افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 23 آذار، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم السبت 23 آذار، 2019

لخصت افتتاحية "اللواء" كل ما جرى أمس. قالت، نقلاً عن "مصادر رسمية واكبت الزيارة" : إن وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية مايك بومبيو قد "عبَر في لقاءاته السريعة مع أركان الدولة اللبنانية عن الموقف الذي «اخترع» من اجله زيارة لبنان من ضمن جولته التي قادته الى الكويت والكيان «الاسرائيلي»، وهو استهداف ايران وحزب الله ارضاء لـ«إسرائيل» والمعركة الانتخابية لرئيس وزراء كيان العدو بنيامين نتانياهو". أضافت "اللواء"، بأن هذه "المصادر توقعت ألاّ تكون للزيارة وللمواقف الحادة التي اطلقها بومبيو اية مفاعيل وتأثيرات سلبية على لبنان". ملخص واضح، بل ملخص جيد. لأن الأهم من وجهة نظر المواطنين، هو أن تظل قدرة "الإسرائيليين" على اكتراء الأميركيين في بيروت صفراً. هذا ما تحقق أمس. اليانكي عاد خائباً.    
Image result for ‫بومبيو في بعبدا‬‎
البناء
يوم بومبيو في بيروت: دروس في البروتوكول تلقاها مع مرافقيه في بعبدا… وسمع ما لا يُرضيه 
عون اهتمّ بالنازحين… وبرّي ركّز على النفط… وباسيل لملف حزب الله 
14 آذار لم تنجح بتعويض الفشل السياسي… واكتفت بالنميمة على الحريري
 
ربما لم يتوقّع المبهورون بالقدرة الأميركية الخارقة أن تنتهي زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى بيروت كما انتهت عملياً بوقوفه لأكثر من دقيقة وهو ينتظر في مكتب رئيس الجمهورية ميشال عون ومعه معاونوه ومرافقوه والسفيرة الأميركية في بيروت، أمام عدسات المصوّرين، ريثما دخل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. واختصار هذه الواقعة لمضمون الزيارة التي ستستمر حتى اليوم دون جدول أعمال يغيّر من صورة الأمس، ويمكن التعرف من طبيعة الكلام الصادر عن بومبيو على الطابع الاستعراضي والإعلامي للزيارة، حيث التركيز على اتهام حزب الله بالإرهاب والتسبّب بالخطر على مصالح لبنان أمام الكاميرات لا يعبر عما جرى في الاجتماعات، التي فرض الجانب اللبناني جدول أعمالها، مع تكرار اللازمة ذاتها لجهة مكانة حزب الله الداخلية كحزب لبناني وازن، منحه اللبنانيون تصويتهم في الانتخابات النيابية كأكبر حزب لبناني، وكذلك لتوصيف مقاومته للاحتلال كتعبير عن وطنية لبنانية لا يقبل اللبنانيون اعتبارها إرهاباً.
توزّعت المواقف التي تمّت مناقشتها مع بومبيو ولم تلق منه جواباً شافياً، على ما قدّمه رئيس الجمهوريّة من عرض مفصل مرفق بالجداول والخرائط حول ملف النازحين، ودعوته الواضحة لتحرير العودة من أي شروط مسبقة، وطلب مساعدة واشنطن لتسهيل مساعي العودة وحث الأمم المتحدة ومنظماتها على المساعدة في التشجيع على العودة الآمنة بدلاً من العودة الطوعية أو المشروطة بالحل السياسي، وكان كلام بومبيو الجوابي وفقاً لمصادر متابعة بعيداً عن مستوى الحرفية الذي رافق عرض الملف من رئيس الجمهورية والفريق المعاون، فاقتصر كلامه على النيات الطيبة والوعود بفعل الممكن لمساعدة لبنان وتقدير ظروفه الصعبة، والحاجة لدراسة أي مقترحات عملية قبل البتّ بها.
في عين التينة، وفقاً للمصادر ذاتها، تولّى رئيس مجلس النواب شرح المخاطر المترتبة على الاستقرار الإقليمي إذا بقيت المساحات البحرية التي تختزن الثروات النفطية دون ترسيم، تعتمده الأمم المتحدة، حيث كل طرف سيبادر لطرح المناطق نفسها للتلزيم، وسيكون التوتر طبيعياً ومخاطر الانزلاق إلى المواجهة يصير نتيجة متوقعة. وفي مثل هذه الحالات يكون لبنان بحاجة لقدرات المقاومة ليوازن القوة الإسرائيلية، والتساؤل عن سبب سلاح حزب الله وعن نفوذ حزب الله، جوابه هنا، حيث يتلكأ العالم في حماية حق لبنان واللبنانيين، تصير المقاومة ضرورة وطنية، واستعرض بري المراحل التي مرّت بها مساعي الترسيم البحري والبري للحدود، وتراجع الاهتمام الأميركي بحل منصف، بعيداً عن الصيغ التي تقوم على مشاريع تسويات وصفقات غير مبنية على ترسيم علمي يحسم الحقوق ويبيّنها. وتقول المصادر إن بومبيو وعد بتحريك الاهتمام بملف الترسيم دون أن يحدد تكليفاً معيناً أو يقدم وعداً أو موعداً محدداً.
في قصر بسترتس كان لوزير الخارجية توقف أمام كل الملفات، لكن التركيز كان على مكانة حزب الله كمكوّن لبناني رئيسي يحظى بشعبية واسعة وتمثيل برلماني وحكومي، وباحترام القوى السياسية التي تلتقي على رفض توصيفه بالإرهاب، وتأكيد أن تضرر لبنان من العقوبات المفروضة على حزب الله تهدّد اقتصاده ونظامه المصرفي.
لم تجرَ لقاءات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت كما يشتهي لا سيما في محطات بعبدا وعين التينة والخارجية، حيث سمع بومبيو من رئيس الجمهورية ميشال عون موقفاً واضحاً وصريحاً لا لبس فيه أن حزب الله هو حزب لبنانيّ منبثق من قاعدة شعبية تمثّل واحدة من الطوائف الرئيسية في البلاد، كذلك الحال خلال لقائه الرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل. الأمر الذي دفع الوزير بومبيو الى مغادرة قصر بعبدا منزعجاً ومتوتراً من دون الإدلاء بأي تصريح ومن دون تدوين أية كلمة على السجل الذهبي.
وخلال اللقاء، سلّم الرئيس عون بومبيو خريطة تُظهر كثافة انتشار النازحين وتوزعهم في المناطق كافة. وطالبه بـ «مساعدة بلاده لإعادة النازحين السوريين إلى المناطق الآمنة في سورية»، لافتاً إلى أن «لبنان الذي استقبل أكثر من مليون و500 ألف نازح سوري على أراضيه، لم يعد قادراً على تحمل التداعيات التي سبّبها هذا النزوح على جميع قطاعات الحياة»، ومؤكداً أن «عمليات تنظيم العودة التي يتولاها الأمن العام سوف تستمر».
وخلال المحادثات قدّم اللواء إبراهيم تقريراً مفصلاً عرض فيه الآلية التي يعتمدها الأمن العام لتنظيم عودة النازحين منذ أيار الماضي حتى يوم أمس الخميس. وقد بلغ عدد العائدين 175 ألف عائد وأن الأمن العام مستمرّ في تنظيم هذه العودة سواء أكانت فردية أو جماعية ويتابع عن قرب أوضاعهم في مناطق وجودهم ولم يتبلّغ حتى الساعة أي معلومات عن تعرّض هؤلاء العائدين أي ضغوط». وأكد عون «التزام لبنان بتطبيق القرار 1701 للمحافظة على الاستقرار بالرغم من الانتهاكات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً».
وكان لقاء رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية الأميركي تناول أهمية الحفاظ على الاستقرار في لبنان وضرورة معالجة الحدود البحريّة والتي تشمل المنطقة الاقتصادية الخالصة، حيث أعرب بومبيو عن رغبة بلاده في المساعدة مع جهود الأمم المتحدة لمعالجة هذا الوضع على أن يبدأ الحل بالحدود البحرية. كما تركز البحث على العقوبات الأميركية على حزب الله وتداعياتها السلبية على لبنان واللبنانيين. وأكد بري في هذا المجال أن القوانين التي أقرّها المجلس النيابي اللبناني تطابق القوانين الدولية وتؤمن الشفافية في التداول المالي على الصعد كافة. وشدّد على أن حزب الله هو حزب لبنانيّ وموجود في البرلمان والحكومة، وأن مقاومته واللبنانيين ناجمة عن الاحتلال «الإسرائيلي» المستمر للأراضي اللبنانية.
وأجرى بومبيو محادثات مع رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي، حيث تناولت آخر التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وفيما تردّدت معلومات مفادها أن لقاء بومبيو مع الوزير جبران باسيل لم يكن إيجابياً، بحسب توصيف الوزير الأميركي الذي زعم بومبيو خلال المؤتمر الصحافي أن حزب الله «يقف عائقاً أمام أحلام الشعب اللبناني طيلة أكثر من ثلاثين عاماً.. وهو يتحدّى الدولة من خلال جناحه العسكري وتحكّمه بقرار الحرب والسلم»، أبلغ باسيل نظيره الأميركي الذي لا يريد أن يسمعه أن حزب الله «حزب لبناني وليس إرهابياً ويتمتع بدعم شعبي كبير ولديه نواب منتخبون». ولفت إلى أن «لبنان يرغب بعدم التدخل بشؤون الآخرين كي لا يتدخّل الآخرون بشؤونه». وأضاف باسيل «أمام لبنان فرصة لاستعادة حقوقه وتحقيق نصر سياسيّ ودبلوماسيّ من خلال ترسيم الحدود البحرية». وأشار إلى أننا «شرحنا للوزير بومبيو خطر ملف النازحين على وجوديّة النموذج اللبناني الفريد».
وفيما استهلّ بومبيو لقاءاته مع وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن في سابقة لم تعرفها زيارات وزراء الخارجيّة الأميركيين إلى لبنان وزار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وعقد لقاء مع رئيس حزب القوات سمير جعجع، شارك في مأدبة عشاء أقامها على شرفه النائب ميشال معوض، كان لافتاً غياب وزراء حزب القوات والنائب جورج عدوان عنه بسبب استيائهم من مواقف معوّض الأخيرة من القوات، وبرز ايضاً اعتذار النائب ياسين جابر عن المشاركة في العشاء.
وأشارت مصادر السراي لـ«البناء» إلى أنه جرى عرض تفصيلي لأوضاع المنطقة من كل جوانبه، حيث أكد بومبيو أن الولايات المتحدة تتابع أدوات الضغط من دون توقف على المنظمات التي تصنفها بأنها تابعة لإيران ومنها حزب الله، مضيفاً أن أميركا حريصة ومتمسّكة بدعم لبنان ومؤسساته والاقتصاد اللبناني. أما الحريري، فأكد بحسب المصادر، أن لبنان ملتزم بيان الحكومة اللبنانية لجهة النأي بالنفس والابتعاد عن الصراعات الخارجيّة وطالب باستمرار الاهتمام بدعم لبنان وأن لا تمسّ أي إجراءات سائر القطاعات ومنها القطاع المصرفي. وأشارت المصادر إلى أن البحث تناول مؤتمر سيدر وضرورة استمرار دعم لبنان لتنفيذه.
وشدّدت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» على أن سياسة الولايات المتحدة تجاه حزب الله تصعيدية، وبالتالي فإن المواقف التي سمعها في لبنان حول أن حزب الله قوة سياسيّة وشعبيّة وممثل في البرلمان والحكومة لن تغيّر في جدية الموقف الأميركي تجاه حزب الله، مشدّدة على ان الحكومة اللبنانية عليها الأخذ بعين الاعتبار التحذيرات الأميركية والتصرف وفق المصلحة اللبنانية والاقتصاد اللبناني وبالتالي الالتزام بسياسة واشنطن تجاه العقوبات على إيران وحزب الله، لافتة الى أن الرئيس الحريري يجهد لحماية الاستقرار الداخلي.
وفي هذا السياق، رأت مصادر مطلعة في 8 آذار لـ«البناء» أن بومبيو سوف يطلب من حلفائه في لبنان أن يكونوا شركاء في التضييق على حزب الله داخل مؤسسات الدولة، ومواصلة المواقف التصعيدية لتعطيل التواصل مع سورية في ما خصّ ملف النازحين. وشدّدت المصادر على أن بومبيو سيغادر لبنان منزعجاً من التصدي اللبناني الرسمي الذي عبر عنه الرئيس ميشال عون والرئيس بري والوزير باسيل لسياسات واشنطن تجاه حزب الله، وتجاه ملف الترسيم الحدود، من منطلق أن لبنان باقٍ على موقفه من عدم الفصل في ترسيم الحدود البرية والبحرية والحفاظ على أرضنا وحقوقنا النفطية.
أما مصادر بعبدا فأكدت لـ«البناء» ان الرئيس عون أكد أمام بومبيو الثوابت اللبنانية وضرورة حل ملف النازحين من دون ربطه بالحل السياسي، مشيرة الى أن اللقاء تناول العلاقات بين لبنان واميركا وموضوع تسليح الجيش اللبناني وترسيم الحدود على قاعدة أن لبنان متمسك بحقوقه ولن يتنازل عنها، لافتة الى أن بومبيو سمع كلاماً رئاسياً مفاده ان لبنان لن ينخرط في أي تحالف ضد إيران.
وحضرت أزمة النزوح في موقف للرئيس ميشال عون خلال رعايته وحضوره افتتاح مؤتمر البحر الأبيض المتوسط الـ22 لجمعية أندية الليونز الدولية، أكد فيه أن التحدي الأصعب الذي فرضته حروب المنطقة على لبنان يبقى أزمة النازحين السوريين التي تحوّلت مشكلة تتخطّى قدرته وإمكاناته على تحمل الأعباء الناجمة عنها من جميع النواحي، لا سيما الضرر اللاحق بالبيئة لعدم توفّر بنى تحتية لاستيعاب مليون ونصف مليون نازح على أرضٍ صار معدّل السكان فيها 600 في الكيلومتر المربع الواحد.
وعقدت لجنة المتابعة المنبثقة من اللقاء النيابي الماروني الموسّع اجتماعها الثاني، برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي في بكركي. وركّز المجتمعون نقاشَهم على موضوع عودة النازحين السوريين الى بلادهم وتوصلوا الى تصوّر موحّد حياله. وقرروا نقل نتائج لقاء اليوم الى الكتل النيابية التي يمثلونها تمهيدًا لعرضها في لقاء موسّع يُعقد لاحقًا في بكركي ويُخصص حصرًا لموضوع النازحين السوريين. وبحسب مصادر المجتمعين لـ«البناء» فإن توافقاً حصل حول ضرورة عدم ربط عودة النازحين للحل السياسي غير الواضح المعالم، وأهمية عودتهم سريعاً، مع تباين في بعض المواقف التي لم يجر التوقف عندها كثيراً لا سيما أن الأساس تمثل بإجماع ممثلي الكتل النيابية المارونية على أن النزوح السوري بات يشكّل خطراً على الكيان والهوية. ولفتت المصادر إلى أن ملف النازحين استحوذ على وقت النقاش، ولم يتمّ البحث في الوجود المسيحي في إدارات الدولة، وبيع الأراضي من قبل المسيحيين.
الى ذلك، يُقام اليوم عند الرابعة من بعد الظهر قداس التوبة والمغفرة برعاية الرئيس العماد ميشال عون ومباركة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في كنيسة سيدة التلة في دير القمر، بمشاركة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وسط هذه الأجواء، لفت السفير السعودي وليد بخاري إلى «أننا نتوقّع صيفاً محفوفاً بكل المحبة والأخوة. كل المؤشرات إيجابية تدل الى استعدادات من قبل الحكومة، والرئيس سعد الحريري شكّل لجنة خاصة لمتابعة كل الاحتياجات لجذب السياحة الخليجية والعربية».


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأخبار
بومبيو يهدّد لبنان: النازحون لن يعودوا
سلامة يضغط على الحكومة… لمصلحة المصارف: وزير المال يعلّق الإنفاق!

تُلخّص زيارة وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو لبيروت بمعادلة واحدة: تخلّوا عن حزب الله، وإلا فلبنان سيكون في خطر! لم يستخدم أسلوب المواربة في بثّ تهديداته، ولم يكتف بتوجيه الإملاءات للفريق المحسوب عليه، بل كان حريصاً على أن تصل الرسالة إلى الجميع. إلا أنّ الردّ عليه أتى موحداً: حزب الله مكوّن لبناني يُمثّل شريحة كبيرة من اللبنانيين. الرسالة الأكثر وضوحاً من قبل بومبيو كانت في ملف النازحين السوريين. ربط عودتهم بالظروف المناسبة وبالحل السياسي. بمعنى آخر، قال للبنانيين إن النازحين لن يعودوا!.
لم يكد وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو يصل إلى بيروت، آتياً من الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى أطلق العنان لتهديداته. فما كُشف، في الأيام الماضية، عن جدول أعمال «الفتنة» لمُمثّل الإدارة الأميركية، والقائم بدرجة أولى على تحريض اللبنانيين بعضهم ضدّ البعض الآخر، وتسعير حدّة الخطاب ضدّ حزب الله، تأكّد بعد لقاءاته أمس. لم يكن بومبيو «دبلوماسياً»، وهو يُهدّد ويتوعّد اللبنانيين، بأنّ أمامهم خيارين لا أكثر: إما التخلّي عن دعم حزب الله ومواجهته، وإما تحمّل الضربات الأميركية التي سترتفع وتيرتها. كلّ الشعب اللبناني بات تحت المجهر الأميركي، بما يتناقض مع النغمة الكاذبة عن «الحفاظ على استقرار لبنان». الكلام نفسه كرّره بومبيو أمام كلّ من التقاهم، أمس، إلا أنّ البيان المكتوب الذي قرأه من وزارة الخارجية اللبنانية، كان التعبير الأوضح عن وقاحة واشنطن، واستعلائها في التعامل مع الدول، وضربها عرض الحائط بالأعراف الدبلوماسية وسيادة البلد. كان المؤتمر في قصر بسترس ناقصاً حضور شبيهٍ للصحافي العراقي منتظر الزيدي (الذي قذف جورج بوش، في الـ 2008، بزوج حذائه)، حتى يقوم بواجب إخراس «الضيف» الأميركي الثقيل. يُمكن تخيّل ردّات فعل «السياديين» اللبنانيين، لو صدر مثل هذا الكلام عن أي مسؤول من خارج المحور الأميركي ــــ السعودي. إلا أنّ الأمر الإيجابي الوحيد الذي صدر عن بومبيو، إشارته إلى أنّه «لدى مغادرتي المطار، استذكرت أنّ من هم الآن في حزب الله قاموا قبل سنوات بقتل عناصر المارينز ودبلوماسيين أميركيين». تفجيرات الـ 1983، كانت جزءاً من مسار المواجهة والمقاومة ضد قوات الاحتلال الأميركي (ومن خلفهم الإسرائيليون) في لبنان، لتلقين الدرس المناسب لكلّ من يُفكّر بالاعتداء على البلد. لذلك، إنّه لأمر عظيم أن تكون هذه العملية حاضرة في ذهن المسؤولين الأميركيين. فمن نفّذها، إنما فعل ذلك لكي لا تُنسى.
بومبيو، الآتي من بلاد «الديموقراطية والحريات»، عقد مع الوزير جبران باسيل مؤتمراً صحافياً، مُنع فيه ممثلو وسائل الإعلام من طرح الأسئلة. قرأ بياناً فتنوياً، مكتوباً باللهجة التي ترتاح لها «إسرائيل»، وهي في الأساس لغة الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر أنّه «لـ 34 عاماً، وضع حزب الله الشعب اللبناني في خطر بسبب قراراته الأحادية غير الخاضعة للمحاسبة المتعلقة بالحرب والسلام والحياة والموت، سواء من خلال وعوده أو من ترهيبه المباشر للناخبين. حملات حزب الله المسلحة منافية تماماً لمصلحة الشعب اللبناني». وزير الخارجية الحريص على مصلحة اللبنانيين، عبر تغطية الاعتداءات الإسرائيلية عليه وتشريعها، سأل كيف «يُمكن لمن أهدر أرواح الأشخاص في اليمن والعراق وسوريا، أن يساعد مواطني جنوب لبنان أو بيروت أو البقاع؟ كيف يمكن أن يقوي تخزين آلاف الصواريخ في الأراضي اللبنانية لاستخدامها ضد اسرائيل هذه البلاد؟ حزب الله يقوم بهذه النشاطات الخبيثة نيابة عن النظام الإيراني. إيران لا تريد لهذا الوضع أن يتغير، وهم يرون أنّ الاستقرار في لبنان يمثّل تهديداً لطموحات إيران في الهيمنة». من دون أن يوضح، كيف له هذه «الحرية» في التنقل وإملاء رغباته على المسؤولين، في بلد «تُسيطر عليه إيران»، من دون أن يضع له أحدٌ حدّاً. واتهم بومبيو حزب الله بسرقة موارد الدولة اللبنانية، مطالباً بمواجهته: «إنّ الأمر يتطلب شجاعة من الشعب اللبناني للوقوف بوجه إجرام حزب الله وتهديداته»، واعداً بأنّه «سنستمر باستخدام جميع الأساليب السلمية المتاحة لنا لتضييق الخناق على التمويل والتهريب وشبكات الإرهاب الإجرامية وإساءة استخدام المناصب والنفوذ الذي يغذي عمليات إيران وحزب الله الإرهابية». وختم بأنّ لبنان وشعبه يواجهان «بصراحة خيارين، إمّا المضيّ قدماً كشعب أبيّ، أو السماح لطموحات إيران وحزب الله السيئة بأن تسيطر وتهيمن عليه. وكما تعلمون إن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أجل تحقيق استقلاله».
الطريقة التي تحدّث بها بومبيو من منبر «الخارجية»، اختفت خلال لقائه الرئيس ميشال عون. في طريقه من واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو للصحافيين الذين يرافقونه، عن لقائه بالرئيس ميشال عون: «في عملنا نلتقي بالكثير من الأشخاص الذين نأمل أن يُغيّروا أسلوبهم». يُدرك الرجل جيّداً شخصية الرئيس الذي يلتقيه، بأنّه النقيض للأدوات المحلية التي تُنفّذ عبرها واشنطن سياستها داخلياً. عون، بالنسبة إلى الأميركيين، خصمٌ لا يفصلون بينه وبين حزب الله. لا بل إنّه، على اللائحة لشنّ هجوم عليه، والضغط على عهده، بغية إبعاده عن حزب الله. غياب «الكيمياء» بين الفريقين، ظهر في مشهد الاستقبال، أمس، «البارد»، تماماً كتفاعل عون السياسي مع الوفد الأميركي. بعدما طلب بومبيو من عون عدم تمكين حزب الله من تطوير وجوده وتعزيز مواقعه في الدولة، «لأنّه امتداد لإيران والإرهاب»، ردّ الرئيس بأنّ حزب الله «يُشكّل قسماً كبيراً من الشعب اللبناني، ويُمثّل طائفة كبيرة. لديه 12 نائباً من أصل 128، و3 وزراء، تماماً كما كان الوضع عليه في السابق ولم ترتفع حصته»، بحسب معلومات «الأخبار». وافق بومبيو على الكلام، «ولكن نحن نتخوف من تمدّده أكثر. هناك تصرفات غير مقبولة، وذلك سيُعرّض البلد للخطر». ذكّر عون بالتزام لبنان بالقرار 1701، «وبأنّ حزب الله لا يُقدم على أي أمر يُسيء للاستقرار، وفي الداخل ليس لديه دور مسلّح. والجيش يقوم بواجباته، ولكنّ إسرائيل هي التي تقوم بالخرق». ثمّ انتقل النقاش إلى موضوع ترسيم الحدود، فعرض بومبيو استعداد بلاده للمساعدة، فأعاد عون الحديث عن الأطماع الإسرائيلية، مُشدّداً على أنّ أي حلّ «يجب أن يحفظ حقوق لبنان في النفط والغاز».
في ملفّ النازحين السوريين، طلب عون مساعدة واشنطن في إعادتهم إلى سوريا. توقّف بومبيو عند الدور الذي قام به لبنان بهذا الخصوص، «وبأنّه قدّم ما لم توفره أي دولة أخرى، ولكن يجب انتظار فرصة السلام في سوريا ليعود النازحون»، مُضيفاً إنّه بعد تحقق الحلّ السياسي، «ستتشجع الدول أكثر لمساعدة النازحين على العودة». قدّم عون عرضاً للأعباء التي يتحملها البلد، مؤكداً أنّ «انتظار المزيد من الوقت يُزعج لبنان»، مُحولاً الكلام إلى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، فتولى الأخير شرح آلية العودة الآمنة التي اعتُمدت، والتنسيق مع السلطات السورية، وبأنّه لم تُسجّل أي حالة مُضايقة لنازحين عادوا إلى بلدهم، رغم أن عددهم تجاوز الـ 170 ألف عائد.
بري: عقوباتكم تطاول كل اللبنانيين
في عين التينة، سمع بومبيو كلاماً قاسياً أيضاً. فأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري للموفد الأميركي أنّ العقوبات الأميركية على حزب الله لها تأثير سلبي على لبنان واللبنانيين. وعلمت «الأخبار» أن الجلسة بين الرجلين استمرت خمسين دقيقة، علماً بأنّ مثل هذه الاجتماعات لا تتجاوز مدتها النصف ساعة. أما مضمون الاجتماع فتركز على نقطتين أثارهما بومبيو، وردّ عليهما برّي. الأولى تتعلق بالحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، وهو الموضوع الذي استهل بومبيو حديثه به، مشيراً الى أنّ من يبدي الحرص على المنطقة الحدودية وبدء الاستثمار فيها، عليه أن يذهب إلى حلّ هذه المشكلة. فرد بري بـ«أننا كنا على وشك البدء بمعالجة الأمر عبر اجتماعات اللجنة الثلاثية في الناقورة، بناءً على الاتفاق الذي حصل مع الموفد الأميركي السابق، غير أن الأمور تعطلت بعد الانتخابات الأميركية، وتقاعس الجانب الإسرائيلي الذي يرفض إطلاق المحادثات والتفاوض تحت علم الأمم المتحدة». وأكد أن «لبنان جاهز لمعالجة ملف الحدود البحرية وفق الاتفاق السابق، أي برعاية الأمم المتحدة»، في إشارة الى التشديد على عدم الفصل بين الحدود البرية والبحرية.
وحين تحدث بومبيو عن العقوبات، مُبرراً بأنها تهدف إلى منع تمويل حزب الله، أكد بري أنّ المجلس النيابي سنّ قوانين تُعتبر مطابقة ومتشددة، وقال إنّ «العقوبات التي تفرضونها تطاول كل لبنان واللبنانيين وتؤثّر سلباً على الوضع الاقتصادي والمالي». وحاول بومبيو القول إنها موجهة ضدّ إيران والحزب حصراً، فأكد بري أنّ «حزب الله هو حزب سياسي لبناني له شعبية كبيرة ووجود في الحكومة والمجلس، وإذا كنتم تريدون لهذا البلد أن يكون مرتاحاً فاضغطوا على إسرائيل كي تلتزم قرار الـ 1701 وتنسحب من الأراضي اللبنانية»
وأصر بري على إثارة موضوع الجولان المحتل والقدس والانحياز الأميركي الواضح للعدو الإسرائيلي، إذ قال لضيفه إنّ «السياسة التي تتبعونها في المنطقة ومساندتكم إسرائيل من أجل بسط سيادتها على الجولان المحتل واعتبار القدس عاصمة لها، هي التي تدفع الشعوب إلى معارضتكم والوقوف ضدكم».
من جهته، بدا باسيل في كلمته متوازناً ويُعبّر عن الموقف الرسمي للدولة، بالموازنة بين مصلحتها في الحفاظ على علاقة جيدة مع واشنطن، والحفاظ على صيغة «الوحدة الوطنية». فبدأ كلمته، باعتبار زيارة وزير الخارجية الأميركية دليلاً على «عمق العلاقة والصداقة بين البلدين. نعترف ونقدّر ونشكركم على مساعدتكم لمؤسساتنا الأمنية والمساعدات التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية usaid إلى فئات كبيرة من المجتمع والمؤسسات اللبنانية». ثم قال إنّه في موضوع ترسيم الحدود، «معروف موقفي الشخصي وموقف من أمثل مما هو مطروح، وهو موقف إيجابي» (المطروح أميركياً هو الفصل بين ترسيم الحدود البحرية والبرية، وهو ما لا يعارضه باسيل تماماً). وأضاف إنّ لبنان «أمام فرصة لاستعادة حقوق وأرض له من دون أي تنازل. على هذا الأساس، ومن دون التفريط بأي مورد، سنبذل الجهد اللازم مع كلّ القوى الداخلية للتوصل إلى اتفاق مشرف للبنان ويحفظ حقوقه».
أما بالنسبة إلى حزب الله، فـ«أكدنا أنّه حزب لبناني غير إرهابي ونوابه منتخبون من الشعب اللبناني وبتأييد شعبي كبير. وتصنيفه بالإرهاب يعود إلى الدولة التي تصنفه، ولا يعني لبنان. من جهتنا، نتمسك بوحدتنا الوطنية وبالحفاظ على علاقاتنا الجيدة مع الولايات المتحدة ولا نريد أن تتأثر بذلك، ونود العمل معاً لحلّ المشاكل، ومن بينها مسألة حزب الله والنظرة إليه والتعاطي معه، لأننا نعتبر أنّ استقرار لبنان والحفاظ على وحدته الوطنية هما مصلحة لبنانية ومصلحة أميركية ومصلحة إقليمية ودولية».
وكان بومبيو قد التقى أمس كلاً من: رئيس الحكومة سعد الحريري، الوزيرة ريا الحسن، النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، وختم يومه بعشاء في منزل النائب ميشال معوض، قاطعته «القوات» (باستثناء عضو تكتلها النائب جان طالوزيان الذي تربطه علاقة وثيقة بمعوّض، كونهما يتبعان لمرجعية واحدة هي رجل الأعمال أنطون صحناوي). واعتذر عن عدم حضور العشاء النائب ياسين جابر. غياب «القوات» عن العشاء، رغم تلقيها دعوة، سببه العلاقة المقطوعة مع معوض الذي كان يفترض أن يكون حليفاً لـ«القوات»، لكنه انتقل إلى التحالف مع التيار الوطني الحر، إضافة إلى أنّ جعجع التقى المسؤول الأميركي من دون وجود طرف ثالث. وبحسب بعض الحاضرين، لم يكن كلام بومبيو خلال العشاء عالي اللهجة.
وقالت شخصيات في فريق الرابع عشر من آذار إنها لمست «استياءً كبيراً» لدى بومبيو من الرد الرسمي اللبناني الحاسم على كلامه ضد حزب الله. وإن وزير الخارجية الأميركي لمح الى أنه «كما العقوبات بالنسبة الى الدولة اللبنانية لا تتجزأ وتطاول الجميع بحسب ما سمعت، فإن المساعدات الأميركية لا يمكن أن تتجزأ أيضاً ما دام بعض المسؤولين في لبنان لا يفصلون بين حزب الله والدولة والشعب». وأكد بومبيو أن بلاده «التي أعلنت اليوم (أمس) التخلص من إرهاب «داعش»، لن تتساهل أو تتسامح مع إرهاب حزب الله لأنه سيولد تطرّفاً جديداً في المنطقة».
وزير الخارجية الأميركي، سيستكمل اليوم لقاءاته، وواحدٌ منها مع قائد الجيش جوزف عون، بغياب وزير الدفاع إلياس بو صعب، الذي شارك في عشاء آل معوّض أمس.
سلامة يضغط على الحكومة… لمصلحة المصارف: وزير المال يعلّق الإنفاق!
تسارعت الخطوات والمواقف السلبية على الساحة المالية بعد إصدار وزير المال علي حسن خليل، أمس، تعميماً يطلب فيه وقف كل النفقات، باستثناء الرواتب والأجور، وبعد الهجوم الذي شنّه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أول من أمس، على الحكومة، متهماً إياها بسوء الإدارة الذي يهدّد استقرار البلد والقدرة الشرائية للمواطن، ومطالباً بتقليص القطاع العام. يثير هذا الوضع أسئلة عديدة، أبرزها: هل بدأ الكباش حول تعيينات نواب الحاكم؟ وهل سيولة الخزينة شحيحة؟ وهل بدأ سلامة خوض معركة الدفاع عن المصارف لإعفائها من كلفة الخروج من الأزمة، ولمنحها مكاسب إضافية من خلال رفع الفوائد على سندات الخزينة؟
سُرّب أمس تعميم صادر عن وزير المال علي حسن خليل، موجّه إلى مديرية الموازنة ومراقبة النفقات في الوزارة، يطلب منها «تبليغ جميع مراقبي عقد النفقات ضرورة وقف الحجز كلياً لمختلف أنواع الإنفاق، باستثناء الرواتب والأجور وتعويض النقل المؤقت، ابتداء من تاريخه (أي من تاريخ 22 آذار 2019) لحين إبلاغهم تعليمات أخرى».
جاء هذا التعميم بعد ساعات من تصريح لحاكم مصرف لبنان في مؤتمر عن «الحوكمة» يشنّ فيه هجوماً على الحكومة، متحدثاً عن المسار السلبي للوضع المالي والنقدي في لبنان. قال سلامة (أول من أمس) إن «سوء الإدارة يسهم في عجز الموازنة والتضخم ويهدّد استقرار البلد والقدرة الشرائية للمواطن. هذا ما يثير مخاوف المؤسسات الدولية كالبنك الدولي أو الـ IMF أو الـ EBRD أو حتى وكالات التصنيف التي أصبحت نظرتها للبنان سلبية، ولا سيما أنه تبين بعد شهرين من تأليف الحكومة أنها لم تبحث في أي برامج إصلاحية تضع لبنان على مسار إصلاحي، مع أن الأسواق تترقب ذلك، ما أثار ردود فعل سلبية تجسدت أساساً في ارتفاع الفوائد». ويضيف سلامة: «قبل الحرب اللبنانية، كان القطاع العام يشكّل 17% من الناتج المحلي الإجمالي، أما اليوم فقد بات هذا القطاع يستأثر بـ 35 % من الناتج، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بحجم لبنان وتلقي مسؤولية كبيرة على عاتق قياديي البلد… مع الوقت، إذا أردنا تحسين الاقتصاد وتأمين فرص عمل للبنانيين، ينبغي تقليص حجم القطاع العام وإعادة روح المبادرة إلى الشباب ليطلق مبادرات، من شأنها خلق فرص عمل ومؤسسات جديدة في القطاع الخاص».
يتقاطع كلام خليل وسلامة في أكثر من نقطة وإن كانت الحسابات التي ينطلق كل منهما غير متطابقة. بالنسبة إلى سلامة، فقد بدأت معركة التجديد لنواب الحاكم الأربعة، وسط معطيات عن وجود ضغوط أميركية لإبقاء اثنين منهما بالحدّ الأدنى. هذه المعركة قسمت الأطراف المعنيين إلى فريقين؛ فريق رئيس الحكومة سعد الحريري والحاكم رياض سلامة اللذين يرفضان بأي شكل إجراء تعيينات جديدة لنواب الحاكم ويطالبان بالتجديد للنواب الحاليين أو اثنين بينهما على الأقل، بذريعة أن الوضع حساس ويتطلب فريقاً متجانساً تتجسّد صفاته في النواب الحاليين.
في المقابل، هناك جبهة رئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله اللذين يسعيان إلى إجراء تغيير شامل في نواب الحاكم انسجاماً مع تحديات المرحلة الحالية التي تتطلب أولاً ضخّ دم جديد في المواقع المالية الأساسية في لبنان؛ ومنها نواب الحاكم ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان وأعضاء هيئة الأسواق المالية.
هكذا انتقلت ساحة الكباش على التعيينات إلى الساحة المالية والنقدية. وبحسب المطلعين، فقد اندفع سلامة، مدعوماً من الحريري، في زيادة الضغط على الحكومة بالتحديد وتحقيق أكبر عدد ممكن من الأهداف. فمن جهة، يتضمن كلامه إشارات إلى الخارج عن الضعف الحكومي بقصد استجلاب الدعم الخارجي (الأميركي والفرنسي) في معركة التجديد لنواب الحاكم. ومن جهة ثانية، هو يضغط في اتجاه تقليص القطاع العام، حاملاً هذا المطلب نيابة عن المصارف وعن هيئات أصحاب العمل في لبنان. وفي هذا الأمر حسابات سلامة مرتبطة بالسياسات النقدية التي بدأت تصوّب منذ وقت على القطاع العام بوصفه مصدر الطلب الإضافي على الدولار في السوق، منذ إقرار سلسلة الرتب والرواتب.
بالنسبة الى حسابات وزير المال، فهي تستند إلى وقائع؛ أبرزها، شحّ السيولة في حساب الخزينة لدى مصرف لبنان الذي لم يعد كافياً لتغطية الإنفاق. وسبب الشحّ يعود إلى التوقف شبه التام للمصارف عن الاكتتاب في سندات الخزينة، رغم أنه كان هناك اتفاق على رفع أسعار الفائدة من 7% إلى 10.5% قبل أشهر قليلة، بعد معركة دامت لأسابيع. فهل تريد المصارف المزيد من رفع الفوائد؟ في المعركة السابقة، كان سلامة رأس الحربة وكانت المصارف الأدوات التنفيذية المنتفعة، وهي الحال نفسها اليوم، إذ إن المصارف تمتنع عن الاكتتاب، ويسانده مصرف لبنان عبر اكتتابات جزئية في سندات الخزينة لا تلبي حاجات الدولة، ما يترك حسابات الخزينة في وضع حساس ودقيق، ويشكّل ضغطاً على وزير المال. الصورة لدى الأخير واضحة، وهو يدرك أن وقف النفقات سيشكّل ضغطاً على القوى السياسية ويدفعها إلى الإسراع في معالجة المشكلة مع الحاكم الذي يملك أدوات الضغط على المصارف. لا بل إن كلام سلامة حوّله في عيون المصرفيين إلى «بطل» يملك الكثير من الجرأة لمواجهة القوى السياسية ووضعها عند حدّها، وفق قول أحد المصرفيين.
إذاً، القصة مرتبطة برغبات سلامة وقدرته على إدارة معركة موجعة. فهو في السابق لم يكن يتبنّى خطاباً ينطوي على «السلبية»، خلافاً لما قاله أول من أمس. كان يجري الكثير من المناورات الكلامية التي لا يمكن تأويلها بشكل سلبي تجنباً لخضّات في السوق تؤثّر على احتياطاته، إلا أنه قرّر رفع منسوب التوتّر في السوق والضغط على الحكومة بشكل مباشر، حاملاً لواء معركة المصارف بتقليص القطاع العام. فالشعار المقابل هو أنه بات على المصارف أن تدفع الكلفة الأكبر من التصحيح المالي المفترض، كونها المستفيد الأكبر من التراكمات التي ولّدت الأزمة على مدى عقود، لا القطاع العام الذي ناضل طوال أكثر من عقدين من أجل تحسين رواتب العاملين فيه. أما الحديث عن حشر آلاف الموظفين في القطاع العام قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، فلا يمكن تحميله للقطاع العام، بل للقوى السياسية التي أخذت القرار بالتوظيف العشوائي، والتي تدير لبنان بعقل الزبائنية.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اللواء
هجوم دبلوماسي أميركي في لبنان: إخراج إيران وفكفكة حزب الله
«إحياء قتل المارينز» وتجاوُز المشاركة في الحكومة.. ولجنة الكهرباء لتخفيض التقنين العام المقبل

الثابت ان الوقت الذي أمضاه ناظر الخارجية الأميركي مايك بومبيو، مع الحشد الدبلوماسي المرافق، والشخصيات الرسمية والسياسية والوزارية التي التقاها، فضلاً عن المحطة السياحية في جبيل، كلها عناصر تدل على أمر واحد، يتمثل بقرار أميركي كبير، باستعادة الساحة اللبنانية، ليس من خلال التعايش مع المحور المناوئ برئاسة إيران، بل بـ«تصفية الحساب» معها، في البلد، الذي طالما نظرت إلى عاصمته بيروت، كواحدة من أربع عواصم إقليمية، تدور في الفلك الإيراني، وحساباته في الشرق الأوسط.
في الاجتماعات كلها الحاضر الأوّل «حزب الله». تردّد هذا الاسم لعشرات المرات «فمن قتل عناصر «المارينز» ودبلوماسيين اميركيين قبل سنوات» (هذا ما تذكره الدبلوماسي الأميركي في المطار)، إلى تمثل الحزب بأعضاء في الحكومة لا يخدمون مصالح استخدام لبنان، في الخارجية، وصولاً إلى ان «لبنان يواجه وشعبه خيار اما المضي قدماً كشعب أبي أو السماح لطموحات إيران وحزب الله السيئة بأن تسيطر وتهيمن عليه».
على الضفة الموازنة، تناول الكلام مع الوزير بومبيو مؤتمر سيدر، حيث جدد التزام بلاده بمقررات هذا المؤتمر، وسمع مناشدة لبنانية للمشاركة في استثمار النفط والغاز، فضلاً عن المضي قدماً في تقديم المساعدات للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.
رسائل واهداف
وفي تقدير مصادر دبلوماسية ان زيارة وزير الخارجية الأميركية تقع تحت حدين أدنى وهو تكرار الرسائل التحذيرية نفسها من مشروع «حزب الله» التوسعي في السلطة والإفادة من الأموال العامة في موازاة حض الحلفاء على التوحد قدر الإمكان خلف مشروع المواجهة الأميركية في المنطقة، والحد الأقصى هو الذهاب إلى تطبيق التهديدات السابقة التي توالت على بيروت في العامين الماضيين،لتوسيع لائحة العقوبات الأميركية لتشمل حلفاء الحزب وأصدقاء له من كل البيئات الطائفية، وتطال مسؤولين كبارا في الدولة ووزراء وشخصيات وازنة.
ولا تستبعد المصادر نفسها وجود حدّ ثالث غير منظور قد تكون له علاقة مباشرة بالاكتشافات النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية، جنباً إلى جنب مع السعي الأميركي الى إيجاد حل لترسيم الحدود النفطية البرية والبحرية مع إسرائيل، وهو سعي سبق لواشنطن ان تبنت فيه بلا تردّد الخيار الإسرائيلي، ولا تزال تسعى منذ تنحية فريدريك هوف على تسويقه، لكن التطورات التي حصلت منذ سنتين يمكن ان تدفع الإدارة الأميركية إلى القبول بتعديل خط هوف لمصلحة لبنان، من أجل تطويق الاندفاعة النفطية الروسية نحو النفط اللبناني، وتحييد «حزب الله» تحييداً كاملاً عن الثروة النفطية.
وبهذا المعنى، كانت إشارة الرئيس ميشال عون إلى «أنه سبق للبنان ان اقترح مشاركة شركات أميركية في تلزيم البلوك 4 لكنها لم تشترك، وكرر الوزير جبران باسيل دعوة الشركات الأميركية للمشاركة في المناقصات التي ستجري لتلزيم البلوكين 1 و9 حول النفط، متسائلاً: «لَمَ لا يحصل تحالف بين روسيا وأميركا في لبنان، وفق مصلحة الشركات، بما يسهم في الازدهار والاستقرار؟».
السراي مع النأي بالنفس
وبطبيعة الحال لم يعرف جواب الوزير بومبيو، الا انه عبر، في لقاءاته السريعة مع أركان الدولة اللبنانية عن الموقف الذي «اخترع» من اجله زيارة لبنان من ضمن جولته التي قادته الى الكويت والكيان الاسرائيلي، وهو استهداف ايران و«حزب الله» ارضاء لإسرائيل والمعركة الانتخابية لرئيس وزراء كيان العدو بنيامين نتانياهو، حسبما ذكرت مصادر رسمية واكبت الزيارة. وتوقعت المصادر ألاّ تكون للزيارة وللمواقف الحادة التي اطلقها بومبيو اية مفاعيل وتأثيرات سلبية على لبنان.
واذا كانت عبارات بومبيو حول ايران و«حزب الله» في اللقاء مع رئيس الجمهورية ميشال عون ومع رئيس المجلس نبيه بري منتقاة بدبلوماسية، فهو عبر عنها بحدة بالغة في اللقاء مع وزير الخارجية جبران باسيل، لكنه سمع في قصور بعبدا وعين التينة وبسترس العبارة ذاتها والموقف ذاته: «ان حزب الله مكون لبناني نيابي وحكومي وله شعبية كبيرة، والمقاومة ضد اي احتلال حق تكفله القوانين الدولية»، في حين شدّد الرئيس سعد الحريري التزام قرار الحكومة اللبنانية والبيان الوزاري بسياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، مشيراً إلى ان «لبنان لا يريد الدخول في نقاشات لسياسة أميركا الخارجية».
وأوضحت مصادر السراي الحكومي، انه جرى خلال الاجتماع بين الحريري وبومبيو عرض تفصيلي لأوضاع المنطقة، مشيرة إلى ان هناك وضوحاً شديداً من قبل الإدارة الأميركية لمتابعة خطوات الضغط على إيران والمنظمات التي تصنفها بانها تابعة لها في المنطقة بما فيها «حزب الله».
ولمست المصادر حرص الولايات المتحدة وتمسكها بمتابعة دعمها للبنان وللدولة اللبانية ومؤسساتها واقتصادها، فيما دعا الجانب اللبناني إلى ان يكون هناك انتباه وحرص على لبنان واستقراره النقدي وقطاعه المصرفي في أي خطوات تفكر واشنطن في اتخاذها في هذا الإطار.
بعبدا وعين التينة
ورأت المصادر الدبلوماسية في قراءتها لزيارة بومبيو انها لا ترى في الزيارة سوى دعم نتانياهو في معركته الانتخابية خاصة ان اوضاع المنطقة لم تشهد خلال الفترة الماضية اي توتر مباشر على الارض بين اميركاوايران ولم تقم ايران ولا «حزب الله» باي عمل من شأنه استفزاز اميركا حتى تقوم بمثل هذه الحملة ضدهما، واشارت في هذه السياق- ولتأكيد موقفها- ان قرار اميركا الاعتراف بما تصفه «السيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان السورية» المحتلة يقع من ضمن حملة الدعم الاميركية غير المسبوقة لنتنياهو واسرائيل.
وابرزت المصادر تغريدة لبومبيو بعد زيارة اسرائيل قال فيها: «الولايات لمتحدة تقف جنبا الى جنب مع اسرائيل، وستواصل مكافحة جميع اشكال معاداة السامية»، ونشرت التغريدة خلال وجود بومبيو في عين التينة، حيث تركز البحث على العقوبات الأميركية على «حزب الله» وتداعياتها السلبية على لبنان واللبنانيين، إلى جانب ضرورة معالجة الحدود البحرية.
وأكّد الرئيس نبيه برّي في هذا المجال على ان «القوانين التي اقرها المجلس النيابي تطابق القوانين الدولية وتؤمن الشفافية في التداول المالي على الصعد كافة».
وقال برّي، بحسب أوساط عين التينة، ان «حزب الله» حزب لبناني وموجود في البرلمان والحكومة، ومقاومته واللبنانيين ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية.
وفي بعض ما تسرب من تفاصيل الزيارة ان بومبيو عرض امام الرئيس عون وجهة النظرالمعروفة من ايران و«حزب الله» وان اميركاستواصل ضغطها على ايران، واكد استمرار الدعم الاميركي للبنان،وبخاصة للجيش اللبناني. وتناول البحث موضوع عودة النازحين وابلغه عون الموقف اللبناني مما يرتبه النازحون من اعباء على لبنان، طالبا الدعم الاميركي والدولي لأعادتهم، فأيد بومبيو الموقف اللبناني لجهة الاعباء التي يتحملها لبنان، لكنه قال ما معناه ان هناك صعوبة بإقناع الدول المعنية بتمويل عودة النازحين قبل التوصل الى الحل السياسي للازمة السورية.
وعرض المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي شارك في عداد الوفد اللبناني في اللقاء، بالأرقام حركة النازحين العائدين إلى سوريا، ومراكز التسجيل والآلية المتبعة في العودة، مؤكداً عدم تعرض السوريين لأي مضايقات.
وطلب الرئيس عون مساعدة اميركا في ترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة، فأبدى بومبيو استعداده للمساعدة لكنه لم يطرح اي تفاصيل حول كيفية المساعدة.
ولدى سؤال الوزير الاميركي عن موضوع حزب الله اكد رئيس الجمهورية وفق مصادر وزارية ان السلم الاهلي والوفاق الوطني ثوابت رئيسية مشددا على ان حزب الله هو حزب لبناني منبثق عن قاعدة شعبية تعيش على ارضها وفي قراها، كما انه لم يسجل اي عمل عدائي في الجنوب.
ولفتت المصادر الى ان المقاربة الأميركية لحزب الله معروفة لجهة اعتباره حزبا ارهابيا وان المفهوم يتبدل عندما لا يعود حزبا مسلحا ويتعاطى بأنشطة ارهابية.
 واوضحت ان بومبيو ركز على اهمية الحل السياسي في ما خص ملف النزوح مؤكدا انه كلما استقر الوضع في سوريا كلما اصبحت العودة اسهل. وذكرت انه قدر عاليا ما قدمه لبنان في مجال مساعدة النازحين منوها بتضحيات الشعب اللبناني مستخدما عبارة : ماقدمه لبنلن لم يقدمه احد.
 بدوره ابدى بومبيو وفق المصادر الحرص على لبنان وشعبه مبديا جهوزية بلاده للمساهمة في ترسيم الحدود البرية والبحرية.
واوضحت المصادر الوزارية ان لكل من لبنان والولايات المتحدة الاميركية مقاربتهما المختلفة حيال القضايا مكررة القول ان الوزير الاميركي استمع الى ما قدم من تفاصيل بالأرقام عن مشكلة النازحين السوريين وان مدة المحادثات التي كانت طويلة تعود الى ما طرح من اسئلة وتمت الإجابة عنها بشكل كامل.
وقالت المصادر انه ليس صحيحا ان وزير الخارجية الاميركية انتظر الرئيس عون للدخول بل التقاه على الفور، في حين ان عدم التدوين على السجل الذهبي يعود الى ضيق الوقت.
مؤتمر صحفي في الخارجية
ولوحظ ان الوزير الأميركي لم يدل بأي تصريح أو موقف بعد زيارته كل من قصر بعبدا وعين التينة والسراي، لكنه شاء عقد مؤتمر صحفي مشترك مع الوزير باسيل، بعد المحادثات التي أجراها معه في الخارجية، لشن هجوم عنيف على «حزب الله» «الذي يقف عائقاً امام أحلام الشعب اللبناني». وقال ان هذا الحزب «وضع الشعب اللبناني لـ34 سنة في حظر بسبب قراراته الاحادية غير الخاضعة للمحاسبة المتعلقة بالحرب والسلام والحياة والموت سواء من خلال وعوده السياسية أو من ترهيبه المباشر للناخبين».
اضاف: «حزب الله» ممثّل الآن في البرلمان وغيره من المؤسسات ويتظاهر بأنه يدعم الدولة، في حين انه يتحدى الدولة وشعب لبنان من خلال جناحه الارهابي الملتزم بنشر الدمار»، وتساءل: «كيف يمكّن لصرف الموارد واهدار أرواح الأشخاص في اليمن والعراق وسوريا ان يُساعد مواطني جنوب لبنان أو بيروت أو البقاع؟ وكيف يُمكن ان يقوي تخزين آلاف الصواريخ في الأراضي اللبنانية لاستخدامها ضد إسرائيل هذه البلاد؟».
ولفت إلى ان الحزب يقوم بهذه النشاطات الخبيثة نيابة عن النظام الإيراني وجنوده يعملون تحت أمرة طهران التي لا تريد لهذا الوضع ان يتغيّر، وهي ترى ان الاستقرار في لبنان يمثل تهديداً لطموحات إيران في الهيمنة».
ولفت ايضا إلى ان شبكات إيران الاجرامية العالمية بتهريب المخدرات ومحاولات تبييض الأموال تضع لبنان تحت مجهر القانون الدولي وعقوباته.
وفي ما يشبه التحريض المباشر الذي يحتمل التحذير المبطن، قال ان «حزب الله» يسرق موارد الدولة اللبنانية التي هي ملك شرعي لشعبها، وان هذا الأمر يتطلب شجاعة من الشعب اللبناني للوقوف بوجه اجرام حزب الله، وتهديداته، كما يتطلب بذل الجهود لضمان الاحترام والاستقلال الكامل».
وقال ان الولايات المتحدة ستستمر في الضغوط غير المسبوق على إيران حتى تتوقف عن سلوكها الخبيث، بما في ذلك النشاط الذي تضطلع به من خلال حزب الله»، معتبراً ان دعم إيران للحزب يُشكّل خطراً على الدولة اللبنانية ويقوض فرص السلام بين إسرائيل والفلسطينيين».
اما باسيل، فأكد من جهته على ان «حزب الله» حزب لبناني غير إرهابي ونوابه منتخبون من قبل الشعب وان تصنيفه ارهابياً لا يعني لبنان.
وقال: «نحن نتمسك بوحدتنا الوطنية وان هذا الامر يحافظ على علاقاتنا الجيدة مع أميركا، ونود العمل سويا لحل المشاكل، ومن بينها مسألة حزب الله والنظرة إليه والتعاطي معه، لاننا نعتبر ان استقرار لبنان والحفاظ على وحدته الوطنية هما مصلحة لبنانية ومصلحة اميركية ومصلحة اقليمية ودولية لأن هناك مصلحة في بقاء لبنان كنموذج قابل للحياة في مواجهة الارهاب.
برنامج حافل
ولفت الانتباه، إلى ان الوزير بومبيو، انتقل مباشرة من المطار الذي وصله قرابة الحادية عشرة آتيا من إسرائيل عبر لارنكا، إلى وزارة الداخلية في الصنائع، واجتمع لمدة نصف ساعة مع الوزيرة ريّا الحسن، وقال بومبيو في تغريدة له بعد اللقاء: «كان النقاش قيماً مع وزيرة الداخلية الجديدة حول دعم قوى الأمن والطرق الإضافية التي يُمكن للولايات المتحدة ولبنان العمل بها من أجل بناء الأمن والاستقرار داخل لبنان».
يُشار إلى ان لقاءات رأس الديبلوماسية الأميركية، شملت في يومها الأوّل، إلى الرؤساء الثلاثة والوزيرين باسيل والحسن، كلا من رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي زاره في مقر السفارة الأميركية في عوكر برفقة زوجته النائب ستريدا جعجع، والتقى ليلاً مجموعة من نواب من كتل نيابية مختلفة وشخصيات سياسية واعلامية، في مأدبة عشاء أقامها تكريماً له رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض الذي أصر على وصف العشاء بأنه «اجتماعي» ولا علاقة له بزواريب السياسة اللبنانية، وان علاقته مع الإدارة الأميركية علاقة تاريخية منذ أيام والده الرئيس الشهيد رينيه معوض.
وذكرت معلومات ان بومبيو سيقوم اليوم بجولة على الأماكن الأثرية في مدينة جبيل برفقة زوجته، فيما أعلنت مطرانية بيروت للروم الارثوذكس انه سيلتقي عند الثالثة عصراً المطران الياس عودة.
وتردد أيضاً انه سيلتقي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقائد الجيش العماد جوزيف عون قبل ان يغادر مساء عائداً إلى واشنطن.
لجنة الكهرباء
محلياً، ووفق ما تقرر في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل، عقدت اللجنة الوزارية العشرية المكلفة دراسة خطة الكهرباء أوّل اجتماع لها برئاسة الرئيس الحريري في السراي، وفي حضور الوزراء الأعضاء وعدد من المستشارين وغاب فقط وزير الصناعة وائل أبو فاعور، وستعود اللجنة إلى الاجتماع مجددا يوم الثلاثاء المقبل، بسبب مصادفة يوم الاثنين عطلة رسمية لمناسبة عيد «البشارة».
وأعلن وزير الإعلام جمال الجراح بعد الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات عن توافق حصل على تخفيض الهدر الفني وغير الفني إلى حدود 11 في المائة، وجباية الأموال المتراكمة والمستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان، موضحا بأن السياسة العامة للخطة هي زيادة الإنتاج وتخفيض العجز، كاشفاً من إمكان الحصول على 1450 ميغاوات في العام 2020، بما يكفل إنهاء التقنين، لافتا إلى ان تخفيض العجز سيترافق مع زيادة التغذية، بما يؤدي إلى الوصول إلى 24 على 24 ساعة كهرباء.

أخبار لبنان