السعودية : قصيدة هند المطيري وتيار التمرد الإجتماعي على النظام

السعودية : قصيدة هند المطيري وتيار التمرد الإجتماعي على النظام

خاص ـ الحقول / تتفاعل قضية الشاعرة هند المطيري في السعودية. وتُعَدُّ قصيدة “ويح القبيلة” التي ألقتها المطيري على الجمهور منذ أيام، لمعة خالبة في بروق التمرد الإجتماعي الذي يجتاح المملكة. وتغذي نساءٌ حُرَّاتٌ تياراً وطنياً على امتداد البلاد، يأبى الخضوع للتقاليد البالية، والتزمت الرجعي المفروض، باسم الدين الحنيف، على سلوكيات المواطنين إناثاً وذكورا.

للإستماع إلى هند المطيري تلقي قصيدة “ويح القبيلة” إضغط هنا

ووجدت كلمات قصيدة “ويح القبيلة” ترحيباً كبيراً في الأوساط التقدمية والإصلاحية السعودية. وقد ألقتها المطيري ضمن فعاليات “معرض جدة الدولي للكتاب”. وتبخس الشاعرة الشابة في هذه القصيدة العقلية القبلية والحكم الرجعي في السعودية الذي يحط من قدر المرأة، ويقمع النساء. وترنو قصيدة هند المطيري إلى التحرر الإجتماعي والنفسي من هيمنة الثقافة القبلية المدمرة.

index

وتبين ردة فعل السلطة السعودية على القصيدة وصاحبتها المتمردة، خَلْعَةَ النظام الملكي وأبواقه عن طموحات المجتمع. فقد ذكرت صحيفة “الرياض” أن “مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير خالد الفيصل، قد وجَّه بمنع الشاعرة من المشاركة في أي مناسبة أو فعالية بالمنطقة”.

ونقلت الصحيفة عن “رئيس اللجنة الثقافية بمعرض جدة الدولي للكتاب والمتحدث الرسمي لوزارة الثقافة والإعلام الدكتور سعود كاتب” قوله، إن الشاعرة المطيري قامت بـ”مخالفة صريحة لأهداف المعرض وتجاوزاً غير مقبول، بمخالفتها للاتفاق مع إدارة المعرض وتجاوزها ذلك بإلقاء قصيدة لا تليق بالمعرض”. وأكد كاتب أن “اللجنة الثقافية تعتذر عن هذا التجاوز الخارج عن إرادتها”.

indesx

ونقلت مصادر إعلامية عن الشاعرة السعودية تعليقاً على قرار منعها، كتبته على حسابها موقع “تويتر” : “حين ترمي حجراً ضخماً في بحيرة راكدة، لابد أن تتوقع خروج التماسيح. وحين تشعل شمعة في كهف مهجور لا بد أن تنتظر خروج الخفافيش التي اعتادت على الظلام”.
حين ترمي حجرا ضخما في بحيرة راكدة لابد أن تتوقع خروج التماسيح. وحين تشعل شمعة في كهف مهجور لابد أن تنتظر خروج الخفافيش التي اعتادت على الظلام

547350581269

وتصور تعليقات الكاتب محمد آل الشيخ في جريدة الجزيرة (الجمعة 25 ديسمبر 2015)، جانباً من أسباب الحظر الذي فرضته القوى الرجعية على الشاعرة المطيري، وحرمانها من المشاركة في الأنشطة الثقافية العامة، إذ يقول : “في رأيي، وقد كتبت عن ذلك مراراً وتكراراً، أن البيئة المنغلقة المتجهمة الكئيبة، تفرز التشدد مثلما تفرز الجلافة والشحوب، وتدعو إلى الثبات والتشبث بالماضي إلى درجة اعتباره ضرباً من ضروب الهوية التي لا تمس، وتُسوغ له بربطه بالقدسية” الدينية.

وكان الصحفي محمد السحيمي قد كتب في جريدة مكة (12 ربيع الأول 1437 – 24 ديسمبر 2015) أن “هنداً المطيري لم تهجُ أحداً بعينه، ولا قبيلةً بذاتها؛ وإنما صورت ببراعةٍ لا ينكرها ناقدٌ منصف، معاناة امرأةٍ مزَّق التخلف شملها، وحرمها من أطفالها، وطلّقها من زوجها. لأنها قبيلية وزوجها ـ حسب العرف الجاهلي ـ ليس قبيلياً!!”.
وقال السحيمي : “العجب العجاب والغريب الغراب أن يكون المتظلم هو اللجنة المنظمة للمعرض؛ بحجة أن الشاعرة أخلَّت بالاتفاق المسبق معها، فهل من النظام أن تتجاوز مرجعها وتلجأ للإمارة؟. وعن طريق بعض المثقفين ممَّن هلكونا بوصفهم أنفسهم ناشطين حقوقيين؟. على أي حال، فقد كانت (شكوى لجنة المعرض للأمير) دعاية مجانية مستحقة للشاعرة المتميزة و… ويح القبيلة”!.

علي نصّار
26 كانون الأول 015

الشؤون العربية » نساء