الكيان الكردي ومشاريع نهب نفط العراق ومياهه .. مشروع “إسرائيلي”

الكيان الكردي ومشاريع نهب نفط العراق ومياهه .. مشروع “إسرائيلي”

رغم التقدّم العسكري لقوات بغداد ودمشق وحلفائهما، وسيطرتهما على معظم مساحة الدولة في العراق وسوريا، ما زال مبكراً نعي المشاريع "الأطلسية – الإسرائيلية" لنهب نفط شمال البلاد، وكذلك مياه دجلة والفرات. تعود المخططات الأميركية – "الإسرائيلية" للإستيلاء على نفط كركوك إلى عام 1975 على الأقل، مع محاولة وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك، هنري كيسنجر، إحياء خط انابيب كركوك – حيفا، الذي أوقفت عمله الحكومة العراقية عام 1948، مع إعلان قيام "إسرائيل". لكن بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، جاءت محاولات جديدة لإحياء خط الأنابيب هذا، حيث أعلن وزير صهيوني "إلتزام القيادة الكردية" بالمشروع، ووضع "مخططات ودراسات" مع الجانب التركي لضخ نفط كركوك، وأيضاً مياه دجلة والفرات، إلى "إسرائيل"، عبر تركيا، في حال دُفِن مشروع خط العراق – الأردن – فلسطين.
وثمة شكوك بأن المشروع الأخير لا زال حياً، ولو مموّهاً ومُمرحلاً أو كامناً، خاصة أن "البديل التركي" أعلى كلفة وتتهدده مخاطر سياسية؛ إذ ينبغي مراقبة مشاريع أنابيب النفط التي تربط منشآت البصرة بميناء العقبة الأردني، واحتمال ربطها بـ"مشروع البنية التحتية الإستراتيجي لخطوط تصدير النفط الخام" الذي عرضته وزارة النفط العراقية في لندن في كانون الأول 2012، ويُظهر خارطة لربط خطوط الأنابيب "عبر الأردن وسورية وتركيا".
خسارة كركوك تحرم "كردستان" دخول نادي كبار مصدّري النفط
يُفترض بحكومة أربيل الإقليمية أن تسيطر على 6% من نفط العراق فقط، طبقاً لاتفاقية رسمية مع بغداد؛ لكن بسيطرتها على كركوك وحقول النفط التابعة، تسيطر أربيل على 20% من موارد العراق النفطية، تقول الباحثة في شؤون الطاقة، إلين وولد، لمجلة "فوربس". تنقل وولد عن منظمة "أوبك" أن احتياطات العراق من النفط تبلغ 142.5 مليار برميل، وأن "كردستان مستقلة، بالحدود التي أُجري فيها الإستفتاء" على الإنفصال، ستملك نحو 28.5 مليار برميل من الخام، ما يجعلها في مصاف كبرى الدول المصدّرة للنفط. وتنقل "بلومبرغ" عن أربيل أن "كردستان العراق" قد تحوي 45 مليار برميل من إحتياطي النفط الخام، أي "أكثر مما تملكه نيجيريا، العضو في أوبك". وتنقل "بلومبرغ" عن مؤسسة Rystad Energy أن الإقليم الإنفصالي ضخ أكثر من نصف مليون برميل نفط في اليوم عام 2016، أي نحو 12% من إجمالي إنتاج العراق (4.32 مليون برميل في اليوم، وفقاً لوزير النفط العراقي، جبار اللعيبي)؛ وكان يُتوقَّع أن يزيد الإقليم إنتاجه إلى نحو 602،000 برميل هذا العام، ما كان يُفترض أن يضعه في مستوى الإكوادور وقطر من حيث حجم الإنتاج. لكن غالبية الإنتاج تأتي من حقول كركوك، التي كان الكرد يحتلونها، والتي تضخ ما بين 350 ألف و400 ألف برميل في اليوم، وفقاً لوكيل وزارة النفط العراقية، فياض نعمة. "لولا نفط كركوك، لكانت حكومة إقليم كردستان غير قادرة حتى على دفع نصف رواتب موظفيها"، قال المتحدث باسم "الاتحاد الوطني الكردستاني" آسو ماماند. وفقاً لتقرير نشره موقع "Oilprice" في 21 حزيران حول خطط أربيل لتوسيع إنتاجها وصادراتها النفطية، وقّعت الأخيرة إتفاقية مع شركة "روسنفت" مطلع حزيران، تستثمر بموجبها الشركة الروسية 3 مليارات دولار في نطاق "حكومة كردستان الإقليمية"، لتصدّر نفط الإقليم إلى مصافٍ في ألمانيا. ويشير الموقع إلى أن الإتفاقية تأتي بعد أخرى وُقِّعت في شباط، "أعطت روسنفت الحق بنقل 700 ألف برميل يومياً، قد تتوسَّع إلى مليون برميل في اليوم بحلول نهاية العام"! ووفقاً لـCNBC، فإن عملاق النفط الأميركي "شيفرون" يعمل في "كردستان العراق" منذ عام 2012، إلى جانب شركات كـ"توتال" الفرنسية و"Gulf Keystone" البريطانية و"OMV" النمسوية و"DNO" النروجية.

إحياء خط كركوك – حيفا، و"البديل التركي"
"إسرائيل تريد خط أنابيب لنفط العراق"، عنونت صحيفة الـ"غارديان" البريطانية في 20 نيسان 2003، متحدثة عن "خطط لبناء خط أنابيب لشفط (siphon) النفط من العراق المحتل حديثاً إلى إسرائيل، (كانت) تتم مناقشتها بين واشنطن وتل أبيب وشخصيات حكومية مستقبلية في بغداد". كانت الخطة تقتضي إعادة بناء خط كركوك-حيفا، بما "يقطع الإمداد عن سورية ويحل لإسرائيل أزمة الطاقة… ويضمن مصدراً للولايات المتحدة لا ينضب ويسهل الوصول إليه من النفط العراقي الرخيص، بضمانة حلفاء موثوقين، غير السعودية، (بما يمثّل) حجر زاوية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ عقود، وخاصة بعد أحداث 11 أيلول 2001".
الكلام العلني الأول عن الخطة أعلاه صدر عن وزير البنى التحتية الصهيوني، جوزيف باريتزكي، نقلته صحيفة "هآرتس" العبرية؛ لكن هنري كيسنجر كان صاحب هذه "الرؤيا"، حيث وقّع، عام 1975، "مذكرة تفاهم تضمن فيها الولايات المتحدة لإسرائيل إحتياطات النفط ووارداتها من الطاقة في أوقات الأزمات"، وفقاً للـ"غارديان" التي ذكرت أن وزير الحرب الأميركي وقت اجتياح العراق، دونالد رامسفيلد، دفع بخطة كيسنجر، وكان يُفترض بشركة "بيكتل" الأميركية أن تعيد بناء خط الأنابيب المذكور.
"الهدف الأعلى لإسرائيل هو دعم الأكراد وتزويدهم بالسلاح والتدريب، وجعلهم شركاءنا بالأمن، من أجل تأسيس دولة كردية مستقلة في الجزء الشمالي من العراق، تسيطر على نفط كركوك وكردستان"، قال آفي ديختر، وزير الأمن الصهيوني السابق، في محاضرة ألقاها في "مركز بحوث الأمن القومي الإسرائيلي"، وفقاً لموقع Window Into Palestine (أيار 2010). قال ديختر إن "القيادة الكردية ضمنت خط أنابيب النفط من كركوك إلى خط IBC (البديل لخط كركوك-حيفا القديم) عبر الأردن… إذا تراجعت الأردن عن وعودها (بالتعاون)، فلدينا البديل: تركيا؛ فقد أنهينا وضع الخطط والدراسات لبناء أنابيب للمياه والنفط مع تركيا، ومن تركيا إلى إسرائيل".
فراس أبو مصلح، صحفي وباحث عربي من لبنان
21 تشرين الأول، 2017

الشؤون العربية » Homepage Slides » أهم المقالات » مقال