افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 14 تموز، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 14 تموز، 2018

 

بَقَّتِ "الجمهورية" البحصة. كشفت أسباب التصريح اللافت الذي أدلى به [العميل “الإسرائيلي” السابق] سمير جعجع قبل يومين، بعد خروجه من بيت الرئيس المكلف سعد الحريري، حيث قال : "لا اعتذارَ عن التشكيل مهما مورسَ من ضغوط". "البحصة" التي نزلت في مقال أسعد بشارة، هذا الصباح. جاء فيها أنه "لم يعد سرّاً أنّ الرئيس ميشال عون يلوّح بفتحِ معركة تحديدِ المهلة المفتوحة للرئيس المكلف، وأنّ دراسةً قانونية أصبحت على طاولته، وأنّ هذه الدراسة تنتظر الوقتَ المناسب إذا ما تعذّرَ التشكيل وطالَ، حيث يرفض عون أن يبقى تشكيل الحكومة معلّقاً لأشهر، كما حدث في عهد الرئيس ميشال سليمان". وأضاف مقال بشارة في "الجمهورية" إنه إلى هذا "الإجتهاد القانوني"، ستقدم إلى المجلس النيابي "عريضة نيابية سوف تحصل على 65 صوتاً، بغية إحداثِ ضغطٍ كبير على الرئيس الحريري ـ المكلّف شفهياً ـ لكي يعتذر …".
Image result for ‫جعجع زار الحريري‬‎
البناء
فوضى سياسية وأمنية تهدّد العراق في ظلّ الاستعصاء الحكومي… وخشية لبنانية
قمة بوتين ترامب الإثنين… وتفاهمات روسية إيرانية على القوقاز ومحيط قزوين وأفغانستان
مسودة الحريري الحكومية لم تلقَ قبول جنبلاط… ولم تُعرَض على باسيل… وعون ينتظر

شكّل الانفجار الشعبي في العراق جرس إنذار لوجود مخاطر كامنة بسيطرة الفوضى السياسية والأمنية بنتيجة الاستعصاء الحكومي من جهة، وتفشي الفساد وتدهور الأحوال المعيشية من جهة أخرى، ما يخلق مناخات من الغضب والإحباط يسهل تحوّلها إلى موجات سخط في الشارع ويصعب ضبطها ومنع تحوّلها فوضى أمنية. وهذا المشهد العراقي الذي بدأ في البصرة وانتقل إلى النجف وسقط فيه أحد المتظاهرين برصاص الشرطة، بمقدار ما استدعى استنفاراً سياسياً عراقياً لم ينجح حتى الآن في تهدئة الموقف، فتح الباب لمخاوف لبنانية من انتقال المشهد، حيث تتوافر مناخات ضاغطة مشابهة، وربما تتوافر إرادات لقوى ترغب بالاستثمار في الفوضى تحول دون الدخول على خط تحركات شعبية مقبلة ومرشحة للتنامي.
حال الانتظار التي يعيشها العراقيون تشبه تلك التي يعيشها اللبنانيون، حيث لا ضغوط خارجية تمنع ولادة حكومة رغم التحفظات المتبادلة للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة، لكن لا ضغوط معاكسة لتسريع ملء الفراغ السياسي بحكومة وحدة وطنية تضع يدها على الملفات المتفجرة، فتصير حروب الأوزان والأحجام والرسائل الدبلوماسية المشفرة بالتريث أسباباً كافية للتعطيل وللانتظار، كما يبدو سقف يرتبط باستكشاف القوى الإقليمية المؤثرة لما سينجم عن قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين التي ستنعقد بعد غد الاثنين في القصر الرئاسي لفنلندا في العاصمة هلنسكي.
على طريق القمة، كان لافتاً حجم التركيز الدبلوماسي والإعلامي على زيارة الدكتور علي ولايتي لموسكو حاملاً رسالة من مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام علي الخامنئي، وعلى مباحثاته المطوّلة مع الرئيس الروسي وأركان الحكم في موسكو، وما أدلى به من مواقف، تتصل بصورة رئيسية بمواجهة محاولات حلف الناتو لتطويق روسيا، والتعاون الروسي الإيراني في المحاور الإقليمية المشتركة، في بحر قزوين، والقوقاز، وآسيا الوسطى وأفغانستان، حيث الحضور الإيراني الفاعل شريك في تحصين الموقف الروسي، وحيث المصالح الأميركية الحيوية تستدعي وضعها على طاولة التفاوض، ما يعني ضمناً رغبة روسية إيرانية بتأكيد أنّ الوضع في سورية سيكون على طاولة القمة، لكنه ليس موضوعها الرئيسي، وسينظر إليه من زاوية أشمل هي الأوضاع والنزاعات الإقليمية المتعدّدة، خصوصاً بعدما تأكد أنّ روسيا بلسان بوتين أكدت لإيران ضمان مصالحها التجارية في سوق النفط وضمنت لها تعويض ما ستخسره من استثمارات أوروبية بداعي العقوبات الأميركية في جواب استباقي للقمة على النيات التصعيدية بوجه إيران، والحديث عن عروض أميركية لموسكو لمقايضة النصر في سورية بالخصومة مع إيران.
مع نهاية القمة ستنتهي الانتظارات، مهما كانت نتائج القمة، تفاهمات كبرى مستبعدة أو تصعيداً مستحيلاً، أو تفعيل قنوات التواصل والتفاوض الثنائية حول الملفات والأزمات، ومنها منصة جنيف حول سورية، وبنهاية الانتظارات يفترض أن تتحرّك مجدّداً مساعي الحلحلة الحكومية في لبنان بإشارات إقليمية إيجابية، لكن دون مساهمات في تذليل العقد، التي ستبقى على عاتق اللبنانيين، وفي مقدّمتهم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، الذي تقول أوسط مقربة منه إنه أعدّ الجزء الأكبر من مسودة تشكيلة حكومية، تقدّم تصوّراً لحلّ تمثيل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بتعديل نسبة تمثيل القوات نحو أربعة وزراء، دون حقيبة سيادية ونائب رئيس حكومة، وتوزيع جديد لحصة التيار الوطني الحر وحلفائه ورئيس الجمهورية، فتصير أربعة للتيار واثنين لحلفائه في تكتل لبنان القوي وأربعة لرئيس الجمهورية، لكن الصيغة التي تبدو موضع قبول قواتي لم تعرض بعد على وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والعقدة الأبرز تكمن بعد صيغة تقايض مقعداً وزارياً مسيحياً لرئيس الحكومة بمقعد سني يسمّيه رئيس الجمهورية ويضمن تمثيل النواب السنة خارج تيار المستقبل، في تمثيل اللقاء الديمقراطي، الذي كان الحريري يرغب بتمثيله بثلاثة وزراء اثنين منهم يسمّيهم رئيس اللقاء والثالث يختاره رئيسا الجمهورية والحكومة من مرشحين للقاء من طوائف متعدّدة، ما يتيح اختيار وزير مسيحي يكون ثالث وزراء اللقاء الديمقراطي ومنح المقعد الدرزي الثالث للنائب طلال أرسلان. ويبدو أنّ هذا المقترح هو الذي أشعل الحرب التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي من جانب نواب اللقاء الديمقراطي.
بعبدا قد تكون الثلاثاء على موعد مع الرئيس المكلف للإطلاع على حصيلة مشاوراته، بعدما يكون قد التقى برئيس التيار الوطني الحر، ووجد مخارج مناسبة للتمثيل الدرزي.
«القوات»: لقاء جعجع – باسيل لم ينضج
في وقت بقي المشهد الداخلي خاضعاً لتأثيروتفاعلات الحرب الاعلامية والسياسية بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، لم يتضح المشهد الحكومي بعد رغم الأجواء الإيجابية التي حاولت «القوات اللبنانية» بثها في الإعلام، حيث تحدثت قناة «أم تي في» المحسوبة على «القوات» عن اتفاق جرى بين الرئيس المكلف مع كل من القوات والاشتراكي حول حصص كل منهما، مضيفة: أنه «يبقى على رئيس الحكومة المكلّف أن يحلّ المشكلة مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ». ووفق مصادر فإن «القوات تهدف من ذلك الإيحاء، بأنها والاشتراكي لا يعرقلان التأليف ورمي الكرة الى ملعب باسيل والرئيس ميشال عون»، ما يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان الحريري بالفعل تمكن من تذليل العقدتين المسيحية والدرزية، فلماذا لم يتوجّه حتى الآن الى بعبدا وفي جعبته مسودة حكومية يعرضها على رئيس الجمهورية؟
وقد تحدّثت مصادر اعلامية بأن «من الأمور المتفق عليها حصة أربع حقائب للقوات اللبنانية وعشر حقائب للتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية وحقيبة للمردة، وأن هناك وزيراً مسيحياً من حصة المستقبل ووزيراً سنياً من حصة رئيس الجمهورية، أما ما ليس متفقاً عليه بعد فهو حصة النائب وليد جنبلاط . وهنا كشفت المصادر عن بدايات حلحلة عبر وضع مقترحات تخضع حالياً للأخذ والردّ».
إلا أن أوساط الحريري لم تعوّل على هذه الأجواء، مشيرة لـ«البناء» الى أن «العقد لازالت على حالها ولا تقدّم وأن الرئيس المكلّف مستمرّ بجهوده وهو على تواصل دائم مع القوات والاشتراكي وجميع الأطراف. واستمع الى مطالب الفريقين ويعمل على جوجلتها وهو ينتظر استكمال المشاورات مع الوزير باسيل خلال الساعات المقبلة تمهيداً لرسم رؤية واضحة لشكل الحكومة قبيل عرضها على رئيس الجمهورية نهاية الأسبوع الحالي».
وفي سياق ذلك، قالت مصادر مطلعة في القوات لـ«البناء» بأن «لا إشكال أصلاً بين القوات والرئيس المكلف ولا بين الأخير وجنبلاط، بل الإشكالية كانت ولازالت هي موافقة الرئيس عون والوزير باسيل على اقتراحات الحريري»، وعن مضمون الاتفاق بين القوات والحريري رفضت المصادر «الخوض في تفاصيل حجم الحصص والحقائب، لأن هذا الأمر من صلاحية الرئيس المكلف ولن نتدخّل به ولن نحرجه لا سيما وأن مطلبنا في عهدته ويعرف ماذا نريد». وكشفت المصادر بأن «اللقاء بين رئيس القوات سمير جعجع والوزير باسيل لم ينضج بعد ولا مؤشرات على انعقاده في وقت قريب، لكنه غير مستبعَد».
وأوضحت المصادر بأن «محاولات البطريرك الراعي نجحت في إرساء التهدئة الإعلامية والسياسية بين التيار والقوات وسط إصرار من الطرفين بالحفاظ على المصالحة المسيحية والحرص على الاستقرار في البيئة المسيحية، لكن الاتفاق السياسي حول تقاسم الحقائب الوزارية والمناصب في الدولة يبدو أنه انتهى وسقط».
ونقل زوار عين التينة عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، قوله «إن الحكومة ستولد قريباً وهناك حلحلة في عملية تشكيلها». في موازاة ذلك، التقى الرئيس بري وزير الاعلام الذي قال «لا مشكلة بين القوات ورئيس الحكومة، همنا ليس مقعداً بالزائد او بالناقص والقضية لها علاقة بجوهر التشكيل».
عون سيواجه الحصار بالتأليف
وإذ حافظ التيار الحرّ على هدوئه وانتظار جهود الوزير ملحم رياشي والنائب إبراهيم كنعان لرأب الصدع بين الحزبين، نقلت قناة «أو تي في في» في مقدّمة نشرة أخبارها المسائية عن مصادر متابعة لعملية التأليف، «أنّ ما في بال البعض ما هو أبعد من حصة وأكبر من مَنصْب وأعمق من تمثيل، فهذا البعض – وبكل ما أوتِيَ من قوّة – مُصرٌّ من جديد على تطويق ميشال عون، هذه المرة عبر تعجيز سعد الحريري». مضيفة: «رئيس الجمهورية المؤتمَن على الدستور والميثاق مصممٌ على إخراج الحكومة من قُمقم العراقيل الى نور التشكيل، لتنطلقَ سريعاً عجلةُ العمل وإذا كانت العُقد المعروفة تُصارعُ محاولاتِ الحلحلة، فإن عُقداً أخرى باطنية تنتظر هي أيضاً الحل، ليتأكدَ بما لا لُبسَ فيه أنّ في اُفق التشكيل تمنيّاتٍ خارجية بحظر وزاراتٍ على أفرقاء واعتراضاً على أسماء تُصنّف «استفزازية».
وفي سياق ذلك، أبدى عضو تكتل لبنان القوي النائب الياس بو صعب ، استغرابه «ربط عقدة تشكيل الحكومة بورقة النيات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية»، مشيراً الى ان «ما يسهّل التشكيل هو أن على الرئيس المكلف سعد الحريري ان يحضّر مسودة وفق معيار واحد لعرضها على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ولتلقى موافقة الأفرقاء»، داعياً الى «الإسراع في تشكيل الحكومة ونحن على ابواب الصيف وموسم سياحي واعد». ولفت بو صعب في حديث تلفزيوني الى ان «هناك عقداً مخفية تعرقل تشكيل الحكومة»، مشيراً الى أن «اذا اعتبر الحريري أنها سهلة فيمكنه تخطيها وهي تتعلق بالحقائب الاساسية».
هدوء على جبهة التيار – الاشتراكي
وخيّم الهدوء على جبهة كليمنصو ميرنا الشالوحي يوم أمس، عقب تعليمات وجهها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى الحزب وأعضاء اللقاء الديمقراطي للتوقف عن السجالات، وأعلن الحزب في بيان أنه «لن ينضمّ الى جوقة الشتامين أو ينجر إلى سجالات فارغة المضمون، انما سيتقدم برأي علمي في موضوع الكهرباء بالارتكاز الى الحقائق والأرقام والوقائع دائماً، وذلك انطلاقاً من اقتناعه بالخيارات العلمية وعدم رغبته بالدخول في سجال من اجل السجال او أن يكون مشاركاً في حفلة شتائم لا تقدم ولا تؤخر ولا تأتي بالكهرباء للمواطن اللبناني مع التذكير بأنه سبق وقدّم خطته للكهرباء إلى مجلس الوزراء».
قاووق: تأخير الحكومة استهداف للعهد
وكان لافتاً دخول الإمارات على خط تأليف الحكومة واستباق البيان الوزاري بشروط تنم عن تدخل فاضح في الشؤون الداخلية اللبنانية، ما يؤكد التدخل الخارجي لا سيما السعودي والإماراتي في عملية تأليف الحكومة، إذ أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش أن «سياسة النأي بالنفس التي نتمنى أن يلتزم بها لبنان الشقيق تُقَوَّضُ مجددّاً في تناول أزمة اليمن». وأضاف عبر حسابه في «تويتر»: «نتمنى أن يكون للدولة وللأصوات العاقلة موقف ووقفة».
في المقابل أعلن عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، أن «التدخلات السعودية في تشكيل الحكومة اللبنانية لم تعد سراً، وباتت السبب الأول في رفع بعض الجهات السياسية المعروفة الهوية لسقف المطالب والحصص، وافتعال العراقيل والعقد الداخلية»، مشدداً على أن «التأخير في تشكيل الحكومة يشكل استهدافاً مباشراً للعهد ومصالح جميع اللبنانيين، وعليه فإذا كانت بعض الجهات الداخلية والسعودية تراهن على تعويض هزائمهم في الانتخابات النيابية من خلال زيادة الحصص في الحكومة الجديدة، فهم واهمون، لأن المعادلات السياسية الداخلية هي أقوى وأكثر حساسية من أن يغيرها أي تدخل سعودي أو إملاءات خارجية».

الجمهورية
شكِّلوا حكومة أكثرية.. ونصــائح خارجية بعلاجات إقتصادية  

مثلما فُتِح الأسبوع الحالي على إيجابيات مفتعَلة على خط التأليف، سيُقفَل من دون أن تلوح في الأفق ملامح ترجمةٍ لها، وفي المحصّلة الملموسة حتى الآن أنّ أسبوعاً جديداً انضمّ إلى مسلسل الأسابيع التي ضاعت حتى الآن، من دون أن يتمكّن طبّاخو الحكومة من رفعِ العوائق وإزالةِ العثرات من طريقها. ما خلا هدوءَ جبهات السجال نسبياً، من دون أن يلغيَ حرب الحصص والأحجام. وإذا كان غموض أسبابِ تأخير ولادة الحكومة قد فَتح الباب على افتراض وجود عوامل خارجية معطّلة، من دون قرائن أو أدلّة تؤكّد ذلك، كان اللافت أمس دخول باريس على خط الدعوة إلى تسريع تشكيل الحكومة، حتى ولو كانت حكومة أكثرية.
في لقاءٍ خاص مع مجموعة من الصحافيين في قصر الصنوبر لمناسبة العيد الوطني الفرنسي، وقد شاركت فيه «الجمهورية»، أكّد السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه أنه لا يرى أيَّ «عراقيل إقليمية» تحولُ دون تأليف الحكومة اللبنانية.
ولفتَ في كلام السفير قوله: «هناك أكثرية جديدة أفرزَتها الانتخابات، والحكومة يجب أن تتألف انطلاقاً من هنا، ولا أرى ما يستدعي الانتظار، وهذا مؤسف».
ولدى سؤاله عمّا إذا كانت طبيعة الأكثرية التي تألّفت، هي السبب في تأجيل التأليف، كونها هذه الأكثرية «حليفة لإيران». قال فوشيه :»الأكثرية هي الأكثرية».
أنقاض لا إنقاذ
حكومياً، الواضح ممّا يجري على خط التأليف، وممّا يطرحه كلّ طرف، أنّ الهدف السامي والأوحد الذي يُعنْوِن مطبخَ التأليف، ليس الوصول إلى حكومة إنقاذ وطني يحتاجها البلد في ظرفه الراهن، بل الوصول الى حكومة أعداد وحصص، لا تكترث حتى ولو تحوّلَ البلد الى إنقاض. وبالتأكيد لا يمكن التعويل على حكومة تولد على حلبة المحاصصات الحزبية. هذا إذا ولِدت هذه الحكومة في المدى المنظور أو غير المنظور.
أوساط الحريري
على أنّ الصورة الحكومية الأخيرة، تؤكّد أنّ مسافات التباعد هي نفسُها، بل تتعمّق أكثر، مع تصَلّبِ الأطراف المتنافسة على الحصص، واستحالة بناء مساحات مشتركة يتنازل فيها المتصلّبون، أو يتواضعون في طروحاتهم وشروطهم.
وسألت «الجمهورية» أوساطَ الرئيس المكلف سعد الحريري حول جديد مساعيهِ على خط التأليف، فاكتفَت بالإشارة الى أنّ المناخ إيجابي، وأنّ الحكومة ستولد في نهاية المطاف، والمشاورات تجري بهذه الروحية، وسيَستكملها الرئيس المكلف بوتيرةٍ سريعة، من دون أن تتحدّث عن موعد محدّد لزيارته القصرَ الجمهوري ولقاء رئيس الجمهورية ميشال عون. وقالت إنّ هذا الأمر وارد في أيّ لحظة، علماً أنّ التواصل الهاتفي لم ينقطع بينهما وكذلك بين الرئيس المكلف ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.
برّي: لا للدوّامة
وفي هذا الجوّ، أكّدت أوساط الرئيس بري لـ«الجمهورية» أنّ الطبخة الحكومية يجب أن تنضج في القريب العاجل. ومن غير المعقول أن نبقى ندور في هذه الدوّامة.
وإذ أكّدت الأوساط عدم وجود تأكيدات عن إيجابيات جدّية وملموسة يُبنى عليها، لافتراض أنّ الحكومة وضِعت على سكّة الولادة. قالت: الرئيس بري مع أن يَطغى مناخ الإيجابيات على السلبيات، ولا بدّ بالتالي من ولادة الحكومة في وقتٍ قريب، وكلَّ يوم تأخير يزيد من الأضرار ويُفاقِمها على البلد.
وإذا كان بري ينتظر أيَّ إيجابيات تُترجَم جدّياً على خط التأليف، فإنّ الصورة جامدة في مربّع السلبية، بحسب مصدر نيابي بارز، الذي قال لـ«الجمهورية»: الكلام عن الإيجابية هو نفسه الذي يقال منذ بدء دوران عجَلةِ التأليف، وثبتَ أنه من النوع الذي ينطبق عليه المثل القائل: «إسمع تفرَح، جرّب تحزن» والنيّات التعجيلية التي يجري إسقاطها على مسرح التأليف ثبتَ أنّها بلا معنى وبلا أيّ أساس، حتى الآن الهوّة عميقة بين هذه النيّات والكلام على ايجابيات، وبين الواقع العالق في بازار المطالب والصراع على الأحجام التي تزداد احتداماً يوماً بعد يوم، وتُنذر بالاحتدام أكثرَ في الآتي من الأيام.
مربّع العقَد
وعلمت «الجمهورية» أنّ العقدة الماثلة في طريق الحكومة، عالقة ضِمن مربّع الرئيس المكلف، والتيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية، ووليد جنبلاط، والمسوّدة الجديدة معطّلة بعدمِ الاتفاق بَعدُ على نسبةِ تمثيلِ التيار وحصّة رئيس الجمهورية، وبعدمِ الحسم النهائي لحجم تمثيل القوات ونوعية الحقائب التي ستُسند اليها، وباستفحال العقدة الدرزية التي وصَلت الأفكار حول حلحلتِها إلى طريقٍ مسدود.
وبحسب معلومات مرجع سياسي أنه لمسَ من الكلام الأخير الذي أطلقه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد لقائه الأخير مع الحريري بعضَ الليونة وإمكانية حلحلة عقدةِ القوات، إلّا أنّ الأمر الصعب يَكمن على الخط الدرزي، فجنبلاط مصِرّ على تسمية الوزراء الدروز الثلاثة بوصفِه يملك هذا الحقّ، حيث أكّدت الانتخابات أنه الزعيم الدرزي الأقوى وصاحبُ الحيثية التمثيليىة الأوسع في الطائفة. فضلاً عن وجود دافعٍ أساسي لإصرار جنبلاط على التسمية وهو تداعي علاقتِه مع طلال أرسلان وصولاً إلى القطيعة التامّة معه.
أرسلان يرفض إقصاءَه
وعلمت «الجمهورية» أنّ أرسلان يرفض فكرة إقصائه عن الحكومة، ويصِرّ على أن يتمثّل شخصياً. وقالت مصادر الحزب الديموقراطي اللبناني لـ«الجمهورية»: إنّ دخول أرسلان الحكومة أمرٌ طبيعي استناداً إلى نتائج الانتخابات على الساحة الدرزية، والتي أكّدت أنه حالة موجودة لا يُمكن تجاوزها. ومحاولة جنبلاط احتكارَ تمثيل الطائفة أمرٌ خطير، لأنّ مِن شأن ذلك أن يترك آثاراً سلبية وخطيرة.
وسألت المصادر كيف يمكن لكتلة من 9 نوّاب أن تحصل على ثلاثة وزراء؟ واستغربَت كيف يوضَع «فيتو» على إشراك أرسلان في الحكومة، فيما يتمّ السعي حثيثاً لإشراك أطراف أخرى أقلّ تمثيلاً مِن أرسلان. واعتبرَت أنّ جنبلاط يرفض الشراكة الحقيقية في الطائفة الدرزية، لكي يُبقيَ على هيمنته على الجبل وقراره السياسي.
«الإشتراكي»: لا تراجُع
وفي المقابل، قالت مصادر نيابية في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية»: لا توجد معركة أحجام ضِمن الطائفة الدرزية، لأنّ الانتخابات حدّدت حجماً تمثيلياً وحيداً للطائفة، هناك من يصرخ ليتوزّر، هذا الصراخ لا يعنينا، ولا نسمعه، هناك من دخلَ بالصدفة إلى المجلس النيابي، والفضلُ في ذلك إلى المقعد الذي تُرك فارغاً. في أيّ حال، نحن قلنا ما لدينا ولا شيء آخر نضيفه على تمسّكِنا بتسمية الوزراء الثلاثة، ولا تراجُع عن هذا الأمر.
نصائح خارجية
من جهةٍ ثانية، ما جرى خلال الأسابيع التي ضاعت على خط التأليف، عكسَ الاستماتة السياسية والحزبية لاحتلال المساحة الأكبر في الحكومة المستعصية حتى الآن، وأمّا على الضفّة الأخرى فتتفاقم معاناة الناس من انحدار مستوى معيشتهم إلى أدنى مستوياتها، بالتوازي مع تراكمِ الضغوط على البلد على كلّ المستويات، وخصوصاً على المستوى الاقتصادي، من دون أن يرفّ للّاهثين خلف الحقائب الوزارية جفنٌ، حيال الخطر المحدِق، ما خلا الهروبَ إلى الأمام بكلام وشعارات على المنابر لا تقدّم ولا تؤخّر، ومن دون أن يكترثوا لتحذيرات الخبراء وأهلِ الاختصاص.
والجديد على هذا الصعيد، بحسب ما كشَفته مستويات مسؤولة لـ«الجمهورية»، نصائح خارجية تلقّاها لبنان في الآونة الأخيرة، من جهات أممية، وكذلك من مراجع غربية خبيرة بالشأن المالي والاقتصادي، بالمبادرة الفورية الى إيجاد العلاجات العاجلة والضرورية للوضع الاقتصادي والمالي في لبنان، لكي لا يتفاقم الحال إلى ما هو أسوأ وأخطر.
مرجع إقتصادي
ودعا مرجعٌ اقتصادي ومالي، عبر «الجمهورية» إلى التوقّف مليّاً عند البيان الأخير للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والذي ينطوي على حثِّ المسؤولين في لبنان على أن يسمعوا رنينَ جرسِ الإنذار والتحذير ممّا قد يصيب بلدهم جرّاء اقتصادهم السيّئ.
وأهمّ ما في بيان صندوق النقد الدولي، بحسب المرجع المذكور، تنبيهُه إلى أنّ لبنان بات يحتاج إلى ضبطٍ ماليّ فوري لتحسين القدرة على خدمة الدين العام المتفاقم الذي تجاوَز 150 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي في نهاية العام 2017. وهذا يوجِب مسارعة لبنان الى اتّخاذ الإجراءات الضرورية والفورية لوضع حدٍّ لهذا الانحدار.
وأشار المرجع إلى أنه في ظلّ هذا الانحدار، لا يمكن الحديث عن نموٍّ اقتصادي، ولقد أشار صندوق النقد الى أنّ المحرّكات التقليدية للنموّ في لبنان تقبع تحت ضغطٍ في ظلّ الأداء الضعيف لقطاعَي العقارات والإنشاءات، وبالتالي مِن المستبعَد أن يكون أيّ انتعاش قريباً من دون مبادرات ضرورية وملِحّة وعاجلة لبلوغه.
خبَراء يُحذّرون
يتقاطع ذلك مع تحذيرات الخبراء الاقتصاديين، والتي بُنيت في جانب أساسي منها على ما أعلنَته وزارة المالية في تقريرها الأخير، من أنّ حجم الدَين العام تجاوَز الـ 81 مليار دولار، وقد وصَل فعلياً إلى 82 مليار دولار، وهو رقمٌ مقلِق، يضع لبنان في المرتبة الثالثة عالمياً بين الدول الأكثرِ مديونية.
وبرأي الخبراء، أنّ مسألة الإفلاسات التي بدأت تُعلنها شركات عقارية كبرى في الآونة الأخيرة، جاءت لتزيد القلقَ مِن اقتراب موعد السقوط، ما لم تبدأ المعالجات الفورية.
ومن المعروف أنّ قسماً كبيراً من محفظةِ ديون المصارف مخصّص للقطاع العقاري، بما يعني أنّ سقوط القطاع سيؤثّر على مجمل الوضع الاقتصادي في البلد. وحتى الآن، وكمؤشّر إضافي على حالِ العجز في المالية العامة، لم تنجَح الدولة في إعادة إحياء القروض السكنية المدعومة، رغم معرفة المسؤولين بالمخاطر المالية والاجتماعية جرّاء استمرار جمودِ هذه القروض.

الأخبار
الحكومة مؤجَّلة… والمشنوق إلى السعودية

إمارة سوليدير  لصاحبها ناصر الشمّاع
نهاية أسبوع جديدة تُقبل، من دون أن يكون ملفّ التأليف الحكومي قد وُضع على سكّة الحلّ. كلّ القوى السياسية تُحذّر من الوضع الاقتصادي والمالي الهشّ، والجميع يُريد «الإسراع» في تشكيل الحكومة، ولكنّهم في الوقت نفسهم يتعاطون مع الأمر ببرودة وقلّة مسؤولية، بين من يستكمل إجازته الصيفية، ومن يتوجه إلى روسيا لمتابعة نهائي كأس العالم.
آخر المعلومات تُشير إلى أنْ لا تطورات في ما خصّ حلحلة العقد التي تؤخّر تشكيل الحكومة، خارجية كانت أو داخلية. وخلافاً لكلّ الأجواء التي روّجت للقاء قريب بين رئيس الحكومة المُكلَّف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، لن يكون هناك اجتماع بين الرجلين، لا بل يبدو أنّ وزير الخارجية لم يطلب أصلاً موعداً من الحريري.
من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أنّ وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق، يتوجه إلى السعودية يوم الاثنين، في زيارة رسمية يلتقي خلالها وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، ولم يتضح بعد إن كان سيلتقي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أو إذا كان لزيارته علاقة بالملف الحكومي. وتأتي هذه الزيارة بعد التوتر الذي أصاب علاقة الفريقين غداة أزمة الحريري في 4 تشرين الثاني الماضي، والدور الذي لعبه المشنوق في إطلاق سراح رئيس الحكومة، واعتراضه علناً على طريقة السعودية في تنصيب بهاء الحريري وريثاً سياسياً لشقيقه سعد.
من ناحية أخرى، طرح رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أمام زواره، فكرة تتعلّق بالتعيينات الإدارية ما دون الفئة الأولى. وقال إنّه ما دام هناك كوتا تحفظ حقوق الطوائف، فليكن اختيار هذه الكوتا وفق الكفاءة، أي اختيار الفائزين بنحو متسلسل وليس اعتباطياً. وكشف برّي أنّه طرح الأمر على رئيس الجمهورية ميشال عون، وكذلك تواصل لهذه الغاية مع قيادة حزب الله، الذي أكدّ لبرّي سيره بالطرح حتّى لو لم يلتزمه الآخرون. مع الإشارة إلى أنّ بري كان قد فاتح الحريري بالموضوع، لكنّ الرئيس المُكلّف لم يُظهر تجاوباً، لاعتباره أنّ هذا الطرح قد يخلق إشكالية تمثيلية في المناطق.
إمارة سوليدير  لصاحبها ناصر الشمّاع
متوسط إنفاق سوليدير التشغيلي يتجاوز 70 مليون دولار سنوياً، أي أكثر من 1.6 مليار دولار منذ إنشائها. هذه الكلفة استهلكت 100% من رأس مال الشركة. أصحاب الحقوق هم أكبر الخاسرين مع انهيار قيمة السهم بنسبة 30%. نهبوا أموال أصحاب الحقوق وحوّلوا وسط بيروت إلى إمارة يحكمها ناصر الشمّاع. هل يعرف المساهمون كم من أقربائه يعملون في الشركة وبأي رواتب ومواقع وظيفية؟
كان سعر سهم سوليدير يوم إنشائها 10 دولارات، وهو أغلق أمس على 7.22 دولار للفئة (أ) و7.12 للفئة (ب). خسر السهم نحو ثلث قيمته بعد 24 عاماً على إنشاء الشركة. الخسارة واقعة على رغم مزاعم إدارة الشركة بأن لديها محفظة أصول من 1.7 مليار متر مربع تقدّر قيمتها السوقية بنحو 4.8 مليار دولار. طريقة الترويج نفسها لم تعد فاعلة في استلاب عقول المساهمين. بات واضحاً أن الشركة باعت أكثر من نصف مخزون العقارات التي تكون منها رأس مالها. مجمل المبيعات وصل إلى 2.7 مليار دولار، إلا أن حصّة المساهمين من أنصبة الأرباح أقل من 45%، أما نسبة الكلفة التشغيلية فتتجاوز 55%. الأسباب الكامنة وراء هذا الفشل هو «التسرب». جزء من الثروة العقارية التي استولت عليها سوليدير من أصحاب الحقوق تسرّبت إلى جيوب مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية التي تسيطر عليها عائلة الشمّاع وبعض كبار المديرين المحميين سياسياً وأقربائهم برواتب خيالية. إيجارات لبعض الأقرباء، أو سمسرات وعمولات على صفقات البيع والمقاولات، أو حتى شراء منازل بأسعار زهيدة. استعمال أموال الشركة بأهداف حمالة أوجه. 
اختلاس الأسهم
هناك الكثير من العينات عن فساد الشركة وطرق الإنفاق فيها، كان آخرها الصفقة التي تمّت بين الشركة المملوكة من نمير قرطاس الذي تربطه صلة قرابة مباشرة مع رئيس مجلس الإدارة ناصر الشمّاع، وبين سوليدير. وبينما نال قرطاس بسهولة أكثر من 6 ملايين دولار من أموال الشركة، كانت الإدارة تعمل على لفلفة فضيحة أخرى تتعلق بمدير الأسواق (ر. ع) الذي تربطه صلة قربى بـأحد أبرز المدراء في سعودي أوجيه نزيه الحريري، وهو محظي بحماية استثنائية من النائبة الصيداوية بهية الحريري. خلال 2017 تبيّن أن هناك عملية تزوير في إصدار وتسجيل السندات في الشركة قام بها (ر. ع) وهو تمكّن من اختلاس 4 ملايين دولار على شكل أسهم. إدارة سوليدير ذكرت في تقريرها النصف سنوي أنها أطلقت «تمريناً» يتيح لها الفصل في تناقضات موجودة في مركز تسجيل الأسهم لديها، ويضمن دقّة المعلومات في قاعدة البيانات والالتزامات الأخرى المترتبة على الشركة. «البحث لا يزال جارياً ويتطلب المزيد من الوقت لإتمامه، لكن الإدارة خصصت مؤونات بقيمة 4 ملايين دولار لتغطية الخسارة المرتقبة بخصوص هذا الأمر». 
في التقرير السنوي لعام 2017، كرّرت الإدارة توصيفها للأمر على أنه «تمرين»، مشيرة إلى أنها توصلت إلى وجود نقص في الأسهم المسجلة وخصصت لتغطيته مبلغ 4 ملايين دولار.
ترفض إدارة سوليدير اعتبار الأمر تحقيقاً حتى لا تكون مضطرة للإفصاح عما تبيّن في الحقيقة. ما حصل هو أن (ر. ع) اختلس 4 ملايين دولار على شكل أسهم، ثم استقال ونال كل تعويضاته كاملة وفوقها «حبّة مسك». كان الراتب الشهري لهذا المدير يفوق 20 ألف دولار شهرياً، وكان واحداً من المديرين الذين يقومون بأعمال السمسرة على نطاق واسع في الأسواق التجارية وخصوصاً لجهة تأجير المساحات للشركات. يقال أن هناك اختلاسات أكبر في هذا المجال لكنها غير واضحة في التقرير المالي.
الشمّاعيون: النفوذ والحظوة
(ر. ع) لم يكن محسوباً على آل الشمّاع وإنما راتبه كان كبيراً. رواتب الشّماعيون كانت أعلى. هم الفئة الأكثر حظوة في الشركة. هم أكثر من 20 فرداً تربطهم صلة قربى مباشرة أو غير مباشرة برئيس مجلس الإدارة ناصر الشمّاع. رواتب الواحد منهم في الشركة تتراوح بين 15 ألف دولار وقد تتجاوز 50 ألف دولار شهرياً. بعضهم لا يقوم بأي أعمال في الشركة. بعضهم الآخر تقاعد قبل سنوات، لكنه يستمر عبر عقد استشاري. أبرز من هم ضمن هذه الفئة، هو مدير الخدمات العامة عبد القادر الشمّاع. يوصف بين الموظفين بأنه «الشبيح» الذي توكل إليه مهمة التنكيل بالموظفين غير المحظيين. تقاعد منذ أربع سنوات لكنه يستمر في الشركة عبر عقد استشاري وهو يشرف على أعمال الفيلا التي يشيّدها ناصر الشمّاع على قطعة أرض في وسط بيروت، ويقال أنه يقوم بصيانة منزله في صيدا على حساب الشركة.
ومن البارزين أيضاً، هناك عبد الرحمن الصلح. تربطه صلة مباشرة بالشمّاع عبر الأم. خصّص له الشماع مقعداً في مجلس إدارة شركة سوليدير انترناشيونال، وكان يشغل مركز مدير المشتريات والمسؤول عن بيع الأراضي. يتردّد بين الموظفين أنه كان يركّز على أمرين: العمولات من المبيعات، وإقامة المآدب على شرف السفراء كجزء من عمله الترويجي.
ابن شقيقة ناصر الشمّاع، أديب النقيب، وهو يشغل مركز مدير التسويق والتواصل. كان يعمل في سوليدير انترناشيونال، لكنه لأسباب متعلقة بعدم كفاءته وفاعليته هناك أعيد إلى سوليدير لبنان براتب يفوق 25 ألف دولار. يقال أنه ستكون لديه المقدرة على المشاركة في كل صفقات مبيعات الأراضي أيضاً. خطيبته تعمل أيضاً في الشركة. 
عبد الغني الشمّاع هو مهندس يعمل في الشركة أيضاً. أما كريم ناصر الشمّاع فقد تدرب في الشركة وسلّم أحد المشاريع فيها قبل أن يرحل إلى إسبانيا. رشا النوّام أيضاً تربطها صلة قربى بناصر الشماع، وهي تعمل في الأسواق التجارية مع ماهر النقيب. الأخير استلم مركز مدير الأسواق التجارية بدلاً من (ر.ع) ونال راتباً خيالياً أيضاً. آل درويش الذين تربطهم صلات عائلية بناصر الشماع، لهم حصّة في الشركة أيضاً. غسان درويش هو مدير إدارة المشاريع، وسيما درويش موظفة إدارية وحسن درويش كان موظفاً إدارياً استقال ثم أعيد توظيفه، أما سامر درويش فهو مدير إدارة الأملاك براتب يفوق 20 ألف دولار شهرياً.
جومانة الشمّاع النقيب. شقيقة ناصر الشمّاع تعمل أيضاً في الشركة وكانت مسؤولة عن مشروع متحف العلوم، وابنة عبد القادر الشماع أميرة تعمل في دائرة التطوير العقاري قبل أن يتم إرسالها إلى أميركا للتخصص على حساب الشركة، وسامي الشمّاع يعمل في المحاسبة. سامر سلهب استلم علاقات الشركة مع المستأجرين براتب خيالي أيضاً، وسليم عثمان مدير الخزينة في الشركة، نازك شعبان التي استقالت ثم أعيد توظيفها مجدداً. عمر الشمّاع يعمل هناك أيضاً في الصيانة. أميرة الصلح أيضاً استقالت من الشركة ثم أعيد توظيفها بعقد استشاري وهي لا تزال تعمل منذ سنوات عدة على ما يعرف بـ«المسار التاريخي لبيروت»!
ومن كبار المديرين التنفيذيين خارج عائلة الشمّاع، هناك منير الدويدي الذي بلغ سن التقاعد لكن ناصر الشمّاع تمسّك به نظراً لكونه «كاتم أسراره» وجدّد له في الشركة بعقد استشاري. لم يتغير راتب الدويدي وبقي على مستواه بقيمة 50 ألف دولار شهرياً. قريب الدويدي، راني كريمة تحوّل إلى اليد اليمنى لناصر الشماع، ويعتقد أنه لا توجد قرارات في الشركة إلا وتمرّ عبره. ثقة ناصر به كبيرة وراتبه أكبر.
800 مليون دولار ديون
إلى جانب الفساد والاختلاسات المتكررة والتوظيفات، كانت هناك عمليات تحابي المصارف على حساب أموال الشركة، إذ رتبت الإدارة على ميزانية الشركة قروضاً مصرفية تراكمت وتأجلت مراراً وتكراراً حتى باتت مديونية الشركة تبلغ اليوم 800 مليون دولار. دين ثقيل على شركة تسجّل في ميزانيتها سندات مشكوك بتحصيلها بقيمة تفوق 360 مليون دولار، ولم تتمكن من بيع أي قطعة أرض ولو بسعر محروق. الأسعار المحروقة تعني أن الأكلاف التشغيلية ستأكل الأرباح. الكلفة التشغيلية هي مصدر «الربحية» لأصحاب النفوذ والسلطة في الشركة من أعضاء مجلس إدارة وإدارة تنفيذية. اليوم تدرس الشركة طريقة جديدة لامتصاص أصول الشركة. ستقوم شركة سوليدير انترناشيونال بشراء أسهمها من المساهمين بقيمة 80 دولاراً لكي تمنحهم أرباحاً بطرق التفافية. «سوليدير» تملك 39% من أسهم «سوليدير انترناشيونال»، أي إن تجميل حساباتها مرتبط بخفض حصتها في «سوليدير انترناشيونال».
في عام 2017، بلغت قيمة الرواتب والمنافع وكل ما يرتبط بها في شركة سوليدير، نحو 19.6 مليون دولار. الشركة تصرّح عن مخصصات لمجلس الإدارة بقيمة 300 ألف دولار، وخدمات احترافية بقيمة 2.7 مليون دولار، و655 ألف دولار للتسويق والدعاية، و2.7 مليون دولار للصيانة والمكاتب وسواها، و650 ألف دولار للسفر ومتفرقات بقيمة 1.7 مليون دولار. هذه المعطيات وردت في الفقرة 24 من التقرير المالي، لكن الفقرة 29 المتعلقة بالتحويلات إلى الأطراف المتصلة بالشركة، تشير إلى أن كامل استفادة التنفيذيين في الشركة وأعضاء مجلس الإدارة بما فيها رواتبهم ومخصصاتهم والمكافآت وسواها، تبلغ 2.7 مليون دولار. 
هناك أشكال عدة من استفادة التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة من أموال الشركة. التقرير الخاص لمجلس الإدارة عن تعاملات الشركة مع شركات يملكها أو يساهم فيها أعضاء مجلس إدارة سوليدير، تكشف جانباً كبيراً من هذا الأمر. يقول التقرير أن عضو مجلس إدارة سوليدير باسيل يارد، يشغل عضوية مجلس إدارة بنك ميد وبنك ميد سويس، علماً أن الشركة تتعامل مع هذا المصرف بالحساب الجاري وحساب الودائع لأجل تسهيلات مصرفية أخرى.
ويضيف التقرير أن أتعاب عضو مجلس الإدارة ماهر بيضون الموكل بالاستشاريات المتعلقة بعلاقات الشركة بالغير بلغت 174 ألف دولار. روفائيل صبّاغة، هو الآخر عضو مجلس إدارة في سوليدير، لكنه عضو مجلس إدارة في شركة إنماء واجهة بيروت البحرية التي اتفقت مع سوليدير على شراء العقارين 1455 و1456 ميناء الحصن بقيمة 31.6 مليون دولار تم تسديد 6.4 مليون منها من خلال تملك 50% من مجموع أسهم الشركة المذكورة، وسجّل باقي الرصيد قرضاً على الشركة تراكم ليبلغ 57.9 مليون دولار عليه فائدة غير مدفوعة بقيمة 21.3 مليون دولار. بهذه العملية تكون سوليدير قد دفعت كامل ثمن العقارين المباعين وسجّلت الثمن استثماراً في شركة أخرى من جهة، وقرضاً لها من جهة ثانية لم يسدّد منه شيء.
يشغل رئيس مجلس الإدارة ناصر الشماع منصب رئيس مجلس إدارة سوليدير انترناشيونال هولدنغز ويشغل عضوية هذه الأخيرة نائب رئيس مجلس الإدارة ماهر بيضون وعضو المجلس منير الدويدي. سوليدير تملك في سوليدير انترناشيونال 39% من الأسهم ويرأس مجلس إدارتها ناصر الشماع، ولديها اتفاقيات تتعلق بتقديم الخدمات الاستشارية والفنية والهندسية، والتفرغ عن حقوقها خارج وسط بيروت، ومنحها الحق باستعمال الاسم والعلامة التجارية. تحت اسم سوليدير انترناشيونال هناك الكثير من الصفقات والسمسرات المخفية أبرزها عمليات بيع عقارات بسعر الكلفة، ما يثير أسئلة كبيرة عن هذه العمليات.
في عام 2010 أسست سوليدير عدداً من الشركات المساهمة التي تعمل في قطاعات مختلفة أبرزها القطاع السياحي. وزّعت رئاسة وعضوية هذه الشركات على أعضاء مجلس إدارتها. تنفيعة واضحة للعيان. بيروت هوسبيتاليتي كومباني، يشغل فيها ماهر بيضون عضوية مجلس الإدارة، وهي مدينة بقيمة 33.4 مليون دولار لشركة سوليدير، وشركة BHC3 التي يشغل الدويدي عضوية مجلس إدارتها، وهي مدينة بقيمة 272 ألف دولار لسوليدير. هناك أيضاً شركة BCD Cinemas التي تملك فيها سوليدير 40% وممثلة في مجلس إدارتها. هذه الشركة مدينة لسوليدير بقيمة 980 ألف دولار.
يوم الاستيلاء على العقارات «بالرخص»
يوم أنشئت سوليدير، حدّدت ملكيتها من «مالكي العقارات وأقسام العقارات المحددة أرقامها في اللوائح المرفقة بالمرسوم رقم 2236 تاريخ 19/02/1992 وأصحاب الحقوق فيها، ومن سيكتتب نقداً بالرأسمال». ما إن أقرّ القانون حتى صدرت مراسيم تنظيمية للمباشرة بعمليات تخمين وتوزيع حقوق أصحاب الحقوق. يومها صدرت 7 مراسيم وزارية لتعيين لجان تخمين بدائية ولجنة تخمين عليا برئاسة القاضي ديب درويش، كما عينت 4 لجان توزيع. كلّفت اللجان بتخمين عقارات أصحاب الحقوق الـ65 ألفاً وأعطيت تعليمات بتوحيد الأسعار ضمن البقعة الواحدة والتخمين بقعة بقعة وليس عقاراً عقاراً. دفعت تعويضات ضخمة لهذه اللجان ومُرّرت إليها مؤشرات الأسعار ليتبيّن أن عمليات التخمين تمت ضمن أربعة جدران ومن دون كشف ميداني في غالبية الأحيان، فضلاً عن اعتماد معايير تخمين وتوزيع غير مألوفة. أنهت هذه اللجان تخمين 1630 عقاراً في وسط بيروت خلال 13 شهراً وقدّرت قيمة هذه العقارات بمبلغ 1170 مليون دولار موزّعة على الشكل الآتي: 1532 دولاراً للمتر المربع من الأرض على رغم أن الأسعار الرائجة في وقتها تتراوح بين 2500 دولار و4000 دولار. وبمعدل 100 دولار للمتر المربع من البناء، على رغم أن كلفة البناء للنوعية الموجودة في وسط بيروت تتراوح بين 300 دولار و500 دولار. 
هكذا تكوّن رأس مال الشركة من أصول عقارية مخمّنة بقيمة 1170 مليون دولار وحصل المالكون مقابلها على أسهم من الفئة (أ)، ثم أصدرت الشركة أسهماً من الفئة (ب) وجمعت اكتتابات نقدية بقيمة 650 مليون دولار. هذا المبلغ موزع اليوم على 165 مليون سهم.

اللواء
الغانم يخرق برودة التأليف: لا حظر على مجيء الكويتيين
«تبادل الوزارات» عقبة جديدة .. والتيار العوني يرفض الأحادية الدرزية

خرقت زيارة رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، والمحادثات التي أجراها مع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري أجواء الركود الرتيب التي تضرب البلاد، مع أجواء حارة ورطوبة مرتفعة تكاد تطبق على الأنفاس، لولا الفسحة – الأمل، التي حاول رئيس المجلس ضخها في الجسم المرهق، بغية انعاشه امام الهيئات الاقتصادية التي دخلت إلى عين التينة عابسة، وخرجت مبتسمة، بالتزامن مع تجديد الثقة العربية بالرئيس المكلف، والتي جاءت على لسان الرئيس الغانم، الذي قال بعد لقاء الرئيس الحريري في بيت الوسط، أثق بحكمة الرئيس الحريري وجهوده، وبحثنا في المواضيع الاقتصادية المشتركة..
ومع ذلك، فالوسط السياسي بقي منشغلاً في تلمس الإجابة عن الأسباب التي تعيق تأليف الحكومة، والعقد التي لم تسجل المشاورات الجارية أي تقدُّم بشأنها، والتي كان آخرها مع وزير الاشغال في حكومة تصريف الأعمال يوسف فنيانوس، حيث لم يسفر الاجتماع عن أي نتيجة إيجابية..
وينتهي الأسبوع الجاري على تكرار العقد والأزمة على حالها، فيما يستعد الرئيس الحريري للسفر إلى مدريد العاصمة الاسبانية في العشرين من الشهر الحالي، للاجتماع مع نظيره الاسباني وإلقاء خطاب في حفل تخرج بإحدى الجامعات في مدريد..
في انتظار باسيل
وأدى انعدام التقدم إلى عدم زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري قصر بعبدا أمس، على الرغم من الترتيبات التي اتخذت في بعبدا لاستقباله، وعزت مراجع معنية ذلك، إلى ان الرئيس الحريري ليس جاهزاً بعد سواء على صعيد المعطيات التي تكونت لديه بعد المشاورات الكثيفة التي أجراها، أو إذا كانت لديه تشكيلة حكومية، علماً ان مصادر وزارية متابعة لمشاورات التأليف، أكدت لـ«اللواء» عدم وجود مسودة لتشكيلة حكومية يمكن ان يقدمها الرئيس المكلف رسمياً، جازمة ان زيارته إلى بعبدا ستكون فقط للتشاور حول الأفكار المعقولة للخروج من مأزق التأليف.
ولفتت إلى ان مشاورات الرئيس الحريري والتي تتم بشكل علني أو غير علني، لم تنته بعد، وهي في انتظار رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، على اعتبار ان جانباً من العقدة المسيحية تتعلق بالتيار.
ونفت المصادر ان يكون باسيل غادر بيروت إلى موسكو لحضور المباراة النهائية في كأس العالم، مثلما تردّد، متوقعة ان يتم اللقاء بين الحريري وباسيل خلال الساعات الـ24المقبلة، علماً ان الحريري أجرى مساء أمس مروحة واسعة من المشاورات بقيت خارج الإعلام وشملت الوزير يوسف فنيانوس ممثلاً لتيار «المردة» والوزير علي حسن خليل، فيما التقى مستشاره الوزير غطاس خوري الوزير «القواتي» ملحم رياشي.
وبحسب المعلومات، فإن زيارة فنيانوس إلى «بيت الوسط» لم تؤد إلى تراجع «المردة» عن مطالبة «التكتل الوطني» بأن يتمثل بوزيرين مسيحي ومسلم، فيما ظلت العقد على حالها، من دون ان تطرأ عليها أي تطورات جديدة، لا على صعيد المطالب ولا على صعيد الحقائب، وظلت المشكلة في العقدة المسيحية في تملص الوزير باسيل من توقيعه على «تفاهم معراب» لجهة تقاسم الحصة المسيحية مع «القوات اللبنانية»، وفي العقدة الدرزية في إصرار الرئيس ميشال عون على توزير النائب طلال أرسلان.
وأوضحت المصادر لـ«اللواء» ان جميع المؤشرات لا تدل على ان هناك حلاً جاهزاً، وإنما مجرّد مقترحات يجري تبادلها، واخرها الصغة الحكومية التي جرى تعميمها عبر وسائل الإعلام أمس، ومنها «اللواء»، والتي هي الأقرب إلى المنطق، بحسب وصف المصادر القريبة من بعبدا والتي لفتت في المناسبة، إلى ضرورة «احترام المعايير في تأليف الحكومة، وما نتج عن الانتخابات النيابية»، معتبرة ان «من غير المنطقي عدم لحظ وزير للمكون الدرزي الآخر، في إشارة إلى إصرار الرئيس عون على توزير أرسلان، لأن نتائج الانتخابات لهذا المكون الآخر كانت واضحة».
على حدّ تعبير المصادر، مع ان أرسلان فاز منفردا في دائرة عاليه.
جولة الغانم
وكان المؤشر الإيجابي الوحيد في شأن التأليف جاء من عين التينة، حيث نقل رئيس الهيئات الاقتصادية محمّد شقير عن الرئيس نبيه برّي تفاؤله بأن تكون هناك حكومة قريباً، بالإضافة إلى الثقة الكبيرة التي اعرب عنها رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم من عين التينة ايضا، بحكمة القادة والمسؤولين اللبنانيين بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.. مؤكدا ان الكويت واميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لا يُمكن ان يتركا لبنان وحيدا يواجه مصاعبه سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو غيرها، نافيا وجود أي حظر على أي كويتي للمجيء إلى لبنان، وانه لم يكن هناك في السابق حظر، بل مجرّد تحذيرات أمنية، من واجب الحكومات ان تتخذها في حال حدوث أي أمر.
وزار الغانم إضافة إلى الرئيس برّي، كلا من الرئيس عون في بعبدا، والرئيس الحريري في بيت الوسط، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في المختارة، حيث تناول العشاء إلى مائدته.
«القوات»: لا تعليق
في غضون ذلك، استمر التداول في صيغ عديدة للحكومة العتيدة، وسط تكتم شديد من قبل الأطراف المعنية مباشرة بالتشكيل، ومنها الصيغة التي تردّد ان الرئيس الحريري يدرس رفعها للرئيس عون، والتي تعطي ستة وزراء للتيار الوطني الحر وحقيبة لحزب الطاشناق المشارك معه في تكتل لبنان القوي واربع حقائب لـ«القوات اللبنانية» بينها حقيبتا خدمات، وحقيبة لـ«تيار المردة»، وثلاث حقائب لرئيس الجمهورية، وست حقائب «لتيار المستقبل» وست حقائب لحركة «أمل» وحزب الله، وثلاث حقائب للحزب التقدمي الاشتراكي. لكن يبدو أن هذه الصيغة ما زالت غير مقبولة من «التيار الحر» لا سيما حول الحصة الدرزية وحقيبتي الخدمات «للقوات»، عدا عن رفضه لحصته وحصة رئيس الجمهورية حيث يطالب بأحد عشرة حقيبة.
وذكرت بعض المعلومات ان «القوات» وافقت على منحها اربع حقائب من باب التسهيل، مع التخلي عن نيابة رئاسة مجلس الوزراء وعن الوزارة السيادية إنما لقاء وزارتي خدمات.
 لكن مصادر مسؤولة في «القوات» رفضت التعليق على هذه الصيغة او سواها، وقالت لـ«اللواء»: نحن آلينا على انفسنا عدم التعليق على كل ما يتم تداوله حول حصة «القوات» في الحكومة، وكل ما يهمنا التأكيد عليه اننا متمسكون بوزننا السياسي والشعبي داخل الحكومة وتمثيلنا حسب تمثيلنا النيابي.
اضافت المصادر: ان رؤيتنا لحجمنا الوزاري موجودة بعهدة رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، والرئيس الحريري ينقل بأمانة تامة وبحرص شديد على «القوات» وحضورها داخل الحكومة، ونقدر الجهود التي يبذلها على هذا الصعيد، ومن اجل تذليل كل العقبات لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن. ونحن اكدنا للرئيس الحريري خلال الايام القليلة الماضية في اللقاءات معه حرصنا على التعاون والتجاوب معه لا سيما لجهة الحرص على اجواء التهدئة، واكدنا على وجهة نظرنا بالنسبة للحكومة، والمشكلة ليست عندنا بانتظار التواصل مع الوزير جبران باسيل كما اقترح الرئيس الحريري لحل المشكلة بيننا وبين التيار لحل الخلاف في وجهات النظر حول تمثيل كل طرف. وبالتالي النقاش مستمر، ولا جديد حتى الان. لكننا لا نعلق على الصيغ الحكومية المتداولة في الاعلام، ولدينا رؤيتنا لحجمنا وللحقائب التي نريدها وهي بيد رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف.
غير ان مصادر وزارية متابعة لعملية التأليف توقعت ان لا تبصر الحكومة النور في موعد قريب، ورأت ان الأمور ما زالت تحتاج إلى الكثير من التواصل قبل التوافق والتفاهم على شكل الحكومة، ولفتت إلى ان الرئيس المكلف واضح في موقفه من عدم الاستسلام للصعوبات الموضوعة في طريق تشكيل حكومته الثالثة، وذكرت بأنها ليست المرة الأولى التي تستغرقه ولادة الحكومة مثل هذا الوقت، خصوصا واننا في مرحلة ما بعد اجراء الانتخابات النيابية التي احدثت تغييرات في نتائجها فضلا عن تحولات في التحالفات بين بعض الأطراف السياسية (راجع ص 2).
مغضوب عليه
وسط هذه الهبات الباردة حينا والساخنة حينا آخر، برز ما تداولته أمس، مصادر مقربة من التيار العوني من ان الوزير باسيل أصبح مغضوبا عليه حتى من البطانة القريبة، بعدما أقصى من دون وجه حق بعض الشخصيات التي ساهمت في تأسيس التيار وكانت من المناضلين لعودة الرئيس عون من المنفى وإخراج السوريين من لبنان.
وقالت هذه المصادر ان باسيل يحضر نفسه للرئاسة تحت عنوان نجاحه في الانتخابات النيابية بكتلة مسيحية وازنة، لكنه لا يأخذ برأي أحد ويتصرف كما يريد دون العودة للمبادئ الأساسية للتيار.
لكن مصادر قريبة من باسيل، عزت هذه التصريحات إلى شخصيات فصلت من التيار أو جرى اقالتها أو استقالتها، في زمن قيادة الرئيس عون، ومن ثم باسيل، مشيرة إلى ان مشكلة هؤلاء المفصولين مع قيادة التيار باتت شخصية أكثر مما هي سياسية، بدليل طبيعة الحراك الذي يستعدون لاطلاقه، تحت عنوان «حركة وطنية متحالفة ضد الفساد المستشري»، وان ما يُعزّز الطابع الشخصي لهذا الحراك ان باكورته كانت في اللقاء الذي جمع هؤلاء بالوزير الرياشي في عز الاشتباك السياسي- القاعدي بين قيادتي التيار والقوات.
«حزب الله» في اليمن
على صعيد اخر،  تفاعلت قضية تدخل حزب الله في اليمن. اذ كشف وزير الخارجية اليمني خالد اليماني «عن خطوات مقبلة لمواجهة تدخل «ميليشيات» «حزب الله» اللبناني السافرة في اليمن، عبر المزيد من فضح ممارساته في المحافل العربية والدولية، معربا في الوقت نفسه عن امله في تحرك الحكومة اللبنانية لكف يد هذه الميليشيات». أما وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش فأكد أن «سياسة النأي بالنفس التي نتمنى أن يلتزم بها لبنان الشقيق تُقَوَّضُ مجددّا في تناول أزمة اليمن». وأضاف عبر حسابه في «تويتر»: «نتمنى أن يكون للدولة وللأصوات العاقلة وقفة وموقف».
تجدر الإشارة إلى ان المستشار الرئاسي الإيراني حسين جابري الانصاري، وصل إلى بيروت مساء أمس، حاملا رسالة إلى الرئيس عون تتناول آخر التطورات في المنطقة، على ان يلتقي ايضا كلا من الرئيسين برّي والحريري، وتأتي هذه الزيارة في وقت هدّد فيه مستشار قائد الثورة الإيرانية علي أكبر ولايتي الولايات المتحدة من موسكو بأن الرد عليها سيكون في بعض الدول ومنها لبنان!

أخبار لبنان