السفارة الأميركية في بيروت "تطلب" التجسس على اللبنانيين؟! (ملف وثائقي)
يصل موظف من السفارة الأميركية إلى مكتب رئيس قسم المباحث الجنائية في المقر العام لقيادة قوى الأمن الداخلي، في الأول من نيسان عام 2009، ويسلمه رسالة في مغلف أبيض اللون، يتم تسجيلها بموجب إحالة تحمل الرقم 250/204، وهي مذيلة بتوقيع «رئيس مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القانون الدولي في السفارة الأميركية في بيروت».
تطلب الرسالة الأميركية من مؤسسة قوى الأمن الداخلي تزويدها بمعلومات، ضمن استمارات مطبوعة، حول محطات شبكتي الهاتف الخلوي في لبنان وحدود انتشارها، بالإضافة إلى تفاصيل تقنية دقيقة تتعلق بقطاع الاتصالات.
لا يخضع الطلب لأي تدقيق. يحال مباشرة إلى شركتي الاتصالات المعنيتين، فتجيب إحداهما، بأنها لن تقدم ما لديها من معلومات إلا بعد تلقيها كتابا من المرجع المختص، أي وزير الاتصالات.
ينتقل الطلب مجددا من المباحث الجنائية، إلى فرع الخدمات والعمليات في الشرطة القضائية، ثم إلى شعبة التدريب، ومن بعدها إلى شعبة الخدمات والعمليات، فالمدير العام لقوى الأمن الداخلي، فإلى وزير الداخلية والبلديات، وصولا الى مكتب وزير الاتصالات، في رحلة دامت حوالى الشهر تقريبا.
وزير يرفض طلب السفارة الأميركية
لم يتردد وزير الإتصالات يومها جبران باسيل، وزير الطاقة والموارد الكهربائية والمائية حاليا، في رفض الطلب الأميركي، معللا رفضه في رسالته إلى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بالآتي:
ـ تبين لنا أن الاستمارة التي طلبتها السفارة الأميركية من مؤسسة قوى الأمن الداخلي تتعلق بطلب معلومات حول محطات البث المكونة لشبكتي الهاتف الخلوي والمنتشرة على جميع الأراضي اللبنانية، «إنما هي بالغة الأهمية وتتعلق بالأمن الوطني وبالتالي، ولذلك، فانه لا يمكن إعطاؤها لسفارات أجنبية أو لمكاتب تابعة لتلك السفارات».
ما هو المغزى التقني لطلب السفارة الأميركية؟
يرد ضابط لبناني كبير :
ـ «أولا، القدرة على التنصت على المكالمات الخلوية، ثانيا، تعطيل الاتصالات، ثالثا، التشويش في نقطة محددة، رابعا، تحديد موقع أي هاتف خلوي على الأرض اللبنانية، خامسا، القدرة على تدمير الشبكات من خلال امتلاك داتا الإتصالات التي تتم على الأراضي اللبنانية، وهو أمر أقدم عليه العدو الإسرائيلي، بعد إلقاء القبض على عميل جهاز موساد أديب العلم، حيث قرروا تدمير شبكة واسعة من داتا الإتصالات الهاتفية التي انكشف أمرها، وأدت خطوتهم المتسرعة، إلى انكشاف عدد كبير من شبكات عملاء على الأراضي اللبنانية».
الأميركيون يستغلون سيطرة الشركات الخاصة على الأمن الهاتفي
يثير الطلب الأميركي بالحصول على "مفاتيح الأمن الهاتفي" اللبناني أسئلة كثيرة أبرزها :
ـ من هو المسؤول عن "داتا" المعلومات الهاتفية التي تمتلكها شركتا الخلوي في لبنان، وهي شديدة الخطورة لما تتضمنه من معطيات تكاد لا تستثني بيتا لبنانيا، أو حزبا لبنانيا، أو مؤسسة لبنانية، بما في ذلك المؤسسات العسكرية والأمنية. حيث يمكن من من خلال هذه الـ"داتا"، تحديد هوية المتصل وموقعه ومضمون مكالمته ونطاقه الجغرافي وشبكة علاقاته الإجتماعية والمهنية الداخلية والخارجية، وحركة تنقلاته على الأراضي اللبنانية وذلك في الفترة الزمنية التي يحددها طالب المعلومات، وهو في هذه الحالة السفارة الأميركية في بيروت.
لماذا طلبت السفارة الأميركية معلومات حول محطات بث شبكتي الخلوي وليس عن الشبكة الثابتة (العادية)؟ هل تريد السفارة الأميركية في لبنان، أن تقنعنا، بأنها تريد هذه المعلومات لأرشيف «البنتاغون» الأميركي أو الأمن الكوري الجنوبي، وما الذي يضمن أن هذه المعلومات ليست مطلوبة من أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية؟
الطلب الأميركي والتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري
وبما أن الحرب الأمنية الإسرائيلية على لبنان متواصلة، والإعتداءات الجوية والبرية والبحرية مستمر، يثير طلب السفارة الأميركية، سؤالا مشروعا عن مغزى طلبات محققي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الحصول على «داتا» الاتصالات الخلوية، بما في ذلك رسائل SMS، منذ العام 2004 حتى يومنا هذا.
ثم ما الغاية من طلب هؤلاء المحققين الدوليين عشرات ومئات الملفات من القضاء اللبناني. بالإضافة إلى طلب أرشيف مؤسسة قوى الأمن الداخلي كله، وطلب أرشيف جوازات السفر والبصمات وحركة الدخول إلى لبنان والخروج منه عبر المطار وكل المرافق البرية والبحرية من جهاز الأمن العام.
ما هو غرض محققي المحكمة الدولية من طلبهم أرشيف الجامعات العامة والخاصة في لبنان؟ وعن طلب أرشيف مصلحة تسجيل السيارات، بكل ما يحتويه من معلومات وأوراق ثبوتية وصور وعناوين وأرقام هاتف تخص كل من يملك سيارة على الأرض اللبنانية. ومن يضمن ألا يقوم موظف "دولي" بتسريب هذه المعطيات الأمنية الشاملة إلى العدو الإسرائيلي و... حلفائه؟. (المصدر : جريدة السفير، 26 شباط 2010، راجع الرابط التالي : http://www.assafir.com/article.aspx?EditionId=1472&ChannelId=34160&ArticleId=2833)
رد وزارة الداخلية : تبرير الطلب الأميركي بالتدريب؟
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية في بيان، «ان جميع معاملات اعتراض المخابرات الهاتفية يتم التدقيق فيها وفقاً لما يفرضه القانون الرقم 140/99 وقرارات مجلس الوزراء المتعاقبة بهذا الشأن. ويشترك في هذا التدقيق، وفقاً للنص القانوني، كل من وزيري الدفاع والداخلية والبلديات (بحسب مصدر الطلب) ووزير الاتصالات بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء».
وفي بيان الوزارة «إن الطلب المشار إليه في الخبر لا يدخل ضمن إطار اعتراض المخابرات او التنصت، وإنما هو يتعلق باستمارة وردت الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من «مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القانون الدولية» في السفارة الأميركية.
وقد أحيل الطلب الى وزارة الاتصالات من دون أية موافقة أو رأي مسبق، حفاظاً لصلاحية واختصاص تلك الوزارة، وقد ورد حرفياً في إحالة وزير الداخلية والبلديات الى جانب وزارة الاتصالات في 29/4/2009: نودعكم ربطاً كتاب المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي رقم: 11264/206 ش2 تاريخ 9/4/2009 ، المتعلق بطلب مكتب تنفيذ البرامج لسلطة إنفاذ القانون الدولية في السفارة الأميركية في لبنان تعبئة الاستمارة المرفقة ربطاً من قبل وزارة الاتصالات، للتفضل بالاطلاع والمقتضى وفقاً لما ترونه مناسباً».
أضاف البيان ان الوزارة والمديرية العامة لم تقرنا الإحالة بأية موافقة أو رأي مسبق بل تركتا الأمر لوزارة الاتصالات، «وورد صراحةً في الإحالة ترك الأمر وفقاً لما تراه الوزارة».
وقال انه بعد ورود رأي وزارة الاتصالات بعدم الموافقة قررت المديرية العامة إبلاغ الجهة المستدعية (مكتب التدريب في السفارة الاميركية) بعدم إمكانية تعبئة الاستمارة وتم إلغاء برنامج التدريب الذي طلبت الاستمارة لغاياته.
هكذا كادت طلبات السفارة الأميركية تلبى لولا ..؟
وتوضيحاً لما ورد في رد وزارة الداخلية، قالت جريدة «السفير» أنها مهتمة بكشف الآتي :
ـ أولا، بتاريخ 17 آذار 2009، أرسل مدير عام قوى الأمن الداخلي أمراً إلى قيادة الشرطة القضائية للتنسيق مع «مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القانون الدولي في السفارة الأميركية»، وبعد يومين، حوّل قائد الشرطة القضائية الإحالة إلى قسم المباحث الجنائية الذي وجه طلباً الى شركتي الاتصالات لتنفيذ الطلب الأميركي.
وقبل نهاية شهر آذار، ردت شركة «ام تي سي» طالبة من المباحث توجيه الطلب اليها عبر وزارة الاتصالات.
وبتاريخ الأول من نيسان 2009، رد قسم المباحث جواب الشركة الى قائد الشرطة القضائية، طالباً مراجعة من يلزم لتأمين المطلوب.
وبتاريخ التاسع من نيسان 2009، طلب المدير العام لقوى الأمن الداخلي من وزير الداخلية معالجة الموضوع من قبل وزارة الاتصالات.
وبتاريخ 29 نيسان 2009، أحال وزير الداخلية الطلب الى وزارة الاتصالات قبل أن يأتيه الرد السلبي من الوزير جبران باسيل بتاريخ 22 أيار 2009 (نشرت «السفير» مضمونه يوم الجمعة الماضي).
ـ ثانياً، إن تَعَمُّد جريدة «السفير» تحديد هذه التواريخ، يهدف الى توضيح النقاط الآتية :
انطلق طلب تحصيل الجواب على الطلب الأميركي من المدير العام لقوى الأمن الداخلي، قبل ثلاثة أسابيع من احالة المدير العام الطلب مجدداً الى وزير الداخلية.
يعني ذلك أن مؤسسة قوى الأمن الداخلي، كانت قد باشرت بتنفيذ الطلب الأميركي من دون مراجعة لا وزير الداخلية نفسه ولا وزير الاتصالات لاحقاً.
ان رفض احدى شركتي الاتصالات الاستجابة لطلب المباحث الجنائية هو الذي دفع الى احالة الموضوع الى وزارة الاتصالات عبر وزير الداخلية.
لولا رفض احدى شركتي الاتصالات الطلب، لكانت المعلومات المطلوبة قد سلمت الى الأميركيين ولما تمت مراجعة وزارة الاتصالات.
يعني ذلك، أن رد وزارة الداخلية أغفل هذه الوقائع كلها، بالإضافة لإغفاله كل ما سبق احالة الموضوع الى وزارة الاتصالات. وركز رد الوزارة على طرف واحد، علماً أن «الأمن القومي» هو مسؤولية للدولة كلها فكيف بالحري لوزارة الداخلية قبل وزارة الاتصالات!
ـ ثالثاً، ورد في بيان وزارة الداخلية «أن المديرية العامة لقوى الأمن لم تقرن الاحالة بأية موافقة أو رأي مسبق. «اذا كان ذلك صحيحاً، لماذا تقدم قسم المباحث بالطلب مباشرة الى شركة الاتصالات لتسليم المعلومات المطلوبة من السفارة الأميركية، وألا يمكن أن يشكل ذلك أكثر من موافقة مسبقة ولو بطريقة غير مباشرة؟».
ـ رابعاً، ما اتضح حتى تاريخه، أن احدى شركتي الاتصالات رفضت الطلب الموجه اليها، ولكن ماذا عن جواب الشركة الثانية؟
ـ خامساً، ورد في رد وزارة الداخلية، أن «هدف السفارة الاميركية من الطلب هو التدريب»، فهل أصبحت المعلومات الامنية أو الحساسة المتعلقة بأمن لبنان واللبنانيين، مادة لتدريب السفارة الاميركية، وماذا لو لم تكشف «السفير» هذه الفضيحة التي تمس الأمن القومي؟ ولماذا لم تنشر وزارة الداخلية نص الاستمارة الأميركية حتى يطلع عليها الرأي العام اللبناني.
ـ سادساً، طرح الكثيرون أسئلة حول توقيت ما قامت به «السفير» وهل المستهدف هو وزير الداخلية أو أي جهاز أمني بعينه، ولعل جواب «السفير» هو في مضمون النص الذي احتل صدر صفحتها الأولى، ولم يستثن جهة في الدولة، حيث طرح اسئلة وحمّل مسؤوليات من زاوية الحرص الوطني وليس الحسابات الصغيرة، وكان الحري بوزير الداخلية أن يفتح تحقيقاً وأن يسائل ويحاسب بدل أن يعتبر أن ما نشرته «السفير» هو مشروع خصومة، ليس مشروعنا أبداً. (المصدر : جريدة السفير، 1 آذار 2010، راجع الرابط التالي : http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1473&ChannelId=34186&ArticleId=11&Author=
لمعرفة ردود الفعل السياسية على فضيحة التجسس الأميركية، راجع المصدر السابق)
رئيس الجمهورية أمام مجلس الوزراء : طلب السفارة "لا يدخل ضمن التنصت"!
بحث مجلس الوزراء، ما كشفته «السفير» في عددها يوم الجمعة الماضي، حول طلب السفارة الأميركية من وزارة الاتصالات، ملء استمارة تتضمن معلومات دقيقة حول مراكز شركتي الاتصالات الخلوية في لبنان وحول الطائرات الأميركية التي تهبط في مطار بيروت وتنقل مستوعبات بحجة أنها بريد دبلوماسي.
وفي وقائع الجلسة، تناول رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال ترؤسه الجلسة في بعبدا، التي غاب عنها الوزيران محمد الصفدي وسليم وردة، ما أوردته «السفير»، ونقل وزير الإعلام طارق متري عن الرئيس سليمان قوله في الجلسة، عن "الموضوع المتعلق بالاتصالات، فوزير الداخلية اصدر بياناً ابرز ما جاء فيه ان الطلب المشار إليه في الخبر المنشور في الصحيفة، لا يدخل ضمن إطار اعتراض المخابرات والتنصت انما يتعلق باستمارة وردت الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي من مكتب تنفيذ البرامج لسلطات إنفاذ القانون الدولي في السفارة الأميركية وذلك في إطار برنامج للتعاون في مجال مكافحة المخدرات، وقد أحيل هذا الطلب الى وزارة الاتصالات».
وأضاف متري نقلا عن سليمان ان «وزير الداخلية كتب الى وزارة الاتصالات طالباً النظر في تعبئة الاستمارة المرفقة ربطاً والتفضل بالاطلاع وإجراء المقتضى وفقاً لما تراه مناسباً. وبعد ورود رأي وزارة الاتصالات بعدم الموافقة، قررت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إبلاغ الجهة المستدعية بعدم إمكانية تعبئة الاستمارة، وتم إلغاء برنامج التدريب الذي طلبت الاستمارة من اجله. هذا ما حصل بمنتهى الوضوح، وكل ما هو غير ذلك هو غير صحيح». )المصدر : جريدة السفير، 1 آذار 2010، http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1473&ChannelId=34186&ArticleId=10&Author=)
لجنة الإتصالات النيابية تضع يدها على الملف
وبعد انكشاف فضيحة التجسس الأميركي، جرت مشاورات جرت بين الرئيس نبيه بري ورئيس لجنة الاعلام والاتصالات النائب حسن فضل الله بخصوص الخطوات التي يجب اتخاذها للتعامل مع المعلومات التي نشرتها «السفير»، بما يجعل المجلس النيابي ككل مشاركاً في التصدي لهذا الملف السيادي، وتقرر عقد جلسة للجنة الاعلام والاتصالات مع وزراء الداخلية والاتصالات والعدل وقيادة قوى الامن الداخلي وإدارتي شركتي الخلوي. (المصدر : جريدة السفير 01/03/2010، راجع الرابط التالي : http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1473&articleId=119&ChannelId=34184)
وخصصت الجلسة لمناقشة ما كشفته «السفير» من معلومات حول طلب السفارة الأميركية تزويدها معلومات عن شبكتي الخلوي في لبنان. المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، كان أول الواصلين إلى الجلسة التي ترأسها رئيس اللجنة النائب د.حسن فضل الله، وحضرها وزراء الداخلية والبلديات زياد بارود، العدل ابراهيم نجار، الاتصالات شربل نحاس، والطاقة والمياه جبران باسيل بصفته الوزير السابق للاتصالات.
كما حضر من النواب: كامل الرفاعي، اميل رحمة، نبيل نقولا، قاسم هاشم، علي بزي، هاني قبيسي، باسم الشاب، آلان عون، علي عمار، عاطف مجدلاني، وعلي حسن خليل. بالإضافة إلى مستشار وزير الاتصالات جيلبير نجار، ومديرا شركتي «ألفا» بسام سلامة، و«أم تي سي» كلود باسيل، وعدد من موظفي الشركتين.
تركزت أسئلة النواب ومداخلاتهم على تأثير هذا الطلب الأميركي على السيادة الوطنية، وماهية البرنامج الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تطبيقه، وهل اكتفت به أم ثمة طلبات أخرى أرسلت بعده في مجالات أخرى؟ ثم، هل ثمة ما ينظم العلاقة بين قوى الأمن الداخلي والجانب الأميركي من دون المرور بالقنوات الرسمية؟
وفيما انتقد ريفي «السفير»، معتبراً أنها ضخمت الموضوع، فقد نقل عن الأميركيين اعتبارهم أن تحديد موقع الهوائيات ضروري للتدريب على كشف تجار المخدرات.
وبعد نحو ساعتين من المناقشات، تم الاتفاق على عقد اللجنة جلسة ثانية، الأسبوع المقبل (لم تعقد، ربما بسبب الإعلان عن عقد جلسة الحوار الوطني)، ليتضمن جدول أعمالها الإجابات على الأسئلة التي طرحها النواب في جلسة أمس.
بعد الجلسة، عقد فضل الله مؤتمراً صحافياً أكد فيه أن النقاش تناول خلفيات الطلب الأميركي، والأسباب التي أدت الى هذه الملابسات حوله، وعلاقة الشركتين والوزارات المعنية، وإذا ما كان هذا الأمر يمس بالسيادة الوطنية. واعتبر أن ما نشر هو بمثابة إخبار حول قضية وطنية، مؤكداً الحرص على «منع أي محاولة للمس بالسيادة، سواء جاء الطلب من السفارة الأميركية أو من السفارة الإيرانية أو السورية او الفرنسية او من سفارة أخرى، لان السيادة الوطنية لا تتجزأ ولا نقبل ان يمس بها».
وقال إنه سيتم استكمال بعض الأمور التي تحتاج الى توضيحات في جلسة ثانية تعقد الأسبوع المقبل، حيث سيقدم اللواء ريفي الحيثيات القانونية التي فرضت مثل هذا التخاطب بين السفارة وبين قوى الأمن الداخلي.
كما أعلن النائب فضل الله أنه تم طلب كل الوثائق المتصلة بهذه المعلومات بتواريخها وبجهاتها والوثائق التي صدرت من قوى الأمن الداخلي ووزارة الداخلية ووصلت الى الشركتين أو الى وزارة الاتصالات حتى يكون النواب داخل اللجنة على بينة من هذا الأمر.
وأوضح فضل الله أنه سيضع رئيس مجلس النواب نبيه بري في جوهر المناقشات التي جرت. وأكد أن النقاش في الجلسة كان «عميقا وتفصيليا ويتعلق بالأمن وبالتنصت وفي كيفية استخدام هذه المعلومات وان وصلت الى السفارة الأميركية فهل هذه المعلومات كانت ستصل أم لا؟».
ورفض فضل الله استباق نتائج النقاشات، معتبراً أنه إذا وردت المعلومات كاملة «فأعتقد أننا سنكون أمام أمر حساس وخطير يمس سلامة سيادتنا الوطنية. وأكد أن التعاطي مع الموضوع يتم بمسؤولية وطنية بعيدا عن أي حسابات".
محضر الجلسة...
افتتح رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله الجلسة موضحا موجبات عقدها، والتي أملاها ما نشرته «السفير» حول الطلب الأميركي من الشركتين المشغلتين للهاتف الخلوي.
وأوضح أن الهدف من هذه الجلسة هو نقل المسألة من الإعلام إلى المؤسسات الدستورية وفي طليعتها مجلس النواب بوجود الحكومة. وأكد أنه ليس هناك من قيد على العمل الرقابي النيابي، ومن حق النواب أن يمارسوا حقهم الرقابي على الحكومة وأعمالها، فالهدف الأساسي هو تعزيز دور الدولة ومؤسساتها.
وأشار فضل الله إلى أن ما نشرته «السفير» يأتي في صلب اختصاص لجنة الإعلام النيابية وبالتالي ما تم نشره إضافة إلى الردود التي صدرت حياله حملت على التصدي لهذا الملف والدعوة إلى الجلسة الاستثنائية للجنة الإعلام.
وطلب النائب علي حسن خليل الكلام بالنظام طالبا من رئيس اللجنة أن يعطي الكلام أولا لوزير الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي وبعد ذلك يفتح باب النقاش.
أعطى وزير الداخلية حق الرد للواء أشرف ريفي الذي تلا الكتاب الذي وجهته السفارة الى قوى الأمن الداخلي، ثم قال: «نحن حكما ندرب عناصرنا على كل شيء، على مكافحة الإرهاب وعلى مكافحة الجرائم المنظمة»، وتعاونا في السابق مع شبكتي الهاتف الخلوي مباشرة وبشكل طبيعي، ولكن في عهد الوزير جبران باسيل، لم تكن الأمور سوية بيننا وبينه.
وأكد ريفي أن هناك مدربين أميركيين يريدون خريطة الاتصالات من اجل التدريب. ونحن «أردنا أن تأتي الموافقة عن طريق وزارة الاتصالات، لكن الوزير رفض بحجة المس بالأمن القومي، وهذا أمر غير صحيح».
وأشار إلى أن هذه المعاملة لم تصل إلى نهاياتها، والأميركيون اعتذروا عن التدريب، ونحن من جهتنا ألغينا الدورة. وقال: «نحن لا احد يزايد علينا ولا على وطنيتنا».
واعتبر أن «السفير» أخذت الموضوع على غير ما هو، فالموضوع عادي جدا، والجيش بلّغ في العام 2008 انه لا يوجد طوافات تهبط في عوكر، هذا الموضوع لا يمس السيادة الوطنية. نحن في حاجة إلى تدريباتهم، والى الاستعانة بخبراتهم، مع الإشارة إلى أن المدرِّب يؤمن وسائل التدريب، وهذه الهوائيات ليست سرية، وهي متوفرة لدى الجميع.
ثم أعطيت الكلمة للنائب أميل رحمة الذي قدم عرضا حول السياسة الأميركية، منتقدا كونها منذ سنوات تصدر قوانين تطال كل العالم، في وقت أن القانون يقف عند الحدود الجغرافية لسيادة الدول، لكن الأميركيين يفعلون غير ذلك. فلماذا تتجاوز أميركا وتريد أن تطبق قوانينها في كل دول العالم؟
ثم طرح رحمة سلسلة أسئلة حول ماهية البرنامج الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تطبيقه؟ وما هو مكتب تنفيذ برامج تطبيق القانون الدولية؟ وهل هذا المكتب موجود في دول أخرى؟ والاهم من ذلك هل الولايات المتحدة اكتفت بهذا الطلب أم ثمة طلبات أخرى أرسلت بعده في أي مجال؟
وأشاد رحمة بمبادرة الوزير جبران باسيل الذي رفض الطلب على أساس أنه يمس بالسيادة الوطنية. وسـأل لو كان هناك مكتب مماثل للمكتب الأميركي لسفارتي الهند وباكستان، فهل كان سيتم التعاطي معه كما يتم التعاطي مع المكتب الأميركي؟ ما يجب ان نعرفه هو ما هي حقيقة هذا الموضوع؟
وركز النائب عباس هاشم على موضوع الاستمارة وطرح تساؤلات حولها ولاسيما حول صلتها بموضوع التدريب. وأكد أن ما نشرته «السفير» موثق ويتمتع بمصداقية. وطرح تساؤلات حول مسار الطلب داخل قوى الأمن الداخلي بدءًا من المديرية العامة إلى آخر نقطة بلغها مرورا بالشرطة القضائية والمباحث الجنائية، سائلا عما اذا كان قد تم اعتماد التراتبية.
وسأل النائب عباس هاشم وزير الاتصالات شربل نحاس عما إذا كانت السفارة الأميركية قد طلبت تركيب تجهيزات لمصلحة الهيئة الناظمة للاتصالات؟
بعد ذلك، قدم عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار مداخلة، شدد فيها على حساسية الموضوع المطروح أمام اللجنة مشددا على ضرورة أن نخرج بصورة واضحة، معتبرا أن الجميع في هذا الموضوع هم واحد. وقال: «دعونا نتكلم بصراحة كلنا معنيون، وليس المطلوب أن يـُحرج أحدنا الآخر، لا بل ليس المطلوب أن يخرج احد محرجا، قاسمنا المشترك هو الصالح العام المشترك.
ثم طرح عمار مجموعة أسئلة حول صلاحية المكتب، وهل يمس بالسيادة الوطنية وهل يتجاوز الوزارات المختصة. وقال: «نحن من جهتنا لنا تاريخنا مع الأميركيين، ولنا الكثير من التجارب معهم، وبالتالي لا يمكن لنا أن نتعاطى ببراءة مع أي خطوة يقومون بها فكيف بخطوة من هذا النوع.
ودعا عمار إلى ضرورة الإجابة عن كل الأسئلة التي طرحتها جريدة «السفير». وقال: لقد أصبح اللبناني يشعر بان كرامته ممتهنة من تصرّف السفارة الأميركية، ومن هذا التفلت الذي تقوم به بلا ضوابط. فالواضح أن المسألة تتعلق بالسفارة الأميركية، والسؤال هنا أين وزارة الخارجية، فلماذا تتجاوز السفارة وزارة الخارجية، ولماذا هذا التفلت المستمر؟
وسأل النائب علي حسن خليل عما إذا كانت هناك أية اتفاقية ترعى ما قامت به السفارة الأميركية؟ وما هي هذه الاتفاقية، وما هي حدود هذه الاتفاقية وما هو مضمونها وكيف يجري تطبيقها، وما الذي تم تطبيقه على أساسها؟
ثم أعطيت الكلمة لوزير الاتصالات السابق جبران باسيل، الذي استعرض تاريخ العلاقة بين وزارة الاتصالات والطلبات الملتبسة التي كانت ترد إليها. وقال: جل ما فعلته أنني طبقت القانون، ولقد تعاطيت مع هذا الموضوع من الزاوية القانونية. عندما ورد هذا الموضوع في الإعلام، تذكرت أمورا عديدة، وما أريد قوله أننا كنا في حالة فوضى شاملة. وعندما عالجناه في مجلس الوزراء، حاولنا أن نطبق القانون، وأي شيء خلافا للقانون كنا نتصدى له.
ونفى باسيل ما قاله مدير عام قوى الأمن الداخلي بأن العلاقة بين قوى الأمن ووزارة الاتصالات لم تكن سوية، وأحال الإجابة على هذا الأمر إلى وزير الداخلية الذي يستطيع أن يجيب. وقال إن أية جهة كان يردني منها أي طلب خلافا للقانون كنت ارفضه ولا أسير به.
واستفاض باسيل في تعداد الطلبات التي كانت تأتي إليه من الأجهزة. وتحدث عن هذا الطلب الآتي من السفارة الأميركية. وقال: كان لدي الكثير من الطلبات التي كانت ترد إلي، أحيانا من الداخلية، وفيها حجم من المعلومات، وأنا شخصيا لم أكن أوافق عليها. وأنا أوقفت بعض الطلبات التي كانت ترد مباشرة الى اوجيرو أو الى شركتي الخليوي، بعد قرار مجلس الوزراء. واستطيع أن أقول أنه قد أصبح لدينا نوع من الضبط في هذا الموضوع.
ورد باسيل على كلام ريفي حول الهوائيات، وقال: أن تأخذ جهة خارجية هذه الهوائيات أو أن تصبح تحت رعايتها وإدارتها، أمر ممنوع وغير مقبول وغير مسموح به أبدا. فكيف يمكن أن ندع هذا الأمر يصل الى يد جهة خارجية؟
ثم تكلم وزير الداخلية زياد بارود فأشار إلى تواصله الدائم مع وزير الاتصالات (جبران باسيل) والتنسيق بينهما، إضافة الى تطبيق القوانين. وقال: «إن عملي الذي كنت أقوم به وما أزال هو من ضمن الآلية التي وضعها مجلس الوزراء».
وكرر وزير الداخلية تأكيده الحرص على تطبيق القانون، مشيرا الى أن أمورا كثيرة قد تم انجازها منذ أن وضعت اللجنة يدها على الملف (موضوع التنصت). واستعرض الآلية التي يعتمدها مع الطلبات التي تردها والمسار الذي تسلكه في إطار القانون. وقال إن أمورا كثيرة لا يحولها، وأمورا أخرى يحولها مع الموافقة وأموراً يحولها للوزير المعني لإجراء المقتضى. وأشار إلى أن قوى الأمن قالت إن هذا الطلب له علاقة بالتدريب حول موضوع المخدرات، استنادا إلى قرار صادر عن مجلس الوزراء في 2007، وحينها لم أكن في الحكومة. وان الاتفاقية كلفت اللواء ريفي متابعة هذا الموضوع.
وأعطيت الكلمة لوزير العدل ابراهيم نجار الذي تناول القانون 140 المتعلق بالتنصت وآلية اعتراض المكالمات، وهو كلام بدا خارج إطار موضوع الجلسة.
بعده تحدث النائب هاني قبيسي مشددا على أهمية أن تصل الجلسة إلى بلورة الأمور وتصويبها، وسأل عن الاتفاقية التي قيل ان الطلب الأميركي يندرج في سياقها، وما هي صلاحيتها وحدودها؟
سجال النواب والمسؤولين : سياسي أم أمني
في سياق مداخلته، قال بارود: إن إحدى شركتي الهاتف لم تتجاوب. فسأل أحد النواب: لماذا أحيل الطلب إلى الشركتين أصلا.
وسأل النائب كامل الرفاعي عن المكتب، وهل هناك طلبات سابقة كانوا يطلبونها. فعاد ريفي إلى القول: الموضوع له علاقة بالتدريب، وهناك مساعدات لقوى الأمن الداخلي بنحو 60 مليون دولار، وان الأميركيين لديهم تجهيزاتهم، وهم يشرفون على برنامج المساعدات، أعطونا سيارات للطوارئ وسيارات للسير، وان هذا البرنامج هو برنامج تدريبي. وان مجلس الوزراء وافق على المساعدات التي وصلت الى قوى الأمن في العام 2007، ووقعت اتفاقية، وبموجب القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء بناء على تلك الاتفاقية أنيطت بمدير عام قوى الأمن الداخلي مسؤولية متابعة تطبيقه.
وعندما أشار ريفي إلى أن البرنامج يتعلق بالتدريب على مكافحة المخدرات، سـأله نواب: وهل أميركا تريد أن تكافح المخدرات في لبنان، وهي التي ترعى المخدرات في أفغانستان وغيرها.
ولفت في كلام ريفي أشارته إلى أن الهوائيات ضرورية لتحديد مكان وجود تجار المخدرات. أي أن في الإمكان رصد هؤلاء التجار من خلال مكالماتهم، التي تحددها الهوائيات وعندها تعرف مكانه وتسهل عملية مطاردته وإلقاء القبض عليه.
أضاف: الهوائيات ضرورية في التدريب، وتحديد موقع الهوائي ضروري للتدريب كما قالوا لنا، لنعرف كيف نحدد موقع الأشخاص، فيجب أن نحدد موقع الهوائيات، وانتم تعرفون أن الهوائيات ليست سرية.
نواب: هذا الأمر يبدأ بالمخدرات فإلى أين يمكن أن يصل أيضا؟
وتكلم باسيل موجها كلامه إلى ريفي: أنا اقبل أن يكون لديك كجهاز امني الخريطة الكاملة، ولكن لا يمكنني أن اقبل أبدأ بأن تكون تلك الخريطة موجودة في أية سفارة، الفارق كبير جدا بين أن تكون موجودة لدى جهاز أمني لبناني وبين أن تكون في يد الغير في الخارج عبر سفارة أو غير ذلك.
وطرح بعض النواب أسئلة عما إذا كانت ثمة استمارات أخرى لها علاقة بالمشتركين، فرد ريفي بالنفي.
كما سأل نواب (بعضهم توجه بالسؤال إلى وزير العدل) عما إذا كانت ثمة صلاحية لأية إدارة في أن تتواصل مع أية سفارة مباشرة من دون المرور بوزارة الخارجية أو الوزارة المختصة؟
وكان اللافت في هذا السياق سؤال طرحه وزير العدل إبراهيم نجار حول ما إذا كانت المراسلة بين السفارة الأميركية وقوى الأمن الداخلي هي مراسلة مباشرة. وقال: إذا كان هناك جرم فلا احد فوق المساءلة وفوق القانون. فرد ريفي لا يوجد جرم، فسأله نجار: أين قرار مجلس الوزراء الذي توجد في ضوئه مراسلات مشتركة بين قوى الأمن والسفارة الأميركية. (المصدر : جريدة السفير 2 آذار 2010، راجع الرابط التالي : http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1474&articleId=205&ChannelId=34210&Author=%D8%A7%D9%8A%D9%84%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B2%D9%84%D9%8A)
السيد نصرالله : الأميركيون يجمعون معلومات لتل أبيب.. ونحذر من تورط محلي
قائد المقاومة الوطنية اللبنانية السيد حسن نصرالله، وخلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، في مجمع سيد الشهداء، في الرويس في الضاحية الجنوبية، تناول ما نشرته «السفير»، يوم الجمعة الماضي، حول طلب السفارة الاميركية معلومات أمنية من لبنان، ولفت الى أن «كل المعلومات التي تحصل عليها السفارة الاميركية في لبنان تصل إلى إسرائيل ونحن لا نتكلم هنا عن معلومات تجمعها اي سفارة لحكومتها بل كل ما يصل للسفارة الاميركية سواء قدم لها من وزارات لبنانية او من اي مصدر يصل الى الاسرائيليين».
وقال نصرالله إن «هذه العملية مساعدة لإسرائيل على فهم كل ما يجري في لبنان وتمكنه من الاعتداء علينا وهذا يعني تقديم معلومات اسرائيل بالواسطة، وهذا لا يفرقها عن المعلومات التي يقدمها العملاء لاسرائيل»، وامل أن «لا يكون هناك اي جهة متورطة مع السفارة بهذا الموضوع لأننا لا نرغب بذلك، ولكن لو كان هذا موجوداً بالفعل فهذا خطير جداً ويحتاج لوقفة كبيرة، لانه يعني البلد كله وأمنه لا امن «حزب الله» فقط».
ورأى ان الاسرائيليين يعملون على خطين، اولهما فني، كموضوع السفارة الاميركية، والثاني على الارض عبر العملاء، وقال إن «الاسرائيلي سيعمل على جمع المعلومات لان الاسرائيلي لم يوقف حربه الأمنية على لبنان وغيره»، لافتاً الى ان « قتل المبحوح امر واضح، والاسرائيلي يريد بحربه الأمنية جمع المعلومات عن سلاح المقاومة ونوعيته وكميته».
وقال نصرالله: عندما نتحدث نخبئ بعض المعلومات لعنصر المفاجأة، ونحن ننبه الاسرائيلي لاننا نريد منع الحرب، الاسرائيلي سيفتش عن كمية ونوعية السلاح وأماكنه وتموضعه وكيفية إدارته وعن قادة المقاومة الميدانيين.
ولفت الى انه «كلما تأخر (الاسرائيلي) بجمع المعلومات تأخرت الحرب وكلما حصل على المعلومات بسرعة قربت الحرب»، لافتا الانتباه الى ان «جهل الاسرائيلي بالمعلومات عن المقاومة يؤخر الحرب وهنا نقطة قوة المقاومة».
واعتبر أن «ميزة المقاومة أنها مخبأة ونريد أن نرى كيف المتحاورون سيحلون هذه المعضلة».
وأكد السيد نصرالله أن «إسرائيل ستحاول التنصت على المقاومة بالاضافة الى المصادر البشرية الى جانب المصادر التقنية، وهذه الأمور تحتاج الى المواجهة». (المصدر : جريدة السفير 2 آذار 2010، راجع الرابط التالي :
http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1474&articleId=205&ChannelId=34210&Author=%D8%A7%D9%8A%D9%84%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B2%D9%84%D9%8A)
التجسس الأميركي عبر السفارة : الملف مفتوح والنقاش مؤجل ...
لم تنته بعد تأثيرات ما كُشِف الأسبوع الفائت عن الكتاب الذي تقدمت به السفارة الأميركية من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، والمتضمن طلب تزويدها بمعلومات عن المواقع الجغرافية لمحطات الهاتف الخلوي في لبنان.
وأعاد الطلب الأميركي فتح النقاش في ملف التنصت، الذي كان قد أثار زوبعة سياسية في عام 2008، بعدما تسلم الوزير جبران باسيل وزارة الاتصالات. حينذاك، تبين لباسيل أن العلاقة بين الأجهزة الأمنية وشركات الهاتف الخلوي (من خلال وزارة الاتصالات) لا تمر بالقنوات القانونية، وأن الوزارة لا تدقق في آليات طلب بيانات الهاتف الخلوي.
وقد تفرعت عن الملف مسألة تتعلق بالقانون 140 الصادر في عام 1999 (المعروف بقانون التنصت)، ولا سيما لناحية عدم تطبيقه، وقصوره عن مواكبة التطور التقني في عالم الاتصالات.
من ناحية أخرى، بعدما أثيرت مسألة الكتاب الموجه من السفارة الأميركية إلى قوى الأمن الداخلي، أوعز وزير الإتصالات الحالي شربل نحاس بإعادة التدقيق في الطلبات التي وردت إلى وزارته منذ عام 2008.
وبحسب مصدر في الوزارة، لم يتبين وجود أي رسائل أخرى واردة من الأجهزة الأمنية تتضمن مطالب لجهات أو سفارات أجنبية. والاستثناء الوحيد (إضافة إلى الكتاب الأميركي) يتعلق بالتحقيق في تلقي أحد السفراء اتصالاً هاتفياً تعرّض فيه للشتم والتهديد. وقد جرى التعامل معه وفقاً لما هو معمول به في التحقيقات الجنائية العادية.
وفي السياق، نقلت جريدة «الأخبار» عن مقربين من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي قوله إنه لن يشارك في اجتماعات لجنة الاتصالات النيابية التي تدقق في الطلب الأميركي، «بسبب شعوره باستفراد مؤسسته»، جرت اتصالات سياسية وأمنية تولى جزءاً منها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، للتوصل إلى تسوية لهذا الخلاف المستجد.
وقالت مصادر في الداخلية إن بارود تلقى اتصالاً من رئيس لجنة الاتصالات النيابية النائب حسن فضل الله يسأله حقيقة الأمر، فرد الوزير بأنه لم يطلع عليه بعد، وأنه يستغرب صدور مثل هذا الموقف، معيداً تأكيد احترام وزارة الداخلية للسلطة التشريعية، وواعداً بمعالجة الأمر سريعاً.
وفي وقت لاحق، تداول بارود في الأمر مع ريفي الذي شرح له أسباب موقفه، مؤكداً أن ما أوردته «الأخبار» صحيح ويعبر عن رأيه صراحة. وشدد ريفي في الوقت نفسه على أن كلامه ليس موجهاً إلى السلطة التشريعية التي «يحترم الصلاحيات الرقابية الممنوحة لها».
ولفت بارود إلى أن الغياب يعني التهرب من المسؤولية، وأن ذلك سيخلق حالة من الالتباس تحمّل وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي المسؤولية عن وجود أخطاء. وطلب من ريفي توضيح الموقف، ثم اتصل بالنائب فضل الله ليبلغه بأن توضيحاً سيصدر عن ريفي، وأن وزارة الداخلية ملتزمة الحضور يوم الأربعاء المقبل.
وبناءً على ذلك، أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً أكدت فيه أنها «حريصة على احترام الدعوات التي ترد إليها من جهات رسمية وتلبيتها، سواء كانت مرتبطة بالسلطة التنفيذية أو بالسلطة التشريعية»، انطلاقاً من حرصها «على احترام مبدأ الفصل والتوازن والتعاون في ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».
إلى ذلك، لفت مصدر نيابي إلى أن الرئيس نبيه بري أبدى اهتمامه الشديد بموضوع النقاش في لجنة الاتصالات، لافتاً إلى أن وزارة الخارجية معنية، وستعمل من الآن وصاعداً على منع التعامل مع أي مراسلة أجنبية تصل إلى أي إدارة رسمية، من دون المرور عبر الخارجية. وذكر المصدر أن الملف قد يشهد مفاجآت في ضوء حديث جهات رفيعة عن معطيات إضافية لديها عن الملف برمته. (المصدر : جريدة الأخبار، ٥ آذار ٢٠١٠ ، راجع الرابط التالي : http://www.al-akhbar.com/ar/node/179949)
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق