السعودية ماضية بفتح الأبواب أمام “إسرائيل”!

السعودية ماضية بفتح الأبواب أمام “إسرائيل”!

يتسارع تطبيع العلاقات بين السعودية و”إسرائيل”. تركز صحافة العدو في تل أبيب على هذا التغير الإستراتيجي في الوضع العربي. يرينا تقرير صحيفة “معاريف” الذي ترجمه ونشره حلمي موسى، خطوات هذا التطبيع وخطورته[1]. فالعلاقات بين الكيان الصهيوني ونظام الحكم السعودي التي تخرج من خلف “جبال الظلام”[2]، تجعل السعودية جزءاً من نظام كامب ديفيد الإقليمي.

تكاثرت الأنباء في الآونة الأخيرة حول لقاءات واجتماعات تجري في أماكن مختلفة بين ممثلين عن الدولتين. ذكرت وكالة “بلومبرغ” في تقرير نشرته في شهر حزيران 2015، أنَّ خمسة لقاءات سريّة جمعت بين ممثلين عن كلّ من “إسرائيل” والمملكة السعوديّة. وقالت إن اللقاءات التي عقدت في كلّ من الهند وإيطاليا وتشيكيا منذ بداية العام 2014، ناقشت التحديات المشتركة للدولتين وواقع العداء لإيران والاستقرار الإقليمي.

تحدّثت الوكالة في نفس التقرير عن ندوة مشتركة استضافها “مجلس العلاقات الخارجيّة” في واشنطن عام 2015، بين أنور عشقي مستشار رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق، ودوري غولد أحد كبار مستشاري رئيس حكومة “إسرائيل” آنذاك، وزميله في وزارة الخارجيّة “الإسرائيليّة” شمعون شابيرا[3].

وبحسب تقرير “معاريف”، فإنَّ “السعوديين والإسرائيليّين كانوا منفعلين”. ويُنقل عن أحد الإسرائيليّين المشاركين في اللقاءات قوله: “أنت لا تلتقي مع سعوديين كل يوم، فجأة أنت ترى سعوديين مثقّفين جداً، ومطلعون على الوضع العالمي، هم أشخاص يوجد ما نتحدّث عنه معهم. وقد انفعلوا لرؤية إسرائيليين يتحدّثون بالروحيّة نفسها، وبنظرة مشابهة. فجأة تفهم أنَّ اتّفاق سلام مع السعودية ليس شيئاً بعيداً. يجب توفّر الظروف المناسبة، وهذا سيحدث. هذا لن يحدث غداً، لكنّه ليس وراء جبال الظلام. عندما خرجنا من اللقاءات، قلنا لأنفسنا إنّه يوجد هنا شرق أوسط مع الكثير من الأمل لمستقبل أفضل”.

وقال عشقي خلال الندوة وأمام الكاميرات: “بالتأكيد يمكن التعاون. يوجد الكثير من المصالح المشتركة” بين حكومة الرياض وكيان الإحتلال الصهيوني. بعد ذلك ببضعة أيّام، تم تعيين غولد مديراً عاماً لوزارة الخارجيّة “الإسرائيليّة”. وزار عشقي القدس المحتلة، قبل عام، بدعوة من السلطة الفلسطينيّة للصلاة في المسجد الأقصى[4].

وأشارت “معاريف” إلى أنَّ شخصيّات رفيعة المستوى في المؤسسة الأمنيّة “الإسرائيليّة” زارت السعوديّة، من بينها رئيس جهاز الإستخبارات الخارجية/”موساد”. كما أنَّ السياسي الصهيوني يائير لبيد زعيم حزب “هناك مستقبل”، التقى في نيويورك الأمير تركي الفيصل مدير جهاز الإستخبارات السعودي السابق. ومن بعد ذلك التقى الفيصل بوزير الدفاع “الإسرائيلي” موشي يعلون في مؤتمر الأمن في ميونيخ الذي عقد في شهر شباط من هذه السنة.

ويعلق البروفيسور يورام ميتال من جامعة بن غوريون على هذا التطبيع السعودي ـ “الإسرائيلي” المتسارع قائلاً: “إذا استمر هذا التوجه، ستنشأ خريطة جيوسياسيّة جديدة في الشرق الأوسط”. أما الديبلوماسي السعودي عبد الله الشمار، فقال لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركيّة، إنّه لو كان هو من يتّخذ القرارات في المملكة، لما تردّد للحظة في التعاون مع “إسرائيل” في كلّ ما يتعلّق بسياسة إيران النووية، وهو ما يوافقه عليه زئيف الكين وزير الاستيعاب “الإسرائيلي”[5].

وقد أكد المغرد السعودي “مجتهد” ان الاتفاق الذي جرى بين السعودية ومصر حول جزيرتي “تيران” و”صنافير” كان بسبب العلاقة مع “إسرائيل”. وقال في تغريدات نشرت يوم 11 نيسان الماضي: ان الفرصة مهيأة لإعلان السعودية “علاقة مع إسرائيل بحجة إنجاح مشروع الجسر”، مضيفاً انه “لا يستبعد أن تتضمن زيارة بن سلمان [الأخيرة] للأردن التنسيق مع مسؤولين إسرائيليين”[6].

وأوضح المغرد “مجتهد” ان “المسار الصالح للإبحار غرب جزيرة تيران، كان ضمن المياه الإقليمية المصرية، وصار الآن ضمن المياه الدولية وخارج سلطة السعودية ومصر”. وأضاف “هذا يعني أن بناء الجزء الغربي من الجسر متعذر طبقاً للقانون الدولي، من دون موافقة “إسرائيل” والأردن بصفتهما مستفيدتين جغرافيا من مضيق [تيران، عند مدخل خليج العقبة]”.

ويضيف “مجتهد”: “هذا يعني أن الحكومتين السعودية والمصرية لا يمكن لهما إعاقة الملاحة في المضيق أو التحكم فيها إلا بقرار من مجلس الأمن لأنها مياه دولية”. وخلص إلى أن “الالتزام بكامب ديفيد وتحول المضيق لمياه دولية، يعني أن السعودية لا يمكن أن تضع أي قوة ذات طابع عسكري حتى لو رمزية إلا بتنسيق مع إسرائيل”[7].

نفهم من كتاب رشيد الخالدي “زرع بذور الأزمة: الهيمنة الأميركية والحرب الباردة في الشرق الأوسط (2009)”، أن الجانب الظاهر في العلاقات السعودية ـ “الإسرائيلية” لا يلغي الجانب السري المتواري في باطنها. فالرياض حصلت على دعم استراتيجي من تل أبيب خلال الحرب التي شنتها على الجيش المصري في اليمن. وقدمت “موساد” يومئذٍ أسلحة للسعوديين. وقد نشر “مجتهد” تغريدات عن أنَّ السعودية تشتري الطائرات من “إسرائيل” عبر جنوب أفريقيا. كما قالت مجلة “أتلانتيك” الأميركية أنَّ “اسرائيل” عرضت [بل كررت عرض] منظومات “قبة حديدية” على السعودية، لمساعدتها في الحرب التي تشنها على اليمن[8].

كانت الخطوات الاحدث في التطبيع السعودي ـ “الإسرائيلي” يوم 5 أيار الجاري في واشنطن. فقد عقدت مناظرة بين الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السابق في السعودية، والجنرال الإسرائيلي يعقوب اميدرور مستشار الأمن القومي السابق لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وبإشراف مديره روبرت Satloff /ساتلوف[9].

في المناظرة شدد الأمير السعودي على “أهمية الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للمملكة والشرق الأوسط”. وقال “بالنسبة للسعودية فإن أمريكا تعتبر شريكا استراتيجياً”. اما الجنرال “الإسرائيلي” فقد هدد لبنان بحرب “مدمرة”. كما تحدث عن “مظلة تعاون بين الدول العربية” و”إسرائيل” ضد ايران، وقال إن “هناك فرص جديدة الآن مع وجود جامعة عربية جديدة””ـ كما زعم أن “اسرائيل تستطيع مساعدة السعودية في مساعيها لايجاد بدائل عن النفط من اجل دعم اقتصادها”.

وكان ساتلوف قد لفت إلى أن هذه المناظرة السعودية ـ “الإسرائيلية” ترسم “اجندة لمحادثات سعودية إسرائيلية طويلة الامد”. وقد ختم لقاء الفيصل ـ اميدرور بطرح سؤال على كل منهما حول امكانية تطوير مثل هذه اللقاءات، فأعرب كل من السعودي و”الإسرائيلي” عن استعدادهما للعودة مجدداً والاجتماع مع بعضهما.

مركز الحقول للدراسات والنشر
7 أيار 2016

[1]  حلمي موسى، السفير، 29 نيسان، 2016.
[2]  المصدر السابق، نقلاً عن مسؤول “إسرائيلي”.
[3]  المصدر السابق.
[4]  المصدر السابق.
[5]  المصدر السابق.
[6]  وكالات، يوم 11 نيسان 2016.
[7]  المصدر السابق.
[8]  حلمي موسى، السفير، 29 نيسان، 2016.
[9]  وكالات، يوم 6 أيار 2016

الشؤون العربية » أهم المقالات » دراسة