إنتربول تلاحق مسؤولين مغاربة في جريمة اغتيال الزعيم الكبير الشهيد مهدي بن بركة
بعد أربعة وأربعين عاما على استشهاده في ظروف غامضة في باريس، وزعت الشرطة الدولية (إنتربول) مذكرات توقيف دولية لأربعة مسؤولين مغاربة يشتبه في تورطهم في تدبير عملية اختطاف واغتيال الزعيم العربي المغربي الشهيد المهدي بن بركة. وتم توزيع مذكرات التوقيف إثر اتفاق مع وزارة العدل الفرنسية.
وكانت تلك المذكرات قد صدرت أصلا قبل نحو عامين من طرف القاضي الفرنسي باتريك راماييل، لكنها وزعت فقط في فرنسا وتمت عرقلتها على المستويين الأوروبي والدولي، طبقا لما قاله المحامي موريس بيتان الذي يتولى الدفاع عن عائلة بن بركة.
وتشتبه المذكرات بكل من قائد الدرك الملكي المغربي الجنرال حسني بن سليمان، والمدير السابق للإدارة العامة للدراسات والمستندات (الاستخبارات العسكرية) الجنرال عبد الحق القادري، وميلود التونسي المعروف باسم العربي الشتوكي الذي يعتقد أنه شارك عمليا في اختطاف بن بركة, وعبد الحق العشعاشي العضو في وحدة سرية تابعة للاستخبارات الملكية المغربية. وكان هؤلاء في سدة المسؤولية في عهد الملك المغربي السابق الحسن الثاني، الذي كان على خلاف مع الشهيد بن بركة.

الملك المغربي السابق
واللافت أن المذكرات الفرنسية تستثني عددا من الشخصيات الفرنسية التي ترددت أسماؤها في أوقات مختلفة، بأنها تحت شبهة المشاركة في هذه الجريمة الدولية. كما لم تتطرق المذكرات إلى الدور "الإسرائيلي" في تنفيذ هذه الجريمة على الأراضي الفرنسية. لا سيما وأن كثيرا من المصادر السياسية والأكاديمية تحدثت عن علاقات جمعت بين الملك المغربي السابق وعدد من قادة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.
ووزعت الإنتربول مذكرات التوقيف للمسؤولين المغاربة على المستوى الدولي تحت اسم "مذكرات تقص دولية بهدف التسليم", أي تسليمهم إلى فرنسا، وهو ما يعني إمكانية اعتقال الأشخاص المستهدفين فور خروجهم من الأراضي المغربية.
ويأتي هذا التطور في قضية بن بركة بعد أيام قليلة من زيارة قام بها وزير الداخلية الفرنسي بريس أورتفو للمغرب استغرقت ثلاثة أيام التقى خلالها نظيره المغربي شكيب بنموسى ومسؤولين مغاربة آخرين.
صمت رسمي
ولم يصدر أي تعليق من السلطات المغربية على ذلك التطور لكن مصدرا مقربا من وزارة العدل المغربية قال "إنها قصة قديمة تظهر على السطح كلما كان هناك طرف خفي يريد الإساءة إلى العلاقة بين المغرب وفرنسا".
في المقابل سارعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (http://www.amdh.org.ma/arabe/indexarb.htm) إلى مطالبة السلطات المغربية بـ"تقديم كل المعلومات التي بحوزتها لإلقاء الضوء كاملا" على قضية اختطاف بن بركة.

وكان القاضي الفرنسي باتريك راماييل قد أصدر خمس مذكرات توقيف في أكتوبر/تشرين الأول 2007, لكن الإنتربول لم تصدر مذكرة توقيف دولية للخامس بسبب مشكلة تحقق في هويته, وفق ما أوضحه مصدر مقرب من الملف.
وقد تزامن إصدار تلك المذكرات عام 2007 مع الزيارة التي كان يقوم بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمغرب، وهو ما سبب إحراجا للوفد الفرنسي, ودفع الرئيس الفرنسي للاكتفاء بالقول إن القضاء الفرنسي مستقل.
وكان الزعيم المهدي بن بركة قد اختفى من منفاه حيث كان في فرنسا، في 29 أكتوبر/تشرين الأول عام 1965، حينما قام مجهولون باختطافه من أمام مطعم ليب في قلب باريس، خلال عملية استخبارية يعتقد أنها تمت بتواطؤ أطراف استخبارية مغربية وفرنسية. وقد رفض الملك المغربي السابق أن يفتح تحقيقا مستقلا، لكشف ملابسات هذه الجريمة، رغم أن الشهيد بن بركة كان قد نفي من البلاد بأمر من الملك الحسن الثاني نفسه.
2 تشرين الأول 2009، وكالات |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق