افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 5 حزيران، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 5 حزيران، 2018

حضر الرؤساء الثلاثة إلى قصر بعبدا لبحث قضية ترسيم الحدود الجنوبية، ولم تحضر التشكلة الحكومية معهم، وكان الكلام الرئاسي عنها قليلا. وذكرت الصحف اليوم، أن غياب بعض القوى عن التشكيلة الموعودة، بات احتمالاً واقعياً، لا سيما مع رصد تدخلات سعودية مع أقطاب سياسيين، بهدف العرقلة. وهذا الإحتمال يعني أن اللبنانيين لن يحصلوا على "العيدية" السياسية التي ينتظرون …          

اللواء
إجتماع بعبدا: فك الإرتباط بين التجنيس والتأليف
المشنوق يتمسك بالمرسوم.. وطعن مشترك من 21 مرشحاً بالانتخابات .. و«بيروت الوطن» غداً

هل نجح الاجتماع الثلاثي، الذي عقد في قصر بعبدا، اولا بين الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، ثم انضم إليه الرئيس سعد الحريري، فاللواء عباس إبراهيم المدير العام للأمن العام، في فك الارتباط ما بين مرسوم التجنيس، الذي شكل صدمة للرأي العام الرسمي والسياسي والشعبي، وإصدار مراسيم تأليف الحكومة الجديدة، التي تأتي وسط حالة تشكيك ويأس، وحملات متبادلة، واستنفارات سياسية، وغموض يلف الوضع من اوله إلى آخره.
الهجوم للدفاع!
وبدا واضحاً، بعد أكثر من أربعة أيام من الصمت، ان الدولة، أو المرجعيات الرسمية فيها، استرجعت زمام المبادرة في موضوع مرسوم التجنيس الذي أخذ رقماً هو 2943وتاريخاً هو 11 أيار 2018 أي قبل استقالة الحكومة من خلال الهجوم الذي شنته على المعارضين من سياسيين واحزاب، للدفاع عن المرسوم والأسماء التي وردت فيه، والحق الدستوري الذي يملكه رئيس الجمهورية في التوقيع على مراسيم التجنيس، بغض النظر عما اذا كان المرسوم قد جمّد تنفيذه أو علق، ريثما يكون المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قد انتهى من عملية «تنظيفه»، لينشر، ولكن ليس على غرار المرسوم الصادر في العام 1994، بل لأنه تحول إلى قضية «رأي عام»، بحسب ما أوضح وزير الداخلية.
وفيما التزمت دوائر بعبدا الصمت، على الرغم من المتابعة الحثيثة للموضوع من قبل الرئيس عون، تولى حملة الدفاع عن المرسوم الوزيران نهاد المشنوق بصفته الوزير المعني بالتوقيع الثالث، باسيل رغم انه ليس معنياً به وإنما من باب الدفاع عن العهد، وذلك قبل ان ينضم إليهما غروباً الرئيس الحريري، في أعقاب اللقاء الثلاثي، الذي جمع مع الرئيسين عون وبرّي في بعبدا، من دون ان يكون له علاقة بمسألة تأليف الحكومة، بل بحسب ما أكّد الرئيس برّي كان لموضوع ترسيم الحدود الجنوبية، وهو ما أكده الحريري ايضا، ولكنه في رده على أسئلة الصحافيين، بدا ممتعضاً من الضجة المثارة حول المرسوم مستغرباً جعل «كل حبة قبة»، داعياً كل من لديه اعتراض فليتوجه إلى القضاء، مشددا على حق رئيس الجمهورية في إصدار المراسيم، لكنه استدرك بأنه إذا كانت هناك ملاحظات عن الشفافية وغيرها فنحن نرغب بذلك، لافتاً إلى ان هناك مشكلة طائفية في الموضوع، لكن النقاش حول التجنيس يجب ان يحصل داخل مجلس النواب، خاصة وان هناك العديد من القوانين تخضع للنقاش حول إعطاء المرأة اللبنانية الحق في منح الجنسية لاولادها.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه لم يتم حتى الان تنفيذ أي إجراء يتصل بمرسوم الجنسية ولم تطلب جوازات السفر أو غير ذلك، وأشارت إلى أن ما سرب من أسماء في هذا المجال غير صحيح حتى أن بعضهم نفوا ذلك، كما أن هذه الأسماء رميت للتشهير.
وأوضحت أنه تمت مراعاة الأصول في المرسوم، مضيفة انه نتيجة لما جرى حول الموضوع طلب إلى المدير العام للأمن العام معالجة الموضوع. وقد استلم الملف وستبدأ الأمور بأخذ مجراها الطبيعي في هذا الشأن. 
وأشارت إلى أنه لا يمكن مقارنة هذا المرسوم بمرسوم العام 94 الذي كانت الأسماء فيها كثيرة.
ولفتت إلى أن أي التباسات يتم تصحيحها، وأكدت أن وزارة الداخلية هي الجهة التي ترفع الأسماء بعدما تكلف الدوائر المختصة، غير أن هذا لا يعني أن هناك طلبات مقدمة من رئيس الجمهورية من أكثر من مناسبة تم تجميعها وهي تضم حالات إنسانية تمت مقاربتها بجدية.
 وسألت لماذا الحملة على الرئيس عون فقط مع العلم أن المرسوم يمر عبر قنوات معروفة قبل الوصول الى القصر الجمهوري. إلى ذلك توقعت المصادر أن يتم نشر الأسماء التي نالت الجنسية.
المشنوق
اما الوزير المشنوق، فقد كان حاسماً تجاه الذين راجعوه أمس، من وفود أحزاب الكتائب و«القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي طالبين نسخاً من مرسوم التجنيس ليصار إلى اتخاذ المقتضى القانوني حياله. وهو ابلغهم ان وزارة الداخلية احالت القضية إلى هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل لحسم مسألة ما إذا كانت الداخلية هي الجهة المخولة تسليم نسخ المرسوم، علماً ان الوزارة تعتبر ان رئاسة الجمهورية هي المرجع الصالح، أو انها ملزمة بتسليم نسخ المرسوم إلى النواب الذين يطلبون ذلك، وبالتالي فإنه في انتظار رأي هيئة التشريع ليس بإمكانه إعطاء نسخة من المرسوم المذكور إلى أي كان.
وسبق للمشنوق ان اجتمع قبل لقاءاته بوفود الأحزاب الثلاثة، بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتابعا معاً حيثيات المرسوم وطلب الرئيس عون من إبراهيم إعادة التأكد من ان كل الذين وردت اسماؤهم في المرسوم يستحقون الجنسية اللبنانية.
وأوضح المشنوق بعد ذلك انه كان طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي «النشرة القضائية اللبنانية»، وشعبة المعلومات والانتربول الدولي مراجعة كل الأسماء الواردة في المرسوم وابداء الملاحظات وارفاق التحقيقات والتقارير بملفاتهم، ثم ارفق هذه التحقيقات بالمرسوم واحاله إلى رئيسي الجمهورية والحكومة لاجراء المقتضى، وعلى هذا الأساس، أضاف المشنوق، تمّ حذف مجموعة من الأسماء تبين انها لا تستوفي الشروط القانونية.
ولاحقاً، زار وزير الداخلية قصر بعبدا والتقى الرئيس عون، وأكّد بعده ان الرئيسين عون والحريري لن يتراجعا عن المرسوم، وانه اتفق مع إبراهيم على تدقيق رابع في أسماء المجنسين، داعيا من لديه أي دليل إلى رشاوى أو ادانات ليقدمه تمهيدا للتحقيق فيه بعيدا من المزايدات السياسية، ومؤكدا ان المرسوم لا يتضمن أياً من الأسماء التي حولها شبهات أمنية أو مشاكل.
… وباسيل
ومن دون ان يكون معنياً بالملف، دخل الوزير باسيل على خط الدفاع عن المرسوم، من خلال مؤتمر صحفي عقده في الخارجية أكّد فيه ان كل تجنيس جماعي يُهدّد الهوية أمر مرفوض وكل تجنيس افرادي يُعزّز الهوية أمر مرغوب، مشيراً الى ان التجنيس الجماعي هو على شكل ذلك الذي حصل في العام 1994 والذي أخل بالتوازنات في الداخل عن قصد.
وإذ أعلن انه ليس مع المال مقابل إعطاء الجنسية، طالب رئيس الجمهورية بالاستمرار في صلاحية إصدار مراسيم التجنيس مقترحاً ان تصبح هذه المراسيم شهرياً، رغم انه أكد بعد ذلك ان الجنسية ليست للمتاجرة.. ورأى أن أهداف الحملة الي تحصل واضحة وهي الهجوم على العهد ورئيسه، لكن ذلك لن يغطي جريمة سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف مليون سوري ان بالمشاركة أو بالتفرج، لافتاً إلى ان تجنيس بضع مئات لا تمكن مقارنته بتوطين الملايين.
وكان باسيل تلقى أمس من نظيره السوري وليد المعلم رسالة طمأنه فيها بصدد القانون رقم 10 الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بخصوص نزع الملكية لمن لا يثبتها ضمن مهلة سنة للسوريين النازحين خارج سوريا، سلمها  إليه  السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وليس سفير لبنان في دمشق، بما يُشير إلى ان الاتصالات بين الوزيرين في شأن موضوع  النازحين بلغت مستوى سياسياً، يتجاوز المهمات التي يقوم بها اللواء إبراهيم بخصوص إعادة هؤلاء، ومن بينهم ثلاثة آلاف سوري سينتقلون من عرسال إلى الداخل السوري أوائل الشهر المقبل،  الى جانب دفعة من النازحين في منطقة العرقوب.
اجتماع بعبدا
إلى ذلك، نفت مصادر مطلعة أن يكون الاجتماع الرئاسي الثلاثي الذي انعقد في قصر بعبدا تناول ملف الحكومة بشكل مفصل والذي أتى غداة اتصال أجراه الرئيس عون بالرئيس برّي مساء الأحد، وتم الاتفاق علىالاجتماع.
  وأفادت المصادر أن تأكيدا برز على دعم جهود رئيس الحكومة المكلف في مهامه. وأفادت أن الرؤساء الثلاثة تطرقوا إلى موضوع الجنسية وكان التوجه لأن تكون هناك دراسة مفصلة في الأمن العام  كي يبنى على الشيء مقتضاه.
 أما في ملف الحدود فعرضت كل المعطيات قبيل بدء مهمة اللجنة الثلاثية في الناقورة قريبا على أنه لم يعرف ما إذا كان ترسيم الحدود البرية  يسبق الحدود البحرية وما إذا كان بإمكان فصل هذا الترسيم عن ذاك. ولفتت المصادر إلى أن الجو الإيجابي بين الرؤساء يسمح بتجاوز أي مطبات، ومن ذلك أن يقوم صراع توزيع الحقائب في ملف تشكيل الحكومة.
ورجحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان تبقى الحقائب السيادية في إطار التوزيع ذاته الذي كان في حكومة استعادة الثقة مع تبدل في الأسماء. كما لم تستبعد المصادر نفسها ان تضم الحكومة وزارات دولة خصوصاً في التخطيط ومكافحة الفساد ورئاسة الجمهورية.
وكان الرئيس الحريري أبدى اطمئنانه بعد الاجتماع إلى ان الأمور تسير كما يجب في موضوع تشكيل الحكومة، آملا ان تنعكس الإيجابية السائدة بين الجميع على التشكيل في أسرع وقت ممكن، من دون التوقف عند وزير من هنا أو وزير آخر من هناك، لافتا إلى ان الوضع الاقتصادي صعب ويجب تشكيل الحكومة في أسرع وقت، داعيا الأحزاب إلى التعاون مشيرا إلى انه يلمس تجاوبا كبيرا في هذا المجال من قبل «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«المردة» وحركة «امل» وكل الأحزاب الأخرى.
لا شيء محسوماً
الا ان مصادر متابعة للملف الحكومي، لفتت إلى ان لا شيء محسوماً بعد، لا بالنسبة لعدد الوزراء لـ24 أو 30 او 32) ولا بالنسبة لتوزيع الحقائب، وان كل الامور قابلة للنقاش، ووسط تضارب الاجواء بين متفائلة بولادة التشكيلة بعد عيد الفطر ومتشائمة بتأخيرها الى حين تذليل العقد المطروحة حول التمثيل المسيحي(بين التيار الحر والقوات اللبنانية وحزب الكتائب والمستقلين)، والتمثيل الدرزي، والتمثيل السني من خارج «تيار المستقبل»، برغم اشاعة معلومات امس عن ابداء جميع الاطراف مرونة بالاتصالات القائمة في الظل، خاصة بعد اللقاءات التي عقدت مؤخرا بين اركان «حزب الله» وبين الوزير باسيل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط .
ولكن النائب السابق غازي العريضي  الذي حضر اللقاء قال ل «اللواء»: ان البحث مع المعاون السياسي للامين لعام للحزب ومسؤول لجنة الارتباط وفيق صفا لم يتناول موضوع تشكيل الحكومة لا من قريب ولا من بعيد ولا التمثيل الدرزي فيها، بل العلاقة الثنائية بين الحزبين وكيفية استمرارها على عناوين واضحة، حيث تبلغنا ان الحاج حسين الخليل سيكون هو المسؤول عن ملف العلاقة بين الحزبين.
اضاف ردا على سؤال حول كيفية التعاطي مع امور الدولة لاحقا: سنستكمل مع الحزب في مجلس النواب بعد تشكيل الحكومة متابعة كل الملفات كالكهرباء والنفايات وتلك المتعلقة بالمال العام والهدر ومكافحة الفساد ومعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وهي «ورشة» مشتركة سنعمل عليها سويا.
الطعون الانتخابية
على صعيد آخر، تقدم امس 21 مرشحا  من ست لوائح في دائرة بيروت الثانية بطعن مشترك امام المجلس الدستوري، فيما تقدم لائحة «بيروت الوطن» طعنها غدا الاربعاء  وهي تضم 11مرشحا، قبل اقفال باب تسليم الطعون عند الثانية بعد الظهر.
 وعقد مقدمو الطعن المشترك مؤتمرا صحافيا في نادي الصحافة بعد تقديمهم الطعن. تحدث فيه كل من المرشحين: رولا حوري، المحامي سعيد مالك، رجا الزهيري، بشاره خيرالله، خليل برمانا ونعمت بدر  الدين، فاكدوا حصول ارتكابات ومخالفات علنية وتلاعب وتشويه للقانون النسبي وجرى التعتيم على وقائع وحقائق العملية الانتخابية، عدااستغلال الوزراء المرشحين لنفوذهم وسلطتهم، والغاء اصوات وعدم احتساب اخرى.   
 وطالب الزهيري «مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود بـ«توقيف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وبأن يتم ذلك بالتواصل مع قائد الجيش العماد جوزاف عون، وان يتم وضعه في الاقامة الجبرية في منزله او مكتبه ريثما ينتهي التحقيق بما قام به في بيروت الثانية».
وقالت المرشحة بدر الدين: سنكمل الطعون في بيروت الثانية لنصل الى 37 طعنا، ونطالب بالغاء هذه الانتخابات وإجراء انتخابات جديدة، فهي شهدت اكبر عملية تزوير وتلاعب أدت الى تغيير النتائج باكملها.
وتحدثت عن «تواطؤ سياسي بين كل اقطاب السلطة في بيروت الثانية لاعادة توزيع حصصهم»، واوضحت ان بحوزتها «قرائن وادلة وفيديوهات للارتكابات التي حصلت».
وأشار الوزير السابق اللواء اشرف ريفي، في تعليق له على مواقع التواصل الاجتماعي ان المحامي هاني المرعبي بوكالته عن ريفي وأعضاء «لائحة لبنان السيادة» تقدّم بطعن امام المجلس الدستوري بصحة الانتخابات استناداً إلى عدد كبير من المخالفات، مطالباً بإلغاء الانتخابات في دائرة الشمال الثانية.
رسالة سورية لباسيل
وعلى صعيد تبادل الرسائل بين بيروت ودمشق، أبلغت سوريا امس لبنان أنها تريد عودة اللاجئين للمساعدة في عملية إعادة إعمار البلاد وذلك بعد أن عبرت بيروت عن قلقها من أن قانونا جديدا لإعادة بناء المناطق المدمرة قد يثنيهم عن العودة إلى ديارهم.
وكان لبنان الذي يستضيف مليون لاجيء سوري مسجل لدى الامم المتحدة قد كتب للحكومة السورية الشهر الماضي بشأن ”القانون رقم 10" الذي تخشى منظمات تعنى بمساعدة اللاجئين وحقوقهم أن يؤدي إلى فقدان اللاجئين لممتلكاتهم في البلاد.
ومن بين المخاوف الكبيرة بشأن القانون أنه أعطى الناس 30 يوما فقط للمطالبة بإثبات ملكية العقارات في المناطق المختارة لإعادة البناء والمطالبة بتعويضات. لكن جماعات إغاثة تقول إن الفوضى التي تسببت فيها الحرب تعني أن قلة فقط سيتمكنون من ذلك في الفترة الزمنية المتاحة. وقال وزير الخارجية وليد المعلم يوم السبت إن هذه الفترة الزمنية امتدت إلى عام.
وكان جبران باسيل وزير الخارجية في الحكومة اللبنانية المنتهية ولايتها قد عبر في رسالة إلى الحكومة السورية الشهر الماضي عن قلقه من محدودية الفترة الزمنية المتاحة للاجئين لإثبات ملكيتهم لمنازلهم.
وسلم السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي رسالة من المعلم إلى باسيل أمس.
وقال عبد الكريم علي للصحفيين بعد لقائه باسيل إن الرسالة جاءت ردا على أسئلة طرحها باسيل. وقال «الرسالة التي أرسلها الوزير المعلم تحمل هذا المضمون بأن سوريا بحاجة وحريصة على كل أبنائها وعلى عودة كل أبنائها وهي بحاجتهم وبعض هؤلاء الأبناء ممن صرفت سوريا عليهم أموالا كثيرة لتأهيلهم، بعضهم يحمل كفاءات عالية وبعضهم يحمل خبرات مهنية بحاجتها سوريا اليوم في مرحلة إعادة الإعمار».

البناء
بوتين يكشف عن رعاية روسية صينية للمفاوضات الكورية الشمالية مع أميركا… وللتفاهم النووي الإيراني
المعلّم طمأن باسيل… وعشرة آلاف نازح يستعدّون للعودة… وتسوية الجنوب السوري تتقدّم
لقاء رئاسي ثلاثي للقضايا العالقة… تحت عنوان الحدود… والحريري والمشنوق متمسكان بالمرسوم

يتقدّم اليأس من تغيير الوقائع الميدانية بمزيد من اللجوء لاستخدام المزيد من القوة، وفقاً لنظرية وزير الدفاع الأميركي الأسبق دايفيد رامسفيلد، ما لا تحلّه القوة يحلّه المزيد من القوة، وقد ثبت أنّ ما لا تحلّه القوة لا يحلّه مزيد منها بل يعمّق المأزق ويقارب الخيارات الأشدّ خطورة، وربما يدفع للانزلاق إلى مواجهات غير محسوبة تخرج عن السيطرة، فتصير التسويات المؤلمة ذات حظوظ كبيرة، كما تقول مفاوضات التسوية الخاصة بالجنوب السوري في ظلّ القبول الإسرائيلي الأميركي بالتخلي عن نظريات الحزام الأمني والسير بتفكيك الجماعات المسلحة والموافقة على انتشار الجيش السوري على الحدود مع العراق وإمساك طريق دمشق بغداد، وحدود الأردن وفتح المعابر، وحدود الجولان وعودة قوات الأندوف الأممية للانتشار عليها، مقابل أن ينتشر الجيش السوري وحده دون وحدات رديفة إيرانية أو من حزب الله. وهو نموذج لتسوية تبدو مطروحة للشمال في المفاوضات التي تُجريها روسيا مع الأتراك والأكراد والأميركيين والتي يُفترض أن تتوّج نهاية هذا الصيف بحكومة سورية موحّدة كما تضمّنت روزنامة مقترحة من نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد، كما تؤكد مصادر مطلعة على المسارات التفاوضية. وبالقياس نفسه لا تستبعد المصادر نفسها مساراً متعرّجاً يوصل لتسوية في اليمن والملف النووي الكوري الشمالي الذي كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يحظى برعاية روسية صينية مشتركة لضمان بلوغ المفاوضات الأميركية الكورية المقرّرة الأسبوع المقبل نهايات إيجابية، بالتوازي مع المساعي لتحصين التفاهم على الملف النووي الإيراني بتنسيق روسي صيني مع أوروبا.
بالتزامن، خطت العلاقة اللبنانية السورية خطوة رسمية برسالة حملها السفير السوري من وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل تحمل الإيضاحات حول القانون الخاص بتكوين السجلات العقارية في المناطق التي سيطر عليها المسلحون وعبثوا بالسجلات وأتلفوها، بينما قالت مصادر متابعة لقضية عودة النازحين السوريين أنّ عشرة آلاف نازح سوري يستعدّون للعودة برعاية الأمن العام اللبناني خلال هذا الصيف بالتعاون مع الأجهزة المعنية في سورية نصفهم من المقيمين في مخيمات النزوح في عرسال.
في هذه المناخات عُقد لقاء رئاسي في قصر بعبدا بدعوة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ضمّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري، لتقييم الوضع الحدودي في ظلّ معطيات متضاربة عن مساعٍ إسرائيلية لمواصلة بناء الجدار الإسمنتي في النقاط الجغرافية اللبنانية، ومعطيات دولية تؤكد إمكانية بلوغ تسوية مرضية للبنان، عرضت بعض نقاطها في لقاء بعبدا وأُعطيت التوجيهات للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ولقيادة الجيش المعنية بالتنسيق مع الأمم المتحدة ولجان تحديد النقاط الحدودية، بما يضمن الإفادة من الأجواء الدولية والإقليمية الجديدة ويحفظ الحقوق اللبنانية، مع الحذر الدائم من أيّ خدعة إسرائيلية مفاجئة.
رغم تأكيد المصادر الرئاسية أنّ الشأن الحكومي لم يناقش في لقاء بعبدا، إلا أنّ مصادر متابعة قالت إنّ الرئيس الحريري حصل على تشجيع الرئيسين عون وبري على صياغة مسودة تشكيلة حكومية في الأسبوع المقبل تتيح الانتقال لمناقشة مشاكل التأليف على ضوء المواقف من هذه المسودة، ليتمّ تقديم المعونة اللازمة للرئيس الحريري على حلحلة العقد التي تواجهه، مع الإصرار على بذل كلّ الجهود لإبقاء المكوّنات الرئيسية التي حملتها الانتخابات النيابية داخل الحكومة الجديدة سواء القوات اللبنانية أو الكتل الصغيرة إلا إذا اختارت طوعاً البقاء خارج الحكومة، بينما كان اللافت أنّ التراجع التكتيكي لرئيس الجمهورية من خط الدفاع عن مرسوم التجنيس بعدما ترك أمر البتّ بالأسماء واستحقاقها والتحقيق في كيفية ورودها في المرسوم في ظلّ ما أثاره المرسوم من شكوك، تقدّم كلّ من رئيس الحكومة ووزير الداخلية جبهة المدافعين عن المرسوم، بلغة أقرب للتحدّي، فوزير الداخلية نهاد المشنوق لم يسلّم يوم أمس نسخة من المرسوم للواء عباس إبراهيم، ولا للنواب الذين طلبوا الحصول على نسخ منه، وتحدّث عن عملية تدقيق شاركت فيها أجهزة أمنية، غير الأمن العام، والغريب أنّ الدفاع الذي بلغ بالرئيس الحريري حدّ القول فليذهب المعترضون إلى القضاء، قد ترافق كما كلام المشنوق مع الاحتماء وراء متراس رئاسة الجمهورية، بالقول إنّ المرسوم من صلاحية رئيس الجمهورية الذي طلب التحقيق في المرسوم، ما رسم علامات استفهام حول سرّ هذه العصبية والحماسة!!
خيار الحكومة الأكثرية جدّي؟
وفيما غرقت البلاد في التنقيب عن خفايا مرسوم التجنيس الذي لا مجال للتراجع عنه لدى الرئاستين الأولى والثالثة إلا وَفقاً لمعلوماتٍ دقيقة، كما أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ومع الانطلاق الفعلي لمسار تأليف الحكومة غداة عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من السعودية، عاد الوضع الأمني على الحدود مع فلسطين المحتلة الى الواجهة، في ظل نية العدو الإسرائيلي استكمال بناءِ الجدارِ الإسمنتي عندَ الحدود الجنوبية والنزاع حول ترسيم الحدود البرية والنفطية.
ولمواكبة الأخطار الإسرائيلية والاحتمالات القائمة كانت دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للقاء رئاسي ثلاثي في بعبدا ضمّ الى جانب عون رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس الحريري قد انضم الى الاجتماع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وقادة عسكريين من الجيش.
وبينما أشارت مصادر عسكرية لـ «البناء» الى أن «الاجتماع تنسيقي واستباقي للاستعداد لأي عمل عدواني إسرائيلي، نقلت جهات أمنية لـ «البناء» «معلومات عن نيات إسرائيلية للمباشرة في إعادة بناء الجدار العازل على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة»، لكنّها لفتت الى أن «الوضع الأمني في الجنوب طبيعي ولا تحرّكات إسرائيلية خارج الأطر الروتينية».
وإذ لفتت معلومات «البناء» الى أن لقاء بعبدا بحث الملف الحكومي، قال الرئيس بري لدى مغادرته القصر أن «موضوع الاجتماع ترسيم الحدود وليس الحكومة»، فيما أكد الحريري، «أننا بحثنا موضوع الحدود والأجواء إيجابية ولم نتحدّث عن الحكومة إنما عن الحدود وهذا الاجتماع بطلب من الرئيس عون لتوحيد الأفكار حول هذا الموضوع». وأشار الحريري إلى أن «الوضع الاقتصادي صعب ويجب تشكيل الحكومة بسرعة ونتعاون في موضوع الحصص».
وفي حين تترقّب الأوساط السياسية مفاعيل زيارة الحريري وأثرها على عملية تشكيل الحكومة، لفتت مصادر «البناء» الى أن «الحريري لم ينجح في احتواء المطالب القواتية ولا في إقناع المملكة الضغط على رئيس القوات سمير جعجع لتقليص الشهية الوزارية القواتية وتسهيل تأليف الحكومة، ما يعني بحسب المصادر أن «خيار حكومة أكثرية لا تشارك فيها بعض الأطراف السياسية وضع على طاولة البحث». وتساءلت أوساط مراقبة: هل طرحت فكرة حكومة أكثرية خلال اجتماع بعبدا، علماً أن لا تطورات ميدانية جدية على الحدود تستدعي اللقاء؟
وكانت لافتة زيارة مدير عام قوى الأمن السابق اللواء ابراهيم بصبوص أمس، الى بيت الوسط ولقاؤه الرئيس المكلّف، ما يرفع أسهم بصبوص لتولي وزارة الداخلية بعدما ارتفعت أسهم الوزير جمال الجراح الأسبوع الماضي. فيما علمت «البناء» أن القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش هو من المرشحين الجديين في الحكومة العتيدة لكن لم يُحسم أي حقيبة سيتولّى.
مرسوم التجنيس إلى التدقيق الرابع …
وارتفعت موجة ردات الفعل السياسية والإعلامية ضد مرسوم التجنيس ما دفع بالمعنيين في الدولة الى تحكيم جهة أمنية حيادية للتدقيق في الأسماء الواردة في المرسوم، وطلب رئيس الجمهورية من اللواء إبراهيم إعادة التأكّد من أنّ كلّ الذين وردت أسماؤهم في المرسوم يستحقّون الجنسية اللبنانية. وعقد اجتماع في وزارة الداخلية بين إبراهيم والمشنوق الذي أوضح بعد اللقاء أنّه كان طلب من المراجع الثلاثة المختصّة، أي النشرة القضائية اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كلّ الاسماء الواردة في المرسوم وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات والتقارير بملفّاتهم ثمّ أرفق هذه التحقيقات بالمرسوم وأحاله إلى رئيسي الجمهورية والحكومة لإجراء المقتضى. وعلى هذا الأساس، أضاف المشنوق، تمّ حذف مجموعة من الأسماء تبيّن أنّها لا تستوفي الشروط القانونية. وبذلك تكون وزارة الداخلية قامت بكامل واجباتها في التحقيق والتدقيق حول كلّ الأسماء التي رشحت لنيل الجنسية.
ولاحقاً زار وزير الداخلية الرئيس عون، وقال بعد اللقاء إن الرئيسين عون وسعد الحريري لن يتراجعا عن المرسوم وإنه اتفق مع اللواء إبراهيم على تدقيق رابع في أسماء المجنسين، داعياً مَن لديه أي دليل الى رشاوى او ادانات ليقدمه تمهيداً للتحقيق فيه بعيداً من المزايدات السياسية، ومؤكداً أن المرسوم لا يتضمن أياً من الاسماء التي حولها شبهات أمنية او مشاكل. أما رئيس الحكومة فقال من بعبدا: «إذا كان لدى أحد أي اعتراض على مرسوم التجنيس فليذهب الى القضاء. هذا حق لدى رئيس الجمهورية ولا يمكن لأحد القول عكس ذلك». لكن مصدر مطلع تساءل عن استبعاد جهاز الأمن العام عن التدقيق بالأسماء الواردة في مرسوم التجنيس لا سيما وأن هذا الأمر يندرج ضمن صلاحيات الأمن العام، وفقاً للعرف السائد وليس صلاحية شعبة المعلومات ما يثير الاستغراب والريبة ووجود قطبة مخفيّة في الملف. وأفيد أن إبراهيم سيشكل لجنة من ضباط الأمن العام لإعداد ملفات حول كل اسم على حدة على أن يرفع نتائج عمله إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ القرار النهائي.
وكالعادة لجأت بعض القوى السياسية الى استغلال الغموض الذي يلف مرسوم التجنيس للتصويب على رئيس الجمهورية واستثناء الرئيس المكلف ووزير الداخلية اللذين وقّعا المرسوم من المسؤولية، وتوجّه ممثلين عن القوات اللبنانية وحزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي الى وزارة الداخلية مطالبين بنسخ عن مرسوم التجنيس، للاطلاع على مضمونه والبناء على الشيء مقتضاه، طعناً أم لا. غير أن وزارة الداخلية رفضت تسليم نسخ عن المرسوم بانتظار رأي هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل.
وردّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل على الحملات ضد رئيس الجمهورية ورأى أن «أهداف الحملة التي تحصل واضحة. وهي الهجوم على العهد ورئيسه، لكن ذلك لن يغطي جريمة سكوتهم عن محاولة توطين مليون ونصف سوري إما بالمشاركة او بالتفرّج، فتجنيس بعض المئات لا تمكن مقارنته بتوطين الملايين». وأكد أن «القصر الجمهوري والخارجية غير معنيين بأي عملية مشبوهة ونطلب تحقيقاً جدياً وسريعاً لإظهار أي أمر من هذا النوع»، مؤكداً ان «الجنسية ليست للمتاجرة».
وفي مؤتمر صحافي عقده في وزارة الخارجية، عن المرسوم وقال: «التجنيس الجماعي هو على شكل ذلك الذي حصل عام 1994 والذي أخلّ بالتوازنات في الداخل عن قصد».
ويعقد تكتل لبنان القوي عصر اليوم خلوة برئاسة باسيل في فندق القادري في زحلة لبحث جملة من الملفات المطروحة، وتُعدّ هذه الخلوة الاولى في إطار سلسلة خلوات تم الاتفاق على عقدها أسبوعياً لمواكبة الملفات والأزمات، لا سيما الاقتصادية والمالية والاجتماعية.
المعلّم ردّ على باسيل
وفي غضون ذلك، سلّم السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي باسيل، في قصر بسترس، ردَّ وزير الخارجية السوري وليد المعلم على الرسالة التي كان وجّهها باسيل إليه حول القانون رقم 10. وقال السفير السوري بعد اللقاء: «القانون رقم 10 كان تصويباً وتصحيحاً لحقوق السوريين. وهذا ما جاء في مضمون الرسالة التي وجّهها المعلم لباسيل والأخير كان مرتاحاً لأن الرسالة بددت القلق وهي تضمنت تطميناً. أما التطبيق فيحصل بالتنسيق بين البلدين الذي تقتضيه مصلحة الجانبين. وهذا التنسيق هو ضمانة العودة». واذ أشار الى أن مهلة اثبات الملكية الواردة في القانون 10، مُدّدت لتصبح عاماً كاملاً»، اعتبر ان «سورية حريصة على كل أبنائها وتريد عودتهم قبل مرحلة إعادة الإعمار»، مشيراً الى ان «التنسيق مع لبنان في ملف النازحين سيتفاعل». وقال ان «لبنان مستعد للتعاون، وذلك يصب في مصلحة السوريين الذين يريدون العودة».
جنبلاط إلى السعودية!
وإذ من المتوقع أن يتوجه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط نهاية الاسبوع إلى السعودية، ربطت مصادر سياسية بين زيارته الى المملكة وزيارة وفد حزب الله الى دارة جنبلاط في كليمنصو، مشيرة الى أن «الزيارة تندرج في إطار تعزيز العلاقة مع جنبلاط وتوطيد العلاقة معه وتثبيت التوافق على الاستقرار الداخلي ومواجهة أي تأثيرات خارجية أو ضغوط على لبنان للانخراط في محاور ومشاريع خارجية ودفن أي محاولات إقليمية لإثارة الفتن في لبنان»، ولفتت الى أن «حزب الله يقطع الطريق على أي محاولة سعودية لإغراء جنبلاط لضمّه الى صفها في الحكومة المقبلة وفي اللعبة السياسية الداخلية علها تعوض ما خسرته من حلفاء ودور سياسي في لبنان خلال السنوات القليلة الماضية، لا سيما ابان عدوانها على السيادة اللبنانية واحتجاز رئيس الحكومة في تشرين الثاني الماضي».
الأمن في البقاع
على صعيد آخر، عقد قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة أمس، اجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية، تمّ خلاله بحث الأوضاع الأمنية في البلاد، خصوصاً في منطقة بعلبك الهرمل، وسبل تعزيز إجراءات التعاون والتنسيق بين الجميع في ضوء التطورات الراهنة.
وكان رئيس الجمهورية أكد أن المجلس الأعلى للدفاع الذي التأم برئاسته قبل اسبوعين طلب الى القوى الامنية التشدّد في ملاحقة المتهمين بالاعمال المخلة بالامن، وثمة إجراءات اضافية ستعتمد خلال فترة المهرجانات الدولية التي ستقام في قلعة بعلبك الاثرية.
وفي سياق آخر كشف المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان خلال مؤتمر صحافي عقده في شعبة المعلومات، بحضور كبار ضباط المديرية، أن «شعبة المعلومات أوقفت عصابة تهرّب المخدرات الى خارج لبنان»، وقال: «لقد ألقي القبض على 7 موقوفين وتمت مصادرة البضائع التي كانت ترصد وتراقب منذ فترة لمعرفة تفاصيل كل العملية». وأشار إلى أن «البضائع كانت ستهرّب عبر مرفأ بيروت، لكن المخطط أفشل»، وقال: «لقد أوقفنا الشخص المرتبط بالموضوع، وضبطنا أموالاً كان سيتم تهريبها مع شخص آخر». وأعلن عثمان عن إحباط عملية تهريب مخدرات في البقاع سيكشف تفاصيلها لاحقاً.
وفي سياق ذلك، كشف وزير الدولة لمكافحة الفساد في حكومة تصريف الأعمال نقولا تويني عن عملية تهريب كميات من البنزين جارية حالياً من سورية وتبلغ نحو مليون ليتر أي ما يوازي 50 ألف تنكة يومياً، الأمر الذي يشير إلى أن 10 آلاف ليرة لبنانية لكل تنكة تخسرها مالية الدولة وتصبّ في جيوب بعض المهرّبين. وأعلن تويني أنه أبلغ قيادة الجيش والجهات الجمركية والأمنية المختصة من أجل الوقوف عند هذه المسألة ومنعها والتصدي لأي محاولات تعدٍّ على المالية العامة.

الجمهورية
التأليف في الكواليس.. وجنبلاط لـ«الجمهورية»: مسرحية غير مقنِعة

الأنظار إلى القصر الجمهوري أمس لدى انعقاد اجتماع الرؤساء الثلاثة، وترقّبَ الجميع صدورَ مراسيم تأليف الحكومة بعده، في اعتبار أنّ اجتماعاً من هذا النوع عندما يُعقد في زمنِ تأليف الحكومات يكون الإيذانَ بولادة الحكومة. ولكن تبيَّن أنّ موضوع ترسيم الحدود الجنوبية وتوحيد الموقف منه هو الذي طغى على هذا الاجتماع، ولكنّ المجتمعين عرّجوا على الملف الحكومي من زاوية إعادة تأكيد الإسراع في تأليف الحكومة قبل عيد الفطر السعيد إذا أمكن، فيما الدلائل تشير إلى احتمال تأخّرِه إلى ما بعد العيد.
ظلّ مرسوم التجنيس محور الاهتمام، مُتقدّماً على عملية تأليف الحكومة الجديدة، وحتى على موضوع ترسيم الحدود الجنوبية الذي استدعى اجتماعاً رئاسياً ثلاثياً طارئاً في قصر بعبدا، لإعطاء أجوبة عمّا تبقّى من النقاط الـ 13 المتنازَع عليها والتي هي قيد التفاوض مع الجانب الاسرائيلي عبر قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل).
وفي جديد مرسوم التجنيس علمَت «الجمهورية» أنّ التدقيق في الأسماء والتحقيق مع اصحابها مستمر، وسينطلق بزخم اليوم بعد الاجتماع الذي سيَعقده المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم مع ضبّاط الامن العام، علماً أنّ الحق الدستوري يتيح لرئيس الجمهورية إعادة النظر في المرسوم والتصرّفَ به استناداً الى نتائج تحقيق الامن العام، وإصدار مرسوم جديد تصحيحاً للخطأ.
ومتابعةً للملف، اكتفى اللواء ابراهيم بالتأكيد لـ«الجمهورية» أنه «مستمر في المهمّة حتى النهاية»، وأنه تَسلّمَ المرسوم وسيَنشره في الوقت المناسب «تأكيداً لمبدأ الشفافية أمام الرأي العام».
جنبلاط
وسألت «الجمهورية» النائب وليد جنبلاط عن رأيه في أزمة مرسوم التجنيس، فقال: «يبدو أنّ أشباحاً تسلّلت وانتحلت صفة الذين وقّعوا المرسوم، ولستُ أدري ما إذا كانت الأجهزة الأمنية اللبنانية كافّة تستطيع معرفة مصدر هذه الأشباح». وأضاف: «الجميع يتنصّلون، ولا أحد يتجرّأ على الاعتراف بالحقيقة، ولذلك تجري مسرحية التمويه غير المقنعة».
مساعي التأليف
حكوميّاً، لا جديد في سماء التأليف الحكومي، على رغم أنّ الاتصالات نشَطت بعيداً من الاضواء والصَخبِ السياسي، في وقتٍ يرتقب أن تصدر في الايام القليلة المقبلة مواقفُ دولية وعربية حول لبنان، في ضوء التطوّرات المحلية والخارجية.
وقد تحدَّث الرئيس المكلف سعد الحريري أمس من قصر بعبدا عن «إيجابيات تسود بين الجميع»، متمنّياً «أن تنعكس هذه الايجابيات على التأليف في أسرع وقت ممكن». وقال: «لا أعتقد انه يجب التوقّف عند وزير مِن هنا أو آخر من هناك، الوضع الاقتصادي صعب ويجب تأليف الحكومة في أسرع وقت، وفي ما يتعلّق بحصص الأحزاب، علينا أن نتعاون جميعاً لِما فيه مصلحة المواطن، لأنّنا خضنا الانتخابات من أجلِ خدمته وليس للأحزاب، وأنا ألمسُ في هذا المجال تجاوباً كبيراً لدى «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» و»حزب الله» و»المرَدة» وحركة «أمل» وكلّ الأحزاب الاخرى، وهي متعاونة، وأنا على تواصُل معها. وعليه، فإنّني أطَمئن الى أنّ الامور تسير كما يجب».
ولاحظَت مصادر مراقبة «أنّ الجميع يستعجلون ولادة الحكومة». وأشارت الى «أنّ المشاورات التي تجري خلف الكواليس وبعيداً من التوترات والصخب السياسي، والصمت الذي يطبَع عملية التأليف يمكن أن يُحرزا نتيجةً افضل». وكشَفت أنّ الرئيس المكلف بدأ أمس مشاوراته السياسية وراء الكواليس «منتهجاً سياسة الصوم السياسي لأنّ الكلام في الإعلام لا يجدي في هذه المرحلة وإنّ المطلوب هو الكولسة السياسية بعدما أجرى فورَ عودتِه من الرياض جوجلةً لأفكار القوى السياسية التي وُضعت بين يديه.
3 محاور
وعوَّلت هذه المصادر على «دور القوى السياسية الحريصة على التأليف السريع، ومن ضِمنها دور «حزب الله» ومساعيه بين حلفائه وأصدقائه»، ولاحظت «أنّ الحزب يَستعجل التأليف لجملةِ اعتبارات داخلية وخارجية، إذ يتولّى إجراء الاتصالات اللازمة لتذليل العقد وتسهيلِ ولادة الحكومة العتيدة. ولهذه الغاية نشَط الحزب على ثلاثة محاور:
• محور رئيس مجلس النواب نبيه بري بغية مزيد من ترسيخ التفاهم مع رئيس الجمهورية وحلّ عقدةِ وزارة المال.
• محور رئيس تكتل «لبنان القوي» الوزير جبران باسيل لعدم وضعِ العصيّ في دواليب التأليف.
• محور جنبلاط لحلّ عقدة الوزير طلال أرسلان».
وأكدت المصادر نفسها أنّ «حركة حزب الله لا تعني إطلاقاً الانتقاص من صلاحيات الرئيس المكلّف الذي يؤدّي الدور المطلوب منه، ولكنّ ذلك لا يعني إعفاءَ القوى السياسية الأُخرى المعنية بالتأليف، من دورها. فعلى الرئيس المكلف جمعُ وجهات النظر المتعددة، وما يَجري اليوم يدلّ الى وجود مناخات ايجابية في البلاد ونيّات طيّبة، ويؤكد سعيَ جميعِ الاطراف الى التأليف، وكلٌّ مِن موقعه، والى تبديد المناخات السلبية من اجلِ تعجيل ولادة الحكومة».
الحريري أم «الحزب»؟
في الموازاة، توقّفت مصادر معارضة للسلطة عند جملة معطيات شهدتها الساعات الأخيرة، وأبرزُها الاجتماعات التي عقدها «حزب الله» مع كلّ من باسيل وجنبلاط، معتبرةً انّ الحزب «هو من يتولّى تذليلَ العقد المسيحية ـ المسيحية من خلال اجتماعه مع باسيل، والعقدة الدرزية من خلال اجتماعه مع جنبلاط الذي يستعدّ لزيارة السعودية نهاية الاسبوع، على ما تردَّد. وسألت هذه المصادر: «من يؤلف الحكومة؟ هل الرئيس المكلف أم «حزب الله»؟ وما هي وظيفة الرئيس المكلف؟».
ورأت «أنّ حزب الله يريد حكومةً تتكلم لغتَه وتضمن مصالحَه، وهذا يتعارض مع طبيعة المرحلة الراهنة وطبيعة شروط دوائر القرار». ولاحظت «أنّ جنبلاط يقف حالياً بين نارَين»، وسألت: «كيف سيتصرّف الحريري وماذا سيكون عليه موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع؟».
«القوات»
في هذا السياق كرّرت «القوات» تمسّكَها بتمثيلها وزارياً في الحكومة وفق النتائج التي أفرزَتها صناديق الاقتراع، وأكّدت مصادرها لـ«الجمهورية» أنّ أبوابَها غير مقفلة على ايّ طرح وأنّها منفتحة على كلّ حوار، مشيرةً الى انّها لم تكن في أيّ لحظة ضد حصّة رئيس الجمهورية الوزارية في الحكومة، لكنّها تقف ضدّ ايّ محاولة لتحجيم تمثيلِها تحت عنوان «حصّة الرئيس». وأبدت استعدادَها للمساهمة في حلحلةِ العقد، لكنّها شدّدت على «ضرورة أن تكون المعايير واضحة للجميع».
ترسيم الحدود
على صعيدٍ آخر، حضَر ملف ترسيم الحدود جنوباً في اجتماع عقِد في قصر بعبدا عصر أمس، ضمّ عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، ورئيس الوفد العسكري اللبناني المشارك في اللقاءات الثلاثية التي تُعقد في الناقورة العميد أمين فرحات، والعميد رولي فارس.
وجرى عرض حصيلةِ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل عبر الأمم المتحدة، من اجلِ معالجة النقاط المتنازَع عليها من «الخط الازرق»، والتي لا تزال تدور بين الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي في الاجتماعات التي تُعقد في مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة.
وفي حين اكتفى بري بعد اللقاء بالقول إنّ «البحث لم يكن حول الحكومة، إنّما حول مسألة ترسيم الحدود»، اوضَح الحريري انّ الوفد اللبناني الذي يَعقد اللقاءات الثلاثية بواسطة الامم المتحدة، «يقوم بعمل جدّي، وكذلك اللواء ابراهيم يقوم ايضاً بعمل في هذا المجال، وآمل في حصول تقدّمٍ في هذه المسألة».
وعلمت «الجمهورية» أنّ الإجتماع تقرّر على عجَل، ووجّه رئيس الجمهورية الدعوة اليه صباح امس، مشدّداً على أهمّية انعقاده لمناقشة التطوّرات وتوحيد موقف لبنان منها استناداً إلى ما تبلّغَه من معطيات في الساعات الماضية التي سبقته، وتحديداً تلك المتصلة بالمفاوضات حول الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، بعد تعيين الموفد الأميركي الجديد ديفيد شينغر من اجلِ إدارة المفاوضات حول هذه الحدود المختلف عليها مع اسرائيل وقبرص خلفاً للسفير ديفيد ساترفيلد الذي أحيلَ الى التقاعد، عدا عن قرب انعقادِ اجتماع اللجنة الثلاثية اللبنانية ـ الإسرائيلية في ضيافة القوات الدولية في الجنوب الأسبوع المقبل، وهو المخصص للحدود البرية ومصير الجدار الإسمنتي الذي تبنيهِ إسرائيل على حدود لبنان الجنوبية.
وفي المعلومات أنّ البحث تناوَل خيارات عدة على لبنان توقُّعها واتّخاذ موقف من ايّ من السيناريوهات المحتملة، ومن الفصل المحتمل بين المفاوضات البحرية والبرية أو السير بهما معاً، وأنّ من الواجب ان يكون للبنان موقفُه الموحّد إزاء أيّ مِن هذين الخيارين على المستويات السياسية والعسكرية والديبلوماسية والاقتصادية.
وفي المعلومات المتداولة أنّ القوات الدولية ما زالت تحتفظ بموقفِها المتصلّب لجهة افتقارها الى التفويض الممنوح لها وفقَ القرار 1701 لإدارة أيّ مفاوضات تُعنى بالمنطقة البحرية، وهي ما زالت عند حرصِها على إدارة المفاوضات في البر، وتحديداً حول الخط الأزرق. وفي المقابل فإنّ اسرائيل تريد الفصلَ في المفاوضات بين البر والبحر، وهي تستعجل التفاهم البري في ظلّ استمرار الخلاف مع لبنان على العديد من النقاط التي تودّ بناءَ الجدار عليها، ويحول الرفض اللبناني الجامد والمتصلّب دون استكمال البناء فيها، ولكنّ لبنان لا يَركن الى التوجّه الإسرائيلي، وهو يدرس كلّ الخيارات المحتملة والمتاحة التي تحمي المصالحَ اللبنانية في البر والبحر «فلا يضحّي بشبرٍ من البر ولا بكوبِ ماءٍ من البحر»، على حد ما نُقِل عن رئيس الجمهورية في اللقاء.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الاجتماع ظلّ مفتوحاً لمواكبة كلّ جديد يمكن أن يطرأ في ايّ لحظة، وأنّ امام لبنان الوقت الكافي لدرس كلّ الخيارات المتاحة، ولذلك اتّفِق في نهاية الاجتماع على إبقائه مفتوحاً، لأنّ النقاش لن ينتهي قبل تكريس الخيارات اللبنانية الضامنة للحقوق بكاملها، وإنّ للبحث صلة.
مرجع عسكري
أمنياً، عَقد قائد الجيش العماد جوزف عون في اليرزة، اجتماعاً مع قادة الأجهزة الأمنية، تمّ خلاله البحث في الأوضاع الأمنية العامة، وخصوصاً في منطقة بعلبك ـ الهرمل، وسُبل تعزيز إجراءات التعاون والتنسيق بين الجميع في ضوء التطوّرات الراهنة. وكشَف مرجع عسكري لـ»الجمهورية» أنّ أبرز النقاط التي طُرحت في الاجتماع كانت الأوضاع في بعلبك، في ظلّ التوجيهات الصادرة عن رئيس الجمهورية، وكان تشديدٌ للحاضرين على اتخاذ كلّ الخطوات اللازمة لضمان استمرار الحياة الطبيعية الآمنة وعدم التأثير على المهرجانات السياحية التي ستشهدها المنطقة، في الوقت الذي تتابع القوى العسكرية والأمنية عملها ومهمّاتها لتوقيف المطلوبين والمخِلّين بالأمن من خلال خطة ثلاثية، قوامُها:
• أوّلاً، تكثيف الوجود والانتشار.
• ثانياً، المتابعة الأمنية.
• ثالثاً، التنسيق بين الأجهزة الامنية.
وعلمت «الجمهورية» أنّ القادة الأمنيين ناقشوا التقارير الأمنية المتعلقة بأمن البقاع وأُقِرّت تدابير سيباشر الجيش والقوى الأمنية اتّخاذها في الأيام المقبلة، وهي على مراحل؛ أولاها يتعلق بضبط الوضع الأمني مباشرةً وملاحقةِ الشبكات المنظمة ومعالجةِ أيّ حادث أمني طارئ تسبَّبت به الخلافات العشائرية أو العائلية، بعدما تبيَّن أنّ استخدام السلاح يتمّ لخلافاتٍ عائلية احياناً، وأُخرى تافهة يمكن ان لا تكون سبباً لاستخدام الأسلحة الثقيلة والقذائف الصاروخية لمجرّد أن يقع حادث بين رعاة أو أقارب نتيجة خلافات عائلية أحيانا».
وقال مرجع أمني شارَك في اللقاء لـ«الجمهورية» إنّ التدابير الجديدة «نوقشَت مع قادة ووجهاءِ العشائر ورؤساء البلديات والمخاتير الذين سيكونون عوناً للقوى الأمنية على معالجة الإشكالات والسعي إلى تطويقها سريعاً منعاً لتمدّدِها واستجرارِ الثأر الذي لا تنتهي ردّات فعلِه». ولفتَ المرجع الى «أنّ التدابير المتّخَذة ستكون لها آثار فورية وأُخرى على المدى المتوسط، ولا يَضمن احدٌ نتائجَها على المدى البعيد ما لم ترافِقها تدابير تقلّص البطالة وتوفّر فرصَ العمل والزراعات البديلة على قاعدة الأمن المتلازم مع الأمان والنموّ والحركة الاقتصادية المنعشة للمنطقة، لأنّ القوى الأمنية ستكون في مواجهات شبهِ يومية مع الأهالي».

الأخبار
اجتماع بعبدا: «إشارات إيجابية» في الترسيم البري
الحريري إلى «المونديال» الروسي… والحكومي
مرسوم التجنيس إلى الحكومة المقبلة

قبل سفر رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري إلى السعودية، وبعد عودته من هناك، يتبدى مناخان سياسيان؛ الأول يشي بسرعة ولادة الحكومة قبل عيد الفطر، والثاني يحيلها إلى ما بعد بعد عيد الفطر. المتفائلون يؤكدون أن الحريري قرر إسقاط معادلات حكومته الحالية على الحكومة الجديدة، وبالتالي، تبقى أمامه مهمة محددة تتمثل في إعادة النظر بتوزيع الحقائب ربطاً بالأحجام النيابية الجديدة وبحصة رئيس الجمهورية، ومنها رغبته في أن يختار نائب رئيس الحكومة (حماسة رئاسية لعصام فارس).
في المقابل، أكدت مصادر سياسية مطّلعة على مسار التأليف أن الكلام الإيجابي لا يمت إلى الواقع بصلة، لا سيما في ظل عدم تسليم بعض الجهات بالتوازنات الجديدة التي فرضتها نتائج الانتخابات الأخيرة. وقالت المصادر لـ«الأخبار» إن الاتفاق على الحصص والأسماء دونه الكثير من المطبات، خصوصاً أن بعض المراجع يتصرفون على قاعدة استسهال حصولهم على ما يريدونه، سواء في ما يخصّ المقعد الدرزي الحكومي الثالث للنائب طلال أرسلان، أو المقعد السنّي الذي يخصّ قوى 8 آذار، فضلاً عن تنافس المكوّنات المسيحية على الوزارات نفسها (الطاقة والتربية والأشغال والاتصالات).
وفيما لم يفصح الحريري عن سبب عدم استقباله من قبل أي مسؤول سعودي خلال وجوده في الرياض، قال مسؤول لبناني لـ«الأخبار» إن الحريري قدّر كثيراً للسعوديين أنهم تمكنوا من إقناع كلّ من الرئيس نجيب ميقاتي والنواب عبد الرحيم مراد وفؤاد المخزومي وفيصل كرامي بتسميته رئيساً للحكومة، لكنه صُدمَ عندما لم يجد من يحدد له موعداً جديداً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، علماً بأن القائم بالأعمال السعودي في بيروت وليد البخاري كان قد سبقه إلى العاصمة السعودية.
وعلم أن النائب وليد جنبلاط سيتوجّه الى السعودية نهاية الاسبوع الحالي، فيما يحاول الرئيس أمين الجميل انتزاع موعد لنجله النائب سامي الجميّل قبيل ولادة الحكومة الجديدة.
وحول زيارة الحريري المرتقبة لموسكو للمشاركة في حفل افتتاح المونديال (2018)، تحاول أوساط الحريري إعطاء معنى سياسي لهذه الزيارة. إلا أن مصادر روسية أكدت لـ«الأخبار» أن الزيارة عادية وسيستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كغيره من الشخصيات المشاركة في افتتاح المونديال، خصوصاً أن المباراة الأولى ستكون بين الفريقين الروسي والسعودي. وتعود المصادر الى أزمة عدم توقيع لبنان اتفاقية الدفاع المشترك مع روسيا، وعدم إعطاء الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري التفويض لوزير الدفاع يعقوب الصراف بتوقيعها خلال مؤتمر الأمن الدولي في آذار الماضي، كما كان متفقاً عليه. وتشير المصادر الى أن الروس يحمّلون الحريري مسؤولية ذلك، ويعتبرون أن عدم توقيع الاتفاقية مردّه الاستجابة للضغوط والعقوبات الأميركية ضد روسيا.
الحدود البرية مجدداً
إلى ذلك، اجتمع الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، مساء أمس، في القصر الجمهوري، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ورئيس الوفد العسكري اللبناني المشارك في اللقاءات الثلاثية التي تعقد في الناقورة العميد أمين فرحات، والعميد رولي فارس. وتم خلال الاجتماع عرض حصيلة المفاوضات بين لبنان و«إسرائيل» عبر «اليونيفيل»، لمعالجة النقاط المتنازع عليها من الخط الازرق، والتي ما زالت تدور بين الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي في مقر القيادة الدولية للامم المتحدة في الناقورة. وقال الحريري للصحافيين، والى جانبه اللواء إبراهيم، إنه في موضوع ترسيم الحدود «ثمة أجواء إيجابية في هذا الشأن، ونحاول العمل في شكل إيجابي للتقدم في موضوع ترسيم الحدود البحرية والبرية، وهذا الاجتماع عقد بطلب من فخامة الرئيس، من أجل توحيد الافكار والقرار بالنسبة الى هذا الامر. كذلك بحثنا في الاوضاع العامة في البلد، والايجابيات السائدة بين الجميع، وإن شاء الله ستنعكس هذه الايجابية على التشكيل في أسرع وقت ممكن».
وأضاف: «لا أعتقد بوجوب التوقف عند وزير من هنا أو آخر من هناك، فالوضع الاقتصادي صعب ويجب تشكيل الحكومة في أسرع وقت»، وأشار إلى أنه يلمس «تجاوباً كبيراً من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحزب الله والمردة وحركة أمل وكل الأحزاب الأخرى».
مرسوم التجنيس إلى الحكومة المقبلة
لا تجميد لمرسوم التجنيس إنما تريث في وضعه موضع التنفيذ، في انتظار أن ينجز الأمن العام اللبناني مهمة التدقيق بالأسماء، وهي مهمة تعهد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لكل من رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الداخلية نهاد المشنوق، بإنجازها بأسرع وقت ممكن.
وعلمت «الأخبار» أن اللواء إبراهيم سيترأس اليوم الاجتماع الأول لفريق الأمن العام المكلف التدقيق بالأسماء، وسيصار خلاله إلى وضع منهجية عمل دقيقة جداً، تبدأ بعدها أعمال فرق متفرعة، لا ينتظر أن تنجز مهمتها خلال أيام، بل ربما تحتاج إلى أسابيع وشهور.
ووفق المنهجية التي سيعمل بوجبها الأمن العام، سيصار إلى وضع تقرير تفصيلي يعرض لكل اسم من الأسماء الـ388 ممن شملهم مرسوم التجنيس، على أن يرفع المرسوم إلى وزير الداخلية في الحكومة الجديدة، الذي سيبادر إلى إعداد مرسوم جديد، يحيله إلى رئيس الحكومة فيضع توقيعه عليه ومن ثم يحيله إلى رئيس الجمهورية ميشال عون صاحب التوقيع الأخير على مرسوم التجنيس.
في ضوء هذا الإخراج ــــ المخرج، طلب وزير الداخلية نهاد المشنوق من المدير العام للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية العميد الياس خوري تجميد أي طلب للحصول على إخراجات قيد جديدة يمكن أن يتقدم بها من استحصلوا على الجنسية، خصوصاً أن المرسوم يعتبر نافذاً بالمعنى القانوني والدستوري ولا يلغى إلا بمرسوم آخر.
والهدف من تجميد الحصول على إخراجات قيد هو تفادي محظور دخول الدولة اللبنانية في دعاوى ونزاعات قانونية مع أشخاص حصلوا على الجنسية اللبنانية (بموجب إخراجات قيد جديدة).
هذه «التخريجة»، أنهت اعتكاف وزير الداخلية عن «تجميد» لا سند قانونياً له للمرسوم، وبالتالي، اندرجت زيارة اللواء إبراهيم إلى المشنوق، في مكتبه، ومن بعدها زيارة وزير الداخلية إلى القصر الجمهوري في هذا السياق الإخراجي. ولم يكن اجتماع الرؤساء الثلاثة في بعبدا، عصر أمس، بعيداً عن هذا «المخرج» على رغم أنه كان مخصصاً لموضوع القرار الإسرائيلي باستئناف أعمال بناء الجدار الإسمنتي على جزء من الحدود مع لبنان.
في هذه الأثناء، كان اللافت للانتباه دخول عدد من سفراء الدول الغربية والعربية (تحديداً الخليجية) على خط الاستفسار من مراجع لبنانية حول حقيقة مرسوم التجنيس وما أشيع من معلومات حول وجود شخصيات (تحديداً سورية) تحتمي به لتبييض أموال أو الاستفادة من النظام المصرفي اللبناني.
وعلى رغم عدم إلزامية نشر القانون في الجريدة الرسمية أو أمام الجمهور، طلب رئيس الجمهورية من وزير الداخلية واللواء إبراهيم اعتماد الشفافية وإطلاع الرأي العام على المرسوم فور إنجاز التدقيق النهائي بالأسماء. وتأتي هذه الخطوة رداً على مطالبة ثلاث كتل نيابية هي القوات اللبنانية والكتائب واللقاء الديموقراطي بنشر المرسوم أو تسلّم نسخ منه.
وأوضح مصدر رسمي لـ«الأخبار» أن مرسوم التجنيس «تضمن أسماء لمستحقين من حالات إنسانية مختلفة، وبينهم أجانب يقيمون في لبنان منذ فترة طويلة ولديهم مصالح أو متزوجون من لبنانيات وأولادهم في المدارس اللبنانية، وهناك رجال أعمال مشهود لهم في الاستثمار في لبنان، إضافة إلى أسماء وضعتها إما رئاسة الحكومة أو وزارة الداخلية أو وزارة الخارجية».
وأضاف المصدر أن الأمن العام سيضع منهجية لتلقي المعلومات «فإذا تبين وجود التباسات أو علامات استفهام حول بعض الحالات، يتم تصحيحها»، وجزم أن أي اسم من الأسماء الواردة في المرسوم «لم ينجز لها أي وثيقة ثبوتية رسمية لبنانية حتى الآن، وذلك بخلاف ما أشيع في الساعات الأخيرة».
ورداً على ما تداولته بعض وسائل الإعلام عن ارتباط تاريخ بعض المجنسين بشبهات أمنية وقضائية، أوضح المشنوق أنه كان طلب من المراجع الثلاثة المختصة، أي النشرة القضائية اللبنانية، وشعبة المعلومات والإنتربول الدولي، مراجعة كل الأسماء وإبداء الملاحظات وإرفاق التحقيقات بملفاتهم، وهذه التحقيقات أرفقتها وزارة الداخلية لاحقاً مع المرسوم وتمت إحالته أولاً إلى رئاسة الحكومة وثانياً إلى رئاسة الجمهورية (التوقيع الأخير). «وعلى هذا الأساس، تم حذف مجموعة من الأسماء تبين أنها لا تستوفي الشروط القانونية»، وأمل ألا يكون هناك بعد التدقيق الرابع (الأمن العام) أي مبرر للحديث عن مسائل أمنية تشوب الأسماء، ولو أنه جزم بعد لقائه عون أنه «ليس في المرسوم الحالي حتى الآن أي شبهة على الأسماء الواردة فيه».
وكشف المشنوق أنه خلال اجتماعه، أول من أمس، مع الحريري، تم اتخاذ قرار «بأن تتقدم كتلة المستقبل خلال أسابيع قليلة، مع نواب آخرين ربما، بمشروع قانون إلى مجلس النواب لتجنيس أولاد الزوجة اللبنانية».
وعن إمكان شطب بعض الأسماء بعد تدقيق الأمن العام، قال المشنوق: «حتماً، إذا تبين وجود شبهات أو إجراء أمني حول أسماء، يعود القرار إلى فخامته، علماً أنني لا أعتقد بوجود مثل هذه الشبهات لأن معلوماتي تفيد عكس ذلك».
من جهته، أكد وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر صحافي، أمس، أنه ليس هناك من خطأ أو عملية مشبوهة لا في وزارة الخارجية ولا في القصر الجمهوري. وطالب بتحقيق جدي وسريع لإظهار أي عملية من هذا النوع، وقال: «إذا ارتكب هؤلاء خطأ سياسياً فليحاسبوا سياسياً، أما إذا كان الخطأ جرمياً فالمطلوب عقوبة جزائية وسياسية ودستورية». وأكد أن «الأهم أن تحاسب الحكومة الجديدة المسؤول عن أي خطأ وقع في المرسوم».

أخبار لبنان