خاص ـ الحقول / صدر حديثا في باريس، كتاب جديد بعنوان : "العالم حسب ك"، "le monde selon K"، يتناول دور وزير الخارجية الفرنسية الحالي برنار كوشنير. يحتوي الكتاب على وثائق كثيرة، ومؤلفه هو الصحافي الفرنسي "بيار بييان"، P.Péan، المتمرس في التحقيق الصحفي.
عبر صفحات ووثائق هذا الكتاب، يحطم "بييان" أسطورة كوشنير "الإنساني"، إذ يكشف عن الفساد المالي، واستغلال النفوذ والسلطة اللذين يطبعان شخصية وزير الخارجية الفرنسي. فالخلط الإحتيالي بين المصالح الخاصة والعامة، يبرز في الصفقات المشبوهة التي دبرها كوشنير في إفريقيا، وتحديدا في مجال الصحة، الذي لطالما تغنى كوشنير بالعمل من اجله، لوجه الإنسانية لا غير.
تبدأ قصة "بييان" عن فساد كوشنير، في أيار عام 2002، بعد انتخاب جاك شيراك رئيسا لفرنسا للمرة الثانية. حينئذ، يترك كوشنير منصب وزير الصحة، ويبدأ بالعمل في مجال الاستشارات.
في عام 2003 ـ 2004 حصلت شركة ايمدا وشركة إفريقيا ستيبس اللتان تداران من قبل أشخاص مقربين من كوشنير، هما جاك بودوان وأيريك دانون على عقد تنفيذ دراسة لحساب حكومتي الغابون وغينيا المشهورتين بفساد الإدارة، وبعدم وجود نظام ضمان صحي لديهما.
نص العقد المذكور على تولي الشركتين الفرنسيتين مهمة تقديم دراسة كاملة، عن كيفية تصحيح نظام الضمان الصحي في الدولتين الإفريقيتين مقابل مليوني يورو. كان الشخص المسؤول عن تنفيذ الدراستين هو برنار كوشنير، الذي قدم دراسة من مئة صفحة لدولة الغابون حول الموضوع.
غير أن دفع المبالغ المستحقة لكوشنير، بقي مشكلة كبيرة من دون حل، حتى عام 2007 حينما انتخب نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا، وقام بتعيين برنار كوشنير وزيرا للخارجية. عندها بدأ الوزير كوشنير بممارسة ضغوط على دولة الغابون، مستغلا منصبه الرسمي، من أجل إجبارها على دفع المبالغ المطلوبة بموجب العقد الموقع مع الشركتين الفرنسيتين.
ويروي "بييان" كيف أن وزير الخارجية الفرنسي الجديد طالب رئيس الغابون بدفع باقي المستحقات المالية، وقد حصلت تلك المطالبة بتاريخ 25 أيار عام 2007. ثم عاود الوزير الفرنسي مطالبة الرئيس الغابوني عمر بانغو خلال قدومه إلى العاصمة الفرنسية لمقابلة الرئيس نيكولا ساركوزي.
في شهر آب عام 2008 قام كوشنير بتعيين صديقه ايريك دانون مدير شركة إيميدا سفيرا لفرنسا في موناكو. وبعد تعيينه أرسل دانون رسالة إلى السلطات الغابونية، يطالبها فيها بدفع كامل المبلغ المستحق. وقد اعترف دانون بذلك في حديث أجرته معه جريدة لوموند الفرنسية. في نهاية الأمر رضخت الغابون وغينيا لهذه الضغوط، ودفعتا مبلغ 817000 يورو على دفعتين.
ويلاحظ "بييان ان جميع معاملات كوشنير مع الغابون وغينيا، تمت أثناء عمله كوزير للخارجية الفرنسية. ومع قيام الدولتين بدفع المبلغ "المستحق"، كان وزير الدولة الفرنسي للتعاون جان ماري بوكل، الذي يخضع لسلطة كوشنير، يعلن في 15 كانون ثاني 2008 انتهاء اتفاقية فرنسا ـ إفريقيا للعلاقات المميزة بين فرنسا ومستعمراتها الإفريقية السابقة، ومنها الغابون وغينيا.
أغضبت هذه التصريحات كلا من عمر بانغو رئيس جمهورية الغابون وساسينغو رئيس غينيا. وتقدما بطلب إلى ساركوزي لطرد الوزير بوكل من منصبه، لكن ساركوزي استعاض عن الطرد، بنقل بوكل إلى وزارة المحاربين.
لم يتوقع بوكل انه يثير غضب كوشنير حينما انتقد وثيقة فرنسا ـ إفريقيا التي أصبحت غطاء للفساد. لأن وزير الخارجية الفرنسية في قضية المستحقات المالية من الغابون وغينيا، ليس سوى مسؤول عن شركة فرنسية تعمل في مجال المساعدات الإنسانية في إفريقيا، وممولة من الحكومة الفرنسية. علما بأن هذه الشركة كانت تعقد في الخفاء، صفقات بمبالغ كبيرة مع مسؤولين في الدول الإفريقية الفقيرة، بذريعة تقديم خدمات استشارية. ولم يكن المستفيد من هذه الصفقات داخل الشركة سوى برنار كوشنير نفسه.
لكن تصريحات بوكل ضد وثيقة فرنسا ـ إفريقيا، فاجأت الرئيسين الغابوني والغيني وأغضبتهما، بعدما ظنا أنهما بدفع مبالغ ضخمة لكوشنير، قد ضمنا نفوذا كبيرا في فرنسا.
عمد الرئيسان الإقريقيان إلى الإنتقام من كوشنير، بأن أطلعا الرئيس ساركوزي على تفاصيل القصة كاملة. وأحضرا لساركوزي وثائق وفواتير تدين وزير خارجية فرنسا، وصرحا للرئيس الفرنسي، بأن الرجل الذي ضغط عليهما لدفع المبالغ المستحقة لشركة كوشنير، لم يكن سوى رجل كوشنير الموثوق ايريك دانون الذي عينه ساركوزي سفيرا فرنسا في موناكو، بناء على اقتراح كوشنير!.
صدم ساركوزي عندما كشفت أمامه هذه الفضيحة، وقرر فعل كل ما بوسعه للحؤول دون انتشارها. بادر إلى طمأنة ممثلي دول اتفاق فرنسا ـ إفريقيا عبر نقل جان ماري بوكل إلى وزارة المحاربين القدامى. وكان مندهشا لعدم معرفة مدير عام الرئاسة كلود غيان بالحياة الخفية لبرنار كوشنير.
بعد ذلك، عمد ساركوزي إلى إنهاء عمل السفير إيريك دانون في موناكو. ثم قام بعملية إذلال لوزير خارجيته كوشنير، عندما ابلغه، عبر وزيرة حقوق الإنسان راما ياد، انه اكتشف سر الفضيحة الذي تورط فيها في إفريقيا. كما أوكل لهذه الوزيرة أيضا مهمة إعلان طرد السفير دانون.
ينطوي كتاب "بييان" على اتهامات سياسية خطيرة ضد وزير الخارجية برنار كوشنير. فهذا الكاتب، يرى أن كوشنير سياسي أميركي التوجه، بدليل تأييده للحرب الأميركية على العراق عام 2003، متجاوزا أو محاولا القضاء على خمسين عاما من السياسة الفرنسية المستقلة عن الولايات المتحدة.
كما يتحدث "بييان" عن دور مشبوه قام به وزير خارجية بلاده كوشنير، الذي كذب في ملف مذابح رواندا، عبر اتهام قبائل الهوتو بارتكاب المجازر، وذلك للتستر على قبائل التوتسي الذين ارتكبزا تلك المذابح الوحشية. وفي هذا السياق يكشف كتاب "بييان" عن سعي مكتب الوزير كوشنير إلى منع قاضي التحقيق الفرنسي في قضايا الإرهاب جان لوي بروغيير، من فتح ملف عملية إسقاط طائرة الرئيس الرواندي هابيريمانا، التي كانت شرارة إشعال حرب الإبادة الجماعية في رواندا، وذلك بهدف إعادة العلاقة مع السلطة الرواندية.
ويمتد كذب الوزير كوشنير إلى دولة بورما أو ميانمار التي تقع في آسيا بين الصين والهند. فالتقرير الذي أعده وزير الخارجية الفرنسي عن نشاط شركة توتال في بورما، تضمن معلومات كاذبة، إذ برأ الشركة من تهمة إجبار الناس على العمل بالإكراه. وكان كوشنير قد تولى مهمة تقصي حقائق بعدما فضحت مجلة نوفيل اوبسرفاتور قيام الجيش البورماني بإجبار أناس على العمل في حقول نفط تسثمرها شركة توتال الفرنسية في بورما.
يمتد فساد كوشنير إلى مجال الإعلام الحكومي الفرنسي، حيث تسيطر زوجته كريستين اوكرانت على قطاع الإعلام الفرنسي الخارجي المرئي والمسموع. ويلاحظ "بييان" إن أوكرانت التي "طهرت" هذا القطاع من شخصيات محترفة وعريقة في الإعلام الفرنسي، كانوا جميعا على خلاف مع سياسة أو شخص كوشنير. ومن أبرزهم الكاتب والصحافي البارز ريشارد لابيفيار.
28-02-2009
ــــــــــــــــــــــــــــ
عن دور الوزير كوشنير في عدوان "إسرائيل" على لبنان عام 2006، وفي "المحرقة الصهيونية" على قطاع غزة في عام 2008 ـ 2009.
ـ بعد أيام قليلة من وقف "إسرائيل" عدوانها على لبنان عام 2006، قدم كوشنير إلى بلدة الخيام في جنوب لبنان، مدعيا أنه يحمل أجهزة للكشف عن آثار اليورانيوم المستنفد. وقد نشر صورا له مع أحد "أصدقائه" اللبنانيين، وهو يجلس في حفرة ناتجة عن القصف "الإسرائيلي". وأرفقت الصورة بتصريح لكوشنير "يؤكد" فيه أنه لم يكتشف أي آثار لليورانيوم "الإسرائيلي" المستنفد الذي كشفت جهات دولية ولبنانية عن قيام جيش العدو "الإسرائيلي" باستعماله في الجنوب والضاحية الجنوبية من بيروت.
ـ بعد أيام قليلة على توقف "المحرقة الصهيونية" في قطاع غزة (كانون الأول ـ كانون الثاني 2008 ـ 2009) بادر برنار كوشنير بصفته وزير الخارجية إلى توجيه أوامر لفرقاطة بحرية فرنسية كانت تعمل مع قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان، لكي تنتقل لمراقبة المياه الإقليمية الفلسطينية، قرب شواطئ غزة، وذلك استجابة لطلب وزيرة خارجية العدو الصهيوني تسيبي ليفني، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس، اللتين وقعتا اتفاقا بين حكومتيهما لتشكيل قوة مراقبة دولية للمعابر البحرية والبرية إلى غزة. وقد طلب كوشنير، ودائما بناء على رغبة "إسرائيل" من الفرقاطة الفرنسية أن تتمركز في داخل المياه الإقليمية الفلسطينية، لكن قيادة الجيش الفرنسي احبطت طلب كوشنير ورغبة "إسرائيل"، وقامت بسحب الفرقاطة إلى قبرص بعد أيام قليلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كوشنير يتستر على جرائم حرب في كوسوفو الصربية
أكدت رابطة عائلات المفقودين والمخطوفين في كوسوفو وميتوهيا ـ صربيا، الاتهامات الموجهة ضد برنار كوشنير، وزير خارجية فرنسا، أول رئيس للبعثة المدنية الدولية في الإقليم الصربي الجنوبي، التي وردت في كتاب بيار بييان في كتابه : "العالم حسب كوشنير" الذي نُشر هذا الأسبوع في باريس. وذكرت الرابطة بأن الجريمة الكبرى بحق الصرب وغير الألبان في كوسوفو وميتوهيا، مثل الاختطاف والقتل والتجارة بأعضائهم، حدثت في الوقت الذي كان فيه كوشنير رئيسا للبعثة المدنية الدولية. وقالت الرابطة إن أفراد قوات الأمم المتحدة ـ كفور كانوا حاضرين عندما وقعت الأحداث سيئة الصيت ضد الصرب هناك، وكتبوا تقارير عن عمليات القتل، كانوا ملزمين بتسليمها إلى كوشنير. لكن هذا الأخير لم يفتح تحقيقا ضد أي من المجرمين الألبان رغم أنه تسلم أسماءهم. وأشارت رابطة أسر المفقودين والمخطوفين إلى أن كوشنير لم يسمح بإجراء أي تحقيق حول الجرائم بحق الصرب، بل سمح لعناصر قوات كفور أن يحملوا تلك التقارير إلى البلدان التي قدموا منها.
المصدر : راديو صربيا : 6/2/2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من أجل الإطلاع على قراءة إضافية لكتاب بيار بييان عن الوزير الفاسد كوشنير، راجع الرابط التالي :
http://www.ipsinternational.org/arabic/nota.asp?idnews=1462
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق