحصة «تكتل لبنان القوي»، برغم فارق عدد نواب الكتلتين، واعتبرت ان «القوات» قد تكون رفعت السقف عاليا و«كبّرت الحجر» من اجل سير التفاوض على حصة وزارية مقبولة لها من حيث العدد ومن حيث الحقائب، لكن هذا الأمر من شأنه اطالة امد تشكيل الحكومة لا تقصيره وتسهيله.
   كذلك المحت المصادر الى عقدة مخفية وغير معلنة حتى الآن، تتمثل في مطالبة «تكتل لبنان القوي» بسبعة وزراء له واربعة لرئيس الجمهورية اي 11 وزيرا، ما يعني الحصول على الثلث الضامن والتحكم بمصير الحكومة، وهو امر قد لا يقبله الرئيس المكلف، بخاصة انه قد يفتح شهية الكتل الكبرى الاخرى مثل كتلتي الرئيس نبيه بري و«حزب الله» وحلفائهما على المطالبة بالثلث الضامن الثاني ايضا، ما يعني امساك جميع القوى السياسية بعنق الحكومة والتحكم بمسار الامور فيها. بينما سبق والمح الرئيس الحريري الى رفضه منح الثلث المعطل او الضامن لأي طرف.
اما الرئيس الحريري، فبقى محافظاً على تكتمه بالنسبة لمفاوضات تشكيل الحكومة. ولم يشأ في افطار قطاع المهن الحرة في تيّار «المستقبل» الذي أقيم في مركز «سي سايد» («البيال» سابقاً) الكشف عن أية تفاصيل، لكنه أعلن «استمراره في التفاؤل للوصول لفريق عمل حكومي يضع مصلحة البلد قبل المصالح الخاصة والمصالح الحزبية»، الا انه نبّه إلى ان «التحديات الاقتصادية التي امامنا، ومخاطر الاشتباك الإقليمي واعباء النزوح السوري، لا تعطي أحداً منا حقوقاً في تضييع الوقت وممارسة الترف السياسي وعرض العضلات» في إشارة واضحة إلى حجم مطالب الكتل النيابية في موازاة ما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية، لافتا إلى ان «الكلام عن الحصص، بالشكل الذي نسمعه هو آخر هم لدى النّاس، لأنه في النهاية قلنا، احزاباً وقيادات وطوائف، في حصة البلد، وعملنا ان نخدم المواطن والدولة لا ان نكون عبئاً على المواطن والدولة».
وشدّد على ان تأليف الحكومة مسؤولية مباشرة عليه وعلى رئيس الجمهورية، وان القوى السياسية معنية بتقديم اقتراحاتها وتسهيل مهمة التأليف والوصول لصيغة وفاق وطني قادرة على تحقيق الإصلاحات الإدارية ومكافحة كل وجوه الهدر والفساد، وتوجيه رسالة لكل الأشقاء والأصدقاء في العالم ان لبنان يستحق الدعم».
إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» أن ملف تشكيل الحكومة لا يزال في بداياته وان أي مسودة لم تتظهر بعد. وقالت إن هناك اتصالات تجري في الكواليس لكنها لم ترتق إلى مستوى المسودة.
ولفتت إلى أن أية أسماء لم يتم تداولها بعد بشكل جدي، مشيرة إلى أن الرئيس الحريري لم يتلق أي أسماء مرشحة من الكتل.
 وذكرت أن كلامه لا يزال إيجابيا لكن ما من شيء ملموس إلا إذا كانت الطبخة الحكومية تجري ببطء ومن دون ضجيج وهو الخيار المرجح. وقالت إن أي تطور معين يستدعي لقاء بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
مرسوم التجنيس
في غضون ذلك، لم يطرأ أي جديد على صعيد مرسوم التجنيس، بانتظار بدء المديرية العام للأمن العام اليوم، مرحلة التدقيق لتنظيف المرسوم من الأسماء التي قد تكون موضع شبهة، الا ان هذه المرحلة تستلزم نشر الأسماء ليطلع عليها الرأي العام اللبناني، في حال رغب أحد من المواطنين الابلاغ عن معطيات أو معلومات يملكونها حول الأسماء الواردة منه، في إشارة هنا إلى ما يُمكن ان تقوم به الأحزاب الثلاثة المعترضة: الكتائب و«القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» للطعن بالمرسوم، علماً ان عملية تنظيف المرسوم باتت مسؤولية مباشرة للأمن العام بموجب طلب الرئيس ميشال عون من المدير العام اللواء عباس إبراهيم.
غير ان أوساط قريبة من العهد، سجلت مجموعة من الملاحظات حيال انفجار أزمة المرسوم، ومنها تزامن الحملة الإعلامية على رئيس الجمهورية، واستطراداً العهد من باب الاتهام بالفساد حتى الرشوة مع مسار تشكيل الحكومة بعد السجال الذي حصل على خلفية حصته وفصلها أو عدمه عن حصة «تكتل لبنان القوي»، لافتة، في هذا السياق إلى ان الموضوع اثير بعد 18 يوماً من توقيع المرسوم (وهي الفترة بين 11 أيار و29 منه)، حيث تمّ تسريب الخبر إلى منصة اعلامية ذات تأثير مباشر في الرأي العام المسيحي لاستغلاله ضمن السياق السياسي الموجه ضد العهد، ومحاولة التضييق على رئيس الجمهورية في مسار تشكيل الحكومة.
ولا تستبعد هذه الأوساط، ان تكون العبارة التي وردت في بيان كتلة «المستقبل» حول ما وصفته «التضليل الاعلامي»، إشارة ذات مغزى تتصل بمحاول للتضييق على الإعلام، وتحديداً لمواقع التواصل الاجتماعي بذريعة حماية حرية الإعلام، من خلال الاعداد لمشاريع أو اقتراحات قوانين، على غرار ما يجري في فرنسا التي يناقش برلمانها مشروع قانون ضد التلاعب بالاخبار مقدم من الرئيس ايمانويل ماكرون، أو المانيا التي وضعت قانوناً يفرض غرامات تصل إلى 50 مليون يورو على مواقع التواصل الاجتماعي يلزمه باتخاذ إجراءات حاسمة لإزالة الاخبار الكاذبة والتي تحرض على الكراهية في مهلة 24 ساعة.
عودة النازحين
وتزامناً، مع ما طرحته أزمة التجنيس من شكوك ومخاوف حيال أسماء السوريين الواردة في المرسوم، أكدت معلومات صحة ما ذهبت إليه «اللواء» من ان ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وضع على نار حامية، استناداً إلى عودة الهدوء إلى عدد كبير من المناطق السورية، لكنها ألمحت إلى «أزمة صامتة» مرشحة للانفجار بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، على خلفية الإجراءات الجارية لاعادة نحو 3000 نازح سوري من عرسال إلى الفليطة السورية والبلدات السورية المجاورة لها في القلمون السوري، إذ كشفت معلومات الخارجية ان المفوضية تعمد إلى تسجيل أسماء الراغبين بالعودة وتوجه إليهم أسئلة تثير ريبة هؤلاء وتدفعهم إلى عدم العودة، ومن بين هذه الأسئلة، انه إذا كان هذا النازح يعلم انه في بلده من دون رعاية أممية، وبأن الشبان سيخدمون في الجيش السوري، وان منزله قد لا يكون صالحاً للسكن، وان المساعدات الأممية ستتوقف عنه, وان أرضه ربما ليست صالحة للزراعة، وان لا عمل لديه في سوريا، وانه قد لا يتمكن من تأمين لقمة عيشه.
ولفتت إلى ان كل هذه الأسئلة من شأنها ان تُعرّقل العودة الطوعية، وفي ذلك اتهام مباشر لمفوضية اللاجئين بأن المسؤولين فيها لا يريدون ان يعود النازحون إلى سوريا، وان كانوا ليسوا ضد هذه العودة، وان الطريقة المستعملة لن تحرك أي نازح من لبنان.
ولم تغب هذه المسألة وغيرها، عن اللقاء الذي جمع الرئيس عون أمس مع الوفد البرلماني الأوروبي الذي يزور لبنان حالياً، حيث دعا دول الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة لبنان من خلال إقناع الدول الأوروبية بالعمل لتحقيق عودة النازحين السوريين إلى بلدهم والحد من الخسائر الكبيرة التي أصابت لبنان اقتصادياً وامنياً واجتماعياً نتيجة استمرار بقائهم على أراضيه، لافتاً إلى ان هذه الأزمة طال امدها، وفي حال تطورت واستفحلت فقد يندفع النازحون نحو اوروبا».
اما الرئيس نبيه برّي، فلم يتطرق إلى موضوع عودة النازحين في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، لكنه قال: «نحن لدينا اليوم في لبنان نحو مليون ونصف المليون سوري، ولا نعتبرهم غرباء، فلبنان وسوريا كانتا ولا تزالان توأمان، وبالتالي فإن ما يحدث في سوريا يؤثر على لبنان، واي تقسيم لسوريا هو إعادة لرسم خريطة المنطقة تماماً كما حدث في سايكس- بيكو».
واستنكر برّي الدعوات إلى انسحاب «حزب الله» وإيران من سوريا، واعتبرها امراً مستبعداً حالياً بالنظر إلى استمرار الأوضاع الراهنة في هذا البلد، لافتاً إلى ان إيران موجودة في سوريا بطلب من الدولة السورية، تماماً كما الوجود الروسي الذي جاء بطلب من الحكومة السورية.
وفي ما يتعلق بـ «حزب الله» قال بري: «ان الحزب موجود في بلده، لأنه لو لم يكن متواجداً هناك، لكان «داعش» قد أصبح في لبنان.
الطعون
على صعيد آخر، انتهت عند الثانية من بعد ظهر أمس، مهلة تقديم الطعون النيابية امام المجلس الدستوري، ورست على 17 طلباً توزعت بين لوائح ومرشحين الذين يتجاوز عددهم الـ40 مرشحاً.
وسيعقد رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان مؤتمراً صحافيا قبل ظهر اليوم، يتناول فيه هذه الطعون وعددها والفترة الزمنية المتوقعة للبت بها، والتي تقارب الستة أشهر، إذ يفترض في المرحلة الأولى ان يعهد المجلس إلى مقرر دراسة الطعون ضمن مهلة ثلاثة أشهر، على ان يجتمع بعدها المجلس لدرس كل طعن على حده، وهذه المرحلة قد تستغرق ايضا ثلاثة أشهر.
وأبرز الطعون التي قدمت امس إلى الدستوري قبل اقفال الباب رسميا، وكان الطعن الذي تقدّم به رئيس لائحة «بيروت الوطن» الزميل صلاح سلام طالبا ابطال العملية الانتخابية في دائرة بيروت الثانية، مدعماً بالمستندات الثبوتية بالصوت والصورة لتأكيد المخالفات التي تحدث عنها الطعن.
ومن هذه المخالفات، بحسب ما شرحها الزميل سلام، في مؤتمر صحفي عقده لهذه الغاية مع أعضاء اللائحة والمحامي سعيد مالك في نادي الصحافة: منع المندوبين من الدخول الى اقلام الاقتراع بحجة مندوب لائحة او مندوب مرشح، علما ان من اعطى التصاريح هو نفسه من ألغاها بعد ساعات، عدم التقيد بالاصول وبأحكام قانون الانتخابات سواء في عملية الاقتراع او اثناء الفرز اليدوي وكذلك الفرز في لجان القيد، اختفاء اصوات المقترعين وبعض المرشحين من صناديق الاقتراع، وصول صناديق الاقتراع الى لجان القيد غير مختومة بالشمع الاحمر ومن دون محاضر موقعة من رؤساء الاقلام، دخول صناديق ومغلفات تحوي اصواتا غب الطلب لمصلحة مرشحي السلطة، ارتفاع نسب التصويت في شكل ملتبس ومشبوه بعد اقفال صناديق الاقتراع اذ ارتفعت النسبة المعلنة من 37 الى 42 في المئة والعثور على صناديق الاقتراع في الشوارع والارصفة».
(راجع التفاصيل ص 3)

البناء
تنياهو ينشط أوروبياً للعقوبات على إيران… وطهران جاهزة لتشغيل أجهزة التخصيب
بري: حزب الله باقٍ في سورية… ولتنسحبْ «إسرائيل» من المزارع ونحن والسوريون نتفق
لقاء الحريري وإبن سلمان ينتظر حكومة ترضي «القوات»… والسيّد من لاهاي يهزم التزوير

يظهر القلق الإسرائيلي من التمسك الأوروبي بالتفاهم النووي مع إيران من خلال الجولة التي يقوم بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على العواصم الأوروبية، حيث يواجه بالمزيد من المواقف الأوروبية المدافعة عن التفاهم النووي مع إيران والمنتقدة للعقوبات الأميركية والتعقيدات التي فرضتها على هذا التفاهم في ظلّ غياب بدائل واقعية، دون أن تخلو لقاءات نتنياهو من انتقادات أوروبية قاسية للوحشية الإسرائيلية التي تلاقي التظاهرات السلمية الفلسطينية في غزة بينما كانت إيران تضع قرارها بالتحضير للانتقال إلى تخصيب مرتفع لليورانيوم تدريجياً قيد التنفيذ، بإعلان رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي عن جهوزية محطة جديدة لأجهزة الطرد المركزي للبدء بالعمل الشهر المقبل، بينما كرّر المسؤولون الإيرانيون عدم رضاهم عما قدّمته أوروبا حتى الآن من ضمانات للمصالح التجارية والمصرفية الإيرانية، بعدما أعلن مصرف الاستثمار الأوروبي أنه ليس الأداة المناسبة لتقديم هذه الضمانات داعياً قيادة الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد الوسائل الحكومية المباشرة، لأنّ المصارف تحكمها قواعد وإجراءات تجعلها عاجزة عن تجاهل العقوبات الأميركية.
في سورية متابعة للمفاوضات التي تجريها موسكو حول مشروع التسوية للجنوب السوري بالتوازي مع الاستعدادات للخيار العسكري، بينما في العراق تطورات دراماتيكية تنذر بمخاطر فوضى سياسية مع الإعلان عن قرار برلماني بإلغاء نتائج الانتخابات النيابية والعودة للعدّ اليدوي، ووضع القيود على أعضاء المفوضية العامة للانتخابات بعد اتهامهم بالتزوير. وفي الأردن محاولات للخروج من الأزمة التي تفجّرت في الشارع بتظاهرات أقرب للانتفاضة لم تكن استقالة الحكومة كافية لاحتوائها، ولا تعيين رئيس جديد للحكومة قدّم وعوداً بدراسة الإجراءات الضرائبية التي أدّت لانفجار الشارع. فيما أعلن رئيس اللجان الثورية في اليمن محمد علي الحوثي أنّ لقاء قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي مع المبعوث الأممي مارتن غريفيت كان مميّزاً ونوعياً مُتوقعاً نتائج إيجابية لهذا الاجتماع.
في لبنان رسم رئيس مجلس النواب إطاراً متكاملاً لموقع لبنان في المشهد الإقليمي، في حوار مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، قال خلاله إنّ لبنان وسورية توأم وإنّ الفصل بينهما مستحيل، معتبراً أنّ شرعية وجود إيران وحزب الله في سورية نابعة من موافقة الحكومة السورية خلافاً للتمركز الأميركي، مؤكداً أنّ حزب الله باقٍ في سورية حتى تتحرّر وتستعيد وحدتها، وأنه لولا هذا الدور لحزب الله في سورية لكانت داعش في لبنان بينما قال عن التفاوض حول ترسيم الحدود المائية والبرية مع كيان الاحتلال، إنّ لبنان منفتح على أيّ عرض يثبت حقوقه البرية والبحرية، ولا يقبل الفصل بينهما، وإنّ حسم أمر الانسحاب من مزارع شبعا المحتلة بمعزل عن المطالبة بترسيم الحدود فيها بين لبنان وسورية، هو المخرج المناسب لأنه بمستطاع لبنان وسورية التفاهم عندما تنسحب «إسرائيل»، مؤكداً أنّ إطار التفاوض الوحيد هو اللجنة الأمنية المنبثقة عن تفاهم نيسان 1996 التي تعمل برعاية الأمم المتحدة.
في لاهاي كان النائب اللواء جميل السيّد يدلي لليوم الثاني بشهادته أمام المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، مقدّماً بثقة مَن يمتلك المعلومات رواية مختلفة عن المشهد السياسي والأمني الذي شكل إطار مرحلة اغتيال الرئيس الحريري، سواء لجهة العلاقة الطيبة التي ربطت الحريري بسورية، أو بحزب الله، وموقفه المعارض للقرار الأممي 1559، وسعيه للحؤول دون صدوره، مفنّداً عمليات التزوير التي تعرّض لها التحقيق بهدف بلوغ أهداف سياسية لا علاقة لها بالحقيقة ولا بالعدالة، ومن ضمنها جملة الإفادات التي قدّمها الشهود الزور الذين جرى تصنيعهم وتغاضت عنهم المحكمة، ورعتهم قبلها لجنة التحقيق الدولية، أو عبر إفادات شهود كالنائب السابق وليد جنبلاط والرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة والوزير مروان حمادة. وقد نجح السيّد بكسر الرواية المزوّرة التي سيطرت على منبر لاهاي لسنوات باعتراف القضاة الذين لم يتمكّنوا من تجاهل دقة وتماسك الرواية التي قدّمها، ولا استطاعوا إخفاء إعجابهم بتماسك ما أدلى به من وقائع وتحليلات وما خلص إليه من استنتاجات.
على الصعيد الحكومي بقي الرئيس المكلّف سعد الحريري يرسل إشارات الثقة بعدم وجود عقبات تعترض مسيرة تأليف الحكومة الجديدة، موجّهاً رسالة تقدير لافتة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تعذّر لقاء الحريري به خلال زيارته الأخيرة للسعودية، وقالت مصادر متابعة إنّ إبن سلمان متمسك بدعم «القوات اللبنانية» التي نجحت بتسويق مرسوم التجنيس وتوقيع الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق عليه بصورة رتبت توتراً جديداً في علاقة الحريري مع إبن سلمان، بعدما كان كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن احتجاز الحريري في الرياض، وعن خطر نشوب حرب لولا التدخل الفرنسي قد وضع سعودياً في دائرة ما تحدث به الحريري لماكرون والفرنسيين. وقالت المصادر يبدو أنّ لقاء إبن سلمان للحريري لن يتمّ إلا بعد تشكيل حكومة ترضى عنها «القوات»، بينما الحريري يحتاج الحكومة سريعاً أمام الالتزامات التي أخذها على عاتقه في مؤتمرات بروكسل وباريس وروما، ويتركّز ضغط «القوات» على تخيير الحريري بين نيلها أربعة وزراء منهم نائب رئيس الحكومة أو خمسة وزراء بحقائب منها حقيبتان مهمّتان، وإذا نجح الحريري بإقناع «القوات» بالتمثيل بأربعة وزراء دون نائب رئيس الحكومة فستبقى الأزمة، لأنّ هذا يعني في ضوء حجم المقاعد الوزارية المسيحية وما سيترتب على تمثيل التيار الوطني الحر بالقياس لتمثيل القوات وحفظ حصص تمثيل سائر الأطراف، أنّ على الحريري التضحية بتوزير معاونه غطاس خوري، كبديل مفترض لتوزير أحد أقطاب معارضيه في الطائفة السنية من ضمن حصة رئيس الجمهورية، يرجّح أن يكون النائب فيصل كرامي، إضافة لإقناع الطاشناق بالقبول بالتمثيل بمقعد وزاري من أصل مقعدين أرمنيين ليؤول المقعد الثاني لـ»القوات اللبنانية»، من ضمن حصتها المفترضة، بينما يمكن أن يذهب هذا المقعد لتمثيل الأقليات وفقاً لرغبة رئيس الجمهورية.
4 آلاف نازح إلى سورية
بين تفاؤل الرئيس المكلف سعد الحريري و»دعسة البنزين» الأولى على طريق تشكيل الحكومة وارتياب رئيس المجلس النيابي نبيه بري من البطء في عملية التأليف، يبدو أن الملفات الداهمة كملف النازحين السوريين والأزمات الاقتصادية والاجتماعية لم تعُد تحتمل انتظار الحكومة العتيدة للمعالجة، بل بدأت تطفو على سطح الخلافات السياسية على الحصص الوزارية.
أما الأزمة الأكبر الذي بدأ المسؤولون يستشعرون خطرها ويلمسون لهيبها على كافة المستويات الأمنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، فهي أزمة النازحين السوريين التي يبدو أنها لا زالت عالقة في دائرة الحسابات السياسية لبعض الأطراف المحلية خدمة لمصالح وغايات إقليمية ودولية، رغم الصرخات المتتالية التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية الوزير جبران باسيل، وسط دور سلبي تلعبه منظمات الأمم المتحدة للجم اندفاعة النازحين في العودة الى سورية، غير أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم واصل مهمته بتكليف رئاسي رسمي بالتواصل مع السلطات السورية لإعادة ما أمكن من النازحين الى سورية بانتظار العودة الشاملة التي تحتاج الى قرار على مستوى الحكومتين اللبنانية والسورية لحل جذري لأزمة النازحين.
وكشف مصدر مطلع على ملف النازحين لـ «البناء» أن «الأمن العام بصدد التحضير لإعادة دفعة جديدة من النازحين السوريين الى سورية معظمهم من مخيمات النزوح في عرسال عبر قارة الى مناطق في القلمون الشرقي والغربي». ولفت الى أن «عدد الذين سجلوا أسماءهم وصل الى حوالي 4 آلاف نازح وقد يرتفع أكثر وأُرسِلت هذه الأسماء الى لجنة أمنية سورية، حيث دققت في هويات الأسماء وسجلاتهم الأمنية». وأكدت بأن «هذه الدفعة شبه جاهزة وتنتظر تأمين وسائل النقل». وأوضحت أن «عدم حماسة النازحين بتسجيل أسمائهم للعودة ليس الخوف من النظام كما تصوّر بعض الدول والمنظمات الدولية بل لأسباب أخرى تتعلّق بتهرّب هؤلاء من الخدمة العسكرية الإلزامية».
وقالت أوساط معنية بملف العلاقات اللبنانية السورية لـ»البناء» إن «التواصل بين لبنان وسورية لم ينقطع يوماً حتى في ذروة الحرب على سورية والحملات الإعلامية اللبنانية على النظام في سورية وتورّط بعض الأطراف اللبنانية بدعم المجموعات المسلحة في الداخل السوري»، مشيرة الى أن «اللواء إبراهيم كان ومازال قناة التواصل الرسمية مع سورية ومفوّضاً من قبل رئيس الجمهورية والحكومة»، مشيرة الى «اجتماع لجان الكهرباء بين البلدين واللجنة العسكرية المشتركة فضلاً عن اللقاءات بين السفير السوري في لبنان ووزير الخارجية والمسؤولين اللبنانيين»، مبينة أن «العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين قائمة لكن العلاقات السياسية عاشت توترات في العقد الماضي نتيجة سياسة بعض القوى اللبنانية والتدخلات الخارجية، لكنها تتجه الى التحسن التدريجي في ظل التحوّلات في لبنان عقب الانتخابات النيابية وتطهير معظم الحدود اللبنانية السورية من التنظيمات الإرهابية والتطورات في المنطقة التي صبّت في صالح محور المقاومة».
وعن مصير مليون ونصف نازحٍ سوري في لبنان واحتمال عودتهم قريباً إلى سورية، أوضحت الأوساط بأن «إعادة هذا العدد الكبير من النازحين يحتاج الى قرار سياسي كبير من الحكومة اللبنانية للتواصل مع الحكومة السورية وتشكيل لجنة خاصة لوضع خطة شاملة لإعادتهم على دفعات، إذا كانت لا تمكن إعادتهم دفعة واحدة، بل الأمر يحتاج الى إجراء إحصاءات وتجميع للسجلات الأمنية لكل النازحين كما تحتاج الى جهود من الدولة السورية لتوفير الضمانات الأمنية وأماكن السكن والخدمات وفرص عمل لهم، لذلك باب حل أزمة النازحين هو التواصل مع الدولة السورية وعدم ربط ذلك بالوضع الأمني والحل السياسي في سورية».
وكشفت أن «الأمم المتحدة تقوم بدور تحريضي للنازحين لثنيهم عن العودة، حيث تقوم بزيارة عائلات النازحين في المخيمات بحجج متعددة لبث الرعب والخوف في نفوسهم وتشجيعهم على البقاء في لبنان مقابل إغراءات مالية ومساعدات وفرص عمل ستأتي من مؤتمرات الدعم الدولي للبنان». ورحّبت المصادر بخطوة وزارة الخارجية باتخاذ إجراءات تحذيرية ضد المفوضية العليا لشؤون النازحين، مرجّحة اتخاذ خطوات جدية ضد هذه المنظمة في حال لم تلتزم بتعليمات الخارجية والدولة اللبنانية»، مؤكدة أن «الدولة السورية مستعدّة للتعاون مع أي خطوة لبنانية رسمية إيجابية باتجاه سورية».
وفي سياق ذلك، دعا الرئيس عون دول الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة لبنان من خلال إقناع الدول الأوروبية بالعمل لتحقيق عودة النازحين السوريين الى بلدهم، والحدّ من الخسائر الكبيرة التي أصابت لبنان اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً نتيجة استمرار بقائهم على أراضيه. وخلال استقباله رئيس حزب التحالف من اجل السلام والحرية روبيرتو فيوري، مع وفد برلماني أوروبي، أشار عون الى ان «هذه الازمة طال امدها، وزادت من معاناة لبنان الاقتصادية، وفي حال تطورت واستفحلت، فقد يندفع النازحون نحو أوروبا».
بدوره أشار الرئيس بري الى ان «إيران موجودة في سورية بطلب من الدولة السورية ، تماماً كما أن الوجود الروسي في سورية قد جاء بطلب من الحكومة السورية »، مستنكراً «الدعوات إلى انسحاب حزب الله وإيران من سورية، واعتبره أمراً مستبعداً حالياً بالنظر إلى استمرار الأوضاع الراهنة في هذا البلد». وفي حديث لوكالة « سبوتنيك » اعتبر بري ان «حزب الله موجود في بلده، لأنه لو لم يكن موجوداً هناك، لكان «داعش» قد أصبح هنا في لبنان ».
ورداً على سؤال حول الظرف الذي يمكن من خلاله أن يتحقق هذا الانسحاب، رأى بري انه «حتى تتحرر سورية وتصبح أراضيها موحّدة»، مضيفاً: «نحن لدينا في لبنان اليوم حوالي مليون ونصف المليون سوري، ولا نعتبرهم غرباء. فلبنان وسورية كانتا ولا تزالان توأماً، وبالتالي فإن ما يحدث في سورية يؤثر على لبنان، وأي تقسيم لسورية هو إعادة لرسم خريطة المنطقة».
وبدّد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الهواجس اللبنانية تجاه قانون رقم 10، وفي رسالته الى وزير الخارجية اللبناني، التي حملها إليه السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي أمس الاول، أكد المعلم «ان القانون رقم 10 يضمن للمواطنين السوريين الموجودين داخل سورية وخارجها تثبيت حقوقهم سواء من قبلهم شخصياً أو من خلال وكالة قانونية او عبر اقاربهم حتى الدرجة الرابعة». واوضح المعلم «ان القانون لن يؤدي الى نزع ملكية أحد بل على العكس تماماً سيؤدي الى تثبيت ملكيات وحقوق المواطنين السوريين وتنظيمها في شكل قانوني، خصوصاً في ظل عمليات التغيير في الملكيات والتزوير في الوكالات التي حدثت في المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون».
علامة: الأولوية للملفات الاقتصادية والاجتماعية
الى ذلك حذر خبراء في الاقتصاد من خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، مشيرين الى جملة أسباب أدت الى تراجع نسبة النمو وحجم الاستثمار مقابل ارتفاع نسبة العجز والدين العام والركود الاقتصادي، من أهم تلك الأسباب أزمة النزوح التي ساهمت في استنزاف الاقتصاد والبنى التحتية اللبنانية، وأشار عضو كتلة «التنمية والتحرير» نائب بعبدا الدكتور فادي علامة، الى أن «حجم تردّي الوضع الاجتماعي والاقتصادي، يجب أن يسرّع عملية تشكيل الحكومة». ولفت علامة في حوار مع «البناء» إلى أنه «من الضروري التركيز على الشأن الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، ومن ضمن هذا التركيز يأتي الاهتمام بمكافحة الهدر والفساد، وبتفعيل إنتاجية الدولة. لا بدّ من التركيز على هذه المسائل اليوم أكثر من أيّ وقت مضى. ودعا علامة الى أن نكون حاضرين وجاهزين ونرتّب علاقاتنا ونستفيد من التواصل الدبلوماسي الموجود مع الدولة السورية كي نساهم في إعادة الإعمار في سورية».
ضغط خارجي على الحريري يؤخّر التأليف؟
على صعيد تشكيل الحكومة، حافظ الرئيس المكلف على تفاؤله بالوصول لفريق عمل حكومي يضع مصلحة البلد قبل المصالح الخاصة والمصالح الحزبية، معتبراً «أن التحديات الاقتصادية التي أمامنا، ومخاطر الاشتباك الإقليمي، وأعباء النزوح السوري، لا تعطي أحداً منا حقوقاً في تضييع الوقت، وممارسة الترف السياسي، وعرض العضلات».
وقال: «إن تأليف الحكومة مسؤولية مباشرة علي وعلى فخامة الرئيس ميشال عون، والقوى السياسية معنية بتقديم اقتراحاتها وتسهيل مهمة التأليف، والوصول لصيغة وفاق وطني، قادرة على تحقيق الإصلاحات الإدارية، ومكافحة كل وجوه الهدر والفساد، وتوجيه رسالة لكل الأشقاء والأصدقاء في العالم، أن لبنان يستحق الدعم».
لكن اللافت هو أن الحريري لم يقدّم حتى الآن مسودة تشكيلة حكومية، بحسب معلومات «البناء»، رغم اتفاقه مع رئيس الجمهورية على عناوينها العامة أي حكومة وحدة وطنية وثلاثينية، ورغم أن حكومة تصريف الأعمال ستكون منطلقاً للتأليف مع تعديلات في الحقائب والأسماء وحجم الحصص. كما رمى الحريري الكرة الى ملعب القوى السياسية التي ليس من مهمتها تقديم اقتراحات بقدر ما هي المتلقي لاقتراحات وعروض الرئيس المكلف. كما علمت «البناء» أن الصراع على الساحة المسيحية لا سيما بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر هو أهم العقد التي تواجه الرئيس المكلف.
وأكد الوزير غطاس خوري الى أن «هناك جواً جديداً بدأ بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ويجب البناء عليه لتهدئة الأمور بين الطرفين لإنجاز تشكيل الحكومة»، مؤكداً أن «موضوع نائب رئيس الحكومة لم يُحسَم بعد وما زال قيد الدرس». وعن توزير سني من قوى الثامن من آذار، رأى خوري في حديث إذاعي أن «القرار يعود للرئيس الحريري»، لافتاً الى أن «تيار المستقبل سيكون الممثل السني في الحكومة مبدئياً». وقال: «ان مطلب رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط واضح وصريح ويبقى للرئيس الحريري العمل على حلحلة كل العقد». وأشار الى أن «التعقيدات حول تشكيل الحكومة تتمحور حول توزيع الحصص والمطالب فقط وهي ليست سياسية»، غير أن مصادر «البناء» تؤكد أن «تأليف الحكومة سيتأخر بسبب ضغط خارجي يتعرّض له الرئيس المكلف، إذ أن بعض القوى الإقليمية والدولية ترفض تغيير التوازنات التقليدية في الحكومة، وبالتالي تغيير المعادلة الداخلية، كما ترفض إسقاط نتائج الانتخابات النيابية على التركيبة الحكومية كي لا يتحكم حزب الله وحلفاؤه بالقرار السياسي في البلد». ولفتت المصادر الى أن «الرئيس الحريري في موقف حرج وأن الحكومة لن تبصر النور في وقت قريب».
ورأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن الانتخابات التي جرت في لبنان كشفت الأوزان والأحجام الحقيقية للكتل النيابية، ولفت رعد الى أن «الحكومة نستطيع إنجازها وتشكيلها على الأقل بعد الأعياد، خصوصاً أن البلد لم يعد يحتمل أي تأخير في معالجة قضاياه وأزماته وأوضاعه». وأكد أننا «منفتحون إيجاباً على التعاون من أجل الإسراع في حلّ العقد».
نشر مرسوم الجنسية اليوم
على صعيد مرسوم الجنسية، من المتوقع أن تنشر وزارة الداخلية المرسوم اليوم، كما أعلن الأمن العام الذي واصل عملية التدقيق في الأسماء وتجهيز الملف لعرضه على رئيس الجمهورية فور انتهاء اللواء عباس إبراهيم ولجنة الضباط من إعداده.
17 طعناً أمام «الدستوري»
في مجال آخر، أقفل المجلس الدستوري أبوابه أمس، على 17 طعناً انتخابياً في مختلف الدوائر الانتخابية، ويعقد رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان اليوم مؤتمراً صحافياً في مقرّ المجلس الدستوري يتناول فيه الطعون في الانتخابات النيابية.

أخبار لبنان