محنة الطفولة اللبنانية من عدوان "إسرائيل"
خاص ـ الحقول / تخلف الإعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة على لبنان أذى وضررا على الوضع النفسي والمعنوي للأطفال، وسائر الفئات الإجتماعية الضعيفة. وتحدد الدراسات النفسية ـ الإجتماعية التي تنفذها الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، الإطار المعنوي والنفسي لجرائم العدوان "الإسرائيلي" بحق الصغار والفتيان من أبناء الوطن، ما يكشف طبيعة الأخلاق الإجرامية الصهيونية، ويتيح استنباط الوسائل والأدوات الملائمة لمعالجة الضحايا البريئة. وتنشر "الحقول" هذه الدراسة الموثقة التي وضعها الطبيب كامل مهنا رئيس منظمة عامل في لبنان (*).
تأثير الحرب على الأطفال
أظهرت نتائج دراسة عن وضع الأطفال اللبنانيين في الحرب، أن الطفل اللبناني تعرض إلى خمس أو ست تجارب صادمة في حياته، وان 90.3 % من الأطفال عاشوا تجربة القصف، 68% اجبروا على النزوح، 54.5 % عانوا من الفقر الشديد، 50.3 % كانوا شهودا" على أعمال العنف المختلفة، 26% منهم فقدوا احد أقربائهم، 21.30 افترقوا عن أهلهم.
لقد أبرزت دراسة حول وضع الأطفال في لبنان بالتعاون بين اليونيسف وإدارة الإحصاء المركزي :
1. أن 6.6% من الأطفال الـ 14 سنة يعملون خارج المنزل بأجر أو بدون أجر.
2. أن حوالي 45% من الأطفال يتسربون من الدراسة قبل نهاية الحلقة الدراسية الثالثة من التعليم الأساسي، دون الانخراط في التعليم المهني مما يعرضهم للتهميش أو العمل بأجر منخفض.
3. إن المؤشرات تشير إلى فروقات بارزة بين المناطق: محافظتا بيروت والجبل تحظيان بالوضع الأفضل.
كما تشير دراسة أنجزنها الجامعة الأميركية عام 1984 حول الأطفال وصحتهم في بيروت الكبرى ودراسة منظمة اليونيسيف بالتعاون مع وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية عام 1990 حول نسبة وفيات الأطفال في لبنان إلى التالي:
- أطفال من عمر شهر إلى سنة: نسبة معدل الوفيات 35 بالألف.
- أطفال من عمر شهر إلى 5 سنوات: نسبة معدل الوفيات 43 بالألف.
والجدير ذكره أن لبنان كان قبل الحرب في المرتبة الأولى في المنطقة من حيث معدل الوفيات لدى الأطفال، ويأتي الآن بعد البحرين والكويت ويعادل تقريبا" الأردن.
1. خريطة الأمراض والوفيات عند الأطفال:
- إن نسبة الوفيات هي أعلى في الأطراف منها في العاصمة وجبل لبنان. فنسبة الحظ في العيش في جبل لبنان هي 29% أكثر من المناطق اللبنانية الأخرى.
- معدل الوفيات بين الجنسين: لا فرق واضح.
- هذه النسبة على علاقة بالمستوى الثقافي للمرأة، فهي عند الأطفال 8 مرات أقل إذا كانت الأم جامعية بالمقارنة مع أم أمية.
- على علاقة بالعامل الاقتصادي الاجتماعي، إذ أن نسبة الوفيات هي ثلاث مرات أقل لدى العائلات الميسورة بالمقارنة مع العائلات المعوزة.
- انتشار الأمراض المعدية، خاصة تلك التي لا لقاح لها: أمراض جهاز التنفس الحادة – التهاب المفاصل الحادة – مرض السل – التهاب الدماغ والسحايا – سؤ التغذية عند الأطفال – 10% من الأطفال بين 6 و 12 سنة وزنهم وطولهم أدنى من الطبيعي، ولكن لا يوجد في لبنان مشكلة سؤ تغذية فعلية ما عدا مرض الغدة الدرقية (نقص في اليود)، وتسوس الأسنان.
- حوادث التسمم 3% من الوفيات بين شهر و 4 أشهر.
- الإسهال الحاد: 1.33% من الأطفال يموتون من الإسهال.
- التلقيح ضد الأمراض المعدية: رفع مستوى التحصين للأطفال دون السنة إلى ما يفوق 80% ضد أمراض الشلل والشاهوق والخانوق والكزاز و 39.7% ضد مرض الحصبة من برنامج التحصين خلال الخمس سنوات الماضية بين وزارة الصحة ومنظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والهيئات الأهلية.
- الأمراض الجلدية: إن إحصاءات تجمع الهيئات الأهلية التطوعية في لبنان في برنامج الصحة المدرسية بالتعاون مع وزارة التربية عام 1990 تشير إلى ما يلي: مدارس في أماكن مهجري وادي أبو جميل: مرض الجرب 35%، القمل 67%، التهابات جلدية 19%، وانتشار أمراض معدية مثل التيفوئيد والسل واليرقان بين المقيمين في تجمعات المهجرين.
2. الوضع الصحي وانعكاساته على الأطفال
إن الأوضاع الصحية المتردية، تشكل إحدى السمات الملازمة للفقر في كل مكان. وفي هذا السياق يشير تقرير اليونيسف حول وضع الأطفال في لبنان 2000، إلى أنه بالرغم من التحسن الذي طرأ على المؤشرات الأساسية المتعلقة ببقاء الأطفال وببنائهم على الصعيد الوطني إلى وجود فروقات بارزة بين المناطق، إذ تشير الإحصاءات، إلى أن حوالي 50% من اللبنانيين غير مشمولين بالتأمينات الصحية (باستثناء ما تقدمه لهم وزارة الصحة العامة من خدمات). وتتلخص المشكلة الصحية – الاجتماعية، في واقع عدم تساوي الفرص أمام اللبنانيين في الحصول على الكمية والنوعية نفسها من الخدمات الصحية، الوقائية والعلاجية والمرتبطة بمستوى الدخل وبالتفاوت المناطقي في توفر الخدمات الأساسية.
إن المؤشرات الصحية الوطنية في لبنان تخفي تفاوتات هامة على الصعيدين المناطقي والاجتماعي. فعلى سبيل المثال، بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع (دون السنة) في لبنان للفترة 1986 – 1995 نسبة 33.5 لكل ألف موجود حي، إلا أن دراسة التوزيع الداخلي لهذه النسب قد أظهرت تفاوتات كبيرة حسب مستوى تعليم الأم، ويعتبر مستوى التعليم هذا مؤشرا" غير مباشر على الحالة الاجتماعية (تدني مستوى التعليم مؤشر على الفقر):
الجدول (1) العلاقة بين مستوى التعليم عند الأمهات ومعدل الوفيات عند الأطفال
(لكل ألف مولود حي)
خلال السنوات العشر السابقة على المسح (1986 – 1995)
|
مستوى تعليم الأم
|
معدل وفيات الرضع(دون السنة)
|
معدل وفيات حديثي الولادة(دون 28 يوما")
|
|
أمية
|
54.5
|
38.2
|
|
تقرأ وتكتب
|
51.1
|
33.3
|
|
أنهت الابتدائي
|
29.6
|
23.4
|
|
متوسط
|
30.5
|
23.6
|
|
ثانوي وما فوق
|
14.8
|
12.8
|
|
المعدل الوطني
|
33.5
|
24.9
|
المصدر: المسح اللبناني لصحة الأم والطفل. 1996
ويلاحظ المستوى نفسه من التفاوت بين العاصمة والمناطق المدينية من ناحية، وبين المناطق الريفية النائية من ناحية ثانية. وينتج عن هذا التفاوت المناطقي – الجغرافي أن 60% من وفيات الأطفال يسجل في محافظتي البقاع والشمال رغم أنهما لا تحويان سوى 25% من أطفال لبنان.
هذا التفاوت يلحظ في مختلف المؤشرات الصحية العامة بتوزع الأسرة في المستشفيات على سبيل المثال وهو بنسبة 6.55 سرير لكل ألف مواطن في بيروت وجبل لبنان بينما هي 0.86 في مناطق النبطية والبقاع، ويلاحظ، بالإضافة إلى التفاوتات المناطقية، تفاوتات داخل هذه المناطق بين مراكز المحافظات، ثم مراكز الأقضية، وبين غالبية قرى الريف، حيث يظهر الترابط بين الفقر والأوضاع الصحية، ومن بين دلالات هذه التفاوتات أن نتائج المسح اللبناني لصحة الأم والطفل أشارت إلى 12.2% من الأطفال الذين يعانون من قصر القامة (نقص الطول نسبة إلى الصحة، وهو يعبر عن سوء تغذية مزمن)مع لحظ تفاوتات مناطقية هامة (نقص الوزن 1% في جبل لبنان، و9.8% في الجنوب. وقصر القامة 4.9% في بيروت وجبل لبنان، و31.2% في البقاع). يضاف إلى ذلك معاناة حوالي 300.000 فلسطيني يعيش أكثر من نصفهم في المخيمات في ظروف صعبة كما أن هناك حوالي 12.000 أسرة لبنانية مهجرة تعيش في ظروف بائسة وفي أماكن غير مخصصة للسكن.
3. آثار الحرب والتهجير على الأطفال على الصعيد النفسي والاجتماعي:
أ – الآثار المباشرة: تأخذ شكل الصدمات النفسية الناتجة عن القلق الشديد الذي يصاحب انعدام وسائل الأمن، ينتج عن ذلك على المدى الطويل الشخصية القلقة بكل ردود الفعل الانفعالية والسلوكية التي تنتج عنها: صعوبات كلام – تبول لا إرادي - خوف من الوحدة + تعلق مفرط بالوالدين – صعوبات نوم – صعوبات طعام – خوف من الأماكن الغريبة ومن الغرباء – هياج حركي وعدم استقرار – صعوبات تركيز واستيعاب – طفيلية – سلبية وقصور الثقة بالنفس.
ب – الآثار الناتجة عن توتر الوضع الأسري: انعكاسات الحرب والتوترات المصاحبة لها عن غموض المستقبل وأزمات حياتية على جو الأسرة على شكل: توتر-صراع-تبلد الجو الأسري-كآبة وضيق-ثورات غضب بين الوالدين تعود فتنعكس على الأطفال على شكل إحساس بالقلق والعجز وما يصاحبها عادة من أعراض صحية جسدية-نفسية، وقد يكون من أصعب هذه الحالات وضعية الترقب والانتظار والقلق على المصير وغموض المستقبل مما ينعكس على تخطيط حياة الأطفال، كذلك القلق من الأخطار المفاجئة وما تؤدي إليه من تحديد حرية الطفل بشكل مرضي-وتضيق مجاله الحيوي وانكفائه إلى دائرة مغلقة تفتقر إلى المسيرات الحياتية.
ج – الآثار الناتجة عن اضطراب الأدوار الأسرية: اضطراب أدوار الأبوة والأمومة. واضطراب أدوار السلطة وتغير المواقع وانعكاس ذلك على المرجعية الأسرية وضعفها أو انهيارها، ويدخل ضمن نفس الفئة الآثار الناتجة عن التفكك الأسري بالطلاق أو الهجر، كذلك اضطراب المخططات الحياتية والعيش يوما بيوم.
د – الآثار الناتجة عن تغير طبيعة المجال الحيوي: تحول العالم الخارجي من عالم مثير فيه جاذبية وغنى للشخصية إلى عالم مهدد مقلق ملئ بالأخطار كذلك انحسار المجال الحيوي لناحية غياب المثيرات الثقافية وتوقفها: فقدان الحدائق العامة-أماكن الألعاب-مدن الملاهي-المعارض-المسارح-السينمات الخ، وكذلك مناسبات التفاعل الاجتماعي والثقافي الذي يغني شخصية الطفل ويساعد في تكوينها، ذلك أن الاقتصار على مجرد دراسة المواد الأساسية لا تشكل سوى أساس عملية التربية بينما تتكون الشخصية من خلال مناسبات التفاعل الاجتماعي والأنشطة المخصصة لمختلف الأعمار.
هـ - الآثار الناتجة عن التهجير: يعد التهجير من أكبر صدمات الحرب من حيث الشعور يالاقتلاع وفقدان المجال الحيوي المطمئن والمألوف –والوقوع في عالم غريب يفتقر إلى مقومات الحياة العادية-وكذلك اضطراب الضوابط الاجتماعية وتسيب السلوك وتدهور الأخلاق والاقبال على ممارسات جانحة وتصرفات غير متكيفة اجتماعيا واضطراب الاعداد للمستقبل والتحول نحو الجماعات الجانحة سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة. ولا بد من الإشارة هنا إلى الصعوبات الاقتصادية (بطالة على مختلف أشكالها) وآثارها على جو الأسرة وتماسكه وانعكاس ذلك على الأبناء وتسيبهم. ويعد التهجير من أخطر مشكلات الحرب من حيث آثاره على الصحة النفسية والتكيف السلوكي والتماسك الاجتماعي- وتدهور الحياة المدرسية والوقوع في الهامشية التعليمية والمهنية من بعدها.
و – الآثار الناتجة عن الانقسامات السكانية: الفرز السكاني والانكفاء على مناطق مغلقة ذات لون واحد يهدد بانحسار الهوية الوطنية إلى مجرد هوية محلية أو طائفية. ويصاحب هذا الانحسار فقدان مشاعر الانتماء والولاء للوطن الكبير وغياب السلطة المرجعية المركزية بكل وزنها القانوني والرمزي وما تشكله من إطار مواطني. وتترافق هذه الحالة مع بروز مشاعر العصبية والتعصب وتفجر الميول الفاشية المميزة للانغلاق على الجماعة وتصعيد مشاعر العداء تجاه الجماعات الأخرى والمجالات الحيوية الأخرى والمناطق الأخرى (مناطق معادية-مناطق خطر-مناطق تهديد).
ز – الآثار الناتجة عن التراخي السلوكي العام وانهيار المعايير: تصرفات التحايل على القانون-سيادة منطق تدبير الحال الأناني على حساب الغير والأصول القانونية في التصرف-التكيف لوضعية الحرب من خلال مخالفة القانون.
ح – العصاب التجريبي: وضعية مأزقية لا يعرف الإنسان معها ماذا يقرر وكيف يتوجه لحيرته الدائمة ما بين احتمالين: الانفراج أو الانفجار، الحل أو التصعيد ... الخ.
4. نتائج الدراسات حول تأثير العدوان الإسرائيلي على الأطفال في صيف عام 2006:
إن الأطفال هم فئات اجتماعية شديدة التنوع، فلا يشكل الأطفال "كتلة متجانسة" فهناك أطفال الشرائح الفقيرة وأطفال الشرائح المتعلمة، وهناك الأطفال المنخرطون في المؤسسات التعليمية ثم الأميين والمتسربين، وهناك أيضا" الأطفال العاملون والأطفال المعاقون والجانحون وأطفال الشوارع ... الخ.
إن الدراسات تبين مدى تأثيرالحرب على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين وكذلك على الراشدين. ومن أهم الدراسات التي أجريت بعد عدوان تموز 2006 ما قام به فريق بإشراف الدكتور عدنان الأمين والذي يظهر الفوارق التالية:
أ – أن نسبة عالية من الأطفال والشباب تعاني من "أعراض ضغط ما بعد الصدمة" (PTSD). وهي تتراوح بين 27.7% من التلامذة الملتحقين بالصفوف من الأول إلى الخامس و 26.4% من الطلبة الملتحقين بالصفوف من السادس إلى الثاني عشر.
هذه النسب قريبة جدا" من المعدلات المعروفة عالميا" في البلدان التي شهدت حروبا" ونزاعات (25%). وهي دون النسب التي ظهرت في عدد من هذه البلدان. فهي وصلت أحيانا" إلى ما فوق الـ 70% في البلدان التي تعرض فيها الأطفال لعنف شديد (كرواندا). وفي الكويت بلغت نسبة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند الطلبة 45.6%، وذلك بعد أربع سنوات ونصف من الغزو العراقي بحسب إحدى الدراسات (Al Nasser, Al Khulaifi, Martino, 2000). في حين أظهرت دراسة أخرى (تجريبية) أن أكثر من 70% من الأطفال سجلوا مستويات متوسطة إلى مرتفعة من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (Nader et al, 1993). كما كشفت دراسة ثالثة أن 65% من أطفال العينة تنطبق عليهم محكات تشخيص اضطرابات ما بعد الصدمة (Awadh et al.,1998). فيما بينت دراسة رابعة أن مدى انتشار أعراض ضغط ما بعد الصدمة بين الأطفال يتراوح بين أقل من 4% للأعراض الشديدة و 23% للأعراض المعتدلة و 34% للأعراض الطفيفة (Hadi and Llabre, 1998). وفي فلسطين تفاوتت نسبة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بين الدراسات: لدى أكثر من 50% من الأطفال المعرضين بشكل مباشر (Allwood et al, 2002). لدى 59% من الأطفال المعرضين بشكل مباشر للقصف (Thbet et al, 2002)، لدى 33% في المستوى الحاد و 49% في المستوى المتوسط (Qouta and Odeb, 2005)، لدى 41% في المستوى الحاد (Thabet and Vostanis, 1999)، لدى 54% في المستوى الحاد و 33.5% المتوسط (Qouta et al, 2003)، ولدى 65.5% في المدى العيادي من اضطراب ما بعد الصدمة (Thabet et al, 2007). وتشترك هذه النتائج المتباينة في أنها تبين أن أطفال لبنان وشبابه أظهروا نسبا" أقل بشكل ملحوظ مما ظهر لدى أطفال وشباب فلسطين والكويت في مقياس ضغوط ما بعد الصدمة.
وعند مقارنة فئات هذه الأعراض في لبنان يتبين أن أقلها شيوعا" هي أعراض "التجنب" (avoidance) في حين أن أكثرها شيوعا" هي أعراض "الاستثارة" (arousal)، في حين أن أعراض "الاسـترجاع" (re-experiencing the event) تقع في منزلة وسطى بين المنزلتين. تشير أعراض "التجنب" إلى تجنب ما يذكر بالحادث، كتجنب الأفكار والمشاعر المقترنة بالصدمة وتجنب كل ما يحرك ذكرى الحادث والعجز عن استرجاع بعض أوجه الحادث والإحساس بالكرب عند التعرض لأي محفزات متصلة بالحادث الصادم. ويتضمن "الاسترجاع" استرجاع وقائع الحدث والإحساس وكأنه يتكرر وأحلاما" وارتجاعات زمنية عن الحادث الصادم ومعاودة عيش الحادث بصورة متكررة. أما "الاستثارة" فتشير إلى مواجهة مشكلات في النوم والانفعالية وصعوبة التركيز وفرط التنبه والإثارة الفيزيولوجية إزاء المحفزات المتصلة بالصدمة. وهي تعتبر الأكثر عيادية بقدر ما تدل على الأذى النفسي وتعطل الحياة الطبيعية.
ب – إن نسبة معتدلة من التلامذة والطلاب تعاني من أعراض "القلق" (anxiety)، الذي يشمل القلق والتخوف والتوتر والعصبية.
ج – إن نسبة مرتفعة قليلا" (مقارنة بعينات أميركية) تعاني من "الضغط المدرك" (perceived stress) الذي يتمثل في اعتبار المستطلعين عددا من المواقف التي واجههوها عليهم خلال الشهر السابق مسببة للضغط.
د - إن اضطرابات "الخوف والهم" (fear & worry) أكثر انتشارا" بين العينة اللبنانية وإن بصورة طفيفة، مقارنة بعينة أميركية (حيث استخدمت الأداة نفسها على طلبة عاديين)، إذ بلغ المتوسط الحسابي لدى الذكور اللبنانيين 5.43 في حين كان 4.94 لدى أقرانهم الأميركيين.
إن تأثير الحرب على الصحة النفسية لها امتدادات عبر الزمن بفعل تواصل التهديد الأمني والاجتماعي والاقتصادي والنفسي وانعكاسها على الأهل وبالتالي على جميع أفراد العائلة ومن ضمنهم الأطفال، مما يولد "تهديدا" للطمأنينة القاعدية" "Basic security feeling" كما يقول الدكتور مصطفى حجازي، التي هي بمثابة الأرض الثابتة التي يمشي عليها، مما لا يساعد في تطوير صحة نفسية إيجابية للإنسان خاصة لدى المراهقين مع شعور بانسداد الآفاق المستقبلية وإمكانية الموت، وإن هذا الشعور يجعله يعيش بـ "الهنا والآن" "here and now" وأن المستقبل كما العصفور على الشجرة، غير مضمون.
هـ - عوامل محتملة للتخفيف من المشكلات النفسية:
- عامل التكيف والتأقلم مع الحرب وتشكيل شبكات احتضان اهلي في النزوح والهجرة ورعاية المقيمين.
- عامل الأسرة النواتية أو الموسعة ووجود إرث من التضامن والتعاضد، يشكل عامل حماية في مختلف الظروف.
- عامل "القضية": مقاومة إسرائيل وبلورة شخصية "الفدائي" أو "المجاهد" ... والذي يشكل نوعا" من التكيف والمرونة Resilience مع الواقع الصعب ونتائجه.
- العامل الروحي: لقد شاء الله أن تكون منطقتنا مربطا" للديانات المنزلة جميعا"، مما جعل المفسرون يصفون الشرق بالروحانية والغرب بالمادية.
الحلول المقترحة لنتائج الحرب على الأطفال
1 - على الصعيد المباشر: إن معالجة الآثار النفسية عند الأطفال الناتجة عن الحرب، تحتاج إلى المعالجة على مستوى مجتمعي واسع وليس فقط من خلال عملي في العيادة مع الأهل، إنها مسؤولية المجتمع بشقيه الرسمي والمدني ... الخ، أي هناك حاجة لتضافر كل الجهود، إن هذه الفئة من المجتمع هي جيل المستقبل، فإذا لم نوفق في إيجاد الحلول الملائمة لمشاكلهم، فإن المستقبل يكون مهددا"، فالصحة النفسية لم تعد ترفا" وحكرا" على فئة من الناس، إنما حق للجميع بالتمتع بالحياة وإتاحة وسائل النجاح أمامهم.
ومن أبرز وسائل العلاج، عدم اعتماد الطرق المباشرة، إنما توفير أنشطة ضمن إطار نفسي – اجتماعي، أي العمل على تحويل المعاناة إلى تعبير، إذ لا يجب أن يكون العلاج النفسي استنطاقا" كما يحصل أحيانا" بل السعي لتحويل المعاناة إلى ألعاب ورموز لفظية وكلمات. (مثال على ذلك، طفل ولد في الخيام، يرسم دائما" صورة لبيت وبقربه حنفية مياه، وفي إحدى المرات رسم بيتا" ونسي الحنفية فعاد بسرعة ليرسمها، ولقد تبين أن منزله قد احترق ولم يكن يتوفر الماء لإخماد الحريق، فالعلاج بالنسبة للقلق الداخلي هو الحنفية من أجل إطفاء النار).
دور العائلة: عندما تشفى الأسرة يشفى الولد. اعتماد أسلوب العلاج التعبيري مع الأهل الذين يختزنون احتقانا" تاريخيا"، أي التعبير عن المعاناة بالكلمات وطي الصفحة والتطلع إلى المستقبل، إلا أن ذلك بحاجة إلى وقت طويل مع الراشدين.
توقف الحرب: إن الحرب تسبب التغيير النظرة إلى الآخرين، فالتعرض إلى أزمات وبعد حدوث الصدمة، يسود ميل إلى الصمت، فالعلاج هو محاولة إخراجهم من دائرة الصمت.
الأسرى المحررون: لا يريدون الكلام، لاعتقادهم بأنه ليس بمقدورنا أن نفهم ما حل بهم، وأن الكلمات تخون التجربة.
2 – الحلول المتوسطة والبعيدة المدى:
أ – العائلة:
يعتبر المنزل وعبره العائلة، الحلقة الأساسية في بناء شخصية الطفل وتطورها، وأن مستوى التعلم والوعي لدى الأهل وخصوصا" الأم هما الأساس، فنسبة الوفيات لدى الأطفال هي أقل ثمان مرات لدى الأم المتعلمة بالمقارنة مع المرأة الأمية كما ذكر آنفا".
كما أن العقلية التي تغلف البيئة الاجتماعية في بلادنا هي عقلية زجرية، فالعلاقات الزجرية في المجتمع موجودة في العائلة وفي المدرسة حيث تشكل الأسرة والمدرسة نظام السلطة الخفي وتنقل الأيديولوجية السائدة، حيث يطغى على السلوك العام في المنزل إذ يسميها أحد المفكرين المصريين بعقلية "الشاخط والمشخوط" فالزوج "يشخط" بزوجته التي بدورها تشخط بالأولاد، والأولاد يشخطون بعضهم البعض عندما يكبرون، وهكذا دواليك. ومن خلال تجربتي الشخصية كطبيب أطفال ألاحظ أن أم الطفل تشكو أمامي ابنها في العيادة بأنه: "لا يأكل، خجول، قصير القامة، ضعيف البنية، كسول في المدرسة، لا يعتني بحاجياته ..." إنها تعابير سلبية، أي إننا نربي أولادنا على سلوك سلبي ولا نعمل على بناء الكائن الإيجابي في المجتمع. إن الموروث الثقافي ينسجم مع المثل الشعبي السائد: "الولد ولد ولو حكم بلد" وإن جزءا" من تقاليدنا يعتبر بأن الولد لا يفهم ولا يستوعب. فالوالد الذي يعنف ابنه بقوله بأنه يعمل ليل نهار لكي يؤمن له ما يطلبه وهو غير نافع في المدرسة ولا يؤمل منه شيئا". إنها كلمات قد تحدد شخصية الولد مدى الحياة. إن التعابير التي نستعملها مع الأولاد معظمها سلبي: فإذا أخطأ نؤنبه ونحاول أن نحد من حركته عندما نكون في زيارة للجيران والأصدقاء. وإذا أخطأ نعتذر منهم قائلين بأنه "ولد ولا يفهم ما يقوم به". إنه مسلسل طويل من الفكر السلبي الإحباطي المدمر. إن هذه الممارسة تمتد لتصل إلى المدرسة حيث الأستاذ الشرطي (الذي ينهر التلميذ قائلا" له "بتعارضني يا ولد ..). وبعدها نتساءل في ظل "ثقافة أدب الطاعة أو أدب القمع" كيف يرفض هذا الطفل عندما يكبر أن يشارك في الانتخاب من أجل تغيير المجلس البلدي أو المختار أو النائب أو قيادة الحزب أو الجمعية أو أي مؤسسة أخرى في حال عدم قيام المسؤول بدوره بالشكل المطلوب؟ إن الفكر السلبي والقمع والتعود على الطاعة والسلطات المتعددة من المنزل إلى المجتمع، يجعل عملية التغيير والإصلاح معقدة وصعبة. إننا بحاجة إلى اعتماد أساليب تربوية حديثة تعتبر الطفل، كما يقول المربي الشهير "فيليب ميرايي" بأنه "عنصر فاعل نوقظه" فهو العنصر الفاعل وإن دورنا أن نطور هذه الفعالية، أي أن نبني الإنسان الإيجابي والمسؤول والمتفاعل مع الآخرين. قضية أخرى هي طريقة تعاطي الأمهات في تغذية الطفل، فالموروث الثقافي المبني على العاطفة (الضارة) هي إجبار الطفل على تناول الطعام، إذ أننا لا نستطيع الانتظار ولا نعلم بأن الطفل لا يقبل أن يبقى بدون طعام فهو يحب الحياة ويحرص عليها كما الكبار. إن تحميله المسؤولية يختصر الكثير من الوقت الذي نصرفه معه لكي نساعده أن يأكل بدل أن نقتنع من البداية أن يقوم بذلك بنفسه، وبدون حاجة لمساعدة من أحد. إن أحد علماء الأطفال يتساءل أمام أمهات ينتابهن القلق على شهية أطفالهم: هل شاهدتن طفلا" قد مات من الجوع وينصحهن بوضع الطعام أمام الطفل وأن يتركن له حرية التصرف وعدم الإصرار والإلحاح واللجؤ إلى الإغراءات لدفعه إلى الأكل خاصة وأن مراحل التطور النفسي للطفل تجعله يميل إلى رفض ما يعرض عليه ليشعر بأنه يتخذ قرارا" في مرحلة نمو الشخصية "Developpement de la personalité" أو أحيانا" يكون مطيعا" جدا" في إنجاز بعض المهام في المنزل فيفرح الأهل بولدهم المطيع (ثقافة الطاعة) وأن مروءته جيدة (أي أنه يتجاوب) ولا يعرفون أنه يفعل ذلك بسبب محاولة إثبات الوجود. إنها أمور بسيطة لو أحسنا التعاطي معها لاستطعنا أن نقوم بالكثير.
ب - المدرســـة:
تأتي المدرسة بعد العائلة من حيث الأهمية في التأثير على شخصية الطفل ونموه، ولقد أثبتت التجارب التي أجريت في العديد من الدول ( البحرين على سبيل المثال)، أن أسلوب التلقين وحشد اكبر قدر من المعلومات هي اقل فائدة ، بينما إعطاء الطفل فرصة الاختيار يساعد على تنمية شخصيته وزيادة فرص التحصيل لديه. وفي هذا المجال يجب تحويل المدرسة إلى محيط صحي وبيئة سليمة ، وتشجيع مناهج التثقيف الصحي وبناء علاقة منتظمة بين الأهل والمدرسة في سبيل اعتماد مبادئ التربية السليمة.
ج - عمالة الأطفال وضرورة التعليم الإلزامي:
إن الآثار والنتائج السلبية لعمالة الأطفال لا تنحصر بما تشكله من خرق للقوانين والالتزامات الدولية والوطنية، بل تستمد سلبياتها إلى مناطق وشرحات اجتماعية أخرى بحيث لا يمكن عزل قضية الالتحاق المبكر بسوق العمل عن مشكلة النقص في التعليم الأساسي. إن الاستغلال الاقتصادي لعمل الأطفال يؤدي الى قصور في نموهم وسلامتهم نفسيا" وجسديا". لذا فإنه من الضروري بذل كل الجهود وحشد الطاقات لتطوير القوانين لحماية الطفل وضمان حقه بالتعليم الإلزامي والمجاني وتأمين مستلزماته.
د - العنف ضد الأطفال:
العنف بكل أساليبه مرفوض على الإنسان، فكيف إذا كانت الطفولة هي الهدف لهذا العنف؟
أطفال لبنان نالوا ما يكفيهم من العنف الحربي طيلة الحرب الأهلية، ومازال جزء من أولادنا يواجهون العنف من جراء الاعتداءات الإسرائيلية، ويمارس في حقهم أبشع الجرائم (يوجد قنبلة عنقودية لكل طفل في الجنوب)، أو من خلال النزاعات الداخلية.
أثرت الحرب على أطفالنا فأحدثت صدمات نفسية ناتجة عن القلق الشديد الذي يصاحب انعدام الأمن، والذي قد يؤدي على المدى الطويل إلى شخصية قلقة مع سلوكية انفعالية ينتج عنها الآثار التي ذكرت سابقا".
لقد أشارت الدراسات الأخيرة على أطفالنا في الجنوب والذين يتعرضون للقصف الإسرائيلي أن الكآبة لدى الأولاد ( من 6 إلى 12 سنة) هي أكثر بخمس مرات من المعدل العالمي عند الأطفال في العالم الذين لم يتعرضوا للحرب.
هـ - سوء معاملة الأطفال:
إن الواقع المعقد الذي يحيط بمسألة الإساءة التي يتعرض لها الأطفال تفرض التفكير في الإمكانات التي تؤدي إلى تطوير العمل التربوي الاجتماعي على مستوى السلوك والتصرف.
إن تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وان عدم توفر الخدمات العامة الأساسية و تلوث البيئة سيؤدى في حال عدم توافر الحلول السليمة والسريعة للواقع الاقتصادي الاجتماعي الذي أنتجته الحرب إلى نتائج سلبية فيما يتعلق بالتنمية الصحية للمواطنين خاصة منهم الأطفال.
كل ما ورد يعتبر خرقا" لاتفاقية حقوق الطفل ، وهو بالتالي يؤثر سلبا" في نمو الطفل النفسي والصحي. إن التنمية عملية واضحة تعتمد بكل مدلولاتها إلى جعل الإنسان محورا" أساسيا" لأهدافها. فالطفل بحاجة أكثر من غيره إلى تنمية سليمة في ظل ظروف طبيعية وعدالة اجتماعية حقيقية.
دور الهيئات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني
يوجد ثلاثة أصناف من المنظمات غير الحكومية التي تعني بالطفولة:
- جمعيات الرعاية الاجتماعية تقدم خدمات صحية وتعليمية وتربوية ...
- جمعيات التنمية المحلية: تهتم بتطوير واقع الطفل في إطار اهتمام شامل في البيئة المحلية.
- جمعيات مدنية دفاعية Advocacy تنشط في مجال العمل الدفاعي عن حقوق الأطفال وتسعى للتأثير في السياسات وفي التشريعات المتعلقة بالطفولة.
إن الجمعيات الأهلية التي يزخر بها لبنان، احتضنت احتضانا" واسعا" اتفاقية الطفل خاصة العاملة منها في مجال الطفولة. وأنه منذ التسعينات تمت تعبئة الطاقات الوطنية وبشكل خاص في العام 1993، ومن ثم في العام 1995، فلقد جسدت معظم الهيئات الأهلية خلال فترات الحرب الصورة النقيض لواقع القتل والتدمير والتهجير، فكانت تبلسم الجراح، وتقدم المساعدة، تتعاون فيما بينها، وتهتم بالآخرين (بعكس ذهنية الإلغاء التي سادت بين المتحاربين) فكانت قريبة من الناس تعايش همومهم (باستثناء قلة تدثرت بالعمل الإنساني من أجل تعظيم ذاتها). كما أنها كابدت مثلهم كل صفوف المعاناة مشكلة لهم مرتكزا" أساسيا" في مواجهة ظروف الحرب الصعبة وأخطارها الناتجة عن القصف والتهجير والقتل والتدمير ... الخ.
لقد تميز دور المنظمات الأهلية خلال سنوات المحنة بقبول التحدي بالرغم من صعوبة الوضع الميداني وخطورته، فكان غالبا" على نشاطها التفكير الخلاق من أجل تلبية حاجات الناس، بمرونة وتكيف مع المعطيات المتغيرة، وتفاعل مع المجتمع المحلي، وتحمل المسؤولية بمشاركة أبناء الأحياء وتعاون مع القطاع العام والمنظمات الدولية، حيث سادت روح الفريق والعمل الجماعي (بعكس ما هو قائم في مجتمعاتنا من فردية وذاتية مفرطة) في جو من التضحية والعطاء.
إن تجربة الهيئات الأهلية خلال سنوات الحرب تعتبر دليلا" على أهمية دور المجتمع المدني في لبنان سواء عبر التقديمات التي قامت بها هذه المؤسسات على مستوى الإغاثة والطوارئ أو عبر بقاء بعضها كرمز للسلم الأهلي أو حتى عبر محاولة صيانة هذه المؤسسات لدور الدولة (ما يحصل عادة هو عكس ذلك).
لقد أخذت الجمعيات الأهلية العديد من المبادرات وبتعاون وثيق مع المجتمعات المحلية لتعمل بالرغم من ضآلة إمكاناتها بفعالية كبيرة، فساهمت في منع تفكك المجتمع اللبناني، فلم تتوقف عن العطاء في ظل القتل والدمار وفي مناخ الواقع التقسيمي وقد كان هناك دائما" من يهتم بما يستوجب للترميم كالمستشفيات والمدارس ومؤسسات الرعاية والمساكن .. الخ.
لقد زاد عدد المستوصفات والمراكز الصحية من 250 إلى 761 معظمها يتبع لليئات الأهلية وان عدد الجمعيات التي كانت تعني بذوي الحاجات الخاصة قبل الحرب بلغ 20 جمعية ارتفع بعدها إلى حوالي 80 وكذلك بالنسبة للجمعيات التي تعني بالأطفال، التي ضاعفت من دورها وفعاليتها.
خاتمة
بناء على التوصيات المسجلة أعلاه، يمكن القول أن تقديم المساعدة في حقل الصحة النفسية في لبنان، ونظرا" لتعدد حوادث التعرض وتنوع هذه الحوادث، فمن الضروري متابعة الكشف عن حجم التعرض لحوادث حرب تموز 2006 على المستوى الوطني وما قبلها وما بعدها، وعلى مستوى العائلات وعلى مستوى كل مدرسة على حدة، من خلال آليات أو تحديد أنواع الاضطرابات التي تركها هذا التعرض بأنواعه ومستوياته المختلفة، وتكرار هذه الكشوف ومتابعة الحالات العيادية، وإقامة النظم المناسبة لتوفير الدعم النفسي للأطفال والشباب تبعا" لنتائج الكشوف والمتابعة.
إن الطفولة في لبنان، وبالرغم من الجهود التي تبذل، لا تزال تفتقر إلى العديد من المقومات الأساسية، ومن بينها، بالإضافة إلى الحاجة إلى الدعم النفسي، إيلاء الاهتمام اللازم على المستويات كافة: الصحية الاجتماعية التربوية... الخ.
"إن مستقبل مجتمعنا يقرأ من خلال واقع أطفالنا" لذلك يجب العمل على تأمين حل جذري لمعاناة الأطفال وباقي أفراد المجتمع وذلك عبر إيقاف مسلسل الحروب وتوفير المناخات السياسية الملائمة. ويأتي في مقدمتها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، القضية المركزية في الصراع العربي – الإسرائيلي، وفي لبنان، العمل على بناء الدولة المدنية واعتماد سياسة وطنية إنمائية شاملة وردم الهوة بين الريف والمدينة، والمرأة والرجل، والفقير والغني. كما الإقرار – من قبل الدولة – بدور منظمات المجتمع المدني كشريك مع الحكومة في البرمجة والتخطيط والتنفيذ. والعمل على تعزيز إنسانية الإنسان بمعزل عن الخيارات السياسية والثقافية وفي المقدمة الأطفال الذين نقرأ مستقبلنا من خلال واقعهم.
(*) تقوم مؤسسة عامل بدور فاعل في المجالات الصحية، الاجتماعية والتنموية، وقد عرض رئيسها الطبيب كامل مهنا، الأستاذ في الجامعة اللبنانية، هذه الدراسة، خلال ندوة نظمتها مؤسات أردنية ودولية، في عمان يومي 19 ـ 20 تشرين الثاني 2008. وتنشرها الحقول بإذن منه.
|