إفخري يا بغداد لعودة بوش الـ"كلب" بخفي منتظر الزيدي (ملف)
''هذه قبلة الوداع يا كلب'، ومع كلماته الصارخة طار خفي منتظر على جبين الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن، بينما كان يقف إلى جانب صنيعته نوري المالكي، الذي يرأس حكومة يديرها جيش الإحتلال الأميركي في العراق.
انه الحذاء الحدث والواقعة الذي رماه ابن العراق الأصيل وصاحب الشرف السامي والرفيع بوجه ذاك الصفيق ابن الصفيق والوقح ابن الوقح جورج بوش، دفاعا عن شرف ابنة المحمودية التي اغتصبها جنوده: التتار الجدد في بغداد عرين الأسود !
انه الحذاء القارعة الذي رماه ابن العروبة والإسلام وكل أحرار الإعلام بوجه بوش قاتل أطفال العراق ونسائهم وشيوخهم في الفلوجة والنجف وسائر مدن العراق المخضبة بدماء أبطال المقاومة الشريفة !

انه الحذاء العلامة الفارقة الذي رماه ذلك الشجاع ابن تلك الأم الشجاعة التي أرضعته حليبها الطاهر ليقوم اليوم بكامل هامته الشامخة لينتقم لشهداء ساحة النسور الذين سقطوا ضحايا أبرياء على يد مغول العصر من شركة بلاك ووتر الأمنية المتوحشة وأسيادها الأنذال !
انه الحذاء المنعطف الذي أراد من خلاله ابن الرافدين المقدام وصاحب الشرف الرفيع ان يلخص معاناة ذلك الشعب الابى الذي يرفض الضيم والذل ويرفض اتفاقية الذل والعار التي وقعت بين بطانة الاحتلال والقتلة الوحوش القادمين من وراء البحار لسرقة مقدرات الامة وثرواتها !
وعليه فان منتظر الزيدي بريء وينبغي إطلاق سراحه فورا , بل إن الرجل ليستأهل أن تصنع له التماثيل في كل عاصمة عربية وإسلامية وحرة في أنحاء العالم في زواياه الأربعة !
انه فخر العراق وفخر العرب وفخر المسلمين والمسيحيين وفخر كل احرار العالم الذين ناضلوا لفضح جريمة الغزو والعدوان على العراق طوال السنين الماضية وكافحوا من اجل هذا الحصاد, اي ان يخرج القاتل الاول بوش بخفي منتظر ململما خيبته وخيبة بطانته معا!
ان منتظر اليوم يجب ان تقام له الاحتفالات في كل مدينة وقرية ومصنع ومزرعة وجامعة ومدرسة وجامع وحسينية وكنيسة وحي وزقاق وبيت لتفرح ببطولته أرامل العراق وأمهات الشهداء !
لا تخجلي منه أيتها البغدادية الأبية , انه ابنك البار يا من أطلقت صيحة أحرار العراق مبكرا حين سكت الكبار وانعقدت السن الرموز والبيكوات !
لا تخجلوا منه ايها المحامون العراقيون والعرب ولا تحضروا له مرافعات دفاع خجولة تحت عناوين حق التعبير وحق الاعتراض, قولوا للعالم كله باننا جميعا مثله واننا جميعا منه وهو منا واننا حرب لمن سيحاربه وسلم لمن سيسالمه فهو من السائرين على خطى الحسين والمسيح الثائرين !
زغردي أيتها العراقية الأبية , وارفع راية العز يا اباه ويا عمه ويا كل اقربائه وكل من زامله من أباة الضيم, فهذا يومكم بعد ان كسر منتظر حاجز الخنوع والاستسلام بقامته الشامخة !
وليصرخ أحرار العالم كله بصوت واحد: كلنا منتظر وما حصل امام شاشات العالم ما هو الا حصاد تلك السنوات الست العجاف, لخصها منتظر الزيدي نيابة عنا جميعا, ولنخلد هذا الرجل الحر والجسور وابن العراق البار مرة اخرى, بتاسيسنا للمثل العربي والعالمي الجديد : " رجع بخفي منتظر" !

"خفي منتظر"
وفي حين وصفت السلطات العراقية تصرف الزيدي بأنه "همجي ومشين" و"لا يمت إلى الصحافة بصلة"، عبرت اسرته عن اعتزازها بما قام به.
منتظر الزيدي، من مواليد عام ١٩٧٩ في مدينة العمارة جنوب العراق. كان عضواً في حزب العمال الشيوعي، الذي اندمج منذ عامين بالحزب الشيوعي العراقي. وقد نشط في صفوف "اتحاد طلبة العراق "، الذي يعتبر إحدى واجهات الحزب الشيوعي. وقد تابع دراساته في كلية الإعلام في بغداد، وهو يعمل في قناة "البغدادية" منذ انطلاقتها عام 2005.
وتعرض الزيدي للخطف في تشرين الثاني من العام الماضي 2007، وقد أطلق سراحه بعد أيام من دون فدية. وخلال عملية اختطافه، خصصت "البغدادية" برنامجاً خاصاً له لمدة ساعتين.
الزيدي، المعروف بطباعه الهادئة مع زملائه ومناهضته للاحتلال من خلال التقارير التي يبثها من على شاشة قناة "البغدادية"، كان قد تعهد قبل أشهر بتنفيذ الهجوم، حيث توعد أمام عدد من الصحافيين بأن يلقي حذاءه على رأس بوش إذا سنحت له الفرصة بحضور مؤتمر صحافي له، إلا أن الآخرين اعتبروه مجرد كلام ليس أكثر.
ويقول الصحافي العراقي أمين ناصر لـ"السفير" إنّ منتظر تميّز دائماً بمواقفه الجريئة، الأمر الذي عرّضه للاختطاف في العام الماضي. وفيما يشير ناصر إلى أنّه لا يستطيع أن يجزم حول طبيعة الجهة التي حاولت اختطاف الزيدي، فإنه لا يستبعد أن تكون ميليشيات موالية للحكومة العراقية، بالنظر للخطاب المناهض للاحتلال الذي يتميز به منتظر والقناة التي يعمل فيها، والتي كان صحافيوها قد تعرضوا للعديد من أعمال العنف.
وفيما يؤكد ناصر أنّ للزيدي "ميولاً يسارية" فإنه يوضح أنّه حالياً ليس منضوياً في أي تنظيم سياسي.
ويشير زميل الزيدي حيدر نصار الى أنّ منتظر كان "مخلصاً في عمله، وقد اصبح رئيس فريق المراسلين في المحطة منذ أن أنهى دورة (إعلامية) في لبنان الشهر الماضي". ويضيف "كانت لديه مشاعر سلبية تجاه قوات التحالف (الاحتلال)"، وهو غالباً ما يختتم تقريره بعبارة "منتظر الزيدي من بغداد المحتلة"، مشيراً إلى أنه طلب بنفسه أن يغطي المؤتمر الصحافي لبوش.
بدوره قال زميل الزيدي في المحطة جهاد الربيعي لوكالة "فرانس برس" إن "الأمر كان متوقعاً من منتظر، إذ انه وطني متشدد جداً في ما يتعلق بالعراق "لكنه أكد أنّ التصرف الذي بدر من منتظر هو تصرف شخصي يعبر عن نفسه فقط وليس عن توجه القناة."
يبدو منزل الصحافي متواضعاً، وقد وضع في غرفة نومه صورة للثائر الأرجنتيني تشي غيفارا. وتقول والدته إنّ ابنها "كان يتمنى أن يضرب بوش بالحذاء وفعلاً حقق ما كان يحلم به."
"منتظر أثلج قلوب العراقيين والثكالى واليتامي. وما فعله يتمنى ملايين العراقيين، وفي العالم، أن يفعلوا مثل هذا الشيء." بهذه الكلمات يعرب عدي الزيدي عن فخره بشقيقه. ويضيف "الحمد لله، جاءته الجرأة في أن يأخذ حق العراقيين من الذين دمروا البلد."
ويذكر عدي أنّ "منتظر كان دائماً يقول إنّ أكثر من خمسة ملايين تيتموا بسبب بوش وأعوان بوش"، مؤكداً أنّ شقيقه" رفع رأسنا ورأس العراقيين الذين اتهموا أنهم استقبلوا الأميركيين بالورود، وهذا اكبر دليل للعالم كله على أننا غير راضين عن الاحتلال وقوانين الاحتلال."
بدوره، يشير ضرغام الزيدي إلى أنّ شقيقه منتظر" عصبي المزاج، خصوصاً عند وقوع أعمال عنف ومقتل عراقيين، لكنه يهدأ بسرعة". ويضيف "نحن كأسرة نكره الاحتلال بكل أشكاله، ومنتظر يحمل الفكر ذاته فهو يكره الأميركيين المحتلين ويعتبر أن بوش دمر العراق وقتل العراقيين"، مشدداً على أنّ ما قام به شقيقه "بطولة أعادت لكل عراقي تعرّض للإهانة من قوات الاحتلال، كرامته.
وصرح عدي الزيدي، الشقيق البكر لمنتظر: "الحمد لله، منتظر أثلج صدور العراقيين والثكالى واليتامى. ما فعله منتظر يتمنى ملايين العراقيين وفي العالم ان يفعلوا مثله. والحمد لله، جاءته الجرأة في ان يأخذ حق العراقيين من الذين دمروا البلد وحرقوا البلد وقتلوا (أبناءه). منتظر كان دائما يقول ان اكثر من خمسة ملايين تيتموا بسبب بوش واعوان بوش". وأضاف: "الحمد لله والشكر، رفع رأسنا ورؤوس العراقيين الذين اتهموا انهم استقبلوا الاميركيين بالورود. وهذا اكبر دليل للعالم كله على أننا غير راضين عن الاحتلال وقوانين الاحتلال".
وفي منزل الزيدي المتواضع في غرب بغداد الذي تزينه صور الزعيم الأممي تشي غيفارا، تجمع أشقاؤه الثلاثة وشقيقته أم فراس التي أقسمت بالله أنه "بطل".
وتحدث شقيقه ضرغام عن خطف شقيقه عام 2007 بينما كان في مهمة صحافية في ضاحية سنية بشمال بغداد. وقد أطلق بعد ثلاثة أيام ورمي في ساحة النهضة في بغداد، وقال في حينه أنه يجهل هوية خاطفيه، مع العلم ان اسرته تعتقد أنهم كانوا مسلحين من تنظيم "القاعدة". وفي كانون الثاني احتجزه جنود اميركيون فتشوا المبنى الذي يقيم فيه يوماً واحداً، ثم اعتذروا منه وأطلقوه. "إنه يكره الاحتلال الاميركي. فنحن نكره الاحتلال بكل اشكاله، ومنتظر يحمل الفكر ذاته فهو يكره الاميركيين المحتلين".
وغطى الزيدي احداثا محلية كمعارك مدينة الصدر وهو يعمل احيانا على تغطية اخبار سياسية.
بطل الحذاء
ولم تختلف صحيفة واشنطن بوست في عرضها للحدث حيث كتبت تقريرها تحت عنوان "الحذاء الطائر يخلق بطلا في العالم العربي" تقول فيه إن رشق الزيدي لبوش بالحذاء والإهانات عبّر ـ كما قال أقرباؤه ـ عن إحباطه من السياسة الأميركية في العراق وجعل من نفسه شخصية مشهورة في العالم العربي بين ليلة وضحاها.
وقالت الصحيفة إن الزيدي كان مغتاظا في السابق من فضيحة التعذيب في سجن أبو غريب، وقد سبق للزيدي أن عمل مقابلات مع الأرامل واليتامى أثناء عمله صحفيا، وكان قد أسر لأحد المحررين في السابق عن رغبته في مقابلة بوش "وضربه بالحذاء".
ولفتت واشنطن بوست إلى أن مرتادي الإنترنت ومواقع الدردشة قد تبادلوا دعابات عن الحادث معبرين عن سنوات من الاستياء تجاه السياسات الأميركية.
وعلقت الصحيفة قائلة إن الإهانة التي لقيها بوش حولت زيارته إلى فشل في العلاقات العامة، وألقت بظلالها على رسالة البيت الأبيض حول "النصر الوشيك في حرب طويلة ولا تحظى بشعبية".
الأستاذ في الجامعة الأميركية أسعد أبو خليل قال "إن الحذاء الطائر عبر عما يجول في خاطر الرأي العام العربي أكثر من أولئك الدمى الذين يلتقون بوش لدى زيارته للشرق الأوسط".
"الحذاء الطائر" في صحف العرب والعالم
تقدم خبر "الحذاء الطائر" على ما عداه من أخبار دولية في الصحف العربية والعالمية. وكان لافتاً أنّ مواقع الصحف وشبكات التلفزة الأميركية على الانترنت، خلت تقريباً من أي انتقاد لتصرف الصحافي الــعراقي منتظر الزيدي، فيما تفاوتت ردود الفعل في الإعلام العربي، إذ فيما عبرت معظم الصحف والمواقع الإخبارية عن فخرها بما قام به الزيدي، اعتبر بعضها أنه من غير الأخلاقي مقابلة سياسة الولايات المتحدة بإساءة" تعطي صورة غير حضارية عن العرب."
وأفردت وسائل الإعلام الأميركية مساحات واسعة من إصداراتها، للحادثة، التي أجمعت على وصفها بأنها "أكبر إهانة" يمكن أن يتعرض لها شخص في الدول العربية، واعتبرتها دليلا على "هشاشة الأمن الأميركي"في العراق، بعدما "تغلب الحذاء العراقي على جميع التحصينات والأسلحة الأميركية التي أحاطت ببوش.
واعتبرت صحيفة "اشنطن بوست" أنّ الرئيس الأميركي "ذاق بعضا من النقمة العارمة التي تغلي بها صدور العراقيين على احتلاله لبلدهم"، مشيرة إلى أن رمي الأحذية يعتبر في نظر العراقيين "أسوأ إهانة يتعرض لها أحد، وتعني ضياع احترامه."
أما "نيويورك تايمز" فتحدثت عن الأبعاد الأمنية للحادث، مشيرة إلى أنّه بالرغم من أن المؤتمر الصحافي لبوش قد أقيم في المنطقة الخضراء، المحصنة بأحدث وسائل الحماية، فإنّ ذلك "لم يمنع الأحذية من أن تكون سلاحا في يد صحافي يستهدف به بوش."
بدورها تناولت شبكة "سي أن أن " الحادث على موقعها الالكتروني، لافتة إلى أنّ رمي شخص ما بالحذاء يعد "رمزا لإهانة بالغة في ثقافة المسلمين." وحول استخفاف بوش بالحادث، واعتباره" سلوكاً معتاداً في المجتمعات الحرة"، رأت شبكة "ايه بي سي" أن تعليقات الرئيس الأميركي "لم تخفِ الإهانة"، في وقت لفتت شبكة "فوكس نيوز" إلى أنّ " توديع العراقيين لبوش بالطريقة ذاتها التي أسقطوا بها تمثال الرئيس الراحل صدام حسين في ساحة الفردوس في العام 2003، يعني أن "لا نصر أميركيا حقيقيا في العراق".
من جهتها، أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية، التي عنونت "النعال والشتائم تنهال على بوش"، إلى أنّ ما قام به الصحافي يحفل بالرمزية، مضيفة أنّ زيارة بوش، التي أحيطت بسرية كبيرة، كانت ستمر مرور الكرام لولا إقدام الزيدي على قذفه بحذائه، مذكرة بدورها، بأنّ "مجرد رفع النعل في وجه الشخص يعد تعبيرا عن الازدراء"، فيما اعتبرت صحيفة "ديلي تلغراف" إنّ الرئيس الأميركي " نجا بأعجوبة من الإصابة بزوج الأحذية."
وفيما لم تتمكن العديد من الصحف العربية من نشر الخبر، بالنظر إلى مواعيد الطباعة، فإنّ العديد منها حفل بالتعليقات التي تحتفي بهذه الحادثة. واعتبر عبد الباري عطوان من صحيفة "القدس العربي "أن الرمي بالحذاء "وداع لائق بمجرم حرب".
كتبت السفير اللبنانية : الخطوة التي اقدم عليها الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي رمى الرئيس الاميركي جورج بوش بحذاءيه في بغداد، كانت الحدث الابرز في لبنان والعالم العربي، واستنهضت الهمم للوقوف الى جانب الزيدي ودعم خطوته الجريئة.
وفي هذا الاطار دعا نقيبا الصحافة والمحررين محمد البعلبكي وملحم كرم، اعضاء مجلسي النقابتين والمستشارين الى اجتماع يعقد في دار نقابة الصحافة، ويحضره رؤساء التحرير والمحررون، لاتخاذ موقف مما قام به الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي رمى الرئيس الاميركي جورج بوش بنعليه.
كتب رؤوف شحوري في الأنوار: ثاني حذاء في التاريخ المعاصر، جاء فيه: لن نتوقف طويلاً عند الحادثة التي تعرض لها الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش في بغداد بينما كان يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي. في التراث العربي تقليد لائق ومهذب في وداع الضيف غير المرغوب فيه بكسر جرة وراءه بعد المغادرة... ولكن تراث بوش في الحكم يؤسس لتراث جديد في وداع الضيوف الذين هم من وزن هذا الرئيس الأميركي. وبحسب الكاتب فإن ما يهم من مغزى هذه الحادثة أمران. الأول، هو كيف فهم الرئيس بوش على الفور (قبلة الوداع) التي قذفه بها الزميل الصحافي منتظر الزيدي؟ ويستدل من التعليق الفوري للرئيس بوش على هذه الحادثة انه يخرج من البيت الأبيض كما دخل إليه، دون أن يفهم شيئاً مما يدور حوله. الثاني يتمثّل بسؤال: كيف كان وقع ما تعرّض له الرئيس بوش في بغداد على الرئيس باراك أوباما؟ إنها إشارة إنذار مبكر للعهد الجديد في الولايات المتحدة... فمن سيتبع سياسات بوش سيلقى الوداع نفسه في آخر الولاية. وحبّذا لو يدرك باراك أوباما من الآن وسلفاً إن الشعوب العربية والإسلامية ترغب من أعماقها في أن تودعه في نهاية عهده برشقه بالورود والرياحين!
كتب جهاد الزين في النهار: تأملات فكرية عربية في حذاء الزيدي، جاء فيه: يغري حدث إقدام مراسل قناة عراقية على قذف الرئيس جورج دبليو بوش تباعا بفردتي حذائه، بنقاش فكري... قبل أن يكون سياسيا صرفا. فالحذاء تحول إلى رمز لـ"المشروع" العربي الذي طال انتظاره. لقد شَحَذَ "العرب" بشكل متزايد أحذيتهم بدل سواعدهم في الرد على مشروع "المحافظين الجدد"، حتى بعد أن تخلى جورج بوش الابن في ولايته الثانية عن استكمال مشروع التغيير خارج العراق، وتخلى معه عن ذلك معاونوه من هؤلاء "المحافظين الجدد" مكتفين بإسقاط اعتى الديكتاتوريين العرب المعاصرين بعد طول تحريض في واشنطن بين 2001 و2004 ضد الأنظمة السياسية العربية وبصورة خاصة ضد مصر والسعودية وسوريا. وفي سياق المقال اعتبر الكاتب أن هذا الحذاء، لو أن هناك "إنصافا" في المسؤوليات لكان يجب أن يكون فلسطينيا... لا عراقيا ولا لبنانيا. وبحسب الكاتب فإن هذه الظاهرة يجب أن تدرس، ظاهرة استفحال "اللا" العربية بدون مشروع عربي. لكن لن تجد على الأرجح مكان دراستها الرصين والبناء إلا في جامعات متقدمة معظمها خارج العالم العربي، وعدد أساسي منها بالتأكيد في الولايات المتحدة الأميركية.
الصحف الأميركية
رصدت الصحف الأميركية اليوم أصداء حادثة الحذاء الذي قذفه منتظر الزيدي في وجه الرئيس الأميركي جورج بوش وما يحمله ذلك من معاني السخط في العالم العربي على السياسات الأميركية في المنطقة، وقالت إن الحادثة جلبت فرصة نادرة لتوحيد الصف العربي، واعتبرتها صحف مؤشرا على التقدم والحرية في العراق.
توحيد العرب
صحيفة نيويورك تايمز قالت إنها المرة الأولى التي ينظر فيها إلى الحذاء في العالم العربي باعتباره رمزا للسخط على حرب لم تحظ بشعبية، وأضافت أنها كانت فرصة نادرة لتحقيق الوحدة في العالم العربي رغم ما يعج به من خلافات.
ففي السعودية نشرت صحيفة محلية أن رجلا عرض شراء الحذاء الذي أصبح الأكثر شهرة في العالم بمليون دولار.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الحذاء طغى على حديث الشارع ومحطات التلفاز ومواقع الدردشة في الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط يوم الاثنين باعتباره عملا جريئا عبر عن الهياج الشديد ضد الرئيس بوش في آخر زيارة له إلى العراق.
وفي سوريا ظهرت صورة الزيدي على مدى يوم كامل على محطة التلفزة الحكومية إلى جانب سوريين يعبرون عن إعجابهم بشجاعة الزيدي، كما ظهر في وسط دمشق شعار كبير يقول "أيها الصحفي البطل، شكرا لك كثيرا على ما فعلته".
تهانينا للعراق
وول ستريت جورنال من جانبها اعتبرت في افتتاحيتها تلك الحادثة عنوانا آخر لتحرير العراق، وقالت "تهانينا للعراق: لقد أصبحتم حقا بلدا حرا".
وتعزيزا لفكرة التحرير، دعت الصحيفة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الإفراج عن الزيدي باعتباره مؤشرا على التحرير ورسالة لمنتقدي بوش في الغرب والعالم العربي.
واختتمت بالقول نشك في قدرة العديد من العراقيين على تصور مصير أي صحفي تجرأ على الرئيس الراحل صدام حسين.
صحيفة لوس أنجلوس تايمز وصفت عمل الزيدي بأنه مؤشر على تحقيق التقدم في ما أسمته السياسات العنيفة في العراق.
أما صحيفة يو أس أي توداي فقد تناولت مطالبة الآلاف من المحتجين العراقيين بإطلاق سراح الصحفي الذي هاجم بوش، وقالت إن الزيدي تحول إلى شخصية مشهورة يوم الاثنين في العالم العربي، حيث يقال المثل "عدو عدوي صديقي".
إفلات الرئيس جورج بوش من قذيفة الحذاء المزدوجة
كتبت صحيفة الحياة : لا تعني ان الصحافي العراقي منتظر الزيدي اخطأ الهدف. فقذف الرئيس بـ"القندرة" لم يكن بقصد جرحه أو قتله، بل إهانته. وهذه الأخيرة تمت على خير ما يرام. كان المقصود ان ترتبط آخر زيارة لزعيم الغزو الاميركي للعراق بهذه الإهانة. وكان المطلوب ان تفهم الادارة الجديدة ان الاتفاق الأمني لا يستحق سوى قذفه بـ "الجزمة"، ناهيك عن ان المشهد فضح الدعاية الكاذبة التي يمارسها السياسيون الاميركيون والعراقيون لتسويق اتفاق الإذعان وتكريس الاحتلال. ولك ان تتخيل مشاعر الشعب الاميركي وهو يرى الطريقة التي تم فيها وداع الرئيس بوش، وفي قاعة تعج بالصحافيين والسياسيين ونخبة المجتمع العراقي. كان المشهد نهاية مزرية لحقبة مزرية.
الصحافي العراقي منتظر الزيدي دشن "انتفاضة الجزم"، ولهذا لن يسمح للصحافيين العرب مستقبلاً حضور المؤتمرات الصحافية والمناسبات الرسمية وهم ينتعلون جزمهم، خشية تكرار ما حدث. وفي بيان غير مؤكد، وغير معروف المصدر ومشكوك في تفاصيله، ان الجامعة العربية أوصت بعقد المؤتمرات الصحافية للزعماء والسياسيين وضيوف المنطقة من الغربيين في ساحات المساجد حتى يتاح لوزارات الاعلام خلع احذية الصحافيين. لكن بعض الصحافيين العراقيين والعرب ارسل برقية الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى اعرب فيها عن أسفه لصدور هذا البيان، وطالبه بالتراجع عن التوصية المذكورة، وذكّره بحرمة المساجد، وبأن الصلاة في الخف أو النعلين ليس جائزاً فحسب بل هي الواجب والمؤكد، وهي من السّنن التي ضيّعها المسلمون. وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في خفافهم ونعالهم صلّوا في خفافكم ونعالكم". واشاد الصحافيون العرب بشجاعة زميلهم العراقي الذي اعطى للخفين قيمة سياسية، مرددين الأرجوزة العراقية: "جانا بوش كما الجزار جاي للمجزرة، يشرف على الذبح وبسره منظره، يا حيف لو... بأيدينا، بس ما بالأيد والرجل غير القندرة"!
وفي مقال اخر كتبت الحياة :
منتظر الزيدي مراسل قناة "البغدادية" دخل التاريخ بحذاء قذفه بوجه الرئيس الغازي... المستعمر لبلاده، في لحظة أرادها الأخير تاريخية فكانت بفعل الحذاء أكثر من تاريخية، وهي إشارة من المواطن العراقي إلى أنه لم يكن مدعواً ولا مرحباً به... إنه الرئيس الذي وعد بالمن والسلوى فقتل وأحرق واغتصب وسرق، ونصّب من لا يستحق على ما لا يملك. ولو قدّر لحذاء منتظر أن يباع في مزاد عالمي لتخاطفته أيدي الأميركيين والأوروبيين لأنهم قد عرفوا ماذا فعل بهم الرأس أو الوجه المستهدف.
ولا يهم هل أصاب الحذاء الوجه أم لا، فهو قد أصاب الحقيقة وحقق هدفاً كان "منتظر" الشاب الإعلامي ينتظره على أحر من الجمر. وعندما اختار منتظر الزيدي أن يمشي حافياً، ويعود للسجن بعد اختطاف سابق له... ثمناً للتعبير عن رأيه، قطرة وزفرة مما في صدره وسط غابة من الحراس والدمى السياسية معروف ماذا سيفعلون لحفظ كرامة من صنعهم، فهو في الواقع اختار الكرامة مع ثمنها الباهظ.
وهو أثبت أن الحذاء سلاح لمن بقي في عروقه شيء من تقدير الذات... مثلما كانت الحجارة سلاحاً. ومنتظر بتصرفه ذاك ربما يسنّ نظاماً جديداً في المؤتمرات الصحافية يحتّم على الصحافيين الدخول من دون أحذية... ولاحقاً من دون أقلام! حتى أولئك الذين رفعوا أصواتهم بالاعتذار كما قال المرجوم بحذاء ربما في دواخلهم أثر من الحبور والغبطة، تحمّل منتظر عنهم الثمن، ربما يشارك بعضهم في تحميله إياه، لكن، في قرار النفس عند استرجاع ما تم فعله في العراق وأهله، لا بد من أن ينظر للحذاء على أنه أقل الواجب.
بقي أن يقف الإعلام مع منتظر، للحفاظ على سلامته من البطش المتوقع، وهو قد كسر جموداً في الحالة العراقية السياسية، لأن بعض المنصّبين على الكراسي يكونون أشد تنكيلاً ممن أوقفهم على أرجلهم، إنه واحد من الإعلاميين الصادقين مع أنفسهم ومواطنيهم، عبّر عن وجهة نظره بحذائه ربما لا يملك غيره، وأمام وضد رئيس أكبر دولة "ديموقراطية" تزعم الحرية والتمكين من الحق في التعبير.
وكتب فيصل القاسم في الشرق القطرية :
الحذاء وما أدراك ما الحذاء يا ملك الزمان!
هذا المقال ليس للاستهلاك العربي بأي حال من الأحوال، فكلنا يعرف ماذا يعني الحذاء في الثقافة العربية، بل هو موجه لمن لا يعرف معنى الضرب بالحذاء في بلاد العم سام، وعلى رأسهم المضروب بـ"الصرماية" سيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير الذي، على ما يبدو، لم يفهم أبداً مغزى ما حصل له في عاصمة الاحتلال المسماة بالمنطقة الخضراء في بغداد. كل ما أثار انتباه الرئيس بعد نجاته من ضربة الزيدي المنتظر أن مقاس الحذاء الذي أخطأ رأسه هو مقاس عشرة، لا أكثر ولا أقل. فقد كان ذلك أول تعليق له على الحادث، إذ لا قيمة في ثقافة العم سام لشيء إلا للأرقام، وليذهب كل شيء آخر إلى الجحيم. فهم يقيسون كل الأمور في هذه الدنيا بالأعداد، حتى لو كانت الكرامة أو الحب أو البطولة أو الشهامة أو النخوة.لا عجب إذن أن الرئيس اختصر نخوة الصحفي العراقي وشهامته الفذة بالرقم عشرة.
الحذاء عندنا، يا سيادة الرئيس، لا يحمل نفس المعنى لديكم، بل يحمل الكثير من المعاني السيئة للغاية. فأنتم مثلاً في لغتكم الانجليزية لديكم مصطلح يقول: "If you were in my shoes"، أي لو كنت مكاني، ومعاذ الله أن نترجم مصطلحكم حرفياً إلى العربية فيصبح "لو كنت في حذائي". وهذه إهانة كبرى للعربي لا يمحوها سوى ضرب قائلها بالحذاء.
الحذاء في ثقافتنا، يا سيادة الرئيس، وصف نطلقه مرفقاً بعبارة "أعزكم الله"، أو "أكرمكم الله"، لأنها، كمفردة الكلب التي وصفكم بها الضارب، كلمة مثيرة للاشمئزاز والقرف والتعوذ وحاملة للنجاسة، لا سيما وأننا قد ندعس بالنعال أو نطأ به الوحل والأماكن القذرة فيغدو نجساً. ولا ندري أين دعس الزيدي المنتظر بحذائه التاريخي قبل أن يخطأ رأسكم الرئاسي بسنتيمترات. وقد صلى رسولنا الكريم (ص) ذات مرة، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال لهم: "لم خلعتم ؟" قالوا: "رأيناك خلعت فخلعنا"، فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثاَ".
وفي أدبياتنا الدينية الشعبية، يا سيادة الرئيس، فإن الشخص الذي يستخدم الحذاء لضرب أحد الوالدين قد يلقى جزاء خطيراً نظراً لما يتمتع به الحذاء من سمعة سيئة في ثقافتنا وديننا.
