باحث أميركي : السودان لم يرتكب إبادة جماعية في دارفور
أطلق محمود ممداني أستاذ الانثروبولوجيا والعلوم السياسية بجامعة كولومبيا الأميركية جدلا مدويا، بعدما أكد في كتابه الجديد أن الحكومة السودانية لم ترتكب أعمال إبادة جماعية في إقليم دارفور كما تدعي بعض المنظمات الإنسانية.
وفي كتابه "المنقذ والناجون"، تتبع الباحث الأميركي، ذو الأصول الأوغندية، مسار التطور التاريخي لهذا الصراع وإحصاءات الوفيات والتشريد فضلا عن 156 وثيقة لدعم وجهة نظره القائلة إن الإبادة لم ترتكب في إقليم دارفور.
وشدد ممداني، حسبما أوردت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية، على عدم وجود أي دليل يعكس نية مبيتة من جانب حكومة الرئيس السوداني عمر البشير لإبادة مجموعات عرقية بعينها في دارفور، ما ينفي مبرر استخدام مصطلح "إبادة جماعية" لوصف محنة أهل هذا الإقليم.
وكان هذا المصطلح قد استخدم من طرف وزير الخارجية الأميركي كولن باول في الولاية الأولى للرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن.
وتتكون المجموعات العرقية التي تُتهم الحكومة السودانية وحلفاءها من مليشيات الجنجويد باستهدافها من قبائل الفور والمساليت والزغاوة ، وتعيش كلها بالقرب من حدود السودان مع تشاد.
ورغم أن ممداني لم ينف التقارير التي تحدثت عن انتهاج الحكومة السودانية سياسة الأرض المحروقة بدارفور، وما نجم عن ذلك من تسوية قرى بأكملها بالأرض وقتل أعداد كبيرة من الناس, فإنه أبرز التعقيد الهائل الذي يتميز به المجتمع الدارفوري سواء تعلق الأمر بأعراقه أو إثنياته أو أنماطه المهنية.
وخلص ممداني إلى بطلان وصف ما جرى بدارفور على أنه إبادة جماعية ارتكبها العرب السودانيون بحق الأفارقة السود, كما يدعي تحالف أنقذوا دارفور المدعوم من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.
وكان تحالف أنقذوا دارفور قد اتهم ممداني برفض إضفاء أي شرعية على منظمات كمنظمتهم التي تقول إن مهمتها "تتمثل في تضخيم صوت الضحايا من أجل تعبئة المجتمع الدولي إلى إتباع سياسات إستراتيجية شاملة لتسوية هذا النزاع".
ويتهم التحالف ممداني بمحاولة تشويه صورتهم لدعم نظريته الجيوسياسية بشأن "التدخل الإنساني" في أفريقيا التي تتبعها دول إمبريالية غربية، وكذلك "إسرائيل".
وقد أكد ممداني في كتابه الجديد أن صراع دارفور لم يكن في البداية سوى خلاف بين السكان على الأراضي الرعوية نشب بعد الجفاف الذي ضرب المنطقة أواخر ثمانينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن هذا الصراع ظل محدودا حتى قامت جماعات مسلحة مثل جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة في العام 2003 بتأجيجه متهما حركة العدل والمسواة ببدء حملة تمرد على حكومة الخرطوم في دارفور بإيعاز من رجل السياسة السوداني حسن الترابي.
وأبرز ممداني نقاط التشابه بين التمرد الذي وقع بدارفور وما كان الجنوب السوداني يشهده, قائلا إن وجود النفط بكلتا المنطقتين كان عاملا أساسيا في ما شهدتاه من اضطراب سياسي وأمني.
11 حزيران 2009
المصدر : واشنطن تايمز
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق