افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 6 تشرين الثاني، 2018

افتتاحيات الصحف اللبنانية، يوم الثلاثاء 6 تشرين الثاني، 2018

انفردت "البناء" بمتابعة زيارة الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المستشار اوريليان لوشوفالييه، الذي وصل إلى بيروت بعد زيارة الكيان الصهيوني. ونقلت عن "أوساط سياسية انّ الموفد الفرنسي سيبحث في ضرورة إنقاذ مقرّرات «سيدر» وفي ما سمعه من تل أبيب، من زعم عن وجود مصانع أسلحة تابعة لحزب الله في أماكن آهلة في بيروت والجنوب". وقد دحض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الأكاذيب "الإسرائيلية" التي نقلها موفد ماكرون من تل ابيب. إذ لفت عند استقباله الجنرال السير جون لوريمر كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط ، إلى "تزايد الادعاءات الإسرائيلية حول وجود صواريخ في أماكن آهلة، لا سيما قرب مطار بيروت الدولي"، كما جزم الرئيس عون بـ"زيف هذه الادّعاءات التي تتزامن مع استمرار الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية". وكان موفد ماكرون قد التقى مستشاري رئيس الجمهورية بعيداً عن الأضواء، كما زار الوزير جبران باسيل.
باسيل التقى موفد ماكرون وسفير المانيا ووفد من عائلة جورج عبدالله
البناء
إيران تمتصّ صدمة اليوم الأول… وروحاني: ننجح بالالتفاف على الأميركيين بفخر
واشنطن تعترف بفشل معادلة الصفر النفطي… وتأثير العقوبات 10 فقط
الحكومة مؤجَّلة بلا سقف زمني أو سياسي… وجلسة تشريعية الأسبوع المقبل

جاء اليوم الموعود الذي قال عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو ومستشار أمنه القومي جون بولتون أنّه يوم الصفر في مبيعات إيران النفطية، والحصيلة تقارب الصفر في النتائج، فوفقاً لمركز عالمي أميركي يقوم بمتابعة مبيعات أسواق المواد الخام، هو آر بي سي كابيتال تراست، لن تنجح العقوبات بوقف تصدير أكثر من 200 ألف إلى 300 ألف برميل يومياً من أصل 3 ملايين برميل تبيعها إيران يومياً قبل العقوبات، ووفق لوائح المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني، شملت الإعفاءات الأميركية أبرز ثماني دول، بينها الصين والهند واليونان وإيطاليا وتايوان وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان. وهي الدول التي تستورد أكثر من 90 من النفط الإيراني وفقاً للجدول الذي نشرته إذاعة الـ بي بي سي البريطانية.
التعليقات الأميركية على نتائج العقوبات تحدّثت عن قيمة نفسية لها متجنّبة التقييم لحصيلتها بالأرقام، حيث قال بولتون إن الانكماش في الاقتصاد الإيراني سيكون نتيجة حتمية للعقوبات الأميركية، رغم بقاء القدرة الإيرانية على تصدير نسبة مهمة من نفطها، بينما في إيران جرى التعامل مع العقوبات بصفتها أقل تأثيراً من الحزمة التي طالت النفط الإيراني قبل التوقيع على التفاهم النووي عندما كانت العقوبات بقرار أممي ومشاركة روسية وصينية، حيث بلغت مبيعات إيران أقلّ من 800 ألف برميل يومياً أيّ أقلّ من ثلث الكمية التي تبيعها إيران اليوم، ولم تتأثر مواقف إيران ولا اقتصادها ولا دعمها لقوى المقاومة يومها، فكيف لها أن تتأثر اليوم، ويأتي التعامل الإيراني مع العقوبات بوصفتها تحدياً قابلاً للتحول إلى فرصة تتخطى حدود الإفادة التقليدية من العقوبات بتنمية مقدرات الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد الإيراني. فيقول الرئيس الإيراني حسن روحاني، نجحنا بالالتفاف على العقوبات بفخر، وأشار معلّقون إيرانيون إلى ما قصده الرئيس روحاني بالقول إن إظهار محدودية نظام العقوبات الأميركي كان مطلباً عالمياً تفتخر إيران بكونها مَن يحقق هذه الأمنية بعدما ضاق العالم ذرعاً بالتهديدات الأميركية والغطرسة والتفرّد التي صارت سمات التعامل الأميركي مع الحلفاء وليس فقط مع الخصوم، وقال وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف، إن واشنطن في عزلة وليس طهران، ويكفي النظر إلى مَن يقف في صف إيران ومَن يقف في الصف الأميركي لمعرفة أن إيران تغيِّر العالم.
في لبنان، حيث نُسجَت الكثير من التحليلات عن صلة موقف حزب الله الداعم لتمثيل نواب اللقاء التشاوري في الحكومة، بملف العقوبات الأميركية على إيران وتداعياتها، سواء لجهة ما قاله بعض نواب تيار المستقبل عن تعطيل الحكومة كورقة ضغط بوجه العقوبات، أو ما قاله آخرون عن إصرار حزب الله على التعطيل ليقول إن الكلمة النهائية في ولادة الحكومة تبقى له وحده، كردّ على العقوبات، أو إن حزب الله يريد كما إيران مراقبة ما ستحمل العقوبات قبل منح الضوء الأخضر لولادة الحكومة، ردت مصادر في قوى الثامن من آذار على هذه التحليلات بالقول، إنّ نهاية العقدة الحكومية ستكشف تفاهة وسطحية هذه التحليلات، حيث ببساطة القضية أن قانون الانتخابات الذي شكل حزب الله قوة الدفع الرئيسية لولادته على أساس النسبية، كان واضحاً أن الهدف منه تصحيح التمثيل، وقد حقق الهدف، وهناك مَن يريد إسقاط نتائج الانتخابات النيابية في طلب موافقة حزب الله على حكومة يتمثل فيها 45 نائباً هم نواب الثامن من آذار بنصف حصة قوى 14 آذار التي حازت على 44 نائباً بحصيلة الانتخابات، فينالون في التشكيلة المقترحة 12 وزيراً مقابل 7 وزراء لقوى 8 آذار، وبالمقابل ينال التيار الوطني الحر الذي يتمثل بـ29 نائباً عدداً من الوزراء يوازي تمثيل قوى 8 آذار التي تتمثل بعدد من النواب يعادل مرة ونصف حصة التيار النيابية، وتساءل المصدر هل قوى 8 آذار هي الطرف الوحيد المطلوب منه التنازل لتبصر الحكومة النور، وهل المطلوب إرضاء الآخرين بأحجام تناسبهم على حساب تحجيم 8 آذار ليكون حزب الله عامل تسهيل وينال التصفيق، على طريقة كوني جميلة واصمتي، أي بالنسبة للبعض كونوا مقاومة ولا تطالبوا بحقوق تمثيل منصف، وربما عند البعض الآخر لا تكونوا شيئاً كي لا نتهمكم بالتعطيل؟
يبدو أنّ مسار تأليف الحكومة قد توقف إلى أجل غير مسمّى. فالاتصالات الجدية على خط حلحلة العقدة الحكومية الأخيرة، لم تبدأ بعد، والرئيس المكلف سعد الحريري قرّر الاعتكاف في فرنسا بانتظار أن تثمر مساعي الخيّرين لإيجاد حلّ بإنهاء العقدة السنية بعيداً عن تمثيل اللقاء التشاوري، أما قصر بعبدا فلم يعكس بدوره أيّ إشارات أو معلومات بشأن ما وصلت إليه الاتصالات عن حلّ العقدة السنية. وطالما أنّ المشاورات والمفاوضات لم تفضِ حتى الساعة إلى أيّ بصيص أمل لإمكانية معالجة العقدة المستجدّة وولادة الحكومة الأسبوع المقبل، قرّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري الدعوة إلى جلسة تشريعية عامة تُعقَد عند الحادية عشرة من صباح يومي الإثنين والثلاثاء في 12 و13 تشرين الثاني الحالي صباحاً ومساءً، وذلك لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال يتألف من 38 بنداً، أبرزها يتعلّق بالقطاع الصحي وفتح اعتماد إضافي تكميلي لمواجهة النقص في وزارة الصحة بالإضافة الى إنشاء معامل النفايات الصلبة والمواد البترولية، علماً أنّ الاقتراح المقدّم من وزير الطاقة سيزار أبي خليل والمتعلق بإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل في البند 33.
وفيما تعتبر مصادر كتلة المستقبل لـ «البناء» أنّ التصريحات التصعيدية من حزب الله وحلفائه في اللقاء التشاوري للنواب السنّة المستقلين ستنعكس سلباً على التأليف ولن تقدّم أو تؤخر في موقف الرئيس المكلف، مستغربة لجوء البعض الى ابتزاز الرئيس المكلف سياسياً وتعطيل جهوده في تأليف الحكومة.
وترى أوساط نيابية في التيار الوطني الحر لـ «البناء» أنّ حزب الله على غرار ما فعله الرئيس المكلف حيال القوات عندما تراجع عن موقفه بإعطائها ما تريد، سيلجأ في نهاية المطاف الى التراجع عن موقفه المتشدّد حيال ضرورة تمثيل السنة المستقلين، مشيرة الى أنّ المستغرب انّ حزب الله لم يكن يظهر منذ بدء الاتصالات لحلّ العقدتين المسيحية والدرزية أيّ إصرار على ايّ معالجة لهذه العقدة، وهذا ما يدعو الى التساؤل من دون أن يعني ذلك أنّ الأمور ذاهبة مع حزب الله الى خلاف رغم التباين حيال هذه المسألة، مع تأكيد المصادر انّ مفتاح الحلّ بيد حزب الله الذي عليه أن يقنع حلفاءه بالتراجع لا سيما انّ كلّ الفرقاء قدّموا التنازل تلو الآخر للإسراع في تأليف الحكومة، لا سيما انّ حزب الله يدرك انّ الوضع الاقتصادي يفرض علينا تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن. وترفض المصادر نفسها الشائعات التي تضع إصرار حزب الله على تمثيل اللقاء التشاوري بشخصية مستقلة عن حصة الرئيس عون والرئيس المكلف في خانة قطع الطريق على رئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي للحصول على الثلث المعطل داخل الحكومة.
الى ذلك برزت أمس، زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وأشار الى أنّ «عقبة جديدة طرأت في اللحظة الأخيرة عطلت تأليف الحكومة»، مؤكّداً أنّ «الرئيس منزعج من هذه العقبة، ولن يقبل بتعثر مسيرة الحكومة». وشدّد الراعي على أنّ «المرجلة هي في تمهيد الطريق لعملية التأليف». وقال: «الحلول لن تكون على حساب لبنان والوحدة الداخلية والتوازن الداخلي»، مشيراً إلى أنّه «إذا لم ندعم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف فلن تتشكل الحكومة». إلى ذلك وعلى خط الفيول الكهربائي، بدأت بواخر «الفيول» إفراغ حمولاتها أمس، بحسب ما أعلن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل من بعبدا مشدّداً على انه لن يكون هناك قطع للكهرباء. أوضحت مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان» من جهتها أمس، أنّ «الشركة الجزائرية ستُفرغ الشحنات المطلوبة من «الفيول أويل» في معملي الزوق والجية، لكن تسليم الشحنات وتفريغها في المعملين من قبل الشركة الجزائرية لم يتمّ قبل 24». وأجرى الرئيس سعد الحريري اتصالاً من باريس بالرئيس ميشال عون أطلعه خلاله على نتائج الاتصالات التي أجراها بالمسؤولين الجزائريين والتي أفضت إلى قرار تفريغ حمولتي الباخرتين الجزائريتين لصالح كهرباء لبنان، على أن يواصل اتصالاته مع المسؤولين الجزائريين لإيجاد حلّ دائم للمسألة خلال الأيام المقبلة.
وفي سياق آخر، أقرّت لجنة المال والموازنة البطاقة الصحية التي أصبحت على أبواب الهيئة العامة وأعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان أنّ المطلوب هو قرار سياسي يثبت حق اللبنانيين بالاستشفاء. وتمنى كنعان ان تكون البطاقة الصحية من أولويات التشريعات لأنها تمسّ كلّ لبناني وكلّ بيت.
من ناحية أخرى، وبعد محطته في كيان العدو الإسرائيلي حطّ الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المستشار اوريليان لوشوفالييه في بيروت، حيث التقى مستشاري رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعيداً عن الأضواء، حسبما أفادت وكالة المركزية، وزار وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في قصر بسترس ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط.
وفيما أشارت أوساط سياسية الى انّ الموفد الفرنسي سيبحث في ضرورة إنقاذ مقرّرات «سيدر» وفي ما سمعه من تل أبيب، من زعم عن وجود مصانع أسلحة تابعة لحزب الله في أماكن آهلة في بيروت والجنوب، لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال السير جون لوريمر، الذي زار الرئيس بري في عين التينة أيضاً، الى «تزايد الادعاءات الإسرائيلية حول وجود صواريخ في أماكن آهلة، لا سيما قرب مطار بيروت الدولي»، مؤكداً «زيف هذه الادّعاءات التي تتزامن مع استمرار الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية».

اللواء
الحريري باقٍ في باريس.. والراعي يدعم موقف الرئيسين من «العُقدَة المفتعَلة»!
برّي يكشف عن أزمة تمويل واستدانة.. والفيول الجزائري أبعَدَ العتمة وينتظر السُلفة

للمرة الثانية منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة، يعقد مجلس النواب جلسات تشريعية، بجدول أعمال فضفاض تجاوز ما يمكن وصفه بتشريع الضرورة (38 بنداً) على جلسة الاثنين والثلاثاء المقبلين، في إشارة لا تقبل الجدل بأن موعد 29 ت1 الماضي، حيث كان من الممكن صدور مراسيم الوزارة الجديدة، لم يعد واضحاً متى يتجدد في ظل أزمة مستحكمة، حوّلت الجهود من الدينامية إلى المراوحة، وبانتظار أمر كان مفعولا، سواء يتعلق بمسار العقوبات الأميركية على إيران أو بما سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في خطاب له السبت المقبل، لمناسبة «يوم الشهيد».
ومن باريس، ووسط جمود عملية التأليف، أجرى الرئيس الحريري اتصالين: الأوّل بالرئيس ميشال عون حول تفريغ باخرتين جزائريتين الفيول لصالح كهرباء لبنان، الأمر الذي بشر بابتعاد شبح العتمة، وتضمن الاتصال ما بذله رئيس حكومة تصريف الأعمال مع المسؤولين في الجزائر، والتي أدّت إلى الخطوة المشار إليها.. بعد ان يتوفر التمويل عبر الجلسة التشريعية التي دعا إلى انعقادها الرئيس برّي.
والاتصال الثاني، بين الرئيس الحريري والرئيس نبيه برّي، تناول جدول اعمال الجلسة، فضلاً عن مخاطر تأخير تأليف الحكومة، على الوضع الاقتصادي ومعاودة الحركة الاستثمارية والانتاجية في البلاد، بما في ذلك إقرار سلفة مالية طويلة لكهرباء لبنان.
على ان المثير للاهتمام، ما نقل عن لسان الرئيس برّي قوله: الخزينة تحتاج حتى آخر هذا العام إلى 1400 مليار ليرة، فمن أين ستتأمن المصاريف صعوداً والواردات هبوطاً، ولا حكومة تعكس الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان حتى يستطيع الاستدانة والأخطر ان مواعيد ولادة الحكومة طارت، من دون الإشارة إلى يومين أو ثلاثة ولا حتى أسبوع، والعلم عند الله.
مؤشران للتعطيل
في هذا الوقت، برزت مجموعة مؤشرات تؤكد ما ذهبت إليه «اللواء»، من أن الأزمة الحكومية المستجدة أو المفتعلة، مرشحة للمزيد من الجمود والتعطيل، لعل أبرزها تمديد الرئيس الحريري اجازته الفرنسية أياماً عدّة، وربما إلى يوم الجمعة المقبل، حيث يُشارك في احتفالية توقيع اتفاقية السلام التي أنهت الحرب العالمية الأولى، في حضور نحو 70 رئيس دولة، في حين تمثل المؤشر الثاني اللافت سياسياً واجرائياً، دعوة الرئيس برّي إلى جلسة تشريعية عامة يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، من ضمن جلسات تشريع الضرورة، علماً ان الرئيس برّي كان تريث في توجيه هذه الدعوة على أمل ان يتبلور مصير تأليف الحكومة.
وقالت مصادر قريبة من «بيت الوسط» ان وجود الحريري في منتدى السلام الباريسي، قد يُشكّل مناسبة لاجراء اتصالات وترتيب مواعيد مع بعض المسؤولين الذين يشاركون معه في هذا المنتدى، من شأنها ان تسهم في «ترييح» الوضع اللبناني، وضمان عدم إقتحامه في الكباش الأميركي – الإيراني، والذي كان أحد تداعياته تعطيل تأليف الحكومة.
وأضافت هذه المصادر ان الحريري يتابع من باريس التصريحات المتعلقة بتشكيل الحكومة، وانه يرى ان بعض المواقف الأخيرة لا تقدم ولا تؤخّر، بل تفرض المزيد من المراوحة، فيما قالت مصادر أخرى مطلعة على الملف الحكومي في بعبدا ان لا جديد على صعيد تمثيل النواب السنة من خارج تيّار «المستقبل»، وان الملف الحكومي في حال جمود، والامور «راوح مكانك»، بينما حركة الوسطاء البعيدة الأضواء لم تفرز جديداً أو تحرز تقدماً يمكن الرهان عليه لاحداث خرق في جدار الأزمة.
وسجل أمس، اتصال بين الرئيسين ميشال عون والحريري تركز حسب المعلومات الرسمية على موضوع واحد وهو حل مشكلة نقص «الفيول اويل» لمعامل الكهرباء، فيما ردّت النائب بهية الحريري خلال زيارتها أمس مع وفد كتلة «المستقبل» النيابية للمجلس الاقتصادي – الاجتماعي على سؤال حول امكانية اعتذار الرئيس الحريري عن تشكيل الحكومة، بالقول: «إن الرئيس المكلف ليس معتكفاً، ويحق له ان يأخذ وقته في تشكيل الحكومة».
الراعي: الجميع يعرف من يعطل
على ان البارز في المواقف المتعلقة بموضوع الأزمة الحكومية، كانت تلك التي اعلنها البطريرك الماروني بشارة الراعي بعد زيارته للرئيس عون في قصر بعبدا، حيث أكّد ان «المرجلة ليست في وضع العصي في الدواليب بل بتسهيل التشكيل»، مشدداً على انه «في حال لم ندعم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف لن تكون هناك حكومة».
ونقل البطريرك الراعي عن الرئيس عون انه يشعر بألم كبير «لأنهم كانوا على أعتاب الإعلان عن الحكومة قبل ان تظهر المسألة الجديدة»، مشيراً إلى ان رئيس الجمهورية «لن يقبل بأن تتعثر مسيرة الحكومة»، وأنه «لا يمكن الخضوع إلى مشكلة جديدة، وهو في انتظار عودة الرئيس المكلف لإيجاد الحلول التي لا يمكن ان تكون على حساب لبنان والوحدة الداخلية، ولا وفق ما يسميه الرئيس التوازن الداخلي».
وأسف الراعي لتحميل مسؤولية التعطيل في أحد المراحل إلى «العقدة المسيحية»، ولكن عندما تمّ حل هذه العقدة ظهرت عقدة جديدة، والجميع يعرف من يعطل عملية تشكيل الحكومة اليوم، موضحاً ان الخروج من الأزمة يكون بالولاء للبنان وليس لدولة أو أشخاص أو حزب أو طائفة أو دين، كاشفاً أن موعد اللقاء الذي سيجمع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع برئيس تيّار «المردة» سيلمان فرنجية أصبح قريبا، وأن التمهيد لهذا اللقاء كان جيداً في كل من إهدن وبشري.
وعكست تصريحات الراعي نوعاً من عدم رضى الكنيسة المارونية على طريقة تعاطي بعض الأطراف الداخلية مع العقدة السنية المفتعلة، وان البطريرك الماروني يرى انه لا يجوز ان تبقى الأمور على ما هي عليه، وعلى الجميع احترام مقام الرئاسة الأولى.
وكشفت مصادر كنسية تسنى لها الاطلاع على ما دار في اللقاء بين الرئيس عون والراعي، ان رئيس الجمهورية لم يخف عتبه على الطريقة التي تمت فيها مقاربة (ما يسمى بالعقدة السنية) والتي أدت إلى فرملة إبصار الحكومة النور بعد أن كانت الأمور شبه منتهية لولادتها، وأن الرئيس عون أكد أمام الراعي بأن المحاولات ستستمر حتى إذابة هذه العقدة خصوصا أن هناك من يربطها بما يحصل في المنطقة وهناك من يحاول إلباسها لباس الأزمة السنية- الشيعية».
إلى ذلك، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الاتصالات التي تمت في ملف تأليف الحكومة ولا سيما في ما خص العقدة السنية المستجدة، لم تسجل أي نتائج ملموسة، وان الترقب سيظل سيّد الموقف.
واشارت المصادر نفسها الى ان الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين عون والحريري خصص لملف الكهرباء وموضوع افراغ الباخرة لحمولاتها بعد تواصل مع شركة «سونتراك» الجزائرية. وتكتمت المصادر عن اعطاء اية تفاصيل.
وافادت المصادر ان ما يسرب عن مخارج يبقى في اطار التكهن والتحليل لافتة الى ان الاتصالات التي يتولاها «سعاة الخير» وابرزهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم قائمة.
واوضحت ان اي تواصل بين الرئيس عون وحزب الله لم يسجل كما ان ما من موعد محدد لوفد نواب السنة المستقلين الى القصر الجمهوري.
واشارت الى ان التواصل بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري قائم وان لم بتم الاعلان بشكل دائم عنه. ودعت المصادر الى رصد المواقف في الايام المقبلة ورات ان ما من تطورات مرتقبة قبل عودة الرئيس الحريري من الخارج.
الى ذلك توقفت المصادر نفسها عند اهمية رسالة البابا فرنسيس الى الرئيسق عون لجهة مضمونها. 
سنة 8 آذار
وعلى خط مواز، واصل «لقاء السنة المستقلين» ضخ المعلومات عن حقه في التوزير بعرض الأرقام التي تثبت نسبة ما حصل عليه نوابه من أصوات الناخبين السنة مقابل ما حصل عليه تيّار «المستقبل»، لكنه لم يُبادر إلى طلب لقاء الرئيس عون، أو حتى الرئيس المكلف، لشرح موقفه.
وفي هذا السياق، دعا النائب جهاد الصمد إلى تطبيق معيار واحد على جميع الطوائف في عملية تشكيل الحكومة، مشدداً على ان احتكار الطوائف للتمثيل غير مقبول وقال: «خضنا المعركة الانتخابية لمحاربة الأحادية ونحن لا نعرقل الحكومة التي سبق أن تأخّرت خمسة أشهر».. 
وسأل الصمد​ تعليقا على موضوع تمثيل السنة المستقلين في الحكومة، «لماذا اجرينا الانتخابات وفق النظام النسبي بحال رفض دخولنا الى الحكومة؟ ما يعني الحكومة الحالية هي امتداد للحكومة السابقة».
اضاف «التعددية حصلت على الساحتين الدرزية والمسيحية، بالمقابل لماذا الاصرار على الاحادية والحصرية في ​الطائفة السنية​؟ وما هو الثمن المدفوع والمعطى من اجل بقاء هذه الاحادية؟ اضاف: نحن نحترم رأي ​الرئيس ميشال عون​ فيما خص موضوع تمثيلنا الا انه لا يوجد تطابق بالمواقف، وهناك قطبة مخفية في هذا الملف.
الجلسة التشريعية
وفيما كشفت معلومات عن تواصل حصل بين الرئيسين برّي والحريري على خلفية الجلسة التشريعية التي تعقد يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، من ضمن جلسات تشريع الضرورة، بغياب الحكومة، أوضحت مصادر نيابية ان جدول أعمال الجلستين سبق ان وزّع على النواب منذ ما بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس، وهو يتضمن 38 مشروع واقتراح قانون أبرزها:
اقتراح القانون الرامي إلى فتح اعتماد إضافي تكميلي لمواجهة النقص في بند الدواء في وزارة الصحة العامة.
 اقتراح قانون المفقودين قسراً.
 اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى الإجازة للقطاع الخاص بتشييد وإنشاء معامل لمعالجة النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة كهربائية وبيعها من مؤسسة كهرباء لبنان، المقدم من النائب سيزار ابي خليل في 31/5/201
 اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تعديل الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون موازنة العام 2018 المتعلقة باعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل والمقدم من النائب سيزار أبي خليل تاريخ 23/10/2018.
 اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى فتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة لعام 2018 قدره مائة وثلاثة وعشرون مليارا وثلاثمائية وثلاثة عشر مليونا وخمسمئة ألف ليرة لبنانية في باب رئاسة مجلس الوزراء، مجلس الإنماء والإعمار المقدم من النواب سليم عون، سليم خوري وشامل روكز تاريخ 25/10/2018.
ولم يعرف ما إذا كان اقتراح قانون البطاقة الصحية الذي اقرته لجنة المال النيابية أمس، يمكن ان يمر في الجلسة التشريعية المقبلة، علماً ان هذا الاقتراح سبق ان مر في لجان الصحة والادارة والعدل والمال والموازنة كاملاً، خاصة وان جدول الاعمال حافل بمشاريع قوانين كثيرة ومهمة سبق ان ارجئت من الجلسة السابقة، وبينها مشروع تطوير وتوسعة مرفأ طرابلس، ومشروع الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية، إلى جانب مشاريع أخرى لدعم القطاع الصحي.
انفراج في الكهرباء
وفي تقدير مصادر نيابية، ان أحد العوامل التي دفعت الرئيس برّي إلى التعجيل في عقد الجلسة النيابية، كان يتصل بتشريع سلفة الخزينة التي طلبتها وزارة الطاقة لتغطية الاعتمادات المالية الخاصة بحاجة مؤسسة كهرباء لبنان إلى الفيول لتمكين معامل الإنتاج من الاستمرار في توليد الطاقة، خاصة وان تشريع السلفة وتحويلها إلى قانون، كان من التفاهمات التي تمت مؤخراً بين الرؤساء عون وبري والحريري لمعالجة مشكلة النقص بمادة الفيول، والتي كادت تُهدّد لبنان بالظلام نتيجة توقف معامل الإنتاج عن العمل في الذوق والجية والحريشة.
وكان الرئيس الحريري أجرى صباح أمس اتصالاً من باريس، بالرئيس عون أطلعه فيه على نتائج الاتصالات التي أجراها بالمسؤولين الجزائريين والتي أفضت الى قرار تفريغ حمولتيّ الباخرتين الجزائريّتين لصالح كهرباء لبنان، على أن يواصل الرئيس الحريري اتصالاته مع المسؤولين الجزائريين لإيجاد حل دائم للمسألة خلال الأيام المقبلة، وفق ما جاء في بيان صادر عن مكتب الحريري الإعلامي.
وتزامن هذا الاتصال، فيما كان وزير الطاقة سيزار أبي خليل، يطلع بدوره الرئيس عون على الحل الذي تمّ التوصل إليه باستمرار تزويد مؤسسة الكهرباء بالمحروقات من قبل شركة النفط الجزائرية «سوناتراك»، وبالتالي تجنيب لبنان الدخول في أزمة إضافية لانقطاع التيار.
وأعلن أبي خليل انه لن يحصل أي انقطاع بالكهرباء كما يشاع، وانه سيتم اليوم (أمس) تفريغ شحنات الفيول الموجودة امام معملي الزوق والجية، على ان تصل تباعاً باقي الشحنات المطلوبة.

الأخبار
أيام الريتز: وقائع غير منشورة من قصة اختطاف سعد الحريري في السعودية

بعد دقائق على اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة، يوم 4 تشرين الثاني 2017، في خطاب متلفز من الرياض، تلقّى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم اتصالاً من ردينة العرب، زوجة عبدالكريم العرب، مسؤول فريق حماية الحريري. كانت تبكي قائلة: خطفوا زوجي. استفسر ابراهيم منها عما تقوله، فأخبرته انها، وفور مشاهدتها خطاب رئيس الحكومة، اتصلت بزوجها الذي كان يرافقه. رد عليها، ولم يكن على علم بما يجري. ثم سمعت صراخاً بقربه، وأشخاصاً يتحدّثون معه بعدائية. قطع العرب الاتصال قائلا لزوجته انه سيحادثها بعد دقائق. حاولت الاتصال به مجدداً، لكنها لم تفلح. الصراخ الذي سمعته جعلها تقتنع بأن الذين يصرخون كانوا يريدون توقيف زوجها او اختطافه (مقال حسن عليق) .
اتصال ردينة العرب كان الاشارة الاولى على حقيقة ما جرى في الرياض، في ذلك اليوم المجنون. نادر الحريري، مدير مكتب رئيس الحكومة، كان يضع اللمسات الاخيرة على جدول أعمال الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة في اليوم التالي الى شرم الشيخ، للمشاركة في مؤتمر والاجتماع بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. الرجل الاقرب (في ذلك الحين) الى سعد الحريري، صُدم باعلان الأخير استقالته. بعد وقت ليس ببعيد، اتصل به هاتفيا. كرر رئيس الحكومة على مسامع مدير مكتبه، بنبرة لا تخلو من «الرسمية»، ما قاله في بيان الاستقالة عن إيران وحزب الله. اللغة التي استخدمها لم تكن معتادة بين الرجلين. تيقّن نادر من أن ابن خاله لم يكن في وضع طبيعي، فختم الاتصال بعبارة «الله يحميك».
خمسة أيام قبل «الاستقالة»: ابن سلمان يستدرج الحريري
قبل نهاية تشرين الأول (2017)، زار الرئيس الحريري الرياض. كان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، قد ملأ الفضاء الالكتروني تهويلاً على لبنان. التقى الرجلان، قبل أن يستقبل ولي العهد السعودي «دولة الرئيس سعد». كان اللقاء «فائق الإيجابية». وعد إبن سلمان بترتيب موعد للحريري مع الملك السعودي قبل نهاية الأسبوع نفسه (أي قبل الخامس من تشرين الثاني). كان الحريري مرتبطاً بموعد المشاركة في «منتدى شباب العالم»، الذي سيقام برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم 4 تشرين الثاني 2017، في شرم الشيخ. ولأجل ذلك، سعى إلى ان يكون موعده مع الملك سلمان يوم السبت لا يوم الأحد. عاد الحريري إلى بيروت، وإلى جدول اعماله المعتاد. استقبالات واجتماعات… ترأس جلسة لمجلس الوزراء، واجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة بحث تطبيق قانون الانتخابات. ليل الخميس، 2 تشرين الثاني، تلقى اتصالاً من ديوان ابن سلمان. قيل له إن «سمو ولي العهد يريد ان يقضي معك نهاية الأسبوع، وستذهبان سوياً إلى (صيد) البر». اتفق مع المتصلين به على أي يكون في الرياض مساء الجمعة 3 تشرين. في ذلك اليوم، استقبل وزيرة الثقافة الفرنسية، على رأس وفد ضم السفير الفرنسي في بيروت. اجتمع بها، واستبقاها الى مائدة الغداء. لم يُكمل «وجبته». بعد نحو 10 دقائق، تركها مع نظيرها اللبناني غطاس خوري، ومدير مكتبه، ومستشاره الإعلامي، وآخرين من فريق عمله، واعتذر بسبب ارتباطه بموعد في الرياض.
وصل إلى الرياض في ساعات المساء الاولى. بخلاف ما قيل سابقاً، كان في استقباله موكب من المراسم الملكية، أوصله إلى منزله. بقي منتظراً، من دون أن يتصل به احد. في السعودية، هذا الانتظار «طبيعي». لكن ما هو غير طبيعي حدث صباح اليوم التالي. على غير المعتاد، استفاق الحريري قرابة السابعة من صباح الرابع من تشرين الثاني، على وصول موكب أمني سعودي، ينبئه بأن ولي العهد ينتظره «في القصر»، للذهاب في «رحلة البر». ارتدى رئيس الحكومة «ثياب سبور». وصل الموكب إلى قصر ابن سلمان، لكن فريق الامن المرافق للحريري لم يُسمح له بالدخول إلى المكان الذي يصل إليه عادة في زيارات مماثلة. أبقي المرافقون في قاعة تابعة للحرس السعودي. وكان حراس إبن سلمان يتعاملون بشدة مع مرافقي رئيس الحكومة، حتى أن احدهم طلب دخول المرحاض، فقيل له: «يمكنك الانتظار، لست مضطراً لذلك الآن». بعد قليل، طُلِب من سائق الحريري أن يذهب إلى منزله ليأتي بـ«بدلة رسمية». وأشاع السعوديون أن الحريري يحتاج إلى تغيير ثيابه للقاء الملك.
بعد عودة السائق بالبزّة بوقت قصير، ظهر الحريري على قناة «العربية»، قارئاً بيان الاستقالة.
زوجة الحريري تؤكد اختطافه
في قصر بعبدا، قرر الرئيس ميشال عون التريث. وصف الاستقالة بالملتبسة. سريعاً، أجرى سلسلة اتصالات امنية. سأل الجيش والامن العام والامن الداخلي عما اذا كانت في حوزة اي منهم معلومات عن مخطط لاغتيال الحريري، وهو ما كانت وسائل الاعلام السعودية تروج له لتبرير بقاء رئيس الحكومة خارج البلاد. نفى الجميع ذلك. فطلب بيانات رسمية بالنفي. شخصياً، اتصل عون باللواء عماد عثمان، أكثر من مرة قائلا له: عليك تحمّل مسؤولية. اذا كانت لديكم معلومات عن مخطط لاغتيال الحريري، فعليك إعلامي بها. واذا لم تكن لديكم معلومات مماثلة، فعليكم اصدار بيان نفي لأن ما يُخطّط للبلد شديد الخطورة. رد عثمان نافياً وجود اي معلومة عن مخطط لاغتيال رئيس الحكومة، فأصر عون على اصدار بيان. كان رئيس الجمهورية قد حصل على تأكيد من الجيش والامن العام ينفي المزاعم السعودية. لكنه شدد على ضرورة صدور موقف من الامن الداخلي، لما لهذه المؤسسة من صلة بالحريري والسعودية معاً.
لجأ عماد عثمان الى نادر الحريري قائلا ان رئيس الجمهورية يطلب اصدار بيان ينفي ما ورد في بيان استقالة رئيس الحكومة، وما تشيعه وسائل الاعلام السعودية. سأل نادر عماد عثمان: هل طلبت رأي وزيرك؟ قصد عثمان وزارة الداخلية، برفقة رئيس «شعبة» المعلومات العقيد خالد حمود. لم يكن نهاد المشنوق متردداً. أفتى بوجوب إصدار البيان، ونقّحه قبل إعلانه. كان بيان الأمن الداخلي أول صفعة في سلسلة الردود على الرواية السعودية الكاذبة بشأن الأسباب الأمنية الموجبة لاستقالة الحريري. لحق به بيان للجيش، وتصريح للواء عباس ابراهيم، ينفيان المزاعم السعودية.
مضى اليوم الأول على استقالة الحريري. لم يكن ثمة تأكيد يقينيّ بأن الرجل مخطوف. وردت إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يوم الاحد 5 تشرين الثاني، معلومات «غير رسمية» من العاصمة الإيرانية طهران تقول إن الحريري مختطف. وذكرت تلك المعلومات تفاصيل عن الظروف التي أحاطت بالحريري، منذ لحظة إعلان استقالته. لكن ما تقدّم لم يكن سوى إشارات تحتاج إلى ما يقطع الشك.
لكن ما حسم الامر، كان في اتصالات هاتفية، جاءت من قبل لارا العظم، زوجة الرئيس الحريري المقيمة مع عائلتها في الرياض، حيث يسكن اهلها اصلا. قالت لارا للعائلة في بيروت: الشيخ سعد محتجز في مجمّع الريتز كارلتون في الرياض. ليس موجودا في مبنى الفندق، مع الامراء ورجال الاعمال والمسؤولين السعوديين المعتقلين، بل في فيلا ملحقة بالفندق». وأوضحت إن رجال محمد بن سلمان سمحوا لها بزيارة زوجها مرتين. كان هذا التأكيد الاول على أن الحريري مختطف. معلومات لارا العظم لم تكن متاحة للجميع، بل لعدد محدود بينهم نادر الحريري ونهاد المشنوق وهاني حمود.
«خلية التحرير»
في منزل رئيس الحكومة في وادي أبو جميل بوسط بيروت، نشأت خلية لمتابعة الازمة: دائرة ضيقة تضم نادر الحريري والمستشار الإعلامي هاني حمود. ينضم إليهما اللواء عماد عثمان والعقيد خالد حمود، متى وُجِدت الحاجة لمتابعات ذات طابع أمني. كانت الدائرة تتسع لتضم وزير الداخلية نهاد المشنوق، ووزير الثقافة غطاس خوري، والنائب السابق باسم السبع. هؤلاء جميعاً «موثوقون». لكن ضرورات فرضت توسيع الدائرة اكثر من خلال إشراك الرئيس السابق للحكومة، فؤاد السنيورة، في عدد من الاجتماعات. موقف الأخير كان رمادياً. يكرر كلاماً عاماً: لا هو يريد إغضاب السعودية، ولا هو راغب بطعن الحريري. وخشية من «ذهابه بعيدا»، قرر فريق عمل سعد «توريطه»، جزئياً، في سعيهم لتحرير الرئيس المخطوف. «الذهاب بعيداً» يمكن أن يكون على شاكلة اقتراح السنيورة، بعد ثلاثة أيام على اختطاف الحريري في الرياض، بدعوة كل قوى 14 آذار إلى اجتماع في «بيت الوسط». وهذه الفكرة كانت تهدف، بحسب ما قدّم لها نائب صيدا السابق، إلى إظهار توحّد الفريق السياسي العريض خلف قيادة الحريري من جهة، ولتأكيد «الثوابت». تصدّى نادر الحريري للاقتراح، مشيراً إلى ان في فريق 14 آذار جهات خانت الحريري. قال كلاماً قاسياً بحق صديقه فارس سعيد، كما بحق سمير جعجع. لم يكن السنيورة بحاجة إلى أكثر من الوقوف في وجهه بلطف، للتراجع عن اقتراحه.
بدأت «خلية وادي أبو جميل» العمل على مسارين: داخلي وخارجي. في الأول، طمأنها موقف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله. الاول، تعامل مع المعركة كقضية شخصية. الثاني كرر وقوفه إلى جانب الحريري «ظالماً او مظلوماً». كان في السابق، وكلما أراد استقبال سعد الحريري، يوصيه بعدم اصطحاب نادر معه. ثمة في فريق رئيس مجلس النواب من أوغر صدره على نادر. لكن الازمة المستجدة دفعت ببري إلى استقبال مدير مكتب رئيس الحكومة. وفي آخر اللقاء، قال بري لضيفه: «انت تعرف أن صوفتك كانت حمرا عندي. لكن اجتماع اليوم محا كل سيئاتك». وضع بري كل إمكاناته وعلاقاته في سبيل إعادة سعد إلى بيروت. يبقى حزب الله. منذ اللحظة الاولى، رأى في «استقالة» الحريري استهدافاً للبلد، وله. وأن إبن سلمان يريد اخذ لبنان إلى حرب أهلية. موقف الحزب كان حاسماً: نحن معكم حتى عودة الرئيس الحريري إلى بيروت.
خارجياً، لم تترك الخلية أحداً لم تتواصل معه لشرح الموقف: غالبية السفراء المعتمدين في لبنان… كل مسؤول أجنبي لمكتب الحريري به صلة. جرت الاستعانة بكل من يقدر على تقديم إضافة: أمل مدللي في واشنطن، جورج شعبان في موسكو… فجأة، استقل نهاد المشنوق طائرة خاصة، سراً، قاصداً العاصمة المصرية القاهرة. التقى هناك بمسؤولين في وزارة الخارجية، وفي الاستخبارات. لم يكن بحاجة ليشرح لهم ما يجري، إذ كانوا على يقين من أن الحريري مخطوف، وعلى دراية كاملة بظروف «إقامته الجبرية» في الرياض. وكانت قراءتهم دقيقة للموقف اللبناني، رسمياً وشعبياً، كما لردود الفعل الدولية على خطوة ابن سلمان. عاد إلى بيروت التي نشط فيها بالاتصالات مع كل من له به صلة في الغرب، شارحاً خطورة الموقف. لم يقتصر دوره على الموقف الجريء الذي أطلقه بعد عودته من القاهرة بيومين، من على باب دار الفتوى، حيث خاطب حكام الرياض بالقول: لسنا غنماً.
جهد «خلية وادي أبو جميل» لاقاه فريق رئيس الجمهورية. وزير الخارجية جبران باسيل يجول في عواصم القرار حاشداً الدعم لتحرير رئيس الحكومة المعتقل. واللواء عباس ابراهيم يحرّك قنوات التواصل ذات السرعة الفائقة: أجهزة الاستخبارات. في فرنسا، كان برنارد إيمييه (السفير السابق في لبنان) يتولى إدارة الاستخبارات الخارجية. ما تلقاه من ابراهيم نقله على وجه السرعة إلى رئيسه إيمانويل ماكرون. وفي ألمانيا، طلب ابراهيم موعداً عاجلاً للقاء مدير الاستخبارات، لكن الأخير كان خارج البلاد، فأرسَل السفيرَ الألماني في بيروت للقاء ابراهيم. شرح الأخير ظروف «استقالة» رئيس الحكومة، والمعلومات الموجودة في حوزته. سريعاً أيضاً، ظهرت نتائج هذه الاتصالات بموقف سياسي ألماني، ظهر جزء منه علناً.
في بيروت، كانت السفيرة الأميركية لا تزال حائرة. موقفها كان شديد السلبية في البداية. قالت لكل من سألها رأيها في الساعات الاولى التي تلت بيان الحريري إن الأخير «استقال علناً، فماذا تريدون منا أن نفعل؟». بعد سلسلة اتصالات، وإثر معلومات دقيقة توفرت لوزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات الأميركية، تغيّر موقف واشنطن. وكما في كثير من القضايا الأخرى (منذ وصول دونالد ترامب إلى السلطة)، كان ثمة انقسام بين الخارجية والامن القومي من جهة، والبيت الأبيض من جهة أخرى. ترامب كان مؤيداً لانقلاب ابن سلمان على أبناء عمومته في الرياض. ولم يتخذ موقفاً حاسما في البداية من احتجاز الحريري. لكن «دولة الأمن القومي» في واشنطن وقفت في وجه إقصاء رئيس الحكومة اللبنانية.
السيسي وإبن زايد يفاجئان إبن سلمان
ومن حيث لم يحتسب أحد، نظر حاكمان عربيان إلى خطوة محمد بن سلمان بعين الريبة. الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والحاكم الفعلي للإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد. رغم حلفهما الوثيق مع ابن سلمان، إلا انهما وجدا في احتجازه للحريري قراراً غبياً عبّرت دوائرهما عنه بأنه «خطوة غير محسوبة النتائج». وعندما قرر ولي العهد السعودي أن يجول الحريري، المحتجز، على عدد من الدول العربية، ردت القاهرة بأنها لن تستقبل رئيس حكومة لبنان إلا إذا كان سيغادرها إلى بيروت. هذه الإجابة المصرية جعلت ابن سلمان يحصر «جولة الحريري» بدول خليجية، قبل أن يكتفي بلقاء مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد (الثلاثاء 7 تشرين الثاني). كان القصد إذلال الحريري بإجباره على زيارة أبو ظبي التي قرر حاكمها الفعلي مقاطعة الحريري منذ مدة، لأسباب سياسية من جهة، ولخلافات مالية بينهما. وعلى عكس ما اشتهى ابن سلمان، كان ابن زايد ودوداً مع سعد. طمأنه إلى ان محنته ستنتهي قريباً، وأبلغه بعدم موافقته على طريقة التعامل معه، رغم تحفّظه (ابن زايد) على طريقة إدارة الحريري للتسوية الرئاسية والعلاقة مع حزب الله. وكان لابن زايد دور في حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على التدخل لدى ابن سلمان، وإجراء اتصالات مع واشنطن، للملمة ما اقترفه ولي العهد السعودي. وبعد يومين (9 تشرين الثاني)، كان ملف الحريري بنداً أول على مائدة الاجتماع الطارئ الذي عقده ماكرون مع ابن سلمان في طريق عودته من أبو ظبي إلى بلاده.
بعد رحلة أبو ظبي، انتقل الحريري من مجمع الريتز إلى منزله، حيث بقي قيد الإقامة الجبرية.
وم 7 تشرين الثاني كان مفصلياً في أزمة الحريري. فمن جهة، بدأت تظهر، علناً، علامات الامتعاض العربي، والصدمة الدولية، من «حماقة» ابن سلمان. ومن جهة اخرى، بدا جلياً أن الموقف اللبناني، الرسمي والشعبي، لم يجر بما تشتهي سفن حاكم الرياض. ومن جهة ثالثة، أحرق السعوديون آخر ورقة بين أيديهم: بهاء الحريري. في الليلة السابقة، ارتكب ابن سلمان حماقة إضافية بالسماح لمرافق الحريري، محمد دياب، بالعودة من الرياض إلى بيروت. بعودته، بات موقف «خلية تحرير الرئيس المخطوف» أقوى من ذي قبل، إذ ما عاد في مقدور أحد في تيار المستقبل، ولا خارجه، التشكيك بأن الحريري استقال تحت الضغط، وأنه باقٍ في السعودية خلافاً لإرادته.
فريق ثامر السبهان تولى التواصل مع جميع أفراد عائلة الحريري، باستثناء نادر، طالباً قدومهم إلى الرياض لمبايعة بهاء، خلفاً لاخيه سعد، زعيماً للعائلة والطائفة. وكانت إجابات الجميع متمسكة بسعد. حتى أخوه الأصغر، فهد، الذي لم يكن على وئام معه، رفض «الأمر السامي» السعودي، وعبّر عن امتعاضه من طلب البيعة لأخيه الأكبر. وفي غضون 48 ساعة، تبلّغت السعودية من كافة أفراد العائلة موقفاً موحداً: لا بديل عن سعد. وكان للاخير دور رئيسي في إحباط تلك «المؤامرة»، من خلاله تواصله السري مع فريق عمله في بيروت.
سر زيارة قبرص!
في الأيام التالية، لم يعد امام الرياض من خيار سوى الرضوخ أمام انسداد الأفق، لبنانياً، وعربياً، ودولياً. حاولت قدر المستطاع أن تؤجل خروج الحريري، لتحقيق بعض المكاسب، لكن انتهى بها الأمر تمارس نوعاً من فشّة الخلق، كتلك التي أصرّت عليها، وتحققت بتعريج الحريري على قبرص، ليل 21 ــــ 22 تشرين الثاني، في طريق عودته من باريس (التي انتقل إليها ليل 17/18 تشرين الثاني) فالقاهرة إلى بيروت. فالزيارة التي بقيت أسبابها مجهولة طوال العام الماضي، لم يكن لها من هدف سوى «كسر كلمة السيسي». إذ أن الأخير، عندما عرض عليه ابن سلمان استقبال الحريري بعد يومين على احتجازه، اشترط لتلبية الطلب عودة الحريري إلى بيروت.
ولما أفضت الضغوط على ابن سلمان إلى مغادرة الحريري الرياض إلى باريس، قرر الأخير زيارة القاهرة، تقديراً لموقف رئيسها. فما كان من ابن سلمان إلا أن تدخّل طالباً من رئيس تيار المستقبل المرور بأي دولة يريدها، لكي لا يعود إلى بيروت من القاهرة مباشرة، فلا تكون مشيئة السيسي هي النافذة. اختار الحريري قبرص التي رَتّب مكتبُه في بيروت موعداً عاجلاً له في مطار عاصمتها مع رئيسها الذي لم يكن قد مضى على استقباله الحريري سوى 24 يوماً (زار الحريري قبرص يوم 28 تشرين الأول 2017).
في نظر ابن سلمان وحاشيته، ليس مهماً المردود السياسي لما يقومون به. ما يصبون إليه حصراً هو «أن تكون كلمة ولي العهد السعودي هي العليا»، بصرف النظر عن الأسلوب والنتيجة. وما على من يستغرب هكذا أداء سوى تذكّر اغتيال جمال خاشقجي. بهذه الطريقة، لا بسواها، يريد ابن سلمان إدارة الإقليم.

أخبار لبنان