نظمته "جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية" : "الملتقى العلمي الثاني" في بيروت يناقش أمن المطارات
منذ ثلاثة أشهر، توجه وفد من جامعة «نايف العربية للعلوم الأمنية» إلى السودان. هناك، اجتمع أعضاء الوفد مع ممثلين عن الأجهزة الأمنية، وخبراء في المجال الأمني، كما أفاد عميد كلية العلوم الاستراتيجية في الجامعة الدكتور عز الدين عمر موسى لـ«السفير». تفاوتت نقاط السلة الأمنية آنذاك، لكنها حصرت في الفضاء الأمني الرئيسي: الأمن والقانون الدولي الإنساني من جهة، والمواصفات الدولية لأمن المطارات وتطبيقاتها في الدول العربية، من جهة ثانية. حينها، كان الملتقى الأول للجامعة السعودية.
أمس، تناثرت أوراق السلة على الطاولة الأمنية - اللبنانية حاضنة خبرات دول عربية عدة، حيث افتتحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع الجامعة الأمنية الأولى من نوعها في العالم العربي، ملتقى علمياً يستمر حتى يوم غد، تناول النقاط الأمنية المتعلقة بأمن المطار، والأمن الإنساني.
حفل الإعلان عن الملتقى كان حاشداً، في فندق «روتانا- روشة»، إذ حضر ممثلون عن دول عربية متنوعة: السعودية، الأردن، البحرين، الجزائر، السودان، سوريا، الكويت، مصر، الإمارات، العراق، فلسطين، قطر. وعن الدولة اللبنانية، توافد العميد إيليا العبيد ممثلاً اللواء أشرف ريفي، مدير عام وزارة العدل الدكتور عمر الناطور ممثلاً وزير العدل إبراهيم نجار، سفير السودان في لبنان ادريس سليمان.
وألقى رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي، الرائد جوزيف مسلّم كلمة الافتتاح، فعبّر عن ضرورة «التواصل بين رجل الأمن والمواطن»، معتبراً أن «بلوغ هذه الغاية يتطلب معرفة وتطوير خبرات وقدرات رجال الأمن على هذا الصعيد».
ثم ألقى العبيد كلمة اللواء ريفي، مثنياً على «الجامعة المميزة التي ساهمت في رفع المستوى العلمي لرجال الأمن في كافة الأقطار العربية، ووفرت لهم ما يحتاجونه من تدريب ومؤتمرات وتبادل للخبرات العربية والعالمية». وأشار العبيد إلى التطور التكنولوجي، معتبراً أنه «ساهم في تطور الأسلحة، فتطورت معها وسائل وأساليب الدمار والحروب التي أصبحت ظاهرة مدمرة تصيب الشعوب بأهوالها، ولا تميز بين المقاتلين وبين غيرهم من المدنيين الأبرياء».
ورأى العبيد أنه «غالباً ما يشارك في القتال خلال النزاعات المسلحة، حاملون للسلاح لا يعرفون إلا القليل من القانون الدولي الإنساني، فلا يميزون بين الأهداف العسكرية وتلك المدنية»، متسائلاً: «هل ان قواعد القانون الدولي الإنساني، قد تطورت بما فيه الكفاية لتواكب كافة التهديدات، والتحقيق في تلك الأهداف التي يرمي الأمن الإنساني إلى تحقيقها؟».
واقتصرت كلمة رئيس وفد الجامعة، العميد في الكلية الاستراتيجية للجامعة على شكر قوى الأمن الداخلي والشعب اللبناني، ودعوة الحضور إلى «صقل خبراتهم، للوصول إلى نتيجة أمنية ايجابية تخدم مجتمعاتنا العربية».
من جهته، لخّص نائب رئيس الجامعة الدكتور جمعان رشيد بن رقوش، دور الجامعة التي «اعتنقت عقيدة أمنية، أصبحت اليوم من مفردات العمل الأمني في الوطن العربي»، لافتاً إلى أن الجامعة اعتمدت «سياسة الأمن الشامل، وقد ساهمت في نقل العمل الأمني إلى أروقة المؤسسات الأمنية».
وكشف رقوش عن أول «بذور» الفكرة، مشيراً إلى أنهم لم يلقوا مباركة من الدول العربية حينها، أي عام 1980، بل واجهوا مناهضات عدة، إذ «كانت الأروقة العلمية ترى أن الجانب الأمني لا يصح أن يكون علمياً، بل هو عمل إجرائي بحت، فيما بات اليوم ضمن قواميس ومفردات جامعات متنوعة». وقال رقوش إن الجامعة «استأثرت بالكثير من الكفاءات من شتى أصقاع العالم»، داعياً «كل مواطن عربي، مهما كان مجال عمله، أن يزور الجامعة ليزيدها علماً». ثم سلّم رقوش درعاً تكريمية من الجامعة لقوى الأمن الداخلي.
جولة في المطار
وقسم اللقاء إلى ندوتين: الأولى ضمت وفداً للنقاش حول القانون والأمن الإنساني، حيث اجتمع أعضاؤها في الفندق، بينما توجه وفد آخر إلى مركز «تعزيز أمن وسلامة المطار»، ليناقش مع الضباط اللبنانيين المواصفات الدولية لأمن المطارات وتطبيقاتها في الدول العربية.
وكان بانتظار الوفد كل من رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير، قائد سرية المطار العميد العبيد الذي رافقهم من الفندق، ورئيس المركز العميد جوزيف إسحاق، بالإضافة إلى ضباط من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
وتنقل إسحاق بحماسة بين أعضاء الوفد، في أثناء الجولة التفقدية للمركز، الذي يقع في الجانب الخلفي لمطار رفيق الحريري الدولي، وشرح لهم مهام كل غرفة وحيثياتها، معبراً لهم عن «ضرورة اعتماد تعدد الطبقات الأمنية، لتفادي خطأ العامل الإنساني في إجراءات أمن المطارات».
«كيف تميزون بين السلاح الحقيقي وذاك المزيف؟» سأل أحد أعضاء الوفد، في معرض زيارة غرفة لتدريب عناصر الأمن على تفتيش الحقائب في المركز، فأجابه المعني: «أولاً، إن خطورة السلاح توازن أهمية المزيف، لأن ردة فعل المسافر لن تختلف في هذه الحالة، من قبل المهدد. أما التمييز، فإنه يسير: الحقيقي مكوّن من الحديد، والثاني من البلاستيك».
سؤال آخر، وجهه أحد الأعضاء: «من يحدد الخطأ؟ العنصر أم هذا البرنامج الذي يطبع رسومات تشبيهية؟»، وكان جواب الضابط أن المولج بالمهمة هو من يحدد وجود أي محظورات، مشيراً إلى أن «التدريب على هذا العمل ينخرط في إطار دورات ننظمها، تصل مدتها إلى 9 ساعات خلال أسبوع واحد».
وتوجه الوفد، عقب الجولة، إلى قاعة المركز، حيث ألقى المشرف العلمي في المديرية العامة للطيران المدني السعودي، المهندس سعيد بن فرحة الغامدي كلمة، سلط فيها الضوء على «الموضوع الأمني الذي أصبح الشأن الأول، الذي يعني ويشغل العاملين في الأمن في المطارات بعد تطور تقنيات الاعتداءات على الطيران المدني».
ولفت الغامدي إلى «استخدام وسائل تخريبية وتفجيرية متطورة لم تكن معروفة»، مشيراً إلى أنه «بعد حادثة لوكربي، حصل تغيير جذري في تقنية الاعتداء على الطيران، ما دفع بالمنظمات التي تعنى بالطيران إلى إجراء دراسات، وعقد اتفاقات تلزم الدول المصنعة للتفجيرات البلاستيكية بالإعلان عنها».
بدوره، تناول مدير عام الإدارة المركزية في «الهيئة العامة للطيران المدني السعودي» عبد الحميد حامد أبي العري، دور «المعاهدات والمنظمات التي تتصل بصناعة الطيران وحركته»، متطرقاً إلى «مسؤولية أمن المطار، التي باتت تشمل كل ما يمت إلى الطيران بصلة، كأماكن الحجز والمرافق السياحية».
وقال أبي العري إن «هناك التزاماً سيادياً ودولياً، يوجب علينا تحقيق متطلبات السلامة العامة، التي تنص عليها المعاهدات الدولية في هذا المجال»، عازياً رأيه إلى أن «العمل في المطار يتصل بمرفق خدماتي وتجاري، وبالتالي فإن المطرقة تقع دائماً على عاتق رجل الأمن».
لماذا؟ «لأن المطلوب من رجل الأمن هو تفتيش المسافر بلباقة وأدب. وعدم السماح بتسريب أي شيء يمس الأمن، وفي الوقت نفسه عليه تطبيق ذلك بسرعة. ويتوجب على رجل الأمن رفع مستوى الثقافة ومتابعة التطورات التقنية».
إلى ذلك، وصف الدكتور موسى - الذي ترأس اجتماع الوفد في الفندق حول القانون والأمن الانساني - الاجتماع بأنه «تميّز بمداخلات عدة، دلّت على حماسة وحيوية المشاركين، إذ ناقشنا مفاهيم الأمن والقانون الانساني، وتطرقنا إلى تأصيل العرب الإسلامي لهذه المفاهيم، وتحدثنا عن الكوارث وتداعيتها».
وتابع موسى لـ«السفير»: نحن في العالم العربي، بحاجة إلى أمن استراتيجي ومبرمج، بالإضافة إلى تعاون بين الدول العربية، عوضاً عن حالات التشرذم الحاصلة، تجنباً لاستغلال العدو لنقاط الضعف هذه».
وفقاً لأي معايير، اختارت الجامعة أن تزور لبنان لمناقشة تلك النقاط الأمنية؟ يجيب موسى: «ليس هناك معايير محددة بشكل عام، إذ ان ما نقوم به هو عبارة عن سلسلة، مع العلم أن لبنان عاش أزمة أمنية في تطبيق الأمن الإنساني»، مشيراً إلى أن الجامعة ستزور الأردن في شهر تموز القادم لمناقشة الأمن العربي.
جعفر العطار، صحفي عربي من لبنان
الاربعاء، 12 أيار، 2010
|
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق