إدارة أوباما تقبل بمبدأ الانتخابات المزوّرة!؟ (نماذج أفغانستان، فلسطين، الغايون، العراق)
خاص ـ الحقول / عندما تتواتر تصريحات مسؤولين في حلف الأطلسي بأن لا نيّة لديهم للانسحاب من أفغانستان قبل أن يستتب الأمن، وتنهي قوات الأطلسي مهمتها، فذلك يعني أن موضوع الانسحاب الاضطراري، أو الهزيمة، قد أصبح على الأبواب. فمثل هذه التصريحات لم تصدر عندما كانت يد تلك القوات أشدّ سيطرة على أفغانستان. وكانت قوّة المقاومة أضعف. الأمر الذي يؤكد بأن هذه التصريحات تستهدف رفع معنويات الجنود والرأي العام في أميركا وأوروبا، والذي أخذ يطالب بالانسحاب بعد أن يئس من إمكان تحقيق انتصار عسكري.
بل إن الانتصار العسكري أصبح غير ممكن حتى في نظر المسؤولين في أميركا وأوروبا. وقد عقدوا أملهم على نجاح المساعي السياسية لتعزيز الوضع العسكري وإضعاف مقاومة طالبان.
يبدو أن الأمور بعد الانتخابات الأخيرة أخذت بالتدهور على المستوى السياسي بما راح يهدّد الوضع الداخلي في جبهة حلف الأطلسي بالتصدّع. فالتزوير من جانب الرئيس كرزاي ضد عبدالله عبدالله أصبح مسلّماً به من قِبَل ريتشارد هولبروك مبعوث أوباما الخاص إلى أفغانستان وباكستان، كما من الاتحاد الأوروبي. وقد أصبح الجميع في ورطة سواء أجاء موقفهم مع التزوير، عملياً أم وقفوا ضده.
وهكذا تكون الحاجة إلى الرئيس الأفغاني كرزاي لا بديل لها حتى لو قامت على تزوير الانتخابات، تماماً، كما هي الحال مع محمود عباس الذي انتهت ولايته منذ تسعة أشهر، وراح يزوّر أو يحتال على القانون في استمرارها وتعزيزها بانتخابات مزورّة في المؤتمر السادس لفتح أو بتشكيل لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير بمخالفة صريحة للنظام الداخلي، كما أكد على ذلك الدكتور أنيس القاسم واضع ذلك النظام. ثم ناهيك عن تشكيل حكومتيْ سلام فيّاض من دون الرجوع إلى المجلس التشريعي.
وبعد ثلاثة أشهر سيكون أمام إدارة أوباما والاتحاد الأوروبي التعامل مع الانتخابات الفلسطينية بمثل ما تعاملوا به مع الانتخابات الأفغانية. والسؤال كيف يمكن لإدارة أوباما أن تتميّز عن إدارة بوش وتقنع الآخرين بوعودها إن كانت متواطئة مع التزوير وتزييف إرادة الناخبين إلى هذا الحد في أفغانستان وفلسطين وستلحق، بالتأكيد، الانتخابات القادمة في العراق.
هذا ومن دون أن يُصار إلى الحديث عن الأموال الأميركية التي تصبّ في أثناء المعركة الانتخابية للتأثير على نتائجها، وهذا بدوره نوع من تزييف إرادة الناخبين وإفساد ضمائرهم. لأن النتائج ستخرج بعيدة عن التمثيل الحقيقي لإرادة الشعوب.
ثم تأتي انتخابات الغابون التي أُعلنت نتائجها في 3/9/2009 حيث فاز بالتزوير المكشوف والمعلن علي بونغو ابن الرئيس المتوفى عمر بونغو، الذي ربض على صدر البلاد لمدّة 41 عاماً.
كانت أولى علامات التزوير، في الغابون، التأخير في إعلان النتائج، كما حدث مع نتائج المجلس الثوري وقبله اللجنة المركزية في المؤتمر السادس لحركة فتح. ولهذا تتعرّض الغابون في هذه الأيام إلى ما يشبه الانتفاضة الشعبية احتجاجاً على هذا الاستهتار بتزييف إرادة الشعب.
وهنا أيضاً رانَ صمت على التزوير في أروقة البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي، تمهيداً للتعامل مع الانتخابات المزورّة ونتائجها باعتبار الأولى نزيهة أو طبيعية وعادية، والثانية باعتبارها شرعية.
ولكن كيف يفسّر الموقف إزاء حالات التزوير المفضوح المخالف للقوانين والدستور مقابل الموقف الذي أقام الدنيا ولم يقعدها حتى الآن في الاحتجاج الأميركي- الأوروبي على الانتخابات الرئاسية الإيرانية.
البيت الأبيض وعلى لسان باراك أوباما، ووزارة الخارجية الأميركية وعلى لسان هيلاري كلينتون، أطلقا تصريحات كادت تكون شعراً في مديح النزاهة والشفافية واحترام إرادة الناخبين، في مواجهتهم للانتخابات الإيرانية التي اتهمّوها بالتزوير، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالرغم من عدم امتلاكهم دليلاً سوى ما تدّعيه المعارضة. وقد أعيد فرز عيّنة اختبارية أكدت عدم وجود التزوير، ومع ذلك ما زال التحريض قائماً للتشكيك في شرعية نتائجها.
من هنا تكون إدارة أوباما قد تخطت إدارة بوش في دعم الانتخابات المزورّة كظاهرة أخذت تصبح عالمية. وقد وضعت في الأدراج حتى التظاهر بالحرص على الإصلاح والديمقراطية. فهي الآن «عينك عينك» تدعم كل تزوير ينسجم مع سياساتها. وتقف ضد إرادة الشعوب إن جاءت مخالفة لتلك السياسات.
منير شفيق، مفكر فلسطيني، يشغل منصب الأمين العام للمؤتمر القومي ـ الإسلامي
14 أيلول 2009
نشرت في العرب القطرية على الرابط التالي :
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=97438&issueNo=633&secId=15 |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق