افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 15 كانون الأول، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 15 كانون الأول، 2018

استشهاد الجندي رؤوف حسن يزيك في بعلبك على يد مجرمين مطاردين، يعيد المواطنين لمناقشة "أصل الصورة" : أين خطط التنمية وسياسات التنمية ومخصصات التنمية التي وضعتها الحكومة اللبنانية لهذه المنطقة "الطرفية". إلا إذا كان الجواب في مشروع تشريع زراعة الحشيشة الذي اقترحه الأميركيون على البرلمان والحكومة. الجندي يزيك هو ضحية "التطريف" المزمن لبلاد بعلبك ـ الهرمل، الذي كرسته حكومات "النظام الطائفي" "المتمركزة" في بيروت وجبل لبنان. الرصاصات المجرمة التي غدرت يزيك، أطلقها سياسيون على الجيش قبل المجرمين.
Image result for ‫الجندي رؤوف حسن يزبك‬‎
البناء
معاريف وميدل إيست آي: محمد بن سلمان مستعد لقمة مع ترامب ونتنياهو وينتظر جوابهما 
خريطة طريق حكومية: استقبال الحريري اللقاء التشاوري تقديم اللقاء لائحة أسماء 
اختيار رئيس الجمهورية لاسم من غير النواب المقعد الوزراي من حصة الرئيس 

في ظل الاهتمام الدولي والإقليمي بتفاهمات السويد اليمنية، والتوقعات حول حجم الاختراق الذي سيكون متاحاً في مسار السلام اليمني مع دخول البحث في الإطار السياسي، مطلع العام المقبل، انتظار آخر لاستحقاق آخر، وهو انتقال السلطة التشريعية الأميركية إلى مجلس نيابي جديد تتشكل فيه أغلبية تنوي السير بإجراءات مساءلة مفتوحة للرئيس دونالد ترامب، واستحقاق سريع يطل اليوم مع سبت السترات الصفراء الذي تنتظره باريس لقياس نتائج تحريك ملف مكافحة الإرهاب ووعود الرئيس امانويل ماكرون على حجم المشاركة في الحركة الاحتجاجية التي دخلت ساحات جديدة مع ظهورها في سويسرا، وفي ساحات تل أبيب والقدس.
الخبر الأهم كان ما تناقلته صحيفة معاريف وما نشره موقع ميدل إيست آي عن نية ولي العهد السعودي الدعوة لقمة تضمّه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والنقاش الذي يدور حول هذا الاستعداد. واللافت أنه بعدما كان اللقاء العلني الإسرائيلي السعودي حلماً إسرائيلياً، صار النقاش الإسرائيلي حول جدوى اللقاء في ظل وضع فلسطيني متصاعد بوجه الاحتلال لا يملك السعوديون قدرة التأثير عليه، ولا جرّه إلى تنازلات، وفي ظل وضع إسرائيلي داخلي معقد، ووضع أميركي مربك، ووضع سعودي مترنح.
لبنانياً مع تراجع حضور قضية الأنفاق التي فتحها كيان الاحتلال تحت عنوان درع الشمال، عادت قضية العقدة الحكومية إلى التحرك، مع قرب عودة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري إلى بيروت واللقاء المرتقب بينه وبين رئيس الجمهورية لإطلاعه على نتائج المشاورات الرئاسية التي شهدتها بعبدا، وتحدثت مصادر متابعة عن خريطة طريق وحيدة للحلحلة، مع عناد رئيس الحكومة برفض كل دعوة لتوسيع الحكومة، والعقد التي واجهتها مشاريع التصغير، وتتضمّن خريطة الطريق أن يعترف الحريري أولاً باللقاء التشاوري ككتلة نيابية ويستقبلها على هذا الأساس، وهو ما سيطلبه منه رئيس الجمهورية، وأن يبدأ التفاوض معهم لكيفية تمثيلهم في الحكومة، وأن يقترح عليهم وضع لائحة بالأسماء التي يرونها مرشحة لتمثيلهم، شرط أن تضم أسماء يفضل أن تكون من غير النواب لأن الخيار سيتمّ على واحد من هذه الأسماء، وأن يقدموا هذه اللائحة لرئيس الجمهورية، ليختار واحداً منها، أسوة بما فعله كل من النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال إرسلان بالنسبة للمقعد الدرزي الثالث، وبالتالي فإن الرئيس سيقوم باختيار الاسم الذي سيمثل اللقاء التشاوري من ضمن حصته، لمنحه المقعد السني الذي يناله بتبادل المقعد الماروني مع رئيس الحكومة، وقالت المصادر إن رئيس الجمهورية سيصارح الرئيس الحريري بأن رفضه خريطة الطريق هذه سيعني أنه لأسباب غير مفهومة يريد تعطيل قيام الحكومة، وتعطيل العهد والبلد بالتالي، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك، وأنه سيقدم حجة للذين يتهمونه بتنفيذ روزنامة خارجية لتعطيل الحكومة تثبت صحة الاتهام.
هل تولد الحكومة قبل نهاية العام؟
مع تحديد الرئيس المكلف سعد الحريري مهلة جديدة لولادة حكومة لبنان، يعيش المشهد الحكومي سباقاً بين فرص نجاح المبادرة الرئاسية وبين الأيام القليلة الفاصلة عن نهاية العام الحالي وإن كان الرئيس المكلف قد مدد المهلة الى مطلع العام الجديد خشية أن تسقط مهلة جديدة على طريق المئة متر الأخيرة لوصول الحكومة الى بر الأمان.
وإذا كانت المُهل تصطدم الواحدة تلو الأخرى بجدار المواقف فإن الصيغ تسقط بالتوالي منها تحت سقف تمسّك بعبدا وبيت الوسط بالأحجام والأوزان السياسية والطائفية ومنها الآخر يتعرّض للإجهاض عند حدود «الثُلث الرئاسي المعطل».
فبعد سقوط صيغ الـ24 و18 و14 وزيراً يبدو أن الصيغة الأكثر قابلية للتطبيق والتي تحمّس لها الرئيس نبية بري ولم يمانعها حزب الله وشجّع عليها رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل لم تلقَ موافقة حريرية، إلا أن مصادر «البناء» أشارت الى صيغة طرحت في التداول شبيهة بصيغة الـ 32 وزيراً، لكن أن يأخذ رئيس الجمهورية مع التيار الوطني الحر الوزير المسيحي الإضافي ويمنح المقعد السني للقاء التشاوري مقابل أن ينال الحريري المقعد العلوي، غير أن هذه الصيغة قُوبلت برفض قاطع من الوزير باسيل، لأن صيغة كهذه تسقط الثلث الضامن من يد الرئاسة وتصبح حصة التيار والرئيس الفعلية 11 وزيراً من أصل 32، ما يعني خسارته مقعداً واحداً وارتفاع حصة الحريري وزيراً».
إلا أن مصادر مطلعة في التيار الوطني الحر نفت ذلك، مشيرة الى أن حجمنا النيابي يمنحنا 11 وزيراً وليس طموحنا للحصول على ثلث الحكومة، وعوّلت على نجاح المبادرة الرئاسية خلال ما تبقى من العام الحالي، مؤكدة لـ»البناء» بأن «هناك أملاً كبيراً بالوصول الى ولادة حكومة قبيل نهاية العام»، وأشارت المصادر الى أن «موافقة الرئيس عون على تمثيل اللقاء التشاوري من حصته خيار وارد والرئيس عون لا يمانع ذلك، لكن الحريري يرفض أن يتم توزير أحد من النواب السنة الستة بل من خارجه، فطلب عون من اللقاء ومن الحريري الاجتماع سوياً والحوار والتوصل الى حل يقضي بتوزير شخصية من خارج الستة». بينما أكد عضو كتلة لبنان القوي النائب ألان عون أن «الثلث المعطل صدفة بسبب نتائج الانتخابات، وكان يمكن أن تكون حصتنا مختلفة»، مشيراً الى أن «مشاورات العقدة الأخيرة ملك رئيس الجمهورية »، لافتاً الى «أننا نحاول تكريس حصة رئيس الجمهورية من الأصل». غير أن اللقاء التشاوري على موقفه في مقابل تصلّب إضافي من الحريري عبر عنه الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري.
وأكد النائب عبد الرحيم مراد في حديث تلفزيوني الى «أننا قلنا للرئيس ميشال عون إنه إذا لم يستقبلنا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ولا يريد أن يعترف بنا فلن نصل الى حل في الملف الحكومي»، مشيراً الى أن «الحريري يقول إنه يريد أن يلتقي بنا مناورة، كيف ذلك؟ فهذا حقنا». بدوره أكد النائب جهاد الصمد ، خلال حديث تلفزيوني، أن «موقف السيد حسن نصرالله موقف أخلاقي وهو حق ودين في رقبتنا»، مشيراً إلى أن «رئيس الحكومة المكلف والرئيس عون هما المسؤولان عن إيجاد حل للأزمة الحكومية».
واعتبر الصمد «أننا نكون من الوزراء الستة من حصة الطائفة السنية ولا نقبل أن نكون من حصة تكتل « لبنان القوي »، وأنا لا أقبل أن يكون لحزب معين الثلث المعطل»، لافتاً إلى أن «الوزير باسيل قال إنه ليس بحاجة للتعطيل، لذلك المطلوب منه القول إنه لا يقف عند عدد معين من الوزراء». مشيراً إلى أن «الكلام عن توزير حسن عبد الرحيم مراد غير صحيح وهو أمر يتمّ تداوله عبر وسائل الإعلام ونحن لا نقبل توزير أيّ أحد من خارج النواب السنة الستّة المستقلين».
وفي سياق ذلك، أشارت أوساط مطلعة على موقف حزب الله لـ «البناء» الى أنّ «الحزب ليس بوارد الطلب من اللقاء التشاوري التنازل عن حقهم في التمثيل في الحكومة، وهو لم يعِد رئيس الجمهورية ببذل جهود على هذا الصعيد»، مجدّدة القول إنّ الحزب بانتظار استكمال المبادرة الرئاسية كي تصل الى خواتيهما السعيدة، داعية الرئيس المكلف الى الإقلاع عن عناده والتعامل بمرونة مع واقع التأليف كما تعامل مع العقد الأخرى واستقبال نواب اللقاء التشاوري والحوار معهم والتوصل الى حلّ كما استقبل مكونات أخرى»، مشدّدة على أنّ «ما يتوصل إليه الرئيس المكلف والسنة المستقلون سيكون حزب الله أوّل المرحبين».
أما أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري، فاستبق عودة الرئيس المكلف الى بيروت المتوقعة اليوم برفع سقف الموقف والتحدّي، فحمّل حزب الله مسؤولية عرقلة التأليف، ولفت في احتفال حزبي في طرابلس إلى أنّ «المطروح اليوم لا علاقة له بمصلحة البلد، وهو محاولة تسلل موصوفة للبيت السياسي وللتمثيل السياسي للحريري». واعتبر أن «المطلوب من الحريري أن يخضع لإرادة حزب الله »، ولمجموعة نيابية تمثله، وهذا الأمر لن يحصل، لا اليوم، ولا غداً، ولا بعد 100 عام»، مشيراً إلى أنهم «فبركوا مشكلة، وعليهم أن يحلّوها»، وقال: «الرئيس عون يعمل على إيجاد حلّ، ونحن إلى جانبه ومعه في الوصول إلى حكومة، ولا نمانع بحكومة من 30 أو 24 أو 18».
على صعيد آخر، علق رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب في حديث تلفزيوني على كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط بالقول إنّ «هذه الدكانة الذي يتحدّث عنها جنبلاط سلحت 7 و8 آلاف شاب في الجيش الشعبي وهي من حفظت كرامة الدروز في حرب الجبل وهذه الدكانة مع الدروز في الأوقات الصعبة وذاتها من وقفت مع كمال جنبلاط »، مؤكداً أنه «عندما يكون هناك خطر على المختارة نحن مَن سيحميها أيضاً».
الهبة الروسية إلى قوى الأمن…؟
على صعيد الهبة الروسية المخصصة للجيش اللبناني، أعلن النائب الأول لرئيس الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري فرولكين الكسي أمس، أنه أبلغ وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق ، بعد زيارته له، أنّ « الحكومة الروسية قرّرت تسليم الهبة لمصلحة وزارة الداخلية والبلديات في لبنان بالتنسيق مع وزارة الدفاع»، بدوره، أكد المشنوق أمام ضيفيه «متانة العلاقات اللبنانية – الروسية»، وشدّد على «أهمية الدور الروسي في سورية، الذي ساعد على الاستقرار وأعطى روسيا مدى مختلفاً وأوسع في المنطقة»، إلا أنّ مصادر مطلعة على الهبة الروسية أوضحت لـ»البناء» أن «المسؤول الروسي الذي التقى وزير الداخلية غير مُكلف من دولته البحث بمصير الهبة، بل كان في زيارة خاصة الى سورية وعرّج على لبنان»، مضيفة أنه «ليس المسؤول المؤهل للبتّ بوضع هذه الهبة»،
وإذ علمت «البناء» أنّ «اجتماعاً عُقد أمس بين وزير الدفاع يعقوب الصراف والسفير الروسي في لبنان الكسيندر زاسيبكين للبتّ بوجهة هذه الهبة، لفتت المصادر الى أنّ «الهبة قدّمتها الحكومة الروسية الى الجيش منذ حوالي أربعة أشهر، لكن الجيش لم يقبلها بسبب عدم حاجته لهذا النوع من العتاد والذخيرة لا سيما أنه وقع عقود هبات سلاح مع الولايات المتحدة الاميركية»، وأوضحت أنّ «الهبة الروسية موقعة من الرئيس الروسي ومُخصّصة للجيش وأيّ تعديل عليها يحتاج الى توقيع آخر من الرئيس الروسي»، لكن المصادر أشارت الى الحلّ بأن يقبل الجيش تسلم هذه الهبة ويحيلها بدوره الى قوى الأمن الداخلي».

الأخبار
هديّة جديدة للمصارف
عودة إصدارات سندات الخزينة بعد رفع الفائدة من 7.46% الى 10.92%
هيّا إلى الشارع!
جريمة الشراونة: الجيش يدفع فاتورة غياب الدولة

بعد رضوخ الدولة له عبر رفعها الفائدة على سندات الخزينة إلى 10.5 في المئة، قرر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منح المصارف «هدية» فورية قيمتها أكثر من 36 مليار ليرة، فضلاً عن الأرباح الإضافية التي سيحققها لها قرار رفع الفوائد
بعد توقف قسري استمر منذ تشرين الأول الماضي، عادت وزارة المال الى تنظيم المزادات الأسبوعية لإصدار سندات الدين بالليرة (سندات الخزينة)، المخصصة لتمويل العجز في الموازنة العامّة. ووفق المعلومات، أصدرت الوزارة يوم الاربعاء الماضي سندات بقيمة 1200 مليار ليرة، تستحق بعد 15 سنة، بسعر فائدة يبلغ 10.50% سنوياً، يُدفع كل 6 أشهر بمعدّل 5.25%.
أدار مصرف لبنان هذا الإصدار لصالح الوزارة كالعادة. وشرحت مصادر مصرفية الآلية التي اعتمدت على الشكل التالي:
سمح مصرف لبنان للمصارف التجارية بحسم جزء من ودائعها بالليرة لديه للاكتتاب في هذا الإصدار. وبلغ الطلب على شراء السندات من قبل المصارف نحو 7300 مليار ليرة، إلا أن مصرف لبنان لم يسمح لها بالاكتتاب الا بقيمة 1200 مليار ليرة فقط، وذلك في إطار سياسته الحالية الرامية الى ضبط السيولة بالليرة ومنع عرضها في السوق وتحويلها الى طلب إضافي على الدولار.
ليس هذا فحسب، بل عمد مصرف لبنان الى دعم سعر الفائدة على هذا الإصدار، إذ باع السند الواحد بسعر 9693 ليرة بدلاً من 10000 ليرة، وبالتالي منح المصارف المكتتبة ربحاً فورياً بقيمة 307 ليرات على كل سند، بالاضافة الى ربح الفائدة السنوية المحدد، ما يعني أن سعر الفائدة الحقيقي هو اعلى من سعر الفائدة الاسمي بنحو 0.42 نقطة. ووفق المصادر المصرفية، فإن سعر الفائدة الحقيقي أصبح 10.92%، وهو يتناسب مع سعر الفائدة الذي يدفعه مصرف لبنان للمصارف على شهادات الايداع الصادرة منه والتي تشبه سندات الخزينة الصادرة عن وزارة المال.
في حساب بسيط لهذه العملية، أصدرت وزارة المال 120 مليون سند، وحصلت على 1200 مليار ليرة، إلا أن المصارف سدّدت ثمناً لهذه السندات بقيمة 1163 مليار و160 مليون ليرة، في حين تحمّل مصرف لبنان الفارق، أي 36 ملياراً و840 مليون ليرة، وبالتالي ربحت المصارف المكتتبة هذه القيمة فوراً، وستربح بالاضافة الى ذلك نحو 63 مليار ليرة كل 6 أشهر على مدى 15 عاماً، أي ما مجموعه 1890 مليار ليرة على طول هذه الفترة، وهذا ما يفسر ارتفاع طلبها على الاكتتاب في الإصدار المذكور.
ووفق مصادر مطّلعة، ستتواصل المزادات الاسبوعية، إذ من المقرر أن ينفذ مصرف لبنان إصدارين جديدين لحساب وزارة المال في الاسبوع المقبل وفي الاسبوع الذي يليه، وعُلم أن أحد هذين الإصدارين سيكون لمدة 20 عاماً.
وكان مصرف لبنان قد اتخذ قراراً قبل شهرين بالتوقف عن الاكتتاب في سندات الخزينة مباشرة، في حين عمد، في اطار سياسة ادارة السيولة، الى رفع الفائدة على ودائع المصارف لديه بما يفوق كثيراً سعر الفائدة الاسمي على سندات الخزينة، إذ بدأ يدفع للمصارف 10.50% على 10 سنوات في حين أن سعر الفائدة على سندات الخزينة للفترة نفسها كان يبلغ 7.46%. وقد اسفر ذلك عن أزمة تمويل خانقة للموازنة، وأدى الى استنزاف حساب الخزينة العامة لدى مصرف لبنان (الحساب 36) الذي تحتفظ فيه وزارة المال بالسيولة التي تحتاج إليها في الحالات الطارئة. ومارس حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ضغوطاً على وزارة المال لرفع أسعار الفائدة قبل أن يحرر بعض السيولة المحبوسة لديه، لتتمكن المصارف من الاكتتاب بسندات الخزينة مجدداً.
في الحصيلة، ارتفع سعر الفائدة الاسمي على سندات الخزينة بما لا يقل عن 3.46% دفعة واحدة، وستتحمل الخزينة العامة 3.04% منها في حين تحمّل مصرف لبنان 0.42%، وكسبت المصارف ربحاً بنسبة 10.92%. وفي كل الاحوال، سيتحمّل دافعو الضرائب المقيمون في لبنان هذا العبء على حساب دخلهم واستهلاكهم ومستوى معيشتهم.
هيّا  إلى الشارع!
يقف «الحزب الشيوعي اللبناني» في طليعة القوى الوطنيّة الفاعلة، والأصوات السياسيّة الصافية التي تشهد للحقّ في «جمهوريّة العار». يقف رافضاً مزرعة الطوائف، ودولة المافيات والعصبيّات التي حوّلت المواطنين، ليس إلى رعايا وتابعين فحسب، بل إلى «ضحايا»، بلا حقوق ولا كرامة ولا حماية ولا مستقبل. واحتجاجاً على السلطة الغاشمة «التي تقامر بنا كي تحافظ على امتيازاتها»، وعلى الواقع المقلق القاتم الذي يتطلّب الانقاذ قبل فوات الأوان، يدعو الحزب الشيوعي الشعب للنزول إلى الشارع، غداً الأحد الواقع في 16 كانون الأول/ ديسمبر. يتحدّى أسياد الدولة المترنحة، المنشغلين بمناحراتهم على الحصص، دافنين رؤوسهم في التراب، مستخفّين بالانهيارات المقبلة. يعود «الرفاق»، بتاريخهم العريق ونضالاتهم الطويلة، ليدقّوا ناقوس الخطر، ويعلنوا حالة الطوارئ السياسيّة والشعبيّة، ويرفعوا الصوت معبّرين عن غضب الأكثريّة الصامتة من اللبنانيين: «سنوات ونحن نحذّر أطراف السلطة، من غياب أي أفق لنمط اقتصادهم الريعي ـــ أعلن الأمين العام حنّا غريب ـــ وهم يتجاهلون ويكابرون، وها هو اليوم يتجّه نحو السقوط الكبير، ونحن وحدنا قادرون على إنقاذه» (مقال بيار أبي صعب).
يذكّرنا الشيوعيون، أن شبح الإنهيار المخيّم على الفقراء، أي الأكثريّة الساحقة من أبناء الشعب، لا يميّز بين أديانهم ومناطقهم ومذاهبهم وعقائدهم وانتماءاتهم. فكل اللبنانيين يرزحون تحت نير كابوس واحد هو السلطة السياسية التي يتواطأ أباطرتها وباروناتها على سحقهم، مصادرين منهم أي إمكانية تقدّم ونموّ وعدالة، وأي أمل بالمستقبل. كل اللبنانيين ضحايا الوحش المتعدد الرؤوس نفسه: النظام الطائفي. اللبنانيّون، لا يميّز بينهم الجوع والمرض والإهمال والإذلال والقهر وتراجع خدمات الحدّ الأدنى، والموت المتربّص عند كل منعطف، والفساد المتفشي في كل شيء: نتنشقه، ونشربه، ونأكله، ونتربّى عليه، ونعوم في مجاريره، ونتخرّج من مدرسته. «سواء تشكّلت الحكومة أم لا، فنحن اللبنانيات واللبنانيين من سيدفع الثمن»، يذكّر غريب. «هذه السلطة لا يعنيها من كل ما يجري إلاّ الحفاظ على مصالحها، فهي تتآمر علينا وتستخدم كل أسلحتها: سلاح الإفقار، وسلاح التخويف والقلق، وسلاح الطائفية والمذهبية والفتنة، لتجديد سلطتها والتهرّب من نتائج سياساتها التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي – الاجتماعي، محاولة تحميلنا نتائج سياساتها التي ستزداد أثقالها إذا ما نجحت بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر».
يقدّم حنا غريب تشخيصاً وافياً للواقع السياسي أوّلاً، ثم الواقع الاقتصادي. من ملف الكهرباء الذي «كان ولا يزال أكبر «دفرسوار» لنهب الشعب»، إلى «ارتفاع تكاليف التعليم والاستشفاء والسكن»، و«إضعاف الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي والمستشفيات الحكومية، وقانون الإيجارات ونهب القروض السكنية المخصصة للشباب وأصحاب الدخل المحدود، والتهديدات الرعناء بزيادة سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة». يتناول أشكال «النهب المنظّم للبنانيين»، متوقفاً عند الهندسات المالية، التي سرقت «ما لا يقلّ عن سبعة مليارات دولار من جيوب اللبنانيين»، لتهديها إلى «حفنة صغيرة من المصارف الكبرى والمتموّلين». ويدقّ ناقوس الخطر، منبئاً بنهاية النظام اللبناني: «إن نموذجكم الاقتصادي الريعي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وقد وصلت «لعبة الطرابيش» التي تديرونها منذ أواسط التسعينيات إلى خواتيمها غير الحميدة. وما من سبيل للانقاذ إلاّ برفع الصوت: فهيّا إلى الشارع!».
من نافل القول إن هذا النظام المترنّح سيحمّل، أكثر فأكثر، المهمّشين والفقراء والطبقات الوسطى أعباء سياساته القائمة على الهدر والفساد والارتجال وغياب الجدارة… ولعلّ الخلاص الوحيد هو انتفاضة شعبيّة تفرز واقعاً جديداً. لكن السؤال المحيّر في جمهوريّة الطوائف، هو حول مقدرة الواقع اللبناني على احتضانها. هذا يعيدنا إلى الإمكانات والأدوات والشروط اللازمة لعودة اليسار اللبناني والعمل النقابي. إن من مصلحة جميع الغيارى على هذا الوطن، وأوّلهم المقاومة، انبعاث القوى المطلبية الوطنيّة المقاوِمة، واستعادتها القدرة على الاستقطاب والاقناع ومخاطبة دائرة واسعة من الرأي العام، من كل الشرائح والمناطق، رغم التشويش الذي سيعيقها على أنواعه. والحزب الشيوعي يمكن أن يكون نواةً لتحرّك شعبي جامع، يقوده مشروع سياسي، وبرنامج اقتصادي، وخلفيّة وطنيّة حاسمة من التبعيّة والوصاية الأجنبيّة. فلا يمكن أن يأتي التغيير، بل سيأتي الخراب والتفتت، على يد «أحزاب» طفيّليّة لا أحد يعرف كيف نبتت، وأعلنت نفسها خياراً «بديلاً»… ولا شخصيّات استعراضيّة كرتونيّة طارئة ومشبوهة، ركبت على الموجة المطلبيّة… ولا جمعيّات غامضة، تنتحل الصفة التقدميّة، وتلوّح براية الاحتجاج، وتبتذل شعارات التغيير، فيما هي حليفة موضوعية لقوى الاستغلال في الداخل والخارج، تتحرّك على أساس برامج محددة مسبقة التمويل، وفي أفضل الحالات ليست إلا هدراً للوقت والطاقات، وتسطيحاً للمعارك، وتدجيناً للكوادر الشابة وترويضها عبر الامتيازات الشخصية وآليات تفكير تابعة.
