سوريا : تفجير إرهابي في مدينة دير الزور/ شرق يؤدي إلى قتل وجرح أكثر من 100 مواطن سوريا سلمت الأمم المتحدة لوائح باسماء وجنسيات وجرائم الإرهابيين التكفيريين الذين تسللوا إلى أراضيها المصريون في الخارج انتخبوا رئيسهم : عبد المنعم أبو الفتوح أولا، وحامدين صباحي ثانيا فلسطين المحتلة : جرح 5 مواطنين في قصف صهيوني على غزة، واعتقالات في الضفة الغربية، وفياض شكل حكومة لعباس سوريا : التلفزيون يبث اعترافات مصورة لإرهابيين تكفيريين وصلوا من تونس ومن "ليبيا الجديدة" وارتكبوا جرائم ضد السوريين لبنان : اشتباكات مسلحة في مدينة طرابلس الشام/ شمال، لليوم السادس على التوالي، وسقوط قتلى وجرحى الكيان الصهيوني أقر موازنة مالية لتقوية الإستيطان في فلسطين العراق : الحكومة تحتج على أنشطة غير مشروعة للقنصلين التركيين في البصرة والموصل تونس : انقسام حزب رئيس الجمهورية إلى حزبين إيران تحذر مجموعة 5 + 1 من ارتكاب أخطاء خلال التفاوض حول النووي تركيا : مقتل ثلاثة عسكريين في هجوم شنه مسلحون أكراد جنوب البلاد روسيا : مساعد الرئيس بوتين يطالب دول الثماني بالتوجه لكل الأطراف في سوريا لسلوك الطريق السلمي أميركا : السيناتور ماكين يشدد على تسليح المعارضة السورية، وسط انباء عن مشاركة واشنطن في ذلك  فرنسا : وزير المالية يصرح بأن بلاده تريد تعديل الإتفاقية المالية لدول "يورو" اليونان : الأزمة السياسية مستمرة وتشكيل حكومة تنكوقراط مؤقتة كوريا الشمالية : استئناف بناء منشأة يونغبيون النووية      
خبير عسكري : "إسرائيل" ثالث قوة نووية في العالم

خاص ـ الحقول / أثارت التهديدات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، تقديرات مختلفة بشأن احتمالات وقوع حرب إقليمية كبرى، يمكن أن تشهد استخدام أنواع معينة من الأسلحة غير التقليدية، يتجاوز ما فعلته إسرائيبل في عدوانها على لبنان، خلال حرب تموز/يوليو 2006. وقد أجرت هيئة التحرير في الحقول، مقابلة مع العميد الركن أمين حطيط (1) أبدى فيها رأيه بهذه الإحتمالات، وسلط الضوء على أخطار البرنامج النووي "الإسرائيلي" :

ـ في مقال نشرتموه أخيرا، تكلمتم عن إحتمال إستخدام اسلحة غير تقليدية في المعارك والحروب المقبلة، كيف توصلتم الى هذا التقدير؟
- يعلم الجميع أن "إسرائيل" في الميزان والمنظور العسكري والقواعد وفقاً للأصول العسكرية هزمت في المرة الأولى في تاريخها هزيمة تامة في الميدان في حرب تموز 2006 و"إسرائيل" حتى هذه اللحظة لم تستطع أن تبتلع هذه الهزيمة ، كما أنها لم تُقر بها بالشكل التوثيقي الذي يقفل الباب على حرب تختم بكلمة "هُزمت "إسرائيل"". لذلك لجأت "إسرائيل" لعملية مناورة إحتيالية إنقاذية لأمرين، الأمر الأول القرار 1701 التي تستطيع "إسرائيل" أن تفاخر وفاخرت لجنة فينوغراد به أنه عوّض لها الهزيمة الميدانية بنصر سياسي، وبما أن الحرب هي إداة السياسيين لتحقيق أهداف سياسية، فتكون "إسرائيل" قد عوضت هذا بالقرار 1701، ولكن هذا لا يغني ولا يعمي أن "إسرائيل" هُزمت في الميدان، "إسرائيل" تعلم أنها هُزمت في الميدان، لهذا السبب ضمنت القرار 1701 بدل تعبير وقف إطلاق النار أي إنتهاء الحرب التي شنتها ، تعبير وقف العمليات العسكرية اي أن هناك تجميد للعمل وأن هناك حرب مفتوحة وإن الذين يأخذون على المقاومة قولها بالحرب المفتوحة، إن القرار 1701 هو الذي جعل الحرب مفتوحة عندما قال بوقف العمليات والكل يعرف حتى هذه اللحظة وبعد ما يقارب السنتين من زمن مرّ على حرب تموز2006، فأن مجلس الأمن لم يبادر الى إقفال الحرب ويعلن وقف إطلاق النار بل إستجاب الى "إسرائيل" بوقف العمليات وإبقاء الحرب مفتوحة، لماذا بقيت الحرب مفتوحة؟ لأن "إسرائيل" في جولتها المقبلة تريد أن تستأنف حرب لم تقفل حتى تنتهي هذه الحرب برأيها ووفقاً لما تريد. نحن هنا نتوقف ماذا تريد "إسرائيل" من الحرب المقبلة؟ الجواب: "النصر" ولكن ما هي أدواته؟ "إسرائيل" فيما تملك من أسلحة تقليدية لم تستطيع أن تحقق النصر الذي تريد و"إسرائيل" في تطويرها لبنية وقدرة منظومتها العسكرية التقليدية لم تستطع أن تتجاوز قدرة المقاومة الإسلامية ودليل ما أقول، أولاً في مستوى الإحتراف البدني، "إسرائيل" أعادة التنظيم وطورت قدراتها وفي المقابل حزب الله أعاد تنظيم نفسه وطور قدراته بشكل تفوق فيه على "إسرائيل" بإعترافها، حزب الله عاين مواطن القوة ومواطن الضعف في أدائه وعالجها وطور منظومته الصاروخية الي ضعاف أضعاف ما كان عليه وإذا كان القتال التقليدي هو جمع المناورة الميدانية مع النار الميدانية وفي الأمرين هزمت "إسرائيل"، فهذا يعني، أن المستقبل القادم للقتال التقليدي لن يكون افضل حال "لإسرائيل" أفضل مما مضى فإذا كانت "إسرائيل" تريد الحرب فعليها أن تبحث عن باب جديد، الباب الجديد غير تقليدي وهي تمتلك قدراته وهذا الباب غير التقليدي فيه الغاز وإستعملت شيئاً منه ولكن بمدى محدود وفيه الأسلحة الجرثومية وفيه الأسلحة الحارقة والفوسفور، إذن "إسرائيل" تحضر نفسها حتى لو إختلقت أو خلقت أو صنعت البيئة الإستراتيجية المناسبة لها للدخول في حرب مفتوحة للمواجهة بأسلحة تقليدية وهذا ما يجب أن نتوقعه، ودائماً نحن كعسكريين عندما نقارب مسألة ما يجري تحليلاً وتقيماً وتقديراً للموقف نبني على الحل الأسوء، وهنا في هذا المجال لا نستطيع أن نتجاوز إحتمال إستعمال "إسرائيل" غير الأسلحة التقليدية.

ـ هل استخدمت "إسرائيل" بالفعل، مثل هذه الأسلحة أو بعض عناصر هذه الأسلحة غير التقليدية في عدوان تموز 2006، ولماذا لا يحرك أحداً هذا الملف الخطير، فقط كوشنير ذهب الى الجنوب مع بعض الأشخاص وقالوا لا يوجد أي أثر لليورانيوم المنضب؟
ـ أولاً بالنسبة لإستعمال "إسرائيل" لأسلحة غير تقليدية أو أسلحة محرمة دولياً هذا أمر بالنسبة لنا كمراقبين وكمتتبعين وكمحللين عسكريين وإستراتيجيين أصبح من نافذ القول، ولا نتوقف عند إثبات من هنا أو إنكار من هناك لأن ما شاهدناه من مفاعيل وما زرناه من مواقع إن كان في صور أو في الخيام أو في المصنع أو في الضاحية الجنوبية، هذه المواقع التي أنا زرتها والتي قارنت بين مفاعيل السلاح والمشهد على الأرض وبين ما هو محدد في مفاعيل سلاح غير تقليدي فكان هناك تطابق، وبالتالي لو أنكر كل العالم، بالنسبة لي هناك إستعمال لأسلحة غير تقليدية في الأبواب التالية : سلاح اليورانيوم المنضب والأسلحة الفوسفورية والغازات هذه كلها إستعملت في لبنان، وإذا كان هناك من يريد أن يخفف عن "إسرائيل" تبعات إستعمال أسلحة محرمة دولياً فهذا شأنه، أما هذا فلن يغير قناعتنا أما لماذا ينكرون فهذا له علاقة بالمستقبل لأنه لو أثبت اليوم أن "إسرائيل" بقواعد دولية صحيحة وبموازين دولية صحيحة وبوثائق لها شرعية دولية، لو أُثبت إستعمالها لهذا السلاح لكان تبريراً للمقاومة ويعطي شرعية للمقاومة في المستقبل أن تمتلك سلاحاً من نفس الطبيعة توجه به "إسرائيل"، لذلك إن أنكارهم لإستعمال "إسرائيل" السلاح هو نوع من طبيعة دفاعية وقائية عن "إسرائيل" وليس حماية أو تخفيف عن المواطن اللبناني.

ـ بنفس السياق يقال الآن، "إسرائيل" تفاوض على مفاعل نووي من الجيل الخامس وأن مثل هذه المفاعل لا تملكها سوى روسيا، أميركا، فرنسا، برأيكم ، أين يقف المشروع النووي "الإسرائلي" الآن في هذا الوقت بالضبط .
في متابعتنا للأمور كنا نعتقد أن "إسرائيل" تأتي في مصاف الدول النووية في المرتبة التاسعة ولكن بعد التغيرات التي لحقت في العالم إستراتيجياً، بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي وتعثر السعي النووي لعدة بلاد مثل بريطانيا وفرنسا والهند والإتحاد السوفياتي، يمكن القول أن "إسرائيل" في سعيها النووي اصبحت أحدى الدول الثلاث في العالم، إما بالنسبة لمفاعيلها النووية وما تطوره فينبغي أن نكون واقعيين، كل ما يتسرب عن هذا الموضوع لا يعدوا سوى أمر من اثنين، إما عمل إفتراضي من قبل من لا يعلم ويقوم بعملية تسلسل منطقي لتطور "إسرائيل" وهذا لا يمكن أن يُركن اليه كحقيقة، أو عمل من أعمال المخابرات "الإسرائيلية" تريد أن تسوقه لترعب به أو أن تخيف به وهذا أيضاً لا يمكن أن يركن إليه، أنا كخبير ومحلل إستراتيجي، طالما أن الملف النووي الإيراني أو المشروع النووي "الإسرائيلي" بعيد عن مراقبة جهة محايدة، لا نستطيع أن نحسم واقعه وأن نقول هذه هي درجته لأن كما ذكرت ما يقال عنه مصدر من إثنين  إما عمل مخابراتي وإما عمل تحليلي، والأمرين لا يمكن أن يركن الى صدقيتهم ومن باب المنطق والتحليل أقول أن "إسرائيل" أصبحت إحدى الدول الثلاث في العالم النووي ثم أن "إسرائيل" بحاجة وهذا في دراستنا ليست الآنية بل دراستنا من 15 سنة في هذا الموضوع بحاجة الى تطوير مفاعيلهاا النووية ونظامها التسليحي النووي ، بحيث تمتلك بفعالية القنبلة النووية التكتيكية .  صحيح "إسرائيل" لا تملك العمق الجغرافي الذي يجعلها بمنئى عن آثار أسلحتها النووية فيما لو إستعملتها على دول الجوار ولذلك في هذه النقطة بالذات انا اقول وقلت ذلك سابقاً، إن الدول العربية المحيطة "بإسرائيل" وضمن 50 كلم ضمن الحدود مع فلسطين المحتلة هي آمنة نووياً، يعني مثلاً منطقة الجنوب حتى منطقة الأولى هي آمنة نووياً، منطقة الجولان حتى دمشق آمنة نووياً، الضفة الغربية كلها آمنة نووياً وشرقي الأردن آمن نووياً، حتى عمان، إذا كانت هذه المنطقة آمنة نووياً بالتالي هذه المنطقة يمكن أن تستوعب جماعات هائلة من المقاومين، وإذا كانت "إسرائيل" قد أصبحت في موقف لا تستطيع أن تواجه سلاح تقليدي بحرب العصابات، والعصابات تستطيع أن تتمركز في هذه المنطقة الآمنة نووياً، ما قيمة السلاح النووي "لإسرائيل" أيضاً؟ (مثَل "إسرائيل" الآن بالسلاح النووي كمثل الشخص في زنزانة علوها مترين ولديه سيف طوله متر فهو لا يستطيع أن يستعمل هذا السلاح أكثر من خنجر فينتحر به هو). لهذا السبب إن السلاح النووي  "الإسرائيلي" الآن هو سلاح إنتحار وليس سلاح إنتصار بالنسبة لهم لهذا السببب هم بحاجة الى تطوير هذا السلاح لإمتلاك القنبلة النووية الذكية التي تكون ضمن دائرة لا تتعدى الـ 5 كلم وهذا ما يسعون اليه.

ـ يعني هناك علاقة بين الطموح "الإسرائيلي" للتفوق النووي أشد وبين طبيعة المعارك أو الحروب المقبلة في الإقليم؟
ـ طبعاً إن "إسرائيل" لو إستطاعت أن تكون جزءاً من مشروع أميركي صهيوني ناجح في المنطقة لكان سلاحها النووي القائم حالياً مناسب جداً لأنها  ستستعمله بعيداً عن منطقتها.
المشروع الصهيوني الغربي الآن يتهاوى في المنطقة وبالتالي هناك إنحسار، ليس إنحسار لحدود "إسرائيل"، إنه إنحسار للمجال الحيوي  "الإسرائيلي" في المنطقة، وبهذا الإنحسار لن تكون قيمة إستراتيجية عسكرية عملانية للأسلحة النووية "الإسرائيلية" من طن واحد الى كيلو طن أو 50 كيلو طن لن يكون لها قيمة "لإسرائيل" كي تستعملها ولن تحميها ولن تستطيع أن تستعملها على حدودها وعلى هذا الأساس أقول أن السلاح النووي "الإسرائيلي" تعطل بسبب انهزام المشروع الصهيوني، والآن يبحثون عن نظام نووي جديد يلبي الصورة الجديدة التي آلى اليها المشروع الصهيوني الجديد في المنطقة.

ـ هل الدعم الأميركي والأوروبي للنووي "الإسرائيلي" القديم والقائم حالياً هو جهد لإعادة صوغ العقيدة القتالية للأميركيين والأوروبيين على المسرح الدولي في الميدان العربي "الإسرائيلي".
ـ لا أبداً، المشروع النووي الصهيوني ليس وليد اليوم، يعلم الجميع أنه ليس وليد اليوم والإنطلاقة الأولى أو البذرة الأولى للمشروع النووي الصهيوني لم تكن أميركية ولا روسية بل كانت فرنسية وبتعهد فرنسي تام، إنتقل التعهد الى أميركا مجتزءاً، حتى الآن انا لا أستطيع أن اقول ان المتعهد الأول والوحيد للمشروع النووي "الإسرائيلي" هي أميركا، لا، أميركا من المتعهدين الكبار وليست الوحيدة، وأميركا في موضوع المشروع النووي "الإسرائيلي" لا أستطيع ان أقول أنها إتخذته جزءاً من منظومتها الدفاعية أو الهجومية أو ضمن نظامها العسكري العالمي، السلاح النووي في بالنسبة حصري باليد الأميركية، ولا تشارك به أحد لا تريد أن تسند لأحد في العالم وظيفة نووية بما في ذلك "إسرائيل" لأن أميركا لها حساباتها الدولية في هذا المجال، ولكن في الوقت الذي لا تريد أميركا أن تشرك بقرارها النووي "إسرائيل"، فهي لا تستطيع ولا تريد أن تمنع "إسرائيل" في ان تسير في ملفها في موازات النمط النووي الأميركي وهذا الأمر ما سمح "لإسرائيل" ان تتخطى الدول من المرتبة التاسعة الى المرتبة الثالثة في العالم في المجال النووي، وعلى هذا الاساس اقول انه من الممكن ان تستفيد اميركا من الملف النووي بشكل غير مباشر ولكن لا يعد الملف النووي "الإسرائيلي" جزءاً من السياسة العسكرية النووية الأميركية.

ـ من المعروف ان الأميركيون حاولوا بالثمانينات استخدام القنبلة النيوترونية "القنبلة النووية التكتيكية"في السلفادور باقتراح من إدارة ريغن، لكن الفيتو الروسي انذاك منع تجربة هذا النوع من القنابل، هل الأميركيون في إحتلال بغداد أن إستخدموا هذه القنابل ابان احتلال العراق ؟ وهل الإسرائيليون يفكروا أن تكون القنابل التكتيكية جزء من عقيدتهم القتالية.
ـ بالنسبة لأستخدام الأميركيين للقنابل النووية التكتيكية في بغداد، لا أستطيع أن أقول بشكل قاطع فعلت ولا أستطيع أن اقول بشكل قاطع لم تفعل، لأن كل من ذهب واعطى إفادته في الموضوع أو نظم تقرير في الموضوع لا أستطيع أن أصفه بالرجل المحايد الموثوق(بشهادته)، لهذا السبب حتى الآن لا يوجد دليل قاطع على استعمال الأسلحة التكتيكية في اي مكان في العالم ولا سيما في العراق.

ـ إحتمالات الحرب والسلم بعد المناورات الإسرائيلية الأخيرة في شرق المتوسط وبحر ايجه، إحتمالات فيما يخص "إسرائيل"ـ إيران، وفيما تخص "إسرائيل"ـ سوريا بعد ضرب موقع الكُبر كيف تقرأ هذه الإحتمالات؟
ـ "إسرائيل" بعد هزيمة الـ2006 ميدانياً وتعويض الهزيمة نصراً سياسياً حتى نكون موضوعيين تسير على خطين في عملها العسكري والسياسي والميداني، في الخط الأول وهو العسكري وفيه عنوانين وهو الحشد للقدرات بأقصى الطاقات هذا العنوان الأول والثاني هو تأجيل الحرب الى أقصى ما يمكن تأجيله، اماعلى الوجه الآخر السياسي والإعلامي، "إسرائيل" تريد أن تزرع في ذهن الخصم أنها أصبحت على جهوزية تامة للدخول في الحرب وهذه الحرب ستكون مدمرة له وتكون "إسرائيل" فيها منتصرة، وتريد "إسرائيل" في هذه السياسة الإعلامية أو السلوك الإعلامي السياسي تريد ان تشغل الخصم بالحذر والإستعداد  فتهدر طاقاته في هذا المجال خوفاً ان يستعملها في تطوير الذات وحشد الطاقات والمواجهة عندما تحين الفرصة، لذلك بجمع هذين الأمرين، أستطيع أن اقول ان كل ما تقوم به "إسرائيل" وقامت به منذ العام 2006  وتقوم به حتى الآن، وحتى ما ستقوم به حتى ثلاث سنوات مقبله هي نوع من الحرب النفسية، او الإرهاب السياسي العسكري دون أن تصل الى إطلاق النار، "إسرائيل" لو قادرة على شن حرب الآن لما تأخرت ثانية واحدة وهذا ما ذكرته مباشرة بعدما توقفت حرب تموز، 2006 وهذا الأمر يستمر للتطبيق لمدة الثلاث سنوات القادمة ، أعتقد أن لا حرب في المنظورالقريب، لا ضد سوريا ولا ضد إيران لأن "إسرائيل" لا تستطيع ان تنتصر في اي حرب قادمة قبل ان تتغير الأمور.

ـ السؤال الأخير التسليح فوق التقليدي أو غير التقليدي الجاري الآن في المنطقة بدأ الآن سواء بذريعة الملف النووي الإيراني أو لا، ألا يشير ان الجيوش التقليدية في الحرب النظامية تظل هي العنصر الرئيسي في الحرب والمعارك المقبلة وان التشكيلات غير الدولية غير الحكومية، دورها سيظل هامشي في حسم الصراع؟
ـ أنا أقدر لك هذا السؤال وأشكرك عليه (هناك نقاش حوله) لسببين السبب الأول لأنه يفتح المجال لتوصيف الحال بشكل موضوعي، يقال سباق التسلح في منطقة الشرق الأوسط، هذه الكلمة كبيرة وليس لها علاقة بالواقع لا يوجد سباق تسلح في الشرق الأوسط، إن ما تراه وما يذكر إستثمار اموال مجمدة لبيع حديد وبارود لا يستعمل وبالتالي إن ما تراه مما يسمى سلاح يأتي الى الشرق الأوسط ليس للإستعمال، كل الدول التي تخزن الدبابات والمدافع والصواريخ والتي تقودها أميركا، تمتلك عتاداً لإنفاق المال وليس امتلاك لسلاح يستعمل في ميدان، عندما تقول سباق تسلح يعني هناك جيوش تدرب تجهز تنظم لخوض معركة وتقدر ما هي حاجاته في التسليح فيؤثر بها فيكون سباق تسلح وسباق في القدرات العسكرية هذا الأمر غير قائم إنما الذي يقوم هو إزدهار بيع الأسلحة لإمتصاص القدرة النقدية المتآتية عن رفع سعر البترول، ولأن أميركا تعاني مأزقاً إقتصادياً حاداً، أزمة اقتصادية، أميركا على اعتاب أزمة إقتصادية هي والعالم يذكرنا بأزمة 1929ـ 1932، لأن هذا هو الواقع ولأن أفضل مجالات إنقاذ الإقتصادي بالنسبة لأميركا هي مجال شركات البترول وشركات الأسلحة، لذلك شركات البترول تغتصب بترول العرب كما تريد، وسعر البترول الذي يرتفع بشكل جنوني يظن البعض والبسيط أن العرب أو المسلمين أو الأوبيك هي التي تستفيد، أبداً هذا الكلام غير صحيح إن الذي يتحكم بسعر البترول هي أميركا، وسعر البترول هو لكبح النمو الإقتصادي في الصين ومعاقبة أوروبا، لذلك عندما يقال اليوم ان سعر البترول سيصل الى 170 دولار ماذا يقصد بذلك؟ هذا شد الخناق على أوروبا وعلى الصين، وبسبب رفع سعرالبترول ستستفيد  بعض الدول العربية بشكل خاص، لذلك تخشى اميركا من هذا التضخم النقدي بيد دول وانظمة فتدفعها بإتجاهين، إتجاه التسلح، انا كعسكري افهم ما هي طبيعة الجيوش العسكرية أي الجيوش العربية، كيف أفهم شراء بعض الدول بـ 30 مليار دولار اسلحة ضد من، وكيف؟     لذلك لا يمت الى العلم العسكري بصلة وصف الواقع  بسباق تسلح في الشرق الأوسط إنما هو سوق سلاح رائجة، اما الأمر الثاني ضد من سيتخدم؟ بما انه لا يوجد جيوش تجهز أو تقاتل لا يوجد من يواجه، اما دور الجيوش بحد ذاتها فهو في المستقبل إستمرار لما كان سابقاً، جيوش حراس الأنظمة، أما القتال الحقيقي والمواجهة الحقيقية للمشروع الأميركي الصهيوني هو ما فرز أو ما ظهر منذ ثورة الإمام الخميني في العام 1979 والذي يبدو مشروع تحرر وتحرير يواجه مشروع إستعمار وهيمنة، ومشروع التحرر والتحرير يعتمد على الشعب ومشروع الهيمنة يعتمد على الحاكم حراس الأنظمة، الحاكم يعتمد على جيوش تقمع الشعوب، والشعوب تعتمد على قدراتها لتواجه المشروع وهذه هي عقدة الأنظمة في الشرق الاوسط.

.............................................................................................................
أستاذ جامعي ومحلل إستراتيجي عربي من لبنان
 إطبع هذا المقال     أرسل إلى صديق

التعليقات

ممتاز جدا جدا

مقال ممتاز جدا نتمنى لكم الاستمرار والتقدم

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
رأي
> "الدمقرطة ذات المعايير المزدوجة" : هل يقف بنيامين نتنياهو خلف مخطط "الربيع العربي"؟
> شيخوخة الدولة السعودية؟
> "يواجه تحديات غير مألوفة" : هل ينهار الجيش "الإسرائيلي" خلال خمس سنوات؟
> بسبب الإفلاس المالي : تهافت أوروبي على الغنيمة الليبية وخيارات ساركوزي تتبدد!
> العامل الأميركي في الثورات العربية (فؤاد إبراهيم يناقش في ديالكتيك العربي والدولي)
> انتخابات حاسمة في تركيا.. لماذا؟
> عدوان الأطلسي على ليبيا : لا جنود ولا إرادة سياسية واسئلة من دون إجابات؟
> التقانة والحرب : نقاش حول الطائرات بدون طيار
> أزمة "الاستشراق" الصهيوني في نص "إسرائيلي" : تصلب أيديولوجي ودور سياسي/أمني؟
> الثورة المصرية : الفرص والتحديات