فايننشال تايمز : بكين ترفع مخاطر المواجهة حول حقول النفط في نيجيريا
ظلت علاقات نيجيريا مع شركات النفط الغربية متقلبة منذ فترة طويلة، والآن ترزح تحت توتر إضافي جديد. أحداث العنف في دلتا النيجر، وسرقة النفط، وقلة الاستثمارات، تتسبب في خسائر تقدر بمليارات الدولارات في صورة عوائد مفقودة سنويا. وأدت خطط الحكومة لإصلاح الصناعة إلى زيادة حدة التوترات.
يأتي على رأس هذه التوترات عرض صيني لاكتساب حقوق استكشاف في سدس مناطق الاحتياطيات النفطية المؤكدة في نيجيريا، الأمر الذي يخاطر بدفع الأمور إلى المواجهة. ويمكن أن يكون العرض الذي تقدمت به شركة CNOOC النفطية الصينية المملوكة من قبل الدولة للحصول على حصص في 23 منطقة رئيسية لاستكشاف النفط، تقع جميعها ضمن نطاق مناطق تحت سيطرة مجموعات نفطية غربية، قد عمل على تعزيز الموقف التفاوضي للحكومة النيجيرية.
ويأتي ذلك في وقت تريد فيه الحكومة فرض تكاليف أعلى على تلك الشركات، وإعادة التفاوض حول العقود النفطية، والحصول على سعر أفضل مقابل تجديد التراخيص التي انتهت في العام الماضي. ويعرض الصينيون شروطاً أفضل، بحيث يطلب من الشركات الغربية أن تذعن للأمر، أو أن تغلق أبوابها في نيجيريا.هناك مخاطر تحيق بنيجيريا من خلال وصول الأمور إلى مثل هذه الحافة الحادة. فهي تعتمد على النفط والغاز للحصول على أكثر من 90 في المائة من عوائدها بالعملات الصعبة. وتراجع إنتاج العام الحالي من النفط والغاز بمعدل الثلث. ومن شأن التقاضي، إذا ما أرغمت الشركات الغربية على التخلي عن حقوق الاستكشاف والإنتاج، أن يزيد من الاضطراب. ويمكن أن يشكل ذلك تشتيتاً للاهتمام بعيداً عن المهمة الرئيسية في الوقت الراهن، التي تتمثل في إعادة الاستقرار إلى دلتا النيجر وإعادة هيكلة الصناعة النفطية بطريقة تقدم عوائد أعدل لكل النيجيريين. كما أن ما يمكن أن يكسبوه من العرض الصيني يمكن أن يخسروه في صورة استكشاف نفطي أقل فاعلية.
على الصينيين كذلك أن يكونوا منتبهين وحريصين بخصوص ما يأملون فيه. إن الصين مشغولة بصفقات تتعلق بموارد في إفريقيا. وخلافاً للشركات الغربية التي يتمثل اهتمامها الرئيسي في تحقيق الربح المتأتي من بيع النفط، يبدو أن الصينيين أكثر اهتماماً بضمان الحصول على النفط في ذاته. ويعتبر عرض CNOOC خطوة في اتجاه مغاير، حتى لو حصل الصينيون على جزء فقط مما يريدونه.إن دخول الصين في تدافع من أجل الحصول على الموارد يظهر انعدام الثقة في أن أسواق السلع العالمية يمكنها أن تزودها بالوقود اللازم لتنميتها الصناعية. الحصول على موارد نفطية خاصة يمكن أن يمنح الصين شعوراً بأمن الإمدادات، لكنه يتركها في الأجل الطويل عرضة لأهواء سياسات مزودي النفط.
إذا لم ترغب شركات النفط الغربية في تقديم عروض معادلة لعرض CNOOC، فإن ذلك يمكن أن يعود إلى تقديرها للمخاطر التي تعرفها جيداً. وكما عرفته بلدان أخرى، فإنه ما إن يعتمد اقتصادك على الاستقرار في بلدان نائية للغاية، فإنك تصبح رهينة لضرورة المحافظة على ذلك الاستقرار، بأي ثمن. ويجب أن يكون ذلك الاستقرار، وليس فقط حرب تقديم العروض القائمة حالياً، هو ما تركز عليه نيجيريا.
فايننشال تايمز، 2 تشرين الأول 2009
ترجمة :
http://www.aleqt.com/2009/10/02/article_282341.print |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق