كشف السفير الأميركي المتقاعد جون غونتر دين، في مذكراته التي سينشرها في شهر أيار/مايو المقبل، أن إسرائيل متورطة في اغتيال الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال محمد ضياء الحق.
ويقول دين في مذكراته التي تحمل عنوان المنطقة الخطرة : دبلوماسي يكافح من أجل مصالح أميركية Danger Zone : A Diplomat’s Fight for American’s Interests، إن جهاز موساد الإسرائيلي كان متورطا في إسقاط طائرة الرئيس الباكستاني الأسبق الجنرال محمد ضياء الحق وعلى متنها السفير الأميركي لدى باكستان أرنولد رافي في أغسطس/آب عام 1988.
ويقول دين في كتابه إنه بعد مقتل ضياء الحق في تحطم الطائرة، أبلغه "مسؤولون كبار في نيودلهي أن الموساد كان ضالعا محتملا في الحادث".
ويضيف أن شكوكا دارت بشأن قيام عناصر في جهاز البحث والتحليل الهندي المساوي لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أيه) بدور في العملية. ويلفت إلى أن الهند وإسرائيل كانتا تخشيان من مساعي ضياء الحق في امتلاك باكستان ما سمي آنذاك "القنبلة الإسلامية" النووية.
ويقول دين إنه كان قلقا إزاء تلك التقارير ومحاولة وزارة الخارجية الأميركية وقف مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) إجراء تحقيق كامل حول تحطم طائرة ضياء الحق، حيث قرر العودة إلى واشنطن لإجراء مشاورات مباشرة.
ويؤكد دين أنه بدلا من الاجتماع به فقد تم إبلاغه بإنهاء خدمته الدبلوماسية في الهند، ووضعه قيد الاعتقال المنزلي في سويسرا في منزل يعود إلى عائلة زوجته مارتين دوفينو، حيث سمح له بعد ستة أسابيع بشحن أمتعته والعودة إلى واشنطن.
ويضيف الدبلوماسي السابق في مذكراته "بعد مضي سنوات علمت أن من أمر بإجراء التشخيص العقلي المزيف بعدم القدرة ضدي كان نفس الرجل الذي أشاد بي بعد تركي العمل.. إنه (وزير الخارجية الأميركي آنذاك) جورج شولتز" ولدى سؤاله عن السبب الذي دفع شولتز إلى القيام بذلك قال دين "لقد أرغم على ذلك".
كما كشف الدبلوماسي الأميركي أنه هو نفسه تعرض لمحاولة اغتيال قرب العاصمة اللبنانية بيروت في 27 أغسطس/آب عام 1980 إبان عمله دبلوماسيا في لبنان. وهو يتهم إسرائيل صراحة بالوقوف وراء محاولة اغتياله.
ويعلل السفير السابق قرار تصفيته بأنه اتخذ بعد تعرضه لنقد جارح من الساسة ووسائل الإعلام الإسرائيلية على خلفية اتصالاته بالفلسطينيين، وقال "بدون أدنى شك باستخدام وكيل فإن حليفتنا إسرائيل حاولت قتلي".
ويروي دين الأسباب التي تقف وراء رغبة إسرائيل في قتله فيقول إنه كان قد فتح قنوات اتصال مع منظمة التحرير الفلسطينية بناء على تفويض من واشنطن "إذا كان ذلك يحقق مصالح الأمن القومي".
ويقول دين إنه حصل على مساعدة مباشرة من قائد منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك ياسر عرفات والرجل الثاني في المنظمة خليل الوزير (أبو جهاد) عام 1979 بالتوسط لدى القيادة الإيرانية الجديدة لإطلاق سراح 13 دبلوماسيا أميركيا من طاقم السفارة الأميركية في طهران.
ويقول دين وهو يهودي أميركي من مواليد ألمانيا، مذكراته أنه رفض بشدة الإيماءات الصادرة من "بعض أعضاء الكونغرس" بأنه سيراعي المصالح الإسرائيلية في عمله الدبلوماسي لكونه يهوديا، مؤكدا أن "الدبلوماسية الأميركية ينبغي أن تحفظ وتصون المصالح الأميركية، وليس مصالح دولة أخرى مهما بدت صديقة لنا".
محمد دلبح، صحفي عربي مقيم في الولايات المتحدة
المصدر :
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق