فرنسا تجبر حكومة مالي على الإفراج عن إرهابيي "القاعدة"؟! (أسرار خطف الرهائن الغربيين في دول الساحل والصحراء الكبرى)
خاص ـ إعداد الحقول / خرج الرئيس المالي عن صمته، بعد مرور أكثر من شهر على تحرير مالي للإرهابيين الجزائريين من سجونها نظير الإفراج عن الرهينة الفرنسي بيار كامات استسلاما لمطالب تنظيم القاعدة، ليكشف عن الأسباب التي دفعته للقيام بتلك الخطوة مبررا ذلك بـ تخوف السلطات المالية من سوء معاملة الرعايا الماليين المتوجهين إلى فرنسا.
تأتي تصريحات الرئيس المالي في وقت كشف فيه مسؤول محلي رفيع المستوى في شمال مالي بأن ظاهرة اختطاف الأجانب من قبل تنظيم القاعدة في المغرب، سمح بإنشاء شركة مالية جراء أرباح الفدية التي يتحصل عليها الوسطاء بين التنظيم الإرهابي والدول الأجنبية المعنية بدفع الفدية.
وأبدى الرئيس المالي أمادو توماني توري في تصريح للصحيفة الفرنسية جورنال دو ديمونش عن رغبة بلاده في إقامة تعاون واسع مع جميع بلدان الساحل والصحراء الكبرى، خاصة الجزائر، من أجل مواجهة التنظيمات الإرهابية في المنطقة ومحاصرة الأعمال الإجرامية الأخرى، على غرار التطرف الديني وتهريب المخدرات التي أصبحت مصدرا من مصادر تمويل الجماعات الإرهابية في المنطقة.
وقال الرئيس المالي للصحيفة الفرنسية "لقد تعبنا من اختراق العناصر الإرهابية والمهربين لأراضينا"، مشيرا إلى أن تأخر اجتماع رؤساء دول الساحل الذي كان من المفروض أن يتم قبل عامين زاد من استفحال الظاهرة وسمح للإرهابيين بتكثيف نشاطهم في المنطقة.
وبرر أمادو توماني توري في نفس التصريح قرار باماكو بالإفراج عن 4 سجناء كانوا معتقلين، ومنهم جزائريون، في السجون المالية نظير الإفراج عن الرهينة الفرنسي بيار كامات بخوفه من رد فعل السلطات الفرنسية قائلا "لو تركنا الفرنسي كامات يقتل على يدي تنظيم القاعدة، كيف كان الفرنسيون سيتعاملون مع الموضوع، خاصة عندما يتوجه أي مالي إلى فرنسا فإنه بالتأكيد سوف يخضع لإجراءات تفتيش مشددة".
وعن رد فعل السلطات الجزائرية حول هذه القضية يقول أمادو توماني توري: "الجزائر دولة عانت من ويلات الإرهاب وردة فعلها شيء طبيعي، لكن المعتقلين الأربعة بتهمة الإرهاب والذين تم إطلاق سراحهم لم يرتكبوا أعمالا إرهابية أو إجرامية على الأراضي المالية تستدعي إبقاءهم في السجن".
وتأتي تصريحات الرئيس المالي أمادو توماني توري لصحيفة جورنال دو ديمونش موازية لما تناقلته وسائل الإعلام المالية أمس والتي لم تستبعد وجود شبكة وطنية داخل مالي، تنشط بالتناسق مع شبكات دولية مختصة في اختطاف الرهائن خاصة الأوروبيين، متهمة الدول الكبرى التي تبحث عن أسواق خصبة لترويج أسلحتها في مختلف دول العالم من خلال خلق نزاعات في بلدان العالم الثالث، إضافة إلى محاولة إثارة ظاهرة الإرهاب في المنطقة وزيادة الحصول على مبيعات سهلة لعتادها العسكري.
نوايا السياح الغربيين في منطقة الساحل غير بريئة
لم يتوقف توافد السياح الغربيين عموما، والفرنسيين على وجه التحديد، على منطقة الساحل، بالرغم من المخاطر التي تعرضوا لها بهذه المنطقة النائية والمفتوحة على كل الاحتمالات. كما لم تشكل عمليات الاختطاف الكثيرة التي وقعت خلال السنوات الأخيرة رادعا، رغم نصائح وتحذيرات وزارة الخارجية الفرنسية لرعاياها بتجنب المنطقة.
تصنف وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، منطقة الساحل والصحراء، في مقدمة أخطر المناطق التي نصحت رعاياها بضرورة تفادي السفر إليها. ووضعت مصالح الكيدورسيه، دولة النيجر على رأس قائمة الدول التي عادة ما تحدث بها اختطافات، وعلى وجه التحديد، المنطقة الحدودية مع مالي، التي كانت الثلاثاء المنصرم مسرحا لعملية الاختطاف التي راح ضحيتها، الرهينة الفرنسي وسائقه الجزائري، على يد جماعة لم تحدد هويتها بعد، حسب بيان حكومة النيجر.
وتقول الخارجية الفرنسية إن ارتباط ما يسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، بما يعرف تنظيم القاعدة، زاد من حجم المخاطر التي ترزح تحتها منطقة الساحل والصحراء، وفي مقدمتها الهجمات التي عادة ما تستهدف من خلالها، قوات الأمن في موريتانيا، واختطاف واغتيال الرعايا الغربيين في عمليات انتحارية.
ويستند الكيدورسيه في نشرته على الأحداث التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة، على غرار العملية الإرهابية التي أودت بحياة السياح الفرنسيين الأربعة في 24 ديسمبر 2007، واختطاف دبلوماسيين كنديين بالقرب من العاصمة النيجرية، نيامي، في 14 جانفي 2008، واختطاف سياح أوربيين على الحدود المالية النيجرية في 22 جانفي 2009، واغتيال أحدهم في 31 ماي من ذات السنة، ورعية أمريكي في 23 جوان 2009 بموريتانيا، يضاف إليها الهجوم على السفارة الفرنسية بنواقشوط في 8 أوت 2009، قبل أن يأتي الدور على الرهينة الفرنسي المفرج عنه، بيار كامات، والرهائن الأسبان الثلاث، والرعيتين الإيطاليتين.
وعلى هذا الأساس، تضيف الخارجية الفرنسية "في ظل هذا الوضع، وما دامت المصالح والرعايا الفرنسيين، تشكل أهدافا للجماعة السلفية للدعوة والقتال، فإنه لا ينصح إطلاقا، بالذهاب إلى أغلب مناطق النيجر، أو التحلي بأقصى درجات الحذر واليقظة ".
كما تعتبر نصائح وزارة الخارجية الفرنسية، النيجر واحدة من الدول التي تعاني من سطوة عصابات الإجرام والتهريب، فضلا عن المخاطر الناجمة عن انفجار الألغام والمواجهات التي عادة ما تحدث بين قوات الجيش النظامية والعصابات المسلحة، والأمراض المعدية الخطيرة، التي تتطلب التلقيح المسبق، وهي عوامل أخرى تصب في خانة التوصيات المحذرة من السفر إلى هذه الدولة الصحراوية، التي تعد من أفقر دول العالم.
وتشدد مصالح كوشنير على أن التنقل من وإلى النيجر ومالي وحتى التشاد، وبالخصوص من وإلى النيجر انطلاقا من الجزائر وليبيا، ولو كان بدواع إنسانية أو سياحية، يبقى من الأمور التي يستوجب تفاديها، أو على الأقل الاستعلام جيدا عن أحوال المنطقة المراد التوجه أو الإقامة فيها، مع الحرص على عدم حمل المجوهرات والأشياء الثمينة، التي قد تجعل صاحبها هدفا للعصابات والمجرمين.
ولتفادي السقوط بين أيدي الخاطفين، أو التعرض لأي حادث غير مأمول، تنصح باريس رعاياها بعدم الخروج في رحلات سياحية انفرادية، وتشدد على ضرورة أن تكون في إطار الخدمات التي تقدمها الوكالات السياحية المعتمدة والمعروفة، مع حمل أدوات اتصال تعمل بواسطة الأقمار الصناعية، تضمن الاتصال بالمصالح القنصلية الموجودة على مستوى المنطقة، مع إعلام الجهات المختصة بالمنطقة المراد التوجه إليها، بهدف تأمينها من قطاع الطرق.
ويتضح من خلال هذه النصائح والإرشادات، أن الرهينة الفرنسي المختطف الأسبوع المنصرم، لم يحترمها، سيما تلك المتعلقة بمخاطر التنقل في المناطق الحدودية مع الجزائر ومالي، فضلا عن أنه لم يكن في إطار رحلة سياحية منظمة ومحروسة، الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال حول هذا التمرد على نصائح وزارة خارجية الدولة التي يحمل جنسيتها، ولماذا تحمل مخاطر كان يمكن تفاديها، أم أن المرافقة الأمنية تحد من حرية السائح؟.
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق