“الترامبية” وتراجع العولمة : التجارة في خطر واوروبا تضمحل اقتصادياً وديموغرافياً

“الترامبية” وتراجع العولمة : التجارة في خطر واوروبا تضمحل اقتصادياً وديموغرافياً

أكد ملك بلجيكا فيليب وجود أزمة ثقة اجتاحت دول الغرب، بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب. وقال في كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء 31 كانون الثاني 2016، بالقصر الملكي في بروكسل، بمناسبة العام الجديد "ان عام 2016 سيذكر على انه العام الذي شهد قرار اثنين من أصدقائنا هما الولايات المتحدة وبريطانيا التركيز على نفسيهما".

 

وأوضح الملك البلجيكي ان قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب ترامب "يمثلان رغبة البلدين في تغيير مسار التاريخ بما يتعارض مع قيمهما الخاصة بالانفتاح والسماحة التي نتشارك فيها جميعا ونلتزم بها". ولفت الى ان هذين الحدثين الهامين يمثلان ازمة ثقة تجتاح دول الغرب "التي لا يمكن استعادتها بتغيير عقارب الساعة والعودة الى الوراء او من خلال بناء الحواجز". وقال قيليب ان "النجاح الحقيقي يكمن في ذكر الحقيقة بوضوح ومواجهة التحديات التي تعترض دولنا وعالمنا".

أما رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك فقد وصف تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها "مقلقة وتؤثر على مستقبل الاتحاد الاوروبي والعلاقات بين ضفتي الاطلسي". وفي الرسالة التي وجهها اليوم الثلاثاء أيضاً الى رؤساء دول وحكومات 27 بلدا في الاتحاد الاوروبي، تمهيدا لقمة مالطا غير الرسمية حول مستقبل الاتحاد، قال توسك : "ان التصريحات المقلقة للادارة الاميركية الجديدة في سياق وضع جيوسياسي جديد في العالم تجعلنا الى حد كبير غير قادرين على التكهن بمستقبلنا".

هذا التسارع في التعبير عن المخاوف الأوروبية من الإدارة الأميركية الجديدة، كان ظهر في تصريح أدلى به اليوم الثلاثاء وزير المال الفرنسي ميشال صبّان، الذي رأى أن "إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكل خطراً كبيراً على التجارة العالمية". واعتبر اليوم الثلاثاء، أنه "سيتعين على أوروبا التصدى لها كي تمنع انهيار المؤسسات الاقتصادية العالمية". وتمثل تصريحات الوزير صبّان  آخر المؤشرات على تراجع العولمة، خصوصاً مع توسع مكاسب التيار القومي الشعبوي في دول الإتحاد الأوروبي، وصعود الترامبية / Trumpisme في الولايات المتحدة وأميركا الشمالية.   

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد حذر يوم الجمعة الماضية من ان "ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكل تحديا لاوروبا". وأدلى صبّان  بهذه التصريحات أمام لفيف من خبراء الاقتصاد الدوليين الذين اجتمعوا في مقر وزارة المال الفرنسية. وقال صبّان : "يبدو أن شريكنا الأميركي يريد أن يتخذ قرارات حماية بشكل منفرد وهو ما قد يزعزع استقرار اقتصاد العالم بأكمله"، مضيفا: "لا فرنسا ولا أوروبا بإمكانهما أن تشاهدا ذلك من دون تحريك ساكن بينما تواجه مؤسساتنا الاقتصادية خطر زعزعة استقرارها". 

لكن بعض الخبراء رأوا أن التصريحات الفرنسية المتخوفة من الترامبية مبالغ فيها. وذكروا بتصريح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في الشهر الماضي، الذي قال فيه إن ثقل أوروبا الاقتصادي والسكاني في العالم يتقلص، وأن دولها ستختفي، إذا لم تتحد تحت مظلة الاتحاد الأوروبي.

undefined

 

 

وكان يونكر يتحدث في احتفال بمناسبة توقيع معاهدة "ماستريخت" التاريخية جرى يوم 10 كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وقد أكد يونكر أنه "في غضون 10 سنوات ستنخفض مساهمة أوروبا في الاقتصاد العالمي إلى 15 في المئة من 25 في المئة حاليا. وفي غضون عشرين عاما لن تكون أي دولة أوروبية ضمن مجموعة الدول السبع صاحبة أكبر اقتصادات في العالم".
وأوضح أن نسبة البنية الديموغرافية الأوروبية، في الديموغرافيا الدولية تتضاءل. وقال : "عند بداية القرن الماضي شكل الأوروبيون حوالي 20 في المئة من الجنس البشري، بينما انخفضت النسبة إلى ما بين 5 و 7 في المئة في بداية القرن الحالي، وستنكمش إلى 4 في المئة بنهايته".

مركز الحقول للدراسات والنشر
الثلاثاء 31 كانون الثاني 2017 

 

 

الشؤون الدولية » Homepage Slides » أهم المقالات » تجارب