افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 12 حزيران، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 12 حزيران، 2018

أكدت الصحف أن "التصور الأولي" عن توزيع الحصص الوزارية، الذي عرضه الرئيس المكلف سعد الحريري على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اقتصر على "القوى الأكثر تمثيلاً". ونقلت عن مصادر قصر بعبدا إن عون لم يرض عن هذا "التصور". وقالت إن الحريري أجَّل البحث في حصص القوى الصغيرة، إلى ما بعد لقائه مع ولي العهد السعودي بن سلمان، حيث يتوقع أن يحصل منه على "كلمة السر" بشأن التركيبة الوزارية التي ترضى بها السعودية. كما وردت تقارير عن محاولة الرياض استمالة النائب وليد جنبلاط إلى مشروع إعادة تجميع قوى 14 آذار …

الجمهورية
توزيعة وزارية للأكثر تمثيلاً فالأقلّ… وإسقاط الأسماء عليها ينتظر التوافق

دخلَ ملف تأليف الحكومة إلى ثلّاجة الانتظار، أقلّه إلى الأسبوع المقبل، حيث تنتهي عطلة عيد الفطر ويعود بعدها المسافرون من كلّ الأحجام والأوزان من معنيين بالتأليف والتوزير، ليتجدّد البحث في التشكيلة الوزارية الجديدة في ضوء تصوّرٍ وضَعه الرئيس المكلف بين يدي رئيس الجمهورية أمس، على أمل أن لا تدوم المعوقات والعقبات التي تحول دون الولادة الحكومية طويلاً، في ظلّ الرغبة التي يُبديها الجميع بضرورة إنجاز الاستحقاق الحكومي في أسرع وقتٍ، في ظلّ المخاطر التي تتهدّد لبنان اقتصادياً ومالياً في الداخل، وعلى مستوى ما يَجري في الإقليم من أحداث يُخشى من أن تكون لها انعكاسات سلبية على لبنان.
قدَّم الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس تصوّراً لنسبة الحصص الوزارية في الحكومة العتيدة، وذلك قبل ان تدخل مشاورات التأليف في ثلاجة الانتظار بفِعل سفر الحريري الى موسكو لحضور افتتاح مونديال كرة القدم في موسكو، وحلول عطلة عيد الفطر.
وأعلن الحريري بعد لقائه عون أنّهما وضَعا تصوّراً لطريقة تقسيم الحصص الوزارية بين الأفرقاء بما يؤدّي الى تأليف الحكومة في أسرع وقت. وقال: «الحكومة يجب أن تجمع اكبرَ عدد من القوى، لأننا في مرحلة إقليمية صعبة ويجب على كلّ فرد القيام بوظيفته». وأضاف: «الانتخابات انتهت والجميع يحاول إبراز قوّته في هذه الحكومة، وأنا مع التسريع في تأليفها ولستُ مع التسرُّع».
وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري سلّم إلى رئيس الجمهورية أوّلَ تشكيلة مقترَحة تتناول «الحصص» الوزارية للكتل النيابية «الأكثر تمثيلاً»، فإذا تمّ التفاهم على هذه الحصص يتمّ الانتقال الى مرحلة أخرى تتعلق بتوزيع ما تبقّى من مقاعد التشكيلة الثلاثينية وحقائبها على من سمّاهم «الأقلّ تمثيلاً»، على أن يلي ذلك المرحلة الأخيرة، وهي إسقاط الأسماء على الحقائب.
وفي المعلومات أيضاً أنّ التوزيعة التي قدّمها الحريري ضمّت حصص كلّ مِن: رئيس الجمهورية، تكتّل «لبنان القوي»، تيار «المستقبل»، «الثنائي الشيعي»، كتلة «الجمهورية القوية»، الحزب التقدمي الاشتراكي، تيار «المردة»، والمستقلين.
وبلغةِ الأرقام، فقد جاءت هذه التوزيعة كالآتي: 3 وزراء لرئيس الجمهورية و5 من لـ»لبنان القوي» بمن فيهم ممثل حزب الطاشناق، 6 مقاعد شيعية تقسم مناصَفةً بين الثنائي الشيعي حركة «أمل» و»حزب الله»، 4 مقاعد لـ»الجمهورية القوية»، من دون منصب نائب رئيس الحكومة الذي يسمّيه رئيس الجمهورية من فريقه، 5 مقاعد سنّية لتيار «المستقبل» أو من يسمّيهم الحريري زائداً مقعداً مسيحياً بعد تخلّيهِ عن مقعد سنّي لمن يمثّل رئيس الجمهورية، المقاعد الدرزية الثلاثة للنائب وليد جنبلاط ويمكن عندها أن يسمّي الوزير الثالث من خارج ممثلي الحزب التقدمي الاشتراكي، وحقيبة لتيار «المردة».
وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري أبلغَ إلى عون أنه سيسافر خلال الساعات المقبلة الى موسكو لحضور حفلِ افتتاح دورة كأس العالم بكرة القدم، وحضور المباراة الأولى بين فريقي روسيا والسعودية الى جانب ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، على ان ينتقل بعدها مباشرةً من موسكو الى الرياض لتمضيةِ عطلة الفطر مع عائلته المقيمة هناك، وربّما مع القيادة السعودية ايضاً.
وذكرَت مصادر متطابقة أنّ الحريري أبلغ إلى عون أيضاً أنه ستكون له «لقاءات بارزة» على هامش افتتاح المونديال لم تحدَّد مواعيدها بعد، والمتوقع منها لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي العهد السعودي وبعض رؤساء الدول الآسيوية والاوروبية.
سليماني والانتخابات
وفي هذه الأجواء، اتّهم قائد «فيلق القدس» التابع لـ»الحرس الثوري الإيراني» اللواء قاسم سليماني، السعودية بإنفاق 200 مليون دولار في الانتخابات النيابية في لبنان، واعتبَر أنّها لم تحصد «سوى الفشل». ورأى أنّ الانتخابات كانت «بمثابة استفتاء، حيث إنّها أقيمت في أجواء اتّهم فيها الجميع «حزب الله» بالتدخّل في سوريا ولبنان والعراق واليمن والمنطقة». وأشار الى أنّ محافظة كرمان ـ جنوب شرق ايران ـ تفوق مساحتها لبنان بنحو 10 إلى 15 ضعفاً، وقال: «إنّ إنفاق 200 مليون دولار في بيئة صغيرة خلال فترة قصيرة ليس بالأمر البسيط، لكن ماذا حدث؟ النتيجة أنّ أوّل شخص فائز في بيروت ينتمي إلى «حزب الله» وبالطبع الشيعة، وذلك للمرّة الأولى في لبنان». واعتبر «أنّ «حزب الله» حصل للمرة الأولى على 74 مقعداً (نيابياً) من أصل 128 مقعداً»، واصفاً ذلك الفوز بـ«النصر الكبير».
الحريري
ولدى سؤال الحريري عن كلام سليماني حول عدد نوّاب «حزب الله» وكأنّ كلامه موجّه إليه من أنّ الحزب يملك عدداً أكثر من العدد الذي يملكه، قال الحريري: «إذا كان المقصود أنّ كتلة «التيار الوطني الحر» هي من ضِمن هذه الحسابات، فأعتقد أنّنا تخطّينا هذا الموضوع، ولا أرغب في الرد على هذا الكلام، ولكن من المؤسف أن يصدر هذا المنطق عن دولة نودّ أن تربطنا بها علاقات من دولة الى أخرى، وإنّ التدخّل في الشأن الداخلي اللبناني أمر لا يصبّ في مصلحة إيران ولا لبنان ولا دول المنطقة. كما أنه إذا خسر البعض في العراق، لا يمكنه أن يظهر وكأنه يحقّق انتصارات في أماكن أخرى».
«القوات»
ومِن جهتها مصادر «القوات اللبنانية» قالت لـ«الجمهورية»: «إنّ أفضل ردّ على ما قاله سليماني هو ما صرَّح به النائب محمد رعد، وبالتالي موقف سليماني من خارج السياق، فضلاً عن أنّه لم يصدر عن «حزب الله»، لا عن أمينِه العام ولا عن كتلة «الوفاء للمقاومة» أي موقف يدّعي بأنّ الحزب يملك 74 نائباً، وأكبر دليل هو موقف النائب رعد، خصوصاً لجهة انّه لا توجد أيّ اكثرية، وإنّ الأولوية في المرحلة السياسية المقبلة هي لاعتماد القانون وتنفيذه».
وكان رعد قد لفتَ إلى «أنّ وضع المجلس النيابي بتكتلاته وموازين القوى فيه قد تغيّر بعد الانتخابات بنحوٍ واضح وجليّ، ولم يعد هناك فريق يستطيع أن يمتلك الأكثرية الدائمة لمقاربة القوانين والاقتراحات والمشاريع»، وأكّد أنّ «الأكثرية أصبحت متجوّلة بحسب أهمّية القوانين والاقتراحات، وهذا ما يتيح لنا فرصة أن نعطّل كثيراً من القوانين التي تضرّ بمصلحة البلاد، وندفع في اتجاه إقرار كثير من القوانين التي تحفظ مصالح العباد والمواطنين». وقال: «نحن نشهد بعض الإشكالات التي تحصل بين المسؤولين والقوى السياسية، لذا نقول للجميع إنّ اعتماد القانون وتنفيذه هو الذي يحلّ كلّ الإشكالات التي تقعون فيها».
فتفت لـ«الجمهورية»
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب سامي فتفت لـ«الجمهورية»: «أمام صرخات الشعب الايراني وأنينه من الجوع بسبب الضائقة الاقتصادية التي تتخبّط فيها بلادهم، نعتقد أنّ المسؤولين والقياديين الايرانيين وجَدوا أنفسَهم مضطرّين للتفتيش عن ايّ ذريعة لكي يبرّروا لشعبهم الذي لا يجد ما يسدّ له جوعَه طريقة صرفِ أمواله». ودعا فتفت سليماني الى تسمية النواب الـ 74 الذين قال إنّ «حزب الله» فاز بهم، «لمعرفة ما إذا كان نواب «التيار الوطني الحر» من ضِمنهم»، وقال: «لا أعتقد أنّ جميعهم يتبعون لإيران».
سعيد لـ«الجمهورية»
واعتبَر النائب السابق الدكتور فارس سعيد أنّ تصريح سليماني «ليس ادّعاء، بل أكّد جملة أمور، منها:
 ـ إنّ «حزب الله» حصل على غالبية نياببة.
2 ـ يعتبر سليماني أنّ الرئيس عون هو مِن ضِمن النواب الـ ٧٤ ، خلافاً لادّعاء البعض.
3 ـ إنّ أموال السعودية لم تعد تكفي للتوازن مع نفوذ إيران.
4 ـ إنّ لبنان أصبح جزءاً من نفوذ إيران.
5 – تقصَّد سليماني تسريبَ الشريط من أجل الرد على الكلام عن انسحاب «حزب الله» من سوريا.
6 – المقصود بكلام سليماني أنه إذا خرجت إيران من سوريا فإنّها تعوّض عن خروجها في لبنان.
7 ـ يتوجّه سليماني في كلامه إلى الداخل الإيراني لكي يقول للمعارضة الإيرانية إنّ استثمارنا في المنطقة ينتج انتصارات».
المفوّضية تتبلّغ رسمياً
على صعيد آخر، وبعدما قرّر الجمعة الفائت تجميدَ طلبات الإقامة المقدّمة من المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، إثر تنبيهات عدة وجّهتها وزارة الخارجية إلى ممثلة مكتب المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، وبعدما اعتبرَت المفوضية انّها لم تتبلغ هذا القرار رسمياً بل عبر الإعلام، نفّذ وزير الخارجية جبران باسيل قرارَه أمس، فأرسلت مديرية المراسم في الوزارة مذكّرةً الى المفوّضية تؤكد فيها قرار الوزير بعدم تجديد الإقامات.
وعلمت «الجمهورية» أنّ باسيل ينكبّ على درس خطوات أخرى سيعلن عنها تباعاً إذا انقضَت الفترة المحدّدة ولم يتسلّم خلالها من المفوضية استراتيجيتها ورؤيتها لسبلِ عودةٍ آمنة للنازحين إلى سوريا.
في غضون ذلك، ذكرت معلومات أنّ جيرار اجتمعت مع سفراء في الاتحاد الاوروبي، في خطوةٍ رأت فيها مصادر ديبلوماسية «خروجاً عن إطار عمل كلّ الاعراف الديبلوماسية، ومخالفة صريحة وواضحة لقواعد احترام قوانين الدول المضيفة».
وقال باسيل في إفطار أمس إنّ «العالم بأجمعه يفتح قنواته مع سوريا من أجل إعادة الإعمار، وسوريا في حاجة إلينا، كما أنّنا في حاجة إلى العمالة السورية بكلّ قطاعاتنا». وأشار الى أنه «لا يمكن ان نرضيَ الدول على حساب صناعيّينا، ومن الأولوية ان نرضيَ اقتصادنا، وطالما هناك مليون ونصف مليون نازح سوري لا تتعبوا على الخطط»، مؤكّداً أنه «حين نشجّع هؤلاء على العودة نكون أمام التهديد بوقف المساعدات»، سائلاً: «هل المساعدات للبنان مقابل التوطين»؟
الجميّل
ودعا النائب نديم الجميّل إلى التنسيق مع الحكومة السورية لعودة النازحين. وقال لـ«الجمهورية»: «يطالب لبنان بعودة النازحين الى بلادهم وعدمِ فرضِ التوطين، لذلك يجب فِعل كلّ ما بوسعنا لتحقيق هذا الهدف. فقد جرّبنا كلَّ الوسائل منذ سنوات ولم نصل الى أيّ نتيجة. لذلك لم يبقَ أمامنا سوى خيار التنسيق مع الحكومة السورية من أجل تحقيق العودة». وشدّد على «وجوب أن يحصل هذا التنسيق بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وليس خارج إطار السلطة الشرعية اللبنانية»، موضحاً أنّ «في إمكاننا إشراكَ الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذه العملية من أجل تحقيق عودة آمنة وكريمة للنازحين». وشدّد على «ضرورة أن تحصل هذه العودة سريعاً، خصوصاً أنّ لبنان لم يعد يتحمّل مزيداً من الأزمات».
«المستقبل»
وفي السياق نفسِه اعتبَرت مصادر «المستقبل» أنّ «منطق باسيل بالتعامل مع المفوّضية مرفوض». وقالت: «مِن غير المفيد للمصلحة الوطنية القيام بردّات فِعل كيفية وغير محسوبةِ النتائج تضع لبنان في وضعٍ صعب». وذكّرت أنّ «عمل المفوّضية هو تخفيف الأعباء عن اللاجئين وعن لبنان، لكنّ موقف باسيل لن يُساهم في أن يعود 100 ألف سوري إلى بلادهم مثلاً». ورأت أنّ «مسألة عودة اللاجئين يجب أن تُعالج بالتعاون مع الأمم المتحدة، فبشّار الأسد لا يريد أن يعود اللاجئون لأسباب طائفية ومذهبية وسياسية، ولا حلّ إلّا بإجباره بواسطة الأمم المتحدة التي في إمكانها تأمين ضمانات للسوريين لكي يتمكّنوا من العودة». وقالت المصادر إنّ «هذا الموضوع قد يكون من المواضيع الخلافية على طاولة مجلس الوزراء بعد تشكيل الحكومة».
مرسوم التجنيس
في هذا الوقت، واصَل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي رفعَ سقفِ معارضته لمرسوم التجنيس، وطالبَ المسؤولين بسحبِه «لأنه زعزَع الثقة بهم، وصَدر على حين غفلةٍ وبأسماء مشبوهة لا تشرّف الجنسية اللبنانية، فيما تتكدَّس لدى وزارتَي الخارجية والداخلية الألوف من الملفات الخاصة بمنتشرين من أصل لبناني يطالبون باستعادة جنسيّتهم اللبنانية». وطالبَ بـ»تأليف الحكومة الجديدة في أسرع ما يمكن، بروحِ المسؤولية الوطنية الخطيرة، بعيداً من حسابات المحاصَصة الخاصة، حكومةٍ قادرة على إجراء الإصلاحات المطلوبة على مستوى الهيكليات والقطاعات، كشرطٍ لنيلِ المساعدات المالية، من هبات وقروض ميَسّرة، تقرّرت في مؤتمرَي روما وباريس من أجل النهوض الاقتصادي الكفيل بإخراج اللبنانيين من حال الفقر والعوز، وبتأمين فرصِ عملٍ لأجيالنا المثقفة الطالعة».

الأخبار
الحريري «يكتشف» حصص «الكتل الأكثر تمثيلاً»!
8 آذار: لا حكومة بلا السنّة المستقلين

في الوقت الضائع، يحاول رئيس الحكومة سعد الحريري الإيحاء بإمساكه بملف تشكيل الحكومة. ومع أنه لا شيء يُمكن أن يتحقق قبل عودته من زيارتي موسكو والرياض، وربما باريس من بعدهما، حمل أمس أول صيغة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تتضمن تصوراً حول تمثيل الكتل النيابية الأساسية، وتحديداً حصصها من الحقائب
أوحَت تطوّرات يومَ أمس، أن الدينامية البطيئة التي اعتمدها الرئيس المكلف سعد الحريري، لتأليف الحكومة، باتت عنصر قلق عند الآخرين، ولا سيما رئيس الجمهورية ميشال عون.
ورغمَ تكثيف الاتصالات، بين عون والحريري، لا يعني ذلك أن الدخان الأبيض الحكومي سيخرج سريعاً. فالألغام المزروعة على طريق التأليف تجعل بلوغ الهدف بالسرعة المطلوبة أمراً صعب المنال. الأكيد أن لا شيء جدياً قبل اللقاء المرتقب بين الحريري وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وتبعاً لذلك، لا يُمكن الحديث الآن عن توليفة حكومية مقبولة من هذا أو ذاك من القوى، رغم محاولات الحريري الإيحاء بتحريك محركاته السياسية وقوله إنه يريد الإسراع وليس التسرع.
ما حمله أمس الى قصر بعبدا، بحسب المعلومات المتوافرة، ليس أكثر من أرقام حسابية تعني الكتل الكبرى، فيما يُصار حتى الآن الى تجاهل التفاصيل الصغيرة التي من شأنها أن تطيل أمد حكومة تصريف الأعمال، وتحديداً تلك التي لها علاقة بتمثيل الكتل الصغيرة، لا سيما سنّة فريق الثامن من آذار أو حلفاء المقاومة من تيار المردة إلى الحزب القومي السوري الاجتماعي، ومن ثم حصّة الرئيس نجيب ميقاتي وحزب الكتائب.
فقد علمت «الأخبار» أن التصوّر الذي قدّمه الحريري الى عون وأشار إليه بعد اللقاء، تضمّن فقط حصص «الكتل النيابية الأكثر تمثيلاً»، أي تكتل لبنان القوي وكتلة المستقبل وحزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية. وفي المعلومات أن رئيس الحكومة سيجري بعد عودته من الخارج (سيلتقي عائلته في الرياض ويقدم التهئنة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز لمناسبة عيد الفطر) مشاورات مع الكتل الأقل تمثيلاً، ومنها حزب الكتائب، علماً بأن الكتل «الأكثر تمثيلاً» تأخذ عليه أنه لم يقدم لها حتى الآن أيّ مقترحات جدية.
عدة المقعد الدرزي الثالث مستعصية
وتشير أوساط مطّلعة إلى إنجاز الاتفاق القاضي بأن يحصل رئيس الجمهورية على وزير سنّي، على أن يكون محسوباً على العهد، مقابل إعطاء مقعد مسيحي (ماروني) لرئيس الحكومة. وأخذ رئيس الجمهورية على عاتقه توزير النائب طلال أرسلان في مقابل إعطاء مقعد وزاري مسيحي للنائب وليد جنبلاط، بانتظار موافقة الأخير على هذا الطرح. وقد كان بارزاً كلام النائب بلال عبدالله الذي لفت إلى أن «ممارسة الضغط علينا ستجعل اللقاء الديموقراطي يطالب بأربعة وزراء وعدم الاكتفاء بثلاثة، على أن يكون أحدهم من إقليم الخروب»، مشدّداً على أنه «لا مساومة على حصة أحد. فمن غير المعقول أن تأتي جهة سياسية وتضع معياراً لها ولعددها وتقنن للآخرين، فإما معيار واحد لتشكيل الحكومة أو فليتركوا الحريري يشكل الحكومة كما يريد». وكان الحريري قد أشار بعد لقاء عون إلى أن «الجميع يريد تسهيل تشكيل الحكومة وإنجازها بأسرع وقت»، وأن «هذا الأمر يستوجب على الجميع تقديم التضحيات والتسويات».
من جهة أخرى، وخلال الزيارة التي يقوم بها جنبلاط الى السعودية برفقة نجله النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، نشر جنبلاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة له مع ولي العهد السعودي وعلّق عليها قائلاً: «لقاء ودّي وحميم مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في جو من الصراحة التامة والتأكيد على أهمية العلاقات التاريخية السعودية – اللبنانية».
وفي سياق آخر، لا تزال موجة الانتقادات لمرسوم التجنيس مستمرة، وأبرزها الموقف الرافض للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي الذي طالب المسؤولين «بسحب مرسوم التجنيس لأنه زعزع الثقة بهم، ولأنه مرسوم يصدر على حين غفلة وبأسماء مشبوهة لا تشرف الجنسية اللبنانية».
وعلمت «الأخبار» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، زار أمس القصر الجمهوري بعيداً عن الأضواء، والتقى رئيس الجمهورية وأطلعه على المساعي التي تبذلها فرق التدقيق في الأمن العام بلائحة أسماء المشمولين بمرسوم التجنيس الذي نشرته وزارة الداخلية، على أن يستمر العمل على مدى ساعات النهار والليل من أجل محاولة رفع تقرير بالنتائج إلى رئيس الجمهورية قبل حلول عطلة عيد الفطر.
رعد: نملك قدرة التعطيل
من جهته، قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد «إننا شهدنا بعد الانتخابات أن وضع المجلس النيابي بتكتلاته وبموازين القوى فيه قد تغيّر بشكل واضح وجلي، ولم يعد فريق يستطيع أن يمتلك الأكثرية الدائمة لمقاربة القوانين والاقتراحات والمشاريع»، موضحاً أن الأكثرية «أصبحت متجولة بحسب أهمية القوانين والاقتراحات، وهذا ما يتيح لنا فرصة أن نعطل الكثير من القوانين التي تضرّ بمصلحة البلاد، وندفع في اتجاه إقرار الكثير من القوانين التي تحفظ مصالح العباد والمواطنين».
8 آذار: لا حكومة بلا السنّة المستقلين
يتعامل فريق 8 آذار السياسي بـ«جدّية عالية» مع مطلب تخصيص حقيبة وزارية لأحد النواب «السنّة»، من خارج حصّة تيار المستقبل. تلبية هذا «الحقّ»، شرطٌ أساسي. وإلا، فالحكومة لن تُبصر النور. وبعد اجتياز هذه «العقبة» أولاً، يُحسم اسم الوزير المُختار
خلال الاجتماع الذي عقد قبل نهاية شهر أيار المنصرم، بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، جرى التأكيد على اعتماد النسبية الوزارية ترجمة للنسبية النيابية، بما في ذلك «حقّ» النواب المُنتمين إلى الطائفة السنّية، من خارج حصّة تيار المستقبل، بنيل مقعد في الحكومة المقبلة.
هذا الأمر محسوم وغير قابل للنقاش عند فريق 8 آذار، حتّى ولو أدّى ذلك إلى تأخّر إعلان التشكيلة الحكومية. لن تكون «الحقيبة السنّية» العقبة الوحيدة أمام عرقلة إنجاز الحكومة، إلا أنّها واحدة من الألغام التي قد تُعطّل مهمّة رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري. لا سيّما في حال بقي «مُستبعِداً» لفكرة توزير شخصية «سنّية» مُقرّبة من فريق 8 آذار، أو من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. لا يُريد رئيس تيار المستقبل أن «يعترف» بالواقع التمثيلي لقوى سياسية أخرى، منحتها نتائج الانتخابات النيابية، شرعيّة شعبيّة.
هذا الإنكار أعاد الحريري التأكيد عليه، أمس، خلال اجتماعه برئيس الجمهورية ميشال عون. وفق معلومات «الأخبار»، أن الحريري رفض أن يعطي سنياً أبعد من المقايضة بينه وبين عون (سني لرئيس الجمهورية وماروني لرئيس الحكومة)، وأبلغه رفضه المطلق لتوزير أي نائب سني ينتمي إلى فريق 8 آذار، سواء أكان ينتمي إلى كتلة النائب سليمان فرنجية أو إلى كتلة الرئيس نجيب ميقاتي أو من المستقلين (نموذج أسامة سعد وعبد الرحيم مراد أو عدنان طرابلسي).
واللافت للانتباه أن رئيس الجمهورية كان حريصاً خلال لقاء الأمس، على إبلاغ رئيس الحكومة أن الشخصية السنية التي سيوزرها ستكون محسوبة 100 في المئة على «كتلة لبنان القوي» وليس فريق 8 آذار!
إصرار فريق 8 آذار على «مقعد سنّي» من خارج حصّة رئيس الحكومة، يرتبط في شكل أساسي بمبدأ «عدم وجود رغبة في عزل أو إقصاء أي فريق. وهذا المعيار، كما نُريده أن يُطبّق على القوات اللبنانية وطلال ارسلان والحزب السوري القومي الاجتماعي… يجب أن ينسحب أيضاً على بقيّة القوى». تقول مصادر في «8 آذار» ذلك، للتأكيد على أنّ المقترعين اللبنانيين، اختاروا 10 نواب من الطائفة السنية لا ينتمون إلى تيار المستقبل. وهؤلاء، «مهما اختلفت حيثيات وخلفيات كلّ منهم السياسية»، لا يُلغي واقع أنّ التيار الأزرق لم يعد يحتكر التمثيل داخل طائفته. انطلاقاً من هنا، «بدّن يتمثّلوا (النواب الـ10) ما في مجال»، تؤكد المصادر. إلا أنّها توضح، بأنّ «هذا المطلب – الحقّ، الذي يتمسّك به فريق 8 آذار، ليس العقبة الوحيدة أمام إنجاز التشكيلة الحكومية، والتي قد تُفجّرها». فالحريري يواجه «مُعضلات» أخرى، ستؤدّي تلقائياً «إلى تأخّر البحث الجدّي في شكل الحكومة إلى ما بعد عطلة عيد الفطر». أبرز هذه العُقد، الخلاف حول الحُصص بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية، والتمثيل «الدرزي» بين وليد جنبلاط وطلال إرسلان، وتلبية مطالب قوى أخرى». لم يعد الحريري من زيارته الأخيرة إلى الرياض «بأي انطباع، سلبي أو إيجابي، له علاقة بالحكومة»، بحسب المصادر.
على رغم تأكيدات الحريري المتتالية، لا تعتقد مصادر «8 آذار» أنّ الرئيس المُكلّف قد يُغامر بافتعال أزمة برفضه توزير واحد من النواب العشرة، «فلا أحد يرغب في أن يضع العراقيل لنفسه. لا يستطيع الحريري أن يُغيّب القوى الأخرى، أو يتغاضى عن نتيجة الانتخابات. مبدأ الإلغاء مرفوض، ويجب أن يتمثل من يملك حيثية ما».
النقطة الوحيدة المحسومة هي ضرورة تخصيص حقيبة من الطائفة السنّية، لشخصية من خارج تيار المستقبل. أما الأسماء، «فتفاصيل. ما يهمّنا هو تثبيت المبدأ، وبعدها إذا كان الوزير مُسمّى من قِبَل نجيب ميقاتي أو التكتّل الوطني أو عبد الرحيم مراد… فلا فرق». تبرز هنا «إشكاليّة» أخرى. فكلّ النواب الـ10 من الطائفة السنّية، باستثناء أسامة سعد وجهاد الصمد، عادوا بعد الانتخابات النيابية لينضووا تحت جناحَي الحريري. تلقّفوا «كلمة السرّ» السعودية، مُسمّين غريمهم السياسي إلى رئاسة الحكومة، للمرّة الثالثة. ظنّوا أنّهم بذلك «يحفظون رؤوسهم»، تمهيداً لضمان حصّة وزارية لكلّ منهم. فهل يجوز اعتبار النواب الثمانية «المؤيدين» لخيار الحريري في رئاسة الحكومة، مُعارضين له في الوقت نفسه، ويُسمّى واحدٌ منهم لتولّي حقيبة؟ إذا كان الهدف فعلاً تسمية شخصية مُعارضة لتيار المستقبل، ألا يكون أسامة سعد وجهاد الصمد أحقّ بذلك من غيرهما؟
تردّ مصادر «8 آذار» بالقول إنّ ذلك «صحيح، ولكن لو توحّد النواب العشرة لكان بإمكانهم فرض الوزير الذي يُريدون». إضافةً إلى أنّ الأساس «ليس الاسم ولكن مبدأ توزير أحدهم». وبما أنّ الحريري «لن يبلع» إعطاء حقيبة إلى ميقاتي، ويرفض مبدأ مُشاركة عبد الرحيم مراد، ولا يُريد الاعتراف بالنواب «السنّة» الخارجين من تحت جناحيه سياسياً، وفي غياب أي رغبة لأسامة سعد في الحصول على حقيبة (وأصلاً لن يوافق الحريري على ذلك)، يبقى «الأقرب إلى المنطق، فيصل كرامي»، بحسب أحد قياديي 8 آذار. فيما يستشهد آخر بكلام القيادي في تيار المستقبل النائب السابق ​مصطفى علوش​ بأن التعددية ضمن الطائفة السنية نعمة، للقول إن سعد والصمد «كانا الأكثر إنسجاماً بعدم تسميتهما الحريري لرئاسة الحكومة، وفي ذلك يستكملان ردهما على محاولة شطبهما وعدم الاعتراف بهما في هذه الساحة».

اللواء
إتفاق بين عون والحريري على توزيع الحصص .. وولادة الحكومة قبل 25 حزيران؟
لقاء جنبلاط ومحمّد بن سلمان يطوي صفحة التباعُد .. وتدخُّل سليماني يُربِك حلفاءه

أكدت مصادر واسعة الاطلاع لـ «اللواء» أن الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا بعد ظهر أمس بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري انتهى إلى اتفاق مبدئي على تقاسم الحصص بين الكتل النيابية الكبرى الممثلة للطوائف الكبرى أيضاً.
وكشفت هذه المصادر ان بروفة حكومة تصريف الأعمال هي التي تحكم توزيع الحصص، والحقائب السيادية، مع تعديلات طفيفة تقضي بتمثيل الكتائب بوزير مشترك مع القوات اللبنانية، بحيث تكون الحصة المسيحية كما يلي: 1- القوات اللبنانية 3 وزراء، ووزير دولة، وقد تكون وزارة الثقافة إلى جانب وزارة الصحة من نصيبهما بالإضافة إلى الوزير الرابع الذي سيكون مشتركا مع حزب الكتائب اللبنانية.
2 – وزير واحد لتكتل المردة مع فريد الخازن.. فيكون المجموع 5 وزراء، قد يرتفع العدد إلى 6 وزراء.. من زاوية ان يكون وزير الثقافة الحالي في حكومة تصريف الأعمال غطاس خوري، الوزير الماروني والمسيحي السادس من حصة الرئيس الحريري.
3- ويكون باقي الوزراء العشرة أو التسعة من حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، بالإضافة إلى وزير سنّي من حصة الرئيس عون..
أمّا بالنسبة للحصة الإسلامية، فهي مع التأكيد على ان تكون المالية للشيعة، والداخلية للسنّة، فإن الوضع استقر على: 1- حصة الشيعة مناصفة بين «امل» وحزب الله.
2 – حصة السنّة من نصيب تيّار «المستقبل» (5+1).
3 – حصة الدروز: 3 وزراء للتيار الجنبلاطي، وهذا يعني عدم توزير النائب طلال أرسلان.
وإذا كان الرئيس الحريري تمسك بصيغة من 30 وزيراً، فإن ذلك يعني عدم تمثيل الأقلية العلوية، والأقلية المسيحية (السريان).
أمَّا بالنسبة للوزراء، فترددت معلومات ان التيار الوطني الحر يتجه إلى فصل النيابة عن الوزارة، وإذا صح ذلك فإن الوزيرين جبران باسيل وسيزار أبي خليل لن يكونا في التشكيلة الجديدة.
كما ترددت معلومات ايضا ان الرئيس عون لن يقترح في حصته، شخصيات نيابية، بل من خارج المجلس النيابي.
وفي السياق، قال مصدر وزاري مقرّب لـ«اللواء» ان توزيع الحصص على الكتل الكبرى والصغرى بات بحكم المنجز، وان رئيس الجمهورية سيجري ما يلزم من اتصالات في إطار وضع اللمسات أو الرتوش، على ان يعقد اجتماع آخر بين الرئيسين فور عودة الرئيس الحريري من موسكو التي يتوجه إليها غداً أو فجر الخميس تلبية لدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وللمشاركة في افتتاح المونديال العالمي.. وزيارة المملكة العربية السعودية..
ولم يستبعد المصدر ان ترى الحكومة النور في الفترة ما بين 18 حزيران و25 حزيران إذا لم يطرأ ما يعيق إصدار المراسيم.
وتوقف المصدر عن تصريحات قائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، الذي تحدث عن ان لحزب الله 74 نائباً في البرلمان من أصل 128، وهذا «نصر كبير» الأمر الذي اربك حلفاءه. إذا عبّر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد ان في المجلس يوجد «اكثرية متجولة»، أي غير مستقرة في اتجاه واحد، كما كانت عليه في المجلس القديم.
وقال المصدر ان مواقف سليماني تؤثر سلباً على حركة الاتصالات، لكنها لا توقف اندفاعة التأليف..
تُصوّر أولي للحكومة
وإذا كان التصور الخطي الذي رفعه رئيس الحكومة المكلف إلى الرئيس ميشال عون، اقتصر فقط على حصص الكتل النيابية الكبيرة والمتوسطة، في التشكيلة الحكومية المرتقبة، من دون ان يلحظ لا الحقائب ولا الأسماء، على اعتبار ان تلك تأتي في مرحلة ثانية، فإن المعلومات التي حصلت عليها «اللواء» تفيد ان الرئيس سعد الحريري عرض على الرئيس عون تصوراً اولياً غير نهائي لتوزيع المقاعد الوزارية على القوى السياسية «الاكثر تمثيلا»، لكنه تصور يحتاج الى درس ونقاش اكثر وبعض التعديلات لتمثيل اكبر عدد ممكن من الكتل النيابية.وفي حين سيجري الرئيس عون مشاورات حول الصيغة المقترحة سيواصل الرئيس المكلف اتصالاته ومشاوراته مع القوى السياسية توصلا للتوافق الممكن على التشكيلة من دون تحديد موعد للانتهاء منها.
وفي تقدير مصادر سياسية متابعة، ان الرئيس الحريري عهده بتصوره الأوّلي للرئيس عون، قبل ان يغادر بيروت اليوم إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على ان يحضرا معاً الاحتفال بافتتاح مباريات كأس العالم في العاصمة الروسية الخميس المقبل، لكن معلومات ذكرت ان الرئيس الحريري سيتوجه اليوم إلى المملكة العربية السعودية، لمرافقة ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان في زيارته المقررة إلى موسكو غداً الأربعاء.
وحرص الرئيس الحريري بعد لقاء الرئيس عون على القول، بأن التصور الذي طرحه عليه «قريب مما يرغب به هو والرئيس عون»، وانه «لحكومة من 30 وزيراً»، ولا يتناول الأسماء بل الحصص فقط والتي يرى انه يجب ان يحصل عليها الفرقاء السياسيون في الحكومة المقبلة، مؤكدا انه «ضد ان يبقى أحد منها خارجها».
إلا ان الرئيس المكلف ناشد الجميع «تقديم بعض التضحيات والتسويات والتخفيف في بعض الطلبات» وان كان أقر بأن «البعض حقق إنجازات في الانتخابات يجب ان تنعكس بطبيعة الحال على نسبة الحصص في الحكومة»، في إشارة إلى ان تمثيل الكتل في الحكومة قد يختلف عن تمثيلها الحالي في حكومة تصريف الأعمال، مؤكداً انه متفائل، لكنه استغرب ما يقال من إطالة أمد التأليف وانه ينتظر تعليمات من الخارج، واصفاً هذا الكلام بأنه مؤسف عازياً مصدره إلى «خارج لبنان»، لافتاً إلى ان رغبته في ان يتمثل في الحكومة أكبر عدد من القوى السياسية تعود إلى سببين: الأوّل، لأننا في مرحلة إقليمية صعبة جداً، والثاني يعود إلى التحديات الاقتصادية والاصلاحات التي علينا تنفيذها، رغم انها ستكون صعبة لكنها ضرورية لمحاربة الفساد والهدر داخل الوزارات والمؤسسات.
وإذ رفض الحريري الإفصاح عن الحصص المقترحة للكتل في التشكيلة، الا انه ألمح قبوله بتوزير سني من خارج تيّار «المستقبل»، على ان يكون من حصة رئيس الجمهورية، إذ قال لدى سؤاله عن الموضوع بأن «حكومة تصريف الأعمال تضم وزراء من الطائفة السنية لرئيس الجمهورية، وان لا مشكلة لدي مع فخامته».
واستناداً إلى هذه المعلومة، فإن حصة السنّة في الحكومة، وهي 6 وزراء، 5 منهم لتيار «المستقبل» والسادس لرئيس الجمهورية، فيما ستذهب حصة الشيعة وهي ستة وزراء أيضاً، مناصفة بين حركة «امل» و«حزب الله»، فيما تبقى الحصة الدرزية وهي 3 وزراء موضع تجاذب بين «اللقاء الديموقراطي» الذي يُصر على ان يكونوا من حصته كاملة، و«التيار الوطني الحر» الذي يقترح توزير النائب طلال أرسلان من حصته، في مقابل إعطاء «اللقاء الديموقراطي» وزيراً مسيحياً.
ولم يعرف بعد اقتراح الرئيس الحريري لحل هذه المشكلة، بحسب تصوره، لكنها ستتضح حتماً بعد عودة النائب السابق وليد جنبلاط من زيارته الحالية إلى السعودية، حيث التقى ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، في لقاء وصفه جنبلاط في تغريدة له على «تويتر» بأنه كان «ودياً وحميماً، في جو من الصراحة التامة والتأكيد على أهمية العلاقات التاريخية السعودية- اللبنانية».
اما ما يتصل بالحصة المسيحية، فقد علمت «اللواء» ان التصور لحظ 4 وزراء لـ«القوات اللبنانية» و9 وزراء لـ«التيار الوطني الحر» مع رئيس الجمهورية، بمن فيهم الوزير السنّي من الرئيس عون، ولم يتضمن التصور وجود أي تمثيل علوي أو سرياني، أو حتى للحزب القومي، في حين فهم ان خيار التفاوض لتمثيل الكتائب في الحكومة متروك للرئيس المكلف، على اعتبار ان التصور لحظ فقط تمثيل الكتل الأكثر عدداً في المجلس النيابي، على ان تأتي لاحقاً المرحلة التي تشمل تمثيل الكتل الأقل عدداً، خصوصاً وان هناك توافقاً على تمثيل الكتل الحائزة على الأكثر عدداً من النواب.
وأفادت المصادر المطلعة، ان مسودة مشروع الحريري ستخضع حالياً للدرس، وقد تكون الحصص قابلة للزيادة أو النقصان، مؤكدة ان ولادة الحكومة لن تتأخر، بانتظار المشاورات والاتصالات التي تجري وستتواصل في عطلة عيد الفطر، وما بعده، ولا سيما بعد عودة الحريري من السعودية حيث سيتم تفعيل الموضوع.
جنبلاط في السعودية
اما بالنسبة لزيارة جنبلاط إلى الرياض، فقد لاحظت مصادر ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي لم يُقابل الملك سلمان بن عبد العزيز، لأن الزياة تمت بدعوة من ولي العهد السعودي، فيما وصف موقع «الانباء» الناطق بلسان الحزب الزيارة بأنها كانت إيجابية جداً، وانها نجحت في طي صفحة التباين السابقة على خلفية الاختلاف في بعض وجهات النظر والمواقف تجاه قضايا المنطقة.
واكد موقع «الانباء» أن الزيارة كانت إيجابية تجاه الوضع اللبناني الداخلي، حيث لمس جنبلاط من المسؤولين السعوديين الذين التقاهم إهتماماً كبيراً من المملكة بلبنان سياسياً وإقتصادياً، كما درجت العادة دائما حيث لم تتخلَ السعودية يوماً عن لبنان لا سيما في أحلك الظروف.
اضاف: مع هذه الإطلالة لجنبلاط من الرياض تكون قد عادت العلاقة السياسية إلى سابق عهدها، لا بل مهدت لاستمرارها مع النائب تيمور جنبلاط الذي يزورها للمرة الأولى بعد انتخابه نائباً ودخوله غمار الحياة السياسية رسمياً.
