تجمعات شعبية سورية ترحيبا بقدوم وزير الخارجية ومدير الإستخبارات الخارجية الروسية إلى دمشق قوات الأمن السورية تواصل ملاحقة الإرهابيين أوباما يقول أن التفاوض مع الحكومة السورية لا زال ممكنا الإضطرابات الشعبية في مصر متواصلة، وأحياء جديدة في القاهرة تشهد اضطرابات الإخوانيون والسلفيون يتهمون شباب الثورة في مصر بأنهم "بلطجية" اتفاق بين مشعل وعباس تحت "رعاية" أمير قطر على تشكيل حكومة مشتركة برئاسة عباس أنباء عن انقسامات في حماس وفتح بسبب اتفاق الدوحة الأسير الفلسطيني عدنان خضر يتحدى الإحتلال الصهيوني ويواصل إضرابه عن الطعام منذ 17 كانون الأول الماضي مسلحون يقتحمون مخيما للاجئين ليبيين في طرابلس ويقتلون عددا من المدنيين "إسرائيل" تقرر إنشاء سكة حديد تربط المتوسط بالبحر الأحمر أوباما يقرر إغلاق السفارة الأميركية في دمشق، وحكومة لندن تتبعه الشيخ حافظ سلامة : "الدنانير والدولارات والريالات التي تتدفق على مصر وراء تحريك العنف للنيل من الثورة" المعارضة البحرينية بدأت أسبوع احتجاج من أجل الإصلاح السياسي الحكومة الكويتية قدمت استقالتها عقب الإنتخابات النيابية، وحكومة جديدة خلال اسبوعين الجيش الإيراني أجرى مناورات لصد هجمات معادية وكشف عن اسلحة جديدة لديه تظاهرات في هولندا احتجاجا على زيارة بنيامين نتنياهو فيدل كاسترو نشر كتابا جديدا في هافانا عن "مرحلة حرب العصابات" روغوزين : مؤتمر ميونيخ فشل في إيجاد تسوية حول نظام الدفاع الصاروخي الأوروبي، وروسيا بناء نظام مماثل الشرطة الأميركية قمعت اعتصام حركة "احتلوا وول ستريت" في واشنطن وقامت بطرد المعتصمين وتدمير مخيمهم      
الميول الاستراتيجية في قضايا الأمن الدولي لعام 2010 : التطورات الرئيسية في القضايا العالمية (رؤية ألمانية) 2-3

السياسة الخارجية الأمريكية: مقاربات جديدة ومشكلات قديمة في أفغانستان والشرق الأوسط : تهيمن التحديات الجيوسياسية في جنوب آسيا وفي الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأمريكية. على أن مقاربات أوباما الجديدة في أفغانستان، وفي أزمة البرنامج النووي الإيراني، وفي الصراع العربي الإسرائيلي لم تُترجَم إلى نجاح سياسي إلى الآن. وهناك خيارات صعبة في انتظاره بما أنه في حاجة إلى انتهاج سياسات توفيقية في أفغانستان وباكستان، وإلى إعادة تقييم انفتاحه على إيران، واتخاذ قرار بشأن القيام بوساطة أكثر فاعلية في صراع الشرق الأوسط. كما أن الاستعداد للانسحاب من العراق تحدّ إضافي أيضاً. لكنّ الأمل بإحراز تقدم يبقى ضعيفاً مع توقع ازدياد هيمنة القضايا المحلية على أجندة أوباما في سنة 2010.

هيمنت الأزمات الدائرة في جنوب آسيا وفي الشرق الأوسط على السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنة الأولى من رئاسة باراك أوباما. كما أنه من الواضح أنه يوجد قضايا سياسية خارجية أخرى ذات أهمية استراتيجية بعيدة المدى تحتل مكانة عالية في الأجندة أيضاً، مثل إعادة صياغة العلاقات مع كل من روسيا والصين. على أن أكثر التحديات إلحاحاً على المدى القصير تتعلق بالحربين الدائرتين في أفغانستان والعراق، وأزمة البرنامج النووي الإيراني، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ومن المحتم أن يكون لكيفية تعامل أوباما مع هذه الأزمات تأثير شديد في تقييم سياساته الخارجية، وفي تقييم رئاسته بالطبع.

طرح أوباما مقاربات جديدة في التعاطي مع أغلب هذه القضايا، وهذا يعكس تشديده على "التغيير" على صعيد أسلوب السياسة الخارجية الأمريكية ومضمونها (راجع الفصل الأول). ونقل التركيزَ الاستراتيجي للولايات المتحدة ومواردها من العراق إلى أفغانستان، وصاغ استراتيجية جديدة لأفغانستان وباكستان، وشرع في سياسة انفتاح على إيران، وتعامل مع القضية الإسرائيلية الفلسطينية بشكل مباشر وإنصاف أكثر مما فعل جورج دبليو بوش أو بيل كلينتون.
 
والأهم من ذلك أنه واجه كافة هذه التحديات دفعة واحدة، مجادلاً بأنها متشابكة مع أمن الولايات المتحدة وتكتسي أهمية متزايدة بالنسبة إليه. كما شدد على عزمه على صياغة السياسات الأمريكية الخاصة بهذه القضايا وعلى إدارتها عبر تعيين ثلاثة مسؤولين رفيعي المستوى إما كمبعوثين خاصّين (ريتشارد هولْبروك في أفغانستان وباكستان، وجورج ميتشل في عملية السلام بالشرق الأوسط) أو كمستشارين خاصين (دنيس روس في قضية إيران).

برغم الديناميكية التي تحلّت بها بداية حكمه، تظل النتائج النهائية لسياسات أوباما في أفغانستان وباكستان والشرق الأوسط مختلطة. ومع تدهور الوضع بأفغانستان في سنة 2009، أجرت الإدارة الأمريكية مراجعتين لاستراتيجيتها هناك وآثرت في النهاية زيادة الجنود بأعداد كبيرة، مع التحذير من أن ذلك سيمهد الطريق أمام انسحاب أمريكي يبدأ في تموز 2011.
 
وهذا حل توفيقي يجعل أفغانستان قضية استراتيجية هامة في السياسية الخارجية لأوباما مع إتاحة إطار زمني ضيّق جداً لتحقيق الأهداف الأمريكية. كما أنه برغم أن السياسة الجديدة تشدد على الحاجة إلى مقاربة شاملة في أفغانستان وباكستان، لا تملك الولايات المتحدة أية استراتيجية واضحة إلى الآن حيال كيفية التعامل مع إسلام أباد.

تراجعت المشكلات التي يمثلها العراق في سنة 2009 بتنفيذ أوباما خطة الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحكومة العراقية في الأيام الأخيرة لإدارة بوش. على أن الأحداث التي وقعت في سنة 2009 أظهرت أن الوضع الأمني يظلّ هشاً للغاية. وربما يتدهور الوضع مجدداً مع الاقتراب من المهلة المحددة لمغادرة القوات الأمريكية في سنة 2011، وبخاصة أنه لم يتم التوصل إلى حلّ سياسي دائم في بغداد.
 
وفيما يتعلق بإيران، فشلت سياسة الانفتاح الأمريكية في تحقيق نتائج مهمة إلى الآن. ومع تصاعد حدة الأزمة النووية مجدداً في نهاية سنة 2009، سيتعيّن على أوباما اتخاذ بعض الخيارات الصعبة عاجلاً وليس آجلاً. وأخيراً، بالنسبة إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أفضت المفاوضات الأمريكية مع إسرائيل بشأن تفاصيل تجميد الاستيطان إلى صيغة توفيقية غير مُرضية بدّدت أوهام العرب حيال قدرة واشنطن وعزمها على إحلال السلام.

الإنجاز الرئيسي الذي حققه أوباما في الشرق الأوسط إلى الآن هو التواصل الرمزي مع العالم الإسلامي. فقد ساهمت قراراته بإغلاق معتقل غونتنامو وحظر استخدام التعذيب في عمليات الاستجواب، والنأي بنفسه عن مفهوم "الحرب على الإرهاب"، ودعوته إلى فتح صفحة جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي في القاهرة، بالكثير في تحسين الموقف الدولي للولايات الأمريكية.
 
لكننا لا زلنا حتى في هذه الناحية بحاجة إلى معرفة مدى استمرار هذا التحسن. وبالإجمال، كان تلميع صورة الولايات المتحدة أضعف بكثير في العالم الإسلامي منه في المناطق الأخرى، حيث امتدح أقل من 30 في المئة من الناس الولايات المتحدة في دول مثل مصر والأردن وباكستان وتركيا.

على أن المجادلة بأن نجاح مقاربات أوباما الجديدة في أفغانستان وفي الشرق الأوسط لا يزال محدوداً إلى الآن، لا يعني القول بأنها معيبة في حدّ ذاتها، لكنها تشير عوضاً عن ذلك إلى التعقيد الهائل الذي تواجهه الولايات المتحدة في هاتين المنطقتين، وإلى المصاعب التي ورثها أوباما من رئاسة بوش. لكن يتعين القول أنه يوجد أسباب أخرى أغرقت أوباما في حقائق السياسة الخارجية في سنته الأولى في الحكم. فالأزمة المالية والقضايا الداخلية الملحّة عنت أنه لا يتوافر سوى وقت محدود للإشراف على تنفيذ استراتيجيات سياسته الخارجية.
 
ومع انقسام الأعضاء الرئيسيين في فريقه المختص بالسياسة الخارجية حول بعض من أولوياته، تطورت السياسات الأمريكية بطرق لم تكن تنسجم مع توجهاته الاستراتيجية دائماً، وبخاصة فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. على أنه ما من شك في أن أوباما بات متورّطاً في الحقائق المحلّية القاسية في جبال الهندوكوش وفي الشرق الأوسط، مع وجود أمل ضعيف في إمكانية إحراز تقدم ملموس في سنة 2010.

من العراق إلى أفغانستان

كان أوباما صريحاً في التعبير عن وجهات نظره حيال الحربين اللتين ورثهما عن الإدارة السابقة وأنهما قد كلّفتا دافعي الضرائب الأمريكيين نحواً من ترليون دولار بحلول الوقت الذي تسلّم فيه منصبه. ففي حين كانت الحرب التي فرضتها الضرورة بأفغانستان مبرَّرة بسبب الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول 2001، كانت الحرب بالعراق حرب من اختيار بوش.

كانت الحرب الخطأ في نظر أوباما لأنها صرفت اهتمام الولايات المتحدة بعيداً عن الأخطار الحقيقية التي لها صلة بتهديد أمن الولايات المتحدة، أي تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وقيّدت قوات الولايات المتحدة مواردها التي كانت في أمس الحاجة إليها في أفغانستان، وأحدثت شقوقاً عميقة بين الولايات المتحدة وأغلب الدول في العالم.

وانسجاماً مع وعده الانتخابي، سارع أوباما إلى البدء بصرف التركيز من العراق إلى أفغانستان. وفي أعقاب القرارات التي اتخذها في سياق المراجعتين الاستراتيجيتين في سنة 2009، سيتم نشر أكثر من مئة ألف جندي في أفغانستان بحلول نهاية العام 2010، أي أكثر من ضعف عدد الجنود الذين كانوا يتواجدون هناك لدى تسلّمه السلطة. ونتيجة لهذا التحوّل، جعل أوباما بكل وضوح العملية الجارية في أفغانستان حربه الخاصة.

*
أفغانستان: حرب أوباما

ما من شك في أن ذلك يزيد المخاطر التي يواجهها أوباما. فبعد مرور ثماني سنين على إسقاط الولايات المتحدة لنظام طالبان في كابل كجزء من عملية "الحرّية الدائمة" بعد 11 أيلول، أضحت البلاد عديمة الاستقرار أكثر من أي وقت مضى. وقد استعاد متمردو حركة طالبان السيطرة على أجزاءً واسعة من جنوب وشرق أفغانستان.
 
وفي حين تبيّن أن بناء قوات أمن محلّية عملية بطيئة على نحو مؤلم، طرأت زيادة حادّة في الإصابات التي يتكبدها التحالف منذ سنة 2007 حيث بلغت مستوى جديداً في سنة 2009 بسقوط 519 قتيلاً من قوات التحالف (منهم 316 أمريكياً). وهذا يشكل ثلث مجموع الإصابات التي تكبّدها التحالف تقريباً منذ سنة 2001. كما تدهور الوضع الأمني أيضاً بعد أن تبيّن فساد حكومة الرئيس حامد كرزاي وعجزها عن تقديم الخدمات الحكومية الأساسية، واستمرار أوضاع أمراء الحرب في الازدهار وإنتاج الأفيون.

غالباً ما يقارن الوضع الأليم في أفغانستان بالوضع الذي كان سائداً في العراق بين عامي 2006 و2007. على أنه يوجد اختلافات كبيرة بين الأزمتين. ذلك أن المحور الرئيسي للصراع في أفغانستان ليس طائفياً ولا عِرقياً. وبالمقابل، هناك تمرّد يجمع بين القومية الباشتونية والنزعة الإسلامية العسكرية بقيادة طالبان على حكومة يهيمن عليها الباشتون، والهدف الرئيسي للتمرّد هو إعادة الاستيلاء على كابل.
 
كما أن أفغانستان لم تعرف على مرّ تاريخها مؤسسات حكومية قوية، وهي غارقة في حرب أهلية منذ ثلاثة عقود تقريباً. من وجهة نظر إدارة الأزمة العسكرية، تُشكّل أفغانستان تحدّيات أكبر من تلك التي يشكلها العراق، وهي تتراوح بين التضاريس الوعرة وصعوبة تأمين خطوط الإمداد، فضلاً عن افتقار الولايات المتحدة إلى مركز لوجستي كبير في الدول المجاورة مقارنة بالكويت. كما يمكن ملاحظة وجود اختلاف كبير عن الحالة في العراق على صعيد الأسس الاجتماعية الاقتصادية حيث المراكز الحضرية بأفغانستان أقل حجماً وتعليماً فضلاً عن افتقار البلاد إلى ثروة نفطية يمكن أن تلجأ إليها بعكس العراق.

على الرغم من هذه الاختلافات، يوجد روابط مفاهيمية تجمع بوضوح بين استراتيجية أوباما المنقحة في أفغانستان واستراتيجية "الاندفاع" بالعراق. ففي سياق المراجعة الاستراتيجية الأولى في آذار 2009، أمر بنشر 17000 جندي إضافي و4000 مدرّب عسكري.
 
كان الهدف من ذلك توسيع عمليات مكافحة التمرّد الذي تقوده طالبان، وتوفير حماية أفضل للشعب الأفغاني، وتطوير قوات أمن أفغانية تعتمد على نفسها بشكل متزايد. كان هدف استراتيجية آذار توظيف بيئة أمنية متحسّنة في صياغة حلّ سياسي تعمل على تطبيقه حكومة أفغانية مركزية أكثر قدرة وفاعلية وخضوعاً للمساءلة، تعززها قدرة حكم محلّية قوية، وجهود رامية إلى دمج المتمرّدين الذين يمكن التصالح معهم، وتعميم الجهود الدبلوماسية على المنطقة.






على خطّ موازٍ لتوسيع مدى الالتزام العسكري والمدني الأمريكي، قلّصت استراتيجيةُ آذار الأساس المنطقي لهذا الالتزام من مشروع بوش مفرط الطموح والذي يفتقر إلى التمويل اللازم لبناء دولة إلى عملية مكافحة تمرّد تركز على عرقلة تنظيم القاعدة وتفكيكه وهزيمته وحرمانه من ملاذاته الآمنة ومن العودة إلى أفغانستان وباكستان.

وفي نفس الوقت، وسّعت التركيزَ الجيوسياسي لهذا الالتزام باعتبار أن التمرّد المتنامي والنشاطات الإرهابية في باكستان يمثلان عائقاً كبيراً يحول دون إحراز تقدم في أفغانستان ودعت إلى تبنّي استراتيجية شاملة في كلتا الدولتين.

عزّزت الولاياتُ المتحدة مفهوم البداية الجديدة عندما قام وزير الدفاع الأمريكي روبرت غايتس بتعيين الجنرال ستانلي ماكريستال قائداً جديداً في أفغانستان في أيار 2009.

على أنه هيمن على أغلب الفترة التي تبقت من ذلك العام للمراجعة الجديدة للاستراتيجية، مما أثار شكوكاً لدى الحلفاء حيال عزم أوباما وقدرته على تنفيذ السياسة الجديدة في أفغانستان. لكنّ التفكير الاستراتيجي الجديد كان لازماً بعد أن أشار ماكريستال إلى أن الوضع على الأرض أسوأ مما كان متوقعاً وأنه يلزم إتاحة مزيد من الموارد لمنع طالبان من تحقيق النصر. كما أن كارثة الانتخابات الرئاسية في أفغانستان تسببت بأوجاع رأس إضافية لواشنطن. وبعد أن شاب الانتصارَ الذي حققه كرزاي في الجولة الأولى التي جرت في أغسطس 2009، عمليات تزوير واسعة النطاق.
 
وبسبب عدم تنفيذ طلب الولايات المتحدة إجراء جولة ثانية بسبب انسحاب مرشّح المعارضة عبد الله عبد الله، باتت الحكومة الأفغانية تفتقر اليوم إلى الشرعية الشعبية وإلى المصداقية وهو ما خيّب آمال الولايات المتحدة.

في أعقاب الخلافات المثيرة للجدل داخل الإدارة الأمريكية بين أولئك الذين يساندون استراتيجية مكافحة التمرد القائمة على تكثيف القوات العسكرية وأولئك الذين يؤيدون تخفيض حجم المشاركة الأمريكية العسكرية وإعادة التركيز على عمليات مكافحة التمرد الأساسية التي تستهدف القاعدة، أعلن أوباما عن قراره الذي طال انتظاره في خطاب ألقاه في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت في 2 كانون الأول 2009.
 
آثر أوباما من حيث الجوهر زيادة حجم المشاركة الأمريكية انسجاماً مع استراتيجية آذار، وأرسل 30000 جندي إضافي وعدة مئات من الخبراء إلى أفغانستان. غير أنه تم إدخال تعديلات هامة مقارنة بالمراجعة الأولى للاستراتيجية. ففي حين لا يزال الهدف من زيادة القوات مواجهة زخم طالبان، لكنّ مقاربة مكافحة التمرّد باتت أكثر تركيزاً على حماية المراكز السكانية وعلى تسريع تعزيز الأمن والحكم بأفغانستان.

وتراجع الآن الحديث عن مصالحة سياسية مع انتقال المسؤولية الأساسية، عن ترجمة البيئة الأمنية المتحسنة إلى استقرار سياسي، إلى المؤسسات الأفغانية. كما أنه بالإعلان عن أن الولايات المتحدة ستبدأ بسحب قواتها من أفغانستان في تموز 2011، يكون أوباما قد وضع جدولاً زمنياً صارماً لكي تؤتي الزيادةُ في حجم قواته ثمارها ولكي تحقق الولاياتُ المتحدة أهدافها.

وعلى العموم، تميّزت استراتيجية أوباما الخاصة بِأفغانستان كما برزت بعد إجراء المراجعتين في سنة 2009 بخاصّيتين:

• 
الأولى هي ما يمكن وصفه بالأمركة المتزايدة لمجهود إدارة أزمة دولية. صحيح أن العديد من الحلفاء يرسلون مزيداً من الجنود إلى أفغانستان أيضاً، لكن الحصة النسبية للمساهمة الأمريكية تزداد بشكل ملحوظ.

• 
والثانية هي أن الاستراتيجية تهدف إلى تحويل الأزمة إلى حرب أفغانية في مرحلة مبكرة وتعترف ضمناً بأن هناك حدوداً لقدرة الولايات المتحدة وعزمها على البقاء متمسكة بالتزامها في أفغانستان والاضطلاع على العموم بدور الضامن الرئيسي للأمن في العالم.

على أنه يتعين القول بأن جزءاً من الغاية التي تقف خلف تحديد موعد للانسحاب يعود إلى الضغط المتزايد على الأفغان لزيادة فاعلية مؤسساتهم. كما أنه بعدم تحديد وتيرة هذا الانسحاب وحجمه، أظهر أوباما حرصه في المحافظة على المرونة بما يخُص تطوّر الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان بعد سنة 2011. لكن يبقى هناك بُعد محلّي قوي إلى ذلك التاريخ. فقد شكلت الاعتبارات الانتخابية المحور الأساسي في خطاب ويست بوينت: "لا يمكن أن يكون التزام قواتنا في أفغانستان إلى أجل غير محدود، لأن الأمّة التي أنا أكثر اهتماماً ببنائها هي أمّتنا".

في مواجهة ديون وطنية وتحديات محلّية هائلة نجمت عن الأزمة المالية، لا يستطيع أوباما تحمّل التزامات عسكرية تتوسع باستمرار. وبعد أن وعد بإعادة التوازن للأمن وللاقتصاد الوطني، يحتاج إلى إحراز تقدم سريع في أفغانستان.

لكنّ احتمالات رعاية الأفغان لأمنهم الخاص وإنجاز المصالحة الوطنية أضعف من تلك في العراق. لذلك، لن يتم حسم الخيار المَقيت بين البقاء مدة طويلة وبأعداد ضخمة في جبال هندوكوش ومواجهة خطر عودة طالبان إلى السلطة وزيادة نشاط القاعدة انطلاقاً من أفغانستان في المستقبل المنظور.

*
باكستان: بعض التقدم والكثير من الشكوك

الناحية الوحيدة التي تم إحراز تقدم فيها في استراتيجية أوباما الجديدة هي في دعوة باكستان إلى زيادة جهودها في مكافحة الإرهاب في المناطق الحدودية المجاورة لأفغانستان.

 
وهذا نجاح ليس سهلاً. فبعد أن أصبحت ملاذاً آمناً للقاعدة وللجماعات الإسلامية المسلّحة الأخرى، وصف أسامة بن لادن هذه المناطق الوعرة و"الخارجة عن الحكم" بالمكان الأشد خطورة في العالم على الشعب الأمريكي. لكن يرجّح أن تبقى باكستان نقطة الضعف في الاستراتيجية الأمريكية. وربما يكون التقاء المصالح الأمريكية مع المصالح الباكستانية أقل شمولاً واستمراراً مما يقتضيه تحقيق نتائج دائمة.

تساهل الجيش الباكستاني ومديرية الاستخبارات الباكستانية طوال أكثر من عقدين، وتعاونا بشكل غير رسمي غالباً، مع الإسلاميين المسلّحين في باكستان، ودعما صعود طالبان في أفغانستان. وقد جاء ذلك بدرجة كبيرة رداً على الفراغ في السلطة في كابل بعد انسحاب السوفيات وتدهور علاقات باكستان بالولايات المتحدة بعد العام 1989.

 
فبعد أن كانت باكستان حليفاً مهماً للولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة، شعرت باكستان أنه تم التخلّي عنها من الناحية الاستراتيجية في عقد التسعينيات من القرن الماضي، وبعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها بسبب برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم. وأصبح بناء علاقات مع طالبان في أفغانستان ومع المسلحين الإسلاميين الذين ينشطون انطلاقاً من الأراضي الباكستانية بديلاً لإسلام أباد من أجل ضمان مصالحها الإقليمية إزاء الهند، ذلك المنافس الذي صاغت معه الثقافة الاستراتيجية لباكستان إلى يومنا هذا .

عقب وقوع هجمات 11 أيلول 2001، بدت الولايات المتحدة توّاقة إلى إعادة مدّ الجسور مع باكستان، فأسقطت العقوبات عنها وقدمت لها المساعدات العسكرية لحشد الدعم "للحرب على الإرهاب".

 
ووقف الجنرال برويز مشرّف، الذي كان الحاكم العسكري لباكستان بين عامي 1999 و2008، بجانب الرئيس بوش واتخذ إجراءات بين الحين والآخر ضدّ مجموعات متمردة مختارة بناء على توصيات واشنطن. لكن كلاً من الجيش الباكستاني والاستخبارات الباكستانية تردد في قطع العلاقات مع طالبان والتجمعات الإسلامية الأخرى التي اعتبرها نافعة في صدّ التأثير الهندي في أفغانستان وفي كشمير.

يواصل أوباما تقدير المساعدات المالية والعسكرية لباكستان، لكنها متوقفة على تقديم إسلام أباد دليلاً واضحاً على التزامها بملاحقة الإسلاميين الذين يتخذون من العنف سلاحاً على أراضيها.
 
وصرّح بتوسيع برامج الطائرات التي تحلّق بدون طيار لقتل الناشطين في تنظيم القاعدة وطالبان في المناطق الحدودية. وبالإضافة إلى ذلك، أيّد زيادة المساعدات غير العسكرية بدرجة كبيرة، سعياً لعقد شراكة واسعة مع باكستان توازن التعاونَ العسكري بالدعم الأمريكي للتنمية الاقتصادية والحكومة المدنية الباكستانية بقيادة الرئيس آصف علي زرداري. من المنظور الإقليمي، أُطلق حواراً ثلاثياً جمع الولايات المتحدة وباكستان وأفغانستان بنيّة تعزيز التعاون السياسي والعسكري بينهم.






يصعب تقييم التأثير النهائي لهذه التدابير في هذه المرحلة. فالطائرات التي تعمل بدون طيار حققت نجاحاً إلى حدّ ما بمقتل العديد من المسلحين المهمين مثل بيت الله محسود. لكنّ الجانب السلبي هو أن هذه الهجمات غذّت مشاعر العداء للأمريكيين المتأججة أصلاً في أوساط الشعب الباكستاني.

كما أن زيادة المساعدات المدنية أثارت امتعاضاً شديداً في أوساط الدوائر العسكرية في باكستان لأنها مقيَّدة بشروط متنوعة تُفسَّر على نطاق واسع بأنها محاولة لتغيير توازن القوى المحلّي داخل باكستان.

لا يزال قرار الجيش الباكستاني بالقيام أخيراً بعمل حازم ضدّ المسلّحين في المناطق الحدودية التطور الأهم منذ المراجعة الاستراتيجية التي أقرّها أوباما. فالجيش الباكستاني يشنّ هجمات واسعة في منطقتي سوات وجنوب وزيرستان.
 
وعلى الأرجح أن تُستتبَع بمزيد من الجهود لاستعادة الأراضي في سنة 2010. لكنّ تغيّر سلوك باكستان لم يأتِ نتيجة للضغوط الأمريكية المتزايدة بقدر ما كان نتيجة الزيادة الحادّة في أعداد المسلحين الإسلاميين الذين انقلبوا على الدولة وعلى المجتمع الباكستاني. ففي سنة 2009، وقع 87 هجوماً انتحارياً أدّى إلى مقتل أكثر من 1300 شخص، في حين حصدت أعمال العنف الإرهابية مقتل أكثر من 12600 ضحية. حتى إن مقرّ القيادة العسكرية في روالْبيندي حوصر لمدّة 24 ساعة تقريباً.

ولئن رحّبت الولايات المتحدة بالجهود المكثفة التي تبذلها باكستان في محاربة الإرهاب، فهي لم تقدر على عدم الإشارة إلى أن جهود مكافحة الإرهاب الباكستانية لا تزال انتقائية، باستهدافها أساساً ذلك الفصيل الذي يتزعّمه محسود في حركة طالبان الباكستانية والذي يملك روابط قوية مع القاعدة والذي يُعتبر مسؤولاً عن عامّة الهجمات الإرهابية في باكستان.

كما أن التردد المستمرّ من جانب الجيش والاستخبارات الباكستانية في ملاحقة طالبان الأفغانية والفصائل التي لا يتزعمها محسود في طالبان الباكستانية يُنذر بالشرّ لمهمة الولايات المتحدة في أفغانستان. وهذا أمر مقلق على الخصوص بما أنه من المحتم أن يلجأ مزيد من المتمرّدين إلى المناطق النائية بباكستان مع ازدياد وتيرة تقدم الجنود الأمريكيين في أفغانستان.

لم يسهم قرار أوباما البدء بخفض التواجد الأمريكي في أفغانستان في سنة 2011 بالكثير في إقناع باكستان بأنه يجدر بها إعادة التفكير في تصوّرها أن طالبان الأفغانية رصيد استراتيجي لضمان المصالح الباكستانية فيما يتعلق بالهند بدلاً من اعتبارها عبئاً استراتيجياً.

ولمّا كان من المحتم أن يتزايد التنافس الباكستاني الهندي على النفوذ في أفغانستان حدّة مع خفض التواجد الأمريكي هناك، لا يوجد فرصة كبيرة بأن تتمكن واشنطن من إقناع إسلام أباد بتقديم دعم كامل لجهودها في إدارة الأزمة في جبال هندوكوش. وربما تؤدي ممارسة مزيد من الضغوط الأمريكية إلى نتائج عكسية لأنها تهدد بخسارة الدعم الباكستاني المحدود وزيادة عدم الاستقرار السياسي المتنامي أصلاً في البلاد.

وإذا ما طرأ مزيد من التدهور على الوضع المحلّي في باكستان، ستتحول البلاد إلى مصدر صداع أمني كبير في حدّ ذاته للولايات المتحدة، لا سيما بسبب المخاوف المتعلقة بأمن الترسانة النووية.

يشير ما تقدم إلى حاجة الولايات المتحدة إلى صياغة استراتيجية باكستانية شاملة تشمل ما هو أكثر من حربها في أفغانستان. وسيكون إيجاد التوازن الصحيح بين الدفع بالمصالح الأمريكية في أفغانستان بدون زعزعة استقرار باكستان تحدياً رئيسياً ستواجهه واشنطن.

العراق: الخروج مباشرة؟

نال العراق إلى الآن من إدارة أوباما انتباهاً أقل مما نالته الأزمات الأخرى التي ناقشناها هنا. وهناك سببان لهذا الأمر.

السبب الأول هل أن الحسّ بالإلحاح أقل هناك بما أن الوضع الأمني في العراق قد تحسن بدرجة كبيرة أصلاً في المراحل الأخيرة لإدارة بوش.

ونتيجة لتوليفة من العوامل التي تتراوح بين الاندفاع العسكري في سنة 2007/2008 وعقيدة مكافحة تمرّد معدَّلة تركز على أمن السكان وبين انقسام بغداد بحكم الأمر الواقع على امتداد خطوط طائفية وكذلك حركة "الصحوة السنّية" التي ترعاها الولايات المتحدة، تراجع العنف في العراق بشكل حادّ عندما تولّى أوباما السلطة عن ذروته في سنة 2007.

السبب الثاني، والفضل فيه يعود إلى التغيرات السياسية التي حدثت قبيل انتهاء رئاسة بوش الثانية، لا يزال في استطاعة أوباما التركيز على تنفيذ سياسات بدلاً من صياغة استراتيجيات جديدة. ففي مواجهة ضغوط نجمت عن مطالبة حكومة نوري المالكي بعدم تمديد تفويض الأمم المتحدة للقوة الدولية بحيث يتجاوز سنة 2008، قدّم بوش تنازلات عميقة الأثر في اتفاقية وضعية القوات (صوفا) مع العراق خلال الأسابيع الأخيرة له في الحكم.

والأهم من ذلك كله أنه تخلّى عن مطالبته بإقامة قواعد أمريكية دائمة في العراق، ووافق على برنامج زمني لانسحاب كامل "ستنسحب القوات المقاتلة الأمريكية بموجبه من كافة المدن والقرى والمراكز العراقية" بحلول وقت لا يتجاوز 30 حزيران 2009 "على أن تسحب كافة القوات الأمريكية من الأراضي العراقية" بحلول نهاية سنة 2011.

في حين رفض أوباما استراتيجية الاندفاع وضغط بشدّة لتعجيل الانسحاب أثناء حملة الانتخابات الرئاسية، منحه التوقيع على اتفاقية (صوفا) وتحسّن الوضع الأمني الفرصة لتقليل حجم الالتزام الأمريكي بالعراق بطريقة أقل إرباكاً. وبحسب خطة العراق التي أُعلن عنها في 27 شباط 2009، من المقرر أن تغادر القوات العسكرية الأمريكية بحلول آب 2010 مع بقاء قوة تقدّر بنحو 50000 جندي هناك إلى نهاية سنة 2011 بهدف تدريب قوات الأمن العراقية بشكل أساسي. وهذا مخطط واقعي بشرط أن يستمرّ تحسّن الوضع الأمني.

لكن تحقق ذلك أمر لا يمكن التسليم به. فلا يزال أمام العراق شوط طويل قبل الوصول إلى استقرار دائم. وتحسّن الوضع الأمني لم يُترجَم إلى تسوية سياسية شاملة ولا إلى أي مفهوم للهوية الوطنية العراقية. فالتوترات تبقى شديدة بين الأكراد والعرب بسبب أراضٍ متنازَع عليها، وبسبب النفط والموارد الحكومية. وفيما يتعلق بالتوترات الشيعية السنّية، كانت انتخابات المحافظات التي جرت في كانون الأول 2008 خطوة هامة في الابتعاد عن السياسات الطائفية، لكن المفاوضات المطوَّلة على قانون جديد للانتخابات والتي أدّت إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى آذار 2010 أظهرت أن الانقسام الشيعي السنّي يبقى مصدر توتر. ولم يكن هناك غنى عن وساطة خارجية قوية من جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة للتوقيع على قانون انتخابات جديد. وسيلزم بذل جهود مشابهة لصياغة تسوية سياسية بعد إجراء الانتخابات.

تلازمت هذه النزاعات السياسية الداخلية مع سلسلة من العمليات الطنّانة بواسطة السيارات المفخخة والمهاجمين الانتحاريين في العراق منذ صيف العام 2009. وقد وقعت ثلاث هجمات إرهابية خطيرة استهدفت مؤسسات حكومية أساساً في بغداد في 19 آب وفي 15 تشرين الأول وفي 8 كانون الأول مما أدى إلى مقتل أكثر من 350 شخصاً بالإجمال وتزامنت جزئياً مع التوقيع على تنازلات نفطية.
 
وعلى الرغم من عدم توافر دلائل إلى الآن تشير إلى أنه يمكن لحملات التفجير الجديدة هذه، التي تُعزى إلى القاعدة وإلى متطرّفين إسلاميين سنّة آخرين وجماعات البعثيين الجدد، أن تشعل نزاعاً أهلياً واسع النطاق في العراق، لكنّها أضعفت ثقة الناس بقدرة الحكومة على بسط الأمن في بغداد. وإذا واصلت الحكومة الشيعية فشلها في ضمّ المتمرّدين السنّة السابقين إلى جهاز الدولة كما وعدت، ربما تتسع قاعدة تجنيد الإرهابيين مجدداً.

كما أن السياق الإقليمي المعقّد يسهم في تعميق الشكوك التي تكتنف مستقبل العراق. فالعلاقات بين بغداد وطهران بعد حقبة صدام لم تتحسن بعد، لكن ما من شك في أن قدرة إيران على التأثير في التطورات الجارية في العراق الذي يهيمن عليه الشيعة قد تعاظمت. والدول العربية السنّية المجاورة لم تنسجم مع "العراق الجديد" بعد، في حين أنه من المحتم أن تظلّ علاقات العراق بسوريا متوترة طالما أن بغداد تتهم دمشق بدعم الإرهاب في العراق.

يرجّح أن تتعاظم هذه التحديات كافّة، أعني التسوية السياسية البطيئة والعنف وتوازن القوى الإقليمي المعقّد، مع استعداد الولايات المتحدة للرحيل. ومن الصعب التنبؤ بكيفية تعامل أوباما مع تدهور خطير للوضع في العراق على ضوء تركيزه على جنوب آسيا. ولئن كان المالكي قد ألمح على الأقل إلى إمكانية طلب العراق إبقاء القوات للأمريكية بعد سنة 2011، سيكون قرار أوباما بتجديد التزام القوات الأمريكية بالعراق غير شعبي بالمرّة إذا ما كان يريد الحصول على فترة رئاسة ثانية في البيت الأبيض.
 
وبصرف النظر عن مسألة الانسحاب، سيتعين على أوباما إيلاء مزيد من العناية لمضمون العلاقات الأمريكية العراقية المستقبلية وللاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي في سنة 2010. ذلك أن الفشل في تحويل العراق إلى مركز أمريكي للدفاع عن المصالح الإقليمية، يرغم واشنطن على إعادة النظر في دورها وفي وضعها في الخليج.

إيران: الانفتاح وحدوده

كما في أفغانستان، طرأ تغيّر جوهري على السياسة الأمريكية على صعيد أزمة البرنامج النووي الإيراني في عهد أوباما. ففي سياق طرح سياسة افتتاح جديدة، أكّد أوباما على استعداده للدخول في مباحثات غير مشروطة مع طهران.

وهو بقيامه بذلك نآى بنفسه عن مطلب الدول الأطراف الخمسة زائد واحد (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) والذي رعاه بوش بوجوب توقف إيران عن تخصيب اليورانيوم كشرط لاستئناف الاتصالات الدبلوماسية. وأوضح أيضاً أنه سيكون للولايات المتحدة مشاركة كاملة في أية مفاوضات تجريها الأطراف "خمسة زائد واحد" مع إيران، في حين صرّح بوش من قبل أن حضور دبلوماسي أمريكي في محادثات "جنيف 1" في خريف العام 2008 كان لمرّة واحدة. على أن مقاربة أوباما الجديدة أفضت إلى القليل من النتائج إلى اليوم. وبرغم ذلك، تصاعدت حدّة أزمة البرنامج النووي مجدداً في سنة 2010.

تجلّت جهود الانفتاح التي بذلها أوباما على المستويين الخطابي والعملي للسياسة الأمريكية تجاه إيران في سنة 2009. ففي رسائل ثلاث على الأقل بُعث بها إلى القادة الإيرانيين، وفي العديد من الخطابات العامة، دعا أوباما إلى فتح صفحة جديدة مع طهران.
 
فقد أقرّ بحقّ إيران في إنتاج الطاقة النووية لأغراض سلمية لكنه أشار إلى الالتزامات التي ينبغي أن تمتثل لها لكي تستعيد مكانتها الصحيحة في المجتمع الدولي. وفي إشارة صريحة إلى "الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، أكّد على عدم نيته العمل على تغيير النظام في طهران. والأمر الملفت هو أنه أصبح أول رئيس أمريكي يعترف بضلوع الولايات المتحدة في الإطاحة بحكومة منتخَبة ديمقراطياً في إيران عام 1953.

وعلى المستوى العملي، علّقت الولاياتُ المتحدة جهودها الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دولي جديد لفرض عقوبات جديدة على إيران في ربيع العام 2009
والتدابير الأخرى تضمنت دعوة إيران إلى حضور مؤتمر أفغانستان في آذار 2009 والسماح لوزير الخارجية الإيرانية منوشهر متكي بزيارة قسم المصالح الإيرانية في السفارة الباكستانية في واشنطن في تشرين الأول 2009. على أن الولايات المتحدة امتنعت من فتح قسم لرعاية مصالحها في طهران وهي المسألة التي نوقشت من قبل في الشهور الأخيرة لإدارة بوش.

جاء الردّ الإيراني على هذا الانفتاح ملتبساً. ففي حين امتنعت إيران من مصافحة اليد التي مدّها أوباما وطالبت بالمزيد من الإيماءات ذات الصلة مثل رفع العقوبات الأمريكية، لكنها قبلت بالشروع في مباحثات حول برنامجها النووي، وإن تكن أصرّت على حقوقها النووية. ويبدو أن العناصر المنتمية إلى النخبة السياسية الإيرانية تشكك في هذا الانفتاح لأنها تعتبر أن التقارب مع واشنطن يُنذر بخطر محتمل على استقرار النظام في إيران. كما أنه هناك مخاوف عميقة من أن الولايات المتحدة عازمة على حرمان إيران من حقها المشروع في استخدام الطاقة النووية ومن طموحاتها السياسية.

زادت الانتخابات الرئاسية التي جرت في حزيران 2009 الوضع تعقيداً، ذلك أن النظام الإيراني فقد الكثير من شرعيته في الداخل وفي الخارج في أعقاب تلاعبه بالأصوات وإجراءاته القمعية التي اتخذها في حقّ المتظاهرين في الشوارع. وبعد أن أضحى النظام في طهران أكثر انقساماً وبعد أن برزت الخلافات حتى داخل معسكر المحافظين، باتت قدرة إيران على التفاوض محدودة الآن. كما أن إدارة أوباما فقدت بعضاً من حماستها للانفتاح بعد الانتخابات ومالت إلى مزيد من السلبية في هذا الخصوص وإن تكن استمرّت في التأكيد على أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الإيرانيين.

جاءت محادثات "جنيف 2" التي استمرّت يوماً واحداً بين الأطراف "خمسة زائد واحد" وإيران في 1 تشرين الأول 2009 في سياق صعب. فالكشف المسبق عن أن إيران بنت من قبل منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم بالقرب من مدينة قم عمّق انعدام الثقة بالغاية السلمية لبرنامجها النووي. وفي مقابل هذه الخلفية، بدت حصيلة المباحثات جوهرية في البداية.

فبعد أن طلبت إيران مساعدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرّية للحصول على الوقود النووي لمفاعل طهران البحثي، وافقت "بشكل عام" على صفقة رعتها الولايات المتحدة يتم بموجبها إرسال نحو من 70 في المئة من اليورانيوم الإيراني متدنّي التخصيب إلى روسيا وفرنسا لتحويله هناك. ولئن كان هذا الإجراء لن يحلّ الأزمة، فسوف يخفف من الضغط الزمني. يرجع ذلك إلى أن اليورانيوم المحوَّل لا يمكن تخصيبه أكثر من ذلك وتحويله إلى مادّة تصلح لإنتاج أسلحة، ولأن مخزون إيران المعلَن عنه من اليورانيوم المتدنّي التخصيب سوف يُستنفد إلى حدّ أنه يمكن استبعاد إنتاج سلاح نووي لمدة سنة أخرى وفقاً لبعض التقديرات.

على أنه في انعكاس لنمط مألوف للغاية في الأزمة النووية، حدثت انتكاسة دبلوماسية في أعقاب محادثات جنيف أدت إلى عدم تنفيذ الاتفاق وإلى تصعيد للنزاع. فقد تخطت إيران المهلة المحددة لتقديم ردّ رسمي على الاقتراح وجددت الدعوة إلى "تغييرات أساسية" تضمنت في أوقات مختلفة إجراءات مثل استبعاد فرنسا، أو توفير ضمانات للإمدادات، أو إجراء مبادلة محدودة للوقود على الأراضي الإيرانية.

 
ودفع القرارُ القاسي الذي أصدره مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرّية في 27 تشرين الثاني 2009 أحمدي نجاد إلى الإعلان عن أن إيران ستبني عشر منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم. واقترحت أصوات مهمة أخرى داخل النظام الإيراني مزيداً من تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية أو حتى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار.

على ضوء هذه الأحداث، لا عجب أن إدارة أوباما أعادت تقييم سياستها تجاه إيران في أواخر سنة 2009. وهي ركّزت منذ ذلك الحين على حشد الدعم لفرض مزيد من العقوبات الأممية من جديد، وترافق ذلك مع ضغط من جانب الكونغرس لإقرار تشريع ينصّ على فرض عقوبات من جانب واحد على شركات الطاقة التي تمدّ إيران بمادّة البنزين في إجراء موازٍ.

 
وأُرغمت إدارة أوباما على الاعتراف بمحدودية أفق الانفتاح بما أن إيران فشلت في التوصل إلى تسوية وواصلت تخصيب اليورانيوم إلى حدّ أن يوفّر لها هذا الإجراء امتلاك قدرة معينة تخوّلها إجراء تجربة نووية إذا ما قررت الذهاب إلى حدّ إنتاج قنبلة نووية. لكنّ أوباما لم يصل إلى حدّ التخلي عن الانفتاح بالكلّية بما أنه على دراية بمحدودية مقاربة العقوبات أيضاً.

بالرغم من أن إظهار إدارة أوباما لحسن نواياها تجاه إيران يمكن أن يؤدي إلى دعم دولي أوسع لمطالبة الولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة في سنة 2010، إلا أننا لا نزال بحاجة لمعرفة إن كان ذلك ينطبق على روسيا والصين.
 
يوجد لدى كل من موسكو وبيجين مصالح قوية في قطاعي الاقتصاد والطاقة مع إيران، وهما أقل قلقاً من البرنامج النووي الإيراني من الولايات المتحدة. وبرغم الجهود التي يبذلها أوباما لتحسين العلاقات مع روسيا والصين، يُستبعد أن يشارك أي من البلدين في اتخاذ تدابير قاسية ضدّ إيران. وحتى إذا فعلا ذلك، لا يُعرف على وجه التأكيد إن كانت العقوبات الجديدة ستُحدث التأثير المنشود في طهران. ذلك أن فرض عقوبات واسعة تؤذي الشعب الإيراني ربما تُضعف حركة المعارضة وتشجّع على مصالحة وطنية عن غير قصد. وبالعكس، يُستبعد أن تؤدي عقوبات هادفة تُفرَض على قادة النظام إلى إحراز تقدم ذي شأن في الملف النووي.

لذلك، لا يتوافر لدى أوباما الكثير من الخيارات السياسية التي يمكن التعويل عليها. وهناك من يدعو إلى تبنّي مقاربة "الانتظار والترقّب"، على أمل أن يؤدي التغييرُ الداخلي في إيران إلى تحسين فرص حل المسألة النووية. لكن مع استمرار نشاطات التخصيب الإيرانية، يتزايد خطر الانتشار النووي الإقليمي. وبما أن إسرائيل تُلحّ في اتخاذ إجراءات قاسية ضدّ إيران، فإن تصعيداً في الأزمة النووية محتمل إلى حدّ بعيد في سنة 2010. ومثل هذا التطور سيؤدي كذلك إلى زيادة التوتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

السلام في الشرق الأوسط: وساطة أكثر حيادية لكن أكثر نشاطاً؟

ما من شك في أن إسرائيل إحدى الدول القليلة التي تراجعت فيها شعبية الولايات المتحدة منذ وصول أوباما إلى السلطة. ولهذا علاقة بإحساس أوباما بالحاجة الملحّة إلى دفع حل الدولتين. لم يسبق لرئيس أمريكي قبل جيمي كارتر أن استثمر الكثير في حل الصراع العربي الإسرائيلي في وقت مبكر جداً من مدة ولايته.
 
ولم يسبق للولايات المتحدة أن أعلنت عن مطالب بالغة الأثر من إسرائيل منذ أيام وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر مثلما فعل أوباما بمطالبته بتجميد بناء المستوطنات، معترفاً بالحاجة إلى دور أمريكي أكثر حيادية إذا ما كان المراد أن تُترجَم الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين إلى سلام.

العقبة التي تعترض أوباما هي أن السياقات في جانب كل من الفلسطينيين والإسرائيليين يعيبها فقدان القدرة على صنع السلام والقيادة السياسية.

فالفلسطينيون يعانون من الضعف على المستوى السياسي بسبب الانقسام الحاصل بين حركة فتح الوطنية العلمانية وحركة حماس الوطنية الإسلامية.

 
تفتقر حركة فتح إلى الغاية الاستراتيجية في حين أن موقف حماس الراديكالي يجعل التوصل إلى تسويات معها أمراً صعباً. والرئيس محمود عبّاس يفقد مصداقيته بسرعة لأن سياسة التقارب التي ينتهجها مع إسرائيل ومع الولايات المتحدة فشلت في توليد نتائج سياسية ذات قيمة.
 
وفيما يتعلق بإسرائيل، كانت حرب غزّة غير الحاسمة في أواخر عام 2008 ومستهل عام 2009 مؤشراً على مأزقها الاستراتيجي حيال كيفية التعامل مع حماس التي تتواجد عند حدودها وكيفية الانتقال من إدارة الصراع إلى حل الصراع مع الفلسطينيين. تساند الحكومة الائتلافية اليمينية الجديدة، برئاسة زعيم الليكود والمشكِّك في اتفاقات أوسلو "بنيامين نتنياهو"، مقاربة إسرائيل التي تقول بالأمن أولاً، فيما تُدافع شرائح واسعة في النخبة السياسية عن مبدأ التعامل مع إيران قبل التفرّغ للقضية الفلسطينية.

يُبرِز قرارُ أوباما بمواصلة الضغط من أجل التوصل إلى سلام عربي إسرائيلي حقيقة أنه لا يرى في القضية الفلسطينية وقضية إيران النووية خيار إما-أو، ولكنه يرى فيهما أزمتين يتعيّن التعامل معهما في آن واحد.
 
وابتعاده الجزئي عن عادة الولايات المتحدة في التدقيق وتنسيق سياسة تقف بجانب إسرائيل يؤكد على أنه جادّ في التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط. على أن أوباما لم ينجح إلى الآن في تحقيق التوقعات النبيلة التي أعرب عنها في الخطاب الذي ألقاه في القاهرة. وسيلزم إدخال مزيد من التغييرات في السياسة الأمريكية إذا كان يُراد إحراز تقدّم كبير تجاه السلام.

انتهجت إدارة أوباما إلى الآن مقاربة تدريجية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فبدأت بمطالبة إسرائيل تجميد الاستيطان ومطالبة العرب اتخاذ خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل كإجراءين لبناء الثقة وتوفير أساس لإعادة إطلاق محادثات السلام.
 
لكن سرعان ما واجهت هذه السياسة صعوبات. فبعد أن رفضت إسرائيل تجميد كاملاً، أمضى ميتشل معظم وقته في المماحكة مع نتنياهو بشأن تفاصيل وقف الاستيطان. وبرغم أن التجميد الجزئي لبناء المستوطنات (باستثناء القدس الشرقية والمباني العامة والمنازل التي مُنحت تراخيص أصلاً) لعشرة شهور جاء أدنى بكثير من توقعات أوباما المبدئية، فقد أعرب الأخير عن موافقته عليه. لكنّ التبعات السياسية بالنسبة إلى عبّاس - والحكومات العربية بالطبع - كانت جسيمة، ذلك أنها جعلت استئناف المحادثات وإيماءات التقارب الرمزية متوقفة على تجميد كامل للاستيطان وفقاً لما نصّت عليه خريطة الطريق.

تراجعت آفاق العملية السلمية أكثر مع نهاية العام عندما قرّر عبّاس عدم الترشح للرئاسة بدون تجميد شامل للاستيطان، في حين أصرّ نتنياهو، الذي ألحت عليه الولايات المتحدة بالمشاركة في مفهوم الدولتين في حزيران 2009، على البدء بالمفاوضات من جديد بدلاً من البناء على الاتفاقات السابقة.
 
كما حصل بعض الاحتكاكات بين الولايات المتحدة وشركائها في اللجنة الرباعية الشرق أوسطية. فقد لقيت مساندة أوباما مطالبة نتنياهو الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية انتقاداً من روسيا وأثار انتقادات في بعض العواصم الأوروبية. وكان الاتحاد الأوروبي قد وصف منذ وقت طويل المستوطنات الإسرائيلية بأنه غير قانونية (بدلاً من وصفها بغير المشروعة كما فعل أوباما) وحثّ الاتحاد على تجميد شامل وفوري للاستيطان في بيانه الصادر في 8 كانون الأول 2009، حيث وصفت كاثرين آشتون، المندوبة السامية الجديدة للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، القدس الشرقية بأنها "أرض محتلّة".

جدول رقم 3: سكان المستوطنات الإسرائيلية

 السنة

 الضفة الغربية

 قطاع غزّة

 القدس الشرقية

 مرتفعات الجولان

العدد الإجمالي 

 1972

 1182

 700

 8649

 77

 10608

 1983

 22800

 900

 76095

 6800

 106595

 1991

 90300

 3800

 137300

 11600

 243000

 1995

 133200

 5300

 157300

 13400

 309200

 2000

 192976

 6678

 172250

 15955

 387859

 2005

 258988

 0

 184057

 17793

 460838

 2007

 276462

 0

 189708

 18692

 484862

المصدر: مؤسسة السلام في الشرق الأوسط


خيارات مستقبلية صعبة في صراع الشرق الأوسط وخارجه

بالنظر إلى هذا العجز عن إحراز تقدم، تواجه الولايات المتحدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خياراً سياسياً صعباً. فإذا كان التراجع الرسمي ليس خياراً صالحاً بعد التزام أوباما السابق، يمكن أن تواصل واشنطن جهودها الحالية باستئناف محادثات السلام عبر خطوات تدريجية ووساطة "ليّنة". ربما تؤدي هذه المقاربة إلى إعادة إطلاق العملية السلمية وربما لا، لكن يُستبعد أن تؤدي إلى حل الصراع بالنظر إلى الوضع الماثل على الأرض. ومع تراجع احتمالات حل الدولتين بالتدريج، يوجد إمكانية حقيقية بأن تزداد الأوضاع في الأراضي المحتلة تدهوراً. وسيكون تجدد العنف نتيجة مرجَّحة.

وكحل بديل، سيكون أوباما في حاجة إلى استثمار المزيد من رأس المال السياسي، للخروج من الطريق المسدود في صراع الشرق الأوسط، وإلى القيام بوساطة أكثر "نشاطاً".
 
وهذا سيعني على الأرجح التوصل إلى خطة سلام أمريكية تُرسي المبادئ الأساسية للمفاوضات، وتحدد النتائج المنشودة، وتضع جدولاً زمنياً. وبالإضافة إلى ذلك، سيتعين على الولايات المتحدة الإصرار على أن تراقب الوضع عن كثب والاستعداد لاتخاذ تدابير ضدّ أي طرف لا ينفّذ التزاماته. وانسجاماً مع المبدأ التوجيهي لخطاب قبول جائزة نوبل "بمواجهة العالم كما هو"، سيكون أوباما في حاجة أيضاً إلى التفكير في مراجعة السياسة الأمريكية مع حماس.

 لقد فشلت سياسة عزل حماس في أن تنبذ الحركة العنف وتلتزم باتفاقات السلام السابقة وتعترف بحقّ إسرائيل في الوجود، إلى جانب الفشل في إضعاف سلطة الإسلاميين في غزّة بشكل حاسم. وفي الوقت نفسه، حددت هذه السياسة عتبة غير عملية ولو لاستهلال المفاوضات وتحوّلت إلى عائق كبير أمام المصالحة بين فتح وحماس.

سيكون القيام بخطوات جريئة مسعى خطر بالنسبة إلى أوباما لأنه من المحتم أن تثير انتقادات محلّية وتضرّ بالعلاقات مع إسرائيل فيما يُعتبر آفاقاً محدودة للغاية للسلام على أية حال.

 لكنّ ذلك ليس سوى واحد من عدة قرارات صعبة سيتعين على الرئيس اتخاذها حيال الشرق الأوسط وجنوب آسيا قبل سنة 2012. ومن المحتم أن تبرز من جديد مسألة موازنة الموارد بين المنطقتين في حال تدهور الوضع في العراق أو اتجهت الأزمة النووية الإيرانية إلى مزيد من التصعيد.

وربما يؤدي فرض عقوبات أممية جديدة على طهران إلى زيادة الجهود الإيرانية في زرع الفساد في العراق وأفغانستان، في حين أنه يُرجَّح أن يؤدي فرض عقوبات أمريكية إضافية إلى جرّ واشنطن إلى صراع متنامٍ مع الصين وروسيا. وبالمثل، يمكن أن تزداد حدة الجدال حول ترتيب أولويات أفغانستان أو باكستان بناء على البلد الذي ستتدهور فيه الأوضاع بوتيرة أسرع.

يبدو أفق إحراز تقدم دائم في سائر هذه الأزمات ضيّقاً في سنة 2010. ويُستبعد أن تتحسن الفرص في وقت قريب بما أن أوباما يواجه تحديات محلّية هائلة وأن السباق للوصول إلى البيت الأبيض يبدأ من اليوم الذي تنتهي فيه الانتخابات النصفية.

نهاية الجزء الثاني

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
تحليل
> آفاق "الربيع العربي" بين الفوضى والنهضة؟
> السعودية وتهديد إيران بالحرب : التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي يصبح ثلاثياً؟
> اضطرابات أسواق المال تهز العالم والإستثمارات السعودية في أميركا معرضة للضياع!؟
> الثورة وعلاقات القاهرة بواشنطن : متى التدخل الأميركي لهدم الثورة المصرية؟
> ستيفن هاربر يرمي كندا تحت أقدام "إسرائيل"؟
> قول الحقيقة لحلف شمال الأطلسي / "ناتو" (افتتاحية "نيويورك تايمز")
> المغرب "الخليجي" هل يقايض التغيير بالمال ؟
> ماذا تفعل حكومة عصام شرف؟ مصر مهددة بالإفلاس بنهاية العام!
> الصين تختصر الطريق نحو القوة : الإستيلاء على التقنية الغربية لتسريع وتيرة التصنيع
> "الإفتراضي يغير الواقعي" : ظاهرة الاعتراض الرقمي في السعودية؟