هل يحفظ أوباما سر التسلح النووي "الإسرائيلي"؟
جهود الرئيس أوباما للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم تهدد بانهيار اتفاق أميركي إسرائيلي سري عمره أربعون عاما. هذا الاتفاق يقضي بأن تحمي الولايات المتحدة البرنامج النووي الإسرائيلي من عيون المجتمع الدولي. أو على الأقل قد تكشف هذه الجهود عن تفاصيل هذا الاتفاق الذي ظل سرا لحماية الأسلحة النووية الإسرائيلية من أية مراقبة أو إشراف من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذه القضية الحساسة سوف تثار أثناء اجتماع الثامن عشر من هذا الشهر (مايو) في البيت الأبيض بين الرئيس أوباما ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يريد ضمانات من الرئيس أوباما بأن الولايات المتحدة سوف تستمر في الالتزام بهذا الاتفاق السري، وبأنها لن تقايض تنازلات نووية إسرائيلية مقابل تنازلات نووية إيرانية.
بوادر الأزمة التي تلوح في الأفق تكشفت عندما بدأت حكومة أوباما في دعوة إسرائيل إلى الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار النووي المعروفة اختصارا باسم (إن بي أيNTP ). ففي الأسبوع الماضي تحدثت مساعدة وزير الخارجية الأميركية روز غوتموللر أمام اجتماع للأمم المتحدة بشأن منع الانتشار النووي وقالت إنه يجب على إسرائيل أن تنضم إلى هذه المعاهدة. وهذا يعني انه سوف يكون على إسرائيل ان تكشف على الملأ والعلن ترسانتها من السلاح النووي وأن تتخلى عنها. وقالت المسئولة الأميركية الكبيرة في كلمتها أمام اجتماع الأمم المتحدة إن الالتزم الكامل من جانب الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية بمعاهدة (إن بي تي) لا يزال هدفا جوهريا أميركيا. ولكن ليس واضحا بعد ما إذا كانت حكومة أوباما سوف تضغط على إسرائيل للانضمام إلى المعاهدة. وهناك مسئولون أميركيون يقولون إن البيت الأبيض لا يرى ارتباطا بين البرنامجين النوويين في إسرائيل وإيران. ولكن مسئولين في البيت الأبيض أخبروا صحيفة واشنطن تايمز الأميركية بأن هدف الولايات المتحدة على الأمد البعيد هو الالتزام الشامل والكامل بالمعاهدة.
إزاء هذا الاتجاه الأميركي الجديد يشعر الإسرائيليون بالقلق، ولهذا يسعى نتنياهو إلى تجديد الضمانات الأميركية نحو البرنامج النووي الإسرائيلي الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بالصمت بشأن الترسانة النووية الإسرائيلية، التي يعتقد أنها تشمل ما بين ثمانين ومائتي سلاح نووي طورتها إسرائيل خلال الأربعين عاما الماضية. وتضمن الاتفاق الأميركي الإسرائيلي السري تعهدا من جانب إسرائيل بعدم إجراء اختبارات نووية في مقابل تعهد أميركي بعدم الضغط على إسرائيل للتوقيع على معاهدة إن بي تي. هذه المعاهدة تسمح لخمس دول فقط بامتلاك اسلحة نووية وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا.
كما أن الولايات المتحدة عارضت الدعوة الى جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية. هذه الدعوة وجهتها دول عربية على وجه التحديد بالنظر الى علمها بوجود اسلحة نووية لدى إسرائيل، الأمر الذي قد يسفر عن سباق نووي في المنطقة في نهاية الأمر. الاتفاق الأميركي الإسرائيلي السري هذا توصلت اليه رئيسة الحكومة الإسرائيلية غولدا مائير في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر عام 1969 مع الرئيس الأميركي آنذاك رتشارد نيكسون. ولكن الاتفاق ظل سريا منذ ذلك الحين، وليس هناك سجل رسمي واضح بوجود الاتفاق، لأن التفاهم تتعهد فيه الدولتان ايضا بعدم الاعتراف علنا بوجود اسلحة نووية إسرائيلية. وعندما سألت صحيفة واشنطن تايمز البيت الأبيض عن موقف حكومة أوباما من اتفاق 1969 السري هذا، امتنع المسئولون عن تقديم جواب.
لكن عبر السنوات الماضية تزايدت الاصوات التي تطالب إسرائيل بالكشف علنا عن ترسانتها السرية. واليوم يأتي العامل الإيراني لكي يلعب دورا في المعادلة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية. فهل يضغط أوباما على إسرائيل لكي تنضم الى معاهدة إن بي تي شأنها شأن إيران وبالتالي تخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ وهل يستخدم أوباما مثل هذه الضغوط كورقة في يده وهو يتفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي؟ أم هل يعطي أوباما الضوء الأخضر لنتنياهو لضرب المنشآت النووية الإيرانية عوضا عن الضغط على إسرائيل. ثم كيف سيؤثر الكشف رسميا عن الترسانة النووية الإسرائيلية على الدول العربية التي ظلت تطالب بمنطقة خالية من السلاح النووي.
عاطف عبد الجواد، كاتب عربي من مصر
المصدر : جريدة الوطن العمانية يوم 12/5/2009 |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق