لبنان يتسلم بعد غد جثامين مواطنيه الذين قضوا في كارثة سقوط الطائرة الجزائرية يوم 24 تموز الماضي فلسطين المحتلة : اصابة تسعة مواطنين خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الصهيوني في ترمسعيا شمال رام الله ليبيا: مقتل وجرح نحو مئة شخص في اشتباكات بين قوات موالية للحكومة ومسلحين في بنغازي اليمن : مقتل ثلاثة جنود في هجوم لتنظيم القاعدة بعد ساعات على تشكيل الحكومة ايران تعلن عن مناورات عسكرية بحرية كبرى في آخر كانون الاول/ديسمبر الجاري نظام أردوغان يصدر مذكرة توقيف بحق المعارض فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بلغاريا: مستعدون لإتمام مشروع "السيل الجنوبي" مع روسيا أوكرانيا / كييف: مقتل خمسة جنود في الشرق رغم الهدنة      
النفط والغاز في الساحل "السوري" : إسرائيل تعدّ للسرقة، ولبنان وسوريا لخوض الصراع (ملف شامل)

خاص ـ تحرير الحقول / ما إن أعلنت شركة «نوبل للطاقة» الأميركية بعد فحوص زلزالية ثلاثية الأبعاد عن فرصة بنسبة 50 في المئة لاكتشاف حقل هائل للغاز يسمى «لفيتان» يحوي ما لا يقل عن 16 تريليون قدم مكعب في منطقة امتياز لها في البحر المتوسط، حتى تباهى إسرائيليون باحتمال التحول إلى إمارة نفطية، وتجاهلوا حقيقة ان الحقل يتجاوز حدود مياههم الاقليمية المفترضة، ويمتد بحسب خرائطهم الى المياه الاقليمية اللبنانية، ما يفرض على لبنان تحديا جديدا ويحدد عنوانا اضافيا للصراع.

أحواض نفطية وغازية هائلة

فبحسب الشركة كان اكتشافها حقل «تمار»، الذي يحوي 8،4 تريليونات قدم مكعب من الغاز أحد أهم عشرة اكتشافات للطاقة في العالم في العقد الأخير، ما يعني أن اكتشاف «لفيتان» يعتبر حدثا كبيرا بالمقاييس العالمية. وترى الشركة أن اكتشاف الغاز في «لفيتان» قد يكون الاكتشاف الأهم في العالم لهذا العام. غير أن المسألة ليست إحصائية وحسب، بل هي سياسية واقتصادية بالدرجة الأولى.

فالمنطقة التي أجريت الدراسة فيها تقع في الغالب قبالة الشواطئ اللبنانية في منطقة بحرية دولية تقع بين حدود فلسطين البحرية وحدود قبرص البحرية. لكن إسرائيل، التي نالت وعدا من بريطانيا التي لا تمتلك أي حق في فلسطين، أعطت أيضا من دون حق امتيازا لشركة أميركية متحالفة في كونسورتيوم مع شركات إسرائيلية بالتنقيب عن النفط في منطقة قبالة الشواطئ اللبنانية. وتشهد خريطة الامتياز وموقع الحقول، وفق ما نشر في الصحف الاقتصادية الإسرائيلية، على حجم التعدي على حقوق دولية للبنان على أقل تقدير.

وإذا صحت هذه الدراسات والتقديرات فإن هذه المنطقة ستتحول قريبا إلى منطقة نزاع جديد بين إسرائيل ولبنان، الذي يفترض أن يدافع عن حقوقه البحرية. وهذا يعني أن الاهتمام العالمي بالمنطقة وهذه الزاوية الاقتصادية سوف يزداد، ليس فقط لحجم كميات الغاز وإنما أيضا لقربها من جنوب أوروبا.

وكان المدير العام لشركة «نوبل للطاقة» تشاك دافيدسون قد أعلن أنه «في ضوء الاكتشافات الجديدة، رفعنا من تقديراتنا بشأن الكميات التي يحويها حقل تمار. كذلك فإننا نلحظ فرصا جدية لاكتشافات أخرى في تنقيبات قريبة من «لفيتان» تجعل من دولة إسرائيل إذا نجحت، مصدرة غاز رائدة في العالم في السنوات القريبة».

وقد اندفع رجال أعمال إسرائيليون إلى حد القول إن الدراسات أظهرت احتمالا لاكتشافات طاقة مهمة جدا في المنطقة قد تكون خيالية، بحدود 1،5 تريليون متر مكعب، وتزيد بخمسة أضعاف عن كل التقديرات السابقة. وقدر هؤلاء قيمة الغاز موضع الاكتشاف بحوالى 300 مليار دولار على الأقل.

وتظهر الخريطة المرفقة أن التنقيب في الحقول المسماة روت، تمار، لفيتان وألون، يجري في مناطق إما تتداخل مع مناطق مقابلة للشواطئ اللبنانية أو في مناطق بعيدة جدا عن أن تكون مقابل الشواطئ الإسرائيلية. وتشهد المعطيات على أن شركات «نوبل للطاقة» و«ديلك» حازتا من إسرائيل امتيازا للتنقيب في الحوضين المسميين ألون «أ» وألون «ب» اللذين يمتدان إلى قبالة الشواطئ القبرصية، بل ان شركة «نوبل» لا تخفي أن الدراسة التي بنت عليها تقديراتها تغطي منطقة تسمى بلوك 12 في المياه القبرصية.

ومن المقرر أن تبدأ الشركات الإسرائيلية بالتنقيب الفعلي في حوض «لفيتان» بعد نجاح الفحص الزلزالي في الربع الأخير من العام الحالي. يشار إلى أن حوض «لفيتان» الغازي يقع على عمق خمسة كيلومترات من الماء واليابسة، حيث يصل عمق المياه إلى 1700 متر في تلك المنطقة. وتدرس «نوبل للطاقة» وشركاؤها استئجار منصات تنقيب استكشافية بقصد نصبها في الموقع من أجل عدم التأخر في البدء بالأعمال. ومن المهم معرفة أن هذه التقديرات تستند إلى دراسات شركة الاستشارات الهندسية الأميركية «NSAI».

 

 

 

غاز "سوري" من اسكندرونة إلى غزة

وأثار نشر «السفير» على صفحتها الأولى عمليات سرقة إسرائيل لموارد طبيعية لا تعود لها في المياه الدولية اهتماماً ملحوظاً في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي اعتبرته مقدمة لصراع بأوجه جديدة مع كل من لبنان وسوريا.

وبدا تحت سطح الصمت الذي يلف هذه القضية في عرض البحر أن هناك جلبة دراسات أميركية عن كنز غازي ونفطي هائل يحوي 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و1،7 مليار برميل نفط في حوض ساحلي ومائي «سوري» يمتد من لواء الاسكندرون حتى جنوب غزة. وتشير المعطيات إلى أن البنوك الدولية ترفض تمويل الامتيازات التي تمنحها إسرائيل للتنقيب عن النفط والغاز لإيمانها بأنها مخالفة للقانون الدولي.

والواقع أن معرفة إسرائيل بمقتضيات القانون الدولي بشأن التنقيب عن النفط والغاز في المياه الدولية لم يمنع قادتها من الإعلان عن أن الاكتشافات الجديدة هي «ملك لشعب إسرائيل» وفق وزير المالية يوفال شتاينتس. كما أن وزير البنى التحتية العنصري من حزب «إسرائيل بيتنا» عوزي لانداو لم يتردّد في الإعلان عن أن «معنى الاكتشافات الجديدة في حقول الغاز البحرية، تاريخي. فقد أزيل الغموض. وإسرائيل باتت قوة عظمى في مجال الغاز. وبوسع هذه الاكتشافات أن تجعل من إسرائيل لاعباً مركزياً في سوق الغاز الطبيعي العالمي».

ولكن ما لا يريد أحد من القادة الإسرائيليين ذكره هو أن أياً من المؤسسات المالية العالمية وكثيراً من المصارف الإسرائيلية ترفض تمويل عمليات التنقيب في البحر بموجب الامتيازات الإسرائيلية. وبحسب يجئال لفيف في موقع «أخبار الطاقة» الإسرائيلية فإن رفض المصارف تمويل عمليات التنقيب لا ينبع من القلق الأمني، فهذا القلق يزيد من نسبة المخاطرة وبالتالي تكلفة التمويل بواحد أو اثنين في المئة، وإنما لأنها تعرف أن احتياطيات النفط والغاز التي تعطي إسرائيل امتيازات بشأنها لا تعود لها. فليس للبنوك والشركات العالمية ما تخشاه عندما تنقّب في المياه الإقليمية لإسرائيل، لأنها تعرف أن مشروعها محميّ على الأقل بالقوة العسكرية الإسرائيلية وبالدعم الأميركي. وهذا ليس حال اكتشافات النفط والغاز الأخيرة.

ويشدّد لفيف على أن «كل اكتشافات الغاز تقع خارج المياه الإقليمية الإسرائيلية. فالقانون الدولي الذي تعترف به كل دول العالم يحدّد لكل دولة منطقة بحرية تصل حتى 12 ميلا بحريا أو 22 كيلومترا عن الشاطئ. وبوسع كل دولة أن تضيف مسافة مماثلة. وتسمح المعاهدة الدولية لقوانين البحار من العام 1982 الإعلان عن مسافة إضافية تصل إلى 200 ميل بحري كمنطقة اقتصادية خاصة. ولكن من أجل أن تنال الإذن بفعل ذلك عليها أن تعلن عن نيتها جهاراً، وأن تبلغ بذلك كل الدول المجاورة في البحر نفسه. ويمكن للدول أن تعترض على ذلك ويحسم الأمر في مؤسسات الأمم المتحدة. فكل المناطق الواقعة خلف ذلك ليست ملكاً لدولة. واي انتهاك للمعاهدة يسمح لكل دولة متضررة بالتقاضي أمام محاكم دولية، كالمحكمة الدولية في لاهاي التي لها الصلاحية في بحث المسألة».

وقد سعت الحكومة الإسرائيلية في جهدها للسيطرة على احتياطيات الغاز والنفط القريبة منها في البحر المتوسط إلى إعداد قانون المناطق البحرية. وحاولت الإعلان عن منطقة اقتصادية خاصة في البحر بحدود 200 ميل بحري. غير أن مكتب المحاماة التابع للوزير السابق موشيه شاحال، والذي يقدّم الاستشارة للحكومة والشركات بهذا الشأن، نصح بالتخلي عن الفكرة للأسباب الآتية: «في الوضع الجيوسياسي الحالي تعتبر كل محاولة للإعلان عن حدود دولة إسرائيل و/أو عن مناطق لدولة إسرائيل حقوق فيها من هذا النوع أو سواه، وبصرف النظر عن المكان، سيدفع بالضرورة لاعتراضات من جانب الدول المجاورة، وذلك على وجه الخصوص بسبب المصالح الاقتصادية الكامنة في المناطق موضع البحث».

وتضيف الاستشارة بأن «سن القانون سيثير أيضاً اعتراضات من دول «صديقة» لها مصالح اقتصادية في المنطقة، إذ أن «قواعد اللعبة» التي سرت عند إعطاء امتيازات استخراج الغاز لجهات دولية في المناطق المحددة، ستتغير نتيجة سن القانون بأثر رجعي، وسيجد أصحاب الامتيازات أنفسهم يخضعون لمنظومة قوانين مغايرة لتلك التي سرت حتى الآن. كما أن سن القانون قد يدفع إلى تأجيل استخراج الغاز من الحقول المكتشفة، إذ أن القانون هذا سيخلق غموضاً بشأن تنفيذ قوانين مختلفة مثل قوانين السلامة، العمل، التخطيط والبناء وما شابه، في المنطقة المعلن عنها، وهذا قد يزيد المشاكل أمام تمويل استخراج الغاز».

وشدّد لفيف على أنه طالما لم يتم الإعلان بصخب عن اكتشافات حقول الغاز فإن التنقيبات الإسرائيلية لا تثير رد فعل من الدول العربية المجاورة. غير أن المهرجان العالمي الجاري حالياً أشعل المصابيح الحمراء في وزارات النفط في الدول المجاورة لإسرائيل في البحر المتوسط. وتشهد الخرائط الدولية على أن معظم مناطق الاكتشافات الغازية لا تقع ضمن حدود إسرائيل أبداً. ومن حق كل من السلطة الفلسطينية ولبنان وسوريا وقبرص ادعاء ملكية احتياطيات الغاز هذه التي اكتشفت، والتي ستكتشف، وكل ادعاء ملكية كهذا كفيل بوقف العمل في هذه الحقول لسنوات طويلة.

ويصعب فهم كل هذه التعقيدات والالتفافات من دون الإطلال على معطيات علمية منشورة في كبريات المجلات المتخصصة في شؤون الطاقة والنفط. فقد أشار تقرير للمعهد الجيولوجي الأميركي (USGS) في أواخر نيسان الماضي إلى نتائج دراسات زلزالية أجريت على الحوض المشرقي للبحر المتوسط، وأظهرت وجود ما يقدر بـ 122 تريليون قدم مكعب من الغاز غير مكتشفة حتى الآن ويمكن استخراجها. واعتبر هذا التقدير أول تقويم إيجابي من المعهد لوجود موارد مهمة في هذا الحوض بعد دراسات زلزالية. وأشارت مجلة «هيدرو انترناشونال» إلى أن نتائج الدراسات الأميركية أكملت دراسة حديثة حول هذه الاحتياطيات كانت قد بدأتها هيئة تعرف بـ«مكتبة سبكتروم» (The Spectrum Multi-Client) في العام 2000 وحدثتها في العام 2008. وتظهر تلك الدراسات أن الحوض المشرقي لشرق المتوسط يحوي كميات هائلة من الغاز.

وبحسب تقرير المعهد الجيولوجي الأميركي فإن التقديرات تشير إلى أن الحوض المشرقي يحوي أيضاً حوالى 1،7 بليون برميل من النفط الممكن استخراجه. وأشار منسق مشروع موارد الطاقة الأميركية برندا بيرس إلى أن «الحوض المشرقي يقارن ببعض أكبر أحواض الهيدروكربون في العالم، كما أن مخزونه من الغاز أكبر من أي شيء سبق وقدرناه في الولايات المتحدة».

 

لبنان يستعجل البنية القانونية

وفيما أحال رئيس المجلس النيابي نبيه بري اقتراح القانون المتعلق بالتنقيب عن الموارد النفطية في المياه البحرية اللبنانية والمقدم من النائب علي حسن خليل على اللجان النيابية المختصة، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى عقد جلسة تشريعية للمجلس قبل ظهر يوم الثلاثاء المقبل (15 حزيران 2010)، لدرس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.

وكان بري قد ذكر بعد لقائه رئيس الجمهورية أنه أثار معه إلى موضوع التصويت في مجلس الأمن، موضوع إعلان شركة نوبل للطاقة الأميركية عن فرصة لاكتشاف حقل هائل للغاز في البحر المتوسط «ومسارعة إسرائيل إلى محاولة فرض أمر واقع، والتباهي بتحولها إلى إمارة نفطية وتجاهل حقيقة أن الحقل يمتد بحسب الخرائط إلى المياه الإقليمية اللبنانية». وقال إن هذا الاكتشاف يستدعي من لبنان «المبادرة الفورية للحفاظ على حقوقه التي تتعدى الجانب المالي إلى البعدين الاقتصادي والسياسي والسيادي»، داعياً إلى «إشهار مقاومتنا على حدود هذه الثروات الطبيعية».

علمت «السفير» أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان طلب من معاونيه إعداد دراسة شاملة حول موضوع التنقيب، فيما دعا وزير الطاقة جبران باسيل الحكومة اللبنانية إلى اعتبار موضوع التنقيب عن الغاز والنفط في البحر قبالة المياه الإقليمية اللبنانية جزءاً من خيار المقاومة والتحصين الاقتصادي، وصولاً إلى استعادة لبنان كل ثرواته، وبالتالي عدم البقاء دائماً في خانة رد الفعل على ما يقوم به أعداء لبنان، وقال لـ«السفير»: هذا يتطلب منا كحكومة كسر الروتين الإداري «ولازم نمشي على الغاز بدل المازوت!».

وقال رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية د. معين حمزة لـ«السفير» إن الموضوع في عهدة وزارة الطاقة. وفي الوقت نفسه، على وزارة النقل بالتعاون مع الأمم المتحدة طلب تحديد الحدود الإقليمية (البحرية)، مشيراً إلى تجربة الوزير محمد الصفدي عندما كان وزيراً للنقل لتحديد الحدود مع القبارصة.

 

 

 

"إسرائيل" : نتباهى قريباً بلقب قوة عظمى للطاقة

وفيما انشغل العالم بالقرصنة الإسرائيلية ضد «أسطول الحرية» في عرض البحر الأبيض المتوسط، كانت إسرائيل «تمارس» منذ حوالي عقدين من الزمن قرصنة من نوع آخر بالتنقيب عن النفط في مياه دولية قبالة الشواطئ اللبنانية والقبرصية، وهو الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول ما ستكون عليه ردة فعل الحكومة اللبنانية من جهة والمقاومة من جهة ثانية.

فقد أعلنت شركة «نوبل للطاقة» الأميركية وهي الشريكة الرئيسية لعدد من الشركات الإسرائيلية في عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في البحر المتوسط أن أحد حقولها أظهر فرصة بنسبة 50 في المئة لكميات من الغاز تقدر بـ453 BCM (أي 453 مليار متر مكعب). ويعتبر هذا الاكتشاف مقدمة لتحول إسرائيل من مستوردة رئيسية للغاز من مصر إلى مصدرة رئيسية إلى أوروبا عموما وإيطاليا خصوصا.

وقد أعلنت شركة «نوبل للطاقة» التي تشرف على الدراسات الجيولوجية في البحر أن نتائج الترسيم الثلاثي الأبعاد تظهر أن هناك احتمالا بنسبة 50 في المئة لوجود 16 TCF (ترليون قدم مكعب) من الغاز الطبيعي في حقل «لفيتان». وقالت الشركة أن مخزون حقل «لفيتان» أكبر بضعفين من مخزون حقل «تمار». وزاد بيان الشركة بنسبة 33 في المئة من التقديرات بشأن مخزون الحقل «تمار» وقال أنه بات بحدود 8,4 ترليون قدم مكعب. وأعلنت الشركة أنها ستبدأ الحفر الفعلي في حقل «لفيتان» في الربع الأخير من العام الجاري.

ويقع حقل «لفيتان» على بعد 130 كيلومترا شمال غرب حيفا حيث يصل عمق المياه في المنطقة الى ما بين 1200 متر إلى 1700 متر. وقالت أن ما اكتشفته من غاز يوفر لإسرائيل الطاقة لمدة 35 عاما قادمة وفق احتياجاتها بتقديرات العام 2012. وتشير المعطيات إلى أن المنطقة المسماة «لفيتان» تمتد على مساحة بحرية 1700 كيلومتر مربع وقد أسميت «لفيتان» (الحوت) لأنها هائلة جيولوجيا. وتشير التقديرات إلى أن محتوياته تقدر بـ16 ترليون قدم مكعب من الغاز أي ما يعادل حوالي 600 مليار متر مكعب وهو ما يساوي ضعفي الكمية المقدرة في حقل «تمار».

ومن المهم الإشارة إلى أن الفحص الثلاثي الأبعاد الذي أجرته شركة «نوبل للطاقة» يغطي مناطق بحرية تسميها إسرائيل ألون «أ» و«ب» وكذلك البلوك 12 في مياه قبرص الإقليمية. وحسب تقرير نوبل للطاقة فإن هناك الكثير من الأحواض التي تحوي احتمالات غاز بحجم تقريبي يصل إلى 765 مليار متر مكعب.

تجدر الإشارة إلى أن عمليات التنقيب والدراسات في تلك المنطقة قائمة منذ 18 عاما وأن انتاج الغاز من حقل «تمار» سيبدأ في الأشهر الأولى من العام 2012.

وشددت الشركة على أن حقل «تمار» كان الاكتشاف الأهم في العالم في مجال الطاقة في العام 2009 وأنه واحد من أهم عشر اكتشافات في العالم في العقد الأخير. وأشارت إلى أن «لفيتان» هو حقل يحوي ضعف ما يحويه «تمار» مما يجعله حقلا هائلا بالمفهوم العالمي.

وذهب معلقون إلى المقارنة بين «تمار» و«لفيتان» فقالوا أن «لفيتان» بدأ بنسبة 50 في المئة في حين «تمار» بدأ بـ35 في المئة. وكانت التقديرات الأولية لحقل «تمار» أنه يحوي 3,1 ترليون قدم مكعب من الغاز وقد وصلت تقديراته اليوم إلى 8,4 في حين أن «لفيتان» بدأ بـ16 ترليون ويمكن أن يحوي أكثر من ذلك.

وقد طفحت الصحف الإسرائيلية في الأيام الأخيرة بتقارير وتساؤلات حول احتمال تحولها قريبا إلى لاعب مركزي في سوق الطاقة العالمي. وقد جاءت هذه الموجة في أعقاب إعلان شركة «نوبل للطاقة» نتائج دراسات جيولوجية أظهرت احتمالات كبيرة بوجود الغاز والنفط في حقل أسمي «لفيتان» شمالي حقل «تمار» وكلاهما شمال غرب حيفا. وكانت الشركة قد اكتشفت الغاز في حقل «تمار» في العام الماضي لكنها هذه المرة أعلنت أن مخزونه أكبر بنسبة الثلث مما كان مقدرا في السابق.

وأشار معلقون إلى أن إسرائيل لم تكن تحلم بتوقيت أفضل من هذا للكرامة القومية الإسرائيلية للإعلان عن الاكتشافات النفطية والغازية. فبعد أن ألحق «أسطول الحرية» ضررا كبيرا بصورة إسرائيل في العالم هناك من يعتقد أن المصالح النفطية يمكن أن تغير الصورة. فكثيرون في إسرائيل يعتبرون تلك الأخبار «عيدا قوميا» يوجب الاحتفال.

وفور الإعلان عن هذا الخبر ارتفعت بنسبة كبيرة أسعار أسهم الشركات الإسرائيلية المشاركة في عمليات التنقيب واندفعت الحكومة الإسرائيلية لإعادة النظر في حصة شركات التنقيب من عائدات الغاز والنفط. ويدور الحديث عن حقلين للتنقيب يسمى أحدهما «تمار» والثاني «لفيتان» حيث جرى توسيع التقديرات بشأن مخزون الأول والإعلان عن مخزون هائل في الثاني.

وقال مدير عام شركة «ديلك أسي» برتفيلد بعد اكتشاف الغاز في حقل «لفيتان» (الحوت) أن الاكتشاف «يحول إسرائيل إلى دولة لا تعتمد على الطاقة من مصادر أجنبية». ويعتبر الملياردير الإسرائيلي اسحق تشوبا بين أكبر المستفيدين من هذا الاكتشاف, بحكم سيطرته على شركة «ديلك» الشريكة في امتياز التنقيب في «تمار» و«لفيتان». يذكر أن تشوبا ليس فقط صاحب السيطرة على شركة «ديلك» الإسرائيلية وإنما مساهم بما لا يقل عن 100 مليون دولار في شركة «نوبل للطاقة» الأميركية.

وقد أعلن تشوبا أنه «بفضل الشجاعة والتضحية والاستعداد وصلنا لاكتشافات ستحول دولة إسرائيل إلى لاعب كبير ودولي. إنها توفر لنا قوة جيوسياسية في مواجهة الكثير من الدول». وأشار إلى أن «هذه النتائج تعزز اقتصاد إسرائيل وتضمن منعتها. وفي هذه الأيام الصعبة تحتاج إلى إسناد في مواجهة دول العالم وينبغي علينا كلنا أن نحافظ عليها». تشوبا قال أن «دولة إسرائيل تستهلك سنويا من الغاز حوالي 4 BCM, ولكن تم اكتشاف 453 BCM, أي ما يكفينا لـ100 عام».

وقد احتج تشوبا على محاولة وزارة المالية الإسرائيلية تغيير حصة الشركات الإسرائيلية من عائدات النفط بعد أن تبين وجود الغاز في حقل «تمار» الشمالي في العام الفائت. وأشار إلى أنه جرت حوالي 500 عملية تنقيب عن النفط في إسرائيل حتى الآن ومن دون جدوى وقد استثمرت الشركات فيها أموالا طائلة ولكن بعد أن تبين وجود جدوى من التنقيب تحاول الحكومة تغيير نسبة الحصص من العائدات.

وقد أثيرت المشكلة بعدما طالب وزير المالية يوفال شتاينتس بزيادة عائدات الدولة من حقول النفط والغاز وعدم الاكتفاء بالنسبة التي كان متفقا عليها في امتيازات التنقيب. ويقول أصحاب الشركات المتضررة أنهم لا يمانعون في أن تغير الدولة العقود في امتيازات التنقيب الجديدة وليس التغيير بأثر رجعي.

معروف أن إسرائيل تمنح امتيازات بأنواع مختلفة للتنقيب عن النفط والغاز وبينها تأجير (Lease) وتصريح (License) وإذن (Permits). ويمكن ملاحظة أن مجلس النفط الإسرائيلي الذي يمنح التراخيص والامتيازات يمنحها لعقود طويلة. وعلى سبيل المثال فإن التراخيص لحقلي «تمار» و«دالت» معطى حتى العام 2038.

تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل باعت تقريبا امتيازات للتنقيب عن النفط والغاز تغطي حوالي 60 في المئة من مياهها الإقليمية والكثير من المياه الدولية المحيطة. وتشرف شركة «ديلك» وحدها على ما يساوي 7.7 آلاف كلم2 في حين أن شركات أخرى مثل «نوبل» تملك امتيازات في حوالي 6 آلاف كلم2.

وتبدي العديد من الدول وخصوصا إيطاليا وروسيا اهتماما كبيرا بالاكتشاف الغازي والنفطي في البحر المتوسط. وقد أقالت شركة بريتش غاز أحد كبار مدرائها بسبب تنازله عن امتيازات تنقيب في حقل «تمار» من دون مقابل لاعتقاده بأن الاستثمار هناك تبديد للمال.

وقبل أيام أشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أنه في ظل غياب الموارد الطبيعية تباهت اسرائيل بـ «الرأس اليهودي» الذي ينتج الاختراعات وينال جوائز نوبل. ومن الجائز أنه قريبا، مع اعلان شركة «نوبل للطاقة» عن احتمال عال لوجود غاز طبيعي قرب شواطئ اسرائيل، ستتمكن اسرائيل من أن تتباهى ايضا بلقب قوة عظمى للطاقة.

 

 

حلمي موسى

المصدر :

السفير اللبنانية، 8 ـ 9 حزيران 2010

 

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1562&articleId=1021&ChannelId=36416

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1561&ChannelId=36392&ArticleId=863

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1561&ChannelId=36390&ArticleId=885

 

 

 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
تحقيق
> الحب في التراث العربي في ضوء الفكر السيميائي المعاصر ـ طوق الحمامة أنموذجاً ـ
> تركيا والإرهاب التكفيري : الثنائي أردوغان ـ فيدان يحالف "داعش" ويساوم واشنطن!؟
> فضيحة "ملف قطر" في مونديال 2022 : رجال بلاتر يغسلون أيديهم من رشاوى بن همام ...
> أوكرانيا : من هو المتطرف اليميني ألكسندر موزيتشكو الذي قتل اليوم؟
> السعودية : هل تورطت جهات رسمية بإطلاق النار على الديبلوماسيين الألمانيين في "العوامية"؟!
> مصارف لبنان : «الأمن القومي الأميركي» شأن شخصي
> تطور صناعة الأسلحة النارية المنزلية : إطلاق اول رصاصة من مسدس بلاستيكي مطبوع على طابعة 3D
> اغتيال الحريري : المحكمة الدولية تحاكم نفسها
> لماذا منعت السلطات السورية ناصر القدوة من دخول أراضيها؟
> المغرب : تفاصيل أحداث "الأحد الأسود" بأجلموس بخنيفرة