افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 19 تشرين الثاني، 2019

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 19 تشرين الثاني، 2019

يندفع "بعض" الحراك إلى الشوارع المؤدية إلى المجلس النيابي لمنع انعقاد الجلسة التشريعية، اليوم. يريد محاصرة المجلس بالحشود، بينما تعلن جمعية المصارف، في بيان أصدرته مساء أمس، عن "لائحة بالتدابير المصرفية الموقتة"، التي اتخذتها بحق المواطنين المودعين أموالهم لديها. يتغاضى "بعض" الحراك عن خطورة هذه "التدابير" على مصالح المواطنين ومعاشهم،  التي "قررتها" المصارف "في ضوء التشاور مع مصرف لبنان". يمشي في خط "اليمين الجديد"، مع سمير جعجع ووليد جنبلاط، وبقية اليمين الطائفي التقليدي، الذي يجر الدولة، الآن، إلى الفراغ السياسي. لا يندفع للإحتجاج عند جمعية المصارف، ولا قرب منازل المصرفيين وشركاتهم ومؤسساتهم المعروفة، وهي لا زالت تعمل وتربح. بل يتمركز على مداخل المجلس النيابي لسدها، وضرب القوة التمثيلية التي استمدها المجلس من اقتراع المواطنين. هذا "البعض" من الحراك الذي يفضل إسقاط السلطة التشريعية على إسقاط السلطة المصرفية، كرس نفسه في خدمة الأطماع الطائفية السلطوية لجعجع وجنبلاط. هذا "البعض" من الحراك لا ينتصر لمصالح الشعب اللبناني بل يشده إلى الفوضى. وصفت "الجمهورية" "تدابير" المصارف بأنها "تحبس مال اللبنانيين" في خزائنها. هذا "البعض" لا يقرأ. تفاصيل "التدابير"، كما عرضتها "الشرق"، تؤكد أن المصارف استولت على الودائع المالية للمواطنين، وتسددها لهم "بالقطَّارة"، بقدر ما تريد. وأنها أسقطت، فعلياً، حقهم القانوني والشرعي في تحريك أموالهم الخاصة بحرية الملكية الخاصة التي يتمتعون بها. حرمتهم من حقهم في سحب أو تحويل وإيداع هذه الأموال وفق حاجات حيواتهم وظروف أعمالهم. هذا "البعض" في الحراك لا يقرأ ولا يسمع. هذا "البعض" هو ما قلنا أنه الحراك الطائفي السياسي. الحراك الذي لا يدافع عن مصالح المواطنين بل عن مصالح السياسيين الفاسدين. 

 

  تدافع بين القوى الأمنية والمتظاهرين في محيط البرلمان اللبناني

 

الأخبار
ثلاثاء «حصار البرلمان» وانقسام الكتل يهدّدان الجلسة التشريعية: عودة 8 و14 آذار!
الفساد القضائي: براءات وإدانات «على الطلب»!

«تحت الحصار»، ينعقد مجلس النواب اليوم في جلستين. الاولى لانتخاب أعضاء اللجان النيابية ورؤسائها ومقرّريها، فيما الثانية تشريعية. الكتل النيابية انقسمت بين مشارك في الجلستين، ومقاطع لهما، ومشارك في الاولى مُقاطِع للثانية. انقسام يعيد السلطة إلى زمن «8 و14 آذار»
لا أحد يعرِف، ولا يُمكِن أن يتنبّأ، ماذا سيكون مصير الجلسة التشريعية المَنوي عقدها اليوم في ساحة النجمة. كل ما هو معروف، أن هناك جلسة دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي «للتمرّد على الفراغ السياسي»، مع كلّ ما ترفعُه من أحمال سياسية وأمنية، إن على صعيد الحرَاك الذي يرفُضها الجزءٌ الأكبر منه، وقد استعدّ لمواجهتها بـ«درعٍ بشري» يمنع وصول النواب الى البرلمان، أو على صعيد الكتل النيابية التي أعلن بعضها عدم المُشاركة كحزبي «الكتائب» و«القوات»، إضافة إلى بعض النواب الفرادى كأسامة سعد وبولا يعقوبيان وفؤاد مخزومي. كذلك قررت بعض الكتل التفريق بين جلسة انتخاب اللجان، والجلسة التشريعية، إذ قررت كتلة «المستقبل» وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي الاكتفاء بحضور جلسة الانتخاب، ثم الانسحاب مع بدء التشريع. لكن المفاجأة جاءت من ناحية رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي تنصّل من الجلسة عشية موعدها، علماً بأنه كان قد أرسل لبرّي مؤكداً حضور نوابه الجلسة.
فعلياً، عادت قوى السلطة الى جوّ الانقسام «التقليدي» بين معسكري 8 و 14 آذار. صحيح أن تأمين الجو السياسي للجلسة ليسَ تفصيلاً ولا يُمكن تجاهله، لكن في مثل هذه الظروف الاستثنائية تتوجه الأنظار الى ما سينتُج عن الجلسة على الأرض في ظل مخاوِف من صدامات بين المتظاهرين والجيش الذي اتخذ قراراً بمنع قطع الطرق، ما يُمكن أن يولّد اضطرابات في المناطق. وكانت القوى الأمنية قد بدأت إجراءات مشددة ليلاً في محيط المجلس، مع معلومات تفيد بإحضار مكعبات إسمنتية لحماية دخول النواب وخروجهم مع مضاعفة عدد العناصر في محيط البرلمان.
حتى مساء أمس، كانَ الرئيس برّي لا يزال مُصرّاً على عقد الجلسة تحت شعار تفعيل عمل المؤسسات، وإقرار قوانين «بالغة الأهمية» يرى أنها تُلاقي مطالب الناس، و«الأهم هو انتخاب اللجان النيابية من أجل دراسة الموازنة»، بحسب مصادر نيابية. ولا شكّ في أن هذا الإصرار في جانب منه يعكس «عدم الانصياع للتعطيل»، لذا تلقّى النواب من الأمانة العامة للمجلس النيابي اتصالات تشديداً على ضرورة الحضور في موعد الجلسة. من جهته، يتمسّك الشارع بـ«محاصرة» البرلمان، عبر درع بشري يمتدّ ثلاثة كيلومترات. فيطوّق المتظاهرون كل مداخل البرلمان من منطقة باب ادريس إلى زقاق البلاط وساحة رياض الصلح شرقاً، ومن ساحة الشهداء إلى شارع ويغان (بلدية بيروت). وسيبدأ «الدرع» من الساعة السابعة صباحاً، مع تقديرات بالحاجة إلى عشرات الآلاف من الأشخاص لفرض الطوق، كما أُطلقت دعوات أخرى لمحاصرة منازل النواب.
وأعلن رئيس حزب القوات سمير جعجع، عقب اجتماع تكتل الجمهورية القوية، أن «التكتل لن يحضر». أما موقف كتلة «اللقاء الديمقراطي» فكشفه النائب هادي أبو الحسن «بعدم المشاركة»، ما طرح أكثر من سؤال حول سبب «انقلاب» جنبلاط في الساعات الأخيرة، وعمّا إذا كان الحريري يتلطّى خلفه، لا سيما أن رئيس الحكومة المُستقيل ونوابه يسوّقون لنظرية عدم شرعية أي جلسة تشريعية تنعقد في ظل حكومة تصريف أعمال، على قاعدة «لا حكومة يعني لا مجلس نواب». هل تكون خاتمة الجلسة إذاً بتطيير النصاب؟ يرجّح عدد من النواب ذلك.
وفي السياق، كان لافتاً ما أعلنته عين التينة عن تسلّم رئيس المجلس ملاحظات مجموعات في الحراك المدني على اقتراح قانون إنشاء محكمة خاصة للجرائم المالية، ووعد بدرس هذه الملاحظات وأخذها بعين الاعتبار. ولم يكشف رئيس المجلس عن هوية تلك المجموعات. أما في ما يتعلق بمشاريع القوانين المطروحة على جدول أعمال الجلسة، فيشكل قانون العفو العام بنداً رئيساً الى جانب مشاريع قوانين أخرى تتعلق بمكافحة الفساد والتهرّب الضريبيّ والإثراء غير المشروع، إلا أن مواقف المكوّنات السياسية والكتل النيابية من اقتراح العفو تضاربت. وفي حال سارت الجلسة التشريعية، فمن المرجّح إحالته على اللجان النيابية لدرسه، خصوصاً بعدما تبيّن أنه يتضمّن مخاطر العفو عن مرتكبي الجرائم البيئية والمالية والتعذيب وغيرها.
وكانت كتلتا «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» قد تقدّمتا في الأسبوع الماضي باقتراح قانون يقضي برفع الحصانة عن الوزراء الحاليين والسابقين الذين تولّوا مناصب منذ أول مجلس منتخب سنة 1992، وبصورة استثنائية ملاحقة هؤلاء في دعاوى الفساد العام والنهب المالي، واعلن عنه النائب حسن فضل الله أمس من مجلس النواب، حيث عقد مؤتمراً صحافياً، أكد فيه أن الفاسدين يتسلحون بالمادة 70 من النص الدستوري التي تقول «لمجلس النواب أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم، ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس. ويحدد قانون خاص شروط مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقية». وبعدَ أن أثيرت شكوك حول دستورية هذا الاقتراح، قالت مصادر نيابية إن «الدستور يعطي المجلس حق الملاحقة في قضايا الخيانة والإخلال بواجبات الخدمة، لكنه لا يعطيه صلاحية حصرية، وبالتالي هذا القانون يفتح المجال لأي جهة ليكون لديها حق الادعاء».
الفساد القضائي: براءات وإدانات «على الطلب»!
لن يُسجن سياسي فاسد أو يُستعاد مال منهوب إذا لم يبدأ الإصلاح في سلك القضاء الذي نخر الفساد فيه، حتى بات بعض القضاة «موظفين» لدى أصحاب سوابق، يلوون عنق العدالة، فيسجنون بريئاً ويبرّئون مداناً ويتلاعبون بمصائر الناس، مقابل تذكرة سفر أو علبة سيجار أو علاقة جنسية (مقال رضوان مرتضى)!.
ضجّت قصور العدل، قبل أشهر، بملف الفساد القضائي. يومها، أوقف قضاة عن العمل وأُحيلوا على المجلس التأديبي، وتفاوتت الأحكام بحقهم بين الصرف من الخدمة وكسر الدرجة والبراءة. بدأت القصة مع توقيف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي عدداً من «سماسرة القضاء» ممن وُجدت على هواتفهم رسائل وتسجيلات صوتية تبيّن حجم الاهتراء الذي يأكل الجسم القضائي، وأظهرت التحقيقات معهم مدى تغلغل الفساد في جسم العدالة. في ما يلي، لن نأتي هنا على ذكر اسم أي من القضاة باعتبار أنّ الإفادات أولية والحكم لم يصدر بعد، لكن سنسرد بعض الارتكابات التي اقترفها «السماسرة»، و«الخدمات» التي أسدوها لبعض القضاة.
«رجل الأعمال» الموقوف سالم ع. أحد أبرز «السماسرة» المتورطين في هذا الملف. إلى وقت قريب، كان يوصف بأنه قادر على «فك مشنوق» نظراً إلى حظوته بين من يُفترض أن يحكموا بالعدل. ابن بلدة رحبة العكارية مثال لـ«اللبناني الحربوق»: فهِم التركيبة، وأدرك أن كسب القضاة أقصر الطرق إلى الوجاهة، على أمل أن يُصبح نائباً عن الأمة. في سجلّه عشرون حُكماً قضائياً تراوح عقوبتها بين السجن والغرامة المالية، وقضايا لم يحكم فيها بعد، من شيك بلا رصيد مروراً بالاحتيال والسرقة والتهديد والإدلاء بشهادة زور، إلى تعاطي الربا والمخدرات وتبييض الأموال وتزوير علامات تجارية. كل ذلك لم يحل دون أن يصبح الرجل مقرّباً من عشرات القضاة الذين استضافهم إلى موائده ونشر صورهم معه على فايسبوك، ومن بينهم قاضٍ يشغل أحد أهم المراكز القضائية في بعبدا. حتى بات حائط مبكى من يقصدونه طمعاً بواسطة لدى القضاة الذين تراوحت «خدماته» لهم بين دفع ثمن تذكرة طائرة وحجزٍ فندقي وهدايا عينية ونقدية ودعوات لزيارة كازينوات خارج لبنان، وصولاً إلى تأمين فتيات هوى!
في التحقيقات، يروي سالم ع. أنه كان يعمل في صرف الشيكات بصورة فورية لقاء عمولة (مرابٍ)، كما كان يدير ملاهي ليلية. معرفته بأحد القضاة قبل 12 عاماً فتحت الباب أمامه إلى هذا العالم، لتتسع دائرة معارفه في السلك القضائي ويحصّل نفوذاً مكّنه من أن يتحول الى مرجع لمن يريد تسوية قضية عالقة، وإخراج سجين أو سجن بريء. وهو تمكّن، على سبيل المثال، مقابل 40 ألف دولار، من إصدار حكم لمصلحته ضد امرأة ربطته بها علاقة قبل أن يتهمها بالخيانة. كما دفع 30 ألف دولار لصدور حكم استئناف بالبراءة لمصلحته بعد صدور حكم بسجنه ثلاث سنوات على خلفية بيع عقار وهمي عام 2013. وقد ساعده في هذه القضية مستشار لأحد قادة الأجهزة الأمنية أهداه لاحقاً سيارة بقيمة ٢٥ ألف دولار.
ذاع صيت سالم في السلك القضائي، حتى بات القضاة يتقرّبون منه! وبعد تعيين أحد المقربين منه في مركز مهم، جدّد له مكتبه في بعبدا، وسرت شائعة تُفيد بأن سالم يقف وراء تعيينه في هذا المركز! وقد عُثر في هاتفه وفي بريده الإلكتروني على صور بطاقات VIP خاصة بالقاضي وبعائلته للدخول إلى منتجع الرمال، وعلى صور شيكات مصرفية باسم القاضي نفسه، وقد برّر ذلك بأن الشيكات هي تقسيط لدين بقيمة ١٣٠ ألف دولار استدانها من والدة زوجة القاضي.
كذلك عُثر في هاتف الموقوف على محادثة بينه وبين قاض آخر يبلغ فيها الأخير بأنه سيُجدد اشتراك شاليه له في طبرجا. وفي التحقيقات، أقرّ سالم بأنّه كان يُحضر فتيات ليل للقاضي، وبأنهما سافرا معاً إلى بيلاروسيا للنقاهة. وفي سجل «السمسار» أيضاً تقديم تذكرتَي سفر الى قبرص على نفقته لأحد القضاة (حالت وساطة سياسية دون توقيفه) وصديقته، إضافة إلى سهرات في الكازينوات. كما عُثر في حوزته على بطاقات سفر وحجوزات فندقية لعدد من القضاة الآخرين قال إنهم كانوا يطلبون منه حجز تذاكر وفنادق في فرنسا وإسبانيا. كما أقر بأنه ساهم بمبلغ ٢٠ ألف دولار في حفل زفاف ابن أحد رؤساء مجلس القضاء الأعلى السابقين.
الهدايا التي كان يغدق بها سالم ع. على القضاة كانت متنوعة: سلاسل ذهبية أو ليرات ذهبية لزوجاتهم، علب سيجار كوبي فاخر من نوع «كوهيبا» (ثمن العلبة نحو 2000 دولار)، دعوات الى الملاهي الليلية، بطاقات سفر… فيما كان أحد القضاة يتقاضى منه دورياً مبالغ تراوح بين ٣ آلاف دولار و١٥ ألفاً مقابل «استشارات قانونية». وأفاد بأنه كان يُقسّم القضاة بين مهمّين وأقل أهمية، وتبعاً لذلك كان يقسّم الهدايا بصورة، «لإبقاء العلاقة بيني وبينهم وطيدة ليتسنى لي طلب الخدمات لأنّني أردت أن أكون مرجعية خدماتية. وقد لبيت آلاف الخدمات التي لا أستطيع إحصاءها. لم أكن أتقاضى مالاً من هؤلاء لنفسي لأنني أطمح الى أن أتولّى مركزاً سياسياً».
رغم ذلك كله، فإن متابعة هذا الملف – الفضيحة لم تكن على قدر الآمال. فهناك قضاة حُكِموا ظُلماً لأنّ هيئة العدالة العليا اعتبرت أنّ لفلفة الفضيحة لا تتم إلا عبر التضحية بأحدهم. فيما هناك قضاة بُرِّئوا، لكن الوصاية السياسية غير العادلة التي يمارسها وزير العدل ألبيرت سرحان، حالت دون إعادتهم إلى مراكزهم. وبالتالي، لم يسلك هذا الملف المسار العدلي المفترض أن ينتهي بلصوص وفاسدين ينتحلون صفة قضاة خلف القضبان.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

اللواء
النِصاب بين الوصول والتهريب: كِباش في ساحة النجمة اليوم
الحريري يدعم نوّاف سلام ويستعجل التأليف والمصارف تترك الحرّية لفروعها وسط بيروت

في أسبوع ذكرى الاستقلال الـ76 التي تصادف يوم الجمعة المقبل، تختبر الطبقة السياسية الممثلة في مجلس النواب قدرتها على مواجهة تحديات مطالب الانتفاضة، وتحديد الخطوات التي يمكن القيام بها لإنهاء انعدام الوزن الحكومي، بتعيين مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية تؤلف حكومة جديدة، تستجيب لمطالب الانتفاضة التي بدأت تمضي في أسبوع الاوّل من الشهر الثاني.
ويتمثل هذا الاختبار في القدرة على عقد جلسة نيابية، بقيت حتى ساعات الصباح قائمة، وسط إعلان مجموعة من الكتل والنواب المستقلين عدم المشاركة في الجلسة اصلاً، في اختبار هو أشبه باشتباك في ساحة النجمة، حيث النصاب تحت وطأة عدم وصول النواب، والمقاطعة، والتهريب في حال انعقدت الجلسة لانتخاب «المطبخ التشريعي»، وسط كلام عن ان عدداً من النواب باتوا ليلتهم في ساحة النجمة.
في هذا الخضم من القلق والارباك، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان الجو بات مكفهراً بين بعبدا وبيت الوسط، في ضوء حملة غير مباشرة لـ O.T.V على الرئيس سعد الحريري وهجوم «تكتل لبنان القوي» على تيّار «المستقبل»، والردود «التويترية» المتبادلة بين الجانبين إلى جانب دخول النائب السابق وليد جنبلاط على الخط.
وقالت المصادر ان الرئيس الحريري الذي يتجه إلى إعلان موقفه خلال أيام مباشرة على الهواء، أبلغ من يعنيه الامر انه مع:
1- الإسراع بتحديد مواعيد الاستشارات النيابية، وتأليف حكومة جديدة، ولكنه لن يؤلف حكومة سياسية – تكنوقراطية.
2- الوضع الاقتصادي في البلاد لم يعد يتحمل، وبالتالي لا يجوز الانتظار طويلاً.
3- انه يدعم تسمية مندوب لبنان السابق في الامم المتحدة الدكتور نواف سلام لتولي مهمة تأليف حكومة اخصائيين، غير حزبيين.
ووفقاً لما هو مقرر يترأس الرئيس نبيه بري اليوم جلستين لمجلس النواب الاولى لتجديد هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية، والثانية تشريعية بعدها مباشرة، لمناقشة جدول اعمال من 16 بندا. ابرز ما فيه: قانون مكافحة الفساد، وانشاء محكمة خاصة للجرائم المالية، والعفو العام، وقانون ضمان الشيخوخة. لكن بعض المعلومات ذكرت ان قانون العفو قد يعاد الى اللجان لدرسه مجددا نظرا لوجود ملاحظات كثيرة حوله. فيما تسلم بري امس موفداً من الحراك الشعبي ملاحظات على اقتراح انشاء محكمة خاصة للجرائم المالية ووعد بدرسها. 
واحال بري عددا من الاقتراحات والمشاريع الى اللجان المشتركة لسرعة البت بها.وهي: رفع السرية المصرفية. مكافحة تبييض الاموال. واسترداد الاموال المنهوبة.
النائب في كتلة «المستقبل» رلى الطبش ستشارك في الجلسة المخصصة لانتخاب اللجان النيابية فقط دون الجلسة التشريعية.
وكذلك، كشف الرئيس نجيب ميقاتي انه سيشارك مع نواب كتلته في الجلسة، المخصصة لانتخاب اللجان فقط.
وقال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» الذي اجتمع أمس لمناقشة المشاركة في الجلسة أو عدمها، بلال عبد الله، ان أعضاء اللقاء لم يبدو حماساً للمشاركة في الجلسة، ولكن لم يتخذ أي قرار بالمشاركة.
وكان امين سر الكتلة النائب هادي ابو الحسن ابلغ الى بعض المقربين، كما عبر عن ذلك بتغريدة قال فيها: ‏إن الخطوة الاولى في المسار الإصلاحي هي بإقرار قانون إستقلالية القضاء، وأية خطوة دون ذلك ستؤدي إما الى التشفّي او الى الإستنساب الذي سيوفر الغطاء للكثير من الفاسدين المحميين، أما قانون العفو المقترح بشكله الحالي فهو مرفوض ومردود وتبقى الاولوية للإستشارت النيابية وليس لأي شيء آخر.
وفي السياق، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان جدول أعمال جلسة اليوم غير مناسب على الإطلاق، فالضرورة في الوقت الحاضر لحكومة إنقاذ وطني وأن تحل الاستشارات النيابية كما كان منتظرا في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري إلا أننا سنصل إلى اليوم الـ20 ولم تحصل هذه الإستشارات بعد في حين يتم الذهاب إلى جلسة تشريعية تطرح فيها كل الامور الاخرى التي لا علاقة لها بالاوضاع الراهنة».
وشدد جعجع على ان «هناك أمراً واحداً مؤسساتياً مهماً كان مدرجاً على جدول أعمال الجلسة التشريعية وهو انتخاب اللجان النيابيّة ومكتب المجلس ولكن للأسف فقد أدخلوا إلى جانبه كل بقية إقتراحات القوانين وقد أفسدوا بذلك الجلسة من حيث لا يدرون فالحفاظ على المؤسسات في لبنان يعلو فوق كل شيء وكان من المفترض أن يتم انتخاب اللجان النيابية إلا أنه وبناء على ما حصل قرر تكتل «الجمهورية القوية» ألا يحضر الجلسة التشريعية المقررة اليوم مع استعداد التكتل حضور أي جلسة تعين حصرا لإنتخاب اللجان النيابية ومكتب المجلس».
كما اعلن رئيس حزب الكتائب سامي الجميل مقاطعة نواب الحزب للجلسة،وقال: «تبلّغنا ان الجلسة ستكون سرية، ولا قانون على جدول الاعمال مما يطالب به اللبنانيون».
واضاف:أن «قانون الغاء معاشات النواب السابقين والتصويت الالكتروني والقوانين الاصلاحية غير موجودة على جدول الاعمال»، و أن الاولوية اليوم للتكليف والاستشارات، وهنا تقع المسؤولية على رئيس الجمهورية».
 وكذلك اعلن رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب اسامة سعد مقاطعته للجلسة.
كما أعلن كل من النواب المستقلون محمّد كبارة وفؤاد مخزومي وبولا يعقوبيان وميشال معوض وعلي درويش مقاطعتهم.
وبموازاة ذلك، قررت مجموعة من الحراك الشعبي منع انعقاد الجلسة، عبر تخصيص يوم أطلق عليه اسم «ثلاثاء الغضب»، لإقفال كل الطرقات المؤدية إلى مجلس النواب، مصرين على أن الاولوية، في الوقت الراهن، هي للتكليف وتأليف الحكومة وليس للتشريع. ولمنع إقرار قانون العفو العام وغيره من القوانين، إذ اعتبر هؤلاء «أن الهيئة العامة تخرق الدستور، لأن عند استقالة الحكومة يصبح البرلمان في دورة انعقاد استثنائية للتكليف والتأليف لا للتشريع».
وليلاً، طافت في شوارع العاصمة سيّارات جوالة، بمواكبة أمنية، تدعو للمشاركة في التجمع اليوم احتجاجاً علي عقد الجلسة التشريعية، من خلال إقفال مداخل المجلس اليوم.
وينفذ ستمئة وخمسين سجينا في سجن رومية منذ يوم أمس اضرابا عن الطعام، فيما اقدم ست سجناء من بينهم على تشطيب أنفسهم، نتيجة محاولات ثنيهم من قبل الاجهزة الامنية، العدول عن الإضراب.
وناشد السجناء الرؤساء الثلاثة والقادة الروحيين بأقرار قانون العفو العام، من أجل رفع الظلم والمعاناة عن السجناء واعادة دمج من يستحق منهم في المجتمع.
الازمة تراوح
حكومياً، راوحت الازمة مكانها امس، بعد بيانات الرئيس سعد الحريري والوزير الاسبق محمد الصفدي والتيار الوطني الحر ، حيث القى كل طرف المسؤولية على الاخر في تعطيل التكليف وبالتالي تأليف الحكومة، وتضاربت المعلومات والتسريبات حول ما يمكن ان يحصل خلال اليومين المقبلين، حيث اشارت معلومات الى احتمال ان يدعو رئيس الجمهورية ميشال عون الى استشارات نيابية خلال يومين، واحتمال أن يصار إلى تسمية الحريري. فيما افادت معلومات اخرى ان المشاورات الحكومية ستستمر ولقاءات مهمة ستشهدها الساعات المقبلة. لكن لم تتوافر بعد اي مقترحات مقبولة للخروج من المأزق الحكومي، والمشاورات التي يجريها الرئيس عون لم تتوصل الى نتيجة ولا الى تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة، في ظل استمرار الخلاف حول شكل الحكومة تكنوقراط ام مختلطة.
في غضون ذلك نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري انه اقترح تشكيل حكومة تكنوسياسية من 20 وزيرا، 6 منهم وزراء دولة يمثلون الاتجاهات السياسية و14 منهم تكنوقراط. لكن مصادر عين التينة قالت ان الاقتراح قديم واعاد بري طرحه امام عدد من زواره امس.
ورأت مصادر مواكبة للملف الحكومي لصحيفة اللواء انه مما لاشك فيه ان انسحاب الوزير السابق محمد الصفدي من لأئحة المرشحين لرئاسة الحكومة اعاد خلط الاوراق من جديد واسم الرئيس الحريري لا يزال مطروحا وغير مستبعد ولكن المشكلة تكمن في كيفية احياء التواصل بين الحريري والتيار الوطني الحر خصوصا بعد حملة البيانات المتضاربة التي حصلت امس وحملة تلفزيون ال او تي في من خلال مقدمة الاخبار . ولفتت المصادر الى ان هناك اعادة قراءة وإعادة تقييم لا بد من ان يحصلا خلال اليوم وغدا لمعرفة المسار الذي يسلكه التكليف والتشكيل بطبيعة الحال. وفيما لم يصدر اي شيء من القصر الجمهوري فإن المعلومات اشارت الى ان الرئيس عون تابع ورصد ردود الفعل المختلفة ويتحضر لبداية الاسبوع المقبل لتكثيف المشاورات لمعرفة الاتجاه الذي تسلكه عملية تأليف الحكومة انطلاقا من التكليف مع ارتسام صورة مسبقة عن التأليف وما من امور محددة انما سيكون هناك تقييم لما سجل في الاسبوع الذي انصرم وستبقى المشاورات قائمة لأن هناك وضوحا اكثر بعدما اتضحت مواقف الاطراف ولا بد من معرفة الاتجاه الذي يسلكه الموضوع من خلال  الاتصالات التي تحصل.
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان مرحلة التشاور في الموضوع الحكومي متواصلة انما الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة قيد الدرس وليس المقصود قيام اي تأخير للتأخير كما بات معلوما بل لأن المرحلة دقيقة والمطلوب تسهيل مهمة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة. وقالت المصادر انه تم الانتقال اليوم الى مرحلة تستدعي تكثيفا للاتصالات بعد اعتذار الوزير السابق محمد الصفدي وتحدثت هنا عن ان التطورات التي سجلت في الساعات الاربع والعشرين الماضية شهدت خللا في التحضير للتكليف والتأليف ومن هنا قرر رئيس الجمهورية مواصلة مشاوراته مع العلم انها بقيت قائمة صباحا ومساء ولوحظ امس غياب اي نشاط رسمي لرئيس الجمهورية . ولم تشر هذه المصادر الى اي تواصل بين بعبدا وبيت الوسط .
الى ذلك افيد انه سيتم الاستعاضة بالعرض العسكري الذي يقام في ذكرى الاستقلال في جادة الرئيس الراحل شفيق الوزان بعرض رمزي في وزارة الدفاع في حين لم يبت بعد موضوع حفل استقبال الاستقلال في القصر الجمهوري.
واكد وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا في حكومة تصريف الاعمال عادل افيوني في رد على سؤال استيضاحي عن طرح موضوع اقتطاع الودائع (haircut#) انه امر سابق لأوانه وفي غير مكانه وغير دقيق واشار الى ان اقتطاع الودائع يتم في حالات نادرة عندما يتعثر مصرف معين ويستنفذ رأسماله ولا تكفي اصوله لتسديد الودائع. هذا امر غير مطروح الآن ونأمل ان لا نصل اليه فالمشكلة اليوم ليست ملاءة المصارف او تعثر مصارف بل هي مشكلة سيولة في المصارف سببها الطلب غير المسبوق على سحب ودائع واكد ان الحل في المدى القصير يكمن في إمداد المصارف بالسيولة عبر البنك المركزي وان بشروطه والاهم استعادة الثقة وانتظام الاسواق عبر تشكيل حكومة قادرة على مكافحة الازمة وتنفيذ الاجراءات الاصلاحية الضرورية.
المصارف
اثر ذلك، تركت جمعية المصارف إلى مدراء فروع المصارف ومراكزها الرئيسية الواقعة في النطاق الجغرافي لوسط العاصمة أو في اي منطقة أخرى، قد تشهد تحركات شعبية، حرية اتخاذ القرار المناسب بشأن فتح هذه المراكز والفروع أو عدمه يوم غد، حسب ما تقتضيه الظروف الميدانية والامنية وبالتنسيق مع الإدارات العامة للمؤسسات المصرفية المعنية.
وقال اتحاد نقابات موظفي المصارف إن البنوك ستعود للعمل كالمعتاد اليوم الثلاثاء بعد قرار إنهاء الإضراب. وأشار إلى خطة لوزارة الداخلية لتأمين العاملين.
وقال جورج الحاج رئيس اتحاد نقابات موظفي المصارف «نحنا بكرة راح نرجع إلى العمل وبالتالي بكرة ما بقى فيه إضراب بالقطاع المصرفي. بكرة هو يوم عمل عادي في كافة المصارف وفي كافة الفروع».
كما أعلنت نقابة موظفي ومستخدمي الشركات المشغلة للخليوي تعليق الإضراب والعودة إلى العمل صباح اليوم.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


البناء
الانسداد السياسي مرشح للاستمرار مع انقطاع الاتصالات بين بعبدا وبيت الوسط
جلسة المجلس النيابي ترسم مستقبل الدولة بين الفراغ والمؤسسات الدستورية
معركة لتأمين النصاب بعد انتخاب اللجان… والفرزلي لشراكة الحراك بالمقترحات

شكّل كلام قائد الجيش العماد جوزف عون عن منع أي محاولة لقطع الطرقات جواباً كافياً حول الشق الأمني من مشهد اليوم، الذي أعلنت بعض جماعات الحراك الشعبي نيّتها بتحويله لمسرح مواجهة بهدف منع المصارف والمدارس والجامعات من فتح أبوابها، ومنع المجلس النيابي من الانعقاد.
وفيما رسمت مصادر مشاركة في الحراك تساؤلات عن معنى استبدال الجماعات الداعية لمنع المصارف والجامعات من فتح أبوابها، لأسلوب قطع الطرقات الذي شكل انتهاكاً واستفزازاً لشرائح واسعة من اللبنانيين، بأسلوب لا يقل عنه استفزازاً، قالت هذه المصادر إنه من المستغرَب أن تلتقي قوى الرابع عشر من آذار في السعي لإسقاط التشريع الهادف لإلغاء الحصانات، وفقاً لاقتراح القانون المقدّم من النائبين حسن فضل الله وهاني قبيسي، باسم كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير، وهو القانون الذي يشكل مفتاح الباب نحو تمكين القضاء من فتح ملفات مكافحة الفساد، مع قوى في الحراك يفترض أن جوهر حركتها هو السعي لتشريعات وإجراءات تسرّع فتح هذه الملفات. وفيما تضع الجماعات الداعية لمنع الجلسة التشريعية لتحرّكها عنوان إسقاط الطبقة السياسية، تعلن قوى 14 آذار رفض التشريع في ظل حكومة مستقيلة، ويلتزم تيار المستقبل الذي سيحضر جلسة انتخاب اللجان النيابية بمقاطعة الجلسة التشريعية، بينما يتوزّع نواب القوات اللبنانية واللقاء الديمقراطي بين المقاطعة الشاملة، كما أعلنها رئيس حزب القوات سمير جعجع، والموقف الوسطي للحزب التقدمي الاشتراكي تجاه مشاركة بعض نوابه وغياب آخرين.
رئيس المجلس النيابي يرى في السعي لإسقاط الجلسة النيابية مهما تغيّرت العناوين بالسعي لتعميم الفراغ، بعد استقالة الحكومة، وتعثر تشكيل حكومة جديدة، فيما تذهب مصادر متابعة للقول إن هناك مشروعاً لإعلان لبنان دولة فاشلة، بعدما يتعذّر إقرار الموازنة ضمن المهل القانونية، ويدخل معها البدء بتعذّر سداد أول قسط مستحق من الديون الخارجية.
نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي حاول مدّ اليد للحراك بالدعوة للتشارك في المبادرات التشريعية الخاصة بمكافحة الفساد، مبدياً الاستعداد للقاء أي وفد من الحراك للاطلاع على ملاحظاته على أي اقتراح قانون، مفنداً الاقتراحات المطروحة على جدول أعمال الجلسة مطمئناً إلى أن اقتراح قانون العفو لن يشمل كل من لديهم ملفات تتصل بأمن الدولة، والجرائم على المال العام.
مصادر نيابية قالت إنه مع غموض مصير الجلسة النيابية بعد انتخاب اللجان، فإن ذلك سيسمح ببدء نقاش لجنة المال للموازنة العامة، متوقعة أن تبذل جهود متقابلة حول تأمين النصاب وفرطه من الطرفين المتقابلين، عند انسحاب نواب تيار المستقبل بعد انتخاب اللجان، حيث سيقرّر خمسة نواب مصير النصاب، في ظل تأكيد نواب كتلة التنمية والتحرير 17 نائباً والوفاء للمقاومة 13 نائباً وتكتل لبنان القويّ بقيادة التيار الوطني الحر 26 نائباً والكتلة القومية 3 نواب وكتلة التكتل الوطني التي تضمّ تحالفات يقودها الوزير السابق سليمان فرنجية 7 نواب بالإضافة إلى حضور النائبين عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي نائبين للجلسة التشريعية. وفي حال طابقت التوقعات فرص الوصول للجلسة تقول المصادر إن النصاب سيكون مؤمناً للجلسة التشريعية.
في هذا المناخ التشريعي الرمادي بدا المشهد الحكومي ملبداً بالغيوم، في ظل السجال المفتوح بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وانقطاع الاتصالات بين قصر بعبدا وبيت الوسط.
وسط انسداد أفق الحلول على صعيد التكليف والتأليف، تتجه الأنظار اليوم الى ساحة النجمة، حيث يعقد المجلس النيابي جلسة بشقين الأول التجديد لهيئة مكتب المجلس وانتخاب اللجان النيابية، والثاني البحث بجدول أعمال يتضمّن 16 مشروع واقتراح قانون.
وأعلنت أحزاب القوات اللبنانية والكتائب والاشتراكي ونواب مستقلون مقاطعتهم للجلسة. وقالت مصادر نيابية لـ»البناء» إن «الجلسة قائمة طالما لم يصدر بيان من رئاسة المجلس بتأجيلها»، فيما دعت مجموعات الحراك الى قطع الطرقات لمنع وصول النواب الى ساحة النجمة رفضاً لانعقاد الجلسة لاعتبار بنود جدول أعمالها لا تلبي مطالب الحراك.
وعمدت مجموعات أمس، الى قطع الطرقات في مناطق عدة.
وقالت أوساط نيابية في 8 آذار لــ»البناء» إن «قوى سياسية داخل السلطة وجهات خارجية تسعى الى تعطيل عمل المؤسسات تمهيداً للفراغ الشامل، وحذرت من تداعيات ذلك على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية».
وسجل أمس موقف أميركي يشكل تدخلاً سافراً في الشؤون اللبنانية الداخلية ويُخفي تدخلاً واضحاً في مجريات الأحداث في الشارع، فقد اعتبرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أن «الحكومة الروسية سعت للتشكيك في مطلب الشعب اللبناني بإنهاء الفساد»، لافتة الى أن موسكو تحاول إظهار إرادة الشعب اللبناني على أنها «مؤامرة أميركية». وأضافت: «نقف بفخر مع الشعب اللبناني».
وعاد اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري بمسألة تأليف الحكومة الى الواجهة، ويتضمّن تشكيل حكومة تكنوسياسية من 20 وزيراً، 6 منهم وزراء دولة يمثلون الاتجاهات السياسية و14 منهم تكنوقراط.
وأوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجه لـ»البناء» أن «طرح بري ليس بجديد، بل سبق وطرحه الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل على الرئيس سعد الحريري، فكان جوابه أنه ورؤساء الحكومات السابقين اتفقوا على الوزير السابق محمد الصفدي»، مضيفاً أن «بري أعاد اليوم تظهير هذا المقترح عله يتم التوافق عليه بين الأطراف السياسية»، وأكد أن بري لا يزال متمسكاً مع حزب الله بالحريري استناداً الى التوازنات السياسية والمذهبية والأوضاع الاقتصادية».
ودعا خواجه للإسراع بتأليف حكومة جديدة تحت عنوان حكومة طوارئ مهمتها العمل بشكل مكثف لمواجهة التحديات القائمة، مذكراً بتحذير الرئيس بري بأننا في سفينة معرّضة للغرق بأي لحظة علينا إنقاذها».
إلى ذلك علمت «البناء» أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لن يدعو الى الاستشارات النيابية الملزمة قبيل الاتفاق على صيغة جديدة واضحة للتكليف والتأليف. وهو لا يؤجلها فقط للتأجيل بل لتسهيل التأليف»، ولفت مصدر في التيار الوطني الحر لـ»البناء» الى أن «التواصل مقطوع بين بعبدا وبيت الوسط في مسألة الحكومة ولا أسماء جديدة للتكليف حتى الآن وما يجري حالياً تهيئة الظروف والأجواء لجولة جديدة من المفاوضات لإيجاد حلول جديدة»، ولفتت الى أن «العلاقة بين التيار والمستقبل توترت بعد تراجع الحريري عن التوافق على الصفدي»، وعن التسوية السياسية بينهما اوضحت أن «التسوية كانت مشروعاً وبرنامج عمل يؤدي الى استعادة عمل المؤسسات وبناء الدولة ومكافحة الفساد وعندما يتعذّر ذلك لا مبرر لبقاء هذه التسوية».
وكان السجال تفاعل بين التيارين الوطني الحر والمستقبل، فقال النائب حكمت ديب على «تويتر» قائلاً: «غلطة التيار أنو راهن على شخص قراره مش حرّ وما بيحفظ الجميل، والأضرب من هيك غضّينا النظر عن فساده!». فردّ النائب السابق مصطفى علوش: «بالنسبة للرهان الخاطئ فهو من قبلنا تجاه تياركم لوجود أمثالك. أما السكوت عن الفساد من أجل المناصب فهو فساد بحد ذاته فقدّم كل ما عندك للقضاء إن كان فيك بعض الحكمة يا حكمت». وردّ ديب على علوش قائلاً: «إلى الدكتور مصطفى علوش: غريب أنا ما سمّيت حدن كيف عرفت أنو أنتو المقصودين؟ من كلمة «قراره مش حر» أو «ما بيحفظ الجميل؟».
في غضون ذلك أعلن اتحاد نقابات موظفي المصارف عودة العمل اليوم في المصارف بعد الإضراب الذي استمرّ لنحو أسبوع، وذلك بعدما اطلع الاتحاد من جمعية المصارف على الخطة الأمنية وعلى التدابير المصرفية الجديدة. وأكد نقيب موظفي المصارف جورج الحاج أن «الدولة قامت بواجباتها من خلال الخطة الأمنية، وأسباب الإضراب عولجت ولا مبرر للاستمرار به». وأشار الحاج في تصريح إلى أن «نظامنا حر وليس موجهاً وتدابيرنا مؤقتة»، وقال: «بمجرد حلّ المشكلة السياسية وتشكيل حكومة، التدابير ستُخفّف». وشدّد على أنه «تجب العودة إلى الليرة اللبنانية والمصارف ستساعد المودعين في موضوع تبادل العملات»، ولفت إلى أن «كلما خفضنا الطلب على الدولار كان الوضع أفضل».
وأعلن الحاج أنه «إذا أٌقفلت الطرقات غداً هناك وسائل لوصول عمال المصارف إلى عملهم».

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


النهار
الجلسة التشريعية اليوم في مهب المنتفضين والمقاطعين

مع أن الأنظار لا تزال ترصد أي تحرك أو تطور يتصل بأزمة الاستحقاق الحكومي العالق منذ استقالة الرئيس سعد الحريري عند مسألة تكليف رئيس الحكومة الجديدة، فإن استحقاقاً آخر حرف الأنظار نسبياً عن الاستحقاق الأول وتمثّل في حبس الأنفاس الذي بدأ منذ مساء أمس حيال انعقاد جلسة مجلس النواب اليوم ضمن ظروف ضاغطة ومشدودة. ذلك أن هذه الجلسة المرجأة من الأسبوع الماضي بدت كأنها مشروع مبارزة بين النواب ومعظم الكتل النيابية ورئاسة مجلس النواب من جهة وانتفاضة 17 تشرين الأول من جهة أخرى، علماً أن فئة من النواب المقاطعين للجلسة انضمت الى المنتفضين في رفضهم لانعقاد الجلسة.
واتضح من المعطيات السياسية والنيابية والأمنية مساء أمس أن ثمة سباقاً جدياً وحقيقياً بين القرار السياسي الثابت الذي تمسّك عبره رئيس المجلس نبيه بري تدعمه كتل عدّة بالاصرار على عقد الجلسة منعاً لتكريس مسار تعطيلي للمجلس اذا تواصلت وتيرة التأجيل وسط تصاعد الأزمة الحكومية الراهنة ونجاح الانتفاضة الشعبية في منع انعقاد الجلسات النيابية العامة. واقترن هذا القرار بإجراءات أمنية مشدّدة وكثيفة لعزل محيط مبنى مجلس النواب في ساحة النجمة وكل المداخل والشوارع المؤدية اليه منعاً لدخول المتظاهرين الدائرة الامنية التي بدأت اقامتها ليلاً وخصّصت لها وحدات كثيفة من قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع الجيش لحماية محيط المجلس وتأمين انعقاد الجلسة.
وفي المقابل، رسمت الانتفاضة خطّة تحرك واسعة لقطع الطرق المؤدية الى مجلس النواب واستعدت لتصعيد تحركاتها الاحتجاجية في ساعة مبكرة من صباح اليوم من أجل تعطيل الجلسة اعتراضاً على مشروع قانون العفو العام المدرج على جدول أعمالها كما رفضاً لإدراج مشاريع لا تندرج تحت خانة مكافحة الفساد. ومعلوم أن المجلس مدعوا الى عقد جلستين متعاقبتين، الأولى مخصّصة لإعادة انتخاب اللجان النيابية، تليها الجلسة التشريعية. ونفت الأوساط القريبة من رئيس المجلس ما تردّد عن أن الجلسة ستكون سرية وستمنع خلالها التغطية الاعلامية والصحافية وأكدت ان الجلسة قائمة في موعدها وستكون عادية وستكون التغطية الاعلامية مؤمنة كالعادة ولكن معلوم أن الجلسات التشريعية لا تنقل مباشرة عبر المحطات التلفزيونية.
وعلم أن الرئيس بري تلقّى كتاباً من مجموعات ناشطة في الانتفاضة تضمّن جملة اقتراحات وأفكار في موضوع انشاء محكمة الفساد. وقال بري إن الملاحظات التي وصلته تحتوي على مجموعة من النقاط الايجابية.
ولكن يبدو أن الجلسة التشريعية تواجه عقبات جدية لمرورها ومناقشة جدول أعمالها سواء أمكن عقد الجلسة وتجاوز الصعوبات الأمنية أم لا. ذلك أن عدد النواب المقاطعين أو المتحفظين عن بنود في جدول الأعمال ولا سيما منها مشروع قانون العفو مرشح للازدياد الأمر الذي يبقي مصير الجلسة في مهبّ المفاجآت حتى اللحظة الأخيرة. وعلمت "النهار" في هذا السياق أن كتلة "المستقبل" قرّرت المشاركة في جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس ورؤساء اللجان وأعضائها على أن تنسحب قبل بدء الجلسة التشريعية. وكان الرئيس الحريري رأس بعد ظهر أمس في "بيت الوسط" اجتماعاً للمكتبين السياسي والتنفيذي لـ"تيار المستقبل"، تمحور النقاش خلاله على مجمل الأوضاع السياسية العامة ولا سيما منها الظروف المتعلقة بعملية تشكيل الحكومة الجديدة.
ومع أن كتلة "اللقاء الديموقراطي" لم تعلن موقفاً، فإن معلومات رجّحت ليلاً عدم مشاركتها في الجلسة كما برزت معطيات تثير شكوكاً في هذه الجلسة في ظل إعلان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل مقاطعة الكتلة للجلسة الى جانب مقاطعة نواب مستقلين. وعزا الجميل المقاطعة الى أسباب عدّة منها أن "جدول أعمال الجلسة لا يشمل أي قانون مما يطالب به اللبنانيون على سبيل المثال: قانون استقلالية القضاء، استعادة الأموال المنهوبة الذي تقدّمنا به، رفع السرية المصرفية الذي تقدّمنا به نحن أيضًا، كذلك قانون تقصير ولاية مجلس النواب الذي تقدّمنا به، قانون إلغاء معاشات النواب السابقين الذي تقدمنا يه وقانون التصويت الالكتروني الذي تقدّمنا به لتأمين الشفافية لكي تعرف الناس ماذا يحصل في الجلسات ومن صوّت على القانون".
وأفاد الرئيس نجيب ميقاتي أن كتلته ستشارك في جلسة انتخاب اللجان وستقاطع الجلسة التشريعية.
كذلك أعلن رئيس "تكتل الجمهورية القوية" سمير جعجع ليلاً بعد اجتماع للتكتل عدم المشاركة في الجلسة التشريعية لمجلس النواب اليوم.
وأسف لغياب أي دعوة الى استشارات نيابية ولغياب أي عمل على تشكيل حكومة على رغم كل الصعوبات، معتبراً "أن وضعنا في حاجة إلى حكومة إنقاذ وأخصائيين مستقلّين لأن الأكثرية الحاكمة أوصلتنا إلى هنا".
وقال: "لأسف البعض يتمسّك بمصالحهم ونحن في حاجة إلى كل دقيقة لوقف النزف الحاصل والمعنيون بالأمر لا يعملون شيئا إلا للإحتفاظ بالكراسي".
ورأى جعجع أن "الحل الوحيد هو تكليف رئيس حكومة وإقامة استشارات وتأليف حكومة اخصائيين مستقلين لأن الرأي العام لن يقبل إلا بهذا الحل"، مشيراً الى أن البعض يريد التحايل بحكومة تقنيين تختارهم الكتل السياسية وهذا الخيار سيىء".
ودعا المؤسسات الدستورية الى وضع كل جهودها اليوم قبل الغد لانقاذ الوضع اليوم قبل غد".
بين بعبدا والحريري
وسط هذه الاجواء، بدت المعطيات المتصلة بالاستحقاق الحكومي الى مزيد من التعقيد بدليل ان كل "المحركات" السياسية اخمدت دفعة واحدة عقب انفجار السجالات الاعلامية والخلافات غداة سقوط ترشيح الوزير السابق محمد الصفدي. وبينما بدأ الكلام يتصاعد جدياً عن احتمال سقوط التسوية السياسية -الرئاسية التي استولدت العهد العوني استناداً الى انفجار الخلاف بين "التيار الوطني الحر" والرئيس الحريري، لم تظهر اي مؤشرات تراجع لدى الحريري للقبول بتركيبة حكومية مختلطة تكنوسياسية شرطاً لقبوله باعادة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة. وفي المقابل، أفادت معلومات ان موعد الاستشارات لا يزال ينتظر اتصالات كثيفة تجري بعيداً من الاعلام للاتفاق مع الحريري على تكليفه تأليف حكومة تكنوسياسية يصر عليها رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي او لتسمية شخص آخر. وتحدث زوار بعبدا امس بوضوح عن ان البحث يجري عن شخص آخر غير الحريري، خصوصاً مع اصرار الاخير على حكومة تكنوقراط كاملة ودعوته الى التفتيش عن شخص آخر غيره.
عودة المصارف
الى ذلك، يعود القطاع المصرفي اليوم الى الانتظام، مع فك الموظفين إضرابهم بعد الضمانات الامنية لتأمين سلامة كل المستخدمين في القطاع المصرفي والمودعين، والإجراءات التي ستنفذها إدارات المصارف لأول يوم عمل.
وفيما أفضت الخطة الأمنية التي وضعتها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إلى وضع عنصرين أمام كل مصرف وتعزيز وحدة شرطة بيروت بـ100 عنصر إضافي، وسرية قوى أمن سيّارة أمام مصرف لبنان، وأخرى أمام شارع المصارف، وتشكيل دورية لحماية المجموعة في الشارع الواحد، وغيرها من الاجراءات، اتخذت جمعية مصارف لبنان "إجراءات احترازية موقتة وضرورية "أثارت ردود فعل ساخطة، لكنها بررت بالحفاظ على ملاءة القطاع المصرفي.

 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الجمهورية
التكليف ينتظر "حلّال العقد".. والنصاب يُهدِّد الجلسة

تلبس الازمة كل يوم وجهاً جديداً، يكون اصعب وأكثر تعقيداً من ‏سابقه، وعلى نحو يوحي وكأنّ هذه الازمة تسير في تدرّج انحداري ‏نحو رسم واقع معقّد لم تكتمل عناصره بعد. الشارع ما زال يتفاعل، ‏ويعبّر عن نفسه بتحركات متواصلة في أكثر من مكان، وتحت العناوين ‏والمطالب نفسها من سلطة تعاني أشدّ لحظات إرباكها، مع شارع ‏منتفض في وجهها منذ أكثر من شهر، من دون ان تتمكن من تنفيس ‏غضبه بأي إجراء يلبّي ولو الحد الأدنى ممّا يطالب به منذ 17 تشرين ‏الاول، ومع حال التفكك الذي بدأ ينخر جسمها، وتوزّع مكوناتها، او ما ‏باتوا يسمون، شركاء الامس فيها، بين متاريس متواجهة بعضها مع ‏البعض الآخر، كما آل اليه الحال بين الشريكين الاساسيين في ‏التسوية السياسية القائمة منذ ثلاث سنوات، أي "التيار الوطني ‏الحر" وتيار "المستقبل‎".‎
ومع هذه المواجهة المحتدمة بين شريكي التسوية السياسية ـ الرئاسية، يمكن ‏القول انّ الواقع السياسي بدأ يسلك منعطفاً حاداً نحو اصطفافات أكثر حدة، تعيد ‏الى الاذهان صورة الانقسام الشديد الذي ساد عام 2005، حينما علّق البلد على ‏حبل النزاع العنيف بين اصطفافي 8 و14 آذار. وهذا معناه وضع لبنان بين نارين ‏مشتعلتين‎:‎
ـ نار الأزمة الاقتصادية والمالية، التي يزداد لهيبها يوماً بعد يوم، وتزيدها اضطراماً ‏التصنيفات الائتمانية الشديدة السلبية للبنان، الصادرة عن الوكالات الدولية، ‏والحبل هنا على جرار التخفيض الاضافي في قابل الايام على حد ما يجمع الخبراء ‏الاقتصاديون‎…‎
ـ نار الأزمة السياسية التي تنذر بتصعيد يضع البلد في مهب احتمالات ‏وسيناريوهات ارباكية للواقع اللبناني في شتى مفاصله وعلى كل المستويات‎.‎
سباق‎…‎
وسط هذا الجو، يبدو البلد حالياً في سباق على حلبة التصعيد، فاستشارات ‏التكليف معلقة حتى إشعار آخر، وتحديد موعدها رهن بالتوافق المُسبق على ‏اسم الشخصية التي سترأس الحكومة الجديدة، الامر المتعذّر حتى الآن، أولاً لعدم ‏وجود هذه الشخصية التي يفترض أن تحظى بتوافق سياسي عليها، وثانياً لإصرار ‏رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري على شرط تمكينه من تشكيل حكومة ‏اختصاصيين لا سياسية. وهو الأمر الذي يلقى معارضة شديدة لدى فريق رئيس ‏الجمهورية العماد ميشال عون و"التيار الوطني الحر"، وكذلك لدى حركة "أمل" ‏و"حزب الله" اللذين ما يزالان، وعلى رغم من تفجّر الاشتباك بين التيارين ‏البرتقالي والازرق، يراهنان على بروز ليونة حريرية في أيّ لحظة، تفضي الى ‏تشكيل حكومة تكنوسياسية قريباً‎.‎
الاستشارات
على انّ اللافت هو الميل الرئاسي الواضح الى تحديد موعد للاستشارات النيابية ‏الملزمة في الايام القليلة المقبلة، حتى ولو لم يتم الاتفاق على اسم الشخصية ‏السنية التي ستكلّف تشكيل الحكومة بناء على هذه الاستشارات. ومَرد هذا ‏الميل هو الشعور بأنّ الوقت يضيع في المماطلة والتمييع، وهذا ما يزيد الازمة ‏تعقيداً، علماً أنّ الميل الرئاسي لتحديد موعد الاستشارات، يُعبّر عنه في الاتصالات ‏الجارية على اكثر من مستوى سياسي، ويقابَل بالدعوة الى التريّث أكثر، وعدم ‏اللجوء الى اي خطوة من شأنها أن تفتح البلد على مواجهة في الشارع، وكذلك ‏على مواجهة سياسية صعبة بأبعاد طائفية ومذهبية، وربما أبعد من ذلك‎.‎
عون‎…‎
وأكدت مصادر عاملة على خط الاتصالات لـ"الجمهورية" انّ رئيس الجمهورية لم ‏يعد قادراً على الانتظار طويلاً، وبالتالي لا بد من حسم المواقف والخيارات نهائياً ‏في الساعات المقبلة. لأنّ بقاء الوضع على ما هو عليه حالياً، قد تترتّب عليه ‏تداعيات تهدد بانفلات هذا الوضع من أيدي الجميع، وتصبح إعادة لملمته صعبة ‏جداً، فضلاً عن انّ الوضع الاقتصادي والمالي بات على حافة الانهيار الكامل، ‏والمعاناة هنا، كما أثبتت وقائع الشهر المنصرم، سبقت هذا الانهيار وعبرت كل ‏الطوائف والمناطق‎.‎
وبحسب المصادر نفسها، فإنّ رئيس الجمهورية ما زال يعتبر انّ الكرة في ملعب ‏الحريري لكي يحسم خياره في الاتجاه الذي يساعد على تجاوز هذه الازمة، وفي ‏شراكة الجميع في عملية الانقاذ التي باتت اكثر من ملحّة، وتتطلّب الحد الأعلى ‏من تحمّل المسؤولية‎.‎
الحريري‎…‎
وقالت مصادر قريبة من الحريري لـ"الجمهورية" إنّ "على الجميع ان يدركوا أنه لم ‏يطلق موقفه الرافض تشكيل حكومة تكنوسياسية، ليعود ويتراجع عنه، بل هو ‏ثابت على هذا الرفض، وقراره ان لا يكرر التجارب السابقة التي ثبت فشلها كلها ‏وأدّت الى ما وصلنا اليه اليوم، وخصوصاً جرّاء المداخلات غير الواقعية، التي كان ‏يقدم عليها البعض بتجاوز كل الصلاحيات والاعتبارات‎".‎
واشارت المصادر الى "انّ هناك من يصرّ على عدم رؤية ما حصل منذ نزول ‏اللبنانيين الى الشوارع، ويصرّ أيضاً على البقاء في الدوران داخل الحلقة نفسها ‏التي أدّت الى تفاقم المشكلة‎".‎
ولفتت الى "انّ الحريري لا يهرب من المسؤولية، كما يحلو للبعض ان يقول، بل هو ‏كان وما يزال يؤكد استعداده لتحمّل المسؤولية بما يخدم لبنان ومصلحة اللبنانيين، ‏وبالتأكيد هو ليس مستعداً لتحمّل مسؤولية ما قد يؤدي الى الإضرار بالبلد، وإبقاء ‏الازمة بتفاقمها على ما هي عليه. وتبعاً لذلك، فإنّ طرحه تشكيل حكومة ‏اختصاصيين يراه السبيل الأسلم لوضع البلد على سكة الانقاذ، الذي يقول الجميع ‏انهم يريدونه. وهو بهذا الطرح لا يلبّي فقط مطالب الحراك الشعبي، بل يلبّي ‏بالدرجة الاولى مطلب الشريحة الواسعة من اللبنانيين التوّاقين للخروج من ‏الأزمة‎".‎
ومن هنا، تضيف المصادر، فإنّ الكرة ليست أبداً في ملعب الحريري، بل هي في ‏ملعب من يريد إبقاء الاوضاع على ما هي عليه". وعن مستقبل العلاقة بين ‏‏"التيارين الازرق والبرتقالي، قالت المصادر القريبة من الحريري: "في الاساس لم ‏يكن هدف الحريري سوى الوقوف على علاقة جيدة مع الجميع بلا استثناء، الّا انّ ‏الوضع مع "التيار الوطني الحر" ورئيسه فاق حد الاحتمال، ومن هنا جاء البيان ‏الأخير الصادر عن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري ليضع النقاط على الحروف‎".‎
التيار‎…‎
وفي المقابل، أكدت مصادر "التيار الوطني الحر" لـ"الجمهورية" انّ العلاقة بين ‏‏"التيارين" يمكن توصيفها حالياً بأنها "متدهورة جداً". وبَدا ذلك جلياً في السجال ‏الحاد بينهما عبر بيانَي الحريري والتيار، علماً انّ بيان الحريري تضمّن مغالطات ‏كثيرة لم يكن ممكناً السكوت عليها‎.‎
الّا انّ مصادر مطلعة على العلاقة بين هذين التيارين أوضحت لـ"الجمهورية" انّ ما ‏استجدّ فيها "لا يمكن اعتباره كسراً للعلاقة بين التيارين بمقدار ما هو أصلاً كسر ‏للعلاقة بين الحريري والوزير جبران باسيل على وجه التحديد‎".‎
وقالت: "انّ السجال الحاد، في حقيقته، هو تعبير عن فشل المفاوضات بين ‏الحريري وباسيل، حتى انّ الاسباب الحقيقية لهذا الفشل ما زالت مجهولة عند ‏تيار "المستقبل"، وايضاً عند "التيار الوطني الحر"، فأيّ مستوى في "التيارين"، ‏من دون الحريري او باسيل، في التراتبية الحزبية، لا يعرف لماذا تقاربا أصلاً في ‏السنوات الاخيرة، ولماذا "فرطت" العلاقة بينهما بعد استقالة الحريري، ولماذا ‏تحولت العلاقة بينهما غراماً وعشقاً الى انتقام وخصام، ولا أحد يعرف ما كان يجري ‏بينهما في الغرف المغلقة، كذلك لا يعرف أحد سرّ التنافر بينهما الى حد الهجوم ‏العلني المباشر بلغة كتابَي "الابراء المستحيل"، و"الافتراء في كتاب الابراء" التي ‏كانت سائدة بُعَيد العام 2005‏‎.‎
في أي حال، تقول المصادر إنّ "الاشتباك البياني" بينهما، يعكس في وضوح انّ ‏كلّاً منهما تَموضع خلف متراسه على ضفّتي أزمة خطيرة ومفتوحة على هجمات ‏متبادلة تحت أكثر من عنوان‎.‎
عين التينة
على أنّ الصورة في عين التينة مَشوبة بحذر شديد، لأنّ ما طرأ في الايام الاخيرة، ‏وخصوصاً لجهة سقوط اسم الوزير السابق محمد الصفدي كمرشح بديل للحريري، ‏وكذلك الاشتباك السياسي العنيف بين التيارين الازرق والبرتقالي، أحاطَ ‏الاستحقاق الحكومي بأجواء ضبابية داكنة تزيد من مستوى التشاؤم في إمكان ‏كسر الجمود السلبي الذي دخلت فيه "مفاوضات التكليف والتأليف"، التي كانت ‏جارية في الايام الاخيرة‎.‎
وعلى رغم من كل الاسماء التي تم تداولها في الايام الاخيرة لمرشحين محتملين ‏لرئاسة الحكومة، الّا انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري ما زال يشدّد على اسم ‏الحريري بصفته الشخصية الضرورية لترؤس الحكومة الجديدة‎.‎
شركاء في الجريمة‎…‎
ويتقاطع تشديد بري على ضرورة عودة الحريري الى رئاسة الحكومة، مع ما حذّر ‏منه مرجع مسؤول عبر "الجمهورية"، حيث قال: "جميع الاطراف مُدانون سلفاً اذا ‏استمروا على هذا المنوال التعطيلي الذي يبدأ من "الدلع السخيف"، ولا ينتهي ‏‏"بالكَيد والفوقية المقيتة"، فيما هم يغمضون العين عمّا يجري في الشارع، وعمّا ‏بلغته الازمة من مخاطر وتعقيدات. ولمرة أخيرة نقول، صار الامساك بالوضع صعباً ‏جداً، إلّا انه ليس مستحيلاً، ما زال هناك إمكانيات وسبل للمعالجة، البلد لم يعد ‏يتحمّل لا دلعاً أعمى من هنا، ولا سياسة كيد من هناك، وآن لهم ان يعرفوا انّ ‏جريمة كبرى تُرتكب بحق لبنان واللبنانيين، وهم شركاء فيها، لا أقول شركاء عن ‏غير قصد، بل أقول إنهم شركاء عن قصد وعن سابق تصوّر وتصميم، خصوصاً انّ ‏الوضع الاقتصادي لا يتحمل أياماً‎".‎
برِّي‎…‎
ووسط هذه الاجواء يُطرح سؤال حول سبل الخروج من المأزق السياسي ‏المستجد، وقبله المأزق الاقتصادي والمالي المتفاقم‎.‎
حول الشق الاقتصادي والمالي، يؤكد بري "انّ أولى خطوات تجاوز المأزق ‏الاقتصادي والمالي تكون عبر المسارعة الى تشكيل حكومة إنقاذية مطعّمة من ‏اختصاصيين وعدد محدود من سياسيين، تأخذ على عاتقها تنفيذ أجندة عمل ‏إصلاحية فورية وتلبّي مطالب الحراك الشعبي وهي مطالب جميع اللبنانيين ‏ونتبنّاها بكاملها‎.‎
وعلى خط مواز لذلك، تتوقف بعض الجهات المصرفية عن إجراءاتها التي تفاقم ‏الازمة وتزيدها تعقيداً عبر الاقفال المريب للمصارف، فيما المطلوب منها التخفيف ‏من وطأة الأزمة لا ان تكون شريكة في مفاقمتها، والذهاب فوراً الى فتح أبوابها ‏امام الناس، وتُبادر الى وضع برنامج تَعاط جديد مع المودعين، بما يمنحهم جزءاً من ‏ودائعهم، بنسَب معينة يُتفق عليها بين الجانبين، لا أن تذهب الى الاقفال وتُبقي ‏المودعين مُربكين وقلقين، فيما كثيرون منهم بات في أمسّ الحاجة الى بعض من ‏ماله المحبوس في المصارف‎.‎
خيارات‎…‎
وأمّا في ما يتعلق بالمأزق السياسي، فقالت مصادر معينة بالمفاوضات مع ‏الحريري لـ"الجمهورية": "خلاصة الصورة حالياً هي مراوحة شديدة السلبية ضمن ‏مأزق سياسي ـ حكومي شديد التعقيد، وتسببت بها لعبة عض الاصابع، خصوصاً ‏بين الحريري وفريق رئيس الجمهورية‎".‎
وفَصّلت المصادر صورة المأزق قائلة انّ 3 خيارات كانت ماثلة على خط التكليف‎:‎
‎- ‎الخيار الاول: إعادة تكليف الحريري، وتشكيل حكومة "تكنوسياسية"، الّا انّ هذا ‏الخيار سقط ووصل الى حائط مسدود، نتيجة رفض الحريري وإصراره على تشكيل ‏حكومة لا سياسية يحصر التمثيل فيها على اختصاصيين‎.‎
‎- ‎الخيار الثاني: تكليف شخصية غير الحريري تشكيل حكومة "تكنوسياسية" ‏تحظى بقبوله ويوفّر لها التغطية السياسية والسنية، وقد فشل هذا الخيار ايضاً ‏عبر سلسلة الاسماء التي تم طرحها، وكلها لم تكن جدية، وآخرها اسم الصفدي. ‏وكما هو واضح، سقط خيار الشخصية البديلة ايضاً‎.‎
وتجدر الاشارة هنا، الى انّ خيار الصفدي – والكلام للمصادر – كان ما أحاط بطرح ‏اسمه، أشبَه بـ"مسرحية هزلية"، بمشاهد إيجابية عَكَسَ انّ الحظ ابتسم ‏لساعات قليلة للصفدي، ووضعه على مسافة خطوات من رئاسة الحكومة، الّا انّ ‏سفينة الحظ هذه اصطدمت في نهاية المسرحية، بلعبة معقدة أشعلت الشارع، ‏وأرجعت العلاقة بين التيارين الازرق والبرتقالي الى الماضي الخلافي الحاد بينهما، ‏وجرفَ "التياران" اسم الصفدي وأخرجاه بعيداً من نادي المرشحين لتوَلّي المنصب ‏الثالث في الدولة، مُحلّاً بديلاً منه شكوكاً في إمكان ملء الفراغ في قمة الرئاسة ‏الثالثة في المدى المنظور‎.‎
علماً، تضيف المصادر، انّ الحريري أوصى في اللقاء الاخير مع المعاون السياسي ‏لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام ‏لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل، بأنه مصرّ على الصفدي، وأنه شخصياً لم يعد ‏في وارد العودة الى رئاسة الحكومة‎.‎
وفي الحديث معهما، وافقَ على ان تشكّل حكومة تكنوسياسية وأن يشارك تيار ‏‏"المستقبل" فيها، وأن يؤمّن لها التغطية السنية، وتحديداً من دار الفتوى، وصولاً ‏الى حد القول بالاستعداد لأن يتم الاعلان عن هذا الاتفاق من "بيت الوسط"، ‏واستتبع النقاش مع "الخليلين" وشَمل نوع الحكومة وحجمها، وكذلك الحديث ‏في الوزارات والحقائب، وقانون الانتخابات النيابية والصلاحيات، والبيان الوزاري ‏للحكومة المقبلة، بحيث تمّ الوصول الى تفاهم حول 5 نقاط ، إلّا انّ كل ذلك نُسف ‏فوراً، وجفّ حبر التفاهم بعد خروج "الخليلين" من "بيت الوسط"، وقبل أن يبلغا ‏الى بري والسيد حسن نصرالله ما تم التفاهم عليه‎.‎
وفي الخلاصة، طار خيار الصفدي، من دون ان يعرف لماذا وكيف ومن أوحى بذلك؟
‎- ‎الخيار الثالث، وبعد احتراق الخيارين الاول والثاني، يبقى خيار تشكيل حكومة من ‏لون واحد. الّا انّ هذا الخيار لا يبدو متاحاً، لسببين رئيسين‎:‎
‎- ‎الاول: عدم رغبة جميع الاطراف بالذهاب الى حكومة مواجهة، إذ انّ حكومة اللون ‏الواحد تعتبر الوصفة الملائمة لدخول البلد في مواجهة على كل المستويات، قد لا ‏يكون في مقدور أحد ان يمنع تمدّد شراراتها في كل الاتجاهات‎.‎
‎- ‎الثاني: لا توجد أكثرية نيابية لتكليف شخصية تشكّل مثل هذه الحكومة، فهناك ‏اكثرية مانعة لتشكيل حكومة لون واحد، أو بالأحرى حكومة مواجهة، يتصدرها بري ‏الذي يصرّ على عودة الحريري بالاضافة الى مجموعة كتل نيابية: تيار ‏‏"المستقبل"، القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي، حزب الكتائب، كتلة ‏الرئيس نجيب ميقاتي ومجموعة نواب آخرين، تضاف الى كتلة "التحرير والتنمية" ‏التي يرأسها بري، ويشكل هؤلاء ما يزيد عن السبعين نائباً‎.‎
إلزام الحريري بالتكليف‎!‎
الى ذلك، علمت "الجمهورية" أنّ بعض الجهات المعنية مباشرة بملف ‏الاستشارات النيابية الملزمة، عرضت على خط التفاوض فكرة ان يُبادر رئيس ‏الجمهورية الى تحديد موعد هذه الاستشارات، وليسمّ الحريري فيها لتشكيل ‏الحكومة، الّا انّ هذه الفكرة لم تُعمّر طويلاً وسقطت لسبب أساسي، وهو انّ ‏الحريري بلا تكليف ورفع السقف الى مدى بعيد، فكيف اذا حصل ومُنح التكليف؟ ‏عندها سيرفع شروطه الى مدى أبعد من البعيد متسلّحاً بالتحصين الاضافي ‏لموقفه الذي يمنحه إيّاه التكليف على طبق من ذهب‎.‎
أمام هذا الواقع المسدود، تتوقع المصادر المعنية بحركة المفاوضات "أن يدخل البلد ‏في مراوحة، يُخشى معها ان تتحدد المخارج لها وتُصاغ من خلال تحركات تصعيدية ‏في الشارع، ليس في الامكان تحديد أثمانها من الآن‎".‎
النصاب
من جهة ثانية، يفترض ان يعقد المجلس النيابي اليوم جلستين نيابيتين، الاولى ‏انتخابية، لانتخاب أعضاء اللجان النيابية، وتليها عند الأولى بعد الظهر جلسة ‏تشريعية لدرس وإقرار جدول أعمال، يتضمن جملة من البنود الاصلاحية، الى جانب ‏اقتراح القانون المتعلق بالعفو العام. وإذا كانت الجلسة الانتخابية لا تحوطها اي ‏مشكلات لانعقادها، وخصوصاً انها تقنية تتعلق بإعادة تكوين المطبخ التشريعي ‏للمجلس النيابي، وبما يمكن من إحالة مشروع موازنة 2020 الى لجنة المال ‏والموازنة لدرسه وإقراره وتجهيزه للهيئة العامة للمجلس النيابي، الّا انّ التباسات ‏ما زالت تحوم حول الجلسة التشريعية، التي تحوط بها اعتراضات شديدة من ‏مجموعة من القوى السياسية، وخصوصاً حول اقتراح قانون العفو العام، وهو الأمر ‏الذي يجعل هذه الجلسة عرضة للتطيير مجدداً بعدم توفير النصاب لعقدها، مع ‏إعلان عدد من الكتل النيابية انها لن تشارك فيها‎.‎
وسألت "الجمهورية" بري عن هذه الجلسة، فقال: "الهم الأساس بالنسبة إلي ‏هو عقد الجلسة الانتخابية لانتخاب اللجان وإحالة مشروع الموازنة الى لجنة المال ‏لدرسه، وامّا في ما خص الجلسة التشريعية فهي في موعدها". ورداً على سؤال ‏عما اذا كانت الحكومة ستغيب عن الجلسة، قال بري: "يكفي أن يحضر وزير واحد، ‏لنشرّع. علماً انّ كثيراً من المجالس النيابية في العالم تشرّع في غياب الحكومة‎".‎
وعن ميثاقية الجلسة في حال غابت عنها مكونات مسيحية أو سنية، قال: "نصاب ‏انعقاد الجلسة هو 65 نائباً. ويكفي لعقدها ان يكون من بين هؤلاء نواب من كل ‏الطوائف‎".‎
واشنطن تتهم موسكو
من جهة ثانية أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، عبر ‏‏"تويتر"، "أنّ الحكومة الروسية سعت للتشكيك في مطلب الشعب اللبناني ‏بإنهاء الفساد المستشري، مُحاولةً تصوير إرادته على أنها "مؤامرة" أميركية‎".‎
وقالت: "نقف بكل فخر مع الشعب اللبناني". وأضافت: "إنّ الشعب اللبناني اتحد ‏في الأسابيع الماضية، في تصميم منه على إنهاء ما تعانيه بلاده من فساد وسعياً ‏إلى الإصلاح، إلّا أنّ روسيا اتهمت واشنطن بتأجيج هذه الحركات، وبكل بساطة ‏فهذا غير صحيح‎".‎
واعتبرت "انّ هذا الاتهام معيب بحق الشعب اللبناني الذي يسعى لإبعاد زعماء ‏فاسدين". وأوضحت "أنّ أميركا لطالما وقفت إلى جانب لبنان بكل أزماته وقدّمت ‏له يد العون، وشجّعت على نهوضه سياسياً واقتصادياً‎". ‎

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نداء الوطن
الحريري لن يتراجع… وجعجع يستغرب تعطيل الاستشارات "ثكنة النجمة" اليوم… لا تشريع

"الجمهورية الثانية ماتت"… حقيقة فجّة وواقعية قالها على طريقته وليد جنبلاط في معرض انتقاده "انفصام دوائر القرار العليا التي لا تستطيع أن تتنازل وتتنحى عن السلطة مقابل بديل عصري وصولاً إلى الجمهورية الثالثة". نعم هذه هي مرآة الحقيقة التي يهرب أهل الحكم من الوقوف أمامها ويتنكرون لمواجهتها، فكيف لجمهورية لا تزال على قيد الحياة ألا يكون بمقدورها الاحتفال بذكرى استقلالها في الشارع والاحتماء خلف أسوار ثكنة عسكرية خشية الالتحام المباشر مع الناس؟ هكذا جمهورية "ماتت وشبعت موتاً" ولا قيامة لها مهما أنعشوا أنفاسها الأخيرة وحاولوا إعادة إحياء تركيبتها التحاصصية على أنقاض طموح الشعب بإقامة جمهورية مدنية منزّهة من الفاسدين ومصاصي المال العام. لكن ولأنها أدمنت الإمعان في تجاهل الواقع، تواصل السلطة اللف والدوران على ضفاف الأزمة من دون امتلاك جرأة الغوص في أعماق الحلول المطلوبة منها، وقد آثرت تحويل "ساحة النجمة" إلى ما يشبه الثكنة المسيّجة بالأسلاك الشائكة والعوائق الحديدية لتأمين انعقاد الهيئة العامة وقطع الطريق أمام أي محاولة لتصدي الناس لانعقادها.
لكن وبخلاف ما تشتهي "الثنائية الشيعية" و"التيار الوطني الحر"، أجهض وهج السلاح المطلبي الشعبي مناورة التشريع في زمن الاستقالة الحكومية فطار النصاب الضامن لانعقاد الجلسة التشريعية تحت وطأة إعلان الكتل النيابية المعارضة لها وعدد من النواب المستقلين مقاطعة الجلسة مقابل التشديد على وجوب تصدّر الملف الحكومي، تكليفاً وتأليفاً، سلّم أولويات المرحلة الراهنة.
وكشفت أوساط واسعة الإطلاع لـ"نداء الوطن" أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان قد أعرب حتى ساعات المساء الأولى أمس عن إصراره كل الإصرار على عقد الجلسة التشريعية اليوم وطلب من قائد الجيش العماد جوزيف عون اتخاذ التدابير اللازمة بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، فتقرر اتخاذ إجراءات غير مسبوقة في محيط المجلس، بالتوازي مع تدابير وجهوزية عالية في بيروت والمناطق لتأمين وصول النواب إلى المجلس. لكن وإزاء تصاعد وتيرة المواقف النيابية المعارضة للتشريع في ظل الوضع القائم، عادت البوصلة لتتجه نحو اقتصار انعقاد المجلس على جلسته الإدارية الأولى المخصصة لانتخاب رؤساء اللجان وأعضائها إضافة إلى أعضاء هيئة مكتب المجلس ربطاً بكون القانون يفرض انتخابهم في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول، على أن يطير النصاب بعدها في حال أصر بري على افتتاح الجلسة التشريعية.
وفي هذا الإطار، لا يزال المشهد على مراوحته بين جبهة المتمسكين بالتمثيل السياسي في الحكومة العتيدة وفي طليعتهم رئيس الجمهورية ميشال عون و"حزب الله"، وبين جبهة المصممين على ضرورة النأي بالتشكيلة المرتقبة عن أي شكل من أشكال المحاصصة السياسية تماشياً مع مطالب الناس وفي طليعتهم رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "التقدمي الاشتراكي". فعلى الجبهة الأولى، أكدت مصادر بعبدا لـ"نداء الوطن" أن لا موعد بعد للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة، مشيرةً إلى أنّ "الأمور عادت إلى نقطة الصفر وتحتاج إلى المزيد من التشاور" وأردفت: "حتى أنّ الصورة لم تتضح بعد ما إذا كانت الحكومة ستكون برئاسة الحريري أم لا". في حين أنّ مصدراً مطلعاً في قوى 8 آذار أكد لـ"نداء الوطن" أنه "وإذا كان صحيحاً أنّ هناك رغبة بوجود الحريري على رأس الحكومة الجديدة ولكنّ أداءه الأخير أثار حفيظة الأطراف التي قد تضطر مع مرور الوقت إلى أن تغيّر في تكتيكها".
أما على الجبهة المقابلة، ففي المعلومات المتوافرة لـ"نداء الوطن" أنّ الحريري عازم على المضي قدماً ولن يتراجع عن مطالبته باحترام الآليات الدستورية الآيلة إلى تحديد موعد إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس للحكومة والذي بدوره يقع على عاتقه تحديد شكل وطبيعة حكومته، وذلك بالتوازي مع بقاء الحريري على موقفه الداعي إلى تشكيل حكومة اختصاصيين تحاكي تطلعات اللبنانيين المنتفضين في حال وقع خيار التكليف عليه بنتيجة الاستشارات الملزمة.
وليلاً، عقد رئيس "القوات اللبنانية" مؤتمراً صحافياً في معراب أعلن خلاله عدم مشاركة تكتل "الجمهورية القوية" في الجلسة التشريعية اليوم، وأبدى استغرابه لتأخير الاستشارات النيابية الملزمة مشيراً إلى أنّ "التأخير الحاصل اليوم هو بسبب تمسك البعض بمناصبه ومكتسباته"، ومشدداً على أنّ البلد "بحاجة لكل دقيقة لوقف النزف والحل الوحيد هو تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين".

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرق
 المصارف تعود اليوم وتترك الحرية لفروع وسط العاصمة

تستأنف المصارف صباح اليوم العمل بعد اقفال استمر من الثلاثاء الماضي وذلك بعدما اطلع اتحاد نقابات الموظفين من جمعية المصارف على الإجراءات المتخذة لحماية الموظفين والتدابير المصرفية الجديدة التي توصلت اليها الجمعية مساء الأحد الماضي.
وقال رئيس الاتحاد جورج الحاج في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس ان "يوم غد (اليوم) يوم عمل في جميع المصارف وفروعها في بيروت وسائر المناطق".
وأكد أن "الدولة قامت بواجباتها من خلال الخطة الامنية، وأسباب الاضراب عولجت ولا مبرر للاستمرار فيه".
وتابع أن "نظامنا حر وليس موجها وتدابيرنا مؤقتة"، وقال: "بمجرد حل المشكلة السياسية وتشكيل حكومة، التدابير ستُخفف".
وشدد على أنه "يجب العودة إلى الليرة اللبنانية والمصارف ستساعد المودعين في موضوع تبادل العملات"، ولفت إلى أنه "كلما خفضنا الطلب على الدولار كلما كان الوضع أفضل".
وأعلن أنه "إذا أقفلت الطرقات غدا (اليوم) هناك وسائل لوصول عمال المصارف إلى عملهم".
وذكّر الحاج بأنّه "تمّ إقفال بعض المصارف من قبل المحتجين من دون التحرّك ولا يجوز أن يكون موظف المصرف مكسر عصا وتُهان كرامته ويوجّه إليه اللوم بسبب ما يحصل في البلد".
ورأى أن "الأوضاع الأمنية كانت تستوجب ان يحمي اتحاد موظفي المصارف المستخدمين وكلّ من يدخل إلى المصرف".
وشدد على أنه "من غير المقبول القول إنّنا تواطأنا مع جمعية المصارف لإلحاق الضرر باللبنانيين".
وإعتبر أن "الخطة الأمنية التي قدمتها وزيرة الداخلية كافية لخلق الجوّ المناسب والحماية المطلوبة للقطاع المصرفي".
وقال: "اننا نمرّ بظروف استثنائية والقرارات يجب أن تتماشى مع الفترة التي نمرّ بها ونحن معنيون بالودائع وبسلامة القطاع".
وتمنى "على جميع اللبنانيين الحفاظ على الصورة الإيجابيّة للبنان وعلى مصداقية القطاع المصرفي بعد التشويه والشائعات والكلام غير الدقيق الذي طاله في الأيّام الأخيرة".
وأكد "اننا سنكون إلى جانب أيّ موظف يُنتقص أيّ حقّ من حقوقه" محذراً من احتساب الأيام التي انقطع فيها الموظفون عن العمل الاسبوع الماضي ايام غياب عن العمل وحسمها من الرواتب والإجازات السنوية.
ودعا وزارة الإقتصاد إلى "التوجّه لجميع القطاعات الإقتصادية بأن تكون كلّ الفواتير بالليرة اللبنانية فالعودة إلى العملة الوطنيّة تُحيّد لبنان من أيّ مشكلة تتعلّق بأزمة الدولار"، وأضاف: "المطلوب التركيز على الليرة اللبنانية ومسألة سحب 1000 دولار أسبوعيا يمكن أن يعاد النظر فيها بعد فترة".
وبعد المؤتمر الصحافي للاتحاد أعلنت جمعية المصارف في لبنان ببيان، أنه "بنتيجة الإجتماع الذي عقد عند الساعة الثانية بعد الظهر، بين مكتب مجلس إدارة الجمعية برئاسة الدكتور سليم صفير واتحاد نقابات موظفي المصارف برئاسة الحاج، وبعد تأمين الظروف المهنية والعامة الملائمة لمعاودة العمل في القطاع المصرفي وإعلان الإتحاد عن فك الإضراب العام عن العمل، تدعو الجمعية جميع المصارف العاملة في لبنان الى إعادة فتح فروعها في المناطق اللبنانية كافة والى استئناف نشاطها كالمعتاد ابتداء من يوم غد (اليوم)".
وكان قد صدر عن المجلس التنفيذي في اتحاد نقابات موظفي المصارف امس بيان أشار فيه الي ان اجتماعاً عُقد بين مجلس الاتحاد ومجلس ادارة جمعية مصارف لبنان ، جرى في خلاله مناقشة الاسباب التي جعلت مجلس الاتحاد ينفّذ الاضراب العام والتوقف عن العمل في المصارف ، وقد اطّلع مجلس الاتحاد على الخطة الامنية التي اعدتها المديرية العامة لقوى الامن الداخلي واعتبر أنها كافية لتأمين سلامة كل المستخدمين في القطاع المصرفي والمودعين ، كما اطّلع على الاجراءات التي ستنفذها ادارات المصارف لأول يوم عمل وجرى مناقشتها وأبدى مجلس الاتحاد بعض الملاحظات على ما ورد في هذه الاجراءات.
وعقد المجلس التنفيذي في اتحاد نقابات موظفي المصارف اجتماعاً جرى في خلاله تقييم الاجتماع مع مجلس ادارة الجمعية، وقرر مجلس الاتحاد بالإجماع العودة عن الاضراب ومعاودة العمل في القطاع المصرفي ابتداءً من صباح اليوم الثلاثاء.
وتمنى مجلس الاتحاد مُجدداً على كل القوى السياسية عدم زج القطاع المصرفي في التجاذبات السياسية القائمة والتي انهكت البلاد والعباد، مؤكداً أنه من فمن غير المقبول الاستمرار في وطن بلا حكومة، داعياً إلى الاسراع في تشكيل حكومة تتحمل المسؤوليات الوطنية.
وكانت مديرية الإعلام والعلاقات العامة في جمعية المصارف،قد اعلنت في بيان أصدرته مساء الاثنين، أن مجلس إدارة الجمعية عقد اجتماعا عاما لأعضائها "بغية إعداد لائحة بالتدابير المصرفية الموقتة، التي يمكن أن تتخذها المصارف، لتسهيل وتوحيد وتنظيم عمل الموظفين اليومي، في ظل الأوضاع الاستثنائية الراهنة، التي تعيشها البلاد، علما أن مضمون هذه اللائحة، الذي لا يشكل قيودا على حركة الأموال، أملاه الحرص الشديد على مصالح العملاء والمصلحة العامة، لتجاوز الظروف القائمة". وأشارت الى ان التوجيهات العامة الموقتة، التي تقررت في ضوء التشاور مع مصرف لبنان هي التالية:
1 – لا قيود على الأموال الجديدة المحولة من الخارج.
2 – التحويلات إلى الخارج تكون فقط لتغطية النفقات الشخصية الملحة.
3 – لا قيود على تداول الشيكات والتحاويل واستعمال بطاقات الأئتمان داخل لبنان.
4 – تحديد المبالغ النقدية الممكن سحبها، بمعدل ألف دولار أميركي كحد أقصى أسبوعيا، لأصحاب الحسابات الجارية بالدولار.
5 – الشيكات المحررة بالعملة الأجنبية تدفع في الحساب.
6 – يمكن استعمال التسهيلات التجارية داخليا، ضمن الرصيد الذي وصلت إليه بتاريخ 17 تشرين الأول 2019.
7 – دعوة الزبائن إلى تفضيل استعمال بطاقات الإئتمان، خصوصا بالليرة اللبنانية، لتأمين حاجاتهم.
وقد سلم رئيس جمعية المصارف الدكتور سليم صفير، مع وفد من مجلس الإدارة، لائحة التوجيهات العامة الموقتة هذه، إلى رئيس وأعضاء اتحاد نقابات موظفي المصارف، في الاجتماع الذي عقد أمس بين الطرفين، تمهيدا لاستئناف العمل بشكل طبيعي في القطاع المصرفي.
المصارف تعود اليوم… والحرية لفروع وسط العاصمة
صدر عن مديرية الاعلام والعلاقات العامة في جمعية المصارف البيان الآتي:
على إثر البيان الصحافي الذي أصدرته جمعية مصارف لبنان عصر اليوم (امس) ودعت فيه جميع المصارف العاملة في لبنان إعادة فتح فروعها في المناطق اللبنانية كافة والى استئناف نشاطها كالمعتاد ابتداءً من يوم غد الثلاثاء (اليوم) في 19 تشرين الثاني 2019، وفي ضوء الأخبار المتداولة عن احتمال قيام تجمّعات احتجاجية وتظاهرات شعبية في وسط العاصمة بيروت بمناسبة انعقاد جلسة عامة لمجلس النواب يوم غدٍ (اليوم)، فإن الجمعية، احتراماً منها لحرية التظاهر السلمي ولمشاعر المتظاهرين، وحرصاً على أمن وسلامة موظفي المصارف وعملائها، تترك لمدراء فروع المصارف ومراكزها الرئيسية الواقعة في النطاق الجغرافي لوسط العاصمة او في أي منطقة أخرى قد تشهد تحركات شعبية، حرية اتخاذ القرار المناسب بشأن فتح هذه المراكز والفروع او عدمه يوم غد (اليوم)، حسبما تقتضيه الظروف الميدانية والأمنية وبالتنسيق مع الادارات العامة للمؤسسات المصرفية المعنية.

أخبار لبنان