تجمعات شعبية سورية ترحيبا بقدوم وزير الخارجية ومدير الإستخبارات الخارجية الروسية إلى دمشق قوات الأمن السورية تواصل ملاحقة الإرهابيين أوباما يقول أن التفاوض مع الحكومة السورية لا زال ممكنا الإضطرابات الشعبية في مصر متواصلة، وأحياء جديدة في القاهرة تشهد اضطرابات الإخوانيون والسلفيون يتهمون شباب الثورة في مصر بأنهم "بلطجية" اتفاق بين مشعل وعباس تحت "رعاية" أمير قطر على تشكيل حكومة مشتركة برئاسة عباس أنباء عن انقسامات في حماس وفتح بسبب اتفاق الدوحة الأسير الفلسطيني عدنان خضر يتحدى الإحتلال الصهيوني ويواصل إضرابه عن الطعام منذ 17 كانون الأول الماضي مسلحون يقتحمون مخيما للاجئين ليبيين في طرابلس ويقتلون عددا من المدنيين "إسرائيل" تقرر إنشاء سكة حديد تربط المتوسط بالبحر الأحمر أوباما يقرر إغلاق السفارة الأميركية في دمشق، وحكومة لندن تتبعه الشيخ حافظ سلامة : "الدنانير والدولارات والريالات التي تتدفق على مصر وراء تحريك العنف للنيل من الثورة" المعارضة البحرينية بدأت أسبوع احتجاج من أجل الإصلاح السياسي الحكومة الكويتية قدمت استقالتها عقب الإنتخابات النيابية، وحكومة جديدة خلال اسبوعين الجيش الإيراني أجرى مناورات لصد هجمات معادية وكشف عن اسلحة جديدة لديه تظاهرات في هولندا احتجاجا على زيارة بنيامين نتنياهو فيدل كاسترو نشر كتابا جديدا في هافانا عن "مرحلة حرب العصابات" روغوزين : مؤتمر ميونيخ فشل في إيجاد تسوية حول نظام الدفاع الصاروخي الأوروبي، وروسيا بناء نظام مماثل الشرطة الأميركية قمعت اعتصام حركة "احتلوا وول ستريت" في واشنطن وقامت بطرد المعتصمين وتدمير مخيمهم      
عبد الرحمن الأبنودي : بنيت مقبرتي وقلت كلمتي .. يعيش جمال عبد الناصر (إقرا نص القصيدة الجديدة)

خاص ـ تحرير الحقول / لم يتوقع الخال عبد الرحمن أن تثير قصيدته الأخيرة «تناتيش للذكرى» كل هذا الصخب والحنين، تمامًا مثلما لم يتوقع أن يكتب عن عبد الناصر.
كان كل شيء في منزله الجميل القابع في أحضان حدائق المانجو بمنطقة «الضبعية» في الإسماعيلية لايزال على حاله، قبل أن ينقلب كل شيء في لحظات، احتفاء بقدوم عبدالناصر شخصيا.
يعترف الخال، وهو يعتدل في جلسته بغرفة الاستقبال العامرة بالأحبة وكنت قد استأذنت في الزيارة يوم الأربعاء الماضي، بصحبة صديقنا المشترك الشاعر الجميل جمال حراجي: «القصيدة عمرها شهر ونصف الشهر تقريبًا، وكنت وقتها قد احتشدت للكتابة عن نجيب محفوظظ أو بيرم، لكنه جاء».
وحده جاء عبدالناصر، ونزل على قلب الخال عبدالرحمن، تمامًا مثلما يتنزل أبطال السير والملاحم الشعبية على قلوب رواتها، «جاء وكتبته كما أراد.. بطريقة المربعات، مثلما كتب الأوائل السيرة الهلالية».
لا يخفي الخال عبدالرحمن فرحه بالقصيدة، لكنه لا يخفي دهشته أيضًا من تداعياتها وأن تثير كل هذا الحنين، حتى عندما تلقي اتصالاً هاتفيا من الكاتبة الكبيرة فريدة الشوباشي قبل فترة ليخبرها فيه: «أنا أكتب قصيدة عن جمال عبدالناصر».
بعدها بأسابيع قليلة انهت الشوباشي مكالمة هاتفية مع الخال عبدالرحمن لتتصل بالزملاء في «المصري اليوم» تتساءل في دهشة: «لماذا لم تنشر الصحيفة قصيدة عبدالناصر»، بينما الحقيقة أنه لم يكن أحد يعرف حتى رسامو «المصري اليوم» ما الذي يخبئه شاعرنا الكبير في جعبته.
امرأة واحدة فقط بخلاف الشوباشي كانت تعرف كل شيء، نهال كمال زوجة الأبنودي وأم ابنتيه آية ونور، وهي ذاتها المرأة التي كانت سببًا في التسمية «تناتيش»، عندما طلبت من شاعرنا الكبير أن يحجب أربع فقرات من تلك المرثية البديعة، حتى لا يغضب الديناصورات!
اعترف أنني حاولت كثيرًا بطرق مباشرة، وغير مباشرة أن أحصل على النص الكامل، لكن الخال كان يقابل محاولاتي دائمًا بابتسامة رائقة قبل أن يقول لي في آخر محاولة: «خلاص بقي أنا ما أحبش أزعل مراتي.. بيكفي اللي جري لها بسببي».
# # # # # # #
في صباح الاثنين الماضي تلقي الخال عبدالرحمن اتصالاً هاتفيا من الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل الذي يقول عنه : «هيكل أبونا بجد، والأبوة ليست بالتعيين».
يومها قال له أستاذنا الكبير «القصيدة فيها حقيقتك يا عبدالرحمن»، وقد اعتبر الخال هذه الشهادة وسامًا فالأستاذ حسبما يقول الأبنودي : «أكثر واحد فينا يعرف عبدالناصر، وقد أحس بأنه موجود في القصيدة بزمنه».
قبل هذا الاتصال بنحو شهر تقريبًا تلقي الخال عبدالرحمن اتصالاً هاتفيا من الأستاذ هيكل ـ يعتبره الأجمل خلال السنوات الأخيرة ـ فقد كان الموعد هو الذكري 39 لوفاة الزعيم الراحل، يومها قال له هيكل: اليوم ذكرى عبدالناصر، وقد قررت أن أُعيد على شخص واحد، فاخترتك أنت يا عبدالرحمن».
يكن الخال عبدالرحمن احترامًا كبيرًا للأستاذ هيكل ينافس محبة غامرة في قلبه جسدها في صورة تتصدر الحائط الرئيسي لـ «مقعده» تضم الاثنين معًا وثالثهما ابتسامة رائعة في حوار شديد الحميمية، ويقول الخال: « هيكل رجل يذكر دائمًا كلما ذُكرت الناصرية، أو تم تقييمها بعدل، فقد كان صاحب دور كبير مكمل لدور الزعيم في رسم السياسة الناصرية».
# # # # # # #
على امتداد سنوات عمره التي جاوزت السبعين بقليل، قليل جدًا، وبرغم العديد من الأغنيات الخالدة التي كتبها الشاعر الكبير خلال فترة الستينيات، فإنه لم يلتق الرئيس عبدالناصر سوي مرة واحدة، يتذكرها الخال جيدًا، لأنه حسبما يقول لم ينس ـ بعد ـ تلك النظرة الآسرة للزعيم عندما صافحه عن قرب، وتحدث معه لدقيقتين.
كان ذلك في العام 54 عندما اجتاحت السيول مدينة قنا، فهدمت البيوت وأغرقت الأراضي، حتى أن الناس وقتها كانوا يتحركون على جذوع النخل ويتخذونها كمطايا لقضاء مصالحهم العاجلة.
يومها حسبما يقول الخال عبدالرحمن: «نزل أعضاء مجلس قيادة الثورة عن بكرة أبيهم وذهبوا إلى الناس في مكان الكارثة.. يومها كنت أسير أنا وصديق لي يدعي جمال نصار، عندما جذبني من يدي وأشار إلى ناحية اليمين وهو يقول: «ده جمال عبدالناصر».
يتذكر الخال عبدالرحمن المشهد وكأنه حدث بالأمس القريب، ويقول: «كانت عربية جيب صغيرة تقف وقد غرقت حتى فوانيسها في الماء، بينما رجل طويل مثل نخلة يقف فوقها ولا أحد حوله، فـ «خضت» له في الماء حتى وصلت إليه وسألته:
ـ انت جمال عبدالناصر!
كان هو يقف شامخًا مثل نخلة من الصعيد، وكنت أنا «عيل»، فقلت له: ممكن أسلم عليك؟
ويقول الخال عبدالرحمن: ابتسم الرجل، وفوجئت بالنخلة دي كلها تميل على ويمد لي يده، ليسلم على بحرارة وخُلق، لأنصرف بعدها وأتركه في السيارة الجيب، فقد بدا لي ساعتها وكأنه كان ينتظرني، لتظل نظرة عينيه تطاردني مثلي مثل كل الذين رأوه عن قرب.
# # # # # # #
يعتبر الخال عبدالرحمن الأبنودي قصيدته الأخيرة عن الزعيم جمال عبدالناصر، واحدة من ديون في رقبته لبعض الأشخاص يجب أن تسدد، ويقول: «كان لازم اكتب عن صلاح جاهين، وفؤاد حداد، ويحيي الطاهر عبدالله، وغيرهم كثيرين، منهم من كتبت عنهم بالفعل ومنهم من ينتظر، لكن لم يتبق من هؤلاء الأحبة سوي اثنين فقط، أمل دنقل وأمي فاطمة قنديل.
أما عن أمل فمازلت أنتظر حتى تبهت ملامحه قليلاً من ذاكرتي، فهو لايزال حاضرًا معي، كلما احتشدت للكتابة عنه أجده يجلس أمامي ليشاغبني مثلما كان يحدث في الأيام الخوالي، وأما عن فاطمة قنديل فمازلت أنتظر بعد». ثم يضيف: «لكني لم أتوقع أن تثير قصيدة جمال عبدالناصر كل هذا الحنين». 
ـ البعض يري أن القصيدة عبارة عن مرثية لزمن ناصر، ويقولون إن الأبنودي كشف عن ناصريته بعد هذا العمر؟
بداية عبدالناصر ليس ملكًا لأحد بعينه، عبدالناصر ملك للشعب المصري كله، قد تكون أنت ناصري، لكني أملك عبدالناصر مثلك تمامًا، وقد سُجنت في عصر عبدالناصر وهذه حقيقة، لكن المفارقة أن معظم المدافعين عن عبدالناصر سجنوا في عصره.
بالنسبة لي فأنا لم أهاجم عبدالناصر أبدأ من أجل سياساته، ولكن كان خلافي معه حول قضية واحدة، هي قضية الديمقراطية، ورغم ذلك فإنني أقول إننا لا نستطيع اليوم أن نحمِّله مسئوليتها.
ربما يكفي لـ «عبدالناصر» ما قدمه لـ «مصر»، عندما ضرب الإقطاع وأخرج الاحتلال، وأمَّم المصالح الاقتصادية الكبيرة لصالح الفقراء، لذا فمن الطبيعي أن تجد له اليوم آلاف الأعداء، والحقيقة أننا في النهاية كنا نجلس متأملين، ونحلم بأشياء كبيرة فوق طاقة البشر، لذا فإنني أقول إن عبدالناصر لم يكن باستطاعته أن يحقق كل ما كنا نحلم به.
يشير الخال عبدالرحمن إلى صورة صغيرة تتوسط ساعة علقها في صدارة «مقعده» العامر تستقبل الزائر مباشرة ويقول: هذا هو عبدالناصر، معلق فوق رأسي، تستطيع أن تقول إنني درويش لكنني لست درويشًا ميتافيزيقيا، وإنما رجل على درجة من الوعي، وقد اخترت عبدالناصر بوعي. نعم لقد سُجنت في عصره لكنني أعتبرها أعظم وأنبل تجربة مرت في حياتي، لقد كانت فترة السجن من «المِنح» التي نلتها في عصر عبدالناصر، تمامًا مثل تجربتي في السويس إبان حرب الاستنزاف، ومن قبلها تجربتي في السد العالي. 
ـ لكن البعض ينظر إلى تجربة السجن باعتبارها أحد المبررات للهجوم على عبدالناصر وتجربته؟
الأديب الذي لا يعيش تجربتي السجن والحرب يخرج من الدنيا كما دخلها، ويكفي لـ «عبدالناصر» من إنجاز أنه خلق أجواء مصرية خالصة، لقد كانت مصر متجلية في تجربته العظيمة، بداية من السد العإلى حتى الحرب ضد إسرائيل، ومن بعدها حرب الاستنزاف، تلك الحرب العظيمة النبيلة التي ظُلمت، وقد عشتها بكاملها على خط المواجهة.
وطوال تلك الفترة كنت أذهب إلى أي مكان تكون فيه مصر حاضرة، لم أكن أنتمي إلى حزب أو مجموعة، ولم يكن أحد يعرف إلى أين أذهب لكني بجنيهاتي القليلة التي كنت أحصل عليها من الإذاعة عن الأغاني التي كنت أكتبها، ذهبت إلى العمال في السد، وإلى عم إبراهيم أبو العيون وأم على والبت جمالات على شط القناة في السويس.
وللذين يهاجمون عبدالناصر أقول لهم إنه من لم ير السد أو يعايشه فقد فاته الكثير من ملامح عبدالناصر نفسه، ومن لم يعش حرب الاستنزاف أو يعايشها فقد فاته أن يري كيف استعادت مصر ملامحها من خلال إعادة بناء الجيش بعد النكسة، وبالتالى فقد فاته أيضًا جزءًا كبيرًا من ملامح ناصر وفكره.. فالناصرية ليست كما يصورها البعض كظاهرة صوتية، وإنما هي في حقيقتها احتفاء بكل الأشياء العظيمة التي صنعها جمال عبدالناصر ومات من أجلها. 
ـ البعض أيضًا، على ذكر تجربة السجن، يعتبر تلك التجربة هي الباب الملكي للعبور إلى ساحة الإبداع الشعري رغم محدودية الموهبة أو فقرها في كثير من الأحيان؟
هؤلاء قلة في الحقيقة، لأنه لا السجن ولا الجوع ولا حتى المال يصلحون لتقييم المنتج الشعري، ولكنها القصيدة في النهاية، أنت مثلاً لن تستطيع أن تقتلني بحكايات جوفاء على مقهي، لكنك تستطيع أن تفعل ذلك من خلال القصيدة، وللأسف هناك داء يستشري في الوسط الشعري منذ فترة فمن يريد الصعود عليه أن يصعد على جثة آخر وقد تعرضت لذلك كثيرًا من بعض محترفي النيل مني.
أما عن تجربة السجن فقد دخله في تلك الفترة مبدعون محترمون، ومعظم أدباء جيل الستينيات دخلوا السجون فيما يشبه «المنحة» ففي داخل السجن هناك نعم كثيرة، وتتفتح حدائق الوعي.
هناك من يقول إن قرارات الاعتقال التي كانت تصدر بحق الأدباء والمفكرين كانت تصدر من دون أسباب قانونية معتبرة، فقط لإسكاتهم وقطع الألسنة، فلماذا تم اعتقالك في تلك الفترة؟
يضحك الخال عبدالرحمن ويقول: كنا أعضاء في «منظمة غبية» ومتخلفة جدًا، وكنت أطلق عليها فيما بعد «مركز تحفيظ الماركسية بالأجر»، وكانت هذه المنظمة تضم في ذلك الوقت: الغيطاني وسيد خميس وسيد حجاب وصلاح عيسي والصحفيين محمد العزبي وجلال السيد وإبراهيم فتحي.
كانت هذه المنظمة قد انتهت منذ فترة طويلة قبل أن يفكر بعض الأشخاص في إعادة حياتها من جديد، ورغم أننا لم نكن نعرف هؤلاء الناس، فإن سيد خميس اقترح علينا أن نلتحق بالمنظمة، لأننا لم نجد من من يستوعبنا في ذلك الوقت، لكننا عندما التحقنا بها اكتشفنا مدي البلاهة التي أوقعنا أنفسنا فيها، فاستقلت منها سريعًا، وعندما دخلت السجن كان قد مر على استقالتي من تلك المنظمة ما يقرب من عام ونصف العام.
والحقيقة أننا كنا نري أشياء كثيرة لم تكن مفهومة بالنسبة لنا في تلك الفترة، وكنا نشكو من منظمة الشباب وأسلوب إدارتها، وقد انتقلنا في الزمن وظلت بعض الأمراض موجودة بداخلنا، والغريب أننا اليوم أصبحنا نحلم بمنظمة مثل منظمة الشباب حتى نوقف هذا النزيف والتفريط المتعمد في ثروة مصر، فالشباب هم ثروة البلد الحقيقية والتفريط فيهم على هذا النحو الذي يجري أخطر من التفريط في الغاز لـ «إسرائيل»، لكن من يسمع؟! 
ـ خرجت من السجن لتكتب أجمل الأغاني التي غنتها مصر خلال فترة حرب الاستنزاف ألم تؤثر فيك فترة السجن وتغير في موقفك من التجربة الناصرية؟
خرجت من السجن في أبريل 67 قبل شهرين من الحرب، وتوجهت إلى "أبنود" وشرعت في جمع السيرة الهلالية، والحقيقة أنني لم أكن غاضبًا من فترة السجن بقدر ما كنت غاضبًا من الذين تسببوا في حبسي، ولم تمر سوي أسابيع حتى فوجئت بالإعلامي الكبير الأستاذ أحمد سعيد يتصل بي ويطلب مني الحضور فورًا لـ «القاهرة» لأن مصر مقبلة على حرب مع إسرائيل، ومن بعدها تحدث معي عبدالحليم حافظ ووجدي الحكيم، فقلت لهم غاضبًا: البلد اللي تحبسني لا هي داخلة حرب ولا يحزنون.
لكني سرعان ما ذهبت إلى القاهرة وكتبت معظم الأغاني التي غنتها مصر وقتها «أحلف بسماها وبترابها»، و«ابنك يقولك يا بطل» و«يا بركان الغضب».
قضيت فترة الاستنزاف في الخطوط الأمامية بـ «السويس» فكيف تقيم تلك التجربة الصعبة اليوم؟
بالفعل هذه الفترة من أهم فترات حياتي، وقد قضيت بـ «السويس» نحو ثلاث سنوات في منطقة الجناين، بعد أن بنيت بيتًا بالطين، وفي هذا البيت كتبت ملحمة «وجوه على الشط» وأعدت كتابة «حراجي القط» وكتبت لـ «محمد حمام» «يا بيوت السويس».
وفي تلك الفترة قابلت أهم رجل في حياتي وهو عم إبراهيم أبو العيون، ذلك المزارع الفقير الذي رأيته ذات يوم يخلع بيديه شجرة المشمش التي يملكها، والتي يزيد عمرها على خمسة عشر عامًا ليغطي بها دبابة كانت تقف خلف بيته الطيني، ذلك الرجل الذي كان من الممكن أن يضرب طفلاً فقط لأنه خطف حبتين من المشمش من هذه الشجرة في وقت سابق.
كنت في تلك الفترة أنظر إلى الفلاحين كما قرأت في الكتب باعتبارهم «عبيد الأرض» قبل أن يلقنني ذلك الرجل الأمي الذي يرتدي «جلابية دايبة» الدرس وقد كان عبدالناصر سببًا في قطيعة استمرت طويلاً بيني وبين الرجل فيما بعد.
# # # # # # #
يتذكر الخال عبدالرحمن تلك الليلة وكأنها حدثت بالأمس عندما سأله عم إبراهيم أبو العيون على نحو مفاجئ: إلا قولي يا عبدالرحمن هما حبسوك ليه؟
ويقول الأبنودي: قلت له الراجل اللي اسمه عبدالناصر.. لكن عم إبراهيم لم يتركني أكمل الجملة.
نظر عم إبراهيم أبو العيون إلى ثم أضاف في أسي عظيم: وووه يا عبدالرحمن.. كبرت خلاص ولبست قميص وبنطلون وبتعرف تقول الراجل اللي اسمه جمال عبدالناصر؟!
وووه ياعبدالرحمن.. هو أنت لولا عبدالناصر كنت تلبس اللي أنت لابسه وتقول الكلام اللي بتقوله.. هو مين اللي علمك الكلام ده؟ كان زمانك بتنقي دودة مع عيال عمك في البلد.
ويقول الخال: قاطعني عم إبراهيم بعدها وقد كنت أنا عشقه وهو عشقي، وكنت قد قلت له في لحظتها بعد هذا «الدش البارد» وأنا اشير الى الجانب الاخر من القناة، حيث خط بارليف وحيث القوات الاسرائيلية المرابطة على طول الجبهة فى الخنادق: طب بص على الراية الإسرائيلية قدامك، موش هوه اللى خلاها تاجي هنا.
لكنه رد على في بلاغ مبين:
ـ دي راية مش مزروعة يا عبدالرحمن.. دي منكوته نكت وح تتقلع.. عامل لي متعلم وبتقول كلام وانت مش عارف مين عبدالناصر.
ويضيف الخال عبدالرحمن: كان عم إبراهيم أبو العيون يعرف بوعي الفلاح المصري وقتها أن عبدالناصر استثناء في تاريخ الأمة، وكنا برفاهيتنا الفكرية لم نلحظ التغيير الذي حصل في حياته، قبل أن نشاهده اليوم صارخًا، بعدما مات عم إبراهيم من الجوع، وعجز عن أن يزرع مجرد أن يزرع أرضه. 
ـ برأيك ما هو سر هذا الحب الجارف لـ «عبدالناصر» في قلوب الفلاحين والبسطاء في مصر؟
عبدالناصر له عند الطبقات الفقيرة حب يصل إلى درجة العبادة، وقد عرفت هذه الطبقات أنهم بمجرد موته سوف يرجعون إلى جحورهم مرة أخري، لقد كانوا يدركون ذلك بحكمة آلاف السنين لأنهم كانوا يقيسون هذا الحب بلقمة العيش.
الفلاح المصري طوال تاريخه له وجهان أحدهما حقيقي والآخر يقابل به الأفندية، قد يضحك ويلعب معك، لكنه في النهاية يعرف جيدًا أن «الهم لا يحمله إلا صاحبه».
وقد كانت اللحظة الوحيدة التي خرج فيها الناس لحاكم مصري عند وفاته في جنازة عبدالناصر، خرجت إليه الملايين لتودعه لأنها صدقته ولأنه أعطاهم قبل أن يعطوه كل هذا الحب.
لقد حضرت هذا الموت الجلل، وشاهدت كيف افترش الناس ميدان التحرير، وكيف كانوا يشعلون النار في الصحف حتى يتدفأوا بها، فقد كانت ليلة شديدة البرودة، وفي تلك الليلة عرف الجميع أن عبدالناصر رمز لن يتكرر في حياة الشعب المصري.
نحن نتمني اليوم أن ترسل إلينا السماء حاكمًا في مثل هذا الألق، وهذا الوعي وهذه الوطنية ونظافة اليد،.. لقد كان عبدالناصر يؤمن بالفعل أن «الكفن مالوش جيوب».. هو لم يقلها بلسانه لكنه فعلها. 
ـ قلت لي في بداية حوارنا إن القصيدة الأخيرة كانت دينًا قديمًا يجب أن يرد فهل رددت الدين بالفعل؟
القصيدة كانت بالفعل دينًا قديمًا، وكان لابد أن يرد حتى تفسر مواقفي الماضية التي لم أمنح الفرصة جيدًا لشرحها، وعزائي أنه كان هناك أناس عقلاء كثيرون لم ينظروا إلى كل تلك الأمور وأدركوا الحقيقة أبعد من غيرهم.
لقد كان عبدالناصر في حقيقته «واحد مننا»، وأنا أعامله اليوم كأنه ابني لأنه مات في الخمسينيات من عمره وأنا قاربت على الثالثة والسبعين.
يكفي لـ «عبدالناصر» ما فعله للفقراء والفلاحين، هؤلاء الذين يملكون تاريخًا حافلاً لا نقرؤه، لكن أقرأه جيدًا عندما كنت أذهب إلى أبنود في الماضي وأجد «الوحدة الصحية المجمعة» فأقول «حاجة كويسة»، كنت أقول ذلك بينما الفلاح البسيط يصطحب زوجته وعياله ليتلقوا العلاج هناك، بعد أن كان يضطر لأن يأخذهم في الماضي إلى المدينة ويرجع بهم جثثًا على كتفه.
لقد جعل عبدالناصر المستشفي على بُعد عشر خطوات من هذا الفلاح البسيط، قبل أن يتحول الشعب كله إلى متسولين الآن يتصدقون عليهم، ثم يقولون نحن نبني ألف قرية، طب تعملوا ألف قرية ليه؟ صلحوا القرارات من فوق علشان تنزل للناس صح زي ما كان عبدالناصر بيعمل، رخصوا التقاوي والمبيدات للفلاحين ح يعيشوا في نعمة ويبقي مش مطلوب منكم صدقات ولا تبرعات. 
ـ هل يمتد الدين لآخرين بخلاف الزعيم جمال عبدالناصر؟
في رقبتي ديون قديمة لعظماء رحلوا وقد أوشكت على الانتهاء من ديوان كامل اسمه «المراثي» وهو يضم قصائد رثاء قديمة وأخري جديدة لم تنشر منها قصيدة للشاعر الكبير الراحل محمود حسن إسماعيل وللصديق محمد عودة وعبدالعاطي صائد الدبابات والمناضل الكبير أبو سيف يوسف الذي مات دون أن يسمع أحد كلمة رثاء واحدة له، وكذلك محمود أمين العالم وعبدالعظيم أنيس. 
ـ أراك ضممت اسم عمنا محمد عودة في القائمة رغم أنه لم يكن من أصدقائك اليوميين حسبما قلت ذات مرة؟
بيني وبين المرحوم العم محمد عودة محبة قديمة بدأت قبل سنوات بعيدة في «قبرص» وقد روي لي وقتها أن أحد المصريين اسمعه قصيدة «المد والجزر»، وقد فوجئت به بعد أن نزل إلى القاهرة يتصل بي ويقول لي: «أنا عارفك كشاعر كبير، لكني مكنتش أعرف أنك شايف التاريخ بالرؤية الحميمة والحقيقة دي».
يومها قال لي عودة إنه لو قدر له أن يكتب قصيدة فلن يكتب أكثر مما كتبت عن حادث إغراق الطلبة في عهد حكومة صدقي.
ويتعجب بعض التقدميين مثلاً من أنني زرت المرحوم نبيل الهلإلى في مرضه، حتى الرجل نفسه فوجئ بزيارتي له على سرير المرض، ويبدو أنه صدق في وقت من الأوقات ما قاله البعض عني رغم أن له مقامًا كبيرًا عندي، وقد كنت طوال فترة مرض الأستاذ عودة قريبًا جدًا منه رغم أنني لست من أصدقائه اليوميين، لكني أشرف بصداقة المرحوم محمد عودة، وما يزيدني شرفًا أنني عرفت أصدقائي بجهدي، فلم أشاركهم في تنظيمات ولا زاملتهم في مؤتمرات ولا رحلات ولكني انتقيتهم بنفسي. 
ـ شخصت في قصيدتك «الدائرة المقطوعة» أزمة اليسار في مصر، فإلى أي مدي تري هذه الأزمة قد وصلت اليوم؟
اليسار كان يغضب كثيرًا من هذه القصيدة، وهي بالمناسبة من أهم قصائدي، لكن الجماهيريين الحقيقيين كانوا يعتبرونها التوصيف الحقيقي لأزمة النخبة. والحقيقة أننا دون حزب ثوري كبير فلن يكون هناك حل، لأن كل ما يكتبه المستنيرون والوطنيون الشرفاء في الصحف اليوم ينتهي بمجرد أن نقلب الصفحة.
لقد وقعنا جميعًا في خطأ استراتيجي كبير، وهو أننا مازلنا في انتظار عبدالناصر ليعود مرة أخري ويقود الأمة، وهذا تفكير ساذج لأن عبدالناصر لن يأتي مرة أخري.
عبدالناصر استثناء في تاريخ هذه الأمة لن تسمح بتكراره الرأسمالية ولا الاستعمار والصهيونية العالمية وتجربته لن تتكرر مرة أخري، وبالتالى فلا بديل سوي أن تذهب إلى الجماهير، وما دون ذلك عبث في عبث. 
ـ ماذا عن دور النخبة؟
النخبة المصرية في حالة ضمور، بعد أن تحولت إلى ما يشبه الجماعة التبشيرية التي تبشر بعالم من الممكن أن يأتي في يوم ما.. وقد يأتي هذا اليوم أولا يأتي، فينفردون بالشعب المصري بعد انقراضنا، ليعودوا بالبلاد إلى أيام المماليك حيث شعب يزرع وخيول تدوس عليه بالسنابك. 
ـ ماذا عن دور الشعر؟
وهل هناك شعر الآن.. عندما جئت من الصعيد في الستينيات، ونشرت قصيدة صرت في فترة وجيزة شاعرًا معروفًا، فقد كانت وسائل الاستقبال حاضرة، والقنوات مفتوحة، أما الآن فنصف الناس ضائع في أحواله المعيشية، والنصف الثاني «مدهول». لا يوجد اليوم ما يبشر بمستقبل، بينما كنا في الستينيات نسابق أمل الشعب الجامح. 
لكنك توقفت عن الشعر لفترة أيضًا فهل كان هذا التوقف احتجاجًا؟
عندما تكون مصر على قيد الحياة يلهث الشاعر خلفها حتى لا يصبح كومبارسًا، ولما كانت قامة مصر تطول كل يوم خلال فترة الستينيات كنا جميعًا نلهث وراء هذا الطول، ونجمع ما يحدث في البلد ثم نوزعه على الناس، أما الآن ومنذ فترة الثمانينيات ونحن في حالة جذر شديد، يدفعني لأن أقول محظوظون هؤلاء الشعراء الذين رحلوا لأنهم غير مطالبين بأن يزرعوا في الصخر.
لقد صمت كثير من الشعراء وحتى أشباه الشعراء لأنهم لا يجدون ما يختبئون خلفه للقول، فـ «مصر» عارية الآن «على عينك يا تاجر» والكلمة عقابها فردي، فلا أحد يدفع ثمنها معك.
أنت تعلم أنه لا توجد أحزاب ولا مد ثوري، ولا توجد حماية لذا فالكلمة التي تقولها سوف تدفع ثمنها فورًا، لقد أصبح الأمر كالقبض على الجمر وقد قصمت تلك الحالة ظهور الكثيرين ممن كانوا يدعون الثورية ويلعبون كالبلياتشوهات في الميادين العامة.
لقد توقفت عن الشعر لمدة خمس سنوات ذات مرة، ومرة أخري لمدة ثلاث سنوات، لكنني إنسان دون القصيدة أصبح كمن «يمشي عاريا». وأحمد الله أنني لست من الشعراء الذين هجرهم الشعر، ومازالوا يلهثون خلفه.. هؤلاء يعرفون جيدًا لماذا هجرهم الشعر، ونحن نعرف، لذا فإنهم يتحولون إلى جنرالات ويأتون بسلوكيات فظيعة تضر بالحركة الثقافية.
لذا فإنني أتمني أن أموت وأنا أقول الشعر، أن أقول قصيدة ولا أنهيها حتى أراهن على أن الشعر لم يهجرني لأنني لم أخنه، فالشعر كالرجل الصعيدي إذا خنته مرة خانك إلى الأبد.
يعطيك الصحة والعافية يا خال وتظل تضيء لنا الطريق بإبداعك؟
ديواني الأخير «المراثي» يوحي لك بأن شعري بدأ يفكر في الموت، وقد بنيت مقبرتي هنا، والصعايدة كما تعلم لا ينزعجون من الموت، ربما يكونون قد ورثوا ذلك من الفراعنة، حيث الموت هو بداية الحياة الحقيقية وأن ما نحياه ليس سوي «بروفة» لما سوف يأتي. وسوف تجد في شعري أن «يامنة» طول الوقت تشتم الموت وتستعجله:
وبايني لسه قاعدة كمان وكمان
عشت كتير.
وستجد أمي في قصيدة «الكتابة» تقول:
أمي والليل م ليل
طعم الزاد القليل
بترفرف قبل ترحل
جناح بريشات حزاني
وسددت ديونها
وشرت كفن الدفانة
تقف للموت يوماتي
م جاش ابن الجبانة
والحقيقة أنه من رأى موت أمل دنقل وهذه الشجاعة في مواجهته يتمنى أن يوحي إليه بهذه البسالة في لحظاته الأخيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجرى المقابلة :
أحمد أبو المعاطي، صحفي عربي من مصر
الثلاثاء، 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2009

ـــــــــــــــــــــــــــــ
نص قصيدة : 
مواويل وتناتيش للذكرى .. جمال عبدالناصر

أنا باشكر اللى خلق لى الصوت وأوصاني 
أقول كلام حُرّ.. مايقبلْش لون تاني 
مااسكتش ع الضِّيم واهشّ الغيم بقولة "آه" 
وإن سرقوا صوتي.. بينسوا ياخدوا قولة "آه" 
فى الفرْح فى الجرح إيه حيلتى إلاّ قولِة "آه" 
يحميك يا ولدى وكنت اسكت وتتكلم 
يحميك يا ولدى واكون مجروح وتتألم 
ياما حرسْت النهار.. آدى النهار.. ضلِّم 
وإن شفت جرح الوطن جوّه الفؤاد علم 
تقول كلام.. ياسلام.. يحيينى من تاني!! 
أنا كان لى ورْدات عجب.. كبّرتها بايدي 
أسقيها بالدمع بالدم اللى فى وريدي 
جانى غشيم القدم وداس على ورودي 
أخدم جناينى فى بستانى يا ناس إزاي؟ 
وإن نمت ناسى باقوم فاكر يا ناس إزاي؟ 
مين مرّر الشاى فى شفايفى وبكى الناي؟ 
ياليل يابو الهمّ.. تحتك دم.. ما تحاسب 
وقوللّى إمتى يا ليل.. وفين حنتحاسب؟ 
إزاى بلادى تبات ليلة مع الغاصب 
وإزاى يدوس وردها.. واقولّه: "ياسيدي؟! 
>>> 
مدّ الأمل سِكِّتُه.. وقالِّنا: "سيروا 
نصيبكو حيصيبكوا تمشوا والاَّ حتطيروا 
عيشوا النهارده الزمن.. بكره زمن غيره 
آدى أول السكة صوت الضحكة بيلالي 
والشمس أمشيلها ألاقيها اللى ما شيالي 
ولا حدّ يقدر يعكّر قلبنا الخالي 
لكن ومين بكرة يعرف إحنا فين فيها؟ 
هيه حتدينا والا احنا حندّيها؟ 
وإيه نصيبنا من الأيام ولياليها؟ 
غاب الزمن فى الزمن.. واحنا بِلا عزوة 
ولا نملك الا نماشى السكة ونسيروا"!! 
>>> 
ويا مصْر وان خيرونى ما اسكن الاَّكي 
ولاجْل تتبِّسمي.. يا ما بابات باكي 
تسقينى كاس المرار.. وبرضُه باهواكي 
بلدى ومالى الّا إنتى ولو ظلمتيني.. 
مقبولة منِّك جراح قلبى وْدموع عيني 
الجرح يشْفَى إذا بإيدك لمستيني.. 
كلّك حلاوَة.. وكلمة "مصر".. أحلاكي!! 
>>> 
التّناتيش 
من يمدحُه يطلع خاسر 
ويشبَّروله.. أيامه 
يعيش جمال عبدالناصر 
يعيش بصوته وأحلامه فى قلوب شعوب عبدالناصر 
>>> 
مش ناصرى ولا كنت ف يوم 
بالذات فى زمنه وف حينه 
لكن العفن وفساد القوم 
نسّانى حتى زنازينه.. فى سجون عبدالناصر 
>>> 
إزاى ينسّينا الحاضر.. 
طعم الأصالة اللى فى صوته؟ 
يعيش جمال عبدالناصر 
يعيش جمال حتى ف موتُه ما هو مات وعاش عبدالناصر!! 
>>> 
اسمه جمال وجميل فعلاً 
ياما شفنا شجعان خوّافه 
عظيم.. وكان إنسان طبعاً 
المجد مش شغل صحافة علشان ده عاش عبدالناصر 
>>> 
أعداؤه كرهوه ودى نعمة 
مِن كرهُه أعداؤه صادق 
فى قلبه كان حاضن أمَّه 
ضمير وهمَّة ومبادئ ساكنين فى صوت عبدالناصر 
>>> 
ملامحنا.. رجعت بعد غياب 
دلوقت بس اللى فهمناه 
لا كان حرامى ولا كداب 
ولا نهبها مع اللى معاه أنا باحكى عن عبدالناصر 
>>> 
عشنا الحياة وياه كالحلم 
فلا فساد ولا رهن بلاد 
يومها انتشينا ثقافة وعلم 
وف زمنه ماعشناش آحاد كنا جموع فى زمن ناصر 
>>> 
كان الأمل فى خُضرِتُه بِكْر 
مافيش لصوص للقوت والمال 
ومصر أبطال ورجال فكر 
ومثقفين ستات ورجِال جيوش جمال عبدالناصر 
>>> 
كان الهلال فى قلبه صليب 
ولا شفنا حزازات فى بلادنا 
ولا شُفنا ديب بيطارد ديب 
ولا جرَس خاصم مادنة وَحَّدْنا صُوت عبدالناصر 
>>> 
دفعنا تمن الحرية 
بدمّ مش بدينار ودولار 
يوم وقفته فى "المنشية" 
خلّى الرصاص يهرب من عار أعداء جمال عبدالناصر 
>>> 
رغم الحصار كنا أحرار 
وفى الهزيمة الشعب ماجعْش 
كان اسمها "بلد الثوار" 
وقرار زعيمها مابيرجعْش قرار جمال عبدالناصر 
>>> 
خلَّى بلادُه.. أعزّ بلاد 
ليها احترام فى الكون مخصوص 
لا شفنا وسط رجالُه فساد 
ولا خطط سمسرة ولصوص كان الجميع عبدالناصر 
>>> 
لولاه ماكنتوا اتعلمتوا 
ولا بقيتوا "دراكولا" 
ياللى انتو زعما وإنجازكو 
دخّلتوا مصر الكوكاكولا وبتشتموا ف عبدالناصر 
>>> 
عمره ما جاع فى زمانه فقير 
أو مالتقاش دوا للعِلّة 
دلوقت لعبةْ "اخطف طير" 
والأمة فى خِدْمةْ شِلَّة تكره جمال عبدالناصر 
>>> 
يتّريقوا على طوابيرُه 
علشان فراخ الجمعية 
شوفوا غيره دلوقت وخيرُه 
حتى الرغيف بقى أمنية يرحم جمال عبدالناصر!! 
>>> 
فيه ناس بتنهب وتسوِّف 
لا يهمّها من عاش أو مات 
ورضا العدو عنّا يخِوِّف 
معناه أكيد إننا قَفَوات من يوم مامات عبدالناصر!! 
>>> 
الأرض رجْعت للإقطاع 
وقالوا: "رجعت لصْحابها" 
وصاحبَك الفلاح تانى ضاع 
ضاعْت العقود واللى كتبها وخط إيد عبدالناصر! 
>>> 
أنا أذكُرك من غير ذكري 
والناس بتفتكرك بخشوع 
الأمس واليوم ده وبكره 
يبكوك بعظمة مش بدموع يكفَى نقول: "عبدالناصر" 
>>> 
دلوقت رجعوا الفقرا خلاص 
سكنوا جحورهم من تاني 
رحل معاك زمن الإخلاص 
وِجِهْ زمن غير إنسانى ماهوش زمن عبدالناصر!! 
>>> 
صحينا على زمن الألغاز 
يحكمنا فيه "أهل الأعمال" 
وللعدو.. صدّرنا الغاز 
بفرحة وبكل استهبال نكاية فى عبدالناصر! 
>>> 
بنمدها بغاز الأجيال 
تحويشةِ الزمن القادم 
إتوحَّشوا فْ جمع الأموال 
ورجعْنا سادة.. وخوادم ضد اتجاه عبدالناصر 
>>> 
يا جمال.. نجيب زيك من فين 
يا نار.. يا ثورة.. يا ندهِةْ ناي.. 
البوسطجي.. إللى اسمه "حسين" 
- أبوك - منين جابك؟ وإزاي.. عمل جمال عبدالناصر؟! 
>>> 
لو حاكتبك.. ما تساع أقلام 
ولا كلام غالى وأوراق 
الأمر وما فيه.. أنا مشتاق 
فقُلتْ أمسِّى عليك وأنام نومةْ جمال عبدالناصر!!  

المصدر : 
http://www.al-araby.com/docs/article2142182810.html
 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
حوار
> ضاحي خلفان : هناك مخطط أميركي لتقسيم وتهميش المنطقة العربية عبر ما يسمى الفوضى الخلاقة
> سلطانية ‏:‏ أمانو يغمض عينيه عن "إسرائيل"، واذكر بالعرفان ما قاله السفير الروسي والصيني
> زبيغينيو بريجنسكي: سوف تُطرد أميركا من معادلة الشّرق الأوسط، و"إسرائيل" لن تستطيع الصّمود
> الصليبي : "صححت مساري في الكتابة التاريخية بالتدريج" (عن أزمة التاريخ المحلي: نموذج لبنان)
> بلخادم : الجزائر ضد أي تدخل أجنبي والجامعة العربية التي تطلب استعمال القوة ضد عضو منها ليست بيت العرب
> نيللي ترافيس: "البلوز هو فعلاً فن المظلوم في هذا الزمان"
> عبد الحكيم جمال عبد الناصر : التنحي ليس كافيا، يجب محاكمة حسني وجمال مبارك وأجمد عز وإعادة ما نهبوه...
> هيكل عن "ثورة الشباب" : أصداؤها ترددت في أرجاء الكون بأسره، وصفحة النظام طُويت ...
> الفنان العربي حلمي التوني: اشتغلت كاريكاتور لأركز على العدل والحرية ... طوال عمري أنتمي للقضية الفلسطينية
> مدير النووي الباكستاني : "برنامجنا موجه نحو الهند ولا مصادر تهديد لنا غيرها"‏