«إلى الشارع للإنقاذ… في مواجهة سياسة الانهيار». مع حنا غريب ورفاقه الاحتجاج له معنى وطني، ويقوم على رؤية سياسية، ومطالب واضحة من أجل «اقتصاد منتج في خدمة المجتمع وليس العكس»، يمنح اللبنانيين فرص العمل ويشرّع أمامهم آفاق التقدم. من هذه المطالب: «حماية احتياط تعويضات نهاية الخدمة، التنفيذ الفوري لمشاريع مصانع الكهرباء وإصلاح شبكات نقل الطاقة الكهربائية، تصحيح الأجور في القطاعين العام والخاص، تقديم تغطية صحية شاملة وكسر احتكار الدواء، فرض ضريبة تصاعدية على شركات الاموال وفي مقدمها القطاع المصرفي، وضع حدّ للتهرّب الضريبي»… لذلك سننزل إلى الشارع ونلبّي النداء. لا ضرورة لأن نكون حزبيين للدفاع عن حقوقنا ومصالحنا ودولتنا ومؤسساتنا. لننزل يوم الأحد عند الحادية عشرة إلى «البنك المركزي»، ذي الرمزيّة العالية، في الحمرا، ونمشِ حتّى ساحة رياض الصلح. فلنمشِ، كما طلب الرفيق حنّا، «بقبضات مرفوعة وبأصوات مدوّية (…) فلنحاصرْهم، ونستمرَّ في محاصرتهم، أينما كانوا».
جريمة الشراونة: الجيش يدفع فاتورة غياب الدولة
مجدداً، تقف الدولة اللبنانية أمام امتحان صعب في منطقة البقاع الشمالي بين تحدّي القضاء على ظاهرة الجريمة المنظمة واحتواء بيئة العشائر في كنف الدولة، فيما يدفع الجيش دماءً لتنفيذ الخطط الأمنية وتكلفة غياب الخطط الوطنية لمعالجة أزمات تاريخية متراكمة
طغت أحداث البقاع أول من أمس بعد استشهاد الجندي رؤوف يزبك، على تطوّرات المشهد الأمني والسياسي في البلاد، لا سيّما في ظلّ غياب أي تقدّم في ملّف تشكيل الحكومة.
وأعاد اعتداء المسلّحين من بعض أبناء العشائر في البقاع الشمالي على نقاط الجيش ودوريّاته مساء الأربعاء، تسليط الضوء على حالة التفلّت الأمني التي تعانيها المنطقة، ومحاولات الأجهزة الأمنية والعسكرية تطبيق الخطة الأمنية، بعد أن وصلت اعتداءات المطلوبين إلى حدّ تهديد السلم الأهلي في البقاع وتثبيت الجريمة المنظمة والتأسيس لعمليات الثأر والثأر المضاد بين العائلات والعشائر والدولة.
وبلا شكّ، فإن المهمة أمام القوى الأمنية وتحديداً الجيش، صعبة للغاية، بين فرض هيبة الدولة وضرب المخلّين بالأمن وبين محاولات احتواء البيئة العشائرية الحاضنة للخارجين عن القانون، التي تحكمها تراكمات تاريخية من الإهمال والفقر والبطالة وترسّخ العقلية القبلية.
غير أن التطوّر الخطير، أوّل من أمس، هو تعمّد مجموعة مسلّحة الاعتداء بالقذائف الصاروخية والرشاشة على دورية للجيش من اللواء السادس، في محيط حي الشراونة في مدينة بعلبك وإطلاق النيران على أحد مواقع الجيش قرب مفرق بلدة إيعات، بالتزامن مع اعتداء على موقع آخر للجيش قرب معبر مطربا في بلدة القصر على الحدود اللبنانية ــ السورية. وفيما لم تسجّل إصابات في صفوف الجيش في مطربا، إلّا أن الاعتداء على الدورية أدّى إلى استشهاد الجندي يزبك بعد ساعات على إصابته ونقله إلى مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك، وأدى الاعتداء قرب إيعات إلى إصابة ثلاثة عسكريين بجروح طفيفة.
وبحسب مصادر أمنية معنيّة بالملفّ، فإن الاعتداءات تأتي في سياق «رّد ثأري» نفذته عصابة خطيرة يتزعمّها المدعو محمد جعفر المعروف باسم محمد الدورة ومجموعة من أقاربه (بينهم شقيقه وابن عمّه)، بعد أن قام الجيش الأسبوع الماضي بعملية دهم لمنزل يسكنه المدعو جوزف جعفر قرب مفرق إيعات (تل الأبيض) في محاولة لاعتقاله، وهو أحد أبرز المطلوبين في عصابة الدورة. إلّا أن العملية أسفرت عن مقتل جوزف وثلاثة من أفراد عصابته (اثنان من عناصر العصابة من آل جعفر وثالث من آل زعيتر)، بعد أن عمد المطلوبون إلى إطلاق النار على القوة الأمنية.
وفيما تؤكّد المصادر العسكرية بأن الدورة وعصابته يقفون خلف الاعتداءات، مشيرةً إلى أن أعضاء العصابة فرّوا إلى منطقة جردية على الحدود اللبنانية ــ السورية، انتشر تسجيل صوتي للدورة أمس، ينفي فيه قيام عصابته بالاعتداء على الجيش، وهو ما عدّته المصادر العسكرية «تضليلاً»، مؤكّدة بأن «الدورة وغيره من المطلوبين الذين يعتدون على جنود الجيش، سيمثلون أمام القانون عاجلاً أم آجلاً».
من جهته، ينفي أحمد صبحي جعفر لـ«الأخبار»، أحد أبرز وجهاء العشيرة، أن يكون أبناء آل جعفر، هم من اعتدى على الجيش، مشدداً على أن هناك «طابوراً خامساً يسعى للفتنة بين آل جعفر والجيش»، مؤكّداً أن «أبناء عشيرة آل جعفر وأهالي البقاع الشمالي هم في تصرّف الجيش ولا يمكن أن يكونوا ضد الدولة». ويشير جعفر، إلى اتصالات «غير مباشرة» حصلت مع الجيش بعد مداهمة إيعات، مضيفاً: «نحن إزاء الاعتداء على الجيش نطالب القضاء بتحقيق شفاف لتبيان الحق واليد الغريبة التي امتدت على الجيش ونفذت الاعتداء الذي لا يرضى به لا الأوادم ببيت جعفر ولا حتى المطلوبين».
وفي الوقت الذي عزز فيه الجيش إجراءاته الأمنية في مدينة بعلبك وجوارها، عقد في منزل أحمد صبحي جعفر اجتماع ضم فعاليات من آل جعفر وشريف ومشيك ونون، وصدر عن المجتمعين بيان سألوا فيه: «إلى متى سينفذ دائماً حكم الإعدام بحق الشباب البقاعي على الحواجز وفي المداهمات؟ وهل أصبحت تصفية المطلوبين بمذكرات التوقيف أو أحكام غيابية مباحاً فقط بحق البقاع وحصراً ابن بعلبك الهرمل؟». وشدّد المجتمعون في بيانهم على أن «الإفراط في استخدام القوة أخطر بكثير مما ارتكبه شهداؤنا المظلومون من عائلات المنطقة، وكل ذلك يدفعنا للمطالبة بإلغاء الخطة الأمنية المشؤومة وإصدار عفو عام فوراً وطرد كل من يحول الجيش من حامٍ إلى جلاد».
وإذا كان الهدوء عاد يوم أمس إلى حي الشراونة، إلا أن بلدة نحلة لفّها الحزن والسواد والغضب بعد شيوع خبر استشهاد العريف رؤوف حسن يزبك. خبر الاستشهاد نزل كالصاعقة على ذويه وأبناء البلدة المطلة على حي الشراونة، والتي تستعد لتشييعه صباح اليوم. وقال والد الشهيد إن «ابن 21 ربيعاً وهب دمه فداء للوطن ولا بد للجيش أن يقدر ذلك ويوقف المخلين بالأمن»، في حين طالبت خالته قائد الجيش العماد جوزاف عون، بـ«حماية أبنائهم الذين يتعرضون للقتل». من جهته، أكّد مختار بلدة نحلة علي حويشان يزبك أن «العائلة نزلت عند طلب قائد الجيش بالتزام الهدوء وضبط النفس، لكننا نؤكد أن الهدوء سيكون إلى حين معين وسنمنح الوقت الكافي لمعالجة الأمر، على أمل أن يسمعنا مسؤولونا ودولتنا وتنقذ المنطقة من القتل والسرقة والسلب». وعلمت «الأخبار» أن العماد عون اتصل بالعائلة وطلب من أفرادها «التمنّع عن أي رد عشائري أو قبلي»، مؤكّداً أن «الجيش سينال من الجناة ويحضرهم أمام العدالة».

اللواء
موفد رئاسي روسي يَخترق جمود الإنتظار الحكومي الأسبوع المقبل
عون لا يريد ثلثاً معطلاً.. والراعي ينتقد من بعبدا إملاء مواقف على الرئيس

حكومة أم لا حكومة!
من الواضح ان المعنيين منقسمون: ينقل عن الرئيس المكلف أنه لا يزال على تفاؤله، وتنقل دوائر مقرَّبة من بعبدا، ان عملية التأليف «تراوح مكانها». مع رهان، لم يزل قائماً، لاحداث خرق.
وكشف مصدر دبلوماسي لـ«اللواء» ان المشاورات التي جرت لغاية أمس في بعبدا لم تحدث خرقاً، وان لا «زحزحة» في العقد، وسط تمسك فريق 8 آذار بتمثيل النواب السُنَّة الستة في الحكومة.
وهذا الوضع، سواء المتعلق بالضغوطات الاقتصادية على البلد أو الوضع في الجنوب في ضوء التحرشات والاستفزازات الإسرائيلية ضد لبنان، استدعى تحركاً دبلوماسياً، روسياً.. إذ علمت «اللواء» ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيوفد مبعوثاً خاصاً إلى بيروت، للقاء كبار المسؤولين.
ولخصت مصادر دبلوماسية روسية مهمة الموفد الرئاسي بقضيتين: 1- الأولى تأكيد موسكو على تثبيت الهدوء والاستقرار في جنوب لبنان، وإبلاغ الأطراف المعنية بهذا التوجه.
2 – تأييد موسكو تشكيل حكومة في وقت سريع، تتمثل فيها المكونات اللبنانية، من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والاستفادة من حزمة المساعدات الدولية للبنان سواء مقررات «سيدر» أو غيره.
وتوقعت المصادر حصول الزيارة قبل عيد الميلاد المجيد وبالتزامن مع عودة الرئيس الحريري إلى بيروت في الساعات الثماني والأربعين المقبلة.
في انتظار الحريري
وبالانتظار، لم يطرأ أي تطوّر على صعيد الحراك الذي بدأه الرئيس ميشال عون، منذ الاثنين الماضي، لتحريك الجمود في الملف الحكومي، واحداث ثغرة في جدار عقدة تمثيل السُنَّة من خارج تيّار «المستقبل»، في انتظار عودة الرئيس المكلف المرجحة اليوم أو غداً، آتيا من لندن، حيث احتفل أمس مع أفراد عائلته بتخرج ابنه حسام من الكلية العسكرية.
وقالت مصادر مطلعة، ان الرئيس عون حاضر لعقد اجتماع مع الرئيس الحريري، في أي وقت يعود فيه إلى بيروت، حتى ولو كان في نهاية الأسبوع، من أجل ان يُصار إلى تقييم المشاورات التي أجراها خلال وجود الرئيس المكلف في العاصمة البريطانية، والتصور المفترض ان يكون قد استخرجه من هذه المشاورات، ومن مواقف الأطراف المعنية بالعقدة السُنِّية، أي «حزب الله» والنواب السُنَّة الستة، علماً ان هذه المواقف، أو الأجوبة، لم تكن مشجعة في احداث الخرق المطلوب، فيما قالت مصادر الرئيس الحريري ان الأمور هي رهن مشاورات عون التي سيبلغه إياها، عندما يلتقيان خلال اليومين المقبلين، سواء في ما يتعلق بتعديل صيغة الحكومة، أو بالمخارج المقترحة، ومنها على سبيل المثال شرط «حزب الله» بأن يكون لقاء الرئيس المكلف بالنواب السُنَّة، فاتحة لمفاوضات بين الطرفين، وليس ان يكون اللقاء في مقابل تنازل هؤلاء والنواب عن توزير أحدهم في الحكومة.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، انه «اذا كان المطلوب من الرئيس الحريري ان يخضع لإرادة «حزب الله» ولمجموعة نيابية تمثله، فهذا الأمر لن يحصل، لا اليوم ولا غداً ولا بعد مائة عام». مشيرا إلى انهم «فبركوا المشكلة وعليهم ان يحلوها».
وأكّد ان الرئيس المكلف لن يسير بحكومة يُحدّد مواصفاتها «حزب الله»، مشيرا إلى ان حكومته جاهزة، ولا مانع من حكومة من 30 أو 24 أو 18 وزيراً.
الا ان الحريري أكّد التعاطي الإيجابي مع مبادرة رئيس الجمهورية، وافساح المجال امام الحوار الهادئ، في انتظار نتائج المشاورات الرئاسية والأجوبة التي سيتلقاها الرئيس المكلف بعد عودته من لندن، معتبراً ان مواقف النواب الستة بعد زيارة بعبدا تؤشر إلى سلبية ونوايا واضحة بالاستمرار في مواجهة التعطيل الحكومي.
عون: لا أريد ثلثاً معطلاً
ومن جهتها، كررت مصادر سياسية مطلعة على مواقف رئيس الجمهورية، ان ما يهمّه هو تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن، على ان تمثل جميع الأطراف، لأن الظروف التي يعيشها لبنان على جميع المستويات لم تعد تحتمل المزيد من التأخير.
ونفت المصادر كل ما يقال عن أن الرئيس عون يطالب بالثلث المعطل واصفة هذا الكلام بأنه غير صحيح، لأنه في كل الاتصالات التي أجريت معه كان هدفه أن تكون الحكومة هي حكومة وفاق وطني تعكس نتائج الانتخابات وأن تكون متجانسة لكي تتمكن من الانتاج، و لم يشر يوما بالتالي إلى رغبته في الحصول على الثلث المعطل وقالت ان هذا الامر لم يطرحه لا مع الرئيس المكلف و لا مع غيره، لأن ما يعنيه هو تجانس الحكومة و التوافق بين أعضائها لكي تنجح في أدائها، و قد توافق مع الرئيس الحريري بأن يتمثل في الحكومة المقبلة بأربعة وزراء لكي يتمكن من متابعة أعمال الحكومة إنطلاقا من مسؤولياته الدستورية. أما بالنسبة لما تطالب به الكتل النيابية فهذا أمر يعنيها وتتواصل مع الرئيس المكلف من اجل بحث مطالبها.
واشارت الى ان الرئيس عون يأمل خلال وقت قصير أن يتم إنجاز الحكومة خصوصا أن مشاوراته التي أجراها خلال هذا الاسبوع، أحدثت ثغرة في حائط الازمة والفترة المقبلة هي فترة ترقب لردة فعل الاطراف المعنية في الملف الحكومي مع الاشارة الى ان رئيس الجمهورية قصد كل ما قاله من ان الوضع يصبح كارثياً اذا فشلت محاولات الحل.
وكان اللقاء الوحيد في بعبدا الذي له علاقة بالموضوع الحكومي، قد جرى مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي زار الرئيس عون أمس لدعوته إلى حضور قدّاس عيد الميلاد في بكركي، ثم كانت له مواقف لم تخل من انتقاد مبطن لبعض الأطراف التي شاركت في المشاورات الرئاسية، ولا سيما اللقاء التشاوري للنواب السُنَّة، عندما لاحظ ان رئيس الجمهورية يصغي للجميع، لكن لا يكفي ان يأتي أحدهم إلى هنا ويقول له: «هذا ما أريده»، فهذا ليس بحوار، حيث كل واحد يحمل فقط ما يريده ويتمسك به، ففي الحوار، على كل واحد ان يخرج من ذاته ومصالحه ويضع نصب عينيه مصلحة الوطن، مقتنعاً ان هذه المصلحة تقتضي التباحث في كيفية إنقاذ البلد.
وقال إذا بقي كل أحد متشبثاً بموقفه، ومتمسكاً بمطلبه، وانتهى الأمر، ماذا يحل إذ ذاك بالشعب وبالدولة والمؤسسات والاقتصاد المنهار، والاخطار المالية؟ وبالتالي من هو المسؤول عن كل ذلك؟
وتابع: «ليس بإمكاننا ان نكتفي بالتفرج على الرئيس، كما لا يُمكن لأحد ان يكتفي بالتعنت في موقفه، فهكذا لا يُمكن للبلد ان يسير بشكل صحيح».
الا ان البطريرك الراعي نفي ان يكون البحث قد تطرق إلى المبادرة التي يقوم بها الرئيس عون راهناً، لكنه أشار إلى ان رئيس الجمهورية ينتظر عودة الرئيس المكلف لمتابعة الحديث معه في الشؤون المطروحة فلا يُمكن للرئيس بلوغ الحلول من دون وجود الرئيس المكلف».
النواب السُنة: لقاء الإثنين
إلى ذلك، علمت «اللواء» ان اعضاء اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين سيعقدون اجتماعا يوم الاثنين المقبل، في منزل عضو الكتلة النائب عبد الرحيم مراد، لمناقشة المستجدات التي تكون قد طرأت على نتائج التحرك المستمر الذي يقوم به الرئيس عون ورئيس «التيار الوطني الحر « الوزير جبران باسيل مع الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، من اجل معالجة مطلب توزير احد منهم، وسط تناقض وغموض في المعلومات عمّا توصل اليه الحريري وباسيل في اجتماعهما الذي عقد قبل يومين في لندن.
وقال عضو «اللقاء التشاوري» النائب جهاد الصمد لـ«اللواء»: ان اللقاء لم يتبلغ اي جديد منذ لقائه الرئيس عون، وهو مصر على مطلبه بتوزير احد اعضائه اسوة بباقي الكتل النيابية، ووفق المعايير التي تم تحديدها لتشكيل حكومة وحدة وطنية وعدم احتكار تمثيل اي طائفة من قبل فريق سياسي واحد اسوة بباقي القوى السياسية واحترام الناس التي انتخبتنا وتمثيلهم في حكومة الوحدة الوطنية… ونقطة على السطر.
واوضح ان اللقاء مع الرئيس الحريري ليس مطلبا بحد ذاته ليتم تصوير الامر على اننا مصرون على اللقاء لمجرد اللقاء، بل انه لقاء لشرح وجهة نظرنا للرئيس المكلف وللاستماع منه مباشرة على الاسباب التي يرفض بموجبها توزير احد اعضاء اللقاء. ومن واجبه ان يستقبلنا بصفتنا النيابية وبصفته رئيسا مكلفا للحكومة للاستماع الى رأينا في تشكيل الحكومة، فاما نقنعه بوجهة نظرنا واما يقنعنا بوجهة نظره.
ونفى الصمد وجود اي خلافات بين اعضاء اللقاء حول ما يتردد عن تسوية تقضي بتسمية شخصية مقربة من اللقاء من حصة رئيس الجمهورية، وقال: هذا كلام لا معنى ولا مكان له وهي تمنيات، نحن موقفنا واضح عند الرئيس عون وعند غيره، لا نطلب نصف وزير، ولا يمكن ان نتنازل عن حقنا طالما اننا نطلب وزيرا واحدة ولو طلبنا وزيرين لكنا تنازلنا عن واحد، بينما غيرنا يطلب 11 وزيرا او ستة وزراء ولا يتنازل عن واحد منهم. فالمطلوب منهم التنازل وتشكيل الحكومة لأنها مسؤوليتهم اولا واخيرا وليست مسؤوليتنا نحن».
وعن سبب تمسك «التيار الوطني الحر» بالثلث الضامن قال الصمد: لا ادري اسبابه، لكن لاحظوا كيف تم توزيع الحصص الوزارية في الحكومة الحالية.
وأوضحت مصادر مطلعة على موقف باسيل لـ«اللواء» انه لم يقل حرفيا ان «التيار الحر» ورئيس الجمهورية يطلبان 11 وزيرا، وربما هذا استنتاج سياسي من كلام سابق وجديد، مفاده ان نتائج الانتخابات النيابية تتيح للتيار ان يطلب مع رئيس الجمهورية 11 ويزرا لكن ليس معناه انه طلب رسميا ذلك من الرئيس المكلف.
وقالت اوساط سياسية متابعة للملف الحكومي «ان رئيس «التيار الوطني الحر» يتمسك بورقة الثلث المعطّل لاستخدامها في اللعبة الدستورية الداخلية حينما تدعو الحاجة منطلقا من تجربته مع الحكومة السابقة».
تصنيف «موديز»
مالياً، شكل إعلان وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية تعديل النظرة المستقبلية لتصنيف لبنان من مستقرة إلى سلبي، اثر تصاعد التوترات الداخلية والجيوسياسية، دليلا اضافيا الى حراجة الوضع الاقتصادي والمالي. ولفتت الوكالة إلى أن «النظرة المستقبلية السلبية للبنان ترجع إلى زيادة المخاطر على وضع السيولة الحكومية والاستقرار المالي في البلاد».
وتوقعت أن تظل معدلات العجز في الموازنة اللبنانية أعلى لأمد أطول من المتوقع، مما يزيد أعباء الدين على الحكومة»، مضيفة أن «احتياطات العملة الأجنبية في لبنان تبدو أقل حجما عند تقييم مخاطر الاستقرار المالي المرتبطة بتدفقات الودائع النازحة المحتملة أو انخفاض التدفقات الداخلة».
وتعقيبا، غرّد وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل عبر حسابه على «تويتر» معتبرا «ان تقرير «موديز» الذي حافظ على تصنيف لبنان مع تغيير النظرة إلى سلبية، يفرض على الجميع الانتباه إلى المضمون الصحيح الذي يؤكّد على أهمية تشكيل الحكومة والبدء بالإصلاحات لإعادة الثقة وتخفيف معدّل المخاطر وتخفيف العجز. إذا كان هذا الأمر ممكناً الآن، فربما سنخسر فرصته بعد أشهر إذا ما بقيت النظرة السلبية نفسها».
وزاد خليل، لمحطة «ان.بي.ان» بأن هذا الواقع ليس حتمياً، لأن هناك متابعة للملف، وسنتخطى الوضع، والأمور تحل بتسريع تأليف الحكومة.
«انفاق» «حزب الله»
وبالنسبة لمسألة الانفاق التي اثارتها إسرائيل، وقالت ان «حزب الله» انشأها في الجنوب، وصولاً إلى الأراضي المحتلة، تحدثت معلومات إسرائيلية أمس (يديعوت احرونوت) عن جلسة لمجلس الأمن الدولي ستعقد يوم الأربعاء المقبل، في ظل شكوى لبنانية ضد التهديدات والانتهاكات الإسرائيلية.
وبحسب أوساط ديبلوماسية متابعة، فإن تل أبيب تحاول نقل الملف إلى مجلس الأمن، بقصد طرح تعديل القرار 1701 بما في ذلك تعديل مهمة قوات «اليونيفل»، بحسب القرار، وهو أمر يتوجّب على السلطات اللبنانية تأمين الانضباط جنوباً تحت سقف القرارات الدولية، ولا سيما التمسك بالقرار 1701 الذي لا يبيح أي وجود مسلح جنوب الليطاني، كما يتوجّب عليها الإسراع في إطلاق حوار، حول الاستراتيجية الدفاعية، وهو ما أعلن الرئيس عون منذ فترة انه سيكون بندا اساسياً على جدول أعمال أولى حكومات العهد بعد الانتخابات.
وتضيف هذه الأوساط، ان من شأن هذه الخطوة إدراج سلاح حزب الله ضمن القوّة الردعية للدولة اللبنانية وجعله تحت إمرة الأجهزة الشرعية، بما يعيد قرار الحرب والسلم الى كنف الحكومة وحدها ويسحب من اسرائيل اي ذريعة للتفكير بشنّ حرب، وهو ما يتطلّب عدم إضاعة المزيد من الوقت وتشكيل حكومة سريعا بما يؤمّن للبنان الاحتفاظ بالمظلّة الخارجية المتوافرة حاليا.
وأشارت الى انّ ذلك لا يتعزّز بتشكيل أيّ حكومة وإنما بحكومة متوازنة تحمل برنامج عمل يعكس التزام لبنان بتعهداته إزاء المجتمع الدولي سياسيا، اقتصاديا وعسكريا. (راجع ص2).

أخبار لبنان