الرئيس الأسد يجدد دعم سوريا لأي اتفاق بين العراقيين يكون أساسه الحفاظ على وحدة العراق وعروبته وسيادته عبد الله غول وصل الى القاهرة، ومتمردون اكرادا قتلوا ستة جنود اتراك الرئيس السوداني عمر حسن البشير يزور تشاد لحضور قمة دول الساحل والصحراء مصر تقنن استخدام الكهرباء في انارة الشوارع الأمن الأردني يمنع مشاركين في قافلة إغاثة غزة (أنصار 1) من الاحتجاج أمام السفارة المصرية الجيش الالماني يتدرب في" اسرائيل" روسيا سلمت الفلسطينيين 50 مدرعة لنقل الجنود جندي أفغاني يقتل اثنين من أفراد قوات حلف الأطلسي، ولقاء بين أوروبي ـ إيراني في كابول      
النشاط الصهيوني في آسيا الوسطى : هل تصبح كازاخستان شريكا لـ"إسرائيل" في أوراسيا؟

خاص ـ تحرير الحقول / تحاول "إسرائيل" اختراق أمن الدول الإسلامية في آسيا الوسطى وغيرها، من أجل ترسيخ أو ترميم مصالحها الإستراتيجية، ومن بينها مجال النفط والغاز. وتحت عنوان "كازاخستان : شريك إسرائيل في أوراسيا"، أصدر "مركز القدس للشؤون العامة" في "إسرائيل"، تقريرا يحمل الرقم 573، في شهري أيلول/سبتمبر ـ تشرين الأول/أكتوبر 2009. ويتناول هذا التقرير البعد الجيوبوليتكي الإقليمي لأمن الطاقة في الكيان الصهيوني، حيث تبدو كازاخستان أشبه بساحة ملائمة لحاجات "إسرائيل" الحيوية من الموارد الأولية والطاقة. وينقسم هذا التقرير إلى قسمين، يركز الأول على موضوع : "الغاز الطبيعي ومستقبل الطاقة في إسرائيل"، ويحمل الثاني الذي يلخصه هذا المقال، عنوان : "كازاخستان : شريك إسرائيل في أوراسيا"!.



أهمية كازاخستان بالنسبة لإسرائيل
في يونيو/حزيران 2009، قام الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيريس" بزيارة إلى كازاخستان لم تكن الأولى من نوعها، إذ سبق له وأن زارها عدة مرات عندما كان وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الوزراء.
قد أثبتت هذه الزيارات أنها استثمار طويل الأجل في المكان المناسب من العالم. فكازاخستان دولة كبيرة المساحة وهي ذات أغلبية إسلامية وتوجهاتها علمانية كما أنها غنية بالمواد الأولية ولا سيما مصادر الطاقة شأنها شأن دول آسيا الوسطى كأذربيجان وأوزباكستان وتركمانستان.
وعلى الرغم من أنّ إسرائيل تعاني من مشاكل عديدة غالبا في علاقاتها مع الدول الإسلامية، إلاّ أنّ النموذج المتّبع في دول آسيا الوسطى يعطي انطباعا مريحا ويعتبر محل ترحيب من قبل الدولة اليهودية ويلقى دعمها. وقد تشكّل هذه الدول جسرا لإسرائيل إلى العالم الإسلامي.
فكازاخستان كدولة علمانية لديها علاقات مثالية ليست دينية ولا أيديولوجية مع كل من إيران وماليزيا وغيرهم من الدول الإسلامية، وقد يفيد ذلك إسرائيل بطريقة ما. فقد سبق للرئيس "نور سلطان نازرباييف" على سبيل المثال أن ناشد في مناسبة معيّنة الإيرانيين في مساع حميدة لتقديم معلومات عن المفقودين من الجنود الإسرائيليين، كما دعا إيران للتخلي عن الطموح النووي مثلما فعلت كازاخستان في العام 1994.
ومنذ العام 1992، تستضيف كازاخستان مؤتمر "التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا" (CICA)، وهو التجمّع الإقليمي الوحيد الذي يحضره الإيرانيون والإسرائيليون سويّا، وهو عنصر مهم توفره كازاخستان أيضا.
لكنّ الأهم من كل ذلك أنّ لدى إسرائيل ودول آسيا الوسطى الغنية بالموارد الطبيعية أولويات جيوبوليتيكية مشابهة فيما يتعلق بمواجهة الإرهاب والراديكالية الإسلامية والتكامل الاقتصادي. وعلى الرغم من أنّ الاستثمارات الكازاخستانية في إسرائيل قليلة جدا، إلاّ أنّ هناك 52 شركة إسرائيلية عاملة في كازاخستان اليوم. وتستطيع إسرائيل في هذا الإطار أن تقدّم لكازاخستان ولدول آسيا الوسطى التكنولوجيا العالية والمساعدات العسكرية والتكنولوجيا الزراعية المتقدّمة وأحدث العلوم الطبيّة إضافة إلى الفرص التعليمية، مقابل الاستفادة من الموارد الطبيعية والأولية لدى دول آسيا الوسطى وكازاخستان الغنية بها، فالمصالح المشتركة في العلاقات الدولية تشكل رابطا يعزز العلاقات الثنائية بقوّة.



عناصر النفاذ إلى كازاخستان
اعتمدت كازاخستان منذ التسعينيات سياسة خارجية متعددة الاتجاهات لمراعاة المصالح المختلفة للقوى الكبرى (مع روسيا والصين والولايات المتحدة وأوروبا، ومن ثم دول أقل قوة كإيران وتركيا والهند وباكستان) والاستفادة منهم بشكل يضمن تأمين مصالح الدولة كأولوية بدلا من الدخول في محاور تضعف من قدرة البلاد على التحكم بمصالحها وتسمح لأحد اللاعبين بالهيمنة الكلية على آسيا الوسطى.
وقد استفادت إسرائيل من هذه السياسة وحاولت مد الجسور مع كازاخستان مستفيدة من عدد من العوامل التي سهّلت لها تحقيق مثل هذه الشراكة المهمة مع كازاخستان ومنها:
أولا: الاهتمام بتطوير الاقتصاد كأولوية
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي إثر هزيمته في أفغانستان عام 1989، نالت دول آسيا الوسطى استقلالها في العام 1992، وكان على الدول المستقلة حديثا أن تأخذ على عاتقها الدفاع عن نفسها وإعادة بناء اقتصادياتها وتامين الاستثمارات اللازمة لها وبناء خطوط الأنابيب التي تسمح لها بتصدير ثروتها من النفط والوصول إلى الأسواق العالمية.
وفي تلك المرحلة أيضا، قامت القيادة في كازاخستان باتخاذ قرارات رئيسية فيما يتعلق بالمؤسسات السياسية والاقتصادية في البلاد. وعندما كانت الدولة تمر في مرحلة انتقالية نحو الديمقراطية واقتصاد السوق ولسياسة الخارجية المنفتحة والمتعددة الأطراف، تبين أنّ الأولوية في إطار بناء الدولة تكمن في تحقيق أمن قومي قوي، واقتصاد سوق قوي أيضا في ظل استقرار سياسي. وقد اتّبع الرئيس "نازاربييف" توجها يقول "الاقتصاد أولا والسياسة ثانيا" في خطوة لنقل اقتصاد البلاد من التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق. وقد أظهرت استطلاعات الرأي في حينه "أنّ 4 إلى 5% فقط من السكان كانوا يرون ضرورة دعم العملية الديمقراطية كأولوية في حين أيدّ أكثر من 60% من الشعب تحقيق الحياة المستقرة والسلام والأمن الشخصي".
ثانيا: وجود أقليّة يهودية
يعتبر الشعب الكزخستاني متعدد الأعراق لكنّه في نفس الوقت يضمّ غالبية إسلامية سنيّة 47%، ومن ثمّ مسيحية أرثوذوكسية 44% والبروتستنتيّة 2%. ولتسهيل التواصل مع النخب الإثنية في البلاد، قام الرئيس الكازاخستاني في العام 1992 بتأسيس جمعية شعوب كازاخستان (APK) وهي رابطة فريدة من نوعها وتضم ممثلين عن مختلف الأعراق في البلاد (الأوكرانية واليهودية والشيشانية والتتارية والأوزبكية وغيرها)، كما وتضم مستشارين يساعدون الرئيس في رسم سياسته الخاصة بالتعامل مع أبناء العرقيات المختلفة واتخاذ قراراته في ها المجال، وتسعى تلك الجمعية جاهدة للترويج لأفكار الوحدة والحفاظ على علاقات الصداقة والوفاق الدولي والحفاظ على حقيق الأقليات أيضا.
ويبلغ تعداد المجتمع اليهودي في كازاخستان أكثر من 10 آلاف نسمة ويتمتعون بحقوقهم في ظل السياسية الواضحة لحماية الحقوق الدينية بما يحقّق المزيد من الاستقرار في البلاد، وبما يتناسب مع الدور الذي لعبته كازاخستان في عقد العديد من المؤتمرات الخاصة بالحوار بين أبناء الديانات المختلفة، حيث تحولت مقصداً لتعزيز ثقافة حرية الأديان والتسامح والاحترام.
ثالثا: محاربة الإرهاب
لإسرائيل ودول الاتحاد السوفيتي السابقة أولويات جيوبوليتيكية متشابهة فيما يتعلق -بما تسميه- محاربة الإرهاب والإسلام "الراديكالي". وقد شكّلت "الراديكالية الإسلامية" والإسلام السياسي هاجسا للسلطة في كازاخستان خاصة عند الاستقلال وفي المرحلة الانتقالية. وتميّزت هذه المجموعات بأنها كانت ناشطة في آسيا الوسطى حتى قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، وقد ساعد انهيار الأخير على ازدياد قوتها مع تدفقهم عبر الحدود المتصلة للدول المستقلة.
وللتخفيف من تهديد "المتشددين"، قامت السلطات الكازاخستانية بممارسة رقابة صارمة على العناصر الإسلامية "المتشددة". وبين عامي 2004 و2005، قامت المحكمة العليا الكازاخستانية بوضع لائحة بـ11 مجموعة "متشددة" دولية تضم القاعدة وحزب التحرير وطالبان وجماعة المجاهدين في آسيا الوسطى كمجموعات إرهابية، ويتركز الجهد الحكومي في مكافحة الإرهاب سياسيا وأيديولوجيا وقانونيا.
رابعا: الاهتمام بتطوير التعليم والمعرفة
لإسرائيل اهتمام كبير في تدريب النخب الكازاخستانية وتوفير التعليم العالي المناسب لهم، خاصّة أنّ الحكومة الكازاخستانية تستثمر بشكل كبير في التعليم الذي بلغت المخصصات المرصودة له من العائدات النفطية الكبيرة في العام 2006 حوالي 2.5 مليار دولار، وذلك لتفعيل نظام التعليم في البلاد وتطوير تدريب موظفين بمستوى رفيع في الخارج لضمان الاحتراف والتخصص والاستفادة من الجودة الموجودة في التعليم في البلدان الأجنبية للمساعدة على تحيق اقتصاد السوق الحديث في البلاد.
كما تقوم الحكومة هناك عبر برنامج تدريبي أكاديمي عالمي بتوفير منح للتعلم في الجامعات الأجنبية المتميزة في بريطانيا وأمريكا وغيرها من الدول مع ضمان وتأمين عمل لأولئك الذين يتخرجون منها وذلك لمنع هجرة الأدمغة واستغلال قدراتهم في المكان المناسب.



الأبعاد الجيوبوليتيكية للعلاقة مع كازاخستان
لا تمنع العلاقة الوثيقة التي تربط إسرائيل وأمريكا بأن يكون لدى الأولى مصالحها الخاصة في آسيا الوسطى خاصة أنّها تتمتع بمجموعة من العناصر والمؤهلات الجذّابة والمؤاتية لمجموعة الدول المستقلة في آسيا الوسطى والتي تفيدها جدا في المجال التكنولوجي والأمني والزراعي والعلمي والتعليمي، خاصة أنّ دول آسيا الوسطى ومنهم كازاخستان، تبحث بشكل دام عن تنويع شراكاتها الجيوبوليتيكية في مختلف الاتجاهات والتوجهات.
وعلاوة على ذلك، تعتبر إسرائيل فريدة من ناحية التركيبة الاجتماعية التي تضم العديد من المهاجرين الذين لا يزالوا يحتفظون بروابط مع مجتمعاتهم اليهودية والنخب والتجار والمؤسسات التجارية في بلدانهم الأصلية، وهو الأمر الذي يشكّل رأس مال استراتيجي لإسرائيل من شانه أن يهدر ويضيع إذا لم يتم استثماره واستغلاله.
فعبر تطوير علاقاتها مع كازاخستان ودول أوراسيا بشكل عام، تستطيع إسرائيل أن تمدّ نفوذها ودورها في "اللعبة الكبرى" التي تشارك فيها العديد من الدول الكبرى في تلك المنطقة ومنها روسيا والصين والولايات المتّحدة وأوروبا. وبما أنّ إسرائيل تعتمد بشكل كامل على النفط المستورد، فإن أولويات سياسة أمن الطاقة الإسرائيلية تنويع مصادر تزويدها بالطاقة. صحيح أنّ إسرائيل تستورد من مصر القريبة، لكنها تستورد أيضا من كازاخستان وأذربيجان ومن روسيا، وسيكون باستطاعتها في المستقبل التزود بالطاقة عبر خطوط الأنابيب من بحر قزوين أو عبر ناقلات بشكل يسمح بتخطّي السيطرة الروسية على الطاقة.
وكخلاصة، فإن للشراكة مع كازاخستان طابع خاص جدا بالنسبة لإسرائيل وذلك لعدد من المعطيات التي تمثّلها الأولى خاصة فيما يتعلق بالموارد الطبيعية الضخمة ولاسيما موارد الطاقة والنفط بالإضافة إلى قربها من الأسواق الروسية والصينية ولأسواق آسيا الوسطى، إضافة إلى المجالات الواسعة للتعاون الثنائي الذي من المتوقع أن ينمو ويزداد متانة مع مرور السنوات والعقود المقبلة وفي مختلف المجالات لما فيه مصلحة إسرائيل والحفاظ على أمنها وتعزيز سياسة أمن الطاقة لديها.


بتصرف في التحرير والنشر، عن المصدر :
 
 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
مقال
> لماذا قرر الحريري إبعاد السنيورة؟ (التيار المحلي يتقهقر ...)
> عمره 22 سنة وتمنى أن يكون صهر برزاني ليعيش مثله تحت حراسة "الإسرائيليين" (مسعود برزاني اغتال زرادشت عثمان بسبب هذا المقال)
> قيادة "الجبهة الشعبية" تحسم أمرها!؟.
> بريطانيا : التمييز الطبقي يرسخ الفقر في قاع المجتمع
> كيف يمكن تصحيح العلاقات العربية ـ الأوروبية
> هل يحفظ أوباما سر التسلح النووي "الإسرائيلي"؟
> سعد الحريري قد يورط لبنان في الأزمة الجيورجية!
> مستعرب روسي يتوقع دولة من قوميتين في فلسطين التاريخية (هل حانت نهاية "إسرائيل")
> خمسينية اتفاقية النيل : تشييد السد العالي ونتائجه
> أسلحة الدمار الشامل «الاسرائيلية» تهدد آسيا الوسطى