العقوبات الإضافية على إيران ومفاتيح الحرب والسلم في الإقليم
تتجمع غيوم الحرب فوق دول الشرق العربي والإسلامي. لا يمضي يوم إلا ونقرأ أو نسمع تهديدات أميركية و"إسرائيلية" ضد إيران أو سوريا، وكذلك ضد قوى المقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين المحتلة.
توهم البعض أن "إجماع" مجلس الأمن الدولي على "حزمة" العقوبات الرابعة ضد إيران سوف يمنح إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فرصة الإفلات من إلحاح اللوبي الصهيوني في واشنطن، والحكومة الصهيونية في تل ابيب، على مهاجمة الجمهورية الإسلامية، لكن هذ الوهم تحلل في مستنقع الخيبة.
تكرار التصريحات الأميركية و"الإسرائيلية" بأن "الخيار العسكري لا زال فوق الطاولة"، لم يثن حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد عن التمسك بحقوقها السيادية القومية في تطوير البرنامج النووي، وتطبيق برامج النهوض الصناعي والتقني المدني والعسكري.
النظام الصهيوني مصمم على احتكار قرار الحرب والسلم في إقليم الشرق العربي والإسلامي، من خلال بقائه متفردا بامتلاك التقانة والأسلحة النووية. وهو يريد الحفاظ على مزايا التفوق الإستراتيجي، ببقاء "الخصم" في فلسطين والشرق العربي والإسلامي ضعيفا.
هذه هي المسألة. هنا دينامية التصعيد المركزية : إبقاء مفاتيح السلم والحرب في الإقليم بيد الحكومة الصهيونية في فلسطين المحتلة
هناك، طبعا، ديناميات رئيسية تحدث هذا التصعيد، وأهمها : الإخفاق الإستراتيجي الذي أصاب جيش الإحتلال الأميركي وجيوش حلف شمال الأطلسي/ناتو في العراق وفي أفغانستان. والإخفاق الإستراتيجي الذي يصيب جيش الإحتلال الصهيوني في مواجهة سوريا المركزية وأطرافها المُقَاوِمة في لبنان وفلسطين.
التفوق الإستراتيجي لـ"إسرائيل" في الإقليم لحقت به أضرار حقيقية، نتيجة هذا الإخفاق المزدوج. لأن القوة "الإسرائيلية" هي جزء من منظومة القوة الأميركية والأطلسية، وكل تقدم أو تراجع ينعكس على كامل المنظومة.
هذا الإخفاق هو الذي يفسر مغزى مشاريع العقوبات التي أعدتها "إسرائيل" والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، منذ البداية، وعرضتها على مجلس الأمن الدولي بهدف "خنق" المجتمع والدولة في إيران.
لكن صدور عقوبات دولية "مخففة" لم يطابق خطط الأميركيين وأذنابهم الأوروبيين و"الإسرائيليين"، فسارعوا إلى الإلتفاف على الأمم المتحدة، واستصدروا إجراءات عقابية "أطلسية" ضد الجمهورية الإسلامية، كانوا قد عجزوا عن تمريرها عبر مجلس الأمن الدولي.
كل العقوبات "الدولية" والعقوبات الأطلسية لم توقف التهديد الأميركي والإسرائيلي بشن العدوان المسلح. والآن، يبدو من المستحيل "أطلسة" مجلس الأمن. لا الصين ولا روسيا مستعدتان لفرض "حزمة خامسة" من العقوبات الدولية الإضافية ضد إيران.
العقوبات الدولية الإضافية على طهران مستحيلة، لا نتيجة موازين القوى داخل مجلس الأمن وحسب، وإنما بفعل قوة الجمهورية الإسلامية ذاتها.
فقد انهارت مشاريع شق الوحدة الوطنية داخل إيران، وهناك تأييد داخلي قوي لحكومة الرئيس أحمدي نجاد. كذلك، أحبطت شبكات التخريب الإرهابي التي لقيت دعما من دول الأطلسي و"إسرائيل".
لم يعد أحدا يصدق أن "عزل" الحكومة الإيرانية عن شعبها، ممكن في ظل تماسك القوات المسلحة الإيرانية وأهليتها المعنوية والمادية لصد العدوان الخارجي ودحره.
الحل الديبلوماسي الوحيد أمام إدارة أوباما لحل الأزمة هو التخلي عن مشروع العقوبات الإضافية عبر مجلس الأمن، والعودة إلى المبادرة التركية ـ البرازيلية التي قيل أن إدارة أوباما كانت قد اقترحتها سرا على أردوغان وداسيلفا، ثم تنصلت منها عندما قبلها أحمدي نجاد.
هكذا، تدور مفاتيح السلم في الإقليم وتنحسر غيوم الحرب عن سمائه؟.
الأربعاء، أول رمضان المبارك 1431، الموافق 10 آب، 2010 |
التعليقات
لا تعليقات حتى الآنعلِّق