الماسونية في تركيا : باشـبوغ عنـد "حائـط المبكـى"
توعدت رئاسة أركان الجيش التركي الذين يشنون عليها حملات تشويه السمعة بمحاسبتهم أمام القضاء. وفي بيان أصدرته أمس الأول، ذكرت رئاسة الأركان أن مجموعة من المؤسسات الإعلامية المعروفة ومواقع الانترنت المجهولة المصدر بدأت بشن حملة تشويه مقصودة وغير منصفة ضد قيادة القوات المسلحة تماماً كما حصل سابقاً. ولكن القوات المسلحة تستمد عزمها من القوانين ومن ثقة الأمة بها، متوعدة المغرضين باقتصاص القضاء منهم. وجاء هذا البيان بعد سلسلة من الأخبار التي ألقت ظلالا من الشك على حيادية رئاسة الأركان وموقفها من التطورات السياسية الداخلية.
الحدث الأول هو نشر صحيفة «طرف» خبرا عن لقاء سري بين قائد القوات البرية ايلكير باشبوغ ونائب رئيس المحكمة الدستورية عثمان باكسوت، أثناء المداولات بشأن قضية الحجاب، ما أعطى انطباعاً أن الجيش يضغط على القضاء. واعترف باكسوت انه التقى باشبوغ ثلاث مرات، لتهنئته بعملية العراق وتعيينه في موقعه، فيما انتقد باشبوغ تصوير اللقاء على انه مؤامرة، وإنما هي تأتي في إطار الصداقة.
الحدث الثاني ويتعلق أيضا بالجنرال باشبوغ، وهي الصورة التي نشرتها صحيفة «وقت» الإسلامية لـ«موظف» تركي يقف عند حائط المبكى يرتدي معطفا وقبعة ويضع يديه على الجدار في وضعية «صلاة»، وتساءلت الصحيفة عمن يكون هذا «الموظف». ولم يكن لدى أحد ذرة شك في أنه ليس سوى باشبوغ، الذي اتهمته الصحيفة بأنه عضو في المحفل الماسوني. وسرعان ما بادرت مؤسسات إعلامية مقربة من الجيش، كصحيفتي «حرييت» و«راديكال» إلى «توضيح» الأمر، والإقرار بأن باشبوغ هو الظاهر في الصورة.
وكتب رئيس تحرير «حرييت» ارطغرل اوزكوك ورئيس مكتب «راديكال» في أنقرة مراد يتكين، مقالتين متشابهتين، ترويان أن صورة باشبوغ وصلت إلى الصحيفتين، في مغلف أبيض، عبر البريد في 7 حزيران. وقد قررت الصحيفتان عدم نشرها لأنه يُشتمّ منها رائحة تشويه سمعة.
لكن بعدما نشرتها صحيفة «وقت»، كتب اوزكوك ويتكين أمس الأول تفاصيل عن طبيعة الصورة ومناسبتها. وقالا إن باشبوغ، وكان حينها الرئيس الثاني للأركان، كان في زيارة إلى القدس مع وفد من 45 شخصا من مؤسسة الصناعة العسكرية التركية في نهاية كانون الثاني .2004 وزار الوفد حائط المبكى والمسجد الأقصى في إطار «برنامج ثقافي».
ووضع اوزكوك زيارة باشبوغ إلى حائط المبكى في الكفة ذاتها لزيارة الرئيس التركي عبد الله غول إلى كنيسة في بريطانيا، وزيارة البابا بندكت السادس عشر إلى جامع السلطان احمد وتلاوته الدعاء داخله، موضحاً أن المسلمين يفرقون جيدا بين اليهودية والصهيونية. وتساءل «أليست تركيا بقيادة رجب طيب اروغان شريكة ومؤسسة لحوار الحضارات مع أسبانيا؟».
ووضع اوزكوك ويتكين نشر الصورة في إطار حملة تشويه لسمعة باشبوغ، المرشح بقوة ليكون رئيسا للأركان، في نهاية آب المقبل، داعين إلى إبقاء التشهير بالآخرين في القرن العشرين وليس الحادي والعشرين.
وفي صحيفة "مللييت"، كتب فكرت بيلا المقرب من الجيش، أن الحملة على باشبوغ تذكّر بالحملة على رئيس الأركان الحالي ياشار بويوك انيت قبل اشهر من توليه رئاسة الأركان، واتهامه بتأليف عصابات مسلحة، مضيفاً إنها البؤر الإعلامية ذاتها التي تسعى إلى تصوير باشبوغ على انه يهودي أو مقرب من اليهود، لكن المفترين لن يبلغوا مرادهم ولن يعيقوا وصول باشبوغ إلى رئاسة الأركان.
لكن بيلا ربط الحملة على باشبوغ بدوره في مكافحة حزب العمال الكردستاني وقيادته الحملة العسكرية في شمال العراق في شباط الماضي، وعدم مفارقته ارض الجنوب الشرقي لمتابعة مكافحة نشاطات الحزب الكردستاني. لكن لباشبوغ وجها آخر وهو أن مكافحة الإرهاب لا تكون فقط بالعمل العسكري بل كذلك برزمة إجراءات اجتماعية واقتصادية وثقافية، وهو مثقف يبحث ويقرأ الكتب، ولهذا يتعرض لمثل هذا التشويه الذي يسعى لمنع وصول رجل له رؤية شاملة لمكافحة الإرهاب، قال بيلا.
محمد نور الدين
خبير في الشؤون التركية |