مسؤول سابق في CIA : لهذه الأسباب يستحيل على أميركا مهاجمة إيران وهزيمة حزب الله أو حماس؟
أكد روبرت باير، أحد كبار المسؤولين السابقين في وكالة الإستخبارات الأميركية، أن إسرائيل ستمارس ضغوطا متواصلة على الرئيس الأميركي باراك أوباما لمهاجمة إيران ومرافقها النووية، وهو ما رفضته واشنطن حتى الآن. وقال باير وهو مؤلف كتاب "الشيطان الذي نعرفه : القوة الإيرانية العظمى الجديدة"، إن حركة حماس باقية رغم الحرب على غزة، كما إن تجربة حزب الله في لبنان قد غيرت المفاهيم العسكرية المعروفة. وفيما يلي نص المقابلة:
آي بي اس : يعتقد محللون سياسيون أن الحرب التي شنتها إسرائيل على حماس في غزة بعد عامين ونصف عام من حربها على حزب الله في لبنان، هي جزء من خطة أكبر تنتهي بالهجوم علي مرافق إيران النووية. هل تسير إسرائيل في هذا الإتجاه؟.
روبرت باير: كلا. أعتقد أن هناك "فيتو" عسكري (أميركي) على مهاجمة إيران. بكل بساطة، هذا ليس ممكنا.
آي بي اس: لماذا يعتبر ذلك مستحيلا؟.
روبرت باير: لسبب واحد. فنحن نعرف أنه سيكون هناك مفاعلا (نوويا) إيرانيا في الخليج. إيران لن تُهاجم كحماس وترد محليا. سوف ترد دوليا. لا خيار أمامها دون ذلك. في هذا تكمن قوتها الرادعة. من المهم تعلم الكثير من الدروس عندما يتعلق الأمر بإيران.
إذا إطلعت على الموقع الشبكي للحرس الوطني الإيراني، لرأيت الدروس التي تعلموها من الحرب بين إيران والعراق. هذه الحروب هي حروب إنهاك (إستنزاف)، حروب تستمر إلى الأبد، ولا يمكن كسبها خاصة ضد الولايات المتحدة. وبالتالي فقد طوروا قدرة على الحرب اللامتماثلة asymetrique، وهي نوع من حرب العصابات فعالة جدا.
لقد إنضم عدد من أفضل الأدمغة في إيران لـ "باسداران" (حرس الثورة) ولم يكونوا متعصبين، بالضرورة. بل يمكن القول أنهم كانوا إلي حد ما قوميون. وحسب خبرتي، هؤلاء الناس في باسداران ربما هم على المستوى التشغيلي (العمليات)، المفكرون الأكثر كفاءة إستخباريا، وقوة في حرب العصابات، بل وسياسيا في الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والأردن. إنهم يعرفون جيدا ما يفعلون، ولا ينطبق عليهم بوضوح أي مفهوم سياسي في إيران.
آي بي اس : هل تعتبر إذن، أن إحتمال قيام إسرائيل بهجوم محدود على المرافق النووية الإيرانية غير وارد؟. لا سيما بعد ما علمنا مؤخرا من مقالة في جريدة نيويورك تايمز، بأن قادة إسرائيل طلبوا في العام الماضي من الرئيس (السابق) جورج بوش القيام بمثل هذا الهجوم، لكنه إعترض ورفض.
روبرت باير : هذا الإحتمال غير وارد علي الإطلاق. حتى بوش فهم ذلك. نيويورك تايمز صائبة في قولها أن بوش إعترض على الهجوم الإسرائيلي. ويرجع ذلك بكل بساطة إلى توازن القوة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، توازن متكافىء. لا أقصد أنه متكافىء في الطائرات والدبابات والغواصات، وإنما في إحتكار العنف، فهما يتساويان في هذا.
لا شك في تساويهما. يمكننا قصف طهران، ولكن إلى إين يقود ذلك؟ إلى لا شيء. إنه مثل قصف إسرائيل لمنشأة تابعة للأمم المتحدة في غزة. ما الذي حصل عليه الإسرائيليون من وراء ذلك؟ لا شيء. نعم في إمكانهم تدمير المنشأة، ولكن ما الذي سيحصلون عليه في المقابل؟. حماس سوف تبقى.
يمكنك قصف كل القواعد العسكرية في إيران لمدة أسبوعين، لكن إيران لا تزال موجودة، ولا تزال لديها القدرة على تسليط قوتها، على تسليط إرادتها، بل وربما الخروج بقوة أكبر من مثل هذا النوع من النزاع.
كما أن قوة إيران إقتصادية وهائلة أيضا. ولن يؤثر انخفاض سعر النفط على الإطلاق، لأن فكرة تسليح حزب الله أو مساندة حماس في دمشق، لا تعني شيئا من الناحية المالية.
آي بي اس : أشار أوباما تكرارا إلى إمكانية التباحث مع قادة إيران وتغيير السياسة الخارجية الأميركية. ما هي إمكانيات أن يساهم تعيين دينيس روس مستشارا رئيسيا للشؤون الإيرانية في تحقيق هذه الوعود؟.
روبرت باير: دينيس روس. المهم أن تكون إسرائيل مرتاحة له. فإذا تم التحاور مع إيران، فـإنهم في إسرائيل يعلمون أنه لن يخونهم. أقصد أنهم اختبروا هذا الرجل لسنوات طويلة. دينيس روس يهودي، وكان دائما نزيها مع الإسرائيليين. وتماشى مع مشاريعهم، حتى الجنونية منها. فإذا فُتح الحوار، يعلم الإسرائيليون أنه لن يفاجئهم. لو كان أوباما أحضر شخصا جديدا، أستاذا من جامعة هارفارد لا يعرفه الإسرائيليون، لكانوا سيجمدوه على الفور.
آي بي اس: في ضوء مواقف دينيس روس تجاه قضايا معينة في الشرق الأوسط بالأخص إيران على مدى العقد الماضي، هل سيكون أوباما قادرا على اتباع مسار جديد للسياسة الخارجية الأميركية في المنطقة؟.
روبرت باير: أوباما يحتاج لمساندة الحزب الديمقراطي لتسيير سياسته، ولهذا السبب أحضر أشخاصا مثل دينيس روس وديني بلير مدير المخابرات القومية، بكل بساطة لأنه يحتاج إلى هذه المساندة السياسية.
أوباما لا يستيطع الإتيان بأشخاص لم يسبق إختبارهم، ووضعهم أمام الحزب الديمقراطي، لأنه لو جرى إنفتاح مع إيران سيكون ذلك بتواطؤ مع إسرائيل، ربما تواطؤ صامت، بأن يغض الإسرائيليون النظر عنه.
في السياسة الأميركية، لا يمكنك أن تفعل شيئا دون موافقة تل أبيب، إلى مستوي معين على الأقل. هذا مستحيل.
لا أستطيع أن أتصور أي بلد مرهون إلي هذا الحد بدولة صغيرة مثل هذه أو حتى بقوة عظمى، على مدى التاريخ كله. أعجز حتى عن التفكير في ذلك.
آي بي اس: لماذا؟.
روبرت باير: أنظر إلى مدينة نيويورك. أنظر إلى كبرى الصحف. كلها تتبني أجندة صهيونية. هذا أمر واقع. أنا لست يهوديا. أنا لا أكترث بالإسرائيليين. ولست مناهضا للسامية. أنا أتحدث عن أمر واقع. لقد اقترحت على ناشري تأليف كتاب عن إسرائيل، فقال لي إنسي ذلك. لا يمكنك التحدث عن حقيقة إسرائيل. المكان الوحيد الذي يمكنك أن تتحدث فيه عن حقيقة إسرائيل هو إسرائيل. هناك يقولون لك أشياء يستحيل أن تسمعها في الولايات المتحدة.
آي بي اس: مثل ماذا؟.
روبرت باير: مثل القول بأن غزة سجن. لن تقرأ ذلك أبدا على صفحات نيويوك تايمز. أنظر لنيويورك تايمز. إنها تكاد تكون إمتداد لإسرائيل.
آي بي اس: ما هي تداعيات حرب غزة على مستقبل العلاقات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة؟ هل دمر الهجوم الأخير حماس؟.
روبرت باير: كلا، هذا مستحيل. حماس هي فكرة، لا منظمة. حماس فكرة. ولو ذهبت إسرائيل وأرغمت 1,5 مليون شخصا على الذهاب إلى مصر، فلن تقهر غزة. يمكنهم (الإسرائيليون) أن يذهبوا ويذبحوا القادة ويسجنوا 10,000 فردا.. حماس ستخرج أكثر قوة. والخاسرة ستكون فتح.
آي بي اس: ما هي السمات الأساسية للتجربة العسكرية والسياسية لحماس وحزب الله؟.
روبرت باير: لقد أعادا صياغة مفهوم الحرب جغرافيا. فكون حزب الله قد حفر الخنادق وإستخدم تكنولوجيا الألياف البصرية كوسيلة للإتصال، يبرهن على مدى تطور أساليبهما.
ما هو الجيش الذي يستخدم هذه الوسائل في أي مكان في العالم بإستثناء حزب الله؟. لا يمكنك إختراقها. لا يمكنك أن تفعل أي شيء.
أنظر إلى زعيم حزب الله حسن نصر الله وإلى سياساته الإسلامية التي أعاد تعريفها، لأنه دخل في تحالف مع المسيحيين. بن لادن يريد قتل المسيحيين إذا جاز القول، لكن نصر الله ينظر اليهم كحلفاء.
أجرى المقابلة : أوميد ميماريان
المصدر : آي بي إس، كاليفورنيا, كانون الثاني/يناير 2009 |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق