بريطانيا تسرق نفط الأرجنتين والتوتر بينهما يتصاعد ...
تسبب قرب وصول محطة تنقيب بريطانية إلي جنوب المحيط الأطلسي في توترات دبلوماسية متصاعدة بين حكومتي بوينوس أيريس ولندن حول سيادة جزر "مالفيناس" حسب التسمية الرسمية الأرجنتينية، أو "فوكلاند" وفقا للإسم الرسمي البريطاني.
وأعلن وزير خارجية الأرجنتين خورخي تايانا أنه سيجتمع مع الأمين العام للأمم المتحدة يوم 24 الجاري في مقر المنظمة في نيويورك، للإعراب عن قلق حكومته تجاه قرار بريطانيا إتخاذ تدابير أحادية تخص هذا الأقليم المتنازع بين البلدين.
لكن السفير الأرجنتيني السابق والخبير في العلاقات الأرجنتينية البريطانية لوثيو غارثيا دل سولار، صرح لوكالة انتر بريس سيرفس أن "الحكومة الأرجنتينية صعدت لهجتها، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها ترغب في إثارة وضع لا رجعة فيه وإنما تشديد مطالبها حيال قرار أحادي بريطاني علي قدر كبير من الأهمية".
وأكد أن "أي من الطرفين لا يرغب في إتخاذ تدابير عسكرية" علي غرار ما حدث في عام 1982 حين إستولت الأرجنتين عسكريا علي هذه الجزر التي تحتلها بريطانيا منذ عام 1833، وهو ما أدي إلي حرب بين البلدين وقع ضحيتها 635 أرجنتيني و 255 بريطاني وإنتهي بإستسلام حكومة بوينوس أيريس.
وكان غارثيا دل سولار، الذي شغل منصب سفير الأرجنتين لدي الأمم المتحدة في عام 1965، صاحب مشروع القرار رقم 2.065 للأمم المتحدة الذي نص علي أن تطالب لجنة تصفية الإستعمار بريطانيا، سنويا، الجلوس علي مائدة التفاوض علي حل لقضية سيادة هذه الجزر.
هذا ولقد تأزمت العلاقات بين البلدين في الأيام الأخيرة عشية وصول محطة التنقيب البريطانية Ocean Guardian، التي تتيح للشركتين البريطانيتين Desire Petroleum وRockhopper Exploration حفر آبار في شمال مياه الجزر المتنازعة.
فقد قدرت دراسات أجريت في لندن عام 1998 حول هذه الجزر التي تبعد مسافة 1,800 كيلومترا عن بوينوس أيريس و 12,000 من لندن، أن المنطقة تحتوي علي نحو 60,000 مليون برميل نفط، فيما قيمت دراسات لشركة Desire Petroleum هذا الحجم بحوالي 3000 مليون برميل.
وأحتجت الحكومة الأرجنتينية في بداية الشهر الجاري لدي السفارة البريطانية في بوينوس أيريس، فيما دافعت السلطات البريطانية عن حق حكومة هذه الجزر في تطوير الصناعة النفطية داخل حدودها البحرية.
ثم صعدت الأرجنتين لهجة إحتجاجها تباعا، إلي حد توقيع الرئيسة كريستسنا فرناندث مرسوم يقضي بأن "أي سفينة أو قطعة بحرية تعتزم الأبحار" بين مواني الأراضي القارية الأرجنتينية في مواني جزر "مالفيناس" وخورخياس دل سور وسانديتش دل سور "يجب أن تحصل علي ترخيص مسبق".
وبررت الرئيسة قرارها بأن قرارات الأمم المتحدة تحث البلدين علي إستئناف المفاوضات والإمتناع عن إتخاذ تدابير أحادية "وهي (القرارات) التي دأبت المملكة المتحدة علي تجاهلها". وطالبت بأن "تنفذ هذه القرارات علي كافة دول العالم، لا علي أضعفها فقط".
كما صرح نائب وزير الخارجية الأرجنتيني فيكتوريو تاتشيتي أن المرسوم الرئاسي يعني أن محطة التنقيب التي تعاقدت معها هاتان الشركتان "سيكون عليها أن تطلب ترخيص من الأرجنتين"، وهذا ما ينطبق أيضا علي السفن التي تنقل الدعم اللوجستي لها.
وبدورها صرحت مصادر للسفارة البريطانية أن "الحكومة الأرجنتينية لها كامل الحق في تطبيق القوانين في بلدها، ولحكومة جزر فوكلاند حق التشريع في أراضيها". وأضافت "لندن لا يروادها شك في سيادة الجزر والأقاليم البحرية المحيطة بها" وأن المشروع "يتمتع بكامل الشرعية".
وأخيرا يذكر أن العلاقات بين الأرجنتين وبريطانيا قطعت إثر الحرب علي هذه الجزر، ثم أستؤنفت في بداية التسعينات. فجاءت حكومة الرئيس كالروس منعم (1989-1999)لتتبع سياسة تقارب من سكان الجزر.
لكن الأرجنتين جددت مطالبتها بسيادة الجزر تحت رئاسة نيستور كيرشنير (2003-2007) زوج الرئيسة الحالية التي تتبع نفس السياسة.
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق