حول أسباب التعنت الأميركي في قمة كوبنهاغن : تبرعات شركات النفط "تشتري" رجال الكونغرس في الولايات المتحدة
خاص ـ تحرير الحقول/ وصل الوفد الأمريكي هذا الأسبوع إلي كوبنهاغن للمشاركة في قمة التغيير المناخي، ويكاد يكون خالي الوفاض لأسباب تؤكد المنظمات البيئية الناشطة، أنها ترجع لضلال النظام السياسي وضياعه تحت ثقل التمويل النقدي الجبار الذي تقدمه الشركات العملاقة للبرلمانيين والمرشحين للحملات الإنتخابية في الولايات المتحدة.
وقال تيسون سلوكوم، مدير إدارة الطاقة بمنظمة "المواطن العام" غير الحكومية أن "السبب يكمن في نظام التمويل الخاص للحملات (الإنتخابية) الكارثي المتبع في بلادنا".
إن الشركات والمؤسسات العملاقة هي التي تقف وراء كافة المسارات، منذ بدء الحملات حتي مرحلة وضع مسودة القوانين، مرورا بإطلاق أعمال مربحة للغاية لنائب ما سابق لممارسة الضغوط علي بقية النواب.
وترى ماري بويل، المتحدثة بإسم منظمة "كومون كوز"، أن "المصالح الخاصة تدفع للحملات (الإنتخابية الأمريكية). فهي تشتري بصورة ما. ولها صوت قوي مسموع ودور قوي في الأجندة السياسية" الأمريكية. ولذلك، فهي تدعو إلي إصلاح النظام القائم.
إن شركات النفط والغاز تأتي علي رأس المؤسسات ذات النفوذ الأكبر في الكونغرس الأمريكي. وقد مارست، بالفعل، ضغوطها الهائلة لتحديد ملامح قانون البيئة الذي إعتمده الكونغرس في حزيران/يونيو الماضي.
فهذا القانون يقترح خفض الإنبعاثات الأمريكية بنسبة 17 في المائة على أساس الإنبعاثات المسجلة عام 2005، وهو ما يمثل أقل بنحو 4 في المائة من انبعاثات عام 1990، بدلا من الخفض بنسبة 44 في المائة المطلوبة لتفادي تسخين كوكب الأرض بدرجتين مئويتين.
وقبيل سفره للمشاركة في قمة كوبنهاغن خلال يومها الأخير، صرح الرئيس باراك أوباما، أن نسبة 17 في المائة هذه تمثل نقطة بداية في مفاوضات القمة.
وأشار كيرت ديفيز، مدير البحوث بمنظمة "غريين بييس" (السلام الأخضر) العالمية- فرع الولايات المتحدة، إلى أن "ثمة الالآف من رجال جماعات الضغط (في الكونغرس) الذين يعملون لحساب الشركات الكبرى".
ومع أن الإنتخابات البرلمانية الجزئية القادمة لن تجري حتي تشرين الثاني/نوفمبر عام 2010، إلا أن المصالح الخاصة لقطاع النفط والغاز قد بدأت، بالفعل، في تقديم النقود لتمويل حملات أعضاء في الكونغرس. ومنذ أول كانون الثاني/يناير 2009، قامت شركات هذا القطاع بإنفاق أموال بقيمة 4,4 مليار دولار لتمويل تلك الحملات.
وكانت شركة "شيفرون" أكبر المؤسسات التي قدمت "تبرعات" نقدية للحملات، بما بلغ 328,000 دولار، تلتها شركة "فاليريو إندستري" بمبلغ 308,000 دولارا، ثم "إكسكسون" بإجمالي 273,000 دولارا.
وتشرح خبيرة قطاع النفط أنطونيا جوهاسز كيف أن "سبعة من أصل 10 أكبر شركات في العالم هي شركات نفط، وأن المبالغ النقدية التي تسلمها نقدا باليد، تمنحها وزنا جبارا في النظام السياسي في الولايات المتحدة".
يذكر أن المرشحين عادة ما يضطروا لقبول "التبرعات" النقدية نظر لارتفاع تكلفة الحملات، وعدم قدرة الناخبين دائما علي تمويلها. وبحسب إحصاءات عام 2008، فقد أنفق كل مرشح للكونغرس علي حملته الإنتخابية 1,4 مليون دولار في المتوسط، وكل مرشح لمجلس الشيوخ 8,5 مليونا من الدولارات.
إن شركات النفط والغاز والمصالح الخاصة التابعة لها تستهدف النواب والشيوخ ذوي النفوذ في تشريعات الطاقة الأميركية، بما فيها تلك الخاصة بالتغيير المناخي.
وهذا التوجه لكارتيل النفط يفسر أسباب تلقي السناتور الديمقراطي بلنش لينكولن العضو بلجنة الطاقة والموارد الطبيعية، مبلغ 210,000 دولار هذا العام، والسناتور الجمهوري ديفي فيتير من لجنة البيئة والأشغال العامة مبلغ157,000 دولارا، والسناتورة الجمهورية ليزا موركوسكي، رئيسة الكتلة الجمهورية في لجنة الطاقة والموارد الطبيعية مبلغ 139,000 دولارا.
وتضيف أنطونيا جوهاسز التي عملت كمعاونة في الكونغرس الأمريكي، أن شركات النفط والغاز قد أنفقت 121 مليون دولار علي إيفاد 745 من رجال جماعات الضغط في الكونغوس في الفترة ما بين أول كانون الثاني/يناير و26 تشرين الأول/أكتوبر هذا العام. كما أنها صبت أموالا هائلة في جيوب غرفة التجارة والصناعة الأمريكية، لأنها مارست الضغوط لحساب هذه الشركات بشأن قانون البيئة.
وختمت جوهاسز أن هذا دور النوع من الشركات يعني بالنسبة للبرلمانيين "تذكيرا دائما بمدي قدرتها علي دعمه أو التصدي له في الإنتخابات المقبلة. فتقول لهم : هذا هو القانون الذي يجب أن تتبعوه .. سوف تتبع موقفنا، وإلا سوف تواجه معارضتنا".
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق