الرئيس الأسد يجدد دعم سوريا لأي اتفاق بين العراقيين يكون أساسه الحفاظ على وحدة العراق وعروبته وسيادته عبد الله غول وصل الى القاهرة، ومتمردون اكرادا قتلوا ستة جنود اتراك الرئيس السوداني عمر حسن البشير يزور تشاد لحضور قمة دول الساحل والصحراء مصر تقنن استخدام الكهرباء في انارة الشوارع الأمن الأردني يمنع مشاركين في قافلة إغاثة غزة (أنصار 1) من الاحتجاج أمام السفارة المصرية الجيش الالماني يتدرب في" اسرائيل" روسيا سلمت الفلسطينيين 50 مدرعة لنقل الجنود جندي أفغاني يقتل اثنين من أفراد قوات حلف الأطلسي، ولقاء بين أوروبي ـ إيراني في كابول      
هيلين توماس : بوش أسوأ رئيس أميركي وأوباما ضمير بدون شجاعة

فيها تواضع قوي وبرودة بسيطة وعروبة حرة تحملها من شوارع طرابلس.  تريد من المستقبل ان يحفظ عنها أسئلتها الصعبة التي طاردت الرؤساء. تخجل من المديح وتراه تأبيناً مبكراً لها، الحوار معها سهل ممتنع بأجوبة مباشرة، تختصر المطوّلات ورسائل تروي تجاربها مع واشنطن. 
صحافية أميركية محترفة
57 عاماً في مهنة المتاعب عملت فيها الصحافية الاميركية من اصل لبناني هيلين توماس مع عشرة رؤساء اميركيين من جون كينيدي الى باراك اوباما. كانت اول امرأة تحتل مقعداً في نادي الصحافة القومية بعدما فتح بابه امام النساء في الستينيات وبعدها اول امرأة رئيسة لجمعية مراسلي البيت الابيض العام 1975. غطت اغتيال كينيدي وسقوط ريتشارد نيكسون وخيانات بيل كلينتون الذي قال عنها يوماً «الرؤساء يأتون ويرحلون، لكن هيلين هنا منذ 40 عاماً».
صدر لهيلين توماس مؤخراً كتاب جديد تحت عنوان «اسمع سيدي الرئيس: كل شيء اردت دائماً ان يفعله ويعمله رئيسك»، بالتعاون مع الصحافي كريغ كراوفورد، حيث يسترجع الكتاب روايات ودروساً و«نهفات» عن البيت الابيض، وما تتطلبه الرئاسة من مهارات شخصية وسياسية. تقول توماس حول الدافع وراء كتابها «لدينا رئيس جديد وتغيير تاريخي في الرئاسة لناحية وجود اول رئيس اسود، هذا كتاب ممتع في محاولة لإعطاء نصيحة الى الرئيس نعتقد انها عادلة ومتوازنة». 
"علينا أن نخرج من أفغانستان و... العراق"
لا تتردد عند سؤالها عن رأيها بالرئيس الحالي باراك اوباما «ضمير حي لكن لا شجاعة»، وتستطرد «يجب ان يكون لدينا برنامج تأمين حكومي، يجب علينا ان نخرج من افغانستان... ما كان علينا الذهاب الى العراق، علينا ان نخرج من هناك ايضا، ليس لدينا حق ان نكون في بلدهم».
تعلق على الصراع الدائر بين الليبراليين والمحافظين بالقول «الديموقراطيون في السلطة، يفترض من الديموقراطيين ان يكونوا ليبراليين، الكثير منهم للاسف نسي ذلك، لأنهم يأخذون اموال الحملات الانتخابية من شركات التأمين».
معها الحديث يتحول دائماً الى الشرق الاوسط لشغفها بهذه المنطقة ولرغبة مهنية باستدراجها. تقول عن سياسة ادارة اوباما في الشرق الاوسط «اعتقد انها فظيعة، انهم لا يعرفون ماذا يفعلون. كان مفترض منهم اولاً تجميد الاستيطان والآن يساومون مع اسرائيل قليلاً هنا وقليلا هناك، يؤجلون لعام فيما يسمحون ببناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية، يطردون العرب خارج بيوتهم لقرن من الزمن. هذا خطأ، سيكون دائماً خطأ، سيكون من الخطأ بالنسبة الى الإسرائيليين ان يحصل ذلك». 
"الأرض تؤخذ من العرب ومنازلهم يدمرها الغرباء"
تروي توماس ان والدها جاء من مدينة طرابلس الى كنتاكي في العام 1890، لينضم الى اخويه في هذه الولاية الجنوبية، قبل ان يعود الى طرابلس العام 1903 ليتزوج والدتها التي كانت ايضاً من المدينة ليعودا معاً ويستقرا في «ضيعة صغيرة» في كنتاكي تدعى وينشستر حيث ولدت توماس في 4 آب 1920. انتقلت العائلة بعدها الى مدينة ديترويت العام 1924 لمواكبة الازدهار الاقتصادي الناتج عن بروز صناعة السيارات في ولاية ميتشيغان، حيث كان لوالدها محل بقالة وعمل قليلاً في العقارات ليساعد عائلة من تسعة اولاد على تجاوز فترة «الركود الكبير» في الثلاثينيات.
عن أثر أصلها العربي على نظرتها الى السياسة الاميركية، تقول توماس «بدون شك جميعنا يتأثر بمن نحن، بالطبع أتحدّر من خلفية عربية ومن المؤكد لديّ تعاطف عظيم مع ما يحصل للعرب، الارض تؤخذ منهم والمياه تؤخذ منهم، منازلهم دمّرها غرباء من كل انحاء العالم». وتضيف «العرب لم يتماسكوا معاً بشكل كاف، لديهم الكثير من الدكتاتوريات، واذا اهتموا ببعضهم البعض، لما استسلموا».
وتذكر توماس انها شعرت بالتمييز المزدوج في مهنتها لكونها امرأة وكونها من اصل عربي، لكنها تؤكد «اشعر انني اميركية، واذا تحداني احدهم، حقي انني ولدت هنا واني اتبع الدستور والمهنة التي ارغب بها». 
"بوش حرمنا من حقوقنا المدنية ووضعنا في السجون"
قالت عن بوش يوماً «انني اغطي اسوأ رئيس في التاريخ الاميركي» خلال حديث خاص مع صحافي قام بنشره في كانون الثاني 2003. بعدها بشهرين، لم يوجه بوش الكلام لتوماس لاول مرة منذ اربعين عاماً لتطرح كالعادة سؤالها الاول، فكتبت رسالة اعتذار الى بوش لكنه لم يتجاوز الامر الا بعد ثلاث سنوات في مؤتمر صحافي في آذار 2006 دخل تاريخ المهنة.
حينها أشاد بوش مازحاً بأداء هيلين في حفل عشاء قامت فيه بتأدية أغنية ساخرة عن طموحات هيلاري كلينتون الرئاسية قبل أن يطلب منها أن تطرح سؤالها، فردّت «ستتأسف على هذا الأمر»، اردف قائلاً «حسناً اذا، دعيني أسحبه». فتابعت وسألت « لماذا فعلاً قمنا بغزو العراق؟ كل سبب حول الحرب على العراق اعطي علناً على الاقل، قد تبين انه ليس صحيحاً» قبل ان تقول ان بوش اراد غزو العراق «من اللحظة التي دخل فيها الى البيت الابيض». فردّ بوش «الافتراض انني اردت الحرب هو مخطئ تماماً هيلين، مع كل احترامي».
تؤكد هيلين انها لا تندم «قطعاً على الاطلاق» انها وصفت بوش بانه «اسوأ رئيس في التاريخ الاميركي»، وترى انه فشل «في كل المجالات، من السياسة الخارجية حيث قام بغزو بلد لم يفعل شيئاً له وأحرجنا (بفضيحة) التعذيب، ما كان يوما لنا هذه السمعة من قبل، ربما فعلنا مثل هذا الامر من قبل لكن ليس شيئاً كهذا». وتتابع «حرمنا من حقوقنا المدنية ولام كل شيء على احداث 11 ايلول، وضع الناس في السجون بدون تهم ومحاكمات واحكام لسنوات. انه طغيان إنساني ووحشية». 
"إبحثوا عن الحقيقة"
قوة هيلين انها تتجرأ على النقد الذاتي وترى ان الاعلام الاميركي دخل في موت سريري بعد احداث 11 ايلول ولم يخرج منها الا العام 2006، وبالتالي لم يطرح تساؤلات عن قضايا اساسية تتعلق بالحريات المدنية وقرار غزو العراق.
وتوجّه هنا رسالة الى زملائها في الصحافة اللبنانية والعربية قائلة «ابحثوا عن الحقيقة، احيانا قد يكون ثمنها باهظاً لكنها تستحق العناء». وتتابع «العالم العربي يستحق الحقيقة والناس ستتفاعل مع هذا الأمر، عليهم بالتأكيد السعي الى ديموقراطية حقيقية لكن عليهم ايضاً ان لا يتسامحوا مع المياه والارض التي تؤخذ منهم».
مع كينيدي كان الحب الاول والتفاعل الاول بين البيت الابيض والاعلام الاميركي، مع رئيس كان لديه كاريزما استثنائية عرف استثمارها. كانت هيلين تنتظر لساعات في الشتاء، بدون هاتف خلوي حينها ولا بث تلفزيوني حي، امام منزل كينيدي بعد انتخابه حيث تعرفت هناك على كل اعضاء ادارته، حتى كينيدي دعاها يوماً الى المنزل لشدة القلق عليها من البرد القارس في الخارج، وكانت بداية هيلين توماس. المتحدث الرئاسي في عهد كلينتون جورج ستيفانوبولوس اغلق ابواب البيت الابيض امام الصحافيين وذكر في كتابه لاحقاً انه اتخذ هذا القرار بسبب إصرار توماس على طرح الاسئلة الصعبة فجر كل يوم. 
"شخص يطرح الأسئلة الهامة"
قدمت استقالتها من وكالة «يو بي اي» للانباء في العام 2000 بعد 57 عاماً من العمل مع الوكالة، بعدما اشترتها شركة يملكها قس كوري محافظ، بحيث اعتبرت ان هذا التغير في الملكية «جسر بعيد» بالنسبة لها، قبل ان تنضم الى اسرة صحيفة «هيرست» حيث لديها عمودها الخاص. في حرب تموز 2006 على لبنان، تحدت المتحدث باسم البيت الابيض الراحل توني سنو بالقول «الولايات المتحدة ليست مغلوبة على امرها لهذا الحد. كان من الممكن لها ان توقف القصف على لبنان. لدينا هذا القدر من السيطرة مع الاسرائيليين. لقد ذهبنا الى العقاب الجماعي ضد كل من لبنان وفلسطين، وهذا هو الاعتقاد السائد عن الولايات المتحدة». 
هي لا تساوم على شيء، لا استقلاليتها ولا سعيها الى الحقيقة والعدالة، ترتدي دائما بذلتها السوداء وتطلي اظافرها بالأحمر مع خواتم حول اصابعها واساور حول ذراعيها، كان زملاؤها يلقبونها بـ«البوذا الجالس» لصفائها في الجلوس عند طرح الاسئلة، كان لها تقليد بدأ مع كينيدي بحيث وقعت بصوتها نهاية كل مؤتمر صحافي رئاسي بالقول «شكراً سيدي الرئيس».
حين سألتها كيف تريد أن تذكر يوماً، ضحكت طويلاً واخذت وقتها في التفكير لتقول «أود ان اذكر كشخص طرح الاسئلة المهمة وبحث عن الحقيقة». 

أجرى المقابلة : 
جو معكرون ، صحافي عربي، مراسل صحيفة السفير في العاصمة الأميركية ـ واشنطن

المصدر : جريدة السفير اللبنانية، ‏الخميس‏، 19‏ تشرين الثاني‏، 2009
http://www.assafir.com/WeeklyArticle.aspx?EditionId=1394&WeeklyArticleId=62405&ChannelId=8230&Author=%D8%AC%D9%88-%D9%85%D8%B9%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86

للإطلاع على مقال يتضمن تفاصيل إضافية عن هيلين توماس، راجع الرابط التالي :
http://www.aawsat.com/details.asp?section=54&article=530633&issueno=11209

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
شخصية
> أحمد خليفة .. الحيفاوي المختص في شؤون العدو "الإسرائيلي" : كيف ولماذا الترجمة من العبرية؟
> في عيد ميلاده السبعين : أمل دنقل تلك الكلمة التي تحيي وتميت (شاعر العروبة والمقاومة)
> "طبيب أهل الموصل" يستشهد برصاص جنود الإحتلال
> عصام عياد .. الورّاق الذي اقتنيت من مكتبته مراجع عن الحرب الأهلية ومعنى كلمة "فدائيين"
> مات عبود عبد العال " اللاجئ الفلسطيني" .. "صاحب الأنامل الذهبية"
> من رسائل دوستويفسكي وزوجته آنّا : نصوص تترجم إلى العرببة لأول مرة
> عبد الله عيسى لحليح : من يُقْتَلون أبناء وطني
> يوسف شاهين أحد صناع سينما الحياة
> رحيل الرسامة التشكيلية نزيهة سليم ... ورثت "النفس الثوري الذي تربى عليه العراقيون"