تجمعات شعبية سورية ترحيبا بقدوم وزير الخارجية ومدير الإستخبارات الخارجية الروسية إلى دمشق قوات الأمن السورية تواصل ملاحقة الإرهابيين أوباما يقول أن التفاوض مع الحكومة السورية لا زال ممكنا الإضطرابات الشعبية في مصر متواصلة، وأحياء جديدة في القاهرة تشهد اضطرابات الإخوانيون والسلفيون يتهمون شباب الثورة في مصر بأنهم "بلطجية" اتفاق بين مشعل وعباس تحت "رعاية" أمير قطر على تشكيل حكومة مشتركة برئاسة عباس أنباء عن انقسامات في حماس وفتح بسبب اتفاق الدوحة الأسير الفلسطيني عدنان خضر يتحدى الإحتلال الصهيوني ويواصل إضرابه عن الطعام منذ 17 كانون الأول الماضي مسلحون يقتحمون مخيما للاجئين ليبيين في طرابلس ويقتلون عددا من المدنيين "إسرائيل" تقرر إنشاء سكة حديد تربط المتوسط بالبحر الأحمر أوباما يقرر إغلاق السفارة الأميركية في دمشق، وحكومة لندن تتبعه الشيخ حافظ سلامة : "الدنانير والدولارات والريالات التي تتدفق على مصر وراء تحريك العنف للنيل من الثورة" المعارضة البحرينية بدأت أسبوع احتجاج من أجل الإصلاح السياسي الحكومة الكويتية قدمت استقالتها عقب الإنتخابات النيابية، وحكومة جديدة خلال اسبوعين الجيش الإيراني أجرى مناورات لصد هجمات معادية وكشف عن اسلحة جديدة لديه تظاهرات في هولندا احتجاجا على زيارة بنيامين نتنياهو فيدل كاسترو نشر كتابا جديدا في هافانا عن "مرحلة حرب العصابات" روغوزين : مؤتمر ميونيخ فشل في إيجاد تسوية حول نظام الدفاع الصاروخي الأوروبي، وروسيا بناء نظام مماثل الشرطة الأميركية قمعت اعتصام حركة "احتلوا وول ستريت" في واشنطن وقامت بطرد المعتصمين وتدمير مخيمهم      
العولمة الأمنية وجرائم اغتصاب النساء (لِمَ الصمت العربي والإسلامي على جريمة موصوفة)

خاص ـ الحقول / كان أندرو وارن يشغل منصب رئيس "مخفر" وكالة الإستخبارات المركزية/CIA في الجزائر[1]، عندما أقدم على اغتصاب امرأتين "مسلمتين"، أفادتا "تحت القسم"، بأن الموظف الأمني الأميركي، قد نفذ جرائمه المنكرة بحقهما بعد أن "خدرهما"[2]. كما فتحت السلطات في القاهرة "تحقيقات" واسعة، بعدما علمت أن وارن قد اغتصب عددا من النسوة المصريات، أثناء إقامته فيها[3].

جرائم عميل CIA : جناية أم سياسة؟

لم يمثل المجرم أمام القضاء الجزائري، بما أنه ارتكب جريمته على الأراضي الجزائرية، بل "عاد إلى واشنطن"[4]. وأُعلن هناك أن وارن "يخضع لتحقيق تجريه وزارتا الخارجية والعدل"[5]. كما قال المتحدث باسم الوكالة/ CIAإن "الحكومة [الأميركية] تحقق في الموضوع"[6].



وتبين الإجراءات الإدارية والقضائية الأميركية، ان واشنطن تريد من الضحايا، ومن الرأي العام الجزائري والعربي، والإسلامي، تصديقها، بأنها "تأخذ على محمل الجد أي اتهامات بخصوص سوء سلوك موظفيها في الخارج"[7]، وأن تخدير امرأتين جزائريتين واغتصابهن، لا يعدو عن كونه "عملا معزولا"[8]، أي جريمة فردية ارتكبها الجاسوس أندرو وارن.

الرئيس الجديد لوكالة الإستخبارات المركزية ليون بانيتا، كرر "الرواية الأميركية" عن الطابع الفردي، الجنائي لجرائم الإغتصاب التي ارتكبها مرؤوسه أندرو وارن، ولم يعترف بأي بعد سياسي فيها، حينما جزم بأنه "كان لا بد من إبعاد أندرو وارن عن مهامه بسبب فضيحته الأخلاقية"[9].

ليون بانيتا

ويتنافى موقف بانيتا من جرائم وارن في الجزائر، مع ما قيل عن رغبته بأنه "يريد أن يحدث قطيعة كاملة مع ممارسات الوكالة المثيرة للجدل في عهد الرئيس السابق جورج بوش الإبن"[10]. فالإصرار على "فردنة" جرائم الإغتصاب التي ارتكبها موظف الوكالة أندرو وارن أو غيره من ممثلي الولايات المتحدة "في الخارج"، وحصرها في سياق جنائي ـ قضائي، منفصل عن طبيعة السياسة الخارجية الأميركية نفسها، هو تغافل أحمق ينطوي على تجاهل وقح لمشاعر أغلبية سكان هذا "الخارج"، وخصوصا العرب والمسلمين.

إدارة بوش :" "الملاذ الآمن" لجرائم الإغتصاب؟!

تتصل جرائم أندرو وارن بتوسع نطاق العولمة الأمنية، وهيمنة الولايات المتحدة على آلياتها بعد نهاية الحرب الباردة[11]. وقد استفادت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن، وتيار المحافظين الجدد الظلامي، من حوادث 11 ايلول 200، لتؤجج هذه العولمة "السرية"، من خلال تطبيق "استراتيجية مكافحة الإرهاب"، واستراتيجية شن "الحروب الإستباقية"، مثلما حصل في أفغانستان والعراق.

أسست إدارة بوش الإبن "الملاذ الآمن" لجرائم الإغتصاب، عندما أباحت لمجمع الإستخبارات الأميركي[12]، "حرية" انتهاك الحقوق المدنية في داخل الولايات المتحدة[13] وكل أنحاء العالم[14]، بحجة تنفيذ تينك الإستراتيجيتين. ولم يكن بوسع أندرو وارن أن يرتكب جرائمه الرهيبة في الجزائر ومصر، لولا البيئة السياسية ـ الأمنية التي وفرتها حكومة الولايات المتحدة له، ولأضرابه من ممثليها في "الخارج".

افتضحت جرائم أندرو وارن في الجزائر في شهر أيلول 2008. لكن السجل الأسود لممثلي الولايات المتحدة في "الخارج"، يشير إلى ارتكابهم جرائم اغتصاب للنساء قبل هذا التاريخ بزمن طويل.  

في شباط 2008 ارتكب الملازم تيرون هادنوت من مشاة البحرية/مارينز، جريمة خطف واغتصاب تلميذة يابانية صغيرة، تبلغ من العمر 14 سنة، خلال خدمته في القاعدة العسكرية الأميركية في جزيرة اوكيناوا بجنوب اليابان[15]. وسبق جريمة هادنوت بعام واحد، جرائم اغتصاب مماثلة، ارتكبها أربعة جنود من مشاة البحرية الأميركية/مارينز[16]. كما اغتصب جندي مارينز آخر، طفلة يابانية لا يزيد عمرها عن 12 عاما عام 1995[17]، ما أثار تظاهرات شعبية غاضبة أمام القواعد الحربية الأميركية في أوكيناوا.  

هل ثمة حصانة قضائية للمسؤولين عن جرائم الإغتصاب في "الخارج"؟

هذه الأمثلة المستقاة من وقائع السجل الأميركي المخزي لا تنحصر باليابان وحدها. فالحرب على الإرهاب (2001)، وكذلك "الحروب الإستباقية" المدمرة، جعلت المحققين الأميركيين يأخذون بتقليد "إسرائيلي" مفضوح[18]، يقضي بانتزاع الإعترافات من الموقوفين، تحت التعذيب، بما فيه التهديد باغتصابهم أو باغتصابهم فعلا.   

وقد أفاد الكندي عمر خضر الموقوف في سجن غوانتانامو الأميركي، بشهادة خطية مشفوعة بقسم، أمام محكمة غوانتانامو، ونشرها الجيش الأميركي، أن المحققين الأميركيين هددوه مرات عديدة بالاغتصاب، وان زائرين من الحكومة الكندية ابلغوه انهم عاجزون عن فعل اي شيء له[19].

وبعد غزو الجيش الأميركي للعراق واحتلاله في عام 2003، تفشت جرائم الإغتصاب، كوسيلة تعذيب نفسي وجسدي للمواطنين والمواطنات العراقيين الموقوفين في معسكرات الإعتقال الأميركية. كانت أشهرها جرائم سجن أبو غريب "المصورة". لكن دولة الولايات المتحدة، بشخص المدعي العام للجيش الأميركي، "برأت" قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشير، ومعه جنرالان آخران ومقدم من تهمة "إساءة معاملة" الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب قرب بغداد[20]!.

بوش يطأطأ لحذاء منتظر

وليس من شك، الآن، في أن هذه "البراءة" القضائية التي منحتها إدارة الرئيس جورج بوش للقادة أو المشرفين على جرائم الإغتصاب والتعذيب في العراق[21]، هي التي شجعت المجرمين، مسبقا، على ارتكاب جرائم الإغتصاب واعتداءات جنسية أخرى على العراقيات في شوارع وطنهم الخاضع للإحتلال الأميركي ـ الأطلسي[22]، حتى صارت البنات والنساء يخشين التنقل في شوارع وطنهم[23].

وقد لا تصلح لقطات فيلم Redacted الذي أنجزه المخرج الأميركي "برايان دى بالما"، للعرض كأدلة أمام المحاكم، إلا أنها تتضمن مشاهد "حقيقية" عن جنود أميركيين قاموا بارتكاب مجرزة بحق مدنيين، واغتصاب فتاة عراقية في مدينة سامراء، عمرها 14 سنة[24]. كما يرينا "دى بالما" جنود مشاة البحرية ينتهكون، بكل خسة، عند حاجزهم المسلح، حقيبة و"جسد" و... كرامة تلميذة عراقية، تعبر الحاجز من أمامهم يوميا، وهي طفلة لا يتعدى عمرها 12 سنة[25].


تكرار هذه الجرائم المشينة، وصولا إلى عميل CIA أندرو وارن، ينافي ادعاء مسؤولين أميركيين بأنهم "قلقون" من تلك الجرائم، و"يفكرون" في ضحاياها[26]. فهذه الجرائم نشأت في خضم العولمة الأمنية، و"ازدهرت" ضمن السياق السياسي ـ الأمني الذي تكون بفعل "الحرب على الإرهاب"، وبقية "الحروب الإستباقية" الأميركية التي أشعلتها حكومة المحافظين الجدد الصهاينة ما بين 2001 ـ 2008.

العولمة الأمنية : "المخفر" الأميركي والسكان "المحليون"

يعيد إيمانويل تود في كتابه "ما بعد الإمبراطوية"[27]، تذكيرنا بفكرة قديمة يعرفها جيدا كل المهتمين بالإقتصاد السياسي. إذ يتحدث عن تآكل استقلال الولايات المتحدة، بسبب زيادة تبعيتها الإقتصادية والمالية لبقية دول العالم، وبفعل تعاظم ارتباط اقتصادها القومي بالإقتصاد الدولي.

ويناظر هذه العولمة الإقتصادية للسيادة الأميركية المتآكلة، العولمة الأمنية التي بلغت في عهد الرئيس بوش الإبن، حدا غير مسبوق، عندما أتيح للديبلوماسية والعسكرية الأميركية ممارسة كل أشكال القوة بما في ذلك الحرب، والتهديد بالعقاب، والضغط السياسي على دول أخرى، بغية إجبارها أو دفعها إلى المساهمة بتوفير الأمن ... للأميركيين في بلادهم وعبر العالم.   

ويشكل أندرو وارن عميل وكالة الإستخبارات المركزية، نموذج رئيس "المخفر" الذي يقوم بمهام الأمن اليومي في دولة أجنبية، دونما اكتراث كبير بسيادتها القومية أو الوطنية على مواطنيها وأراضيها.

في عهدي بوش الإبن، وتحديدا بعد حوادث 11 ايلول 2001، وتسنم المحافظين الجدد سدة السلطة في واشنطن، لم يعد عميل CIA أو مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI مجرد ضابط استخبارات أجنبي "يعمل" في بلد أجنبي. وإنما صار "عاملا" في "المخفر" الأمني الأميركي القائم في "الخارج"، حيث يتولى "تنسيق" شؤون السكان "المحليين" مع السلطات "المحلية" المعنية في هذا البلد[28].

ويبدو أن مفهوم "المخفر"، الذي أنشأته إدارة بوش الإبن، مختلف عن مفهوم "المحطة"، الذي كانت "قوات" وكالة الإستخبارات المركزية تلتزمه من قبل، باعتبارها الذراع الأميركية الضاربة في "الخارج". ونفهم من وليم كولبي في مذكراته[29]، أن "المحطة" كانت تستتر ضمن قوام السفارة الأميركية في البلد المعني، وإن كان لها قيادة مستقلة عن عمل الفريق الديبلوماسي، وأن "تدخلها" كان سريا، وحذرا.

أما "المخافر" التي أقامتها الأجهزة الأمنية الأميركية "خارج" الولايات المتحدة، بعد 11 أيلول 2001، لا سيما "مخافر" وكالة الإستخبارات المركزية (CIA) وجهاز التحقيقات الفيدرالي (FBI)، فإنها تأوي "قوات" استخبارية تعمل بحرية، وعلنية نسبية، خصوصا في الدول العربية والإسلامية، إما عبر الحضور "الميداني" فوق السلطات[30] "المحلية"، أو عبر هيئات الإحتلال العسكري المباشر. ومثل هذا التوسع القسري للإستخبارات الأميركية في "الخارج"، شمل دولا كبرى منضوية ضمن الإتحاد الأوروبي، انتهكت سيادتها[31] دون أن ترفع إصبعا أو تفوه بكلمة[32].

أندرو وارن : رئيس نموذجي لـ"لمخفر" الأمني الأميركي في "الخارج"

لا يمكن مقارنة جرائم اغتصاب النساء التي ارتكبها أندرو وارن رئيس "مخفر" وكالة الإستخبارات المركزية في الجزائر، وعميلها في مصر، بجرائم الإغتصاب التي يرتكبها مجرمون عاديون، غالبا ما يكونوا مرضى ومنحرفين. في حالة وارن، فإن حيازته على سلطة وموارد ووسائل ومهام حكومية متميزة، تجعل جرائمه ذات طابع سياسي سافر.

وبحسب بعض المصادر، فإن أندرو وارن، الذي يبلغ من العمر 41 سنة، انضم إلى وكالة الإستخبارات المركزية في نهاية عام 2001، حيث التحق بقوات الإحتلال الأميركي في أفغانستان، بسبب اعتناقه الدين الإسلامي الحنيف، واتقانه اللغة العربية وإلمامه بالقرآن الكريم، ما أعانه على تنفيذ مهام خاصة ضد تنظيم القاعدة التكفيري[33].

لقد كان وارن جاسوسا محترفا. وتنقل صحيفة "لوس أنجلس تايمز"، عن مراجع أمنية أميركية، أن العميل أندرو وارن، كان يرتدي الزي المحلي في العاصمة الأفغانية، كابول، ويتجول بكل حرية في مساجدها، وكأنه أحد المسلمين. وذلك، من أجل القيام بوظيفته في التسلل بين جماعات القاعدة وضربهم هناك. كما كان مكلفا في أفغانستان بالتحقيق مع "المقاتلين العرب" قبل ترحيلهم سرا إلى سجن غوانتانامو[34] أو السجون السرية في "دول ثالثة"[35].

ويبدو من المعطيات المتوفرة عن جرائم أندرو وارن، أن رئيس "المخفر" الأمني الأميركي في "الخارج" لديه سلطات كثيرة، ورقابة قليلة. وقد تبين أن وارن الذي نقل عام 2005 إلى القاهرة، بعد أفغانستان، قد انصرف لتحسين معرفته باللغة العربية، وإقامة علاقات بالسكان "المحليين" والتغلغل بينهم، من أجل مد وكالة الاستخبارات المركزية بمخبرين مصريين ومصريات يقوم بتجنيدهم[36].  

انتقل أندرو وارن إلى الجزائر في عام 2007، حيث تولى رئاسة "مخفر" وكالة الإستخبارات المركزية فيها. ووصف موظف أميركي كبير، العميل وران بأنه "رجل مخابرات فريد من نوعه"، إنه "الشخص الذي نريده في الميدان" و"إنه إفريقي أميركي مسلم يتكلم اللغة، إنه الرجل المناسب".

وبالفعل، فقد اجتهد وارن ليكرر في الجزائر تجربته "الأفغانية". فأخذ يواظب على صلاة الجمعة بمساجد وسط الجزائر العاصمة، وحتى في الأحياء الشعبية التي يشتبه في كونها مصدرا للإرهاب. وقد أدى صلاة الجمعة مرات كثيرة في مساجد "باش جراح" و"الحراش"، وهي أحياء شعبية بائسة، حاولت عناصر من جماعات "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، استغلالها لإنشاء خلايا منظمة فيها[37].

وبعد التفجير الإرهابي الذي وقع في القصر الحكومي الجزائري يوم 11 نيسان 2007، تبين أن أندرو وارن، كان مصدر سلسلة البيانات التحذيرية التي أصدرتها السفارة الأميركية في الجزائر العاصمة، باعتبارها معلومات مستقاة من مصادر أميركية "خاصة"[38].

وتضمنت إحدى البيانات التي وقف خلفها أندرو وارن، رئيس "مخفر" وكالة الإستخبارات المركزية في الجزائر، تحذيرا من احتمال قيام تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، بشن هجمات إرهابية ضد مبنى التلفزة الوطنية ومبنى البريد المركزي بالعاصمة. وقد أثارت  هذه البيانات غضب الجزائريين شعبا وحكومة، خصوصا وزير الداخلية يزيد زرهوني الذي اعتبر هذه البلاغات بمثابة احتقار  للجزائريين[39].

هذه التفاصيل المهنية عن عميل CIA أندرو وارن، بما في ذلك جرائم الإغتصاب التي ارتكبها في الجزائر ومصر، وفي بعض دول الخليج[40] العربي، تبين أن مواصفات رئيس "المخفر" الأمني الأميركي الذي أعدته إدارة بوش ليعمل في "خارج" الولايات المتحدة، وتحديدا في دول عربية وإسلامية، ليس سوى "خليط" تلفيقي يحتوي نماذج : الجواسيس المحترفين، زعران أو بلطجية عصابات المخدرات والمافيا، وزمر الإرهاب التكفيري.

لماذا صمت المجتمع المدني العربي على جرائم أندرو وارن "الموصوفة"

بعد تفتيش مقر إقامة أندرو وارن بالجزائر العاصمة، بإذن من وزارة العدل الأميركية، عثر على مخدرات، وعلى 12 شريط مصور في الجزائر ومصر. ويظهر في الأشرطة رئيس "مخفر" CIA أندرو وارن، وهو يمارس الجنس مع سيدات غير معروفات، ومنهن الإمرأتان اللتان ادعتا عليه بتهمة اغتصابهن، بعد التخدير[41]. وقد بدت إحداهن في الشريط "نصف فاقدة للوعي"[42].

هذه الأشرطة التي توثق جرائم الإغتصاب التي ارتكبها أندرو وارن، بحق عربيات، مسلمات،  تعطي سلطات التحقيق الجزائرية والمصرية، والرأي العام العربي والإسلامي أدلة قاطعة، بأن رئيس "المخفر" الأميركي، لم يكن مريضا نفسيا، بل محترفا يستخدم "تقنية" الإغتصاب بالمخدرات كوسيلة لتجنيد النساء في شبكات وكالة الإستخبارات المركزية. كما كان يستخدم الإغراء المخادع، لتصوير نساء يمارسن الجنس معه، من أجل ابتزازهن، لاحقا، فيما لو رفضن طلبه بالعمل في خدمة هذه الوكالة. وهذا ما يفسر وجود هذا العدد الكبير، نسبيا من الأشرطة ـ الأدلة التي صادرتها السلطات الجزائرية من شقته، بالإضافة إلى كميات من المخدرات التي تغيب الضحايا عن الوعي، وتمنعهم من تذكر وقائع الجريمة[43].


وهذه الإستنتاجات دفعت سلطات الأمن المصرية إلى التحقيق مع سيدات المصريات اللاتي ترددن على مقر السفارة الأميركية في حي "غاردن سيتي" القاهري، كما تركزت التحقيقات على عدد من الإعلاميات اللاتي شاركن في برامج تطوير الإعلام الممول من مكاتب المساعدة الأميركية، بالإضافة إلى الباحثات اللاتي ترددن على مكتبة المركز الثقافي الأميركي بمدينتي القاهرة والإسكندرية، حيث تم استدعاء عدد منهن، لاستجوابهن عن ملابسات تواجدهن في تلك المقرات الأميركية، والأشخاص الذين اجتمعوا بهن هناك[44].

وبغض النظر عن تصرف السلطات في الدول المعنية، فإن ما يثير التساؤل هو صمت قوى المجتمع المدني العربي على جرائم الإغتصاب "الموصوفة" التي ارتكبها أندرو وارن بحق مواطنات جزائريات ومصريات. فهذه الجرائم تؤكد أن العولمة الأمنية، هي مثل العولمة الإقتصادية والمالية، والعولمة العسكرية التي أججتها حكومة المحافظين الجدد الأميركان، انتهكت حقوق الفئات الضعيفة في المجتمعات العربية، خصوصا النساء.

ولا يزال حريا بالجمعيات والمنظمات المدنية العربية أن تتداعى لإصدار بيان أو تصريح، أو تنظيم احتجاج لإدانة عميل وكالة الإستخبارات الأميركية أندرو وارن واستنكار جرائمه المشينة، وللتضامن مع الضحايا، حتى وإن كشفت التحقيقات أنهن قد أخطأن، فالمجرم الذي استباح كرامتهن، أهدر، قبلها، كرامة المجتمع العربي بأكمله.

 

إعداد :

مركز الحقول للتوثيق والنشر

‏الاثنين‏، 11‏ آذار‏، 2009



[1] راجع بيان السفارة الأميركية في الجزائر العاصمة، يوم الخميس 29 كانون الثاني، 2009، وكالة رويترز، وكالة الصحافة الفرنسية.

[2] راجع جريدة السفير اللبنانية، الجمعة 30 كانون الثاني 2009.

[3] المصدر السابق.

[4] المصدر السابق.

[5] جريدة الحياة البريطانية، الجمعة 30 كانون الثاني 2009.

[6] المصدر السابق.

[7] المصدر السابق.

[8] "مصادر جزائرية" قالت "إن واشنطن تمنت ألا تتأثر علاقات البلدين والتعاون الأمني المتميز، بهذا العمل [جريمة الإغتصاب بالتخدير]، الذي لا تتحمل مسؤوليته مباشرة وكالة الإستخبارات المركزية". راجع : المصدر السابق.

[10] المصدر السابق.

[11] تنص تعليمات القرار الرئاسي 39 الصادر عن الرئيس بيل كلينتون في يونيو/حزيران 1995 على أنه: "عندما يكون إرهابيون مطلوبون لانتهاكهم قانون الولايات المتحدة طلقاء فيما وراء البحار، تكون مسألة إعادتهم لمقاضاتهم من الأمور ذات الأولوية القصوى ... وإذا لم نتلق تعاوناً كافياً من دولة تأوي إرهابياً نسعى إلى تسلُّمه، نتخذ التدابير المناسبة لجعلها تنصاع للتعاون. فيمكن إعادة المشتبه بهم بالقوة دونما تعاون من الحكومة المضيفة، وفقاً للإجراءات التي ينص عليها [أمر الأمن القومي رقم 77]، الذي يبقى ساري المفعول" صدر أمر الأمن القومي رقم 77 عن الرئيس جورج دبليو بوش (الأب) في يناير/كانون الثاني 1992، ولا تزال محتوياته من الأسرار المكتومة، http://www.fas.org/irp/offdocs/pdd39

راجع المصدر :

http://www.amnesty.org/en/library/asset/AMR51/051/2006/en/dom-AMR510512006ar.html

[12] يضم "مجتمع الاستخبارات" في الولايات المتحدة 15 منظمة فدرالية هي: وكالة الأمن القومي/جهاز الأمن المركزي؛ ووكالة الاستخبارات المركزية؛ والوكالة القومية للفضاء الجغرافي؛ ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)؛ ووكالة استخبارات الدفاع؛ ومكتب الاستطلاع القومي؛ ودائرة الطاقة؛ واستخبارات الجيش؛ واستخبارات سلاح الجو؛ واستخبارات البحرية؛ واستخبارات سلك المارينـز؛ واستخبارات وزارة الخزينة؛ واستخبارات وزارة الخارجية؛ واستخبارات حرس السواحل؛ واستخبارات وزارة الأمن القومي.

[13] بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي أقره الكونغرس بأغلبية 98 صوتا، بعد حوادث 11 أيلول، سمح لأجهزة المجمع الإستخباري الأميركي، القيام بالتنصت والمراقبة الإلكترونية، وفرض المراقبة السرية على المنازل والأشخاص، والقيام بتفتيش مفاجئ لهم، والإطلاع على السجلات الفردية والعامة، ومراقبة الشركات، واتصالات شبكة إنترنت، والهاتف، وتمديد فترة التوقيف الإحتياطي.

راجع مقال راجح الخوري في : 

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=66969&issueno=8391

[14] للإطلاع على معلومات مقبولة عن أنشطة وكالة الإستخبارات المركزية في تنظيم عمليات الترحيل السري والسجن والتعذيب لمتهمين في قضايا إرهاب، راجع :

http://www.amnesty.org/en/library/asset/AMR51/051/2006/en/dom-AMR510512006ar.html

[15] جريدة الحياة البريطانية، 26 نيسان 2008.

[16] المصدر السابق.

[17] جريدة الحياة البريطانية، 28 شباط 2008.

[18] افاد الأسير المحرر اللبناني مصطفى الديراني أن محققي أجهزة الأمن "الإسرائيلية" عمدوا إلى اغتصابه.

[19] جريدة الحياة البريطانية، 31 آذار 2008.

[20] راجع : موقع BBC الخميس 28 نيسان 2005:

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_4492000/4492313.stm

[21] لم يتم البحث في مسؤولية وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد في إباحة هذه الجرائم. كما أن "برأ" الجيش الأميركي في عام 2008، الكولونيل ستيفن جوردان الذي كان مشرفا على عمليات استجواب الموقوفين في سجن أبو غريب، وذلك بعد محاكمة دامت أربع سنوات. وتمت معاقبة بضعة جنود صغار. ما أثار ارتياب هيئات حقوق الإنسان.

راجع : موقع BBC الجمعة 11 كانون الثاني 2008 :

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_7182000/7182466.stm

[22] مسؤولون في الأمم المتحدة قلقون من ارتفاع حالات الإغتصاب في العراق. راجع موقع BBC الجمعة 13 حزيران 2003 :

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_2989000/2989078.stm

[23] لمعلومات تفصيلية، راجع راجع موقع BBC الخميس 17 تموز 2003:

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/news/newsid_3072000/3072363.stm

[24] جريدة الحياة البريطانية، 27 شباط 2008، وذلك ضمن نص مترجم كتبه فيليب آزوري في جريدة ليبراسيون الفرنسية، بتاريخ 20 شباط 2008.

[25] لمشاهدة الفيلم، استخدم الرابط التالي :

http://www.allocine.fr/video/player_gen_cmedia=18745054&cfilm=125354.html

[26] تصريح وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس. راجع جريدة الحياة البريطانية، 28 شباط 2008.

[27] Emmanuel Todd, Après l’empire - Essai sur la décomposition du système américain, éditions Gallimard, 2002.

[28] جريدة الحياة البريطانية، 30 كانون الثاني 2009. حيث توجد تفاصيل عن العلاقة بين مكتب/"مخفر" وكالة الإستخبارات المركزية، وكذلك مكتب التحقيقات الفيدرالي والسلطات المحلية.

[29] كان كولبي موظفا محترفا في CIA، وترقى في الوظيفة حتى صار مدير الوكالة نفسها.

[30] حضر عناصر من جهاز التحقيقات الفيدرالي إلى بيروت، وتولوا الكشف على مسرح عدد من الجرائم الإرهابية التي أودت بحياة سياسيين ومثقفين لبنانيين في عام 2005. كما تولى عملاء فيدراليون أميركيون توقيف ونقل متهمين من باكستان، والأردن، والعراق، وأفغانستان، ودول شرق إفريقيا إلى معتقل غوانتانامو، أو إلى سجون دول ثالثة. كما قاموا بتصفية متهمين بالإرهاب في اليمن وباكستان ودول أخرى، بموجب أذونات من حكومة الرئيس السابق جورج بوش، وبغض النظر أو بالتواطؤ مع الأجهزة "المحلية".

[31] نقل عملاء فيدراليون موقوفون أجانب، عبر الأجواء والمطارات الأوروبية، واستخدموا سجونا أوروبية، أحيانا كما حصل على الأقل في بولندا، من دون علم البرلمانات والحكومات المنتخبة، واحيانا من دون علم الأجهزة الأمنية الأوروبية. وللإطلاع على معلومات مقبولة عن أنشطة وكالة الإستخبارات المركزية في تنظيم عمليات الترحيل السري والسجن والتعذيب لمتهمين في قضايا إرهاب، راجع :

http://www.amnesty.org/en/library/asset/AMR51/051/2006/en/dom-AMR510512006ar.html

[32] ربما تكون قد حصلت "جلبة" في البرلمان الأوروبي، و"لغو" في صحف أوروبية أيضا، لكن الساسة والأجهزة المعنية "أخمدتها" بكل ... بساطة!.

[33] http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=64413

[34] http://www.ennaharonline.com/ar/national/25447.txt

وكذلك

http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=64413

[36] http://forum.ennaharonline.com/archive/index.php/t-548.html

[37] المصدر السابق. وكذلك : مجلة الثبات اللبنانية، 6 شباط 2009.

[38] http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=64413

[39] المصدر السابق

[40] مجلة الثبات اللبنانية، 6 شباط 2009.

[41] جريدة الحياة البريطانية، 30 كانون الثاني 2009.

[42] جريدة السفير اللبنانية، 30 كانون الثاني 2009.

[43] قالت إحدى الضحيتين في الجزائر : "إنها شعرت بانهيار بعد احتسائها شرابا في منزل [أندرو وارن]، وشعرت بعد استعادة وعيها أنها تعرضت لممارسة الجنس، لكنها لا تذكر حصول ذلك فعلا". المصدر : جريدة الحياة البريطانية، 30 كانون الثاني 2009.

[44] جريدة الشروق الجزائرية، 1 شباط 2009. راجع الرابط التالي :

http://www.echoroukonline.com/ara/brefs/32324.html

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
دراسة
> إفقار اللاجئين : أجور نصف الشباب الفلسطينيين في لبنان دون الحدّ الأدنى؟!
> النزاع على النفط شرقي المتوسط : مصلحة أميركية بإرضاء الجميع
> بعد كارثة فوكوشيما : "الأمان النووي" العربي وهم أم حقيقة؟
> تطور الحركة العمالية المصرية عامي 2007ـ 2009 (دراسة فاطمة رمضان)
> السفير الاميركي دانيال كيرتزر يرسم سيناريوهات "حرب لبنان الثالثة"
> "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين: حق قانوني وانساني لشعب، وقومي لأمة
> اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غـزة ("أسطول الحرية" يفك الحصار "الإسرائيلي" الظالم على غزة)
> الإستخبارات "الإسرائيلية" ومعضلة المقذوفات الصاروخية منحنية المسار (باحث صهيوني يقترح تصورا أمنيا ـ عملياتيا)
> نُخـب "إسرائيلية" تعيد التفكير باحتلال 1967 وتطرح سيناريوهات لمصير الكيان الصهيوني (دراسة للمفكر أنطـوان شلحـت)
> الأحزاب السياسية في العالم العربي (ظروف النشأة وآفاق التجدد)