حل أمني لقضية إنسانية : الإتحاد الأوروبي يطارد المهاجرين البائسين بطائرات من دون طيار!
طلبت وكالة الحدود التابعة للإتحاد الأوروبي "فرونتيكس" مشورة مصانع إنتاج الأسلحة بشأن إمكانية إستخدام طائرات بدون طيارين وغيرها من التقنيات الحربية، لمنع المهاجرين طالبي اللجوء من دخول أراضي دول الإتحاد. وقررت وكالة الحدود عقد إجتماعات في أسبانيا في حزيران/ يونيو المقبل، ليقدم منتجو الطائرات بدون طيارين عروضا لمنتجاتهم.
والمعروف أن هذا النوع الطائرات المزودة بالكاميرات قد إستخدم بكثافة في قصف الأهالي المدنيين في فلسطين من جانب "الإسرائيليين" وفي أفغانستان وباكستان من قبل الأميركيين وحلف شمال الأطلسي. والآن تنظر وكالة الحدود الأوروبية في تكييف هذه الطائرات لإستعمالها لمراقبة الحدود الأوروبية.
وصرح مصدر تابع لوكالة الحدود الأوروبية أن الطائرات بدون طيارين لم يسبق إستخدامها حتي الآن لمثل هذه الأغراض، لكنها تنظر في "القيمة الإضافية" التي يمكن أن تأتي بها في مجال أداء مهام حرس السواحل في الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي.
وأضاف أن أنه يجري التركيز "بإهتمام خاص" علي الطائرات بدون طيارين وقدرتها علي رصد ومراقبة السفن والمراكب لفترات أطول من الزمن مما يستغرقه حرس السواحل. ويشار إلي أن وكالة الحدود الأوروبية هي مجرد واحدة من عدة هيئات أوروبية تتلهف علي إستخدام طائرات بدون طيارين لأغراض أمنية.
ففي بداية شباط/فبراير الماضي علي سبيل المثال، كانت شرطة "ميرسيسايد" الإنكليزية أول من إستعملت طائرة دون طيار لإعتقال مشبوه، ما أثار موجة من الجدل لدي التحقق من أنها لم تكن مرخصة لإستخدام مثل هذا النوع من الطائرات. هذا وقد أعربت منظمة العفو الدولي عن قلقها من إحتمال مساهمة تكنولوجيات المراقبة في الضرر بحق طلب اللجوء في أوروبا.
وتساءل نيكولا بيرغير مدير مكتب المنظمة في حديث مع وكالة انتر بريس سيرفس "هل يستخدم ذلك للوفاء بإلتزامات حقوق الإنسان؟. إذا لم يكن الأمر كذلك فسنكون أمام مشكلة إذن". وأكد أن هناك "الكثير من الأساطير ومثيري الذعر" حول الهجرة في أوروبا "وتجاهل صارخ لواقع أن طالبي اللجوء والمهاجرين بشر”.
ونشرت المفوضية الأوروبية في 24 شباط / فبراير الماضي خطة لتعزيز إمكانيات وكالة الحدود الأوروبية، تطلب من حكومات دول الإتحاد وضع الزوارق والطائرات تحت تصرف الوكالة.
كما تنص الخطة علي تمكين وكالة "فرونتيكس" تدريجيا من شراء أجهزتها ومعداتها الخاصة بها، بعد أن كانت مهمتها منذ تأسيسها في عام 2005 هي التنسيق بين سلطات دول الإتحاد في مجال إختصاصها.
وصرحت سيسيليا مولمستروم، المفوضة الأوروبية للشئون الداخلية المعينة مؤخرا، أن المهاجرين "ليسوا مجرمين" وإنما "أشخاص يأتون بحثا عن حياة أفضل".
وبسؤالها لماذا يجري إختبار تكنولوجيات أُخترعت لأغراض عسكرية لغاية مراقبة الهجرة، شددت علي أن "شيئا لم يتقرر بعد" فيما يخص إستخدام طائرات بدون طيارين لهذا الغرض.
كما أكدت المفوضة الأوروبية أنه "لا يجوز إنتهاك الحقوق الأساسية" من قبل وكالة الحدود الأوروبية، وأعلنت أنه سيجري تعيين مراقب مستقل وضمان حضوره لدي تقديم الوكالة مساعدتها في طرد طالبي اللجوء "وأنا لا أستبعد أن تكون قد وقعت أخطاء” إرتكبتها الوكالة في الماضي.
وكانت "فرونتيكس" قد نسقت في حزيران / يونيو 2009 عملية سميت Operation Nautilus، إستعانت فيها بمروحية من طارز "بوما" ألمانية الصنع، تصدت خلالها لمركب كان يقل نحو 75 مهاجرا في مواجهة السواحل الإيطالية.
وهذه العملية التي كانت أول عملية نجحت فيها وكالة الحدود الأوروبية في إجبار مهاجرين من وسط البحر الأبيض علي العودة إلي ليبيا، تعرضت لإنتقاد منظمات حقوق الإنسان، لأن الوكالة الأوروبية تصدت لهم من غير ان تضمن أن ليبيا ستسمح لهولاء المهاجرين بإمكانية طلب اللجوء.
وصرح بوغارت فادفيك، من المجلس الأوروبي لشئون اللاجئين والمنفيين، أن البحث الجاري حول إمكان إستخدام طائرات بدون طيارين يكشف القناع عن توجه "المعيار الأمني" لحسم النقاش حول قضايا الهجرة في أوروبا. وشدد علي أنه "لا يمكننا أن نقبل بإعادتهم (المهاجرين) لتعريضهم لإحتمال التعذيب والموت بدون إتاحة أي فرصة لهم للنظر في مطالبهم".
وأضاف أن المهاجرين وطالبي اللجوء يُبعدون عن الحدود الأوروبية بدون إعتبار لما إذا كانوا في حاجة إلي حماية أو وظيفة وحياة أفضل وهي الحاجة التي لا تشكل جريمة" في حد ذاتها".
ديفيد كرونين/وكالة انتر بريس سيرفس، بروكسل, آذار / مارس 2010
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق