افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 12 كانون الثاني، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 12 كانون الثاني، 2019

عشية وصول معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت الأحد المقبل، استنكرت "البناء" الصمت العربي على تهديد وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو لبنان وشعبه أثناء زيارته مصر. وربطت الصحف بينه وبين التهديد بالحرب الذي أعلنه رئيس أركان جيش العدو "الإسرائيلي" غادي إيزنكوت أمس، فيما جنوده ممعنين بانتهاك السيادة اللبنانية. لكن مصادر "اللواء" ربطت النبرة الحربية بخوف "حلفاء وأصدقاء" واشنطن من دينامية محور المقاومة. وقالت إن جولة بومبيو وجون بولتون، وكذلك "زيارة هيل إلى بيروت، تأتي من ضمن جولة لمسؤولي الخارجية الأميركية على الدول الحليفة والصديقة لاميركا في الشرق الأوسط وأوروبا، وتهدف إلى طمأنة الحلفاء والاصدقاء إلى ان أميركا لن تترك منطقة الشرق الأوسط للفراغ أو لإيران وحلفائها". 
بومبيو في القاهرة
اللواء
غيوم سياسيِّة وماليّة تُسابِق قمّة العرب الإقتصادية

تكذيبات متبادلة بين اللجنة المنظِّمة وعين التينة.. وهبوط سندات الدولار بعد تقرير إعادة جدولة الديون
فصلت الجامعة العربية بين عقد القمة العربية الاقتصادية التنموية والخلافات السياسية اللبنانية، لا سيما بين الرئاستين الأولى والثانية، والسجال الذي اندلع بين اللجنة الإعلامية المنظمة للقمة والمكتب الإعلامي للرئيس نبيه برّي، الذي نفى ما نسب إليه من انه وافق على دعوة ليبيا بعدما أبلغ بالنية على دعوتها.
وبصرف النظر عن مجرى التحضيرات لعقد القمة بعد أسبوع، فإن الإنسداد السياسي، آخذ بالترسخ، بعدما غابت المبادرات، وكادت تتجمد، بصورة شبه كلية، نظرا لتباعد الخيارات الراهنة والبعيدة.
ويبدأ الموفد الأميركي ديفيد هيل على رأس وفد الذي يصل غداً إلى بيروت، سلسلة لقاءات سياسية، وعسكرية، ودبلوماسية، بدءاً من وزارة الخارجية، حيث يلتقي وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، ثم يزور «بيت الوسط»، ويلتقي الرئيس المكلف سعد الحريري، فضلا عن قيادات عسكرية وأمنية.
تصعيد ينذر بمضاعفات
في هذا الوقت، ارتدى التصعيد السياسي والإعلامي بين رئيس المجلس نبيه برّي واللجنة المنظمة للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية، وجهاً بالغ الخطورة، ينذر بمضاعفات واسعة، ليس على مستوى القمة فحسب، والتي تؤكد كل المؤشرات انها ستعقد في موعدها، بحسب ما أكدت الجامعة العربية، بل لناحية تدهور العلاقات بين عين التينة وبعبدا، ولو ان رئاسة الجمهورية ما زالت حتى الساعة تحيد نفسها عن «الكباش» الحاصل، فيما «حزب الله» يراقب عن بُعد، وان كان معظم نوابه شارك في مداولات المجلس الشيعي أمس، ما ينذر بتداعيات واسعة، لن تكون الملفات الخلافية بمنأى عن شظاياها، وفي مقدمها تشكيل الحكومة، الذي بات أمر ارتباطها بالتجاذب الحاصل حول قمّة بيروت مكشوفاً، أو «فالج لا تعالج» على حدّ تعبير الرئيس برّي، فضلا عن الوضعين الاجتماعي والاقتصادي- المالي، في ضوء الكلام عن إعادة جدولة الديون، من ضمن خطة وزير المال علي حسن خليل لإعادة هيكلة الوضع المالي للدولة، الأمر الذي انعكس سلباً على قيمة السندات الدولية  بالدولار، إضافة إلى ما يُمكن ان يتطور إليه الوضع في الشارع، على خلفية التحرّك الموعود من قبل الحراك المدني غداً الأحد.
وزاد من خطورة مضاعفات ما يجري على صعيد القمة، ولا سيما ما يتصل بدعوة سوريا والاحتجاج على دعوة ليبيا، دخول إسرائيل على خط توتير الأجواء، من خلال استئناف أعمال إنشاء الجدار الاسمنتي في النقاط المتحفظ عليها لبنانياً على الخط الأزرق في خراج بلدة العديسة، من دون اعلام قوات «اليونيفل» بذلك، ما اثار قلقاً لبنانياً رسمياً عبّر عن نفسه الاجتماع الطارئ  للمجلس الأعلى للدفاع، من ان تكون التحركات الإسرائيلية في الجنوب بمثابة تمهيد لشن عدوان على لبنان، بذريعة انفاق «حزب الله»، في ضوء أخضر أميركي عبر عنه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في القاهرة، أمس الأوّل، عندما أعلن بأنه لن يقبل بوجود «حزب الله» في لبنان كأمر واقع.
ولم يستبعد مسؤول حزبي رفيع مقرّب جداً من «حزب الله» بأن تكون زيارة معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت الأحد المقبل تندرج في إطار مواكبة ما تحضر له إسرائيل من عدوان على لبنان، يتوقع ان يكون في الربيع المقبل، مشيرا إلى ان الحزب بدأ التحضير من جهته لوجستياً وعسكرياً لمواجهة هذا العدوان، جازماً بأن الحزب يراقب بدقة وعن كثب التحركات الإسرائيلية، وهو بات جاهزاً لمواجهة أي عدوان، مؤكدا ان الحزب هو اليوم في حالة جهوزية تامة، أو بمعنى أوضح في حالة حرب، ووضع الخطط اللازمة للمواجهة وجهز المقاومين نفسياً وعسكرياً لما تحضره إسرائيل.
وذكرت مصادر ديبلوماسية لـ«اللواء» ان زيارة هيل إلى بيروت تأتي من ضمن جولة لمسؤولي الخارجية الأميركية للدول الحليفة والصديقة لاميركا في الشرق الأوسط وأوروبا، والتي يقوم بها الوزير بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، مشيرة إلى ان هيل الذي زار من ضمن هذه الجولة المانيا وبولونيا يهدف إلى «طمأنة الحلفاء والاصدقاء» إلى ان أميركا لن تترك منطقة الشرق الأوسط للفراغ أو لإيران وحلفائها.
ومن المفروض ان يلتقي هيل في بيروت يوم الاثنين المسؤولين اللبنانيين، وبينهم وزير الخارجية جبران باسيل.
توضيحات اللجنة المنظمة
إلا ان زيارة الموفد الأميركي هيل، على الرغم من جدية وخطورة الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، لن تحجب مضاعفات التصعيد السياسي الداخلي، خاصة وانه لم تظهر بعد أية ملامح جدية لاحتوائه، باستثناء توضيح مصادر مطلعة لــ «اللواء»، بأن البيان الذي صدر عن اللجنة المنظمة للقمة التنموية كان واضحاً في النقاط التي فندها، وان إظهار بعض الحقائق هدف إلى وضع الأمور في نصابها، وليس المقصود الدخول في سجالات وإنما تبيان ما يجب تبيانه، خصوصا في موضوع مشاركة ليبيا، وكذلك في دعوة سوريا إلى القمة.
ولفتت المصادر ذاتها إلى ان سوريا لا يُمكن لها ان تُلبّي أي دعوة للمشاركة في أي قمّة، سواء في بيروت أو في تونس، ما لم يُصرّ إلى إصدار قرار من الجامعة العربية حول دعوتها إلى الكنف العربي.
ورأت هذه المصادر انه مع تأكيد اللجنة المنظمة انعقاد القمة في موعدها، بالتزامن مع إعلان الأمين العام المساعد للجامعة ورئيس مكتب الأمين العام السفير حسام زكي الذي وصل إلى بيروت أمس، آتيا من القاهرة لمتابعة الإجراءات اللوجستية الخاصة بالقمة، بأن القمة ستعقد في موعدها، وان التجاذبات السياسية اللبنانية لا تخص الجامعة بشيء، فإن الأنظار تتجه إلى احتمال انعقاد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب لبحث عودة سوريا إلى الجامعة، على ان يكون هذا الموضوع البند الوحيد على جدول الأعمال، الا ان المصادر لفتت إلى ان لا معطيات قاطعة بعد بهذا الشأن، علماً ان الدعوة قد تحصل إذا كان هناك توافق داخلي لتكليف الوزير باسيل بتوجيه الدعوة إلى هذا الاجتماع، لا سيما ان لم تكن هناك إمكانية لانعقاد مجلس الوزراء واتخاذ قرار بهذا الصدد.
وكانت اللجنة المنظمة للقمة قد أصدرت أمس بياناً كشفت فيه ان التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب الماضي بالتنسيق بين مختلف الإدارات الرسمية، موضحة ان رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة انطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية نبيل شوير زارا كلا رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري والوزراء المختصين واطلعوهم على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الاعمال». 
واضافت «في ما خص دعوة ليبيا الى حضور القمة، فقد ابلغ الرئيس بري عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على ان توجه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. اما في ما يتعلق بدعوة سوريا، فقد اوضح عضوا اللجنة للرئيس بري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً»، مشيرة «الى انه خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت في العام 2002، شاركت ليبيا في القمة بوفد رفيع المستوى».
وهذه الإشارة وحدها كانت كافية للتلميح إلى ان الرئيس برّي يزن الأمور بميزانين، فسارع إلى الرد على اللجنة، عبر مكتبه الإعلامي، مؤكداً على ان كل هذه المعلومات «مختلقة وعارية من الصحة»، مبدياً «استغرابه الشديد بأن يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات إلى هذا المستوى من القضايا والمقام»، كاشفاً «ان وزير المال زار الرئيس عون بناء لطلب برّي محتجاً على توجيه دعوات إلى الليبيين».
ولاحقاً، ردّ الوزير باسيل، من زحلة، على برّي من دون ان يسميه متهماً اياه بالمزايدة، معتبراً ان «العلاقة مع سوريا تصب في مصلحة لبنان بكل مكوناته، وهي لا يُمكن ان تكون موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف يريد ان يحسن علاقته الخاصة بسوريا فيزايد على حساب لبنان».
المجلس الشيعي يحذر
تزامناً، تفاعلت المواقف الرافضة لدعوة ليبيا إلى القمة على الصعيد الشيعي، في وقت تواصلت فيه عاصفة السجالات بين حركة «امل» و«التيار الوطني الحر» على خلفية ما أثير حول قضية هنيبعل القذافي من ملابسات أثارها وزير العدل سليم جريصاتي، وحذر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من «تجاهل ردّات الفعل الشعبية التي يُمكن ان تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي»، ما يُؤكّد المعلومات التي تحدثت عن احتمال قطع طريق المطار من قبل مناصري «امل» لمنع وصول الوفد الليبي.
ودعا المجلس الذي التأم في اجتماع طارئ بهيئته التنفيذية والشرعية، وغاب عنه النائب جميل السيّد، «جميع المسؤولين اللبنانيين والحكومة الالتزام بما نصت عليه البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة لجهة قضية اختطاف الامام موسى الصدر واخويه الشيخ محمّد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين، ودعم لجنة المتابعة الرسمية، مذكراً الجميع ان السلطة الليبية الحالية ترفض التعاون وترفض ايضا تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين، بخصوص هذه القضية، معتبرا ان «موقف السلطات الليبية يستدعي اتخاذ الموقف المناسب وعدم دعوتها إلى مؤتمر القمة في بيروت ورفض حضورهم لها، لا سيما وان بعض مسؤولي هذه السلطة الذين يعتبرون من ألد أعداء هذه القضية ويمثلون مصالح آل القذافي».
واللافت ان البيان لم يتطرق إلى مسألة حضور سوريا القمة.
هبوط السندات
على صعيد مالي، اشارت وكالة «رويترز» إلى ان «السندات الدولارية اللبنانية تهبط بما يصل إلى 3.7 سنت بعد أحدث تقرير عن إعادة هيكلة الديون».
لكن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل قال رداً على ما جاء في تقرير لبلوغ نسب إليه بأن خطة يجري اعدادها لإصلاح مالية الدولة تتضمن إعادة جدولة للدين.
وسئل خليل عمّا إذا كان خفض للدين قيد الدراسة فأجاب قائلاً: «لا نية على الإطلاق للمس بقيمة السندات اللبنانية أو اقتطاع نسبة منها أو أي عملية تخل عن التزامات لبنان».
وأضاف قائلاً: «المقترحات هي عملية تنظيم وإدارة الدين والسير بالاجراءات الإصلاحية التي تخفف من اعبائه».

الأخبار
توتّر بين بعبدا وعين التينة

إنها البداية!
«الشيوعي» لم يعد وحيداً: إلى الشارع لتغيير السياسات الاقتصادية

عنوان التوتّر في البلد هذه الأيام هو القمة التنموية الاقتصادية العربية، وقطباه رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب. دعوة ليبيا إلى القمّة كانت الفتيل الذي أشعل المواجهة، وفتحت المجال لبيانات الردّ بين بعبدا وعين التينة، واستدعت اجتماعاً طارئاً للمجلس الإسلامي الشيعي تأييداً للرئيس نبيه برّي
لم تعد مُشاركة سوريا من عدمها، في القمّة التنموية الاقتصادية العربية، هي الواجهة للتوتّر الداخلي. فقد تحوّلت دعوة ليبيا إلى القمّة، ومُشاركتها عبر وفدٍ برئاسة رئيس حكومة الوفاق فايز السرّاج، هي الحدث الأساسي. أمس، بلغ التوتّر الداخلي أوجه، مع البيانين المُتبادلين بين اللجنة المُنظمة للقمة الاقتصادية (يرأسها المدير العام للقصر الجمهوري أنطوان شقير)، والمكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، الذي اعتبر أنّ معلوماتٍ واردة في البيان الصادر من القصر الجمهوري «مختلقة وعارية من الصحة تماماً». ليس برّي «وحيداً» في معركته لمنع الوفد الليبي من الوصول إلى البلد، طالما أنّ قضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين لم تُحلّ. فقد حصل رئيس المجلس أمس على غطاء لموقفه من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي أسّسه الإمام المُغيّب. المجلس عقد اجتماعاً طارئاً برئاسة الشيخ عبد الأمير قبلان، وأصدر بياناً أعلن فيه رفض«دعوة السلطات الليبية للمشاركة في مؤتمر القمة الاقتصادية، فيما كان المطلوب من الدولة اللبنانية أن تُسخّر كلّ إمكاناتها للضغط على السلطات الليبية لكشف مصير الإمام وأخويه». اللقاء حضره كلّ نواب حزب الله، في إشارة أخرى إلى تأييد موقف برّي ودعمه.
وأوضح برّي أمس أنّ الشعب الليبي «ليس المستهدف، فالمواطنون الليبيون موجودون بكثرة في البلد ولم يتعرّض أحد منهم للأذى»، مُشيراً إلى أنّ «موقفنا نابع من كون قضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه مبدئية. الإمام لم يقم بزيارة ليبيا بهدف السياسة، بل كان موجوداً هناك من أجل حماية لبنان». وقال برّي، أمام زواره، إنّ «النظام الليبي الحالي لا يتعاون للكشف عن مصير الإمام الصدر»، مستغرباً «موقف بعض القوى السياسية من هذا الملف». وتضمن كلام برّي تصعيداً، مع تأكيده أنّ «الموضوع مش مزحة. ما حدا يمزح معنا، وإذا كان البعض قد أشار الى أننا سنقوم بـ 6 شباط سياسي، فنحن نقول إننا سنقوم بـ 6 شباط سياسي وغير سياسي». وردّاً على الربط بين موقفه من دعوة دمشق إلى القمّة الاقتصادية، وكسب ودّ الدولة السورية، قال إنّ «علاقتي مع السوريين لم تتغير منذ خمسين عاماً. طرأ عليها الكثير من التباينات في الساحة اللبنانية، لكن موقفنا الاستراتيجي في الوقوف إلى جانبها لم يتغير، والدليل أنّنا كنا نستحضرها في كل خطاباتنا».
وكانت اللجنة المُنظمة للقمّة قد أصدرت بياناً، «هدفه توضيح بعض النقاط التي أُثيرت، وليس الدخول في سجال مع رئيس المجلس النيابي»، بحسب مصادر بعبدا. وورد في البيان أنّ «برّي أبلغ رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة الدكتور أنطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية الدكتور نبيل شديد موافقته على دعوة ليبيا، على أن توجّه الدعوة عبر القنوات الدبلوماسية، فتمّ ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. أما في ما يتعلق بدعوة سوريا، فقد أوضح عضوا اللجنة لدولة الرئيس بري أنّ هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً». وخُتم البيان بالإشارة إلى أنّه «خلال القمة العربية التي عُقدت في بيروت عام 2002، شاركت ليبيا في القمة بوفد رفيع المستوى (ترأسه أمين شؤون الاتحاد الأفريقي في اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي، علي عبد السلام التريكي)». وسرعان ما أتى الردّ من المكتب الإعلامي لبرّي، مُكذّباً ما ورد، كاشفاً أنّ «وزير المال زار فخامة الرئيس بناء على طلب الرئيس بري، مُحتجاَ على توجيه دعوات إلى الليبيين». وفي هذا الإطار، تقول مصادر مواكبة للملف إنّ «الظرف تبدّل بين الـ 2002 والـ 2019، وأهمه عدم التجاوب والتعاون في كشف مصير الإمام الصدر». وتؤكد أنّ الأمور مُتجهة إلى مزيد من التصعيد من قبل حركة أمل. الخطوة الأولى، ستكون الضغط لمنع حصول الوفد الليبي على تأشيرات الدخول. وإذا حاولت وزارة الخارجية منح الليبيين تأشيرات دخول، عبر السفير اللبناني لدى ليبيا أو البعثة في القاهرة (في حال قرّر الليبيون الدخول إلى لبنان عن طريق مصر)، «فمن المتوقع أن يتم توقيفهم في المطار وإعادتهم إلى بلادهم». مع استبعاد المصادر أن يُقدم السفير اللبناني في طرابلس الغرب، محمد سكينة، على هذه الخطوة، كونه مُقرّباً سياسياً من حركة أمل. أما إذا لم يتخذ الأمن العام موقفاً من الوفد الليبي، وشارك الأخير في القمة، فيجري التحضير لتحركات في الشارع.
من جهته، اتهم الوزير جبران باسيل رئيس المجلس النيابي، من دون أن يُسمّيه، قائلاً إنّه «لا يمكن أن تكون العلاقات مع سوريا موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف ما يريد أن يحسن علاقته الخاصة بها، فيُزايد على حساب لبنان». وأكد أنّه في «طليعة المطالبين بعودة سوريا إلى الجامعة العربية ولن نكون مجرد تابع لغيرنا نلحق به إلى سوريا عندما يقرر هو ذلك. نحن اعترضنا من الأساس على تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية وحافظنا على أفضل العلاقات معها، ومن الطبيعي أن نساعد اليوم على عودتها». وربط باسيل الموقف من سوريا، بإعادة الإعمار هناك، «فهل من المعقول أن نعاقب أنفسنا ولا نشارك لأن هناك دولة تمنعنا وتفرض عقوبات إذا شاركنا؟».
بعيداً عن الخلافات الداخلية حول القمة، يُستكمل التحضير لها، وقد وصل أمس إلى لبنان الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، الذي أكد أنّ «التجاذبات السياسية داخلية ولا تخص الجامعة العربية، فالجامعة معنية بانعقاد القمة ونحن هنا». وتقول مصادر قصر بعبدا، إنّه سيُعقد يوم الاثنين مؤتمر صحافي «لإطلاع الرأي العام على الترتيبات، والخطة الأمنية وخطة السير اللتين ستُعتمدان».
إنها البداية!
«الشيوعي» لم يعد وحيداً: إلى الشارع لتغيير السياسات الاقتصادية
«إلى الشارع»، يعود المواطنون اليوم وغداً، مع انطلاق تظاهرة في بيروت، واعتصامات محلية في عددٍ من المناطق، على أن تُتوّج هذه التحركات المُنسقة، بتظاهرة مركزية في بيروت يوم 20 كانون الثاني. البداية اليوم مع التظاهرة التي دعت إليها مجموعات «مدنية» واتحاد الشباب الديموقراطي، من أمام وزارة العمل في المشرفية إلى وزارة الصحة في بئر حسن. أما غداً، فيدعو الحزب الشيوعي اللبناني والتنظيم الشعبي الناصري والحزب الديموقراطي الشعبي، وغيرهم من القوى والمجموعات، إلى اعتصامات في المناطق. اللافت أن الأحزاب اليسارية والمجموعات «المدنية» التقت على رؤية اقتصادية واضحة، حدّدت فيها المسؤول عن الأزمة الحالية، والسياسات التي سمحت بتراكم ثروات أصحاب المصارف وكبار المودعين وشركائهم السياسيين. وحدد «التجمّع» الخطوات الواجب اتخاذها للخروج من الأزمة، وأبرزها وضع نظام ضريبي جديد يتيح إعادة التوزيع بصورة تحمي الفئات الضعيفة وتحفّز الاقتصاد، إضافة إلى معالجة أزمة الدين العام، على مبدأ رفض تحميل اللبنانيين أكلافه، فضلاً عن تأمين الحدّ المنطقي من متطلبات التعليم والصحة… فهل تكون تحركات اليوم وغداً بداية ضغط لتغيير جدي؟.
«الشيوعي» لم يعد وحيداً: إلى الشارع لتغيير السياسات الاقتصادية
تظاهرة 16 كانون الأول الماضي، التي دعا إليها الحزب الشيوعي اللبناني وشاركت فيها قوى حزبية ومدنية ونقابية وثقافية متنوعة، شكّلت المدماك الرئيسي في خطة المواجهة المتصاعدة ضدّ سياسة الانهيار. وقد أعلن، حينها، الأمين العام لـ«الشيوعي» حنٌا غريب، عن تحركات مناطقية، تُضاف إلى التظاهرة المركزية، من أجل «خلق كتلة شعبية ديموقراطية منظمة، وذات قيادة وبرنامج لتغيير موازين القوى». يوم غد، في 13 الشهر الجاري، ستكون عكار وطرابلس وجونية وعاليه والشوف وصيدا والنبطية وزحلة وبعلبك، هي الحدث. و«إلى الشارع»، سيتداعى المواطنون المُتضرّرون من النموذج الاقتصادي المُعتمد، والذين بدأ يتشكّل لديهم وعي طبقي، وفهم لمكمن الخطر الحقيقي، بأنّ السلطتين المالية (المصارف) والسياسية (مجلس الوزراء) ترفضان أي إجراءات تصحيحية إذا كانت ستأتي على حساب مراكمتهما الأرباح المُكتسبة من المال العام. وتُصرّان على استهداف مصالح الأسر والقطاع العام، وتحميلهما فقط نتائج أي تصحيح يمنع الانهيار (مقال ليا القزي).
خوف الناس على تعويضات نهاية الخدمة، وزيادة الضرائب على القيمة المُضافة، وانخفاض القدرة الشرائية، وتحمّل الجزء الأكبر من مديونية الدولة، وانهيار القطاعات الخدماتية الأساسية… أدّت إلى إيجاد نقطة التقاء بين عدد كبير من القوى السياسية والمدنية، التي كانت في موقعين ــــ اقتصادي وسياسي ــــ مختلف، ولكن تمكنت من التوحّد حول الهدف الأكبر: تغيير السياسات الاقتصادية ــــ الاجتماعية. حصل الالتقاء بعد تظاهرة 16 كانون الأول، ودعوة غريب «الأحزاب والحركات العقائدية غير الطائفية» إلى المشاركة في حوار للتحالف مرحلياً حول ما يجمعهم، مع وضع المسائل الخلافية جانباً. أهمية الاعتصامات المناطقية غداً، أنّها غير محصورة بالحزب الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري وحلفائهما والمؤيدين لهم، بل تشمل مروحة واسعة. إضافةً إلى أنّها جزء من برنامج تصاعدي واضح، بعناوين مُحدّدة ومُتفق عليها، وليست مُجرّد تحرّك عبثي وعشوائي. وتفعيل الحركة المناطقية يعكس صورة أنّ الوضع الاقتصادي السلبي ونقمة الشعب، غير محصورة بالعاصمة، والكلّ شريك بمواجهتها. في هذا الإطار، تقول عضو اللجنة المركزية في «الشيوعي» جنى نخّال إنّ قيادة الحزب أطلقت دعوة عامة، للقوى اليسارية والسياسية والمدنية والشخصيات المستقلة للمشاركة، «والنقاشات حالياً أشمل من قبل، ومُتفقون على تغيير السياسات الحالية، ولدينا أهداف قصيرة المدى وبعيدة، موجودة في البيان الوزاري البديل الذي قدّمه الحزب الشيوعي في الـ 2017».
التحضيرات لاعتصامات الغد مُستمرة، من خلال اللقاءات والدعوات التي تقوم بها شخصيات ومجموعات محلية. يقول أحد المُنظمين للاعتصامات إنّ «عنوان الدعوة غير محصور بالشيوعي. نريدها أن تكون حالة أوسع، وتُشكّل زخماً للتظاهرة المركزية في 20 كانون الثاني، لذلك تدعو إليها كلّ القوى السياسية والمدنية والنقابية والطلابية المستقلة والمعنية». إلا أنّ ذلك لا يعني تشتّت الشعارات، «نُحاول أن نضع مضموناً واضحاً، يدور حول مواجهة السياسات الاقتصادية، والتمهيد لمواجهة الاستحقاق الحقيقي، حين ينطلق تطبيق مُقررات مؤتمر باريس 4 (سيدر)». يقول رياض، أحد المُنظمين للاعتصام في طرابلس، إنّ «الجميع مُنزعج من السلطة، والوضع في طرابلس يقترب من الانفجار». ما يعني أنّ الناس «ليست بحاجة إلى من يدفعها حتّى تنزل إلى الشارع». مع ذلك، يقوم الشباب بزيارات الأحياء وتوزيع المناشير، تماماً كما يحصل في بقية الأقضية. وفي الإطار نفسه، يقول محمد هازر، من بلدة أنصار الجنوبية، إنّه في العادة ينزل من النبطية بين الـ 4 و5 باصات إلى التظاهرات التي يُنظّمها «الشيوعي». خلال تظاهرة 16 كانون الأول، «ارتفع الرقم، وكان هناك مُشاركون غير حزبيين ولا يدورون في فلكنا. العالم قرفانة، ولا سيّما بعد العاصفة وما نجم عنها من خراب». يجري التعويل على الأزمة التي بدأ الناس التعبير عنها، من أجل إنجاح الاعتصامات المناطقية، «ولكن يجب أيضاً أن نعمل على خطابنا».
«الخطاب» كان موضوع بحثٍ خلال الفترة الأخيرة، داخل «الشيوعي». تُخبر جنى نخّال أنّ الحزب «غيّر في طريقة تقديم الخطاب إلى الناس، عبر التقرّب منها، ليُحفزها على النزول إلى الشارع والمطالبة بحقوقها». وجد «الشيوعي» أنّه يجب «الخروج من عزلتنا ونناقش الرأي العام. نحن بحاجةٍ إلى أن ننتمي إلى البيئات التي نُمثلها لأنّنا حزب مُتجذر بين الناس». لذلك، أعاد المسؤولون في الوتوات «صياغة الخطاب، بعد فهم مصالح الناس وربطها بعضها ببعض بطريقة اقتصادية»
بالنسبة إلى عضو اللجنة المركزية، «تجربة الأمين العام حنا غريب النقابية ساعدتنا في ذلك. ومنذ انعقاد المؤتمر الحزبي قبل ثلاث سنوات، ونحن في ورشة داخلية وخارجية من أجل إعادة بناء الحزب. ما نقوم به، مع التظاهرات، عمل تراكمي لنصل إلى التغيير».
يتطلب التغيير مُشاركة شريحة كبيرة من الرأي العام، والقوى المدنية والسياسية. «تنظيم حراك، أصعب من عقد تحالف انتخابي بين حزبين»، يقول أحد المُنظمين لتظاهرة الغد. ولكن، هناك رهان على أنّ الأمر هذه المرّة أفضل من التجارب السابقة، لأنّنا نجمع قوى من خلفيات مختلفة، بقيادة وعناوين واضحة، وليس حصر الحراك بشخصيات أو تركه عرضة للفوضى». التنسيق بين القوى لن يكون محصوراً باعتصامات الأحد، بل يجري العمل لتشكيل جبهة وطنية. أحد أشكال هذه الجبهة، سيُعلن عنه الخميس المقبل، وهو «الحركة الطلابية الوطنية». 
أماكن التحرك غداً
الدعوة إلى اعتصام «إلى الشارع»، ظهر الغد، شملت مناطق عدّة:
– صيدا: من أمام فرع مصرف لبنان حتى ساحة النجمة،
– زحلة: أمام السرايا الحكومية،
– عاليه: من أمام السرايا الحكومية، حتى فرع مصرف لبنان،
– جونيه – الذوق: أمام معمل الذوق الحراري،
– النبطية: من أمام ثانوية حسن كامل الصباح القديمة حتى السرايا الحكومية،
– عكار: ساحة حلبا،
– اللبوة – بعلبك: أمام مبنى مؤسسة الكهرباء،
– الشوف: مُثلّث بلدات مزبود – شحيم – دلهون أمام مركز شركة الكهرباء (الساعة العاشرة والنصف صباحاً)،
– طرابلس: أمام مبنى الضمان الاجتماعي القديم، بولفار طرابلس، بداية شارع عزمي.

البناء
تصعيد «إسرائيلي» إسمنتي مع لبنان… وصاروخي على سورية… والدفاعات الجوية تتصدّى 
مسعى كويتي لتأجيل القمة العربية لما بعد قمة تونس وتشكيل الحكومة 
سجالات رئاسية… والمجلس الشيعي يحذّر من الغضب بحال حضور ليبيا 

من شمال سورية حيث انتهت تشكيلات ما سُمّي بالمعارضة السورية في قبضة جبهة النصرة، وبدء الجيش التركي يستعدّ لمخاطر نزوح سكاني وعسكري نحو الداخل التركي، مع حسم أمر حتمية العملية العسكرية السورية في إدلب، إلى جنوب سورية حيث رسائل إسرائيلية صاروخية تصدّت لها الدفاعات الجوية السورية، في محاولة لاستباق أي عملية عسكرية شمالاً برسائل الدعم لجبهة النصرة التي تولّت لسنوات حراسة جنود الاحتلال جنوباً، المنطقة على صفيح ساخن في تسابق على بلورة الخطط لما بعد الانسحاب الأميركي، الذي تكثر التطمينات على مدار الساعة من واشنطن بأنه لم يبدأ بعد، ويتم توصيف سحب مدرعات أميركية نحو العراق بالإجراء الروتيني لطمأنة الحلفاء المذعورين، في ظل تأكيد موسكو على أن الجيش السوري وحده يجب أن يتولى أمن المناطق التي يغادرها الأميركيون.
بالتوازي لا زالت أصداء كلمات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو تتردّد في العواصم القلقة التي ربطت سياساتها بالمواقف الأميركية، رغبة بتصديق وعود واشنطن بأن لا شيء سيتغير بعد الانسحاب، وأن واشنطن عازمة على المواجهة رغم الانسحاب مع قوى المقاومة، وبخلاف الأوهام التي عاشتها العواصم العربية المراهنة على السياسات الأميركية، كانت تركيا تذهب للمزيد من التنسيق مع روسيا وإيران، والأكراد يمضون في محادثاتهم في دمشق، بينما «إسرائيل» القلقة تحاول التعبير عن قلقها بالضجيج والحركة، ولو دون استراتيجية واضحة. فالتصعيد على حدود سورية وفي أجوائها تزامن مع تصعيد إسمنتي على حدود لبنان بالعودة لمواصلة بناء الجدار في نقاط يعتبرها لبنان ضمن أراضيه.
والتصعيد الإسرائيلي الذي ترتب عليه انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، وتحرك دبلوماسي لبناني، لم يحجب السجال الدائر حول القمة العربية الاقتصادية التي تستضيفها بيروت بعد أسبوع، في ظل معلومات عن مسعى كويتي لتأجيلها لما بعد قمة تونس نهاية آذار المقبل والتي قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنها ستشهد أول مشاركة سورية، والاعتبارات الكويتية وفقاً للمعلومات هي غياب حكومة في لبنان وسجال حول مشاركة سورية، ومخاطر اندلاع أحداث احتجاجية على مشاركة الوفد الليبي.
وكان السجال حول القمة قد تحوّل بين الرئاستين الأولى والثانية من غير مباشر إلى مباشر مع بيان اللجنة المنظمة عن موافقة الرئيس بري على مشاركة ليبيا وتفهمه لعدم دعوة سورية، ما استدعى رداً قاسياً من رئاسة المجلس النيابي وصف بيان اللجنة بالملفق، بينما كان الجديد هو البيان الصادر عن اجتماع الهيئتين الشرعية والتنفيذية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وما تضمنه من تحذيرات واضحة من مشاركة ليبيا في القمة، ومن غضب شعبي سيجد تعبيراته إذا حدث ذلك، على خلفية قضية تغييب الإمام موسى الصدر، وتحميل الحكومة الليبية مسؤولية عدم التعاون في كشف مصيره.
الشرخ الوطني حول «القمة» يتمدّد
ما بين وداع العاصفة المناخية «نورما» وقبل أن يستقبل عاصفة جديدة «تريسي» مطلع الأسبوع المقبل، لم يتسنَ للبنان أن يتنفس الصعداء، فالعواصف السياسية الخارجية تلفحه بقوة ومصدرها «بيت أبيه العربي» ولو كانت أميركية وإسرائيلية الصنع والمنشأ، مخلفة تداعيات سياسية كبيرة في الداخل كاشفة عجز النظام وأركانه عن المواجهة واتخاذ القرارات عند المفترقات الوطنية.
فمن على المنصة المصرية يطلق وزير الخارجية الأميركي تهديداته لمكوّن سياسي لبناني ويهدده بحرب متنوّعة الوسائل قد تصل الى الحرب العسكرية من دون أن تنطق الحكومة المصرية والحكومات العربية وجامعتهم الفارغة ببنت شفا، وعلى مرأى العين الأميركية تواصل «إسرائيل» عربدتها جنوباً خارقة القرار الدولي 1701 ومنتهكة السيادة اللبنانية مرة جديدة عبر استكمال بناء الجدار على الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة.
فهل هؤلاء العرب الذين يصمتون على التهديدات الأميركية والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وعلى أحد مكوناته الأساسيين سيجلبون له المنّ والسلوى في قمة اقتصادية تنموية تستضيفها بيروت بينما يتم تغييب عنها سورية وهي الرئة الاقتصادية الأساسية للجسد اللبناني؟
وقد حجبت السجالات السياسية حول انعقاد القمة الاقتصادية عن الهموم والملفات الأخرى لا سيما السجال الساخن بين الرئاسة الثانية واللجنة المنظمة للقمة في رئاسة الجمهورية، ما يؤكد أن الشرخ الوطني حول هذا الملف يتمدد أكثر فأكثر، أما الحكومة فأضحت فعلاً ماضياً ناقصاً ومجهول المصير، إلا أن اللافت فهو انضمام رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الى دائرة السجال غامزاً من قناة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وخلال جولة ذات طابع اقتصادي في زحلة قال باسيل: «علاقتنا مع سورية تصب في مصلحة لبنان بكل مكوّناته وهي لا يمكن أن تكون موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف ما يريد أن يحسّن علاقته الخاصة بسورية فيزايد على حساب لبنان».
تصريح وزير الخارجية أظهر عمق الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية حول ملف القمة والإدارة الجديدة للعلاقة مع سورية، ولو أن الطرفين يعملان على عدم تضخيم أي خلاف حرصاً على الاستقرار الوطني، فالرئيس بري وبحسب قراءته للوضع الإقليمي وخبرته في الشؤون العربية توصل الى قناعة شبه تامة بأن العودة العربية القسرية الى الشام حتمية في أجل مسمّى وأن تونس التي تستضيف القمة العربية في آذار المقبل ستوجّه دعوة الى سورية لحضورها وإن لم تكن سورية قد عادت الى الجامعة العربية.
الكويت نصحت لبنان بتأجيل القمة
أما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فمصرٌ على عقد القمة ويرى فيها فرصة للبنان لتلقي الدعم الاقتصادي من الدول العربية في أكثر من صعيد، إضافة إلى ما تضفيه من ثقة سياسية عربية ودولية بلبنان. وقد علمت «البناء» من مصادر مطلعة أن «دولة الكويت نصحت لبنان بتأجيل القمة بضعة أسابيع ريثما يستقر الوضع العربي ويتبين خيط الانفتاح العربي على سورية من خيطه الأسود».
وعلمت «البناء» من مصادر دبلوماسية أن الحضور العربي في القمة حتى الآن ضعيف جداً، فلم تؤكد حضورها سوى بضع دول، فيما يتغيب الملك السعودي وحتى ولي العهد محمد بن سلمان – عُمان – سورية الصومال – جيبوتي جزر القمر – المغرب الجزائر.
وأوضحت مصادر دبلوماسية مطلعة على الوضع في الجامعة العربية لـ»البناء» أن «لبنان لا يمكنه دعوة سورية مباشرة لأن الدعوات من مهمة الجامعة العربية»، مشيرة الى أن «مجلس وزراء الخارجية العرب لن ينعقد قبل موعد القمة، لأنه لم يُدعَ الى الاجتماع أصلاً، وكان بإمكان لبنان توجيه دعوة للمجلس للانعقاد وبحث مسألة دعوة سورية وإيجاد مخرج لذلك، غير أن غياب التوافق السياسي الداخلي حال دون ذلك، لكن رئيس الحكومة المكلف والقوى الحليفة له رفضت توجيه الدعوة لانعقاد مجلس وزراء الخارجية العرب». وتضيف المصادر أن لبنان كان يمكنه مخاطبة العرب من منطلق قوة ويضعهم أمام الأمر الواقع، مستنداً الى موقفه في العام 2011 عندما رفض قرار الجامعة بتعليق عضوية سورية فيها، لكن ذلك لم يحصل، والبعض لا يريد دعوة سورية الى القمة لحسابات داخلية وخارجية»، وأوضحت أن «جدول أعمال القمة لا يتعلق تنفيذه فقط بسورية بل بالتكامل والتعاون العربي المشترك على الصعد الاقتصادية والتنموية»، لكنها تساءلت: هل ستطبق الدول العربية قرارات القمة لا سيما لناحية الدعم المالي والسياسي لأزمات النازحين السوريين وكيفية مواجهة وقف الأزمة المتأتية عن وقف الدعم الأميركي لمنظمة الأونروا المتعلقة في ما خص اللاجئين الفلسطينيين؟
وكانت اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة، اصدرت بياناُ أكدت فيه ان رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة انطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية نبيل شديد زارا كلاً من الرئيس بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء المختصين وأطلعوهم على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الأعمال». واضافت «ابلغ الرئيس بري عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على ان توجه الدعوة عبر القنوات الدبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. أما في ما يتعلق بدعوة سورية، فقد اوضح عضوا اللجنة للرئيس بري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً».
وما كان من بري الا ان رد عبر مكتبه الإعلامي قائلاً «يهم المكتب الاعلامي للرئيس بري التأكيد أن هذه المعلومات تحديداً مختلقة وعارية من الصحة تماماً»، وأبدى «استغرابه الشديد بان يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات لهذا المستوى من القضايا والمقام. لا بل على العكس فقد زار وزير المال فخامة الرئيس بناءً لطلب الرئيس بري محتجاً على توجيه دعوات الى الليبيين. ونكتفي بذلك».
وسطاء على خط بعبدا عين التينة
ولما كان عدم دعوة سورية كفيلة بإصابة صميم القمة بالوهن والهُزال، فإن دعوة ليبيا وتأكيدها الحضور بوفد موسع ربما تفجّر القمة، إذ نقل زوار الرئيس بري عنه امتعاضه الشديد من دعوة ليبيا الى القمة واستفزاز جمهور واسع وطائفة برمتها بقضية وطنية كإخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه، وعلمت «البناء» أن بعض الوسطاء المشتركين العاملين على خط بعبدا عين التينة زاروا خلال اليومين الماضيين رئيس الجمهورية ونقلوا له رسالة من رئيس المجلس تتضمن رفضاً لدعوة ليبيا والوفد الفضفاض الذي قد تكون لديه تداعيات سياسية وميدانية على الأرض، ووعد الرئيس عون بالتواصل مع مسؤولين في الجامعة العربية للطلب من الدولة الليبية تخفيض مستوى وحجم تمثيلها في القمة، ويشير الوسطاء الى خطورة هذه القضية على المستوى الوطني وضرورة تدارك الوضع قبل حدوث ما لا تحمد عقباه، لا سيما أن الرئيس بري الذي يتابع ملف الامام الصدر عن كثب لديه قناعة بأن الحكومة الليبية لا تتعاون مع القضاء اللبناني لكشف ملابسات القضية، موضحين أن «قضية الصدر ليست لحركة أمل ولا لحزب الله فحسب بل للطائفة الشيعية وللبنان كله»، في المقابل حذرت مصادر أخرى من «تداعيات أمنية قد تحصل خلال وصول الوفد الليبي الى مطار بيروت الدولي ما قد يظهر بأن لبنان غير مؤهل أمنياً وسياسياً لاستضافة قمم عربية». بينما حذر نائب حركة أمل هاني قبيسي في حديث تلفزيوني من التداعيات الشعبية والسياسية لهذا الأمر التي يمكن أن تشابه أجواء انتفاضة 6 أيار، وأن الحركة قد تصل الى حد بعيد في الدفاع عن كرامة الإمام الصدر وقضيته.
وحذر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من دعوة ليبيا الى القمة ومن تجاهل ردات الفعل الشعبية وذلك في اجتماع طارئ لهيئتيه الشرعية والتنفيذية برئاسة رئيسه الشيخ عبد الأمير قبلان. وشدّد المجتمعون على «طلب المجلس عدم دعوة الوفد الليبي الى المشاركة في هذه القمة ومنع حضوره لأن المجلس يحمّل السلطات الليبية مسؤولية التقاعس عن القيام بمسؤولياتها في التعاون مع لجنة المتابعة الرسمية لهذه القضية».
وإذ أبقى المجلس اجتماعاته مفتوحة لمتابع الملف، أشار مصدر مشارك في الاجتماع لـ»البناء» الى أن إجماعاً لدى المجلس برفض الدعوة الليبية لا سيما بهذه الطريق الاستفزازية، لكن المصدر لفت الى أن «لبنان لم يعد بمقدوره فعل شيء بهذا الخصوص ولا يحق له رفض دعوة دولة عضو في الجامعة، لكن كان على المجلس الشيعي والمسؤولين اللبنانيين استدراك الأمر فور علمهم بعقد القمة في بيروت وبالتالي دعوة ليبيا اليها والطلب من رئيس الجمهورية مذاك الحين إبلاغ الجامعة العربية رفض لبنان عقد القمة على أرضه حفاظاً على استقراره الوطني»، موضحاً أن «أي مؤتمر أو قمة ستعقد في لبنان سيواجه الأزمة نفسها».
وتفاعل قرار وزير العدل فتح ملف الموقوف هنيبعل القذافي، مثيراً سجالاً بين جريصاتي والنائب علي بزي وبين عضو تكتل «لبنان القوي» النائب زياد أسود ، والنائب قبيسي.
«إسرائيل» تواصل عدوانها جنوباً
جنوباً، واصل العدو الإسرائيلي إقامة الجدار الاسمنتي في عديسة وسط استنفار للجيش الذي استقدم تعزيزات عسكرية كبيرة ومدافع ثقيلة الى المنطقة. وراقبت القوات الدولية الاشغال الإسرائيلية.
وقال الناطق الرسمي باسم اليونيفيل أندريا تيننتي رداً على سؤال عما يجري على الحدود: «إن قيادة اليونيفيل على تواصل تام مع الأطراف لتفادي أي سوء فهم وإيجاد حل مشترك لهذه القضية. كما أن جنودنا متواجدون على الأرض لمراقبة الوضع والحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق».
ووسط هذا التصعيد، يصل مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية السفير دافيد هيل الى لبنان مساء الغد ويجول على المسؤولين اللبنانيين الاثنين ويلتقي الوزير باسيل في قصر بسترس.
على صعيد آخر أثار الكلام المنقول عن وزير المال علي حسن خليل نيته إعادة جدولة الديون، بلبلة في الاوساط المالية والمصرفية، حيث أدت الى هبوط السندات الدولارية اللبنانية إلى 3.7 سنت، بحسب وكالات عالمية، إلا ان وزير المال عاد وأوضح الأمر أمس بأن «وزارة المال تعد للاصلاحات في مالية الدولة وموازنتها تتضمن مجموعة من الإجراءات لإعادة التوازن المالي وتنفيذاً للتوجهات التي اقرت في مؤتمر «سيدر ». وفي حديث صحافي، أشار إلى أنه «ليس من ضمن المقترحات اعادة النظر بتثبيت قيمة العملة اللبنانية التي يشكل استقرارها عاملاً مهماً». وشدد على «التزام وزارة المال بكامل حقوق حاملي سندات الدين الصادرة باسمها وبقيمتها وكافة المترتبات المتوجبة عليها. وهذا ما كان موضوع اهتمام من قبل كل القوى».

بلودان… «مكان الإله بعل»
لا ينفصلُ يوم الجمعة عند سكان دمشق عن فكرة «السيران» والخروج مع العائلة لأخذ قسط من الراحة بعد عناء الأسبوع. واقترنت كلمة سيران بمتنزهات الربوة صيفاً، وبساتين الغوطة في الربيع، وبمرتفعات بلودان في فصل الشتاء. ورغم أن بلودان هي مصيف بامتياز، لارتفاعها عن سطح البحر نحو 1500 متر، فإنها تنفرد بكونها المنطقة الجبلية الوحيدة القريبة من دمشق، التي يكسوها بياض الثلج شتاءً، فلا يتعذّر على أبناء العاصمة المجيء إليها.
اشتقّ اسم بلودان من الكلمتين الآراميتين «بيل، دان» ويعني «مكان الإله بعل»، وتشتهر بالزراعة، وخاصة أشجار اللوز، لذلك أطلق عليها «بلد اللوز». كذلك تحتوي على مغارة أثرية تسمّى «مغارة موسى» حيكت عنها الكثير من الأساطير، وتقول إحداها إن هذه المغارة هي مدخل إلى «العالم المسحور».
تبعد بلودان عن مركز دمشق نحو 50 كيلومتراً غرباً، وتطل على سهل الزبداني، وتلتصق ببلدة مضايا التي كانت تعجّ بالسياح العرب، والبضاعة الأجنبية. تراجعت الحركة في هذه البلدة خلال سنوات الحرب بسبب قربها من مناطق ساخنة، لكنها عادت تدريجاً في العامين الماضيين. ومع مطلع هذا العام سُجّل ارتفاع ملحوظ في عدد الزوار والمشتاقين لذكريات الزمن الجميل، إذ شهد الأسبوع الماضي زيارة نحو 30 ألف شخص، كلّهم توجهوا إلى بلودان لالتقاط صورة مع ثلوج الشتاء الغزيرة هذا العام.

أخبار لبنان