ويُروى أن أحدهم ضرب أمه بالحذاء، فكانت المفاجأة في اليوم التالي عندما استيقظ الشاب اكتشف أنه لا يستطيع أن يحرك يده اليمنى، فقد أصيبت بالشلل التام. وفي ذلك عبرة شعبية كبيرة بأن استخدام ذلك الشيء النجس المسمى الحذاء لضرب الوالدين قد ينتهي إلى عواقب وخيمة على الفاعل. لكن أرجو يا سيادة الرئيس أن لا تسيء فهم الموعظة أعلاه كما تفعلون عادة، فضرب الأم أو الأب بـ"الجزمة" لهو جرم كبير في أدبياتنا، لكنه يصبح عملاً بطولياً تاريخياً في ثقافتنا عندما يتم استخدام "الصرماية" لضرب المستعمرين والغزاة من أمثالكم، لا بل يكتسب صاحب الفعل سمعة طيبة للغاية، هذا إن لم يدخل التاريخ العربي من أوسع أبوابه، كما سيحدث لضاربكم بالجزمة قياس عشرة الزيدي المنتظر.
صحيح أن السواد الأعظم من الشعب العربي، يا سيادة الرئيس، تمنى لو ضربكم المنتظر بشيء أقسى من الحذاء، كما رأيت في الكثير من التعليقات والرسوم الكرتونية، لكن الجميع في غاية السعادة لأن المنتظر ضربكم بـ"القندرة" العراقية، لا بشيء آخر، فلا تتصور كم هو عمل بطولي في ديدننا أن تضرب غازيك بالقبقاب المذموم، أو "الجوتي".
إن الحذاء في عرفنا، يا سيادة الرئيس، شيء قذر للغاية إلى حد أن الذين يحبون أو يقدرون شخصاً ما كثيراً جداً لا يمانعون في تقبيل حذائه كاعتراف قوي منهم بحبهم أو تبجيلهم له. أي أنه حتى تقبيل الحذاء الذي ندوس به على الأوساخ يهون في حب شخص ما.
وإذا أراد شخص عربي، يا سيادة الرئيس، أن يستهزئ بأمر ما يقول: "وصرمايتي، وجزمتي، وكندرتي، وكلاشي، وسكربينتي، أو لنعلي، أو لصرمايتي". ولهذا الاستهزاء وقع قوي للغاية على سمع العربي، ربما أقوى من وقع صواريخ كروز الأمريكية على بيوت المدنيين الأبرياء في العراق وأفغانستان.
إن أكبر إهانة يمكن أن توجهها لشخص عربي، أيها الرئيس، هو أن تضربه بفردة حذاء، ولا شك، أن أي عربي سيفضل أن يموت بقصف جوي، على أن يقضي نحبه بصرماية على منطقة حساسة في رأسه، وهو ما كاد أن يحدث لكم في عاصمة احتلالكم، لولا أن الحذاء ذا المقاس عشرة لم يكن ذكياً بما فيه الكفاية كقنابلكم العنقودية، فأخطأ هدفه، وضرب الجدار البريء خلفكم، تماماً كما تفعل أسلحتكم الذكية عادة التي تقتل، في معظم الأحيان، الأبرياء، وتخطئ الهدف الحقيقي.
إن حذاء الصحفي العراقي الذي أصبح أشهر من نار على علم بين ليلة وضحاها غدا، يا سيادة الرئيس، حذاء تاريخياً بكل ما في الكلمة من معنى، فلا يضاهيه في الشهرة حتى الآن في عالم الأحذية سوى حذاء الزعيم السوفييتي الشهير نيكيتي خوروتشوف الذي خلعه على مرأى زعماء العالم عام 1960، ومنهم زعيمكم وقتها جون كندي على ما أذكر، وراح يضرب به منصة الأمم المتحدة بعنف.
لا تقل لي يا سيادة الرئيس أن حذاء أساطير كرة القدم كبيليه أو مارادونا أغلى من حذاء المنتظر الزيدي بالنسبة للإنسان العربي. لا أبداً، فالحذاء الذي طار باتجاهكم، وكاد أن يصيب هامتكم، لولا أنكم أخفضتموها ببراعة، أغلى على قلب العرب من كل الأحذية الرياضية الذهبية، حتى لو كانت مرصعة بالألماس. وصدقني أن ملايين العرب مستعدون الآن أن يبيعوا أغلى ما يملكون مقابل أن يحصلوا على قطعة من قندرة الزيدي المنتظر، رغم سوء سمعة الحذاء في ثقافتنا، فصرماية الزيدي المنتظر، يا سيادة الرئيس، ليست أبداً ككل الصرامي.
حملة الدفاع عن الزيدي
أعلنت نقابة المحامين العراقيين عزمها على تأليف لجنة للدفاع عنه، و"ستستند في الدفاع الى الصكوك والمواثيق الدولية ذات الصلة وبما يكفل الافراج الفوري عنه".
وأبدى نحو 200 محامٍ عربيّ وأجنبي استعدادهم للترافع عنه. وقال المحامي العراقي خليل الدليمي: "شكلنا هيئة تضم 200 محام من جنسيات عراقية وعربية وأوروبية وأميركية للدفاع عن الزيدي". وهو كان رأس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. واعتبر ان "الدفاع عن الصحافي هو بمثابة امتداد لهيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل"، مشيراً إلى ان الهيئة الجديدة تلقت دعماً من إتحاد المحامين العرب في القاهرة وقد اتصل به امينه العام سامح عاشور.
200 محام، بينهم أميركيون، تطوّعوا للدفاع عنه
العالم كله كان يتحدث امس عن منتظر الزيدي (29 سنة)، ويتساءل عن هوية الصحافي الشيعي الشاب الذي رمى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش بفردتي حذائه، وقد قال أفراد أسرته إن مسلحين أوقفوه مرة ثم اوقفه الجيش الأميركي، وهو يرفض بشدة "الاحتلال الاميركي، وقد كان يخطط للأمر منذ أشهر، استناداً الى زميل له. وقد طالب آلاف من العراقيين بإطلاق الزيدي الذي تطوع عشرات من المحامين العرب للدفاع عنه بعدما تحول بطلاً قومياً وتقررت محاكمته بموجب القوانين العراقية.
وطغى حادث رمي بوش بالحذاء على كل شيء آخر في بلدان كثيرة. واورد موقع "يوتيوب" التابع لشركة غوغل، اكثر من 70 شريط فيديو للحادث. كما شاهد الصور التي نقلتها محطات تلفزيون مرارا وتكرارا، 600 الف زائر حتى قبل ظهر امس. اما موقع "دايلي ـ موشن" الفرنسي لتبادل اشرطة الفيديو، فشهد 50 شريطا للواقعة شوهدت اكثر من 200 الف مرة.
واثار الشريط اهتمام مستخدمي الانترنت الذين اثنى بعضهم على سرعة بديهة بوش الذي تفادى فردتي الحذاء. وقال احد المعلقين على "يوتيوب": "اضحكني هذا الشريط كل الوقت. العراقي يستحق جائزة نوبل".
"البغدادية" تطالب بإطلاقه
وأصدرت قناة "البغدادية"، وهي قناة عراقية مستقلة تبث برامجها من مصر، بياناً اذيع مرات عدة على شاشتها، طالبت فيه "السلطات العراقية بالافراج عن مندوبها منتظر الزيدي (الذي بدأ العمل لديها في أيلول 2005) تماشياً مع الديموقراطية وحرية التعبير التي وعد العهد الجديد والسلطات الاميركية العراقيين بها". وقالت ان "اي اجراء يتخذ ضد منتظر انما يذكر بالتصرفات التي شهدها العصر الديكتاتوري وما اعتراه من اعمال عنف واعتقال عشوائي ومقابر جماعية ومصادرة للحريات الخاصة والعامة". وطالبت "المؤسسات الصحافية والاعلامية العالمية والعربية والعراقية بالتضامن مع منتظر الزيدي لاطلاقه".
غير أن نقابة الصحافيين العراقية اعتبرت "ان ما قام به مراسل قناة البغدادية خلال المؤتمر الصحافي من تصرف شخصي لا سابق له، جعل نقابتنا في موقف مهني محرج". وقالت ان "استغرابنا لهذا التصرف الشخصي غير المسؤول انما ياتي من باب المسؤولية للحفاظ على حرية الرأي باستخدام الاساليب الديموقراطية المتبعة في الدول المتحضرة، وليس مثل التصرفات الهمجية الطائشة للجنود الاميركيين باساءتهم الى الشعب العراقي والى الصحافيين بشكل خاص".
العراقيون يتظاهرون
وتظاهر مئات من العراقيين في محافظتي النجف والبصرة الجنوبيتين، وفي مدينة الصدر في بغداد وطالبوا بإطلاق الزيدي.
وفي النجف، رمى المتظاهرون سيارات "همفي" اميركية بالاحذية.
وقال علي الحسيني، وهو احد المتظاهرين في مدينة الصدر: "نطالب بإطلاق الصحافي الشريف المجاهد منتظر الزيدي". ووصف تصرفه بأنه "وطني". ورفع المتظاهرون سارية عالية تعلوها فردة حذاء سوداء، وكتبوا في لافتة بالانكليزية : "اخرجوا ايها الاميركيون".
ورأى ابو حسين (84 سنة)، وهو من سكان منطقة الكرادة بوسط بغداد ان ما حصل "يعتبر لقطة العصر، وبوش يستأهلها لانه لم ينفذ اياً من الوعود التي قطعها للعراقيين". وقال المهندس عامر جرجيس (56 سنة): "نحن نريد ان نودعهم ونودع احتلالهم، ولا يهم كيف، سواء بالاحذية او غيرها، فقط ليرحلوا".
أما بوش، فقال إنه لم يشعر بالاهانة. وأبلغ إلى مراسل شبكة "اي بي سي" الأميركية للتلفزيون: "لقد كان أمراً مضحكاً، أعني رأيت أشياء غريبة خلال فترة رئاستي، وهذه (الواقعة) ترقى الى ان تكون الاغرب. وفي المقابل، أتذكر عندما جاء رئيس الصين الى ساوث لون وبدأ فرد من الصحافة يصيح ضد الرئيس الصيني، فهذا يحصل وهو اشارة الى وجود مجتمع حر".
وفي رده على تفسير هذه الواقعة وما إذا كانت اهانة كبيرة له، قال: "لقد شعر أفراد الصحافة العراقية بالاهانة، لقد شعروا أنه عار على المؤسسات الصحافية. وصراحة أنا لم أنظر الى الامر على هذا النحو. أعتقد أنه كان مشوقاً، لكني لم أشعر بالاهانة ولم أحمل الامر تجاه الحكومة ولا أعتقد أن المؤسسات الصحافية العراقية ككل رهيبة. لقد أراد ذلك الشخص الظهور على شاشة التلفزيون، وقد فعل".
طالبت نقابة الصحفيين المصريين والأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب الحكومة العراقية بالمحافظة علي حياة الزميل الصحفي العراقي منتظر الزيدي وتأمين اطلاق سراحه وضمان محاكمة عادلة له ومراعاة جميع الظروف التي احاطت بالواقعة وما يعانيه الشعب العراقي من معاناة علي مدي سنوات وخاصة الصحفيين وما يعانيه المؤسسات الاعلامية من مداهمات مستمرة لقولها من قبل قوات الاحتلال الامريكي التي مازالت تعتقل مصدر وكالة رويترز رغم تبرئته من القضاء العراقي.
الاتحاد الدولي للصحافيين يطالب بإطلاق سراح الزيدي
طالب الاتحاد الدولي للصحافيين قد طالب بإطلاق سراح الزيدي، وقال في بيان إن احتجاج الصحافي العراقي يعكس غضبا عميقا إزاء معاملة المدنيين العراقيين خلال الاحتلال الأمريكي وكان من ضحاياها العديد من الصحافيين. وأضاف الاتحاد في بيانه على لسان رئيسه إيدن وايت أنه ليس بغريب أن يوجد غضب بين الصحافيين بعد سنوات من التخويف وسوء المعاملة والقتل على يد الجنود الأمريكيين.
وحذر الاتحاد من تعرض الصحافي العراقي للخطر خلال احتجازه نظرا لما هو معروف عن سجل سوء معاملة الصحافيين المحتجزين على يد القوات الأمريكية.. داعيا إلى ضمان سلامته وأمنه.
في السياق ذاته حثت منظمة “صحافيون بلا حدود” الصحافيين في ألمانيا على التعاضد معها للقيام بحملة على الصعيدين الأوروبي والدولي للإفراج عن الزيدي، ووصفت زعيمة منظمة العفو الدولية بألمانيا بربارا لوخبيلر رشق الزيدي لبوش بالحذاء بأنه دليل واضح على كراهية العراقيين للإدارة الأمريكية، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي كان وراء ازدياد الكراهية للأمريكيين من أكثر شعوب العالم وخاصة تلك الشعوب التي تعاني من الاضطهاد.
من جانبه قال هانس كريستيان شتروبيلله عضو شؤون السياسة الخارجية وحقوق الانسان بالبرلمان الألماني انه عندما تضرب الرؤساء بالأحذية فان ذلك يعتبر جزاء لسياستهم التي ينتهجونها في بلادهم وبلاد أخرى في العالم.
ودعا اتحاد المحامين العرب إلى اعتبار الزيدي “أسير حرب” يخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ،1949 مؤكدا ضرورة معاملته المعاملة الحسنة في المكان الذي تم وضعه فيه والعمل الفوري على إطلاق سراحه وإعادته إلى ذويه مع تقديم الرعاية الصحية الكاملة له بعد أن شاهد العالم الطريقة الوحشية التي تمت بها واقعة القبض عليه.
من جانبها، أكدت نقابة الصحافيين المصريين مجددًا تضامنها مع الصحافي العراقي وطالبت السلطات العراقية بالمحافظة على حياته وتأمين إطلاق سراحه وضمان محاكمة عادلة له ومراعاة كافة الظروف التي أحاطت بالواقعة وما يعيشه الشعب العراقي من معاناة على مدى سنوات وخاصة الصحافيين.
كما أعرب اتحاد الصحافيين السوريين عن دعمه للزيدي مطالبا بالإفراج عنه فوراً، واعتبر أن ما قام به الصحافي العراقي رداً على “مآس نتيجة سياسة بوش الرعناء التي لم تحصد إلا الدماء والخيبة”، فيما رأت صحيفة “تشرين” الحكومية ان جورج بوش تمكن من تجنب الحذاء لكنه لم يتجنب العار.
وفي الوقت الذي نشرت فيه الصحف الأردنية عدة مقالات تؤيد الزيدي إضافة إلى رسوم كاريكاتورية عن الحادثة، دان اتحاد الصحافيين في سوريا الطريقة التي تصرفت بها الأجهزة الأمنية المرافقة لبوش مع الزيدي بعد رشقه رئيسهم بالحذاء، مطالباً بإطلاق سراحه، فيما اعتصم صحافيون فلسطينيون في غزة، أمس، وأعلنوا عن تشكيل لجنة تضامنية مع الزيدي.
وفي بيروت، دعا سياسيون وإعلاميون الحكومة العراقية للإفراج عن الزيدي، فيما عقدت أحزاب سياسية، منها حزب الله، اجتماعا تضامنيا في نقابة الصحافة ببيروت مع الصحافي العراقي أعقبه اعتصام تضامني لصحافيين لبنانيين. وقال عضو المكتب السياسي في حزب الله غالب أبو زينب في الاجتماع “جاء منتظر الزيدي ليعلن أن خاتمة هذا الاحتلال قد بدأت وان رأس هذا الاحتلال والمجرم الأكبر يستحق الحذاء الذي ناوله به منتظر الزيدي”. ولاقى ثناء نائب حزب الله في البرلمان اللبناني حسن فضل الله خلال جلسة عامة لمجلس النواب على الصحافي العراقي تصفيقا من قبل نواب وقال “أرحب بداية بجرأة الصحافي العراقي، فشخص مثل بوش لا يودع إلا رجما بالحذاء وليس بالاستجداء بالعناق تملقاً من أجل دعم ما أو مساندة عسى أن يكون في ذلك الحذاء درس للكثير من العرب”.
وعرضت قناة “الجديد” التلفزيونية اللبنانية على الصحافي العراقي الانضمام إلى فريقها ودفع راتبه اعتبارا من اللحظة التي رمى فيها الحذاء إضافة إلى دفع الكفالة وأتعاب المحامين بغية الإفراج عنه، فيما وصفت جريدة “السفير” الزيدي بأنه “بطل شعبي”.
ردود فعل
الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز: الزيدي شجاع
أشاد الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، أحد أبرز منتقدي الرئيس الأميركي جورج بوش، أمس، بالصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي رشق بوش بفردتي حذائه، ووصفه بأنه شجاع.
وقال تشافيز، الذي دأب على توجيه إهانات إلى الرئيس الأميركي، إنه يشعر براحة لأن الحذاء لم يصب بوش، لكن ابتسامة عريضة علت وجهه وهو يشاهد تسجيلا مصورا للحادث عرض أثناء اجتماع لمجلس الوزراء. وأضاف "شيء جيد أنه لم يصبه. أنا لا أشجع على رشق أي أحد بالأحذية، لكن يا لها من شجاعة حقا".
وتشافيز منتقد قوي للحرب الأميركية على "الإرهاب" في العراق وأفغانستان، وكثيرا ما وصف بوش بأنه "حمار" و"سكير" و"السيد خطر". وأشهر وصف نعت به بوش هو "الشيطان" خلال كلمة ألقاها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
أكد العلامة السيد محمد حسين فضل الله "أن زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى العراق تطوي صفحة هائلة من الجرائم الأميركية التي ارتكبها جيش الاحتلال، لتطل على عنوان الفشل الذريع لسياسة المحافظين الجدد في هذا البلد."
ودعا الشعب العراقي "إلى عدم الركون إلى الوعود الأميركية في ظل محاولات دؤوبة للتنصل من تنفيذ قوات الاحتلال قرار الانسحاب من العراق"، مشيرا "إلى قدرة هذا الشعب على منع الفتنة وتكريس وحدته على قاعدة أصالته الحضارية وعمقه الإسلامي"، مشددا "أن هذا الشعب لا بد من أن يفهم الإدارة الأميركية الجديدة أن المدخل الخطأ في مقاربة قضاياه المصيرية لن ينفتح إلا على مزيد من الفشل والمزيد من الأحذية التي تسقط كل المشاريع الاستكبارية ضد الشعوب ومصالحها.
وصدر عن العلاقات الاعلامية في حزب الله بيان جاء فيه: انها قبلة الوداع... ونيابة عن "الارامل والايتام والاشخاص الذين قتلتهم في العراق" طبعها بجرأة تستحق التقدير مراسل قناة "البغدادية"، منتظر الزيدي على مرأى ومسمع العالم الذي كان يتابع تصريح الرئيس الاميركي جورج بوش الابن، فإقدام الزيدي على قذف بوش بالحذاء تعبير صارخ عن ما يختزنه الشعب العراقي من رفض للاحتلال الاميركي البغيض، وهي خطوة تعكس حقيقة رفض الشعب العراقي ومعه كل شعوب العالم لكل انواع الظلم والاحتلال والطغيان. وتعتبر العلاقات الاعلامية في حزب الله ان خطوة الزيدي انما ترسم خاتمة بوش رمز الطغيان ونهاية كل محتل والتي هي بين أحذية الشعوب مهما حاول بوش التقليل من أهمية ورمزية ما تعرض له، وإذ تدين ضرب الزيدي واعتقاله فهي تدعو إلى التعامل معه كإنسان بطل رفض ويرفض ما تعرض ويتعرض له شعبه على ايدي الاحتلال، وبالتالي فان مختلف وسائل الاعلام المحلية والعربية مدعوّة للتضامن معه والمشاركة في حملة المطالبة بالافراج عنه سريعا.
واعتبر رئيس هيئة علماء جبل عامل العلامة الشيخ عفيف النابلسي الحذاء الذي ألقاه أحد العراقيين في وجه بوش، وهو فعل إيمان، لخص تجربته الفاشلة نتيجة سوء افعاله وإساءته ودوام تفريطه وإيغاله بحقوق الشعب العراقي ودمائه.
ووجهت حركة التوحيد الاسلامي في لبنان التحية الى الصحافي منتظر الزيدي، معتبرة أنه أعطى الرئيس الاميركي جورج بوش الأجر الذي يستحقه جراء قيامه باحتلال العراق وارتكابه أبشع المجازر بحق الألوف من أبناء الشعب العراقي، ما يعتبر مؤشرا على حقيقة موقف الشعب العراقي من المحتل الاميركي الذي حررهم وفرض عليهم الديموقراطية.
ودعا تيار التوحيد الى لقاء تضامني مع الزيدي ظهر اليوم في نقابة الصحافة، كما اعلنت الحملة الاهلية لنصرة فلسطين والعراق ضم لقائها الذي كان مقررا في مركز توفيق طبارة الى لقاء نقابة الصحافة في الرابعة والنصف عصرا.
ـ في طرابلس، منحت جماعة "واعتصموا" التي ترأسها ابنة الزعيم الليبي معمر القذافي الزيدي "جائزة الشجاعة"، لأن "ما فعله يمثل انتصاراً لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم".
ـ في القاهرة، طالب أكثر من 70 نائبا في مجلس الشعب منظمات حقوق الإنسان الاقليمية والدولية بإعلان تضامنها مع الزيدي والضغط لوقف التعذيب الذي يتعرض له في الوقت الحاضر. وأكدت نقابة الصحافيين المصريين تضامنها الكامل مع الزيدي وطالبت السلطات العراقية بالحفاظ على حياته وتأمين إطلاقه وضمان محاكمة عادلة له ومراعاة الظروف التى أحاطت بواقعة رميه حذاءيه على بوش. ولاحظت الامانة العامة لاتحاد الصحافيين العرب أن "الحال النفسية التي يعيشها الشعب العراقي ومعاناته القاسية وسقوط مئات الآلاف من الضحايا بين قتلى وجرحى كانت الدافع وراء ما بدر من الزميل الصحافي العراقي".
ـ في غزة، اعتبر التجمع الإعلامي الفلسطيني خطوة الزيدي تعبيراً عن روح الأمة الرافضة للهيمنة الأميركية في المنطقة.
ـ في دمشق، دعت الجبهة "الشعبية لتحرير فلسطين" الصحافيين العرب و"الشرفاء في العالم أجمع وكذلك المحامين وكل المؤمنين بقضايا الحرية في العالم، إلى القيام بأوسع حملة تضامن مع الصحافي العراقي منتظر الزيدي". وقالت ان ما قام به يؤكد مدى "رفض الشعب العراقي للاحتلال الأميركي الغاشم وللسياسة الإجرامية التي مارسها الرئيس بوش في العراق والعالم أجمع".
ـ في عمان، أشاد الإسلاميون بـ"صفعة رمزية معبرة تليق بمجرم حرب في عنقه دماء مئات الآلاف من البشر الأبرياء".
ـ في تونس، نددت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بـ"ما تعرض له الزميل من اعتداء وتعنيف امام وسائل الاعلام وعلى مرأى من الرئيس بوش ومسمعه".
ـ في روما، وصف وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني الهجوم على بوش بأنه "عمل مشين من جانب من يدعي العمل الصحافي...لقد كان تصرفاً استفزازياً ولا يسعني أن أجد الصفة المناسبة له".
أبيات شعر من واقع الحدث :
إخلَـعْ حِذاءَكَ أيّهَا البَـطَلُ
إخلَـعْ حِذاءَكَ أيّهَا البَـطَلُ
واقذِفهُ كَــيْمَا يَرتَعِدْ هُبَلُ
واشتُمْهُ والعَنْ كُلَّ عُصْبَتِهِ
شَاهَ الشقيُّ وجُندُهُ الهَـمَلُ
واجْعلهُ يعلمْ أنّ أمَّتَــنَا
لا تَستَكِينُ وهامُهَا زُحَلُ
إخلعْ حِذاءَكَ يا لِرَوْعَتِهِ
يا لِلتَّمَرُّدِ فيهِ يَشتَــعِلُ
واصْفَعْ زَنِيماً فَوْقَ هَامَتِهِ
واجعلْهُ كالجُرذَانِ يَنخَذِلُ
واقذِفْ جَميعَ الخائنينَ به
مّنْ لِلدَّنيَّةِ عِرضَهَمْ بَذَلُـوا
فَلَقَدْ كَشَفْتَ لِثَامَ سَوْأَتِهـِمْ
ولقد فَضحتَ جميعَ ما فعلوا
تنزه ان يصافحك الحذاء
فمال به عن الدنس الإباء
تفجر غيظ "منتظر" فأمسى
تفور بنار عزته الدماء
حذاؤك يابن دجلة حين يعلو
لمن خذلوا قضيتك الفداء.
حذاء الزيدي بملايين الدولارات
المواطن السعودي حسن محمد مخافة الذي ينتمي إلى قبيلة عسير، عرض شراء حذاء الصحافي العراقي منتظر الزيدي الذي قذف به الرئيس الأميركي جورج بوش، بعشرة ملايين دولار أمريكي."
وقال "إنه يملك عقارات وأراضي كثيرة في منطقة عسير التي تقع جنوب غرب السعودية، تزيد قيمتها على المبلغ المعروض،" ورأى أنه فتح بذلك مزاداً على ما اعتبره "وسام الحرية وليس حذاء،" مؤكدا أن "وجهاء ومشايخ في قبيلته الكبيرة عبروا عن تضامنهم معه، والمساهمة في شرائه فيما لو وصل ثمنه في المزاد أكثر من ذلك."
واضاف المواطن السعودي البالغ من العمر 60 عاما ويعمل مدرساً "أن المبلغ جاهز لديه، وسيقوم بتسليمه مقابل حذاء الزيدي، الذي يعتبره أغلى من كل عقاراته وأملاكه، سيورثه لأولاده، ليصبح مزارًا باسم وسام الحرية." وفقا للصحيفة.
الأحذية بدل الورود!!!
من المعروف أن سلاح أي إعلامي مذيعاً كان أم كاتباً أو صحفياً أو مراسلاً هو الصوت والصورة والقلم، وأي إعلامي يستخدم غير هذه الأسلحة يعتبر خروجاً عن المهنية والموضوعية والحيادية، ويعتبر إرهاباً لحرية الكلمة التي هي المقدمة الأولى للديمقراطية فاستخدام الإعلامي للعنف كالسلاح مثلاً إذا لم يواجه خطراً يهدد حياته أو لجوؤه إلى الضرب بيديه أو قدميه أو حذائه دون سبب فهذا يعني أن هناك خللاً في الضارب أو المضروب لأن هذا الإعلامي الذي يستخدم هذه الوسائل قد طفح به الكيل ووصل إلى مرحلة تتجاوز حدود المهنية، وهذا بالضبط ما دفع مراسل البغدادية قبل أمس باستخدام سلاح الأحذية بدلاً من سلاح الكلمة التي يجب أن يتسلح بها دائماً.
إن استخدام المراسل منتظر الزيدي سلاح الأحذية في ضرب الرئيس الأمريكي جورج بوش لم يأت من فراغ ولم يأت بطريق الصدفة أو التسرع، وإنما اعتقد انه استخدم نفس السلاح الذي استخدمه عملاء الإدارة الأمريكية الحالية وتحت مرأى ومسمع وبتحريض من قوات الاحتلال عندما انهالوا بالضرب بالأحذية على تمثال الرئيس الراحل صدام حسين عندما أسقطته الدبابات الأمريكية في ساحة الفردوس والفرق الوحيد بين هاتين الحادثتين أن قوات الاحتلال وعملاءها ضربوا بالحذاء صورة صدام، بينما ضرب منتظر بوش شخصياً بالحذاء، والفرق كبير جداً.
واعتقد أيضاً أن هذا المراسل استفاد من الطريقة التي يتعامل بها المحتل الأمريكي ضد أبناء وقادة العراق واستنتج من خلال ممارساتهم وأساليبهم وخاصة استخدام الأحذية كسلاح في النيل من رموزهم وشعبهم بأن سلاح الأحذية سلاح فعال وماض ومفيد وعامل رئيسهم بالمثل.
لكن ما يثير السخرية والاشمئزاز هو ذلك التعليق الذي صدر من الرئيس جورج بوش عندما قال في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع ما يسمى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن ضربه بالحذاء هو للفت الانتباه ونتيجة قيام الديمقراطية بالعراق، وأن هذا الصحفي لا يمثل الشعب العراقي!!!
إن هذه التصريحات تذكرنا بأكاذيب هذا الرئيس عندما غزا واحتل العراق بكذبة وجود أسلحة دمار شامل وعندما تبين هذا الكذب ادعى وكذب مرة أخرى بأن الغزو والاحتلال يهدف إلى إقامة الديمقراطية وبعد انكشاف هذه الكذبة كذب مرة ثالثة وادعى أن العراق على صلة بتنظيم القاعدة، وها هي جميع هذه الأكاذيب تتحطم على صخرة الحقيقة والواقع عندما اعترف هذا الكاذب بأن جهاز استخباراته ضلله وخدعه ودفعه إلى غزو واحتلال العراق، ورغم كل ذلك ورغم اعترافه بكل أكاذيبه السابقة يصر هذا الكاذب على استخدام الكذب مرة أخرى عندما يقول إن تصرف هذا المراسل هو نتيجة الديمقراطية العراقية.
فأي ديمقراطية هذه التي يتحدث عنها والعراق خسر من أبنائه مليونا ونصف المليون شهيد وأي ديمقراطية هذه والعراق يعيش حالة من صراع الطوائف والأقليات والعرقيات التي أطلق عنانها عندما سن دستوراً مسخاً يحكم العراق بأسلوب المحاصصة الطائفية والعرقية المقيتة وأي ديمقراطية هذه والشعب العراقي يفتقر إلى أبسط مقومات حقوق الإنسان؛ بل إن المواطن العراقي تعرض وطنه وشرفه للاغتصاب، وسجن أبوغريب شاهد على ذلك.
وأي ديمقراطية وحوالي ستة ملايين مواطن عراقي هربوا من بطش وقهر وإرهاب العملاء الذين جلبهم هذا الاحتلال فوق ظهور دباباته، وهذا كله كاف لأي مواطن عراقي حر شريف أن يحاول الانتقام من هذا الكاذب والمجرم الذي حول العراق إلى محرقة وأشلاء، وهذا التصرف من هذا المراسل وإن كان غير مهني فإنه تعبير صارخ لما يجيش في صدور أبناء الشعب العراقي من غضب وألم وحسرة، هذا الشعب الذي صوره عملاء الاحتلال قبل الاحتلال بأنه شعب سيستقبل القوات الأمريكية بالزهور والورود ولكن الأحذية هي التي تستقبلهم الآن!!!
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق