سعد الحريري قد يورط لبنان في الأزمة الجيورجية!
خاص ـ الحقول / بينما يستعد النائب سعد الدين الحريري للقيام بزيارة قريبة إلى روسيا، لا زالت الأوساط الديبلوماسية والسياسية في بيروت، تفك "ألغاز" اجتماعه إلى جورجي باراميتزي نائب رئيس وزراء جورجيا، وزير الدولة للاندماج الأورو ـ المتوسطي، الذي زار لبنان في أواسط شهر كانون الثاني الماضي، والتقى بالحريري، وبعدد من المسؤولين والسياسيين اللبنانيين.
وكشف مصدر سياسي لبناني رفيع المستوى، "أن اجتماع الحريري ـ باراميتزي، قد أثار استغراب الديبلوماسية الروسية، لأنه حصل بعد أسابيع قليلة من الزيارة الناجحة التي قام بها الحريري إلى موسكو في مطلع شهر تشرين الثاني الماضي (2008)، حيث التقى برئيس الوزراء فلاديمير بوتين، وكبار المسؤولين الروس، وعرض عليهم استثمار بعض أمواله في القطاع السياحي في إقليمي إوسيتيا وأبخازيا، اللذين اعترفت موسكو باستقلالهما عن جورجيا. وقد رحب الروس بعرض النائب الحريري، وكرروا أمامه حرصهم التقليدي على قضايا لبنان، خصوصا تسليح الجيش، وتحرير مزارع شبعا، وتسهيل انطلاق المحكمة الدولية".
وقال المصدر "إن ترحيب الجانب الروسي بالبيزنس الحريري، لم يكن بسبب إغراء قيمته المالية أو الإقتصادية، بل لأنه وجد فيه تعبيرا ديبلوماسيا سعوديا، ينطوي على نوع من الإعتراف الموارب باستقلال الدولتين القوقازيتين. وهذا الإعتراف يعطي الديبلوماسية الروسية دعما نسبيا في الصراع مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي/ناتو حول أوسيتيا وأبخازيا. فالنائب الحريري، برأي جهات روسية ودولية كثيرة، هو أحد ممثلي ديبلوماسية الظل السعودية، حتى أنه بدأ زياراته السياسية إلى موسكو، برفقة مدير مجلس الأمن القومي السعودي الأمير بندر بن سلطان في كانون الثاني عام 2007".
ويرى المصدر أن "نتائج اللقاءات التي عقدها الحريري مع القيادة الروسية في تشرين الثاني الفائت، ظهرت فعليا، أو استكملت بزيارة الياس المر وزير الدفاع اللبناني موسكو على رأس وفد عسكري كبير (كانون الأول 2008). وقد حضر المر مع طلبات متواضعة لتزويد الجيش بأسلحة وذخائر، لكنه ومرافقيه فوجئوا بموافقة مضيفيهم الروس على تلك الطلبات، وبقرار موسكو، النوعي، منح سلاح الجو اللبناني 10 طائرات ميغ 29 المتطورة. وعندما رجع الوزير المر إلى بيروت، لم يتردد في التصريح أمام وسائل الإعلام بأن الهبة الروسية هي نتيجة جهود النائب سعد الحريري مع المسؤولين الروس".
ويقول المصدر "أن اجتماع الحريري إلى نائب رئيس وزراء جورجيا، لم يكن بحد ذاته، ليؤثر في المناخ الودي الذي يسم علاقة النائب اللبناني بروسيا. إلا أن تقارير ديبلوماسية عن هذا الإجتماع، كشفت عن أن الحريري لم يقبل أو يرفض طلب جورجي باراميتزي نائب رئيس وزراء جورجيا، بإقامة مشاريع استثمارية في جورجيا بأمواله الخاصة أو بأموال سعودية، ولبنانية أيضا، خصوصا من شركة سوليدير الدولية".
ويحذر المصدر "من أن الحريري باستقباله باراميتزي في قريطم، وفتح الخطوط على جورجيا، قام بخطوة قد تراها موسكو أنها مضرة بمصالحها. فاستقبال المسؤول الجورجي في قريطم، وعدم رفض الحريري الحازم لطلب المسؤول الجيورجي منح تبليسي دعما استثماريا، واتخاذ النائب اللبناني موقفا وسطيا بين روسيا وجورجيا، كل ذلك جرى في وقت ساخن بالنسبة لموسكو. حيث لم يكن قد مضى على توقيع اتفاق الشراكة الإستراتيجية في تبليسي يوم 9 كانون الثاني الماضي، بين الأميركيين وحكومة ساكاشفيللي، سوى بعض أيام. وهذا الإتفاق تم في إطار دعم الولايات المتحدة لجورجيا من أجل تطوير قوات مسلحة قادرة على التعاون مع ناتو، كما للتمهيد لإنشاء قواعد عسكرية أميركية في جبال جورجيا القوقازية".
واعتبر المصدر "أن صلات الحريري بالجيورجيين، قد تؤدي إلى تسميم مناخ الود بينه وبين القيادة الروسية، التي ترى في الرئيس الجيورجي مجرد مخلب قط للحلفاء الغربيين وإسرائيل في القوقاز".
ونسب المصدر إلى مقربين من "الحريري تأكيده بأن اجتماعه مع المسؤول الجورجي، حصل بطلب من مسؤول سعودي كبير، اتصل به بشكل مفاجئ، قبل وقت قصير من وصول باراميتزي، وطلب من النائب اللبناني استقباله والإهتمام بطلباته". وألمح هذا المصدر "أن يكون هذا المسؤول هو بندر بن سلطان مدير مجلس الأمن القومي السعودي".
ويسأل المصدر : "كيف يمكن للحريري أن يقبل باستثمار أموال أو بإدارة استثمار في دولة مضطربة مثل جورجيا، ولماذا يركب هذه المخاطرة في دولة أبرز وزرائها يحملون الجنسية الإسرائيلية. ألن يكون الإستثمار الحريري/السعودي في جورجيا هو دعم لاقتصاد دولة تستقبل قواعد إسرائيلية. ألا يشكل هذا الإستثمار موردا، يساعد تبليسي على تمويل تسلحها من إسرائيل وحلف شمال الأطلسي/ناتو. ألا تعتبر الإستثمارات الحريرية/السعودية التي طلبها الجيورجيون، دعما غير مباشر لصناعة الأسلحة الإسرائيلية. طالما أن جورجيا ستشتري أسلحة إسرائيلية بأموال لبنانية وسعودية"؟.
ويعتقد المصدر إن "رواية المقربين من الحريري عن نتائج اجتماعه مع باراميتزي في حضور ايكاترين ميكادزي سفيرة جورجيا في الأردن، لا توضح كل خلفيات هذا الإجتماع الذي يضر بلبنان وليس بالسعودية. فمن غير الواضح ما إذا كانت تعهدات الحريري التي قطعها في تشرين الثاني الماضي، أمام الرئيس بوتين والمسؤولين الروس، باقامة مشاريع سياحية في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، هي مبادرة فردية، أم أنها خطة سعودية أوسع نطاقا، وهذا هو الأرجح".
وينقل المصدر عن "أن بعض الخبراء اعتقادهم بأن السعودية رتبت أو وعدت بترتيب صفقات شراء أسلحة، ومشاريع في قطاع النقل، عبر شركات روسية. وهذا الإغراء الإقتصادي والمالي السعودي لموسكو، ليس إلا جزرة تقدم إليها، بهدف تمكين الرياض من التأثير على تحالف موسكو الإستراتيجي مع سوريا، وعلى علاقة موسكو الإستراتيجية مع إيران".
ويسأل المصدر السياسي : "هل ثمة صلة بين وصول الموفد الجورجي إلى بيروت، ولقائه بالحريري، بعد يومين من توقيع الرئيس الروسي في 19 كانون الثاني، على قرار بمعاقبة الدول التي تصدر السلاح والعتاد العسكري إلى جورجيا. هل أرادت الولايات المتحدة وبعض القوى السعودية، توفير متنفس مالي وسياسي لحكومة ساكاشفيللي انطلاقا من بيروت. ولمصلحة مَنْ توريط لبنان في الصراع الروسي ـ الجورجي. الا يخشى الحريري من أن تؤثر علاقاته مع جورجيا على الموقف الروسي من قضايا لبنان الوطنية"؟.
ويضيف المصدر "ألا يدرك الحريري أن أميركا تدير مع حلفائها الغربيين وإسرائيل، لعبة جيواستراتيجية خطيرة في القوقاز، انطلاقا من جورجيا. فالأميركيون مصممون على ضم هذه الدولة القوقازية الفقيرة إلى حلف شمال الأطلسي/ناتو، من أجل إقامة قواعد عسكرية للقوات الأميركية على أراضيها، ما سيتيح للولايات المتحدة تحقيق عدد من الأهداف، أهمها :
ـ فرض السيطرة الأميركية على جنوب القوقاز، ونشر الإضطراب السياسي والأمني في شمال القوقاز داخل الإتحاد الروسي.
ـ تشديد الرقابة الأميركية على بلدان آسيا الوسطى.
ـ تقييد الدور الإيراني في المنطقة وتوفير نقاط ارتكاز للسيناريو العسكري الغربي ضد طهران.
ـ تأمين ممر بري يربط سواحل بحر قزوين وأوروبا
ـ منع التدخل الروسي المحتمل ضد تبليسي، إذا قررت ضم أوسيتيا الجنوبية أو أبخازيا بالقوة.
والسؤال هو إذا كان للسعودية، وتحديدا للوزير بندر بن سلطان، ووزير الخارجية سعود الفيصل مصلحة في خدمة اللعبة الأميركية والغربية في القوقاز، فما هي مصلحة لبنان، وحتى مصلحة الحريري الشخص والعائلة، في تحقيق الأهداف الأميركية في هذه اللعبة الدولية الجيواستراتيجية. وكيف يقبل الحريري بتقويض العلاقات الروسية ـ اللبنانية، وهل يفيد ذلك جهة أخرى سوى إسرائيل"؟. |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق