الرئيس الأسد يجدد دعم سوريا لأي اتفاق بين العراقيين يكون أساسه الحفاظ على وحدة العراق وعروبته وسيادته عبد الله غول وصل الى القاهرة، ومتمردون اكرادا قتلوا ستة جنود اتراك الرئيس السوداني عمر حسن البشير يزور تشاد لحضور قمة دول الساحل والصحراء مصر تقنن استخدام الكهرباء في انارة الشوارع الأمن الأردني يمنع مشاركين في قافلة إغاثة غزة (أنصار 1) من الاحتجاج أمام السفارة المصرية الجيش الالماني يتدرب في" اسرائيل" روسيا سلمت الفلسطينيين 50 مدرعة لنقل الجنود جندي أفغاني يقتل اثنين من أفراد قوات حلف الأطلسي، ولقاء بين أوروبي ـ إيراني في كابول      
مقال: ماذا إذا فشل الحوار... وهل يمهد لعدوان إسرائيلي جديد؟

إذا كانت الوظيفة السابقة لطاولة الحوار الوطني هي امتصاص التوترات الطائفية والسياسية وحتى الأمنية التي وسمت الشارع اللبناني في المرحلة الماضية، إلا ان الوظيفة الحالية للطبعة الجديدة من الحوار تبدو ملتبسة، من حيث التوقيت والمضمون، في ظل الاجتهادات المتناقضة التي رافقت وتلت الإعلان عنها. بل إن طاولة الحوار بحد ذاتها، تبدو هذه المرة، مشروع توتر إضافي وربما مدخلا الى توسيع الشرخ الداخلي حول كيفية التعامل مع الخطر الإسرائيلي، خلافا لما هو مرتجى منها.
وأغرب المفارقات أن جميع المدعوين الى وليمة النقاش، يدركون أن طاولتهم ستدور حول ذاتها مرارا وتكرارا وأنهم سيصابون عاجلا أم آجلا بـ«دوار الحوار»، من دون أن تتحقق ولادة الاستراتيجية الدفاعية التي يعكس الخلاف عليها، ليس فقط التباعد بين وجهتي نظر، وإنما الانقسام الداخلي الحاد في الثقافة والانتماء والهوية والرؤية، وهو انقسام يمتد من توصيف طبيعة الخطر المحدق بلبنان الى تشخيص كيفية التعاطي معه والتصدي له.
ولعل الظروف الداخلية والاقليمية التي أحاطت بالدعوة الى معاودة الحوار ساهمت بشكل اساسي في تعقيد مهمته وفي جعل المسافة بين المقاعد الموزعة حول الطاولة أبعد سياسيا مما كانت عليه من قبل.
وبمعزل عن الحسابات التي دفعت رئاسة الجمهورية الى اختيار التوقيت، غير ان وقوعه بين قمة دمشق الثلاثية من جهة وقرار الجامعة العربية بتغطية مفاوضات فلسطينية غير مباشرة مع إسرائيل من جهة أخرى، أخرجته عن سكّته المحلية وجعلته متهما بالانحياز السياسي الى «فلسفة» الخيار العربي الثاني.
وهناك بين المتحمسين للمقاومة من يذهب في ريبته الى حد الاستنتاج بان بعض «المدعوين» الى الحوار يحاول الرد على الدلالات العميقة لقمة دمشق الثلاثية من خلال توظيف مسار طاولة الحوار في إطار صراع عربي ـ إيراني وليس في إطار الصراع العربي ـ الاسرائيلي او اللبناني ـ الاسرائيلي.
ويبني هؤلاء اتهامهم على ما يعتبرون انه دليل دامغ يتمثل في طلب فريق 14 آذار إشراك الجامعة العربية في الحوار، بما يتيح من وجهة نظرهم، «تعزيز منطق الاعتدال العربي واللبناني في مواجهة الثقل الايراني المفترض على الطاولة التي كان يراد منها في الماضي ان تستهدف دمشق، لتصبح طهران هي الآن في دائرة التصويب». والمفارقة الفاقعة ـ برأيهم ـ أن الجامعة العربية المطلوب منها أن تساهم في النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية ظهرت عاجزة عن فعل أي شيء في مواجهة كل الحروب الاسرائيلية وصولا الى احدث انتهاك للمسجد الاقصى قبل أيام، بل ان إبداعها تفتق عن قرار بمواجهة العدوانية الاسرائيلية المتمادية عبر منح التغطية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من أجل خوض مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل.
والمتوجسون من خلفيات طاولة الحوار يعتقدون أنها تأتي ضمنا في سياق السعي الى استكمال تنفيذ القرار 1559، بعدما كانت قد تناولت في الماضي مسألتي السلاح الفلسطيني خارج المخيمات والعلاقة مع سوريا وهما بندان مدرجان ضمن القرار المذكور، ليبقى المطلب المتصل بنزع سلاح المقاومة هو العالق والمستعصي على المعالجة.
وبهذا المعنى، يخشى «المتوجسون» من ان يكون أي فشل محتمل لطاولة الحوار المعدّلة، توطئة لفتنة داخلية محتملة او لعدوان إسرائيلي جديد على لبنان، تماما كما ان الاخفاق الذي اصاب الطاولة السابقة في الإطباق على السلاح كان تمهيدا لحرب تموز 2006، وما تلاها من تداعيات لبنانية، بعدما شعر الاسرائيلي انه مضطر الى التدخل مباشرة لضرب المقاومة.
ويتوقع «المرتابون» من طاولة الحوار ان تصطدم، بعد مراوغة ومناورة، بالمأزق الذي ظهرت مؤشراته الاولى بوضوح من خلال طبيعة فهم وتعريف كل طرف لبند الاستراتيجية الدفاعية، ما يوحي ان الحوار سيبدأ من تحت الصفر، وسيحتاج الى جهد كبير لتوحيد المفاهيم والمصطلحات قبل الخوض في تفاصيل الاستراتيجية حيث تقيم الشياطين وتتناسل في «بيئة دافئة».
بالنسبة الى مسيحيي 14 آذار يكمن جوهر الاستراتيجية الدفاعية بالدرجة الاولى في معالجة مشكلة سلاح حزب الله و«تمرده» على الشرعية والدولة، بينما يعتبر انصار المقاومة ان سلاحها هو الحل وان موقعه في «الاستراتيجية» محسوم ونهائي أما النقاش فيجب ان يتركز على كيفية تكييفه مع عوامل القوة الاخرى من الجيش الى الشعب، ترجمة للمعادلة التي وضعها البيان الوزاري.
وكان لافتا للانتباه في هذا السياق، تركيز مسيحيي 14 آذار عشية انطلاق الحوار على استبدال عنوانه المعلن بنقطة سلاح حزب الله، الامر الذي وضعته قوى المعارضة السابقة في إطار الرد المنسق خارجيا (تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وموقف الادارة الأميركية) على رزمة التطورات الاقليمية الاخيرة بدءا من الكلام الشهير لوزير الخارجية السوري وليد المعلم حول الحرب الشاملة مرورا بخطاب السيد حسن نصر الله الذي أعاد صياغة معادلات الردع وصولا الى لقاء دمشق الثلاثي وما أطلقه من رسائل.
وفي اعتقاد المتحمسين للمقاومة أن طرح 14 آذار يخالف روحية البيان الوزاري الذي حسم معنى الاستراتيجية الدفاعية والمتمثل في شراكة المقاومة والجيش والشعب في الدفاع عن لبنان، ناهيك عن انه يتعارض مع موقف رئيس الجمهورية الذي سبق له ان حدد عنوان الاستراتيجية الدفاعية، وليس سلاح المقاومة، موضوعا للحوار، وأي ترجمة أخرى لهذا البند إنما تكون ناتجة عن استخدام القاموس الاميركي في التفسير.
عماد مرمل ـ السفير

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.