الرئيس الأسد يجدد دعم سوريا لأي اتفاق بين العراقيين يكون أساسه الحفاظ على وحدة العراق وعروبته وسيادته عبد الله غول وصل الى القاهرة، ومتمردون اكرادا قتلوا ستة جنود اتراك الرئيس السوداني عمر حسن البشير يزور تشاد لحضور قمة دول الساحل والصحراء مصر تقنن استخدام الكهرباء في انارة الشوارع الأمن الأردني يمنع مشاركين في قافلة إغاثة غزة (أنصار 1) من الاحتجاج أمام السفارة المصرية الجيش الالماني يتدرب في" اسرائيل" روسيا سلمت الفلسطينيين 50 مدرعة لنقل الجنود جندي أفغاني يقتل اثنين من أفراد قوات حلف الأطلسي، ولقاء بين أوروبي ـ إيراني في كابول      
الصهيونية والإعلام : قاموس عن كيفية جذب الرأي العام الأميركي لصالح إسرائيل

تتراجع "إسرائيل" في الحرب الإعلامية مع الجانب العربي، خصوصا الفلسطينيين. بعيد "انتفاضة الحجارة" عام 1987، وحتى عدوان الجيش الصهيوني على غزة في كانون الأول 2008 ـ كانون الثاني 2009، مني النظام الصهيوني بهزائم إعلامية متكررة في أوروبا وأميركا والعالم.

يسعى الصهاينة لتعويض الفشل الإعلامي "الإسرائيلي"، بابتكار وسائل جديدة لخداع الرأي العام الأوروبي والأميركي والدولي. أحدث هذه الوسائل كتيب كشف النقاب عنه في الولايات المتحدة مؤخرا، وهو يحدد للإعلام واللوبي الصهيوني في أميركا، كيفية عرض قضايا الشرق الأوسط، على المواطن الأميركي العادي دافع الضرائب، والناخب الذي يختار ممثليه، وكذلك عضو الكونغرس، ويحدد المفاهيم التي يجب انتقاؤها من أجل اختراق عقل وقلب، وعي وعاطفة الأميركيين.

حرر الكتيب الخبير اللغوي الاميركي فرانك لونتز، وهو من محافظي الحزب الجمهوري، ويعمل مستشارا سياسيا وخبير استطلاعات رأي، يرشد زبائنه إلى الكلمات والعبارات التي تساعدهم على تغيير توجه الرأي العام حول قضية ما أو نحو مرشح ما للانتخابات‏.‏ يرفع لونتز شعار ‏: "الكلمات التي تؤثر ليست تلك التي تنطق بها، ولكنها تلك التي يسمعها الآخرون‏".‏

الكتيب أو‏ "هاسبارا"‏ كما يسمى باللغة بالعبرية، يحمل عنوان ‏: "مشروع إسرائيل لعام‏2009 ـ‏ قاموس كامل للغة".‏ يتناول لونتز في هذا "القاموس" المؤلف من ‏116‏ صفحة موزعة على ‏18‏ فصلا، كل النقاط الأساسية التي يمكن أن تثار في المؤتمرات الصحفية أو المحاضرات أو الندوات التي تعقد حول القضية الفلسطينية، والأسئلة المتوقعة من جانب الحضور أو المشاركين.

القاعدة الأولى، هي خداع المستمع بطيب الكلام، حيث يقترح لونتز أن تتم في المناقشة بشأن فلسطين والصراع العربي ـ الصهيوني، ضمن قاموس من الكلمات والعبارات المختارة، تقنع الرأي العام بـ"نوايا إسرائيل الطيبة، مثل "الرغبة في السلام"،‏ و‏"‏الأمل في تحقيق السلام‏"،‏ و"‏العمل من اجل سلام دائم‏ من شأنه‏ "احترام حقوق جميع من في المنطقة".‏
ينصح لونتز "زبائنه" الصهاينة بعدم ذكر "إسرائيل" أو الفلسطينيين‏.‏ ويشير عليهم بأن أنسب وسيلة لكسب تعاطف الرأي العام الأميركي، هي التأكيد على أن "الإسرائيليين ليسوا بلا أخطاء"، ولكن مع "تأكيد أنهم يريدون مستقبلا أفضل، وانهم يعملون نحو هذا المستقبل ليس فقط لأنفسهم ولكن أيضا للفلسطينيين"‏.‏

القاعدة الثانية هي تكرار الكذب على المستمع، حيث يطلب من الصهاينة، تذكير الرأي العام الأميركي، المرة تلو المرة أن "إسرائيل تريد السلام وان هناك أملا في تحقيقه". وهذا التكرار ضروري، برأي لونتز، لأن الشعب الأميركي، كما يقول، يرفض أن تنفق حكومته أموال دافعي الضرائب على "إسرائيل"، أن كانت القضية خاسرة‏.‏
وفي هذا السياق، يلفت الكاتب "زبائنه" في الإعلام واللوبي الصهيوني إلى ضرورة أن يوضحوا للرأي العام الأميركي، مدى "تقارب وتماثل الدولتين الأميركية والإسرائيلية"، ويلح عليهم بوجوب تذكير المواطن الأميركي، دائما، بأن "اللغة التي تتخاطب بها إسرائيل هي نفسها لغة أميركا، وتحديدا اهتمامها بالديمقراطية والحرية والأمن والسلام"‏.‏
 ويحذر لونتز أنصار "إسرائيل" من "مهاجمة الخصم الفلسطيني أو العربي"،  ويدعوهم إلى "استخدام نبرة ناعمة ضده"، وإلى "الإعراب عن أسفهم لأن الفلسطينيين يقودهم مسؤولون ضعفاء"‏.‏

القاعدة الثالثة في كتيب لونتز، هي الحفاظ على صورة "إسرائيل الضعيفة"، ولذلك يدعو هذا الخبير الإعلامي الصهيوني إلى التركيز على "أن العلاقات السلمية في حاجة الى القيادة السياسية والاقتصادية والعسكرية على الجانبين"، وعلى لزوم "دعوة الفلسطينيين الى التوقف عن استخدام لغة العنف والتهديد معها"، والجزم أمام المستمع بأن "السلام لن يتحقق ما دامت القيادة العسكرية تتحدث عن الحرب‏...‏ وما دام الشعب يتحدث عن إلقاء الآخر الى البحر أو الى الصحراء".‏

القاعدة الرابعة التي يذكرها لونتز، هي تحري الموقف السياسي للشخص المستمع وتحوير هذا الموقف. وبما أن استطلاعات الرأي التي نفذها لونتز تشير إلى أن ‏78 في المئة من الأميركيين، يؤيدون حل الدولتين للقضية الفلسطينية، لذلك، ينصح بالتركيز على تخويف الأميركيين، "من أن وجود دولة فلسطينية يمثل مخاطر أمنية على إسرائيل في المدى الطويل، وان انسحاب إسرائيل من غزة جعل إسرائيل اقل أمنا وليس أكثر أمنا"‏.‏

بذريعة الأمن، يطرح لونتز القاعدة الخامسة، وهي دفع المخاطب للقبول برفض "إسرائيل" تنفيذ كل الإتفاقات التي وقعتها مع بعض الفلسطينيين، ويقول "لهذا السبب، أي الأمن، فان القادة الإسرائيليين الجدد لم يعلنوا تأييدهم لحل الدولتين خارج إطار خارطة الطريق من اجل السلام، وهي تمنح الوقت الكافي من اجل التوصل الى حل الدولتين في وقت لاحق". ويطلب إقناع المستمع بأن "إسرائيل تؤيد هذا الحل، ولكن على المدى الطويل، بشرط أن يتم السلام أولا، ثم بعد ذلك يأتي ملف تحديد الحدود"‏.‏

القاعدة السادسة وهي الإبتزاز العاطفي لجر المستمع إلى قبول مساواة الضحية الفلسطينية والعربية بالجلاد الصهيوني، ويقول لونتز إن تطبيفها يكون "بالتأكيد الدائم على تعاطف إسرائيل والإسرائيليين مع الضحايا والمصابين من الفلسطينيين ومع‏ الأمهات الفلسطينيات اللاتي فقدن أبناءهن ويتألمن".
ويبين لونتز في كتيبه "وجود وسائل جيدة جدا وأخرى سيئة جدا في تناول موضوع الحرب في غزة، ورد إسرائيل على إطلاق الصواريخ"‏.‏ ويقول إن "الرأي العام الأميركي برغم اقتناعه بأن حماس تهدد امن إسرائيل، إلا انه يتوقع أن تأخذ إسرائيل في اعتبارها الشعب الفلسطيني في غزة‏".‏ لذلك، ينصح لونتز بـ"ضرورة التركيز على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هجمات الصواريخ، وان ما حدث محزن ومأساوي و‏‏يجب أن يقف‏".
 
ومن أجل طمس مسؤولية "إسرائيل" الأخلاقية والقانونية عن جرائم الحرب التي ارتكبها جيشها في قطاع غزة، يدعو كتيب لونتز إلى "وقف الحرب في غزة ضروري لأنه‏ لا يجب أن يعيش أي طفل سواء أكان اسرائيليا أم فلسطينيا في خوف من الصواريخ أو العمليات العسكرية‏".‏ ولا يتورع عن استغلال المشاعر الإنسانية نحو الأطفال، ولذلك، يجد لونتز أن "أفضل وسيلة لبلورة المشاعر نحو قضية معينة، هي التركيز على الأطفال لأنهم أسمى من أي شئ آخر‏".

تحرير مركز الحقول للدراسات
نقلا عن مقال : ليلى حافظ، صحافية عربية من مصر
الأهرام 27 تموز 2009

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كتاب
> باتريك سيل أو التاريخ كما يشتهيه أهل الفــقيد (لماذا قرر رياض الصلح التخلص من أنطوان سعادة)
> "المجتمع الجزائري وفعالياته في العهد العثماني" (1/2)
> هل كان "جمال عبد الناصر آخر العرب"؟
> باحث أميركي : السودان لم يرتكب إبادة جماعية في دارفور
> سفير أميركي سابق : جهاز موساد اغتال الجنرال ضياء الحق لمنع باكستان من حيازة القنبلة النووية!
> عن الوزير كوشنير الفاسد، الكاذب، الصهيوني الهوى ...
> نشر معلومات جديدة عن اتصالات الملك المغربي السابق مع الصهاينة
> فجوة الدخل ومستوى التعليم : إنفجار التفاوت في أميركا
> بعد سبعة أعوام : "حركة الحقيقة بشأن الحادي عشر من أيلول/سبتمبر"!؟
> دراسة تستعرض قروناً من فكر الجهاد وتحولاته