وقال: أن جنبلاط إستقبل بحفاوة بالغة في المملكة، الأمر الذي تجلّى ليس فقط بالشكليات إنما من خلال مروحة لقاءات واسعة جمعته مع المسؤولين السعوديين، وقد ظهرت هذه الحفاوة بشكل واضح في الصورة التي نشرها القائم بالاعمال السعودي في لبنان وليد البخاري وتجمعه بجنبلاط وتيمور وأبو فاعور مع الموفد السعودي إلى لبنان نزار العلولا.
تصريحات سليماني
وسط هذه الأجواء، احدثت تصريحات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، بحسب شريط فيديو انتشر على موقع «تويتر»، وتمت ترجمة اقواله إلى العربية، هزة سياسية في الوسط السياسي والنيابي، خاصة وانه اعتبر ان «حزب الله» فاز في الانتخابات النيابية الأخيرة بـ74 مقعداً في البرلمان اللبناني من أصل 128 نائباً، وزاد على ذلك بقوله ان هذه الانتخابات نقلت «حزب الله» من حزب مقاوم إلى «حكومة مقاومة»، لافتاً إلى انه في بيروت وللمرة الأولى في تاريخ لبنان، فازت شخصية تابعة لـ«حزب الله» وهي شيعية، فيما اكتسب البعض ممن يسمونهم «عملاء ايران» اصواتاً تفوق نسبة اصوات مرشحين آخرين.
ولم تقتصر هذه الهزة، على الوسط النيابي والسياسي، بل طاولت «حزب الله» نفسه، الذي لوحظ انه تجاهل تصريحات سليماني في نشرات تلفزيون «المنار» الناطق بلسانه، فيما لم يشأ أي مصدر في تكتل «لبنان القوي» التعليق، في حين راح النواب يتساءلون عمن قصد سليمان حين عدد نواب الحزب بـ74 نائباً، ومن هم؟ علماً ان التقديرات أصابت نواب الثنائي الشيعي مع «تكتل لبنان القوي» والحزب القومي، وتيار «المردة» مع حلفائه و8 نواب مستقلين يكون العدد 74 نائباً.
اما الرئيس الحريري، فشاء ان يرد على تصريحات سليمان من قصر بعبدا، فقال: «اذا كان المقصود «كتلة التيار الوطني الحر» هي من ضمن هذه الحسابات، فأعتقد اننا تخطينا هذا الموضوع، ولكن من المؤسف ان يصدر هذا المنطق عن دولة نود ان تربطنا بها علاقات من دولة إلى أخرى، وان التدخل في الشأن الداخلي اللبناني أمر لا يصب في مصلحة إيران ولا لبنان ولا دول ا لمنطقة، كما انه إذا خسر البعض في العراق، لا يمكنه ان يظهر وكأنه يحقق انتصارات في أماكن اخرى».

البناء
زاسيبكين: خروج حزب الله من سورية غير مطروح… وهنية: سورية شعباً وحكماً مع فلسطين
الحريري لمسودّة شكلية لتغطية الوقت الضائع سعودياً… واستمالة جنبلاط تدفع 8 آذار للتشدّد
تشكيلة حكومية افتراضية بـ 22 وزيراً للكتل الكبرى و8 وزراء للرئيسين ولحلحلة عقد التمثيل

اليوم حدث عالمي تاريخي يجتمع خلاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، كأهمّ خصم عالمي لواشنطن، في أعقد ملف عنوانه السلاح النووي والصاروخي لبيونغ يانغ مقابل ضمان أمنها وتطوير اقتصادها وشرعنة حضورها الدبلوماسي، وفي ظلّ تفاؤل رسمي أميركي عبّر عنه ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو بقولهما إنّ الأمور تسير بأسرع من المتوقع والإشارة لضمانات أمنية غير مسبوقة، فيما تمنى الزعيم الكوري مواصلة قمة سنغافورة بزيارة ترامب لبيونغ يانغ، بدا التحفظ عنوان القراءات الأميركية الداخلية التي أجمعت صحفها على صعوبة تخلي كوريا الشمالية عن سلاحها النووي، وقدّمت الأزمة الكورية كرأس جبل الجليد في العلاقة بكلّ من بكين وموسكو، اللتين تطلب كوريا الشمالية ضماناتهما لأمنها في حال تعرّضها للعدوان.
بعض التعليقات الأميركية اعتبرت التفاؤل في الملف الكوري محاولة للتغطية على الفشل الذي خرجت به قمة السبع والأزمة «غير المسبوقة» التي تعصف بعلاقة واشنطن بحلفائها الغربيين، بينما بقي حدث النهاية الدراماتيكية لقمة السبع عنواناً أوّل في صفحات الصحف الغربية.
في المنطقة يتقدّم المشهد العراقي من بوابة المجهول الذي يحيط بمصير الانتخابات النيابية ونتائجها، وفي المشهد السوري تطوّران كبيران، الأوّل تصريح للسفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسيبكين ينفي خلاله ما جرى الترويج له خلال الأيام السابقة عن أزمة بين حلفاء سورية حول وجود حزب الله ودوره، قائلاً إنه من غير المطروح حالياً خروج حزب الله، وفي النهاية عندما يصير الأمر مطروحاً فهو من اختصاص القيادة السورية ضمن مسؤولياتها السيادية، والتطوّر الموازي هو الكلام الصادر عن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الذي أشاد بموقف سورية حكومة وشعباً وقيادة إلى جانب القضية الفلسطينية، واصفاً ما أصاب العلاقة بين سورية وحماس بالإشكاليات التي أحاطتها ظروف معقدة لن تغيّر حقيقة أنّ سورية وقفت ولا تزال مع فلسطين، والحدثان يزيلان الكثير من الالتباسات التي يستثمر عليها خصوم محور المقاومة رهاناً على ثغرات في بنيان تحالفاته يمكن النفاذ منها تعويضاً عن سلسلة الهزائم التي يلحقها بخصومه.
لبنانياً، شهد قصر بعبدا محاولة من الرئيس المكلف سعد الحريري لإسكات الأصوات التي تسجل عليه التباطؤ في التقدّم نحو مهمة تأليف الحكومة في ظلّ ظروف اقتصادية ضاغطة، وتحديات إقليمية داهمة، فحاول إحباط الانتقادات بدون الإجابة على طلبها، مقترحاً صيغة تتضمّن تأجيل المشاكل التي تعترض تأليف الحكومة، ببتّ الثلثين وتأجيل الثلث، في التمثيل والحقائب، بحيث تضمّنت الصيغة التي حملها لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حسم توزيع 20 مقعداً وزارياً على الكتل الكبرى، وإبقاء طلباتها الإضافية وتمثيل الكتل الصغرى لمرحلة لاحقة، فتحسم المقاعد الشيعية الستة لثنائي حركة أمل وحزب الله، ومن ضمنها وزارة المال، وتحسم أربعة مقاعد سنية لتيار المستقبل، ومن ضمنها وزارة الداخلية، ومقعدان درزيان للقاء الديمقراطي، وتحسم أربعة مقاعد مارونية، واحد للمردة اثنان للتيار الوطني الحر وواحد للقوات اللبنانية، وثلاثة مقاعد أرثوذكسية، إثنان للتيار وواحد للقوات، ومقعدان كاثوليكيان، واحد للتيار وواحد للقوات، ومقعد أرمني للطاشناق، ويتبقى 7 مقاعد سني واحد ودرزي واحد وأرمني واحد، وأرثوذكسي واحد وكاثوليكي واحد ومارونيان، إضافة لرئيس الحكومة، ويبقى حسم مصير المقعدين السني والدرزي وفقاً لحسابات يجريها الرئيسان، ويحتاج الرئيس الحريري لمعرفة الموقف السعودي من كيفية توزيعهما، بينما تتوزع المقاعد المسيحية المتبقية، بين تمثيل الكتل التي لم تنل نصيباً في التمثيل إذا حسم تمثيلها كلّ بوزير، ويمكن أن تنال القوات اللبنانية مقعداً إضافياً من المقاعد المتبقية، في ضوء نتيجة محاولة إقناع السعوديين باكتفاء القوات بثلاثة مقاعد بدلاً من أربعة، على أن يعرض التعويض بوزراء مسيحيين على اللقاء الديمقراطي إذا حسم توزير النائب طلال أرسلان، بحصيلة نتائج زيارة النائب السابق وليد جنبلاط للسعودية، أو تقرّر حصر التمثيل الدرزي به، ويُترك لرئيس الحكومة ضمن حصته وزير ماروني، بدلاً من المقعد السني الذي يسمّيه رئيس الجمهورية أو يتمثل به النواب الفائزون من خارج تيار المستقبل بمشورة سعودية، وتصير حصة كلّ من الرئيسين لتعويض تيار المستقبل والتيار الوطني الحر لما لم يتسنّ الحصول عليه في توزيع حصص الكتل الكبرى أو لضمان تمثيل إضافي للكتل المعترضة على حجم تمثيلها، أو لتمثيل من لم يشملهم التمثيل.
مصادر في قوى الثامن من آذار اعتبرت أنّ الدخول الجدي في التشكيل الحكومي لم يتمّ بعد وما يجري هو مجرد تمرين ذهني لتمرير عطلة العيد التي كانت موعداً منتظراً لولادة الحكومة بأقلّ الاعتراضات، تحت شعار السرعة لا التسرّع، ورأت الحاجة للتوقف أمام نتائج زيارة النائب السابق وليد جنبلاط للسعودية وما حمله منها، خصوصاً في ضوء الكلام عن الزيارة الناجحة والممتازة، متسائلة كيف يمكن التساهل بتمثيل قوى الثامن من آذار إذا كانت الحكومة مقبلة على شدّ حبال عنوانه إعادة جمع شمل مكوّنات قوى الرابع عشر من آذار واستقطاب السعودية لجنبلاط مجدّداً لحلف يضمّه مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل وحزب الكتائب، وفي هذه الحالة، فمجموع نواب هذا التكتل هو 47 نائباً يعادل مجموع نواب الثامن من آذار ولن يكون مقبولاً أن ينال تمثيلاً وزارياً أكبر من مجموع الوزراء المنتمين لقوى الثامن من آذار، فإذا كانت حصة المستقبل خمسة وزراء والقوات اللبنانية أربعة واللقاء الديمقراطي ثلاثة وحزب الكتائب واحد، فالمجموع هو ثلاثة عشر وزيراً، وإذا كان مقابلها مثلها للثامن من آذار فتصير حصة التيار الوطني الحر ورئيسي الجمهورية والحكومة، هي أربعة وزراء فقط وهو أمر غير معقول وغير مطروح، لكن من غير المقبول أن تكون حصة التيار والرئيسين على حساب حقوق قوى الثامن من آذار والمنطقي هو أن تتمثل كلّ من الجبهتين السياسيتين بـ10 وزراء وأن يتمثل الرئيسان ومعهما التيار الوطني الحر بعشرة آخرين.
عون تحفّظ على تصوّر الحريري للحكومة
بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على تكليفه وقبيل سفره الى موسكو غداً الأربعاء قدّم الرئيس المكلف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية تصوّراً أولياً للتشكيلة الحكومية يعكس حصلة المشاورات التي أجراها الحريري خلال الأسبوع الماضي، لكن هذا التصور لاقى تحفظاً واعتراضاً لدى الرئيس عون.
وفيما تردّد بأن رئيس حكومة تصريف الأعمال قدّم مسودة أولية تتضمّن الحصص والأسماء، نفت مصادر بعبدا ذلك، موضحة لـ «البناء» أن «الرئيس عون تلقى من الرئيس المكلّف تصوراً أولياً يتضمّن توزيع الكتل الأكثر تمثيلاً، كما يراها الحريري الذي لم يقدّم أي أسماء أو توزيعة للحقائب»، مشيرة الى أن البحث تركز بين الرئيسين على كيفية تمثيل الكتل الكبرى أولاً وعلى ضوء ذلك يصار الى تحديد تمثيل الكتل الصغيرة». وأكدت المصادر بأن «الحكومة العتيدة لن تكون مختلفة عن الحكومة الحالية مع بعض التعديلات في الحصص مع حسم بأن تكون ثلاثينية ووحدة وطنية»، مشيرة الى «أنه لم يطرأ أي تغيير في المجلس النيابي الجديد لجهة الكتل النيابية التقليدية بل حصل تغيير في أحجام هذه الكتل. وهذا ما يتم بحثه وإسقاطه على الحكومة الجديدة».
وأبدى الرئيس عون بحسب المصادر ملاحظاته على تصوّر الحريري لجهة توزيع الحصص وتوسيع التمثيل ليشمل كافة الأطراف وتم الاتفاق على أن يتولى الرئيسان كل من موقعه متابعة الاتصالات مع القوى السياسية لتذليل العقبات»، ورفضت مصادر تحديد موعد لإعلان ولادة الحكومة.
وأشار الحريري من بعبدا بعد لقائه الرئيس عون الى «أننا علينا تشكيل حكومة في أسرع وقت»، داعياً الى التخفيف من التضخم في المطالب لا سيما أن المواطن ينتظر منّا لا زيادة أعداد بل زيادة فاعلية الحكومة»، رافضاً وضع أي فريق سياسي قوي خارج.
بري: ألمس مماطلة في التأليف
ونقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه قوله لـ»البناء» إنه يلمس تأخيراً في عملية تأليف الحكومة وكأن الرئيس المكلف ليس على عجلة من أمره مبدياً استغرابه مرور ثلاثة أسابيع من دون أن يقدّم الرئيس المكلف أي عروض واقتراحات ولا مسودة على رئيس الجمهورية ولا على رئيس المجلس ولا على القوى السياسية. وجدّد بري إصراره على الإسراع في تأليف الحكومة لمواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً الى أن «أنه يسهل قدر الإمكان التأليف وفي الوقت نفسه يدفع باتجاه حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الجميع ولا تستبعد أحداً».
وقالت مصادر نيابية وسياسية لـ»البناء» إن «الحريري ينتظر ما سيطرحه عليه السعوديون بشأن الوضع اللبناني وهو لا يريد أن يطرح صيغاً ومسودات قبيل معرفة ما تريده السعودية»، وأبدت المصادر أسفها إزاء طريقة التعاطي السعودي مع لبنان ورئيس حكومته الذي لم يستقبله أي مسؤول سعودي في زيارته الأخيرة الى المملكة ويماطلون في لقائه لا سيما محمد بن سلمان ما يُعدّ انتهاكاً للسيادة اللبنانية وإساءة للعلاقات بين لبنان والمملكة، كما أسفت المصادر لخضوع الرئيس المكلف للقرار السعودي ورهن مصير الحكومة بقرار من أمير أو ولي الأمر، ولافتة الى أن «لا بديل للحريري في هذه المرحلة في رئاسة الحكومة. وهذا من أمراض النظام الطائفي في لبنان، إذ إن وجود الحريري يؤمن التوازن الطائفي والسياسي في البلد». ووضعت المصادر دعوة السعودية رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط لزيارة المملكة بمحاولة استمالته في اللعبة الحكومية والسياسية في المرحلة المقبلة لتعويض الهزيمة السياسية السعودية في الانتخابات، وشدّدت المصادر على أن من حق فريق 8 آذار أن ينال حقه كاملاً في الحكومة المقبلة ولن يتنازل عن حصته ومن مختلف الطوائف ولن يفرط بنتائج الانتخابات التي جاءت لتظهر الأغلبية النيابية وشكلت انتصاراً لفريق المقاومة، وبالتالي لن يسمح للسعودية والولايات المتحدة ولفريقهما في الداخل نسف هذا الانتصار السياسي والشعبي». وأبدت المصادر استغرابها «كيف تحاول السعودية تعويض الفشل في الانتخابات النيابية بتراجع حلفائها رغم المال السياسي الذي أنفقته بتخفيض حصة فريق المقاومة ورئيس الجمهورية ورفع حصة حلفائها».
وأكد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد أن «الأكثرية النيابية أصبحت متجوّلة بحسب أهمية القوانين والاقتراحات، وهذا ما يتيح لنا فرصة أن نعطل الكثير من القوانين التي تضرّ بمصلحة البلاد، وندفع في اتجاه إقرار الكثير من القوانين التي تحفظ مصالح العباد والمواطنين».
الى ذلك، التقى جنبلاط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعلّق جنبلاط على تويتر قائلاً: «لقاء ودي وحميم مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جو من الصراحة التامة والتأكيد على أهمية العلاقات التاريخية السعودية اللبنانية». وتحدّثت معلومات عن زيارة قريبة لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى السعودية.
سليماني: حزب الله انتصر في البرلمان الجديد
وفي أول موقف إيراني من نتائج الانتخابات في لبنان، أشار قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الى أن «حزب الله فاز للمرّة الأولى بـ74 مقعداً في البرلمان اللبناني وأن الحزب تحوّل من حركة مقاومة الى دولة مقاومة. ما يعد رسالة إيرانية الى الرياض بأن النفوذ السعودي تقلص في لبنان بعد تقلص نفوذها في العراق وهزيمة مشروعها في سورية واليمن مقابل تقدّم محور المقاومة في المنطقة وفي لبنان، وبالتالي لا يمكن للسعودية بعد الآن أن تفرض معادلاتها وشروطها في تأليف الحكومة في لبنان»، وقال سليماني: «أجريت هذه الانتخابات في الوقت الذي يتّهم الجميع «حزب الله» بالتدخّل في شؤون سورية ولبنان والعراق واليمن والمنطقة»، مضيفاً «قامت بلدان عربية بإدراج أطهر حركة إسلاميّة على لائحة الإرهاب، وجعلوا اسماءً تبعث بالنشاط مثل إسم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في عداد الإرهابيين، ذلك الشخص الذي هزمَ أهم عدو للعالم العربي، دفاعاً عن العالم العربي، وقامت هذه الدول بحملات دعائية واطلقت اسم «عملاء إيران» على كل من أيّد «حزب الله».
وردّ الحريري على كلام سليماني قائلاً: «من المؤسف أن يصدر هذا المنطق عن دولة نودّ أن تربطنا بها علاقات من دولة الى اخرى، وان التدخل في الشأن الداخلي اللبناني أمر لا يصبّ في مصلحة إيران ولا لبنان ولا دول المنطقة. كما أنه اذا خسر البعض في العراق، فلا يمكنه أن يظهر وكأنه يحقق انتصارات في أماكن أخرى».
وما عجزت عن إحصائه هيئة الإشراف على الانتخابات كشف عنه سليماني بأن السعودية أنفقت 200 مليون دولار أميركي في الانتخابات اللبنانية.
وأكد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي بعد ترؤسه اجتماعاً لممثلي رؤساء مجالس إدارة التلفزيونات العاملة في لبنان أن «هيئة الإشراف قد تجاوزت صلاحياتها القانونية وتحوّلت من هيئة إشراف على الانتخابات إلى جهاز رقابي على المؤسسات الإعلامية وعلى حرية الإعلام في لبنان بلد الحريات».
زاسيبكين: لا يجوز طرح مغادرة حزب الله سورية
وأكد السفير الروسي الكسندر زاسيبكين أنه «لا يجوز ولا يمكن في هذه الظروف طرح مغادرة حزب الله أو إيران لسورية، خصوصاً أن القضاء على الإرهاب في سورية لم يتحقق بعد»، لافتاً الى أن «التركيز على هذا الموضوع في هذه المرحلة يجري من المعسكر المقابل لزرع الشكوك وخلق المشاكل بين محور المقاومة وروسيا، وهذا أمر مرفوض».
وشدّد في حديث الى «إذاعة النور» على أن «العلاقة بين روسيا ومحور المقاومة في سورية هي علاقة تعاون»، معتبراً أن «الوجود الأميركي في سورية واحد من الأسباب الكبيرة للتعقيدات الموجودة في هذا البلد وعدم التوصل إلى حلول». واعتبر أن «الأحداث في سورية تتطوّر بصورة دينامية، ولا أتوقّع خلال شهر أو شهرين أن تكون هناك نتائج نهائية لما يحدث في كل المجالات، لأن الأهداف الأساسية المطروحة مثلاً أمام محور المقاومة وروسيا لم تستكمل بعد حتى الأهداف الأساسية، كالقضاء على الإرهاب والأوضاع في سورية». وأعرب عن اعتقاده أن «تشكيل الحكومة اللبنانية لن يطول كثيراً، وكما يقولون بعد العيد»، معتبراً أن «التعقيدات الدولية والإقليمية لتأليف الحكومة غير مؤثرة بدرجة كبيرة الآن، لأن هناك رغبة سياسية شديدة في تشكيلها».
مرسوم القناصل إلى التسوية
كما نقل زوار بري عدم ارتياحه لـ «طريقة تهريب مرسوم تعيين القناصل الذي أحدث خللاً بالتعاطي بين السلطات، لكن بري رحّب بمساعي إخراجه المرسوم من السجالات الإعلامية وموافقة المعنيين على تصحيح الخطأ في المرسوم وإعادة صياغته والبحث في بعض الأسماء وتذييله بتوقيع وزير المال». وأشار الزوار الى إصرار بري على العلاقة الجيدة مع عون ومؤكداً بأن «المرسوم لن يؤثر على هذه العلاقة التي تعتبر حاجة لمصلحة البلد».
غير أن مصادر رئيس الجمهورية قالت لـ «البناء» إن «المرسوم صدر وأبلغ القناصل المعينون به ولن يُلغى كما لن يرسل الى وزير المال لتوقيعه، لكن الرئيس عون وافق على أن يوقع وزير المالية المراسيم المقبلة المتعلقة بتعيين قناصل فخريين الذين بلغ عددهم 72 وسيتمّ تعيينهم على دفعات بموجب مراسيم»، مشيرة الى أن «وزير المال تأخّر في توقيع المرسوم لذا تقرّر توقيعه من الرئيسين عون ووزير الخارجية لتسهيل تعيين القناصل في دول العالم».
بعبدا: ننتظر تقرير الأمن العام
وعلى خطّ مرسوم التجنيس الذي يستعدّ عدد من القوى السياسية ومنها «القوات اللبنانية»، للطعن به، واصل البطريرك الماروني مار بشارة الراعي، حملته عليه. وطالب المسؤولين عندنا سحب مرسوم التجنيس لأنه زعزع الثقة بهم، ولأنه مرسوم يصدر على حين غفلة وبأسماء مشبوهة لا تشرّف الجنسية اللبنانية.
وفي وقت قالت مصادر نيابية إن المرسوم مخالف للقانون وإن جهة ما ورطت الرئيس عون بتوقيع هذا المرسوم، أوضحت مصادر بعبدا لـ»البناء» بأن المرسوم قيد الدرس لدى الأمن العام ويحتاج الى بعض الوقت للتدقيق بالأسماء وعندما يصلنا تقرير الأمن العام نبني على الشيء مقتضاه.
باسيل: هل المساعدات للبنان مقابل التوطين؟
على صعيد أزمة النازحين، وإذ تردد بأن وزارة الخارجية أبلغت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قرار الوزير جبران باسيل بعدم تجديد إقامات الموظفين الأجانب العاملين في لبنان، خلافاً لما تردد عن تجميد القرار، نفت المفوضية ذلك.
وشدّد باسيل على أنّ الاقتصاد اللبناني لن يتقدّم بوجود هذا العدد الكبير من النازحين السوريين في لبنان. وقال باسيل خلال إفطار رمضاني للهيئات الاقتصادية: «نُحارَب اليوم على ما نفعله، في الوقت الذي نحترم فيه رغبة السوريين بالعودة إلى وطنهم، كذلك رغبة اللبنانيين في تحقيق نمو اقتصادي في وطنهم». وأضاف: «حين نشجع هؤلاء على العودة نكون أمام التهديد بوقف المساعدات»، سائلاً «هل المساعدات للبنان مقابل التوطين؟».
وتابع: «هناك بلدان بدأت بتجهيز عودة اللاجئين وفتح قنواتها الاقتصادية على سورية. فلما لا نتمثّل بها ونفكّر سوياً في إعادة بناء سورية؟ سورية بحاجة إلينا كما أننا لم ننكر يوماً حاجتنا إلى اليد العاملة السورية. وهذا المشروع يبدأ مع وضع خطة اقتصادية واضحة».
وفي هذا الإطار، كشف السفير اللبناني لدى واشنطن غبريال عيسى بعض الحقائق عن أزمة النزوح وقال: «باعتراف مفوضية اللاجئين للأمم المتحدة فإن الكلفة المباشرة دون احتساب الكلفة غير المباشرة على الاقتصاد والبنى التحتية لإيواء اللاجئين السوريين في لبنان تبلغ 2,8 مليار دولار سنوياً وتطلب المفوضية هذا المبلغ 2,8 مليار دولار من الدول الأعضاء المانحة، ولكنها تحصل فقط على معدل 1,2 مليار دولار، أي بعجز 1,6 مليار دولار سنوياً. من يغطي هذا العجز؟ اللبنانيون طبعاً، هذا يجعل لبنان الدولة المانحة وليس الممنوحة كما يوهمونا الأولى وبفرق شاسع عن الدولة المانحة في المرتبة الثانية».

أخبار لبنان